عُمان والكويت والإمارات تتحدث عن "فرصة" دبلوماسية مع إيران.. ما سياقها؟

إيران

عُمان والكويت والإمارات تتحدث عن "فرصة" دبلوماسية مع إيران.. ما سياقها؟

مشاهدة

04/12/2019

توافقت كلٌّ من سلطنة عُمان ودولتي الكويت والإمارات، في تصريحات رسمية منفصلة خلال الآونة الأخيرة، على أنّ هناك مجالاً لنجاح الدبلوماسية مع إيران، وأنّ هناك فرصة سانحة للتهدئة والحوار ووقف التصعيد.

بن علوي: الأمن والأوضاع الإقليمية في منطقة الخليج تستلزم الحوار بين كل دول المنطقة وتحقيق مزيد من التفاهم

ظهر ذلك من التحرك الدبلوماسي الذي يقوده الوزير العماني المسؤول عن الشؤون الخارجية، يوسف بن علوي، فبدا أنّ السلطنة تراهن على ضرورة "الاستفادة من الفرصة السانحة لرفع الأزمات في المنطقة"، وفق تعبير الوزير العماني. يأتي هذا في وقت دعا فيه بن علوي، أول من أمس، من طهران إلى مؤتمر إقليمي يبحث أمن الخليج.
في المقابل، قال رئيس الحكومة الكويتية الجديد، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح تعليقاً على "مبادرة هرمز للسلام" الإيرانية، إنّ "على إيران أن تُحسّن علاقتها بدول الجوار المعنيين والعالم المستفيد من مضيق هرمز لكي يتم قبول مبادرتها". هذا الموقف الكويتي الواضح يقترب نسبياً مما أعلنه الشهر الماضي، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش بقوله "إنّ على إيران الجلوس إلى مائدة التفاوض مع القوى العالمية ودول الخليج للتوصل لاتفاق جديد يخفض من التوتر المتصاعد في المنطقة وينعش اقتصادها".


وقال قرقاش، كما نقلت عنه "رويترز" إنّ إجراء محادثات جديدة مع إيران لا يجب أن يتطرق إلى الملف النووي فحسب؛ بل يجب أن يعالج المخاوف المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية والتدخل الإقليمي عبر جماعات تعمل لصالح إيران بالوكالة، مشيراً إلى أنّ بلاده تعتقد بأنّ هناك مجالاً لنجاح الدبلوماسية.

اقرأ أيضاً: جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت
وحول رؤيته لوجود مؤشرات إلى التهدئة في الملف الإيراني، أوضح نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، أنّ الكويت تتمنى التهدئة في ما يتعلق بالملف الإيراني، وقال إنّ "هناك بالفعل مؤشرات تدل على ذلك يلحظها الجميع؛ فالتصعيد الذي كنّا نعيشه منذ أشهر لم نعد نعش أجواءه، وبالتالي فإنّ كل جهود الأشقاء في سلطنة عُمان الرامية إلى التهدئة مقدّرة، فهي دائماً تسعى إلى الحوار، ونثمن ذلك كما نقدر التواصل العُماني مع السلطات الإيرانية وأي جهة أخرى تتبنى مثل هذه الجهود".

عُمان: الفرصة سانحة لإزالة التوترات
وقد أكد بن علوي، أنّ الأمن والأوضاع الإقليمية في منطقة الخليج تستلزم الحوار بين كل دول المنطقة وتحقيق مزيد من التفاهم. موضحاً بأنّ عقد مؤتمر شامل في هذا المجال وبمشاركة جميع الدول المعنية يمكن أن يكون مفيداً، كما نقل عنه موقع "أثير" الإلكتروني العُماني.

