النظام الإيراني يستهدف المتظاهرين في الأحواز

النظام الإيراني يستهدف المتظاهرين في الأحواز
1650
عدد القراءات

2019-12-12

رحيم حميد

استفادت قوات النظام الإيراني والميليشيات التابعة لها من انشغال العالم بالقضايا الدولية الملحّة، لتنفيذ حملة واسعة من القتل والاعتقالات الجماعية ضد عرب الأحواز القاطنين في مدينة معشور (المعروفة أيضًا باسم بندر ماهشهر) التي تقع في منطقة الأحواز العربية في إيران. وقد حدث هذا الاستهداف كحلقة من سلسلة الفظائع المماثلة التي يرتكبها النظام للقضاء على الاحتجاجات المتنامية و المناوئة للنظام السياسي الإيراني في مختلف أنحاء البلاد.

تعود الاحتجاجات التي اندلعت في منطقة الأحواز أساساً إلى تردي الظروف المعيشية في منطقة تعاني من الفقر المدقع، والفساد الممنهج، وارتفاع معدلات البطالة، وعنصرية النظام و وحشيته ضد العرب. أمّا الشرارة التي أطلقتها تلك الاحتجاجات، فكانت الوفاة المشبوهة لشاعر أحوازيّ شاب، نتيجة عملية تسمّم، يُعتقد أنها حدثت عندما كان محتجزًا لدى النظام.

بدأت المظاهرات يوم الجمعة 8 تشرين الثاني/نوفمبر، حيث نزل مواطنو الأحواز إلى الشوارع في كلٍّ من مدينة خور موسى و معشور والكورة المترابطة. فكما أخبرنا أحد الناشطين المحليين في مجال حقوق الإنسان عبر البريد الإلكتروني، والذي تم حجب اسمه لحماية سلامته: يجب إعادة تسمية معشور، والكورة، والجراحي، وهي منطقة مترابطة، لتصبح "أرض الدم والنار".

وبينما تُعرف معشور، والكورة والجراحي بكونها معقل صناعة البتروكيماويات في إيران، إلاّ أنها أصبحت مستهدفة من قبل النظام، خاصة بعد أن قام المحتجون هناك بإغلاق الطرق المؤدية إلى المنشآت البتروكيماوية والشركات الصناعية المملوكة للدولة في المنطقة بالإطارات المشتعلة. ولكن لم تُستهدف هذه المنشآت بسبب أهميتها للدولة فحسب، بل لأنها مكروهة على نطاق واسع في المنطقة، بسبب سياساتها العنصرية تجاه الشعوب. إذ تُظهر اللقطات المصورة من الهواتف المحمولة، التي تم الحصول عليها من المنطقة، المتظاهرين وهم يقومون بتحريك الحواجز جانبًا للسماح بمرور السيارات المدنية والمركبات الأخرى غير المرتبطة بصناعة النفط، مع منع مركبات الشركات البتروكيماوية فقط من الدخول والخروج.

وفي عرض أكاديمي حديث لورقة بحثية من المقرر نشرها قريبًا، أكَّد الباحث آرون إيتان ماير على أنه في فترة تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، حددت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الأحواز باعتبارها نقطة الضعف المحتملة لإيران، كونها تحتوي على موارد لا يمكن لأي نظام أن يحافظ على سيطرته من دونها. وهذا الواقع المرير هو أمر يفهمه الشعب الأحوازي جيداً.

وعلى الرغم من كون الاحتجاجات سلمية وغير عنيفة، إلاّ أنّ نجاح المحتجين في إيقاف عمل المنشآت البتروكيماوية لربما كان سببًا في إثارة غضب النظام بشكل أكبر، مما قد تفعله احتجاجات مماثلة في أماكن أخرى تطالب بالحرية والديمقراطية. فإن منطقة الأحواز تُعد موطنًا لأكثر من ٩٥٪؜ من موارد النفط والغاز التي يمتلكها النظام الإيراني، وبالتالي تشكّل ومن دون منازع مصدر الدخل المتبقي للنظام. فرداً على تلك الاحتجاجات التي تمثل تهديداً لشريان الحياة الاقتصادي، قام الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ عمليات قتل وحشية بالدبابات والمدافع الرشاشة ضد المحتجين.

تدخلت الشرطة المحلية في المعشور بعد أسبوع من بدء الاحتجاجات، ومرة أخرى في اليوم التالي، ولكنها فشلت في تسوية الوضع بما يرضي النظام. وفي تلك المرحلة، قرر النظام بوضوح إطلاق العنان للقوة الغاشمة، مع نشر قوات خاصة في المنطقة يوم الأحد 17 تشرين الثاني/نوفمبر، دون أي محاولة جادة، -في غضون ذلك-، لنزع فتيل التوترات. وفتحت هذه القوات النار عشوائيًا على المتظاهرين في محاولة لترهيبهم وإرغامهم على التفرق، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد كبير من الأشخاص خلال ذلك. وعلى الرغم من ذلك، رفض المحتجون فض الاعتصامات.