رئيس الحكومة الكويتي: لقبول المبادرة الإيرانية يجب أن تكون علاقة طهران بالدول طبيعية، ونجاح المبادرة يحتاج لتوفر الظروف الملائمة

ونقل الموقع عن الوزير العُماني تأكيده أثناء لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، أول من أمس، بأنّه "لا بد من الاستفادة من الفرصة السانحة لرفع الأزمات في المنطقة".
وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، استقبل بن علوي أمس في طهران، بعد أن كان الأخير التقى، أول من أمس في العاصمة الإيرانية، نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني.

وفي أعقاب لقائه شمخاني، قال بن علوي، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" إنّ "تحقيق الأمن المستدام بالخليج يستدعي التفاهم، وإزالة سوء الفهم بين" دوله، مؤكداً استعداد بلاده لـ "توظيف قدراتها كافة لإزالة التوترات في المنطقة وإطلاق حوار بناء بين الدول".

اقرأ أيضاً: هل تتوسط الصين في الخلاف بين الكويت والعراق؟

كما نقلت وكالة أنباء "فارس"، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، عن ظريف قوله لدى لقائه نظيره العماني: "إننا نرحب بأي تحرك ومبادرة تتخذ بحسن نية للحد من التوترات في المنطقة وندعمها". وبشأن اليمن، أكد ظريف "ضرورة الحد من التوترات في المنطقة، خصوصاً في اليمن".
وشدد ظريف على حرص بلاده على الحوار مع الدول الإقليمية كافة؛ وقال إنّ "(مبادرة هرمز للسلام) تأتي في هذا السياق" أيضاً.

مباحثات في واشنطن حول اليمن

وكان بن علوي التقى الأسبوع الماضي وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في واشنطن، وهيمنت على المباحثات الأوضاع الإقليمية، خصوصاً الحرب في اليمن، حيث تسعى سلطنة عمان، التي تحتفظ بتواصل مع الحوثيين، إلى فتح نافذة للحوار بين الفرقاء اليمنيين لحل الأزمة اليمنية، كما تذكر "الشرق الأوسط".
وأكد بن علوي، بعد اللقاء مع بومبيو، أنّ السعودية لديها رغبة أكيدة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، مضيفاً أنّ الحوار بشأن حل الأزمة اليمنية "يتطور". وقال: "هناك رغبة أكيدة عند الأشقاء في السعودية، وأعتقد على قدر مماثل لدى الزعامة الحوثية، بأنّ الذهاب إلى الأمن والسلم والاستقرار هو مبدؤهم، وأعتقد أنّهم سيتعاونون تعاوناً إيجابياً".

اقرأ أيضاً: خطر "الإخوان" في الكويت

وأعلن التحالف بقيادة السعودية في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عن أنّه أطلق سراح 200 أسير حوثي لدعم جهود السلام الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 5 أعوام باليمن.
وصرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العقيد الركن تركي المالكي: "قيادة قوات التحالف وبمبادرة منها قررت إطلاق سراح 200 أسير من أسرى الميليشيا الحوثية"، وذلك "انطلاقاً من حرص قيادة التحالف على مواصلة دعم جهود حل الأزمة في اليمن، والدفع باتفاق (استوكهولم)"، وفقاً لـ"الشرق الأوسط".

الإضافة الكويتية حول معيار النجاح
ويبدو الموقف الرسمي الكويتي سبّاقاً في التركيز المباشر على المعيار الأساسي في نجاح المبادرات الإقليمية والدولية الخاصة بأمن منطقة الخليج، وهو ما اتضح في كلام رئيس الحكومة الكويتية الجديد، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، الذي أكدّ أنّ "(مبادرة هرمز) الإيرانية أساسها مسؤولية المنطقة، وهناك مبادرات أخرى؛ منها (مبادرة الحارس "الأمريكية")، والمبادرة الأوروبية، ومبادرة من روسيا". وقال: "لكي يكون هناك قبول بالمبادرة الإيرانية، يجب أن تكون علاقة طهران بالدول طبيعية، ونجاح المبادرة الإيرانية يحتاج إلى توفر الظروف الملائمة".

الصفحة الرئيسية