ازدادت الهجمات في صباح اليوم التالي، حيث لاحظ المتظاهرون في بلدة الجراحي وصول أعداد كبيرة من قوات النظام المدججة بالسلاح، فضلاً عن الدبابات، والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، و"كتيبة مالك الأشتر"، وأعضاء فرقة القوة الخاصة لمكافحة الإرهاب التابعة للنظام. يشار إلى أنّ هذه الفرقة الأخيرة تعمل بناءً على أوامر رؤساء وحدة "أمير المؤمنين" التابعة لقيادة الوحدات الخاصة التابعة لقوة إنفاذ القانون في جمهورية إيران الإسلامية. وكانت هذه القوات قد تجمعت لأول مرة في ميدان البعثة (يُسمّى بعثت في الفارسية) في البلدة، ثم انتقلت إلى ضواحي المدينة لاستهداف المحتجين مباشرة.

بعد ذلك، قام القادة العسكريون الذين يقودون قوات الحرس الثوري الإيراني بقيادة الكتائب إلى منطقة أهوار صغيرة متاخمة للطريق خارج البلدة والمعروفة محليًا باسم "هور الجراحي" حيث تجمّع المحتجون. وأفاد شهود عيان أن قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات فتحت النار على المتظاهرين، وبدون مفاوضات، ومن بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، باستخدام الرشاشات الثقيلة وأسلحة أخرى. فاختبأ بعض المتظاهرين بالأهوار بينما هرب آخرون إلى البلدة بحثًا عن مأوى فيها. تجدر الإشارة إلى أنّ إطلاق النار المكثّف على المتظاهرين في الأهوار قد بدأ عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا تقريبًا واستمر لمدة أربع ساعات، ما أسفر عن سقوط الكثير من القتلى والجرحى.

وبعد أن أزالت بعضًا من جثث القتلى واعتقلت الجرحى، واحتجزت عددًا من المواطنين غير المتورطين في الاحتجاجات، دخلت قوات النظام بلدة الجراحي مجددًا بهدف قتل أو اعتقال بقية المحتجين. وتم إطلاق الرصاص على العديد منهم عشوائيًا ومن مسافة قريبة أثناء محاولتهم الفرار. وكان الكثير من المصابين مرعوبين لدرجة أنهم لم يلتمسوا أي علاج طبي، خشية أن يراقب النظام المستشفيات والصيدليات وأن يعتقل أي شخص يسعى للمعالجة من إصابات ناجمة عن طلقات نارية.

ومما زاد الطين بلة، أن نشطاء حقوق الإنسان في الأحواز أفادوا أيضًا أن النظام حاول اخذ الأموال من الأسر المفجوعة، واجبرهم على دفع ما يقارب أربعة ألاف دولار من أجل استعادة جثث أحبائهم، وفرض أيضا عليهم تكاليف الرصاص الذي استخدم لقتل أطفالهم وآبائهم وأزواجهم وزوجاتهم.

وقال شاهد عيان محلي: "عندما كان النظام يطلق النار بجنون على المحتجين في الأهوار القريبة، لم نسمع سوى صرخات الأطفال والنساء والمتظاهرين الشباب، ولكن بعد ساعة سكتت أصواتهم. وفي الصباح التالي، أضرم النظام النار في قصب الأهوار، وفاحت رائحة الجثث. فأتت آليات النظام وجمعت الجثث وأخذتها. وعندما بدأت الأسر المفجوعة في الخوض في الأهوار بحثًا عنهم، لم تجد سوى بقايا قماش ملابس أبنائها غارقة بالدماء، وصوت الذباب المتجمّع حول الدم ورائحة لحم الجثث المحترق وآثار دماء على القصب."

وذكر شاهد العيان أنّ عائلات كثيرة قد سمعت المصابين وهم يصرخون وحاولت الإسراع لإنقاذ أحبائها في منطقة الأهوار، ولكنّ قوات النظام أطلقت النار عليها. هذا واستخدم الضباط مكبرات الصوت ليأمروا العائلات بالبقاء بعيدًا عن الأهوار. كما وتم حرق الكثير من المصابين، الذين كانوا ضعفاء وغير قادرين على الفرار، وهم أحياء.

وبعد ارتكاب هذه الفظائع في الجراحي، انتقلت قوات النظام إلى بلدة الكورة المجاورة التي تقع على بعد خمسة كيلومترات. وبدأت بمحاصرة البلدة بالدبابات، كما فتحت النيران على المتظاهرين الذين أغلقوا الطريق المؤدي إلى البلدة لإجبارهم على فضّ احتجاجاتهم والسماح لقوات النظام بالدخول. وعلى إثر ذلك، قُتل عدد كبير من المواطنين بمدافع الرشاشات الثقيلة، وحوصرت البلدة من الاثنين 18 تشرين الثاني/نوفمبر إلى الأربعاء 20 تشرين الثاني/نوفمبر.

وتدخّل رجل دين محلي، وهو الذي يؤمّ صلاة الجمعة في البلدة، وطلب من الحرس الثوري الإيراني عدم الدخول إلى المدينة من أجل نزع فتيل التوترات. وأفاد شهود عيان بأنّ كبار ضباط الحرس أخبروا رجل الدين بأنهم تلقوا تقارير عن وجود أعضاء من تنظيم "داعش" في المدينة، وأنه قد تمّ إرسالهم إلى هناك بناء على أوامر من مسؤولين رفيعي المستوى، مشيرين إلى رئيس الجمهورية الإسلامية حسن روحاني، وقيادة الحرس الثوري الإيراني، ومسؤولين في مجلس الأمن القومي. وبعدها، شرعت قوات النظام في تنفيذ عمليات قتل جماعية في البلدة، متذرّعة بالوجود المزعوم لتنظيم "داعش"، على الرغم من أنه لم يكن هناك أي وجود من هذا القبيل في المنطقة.

يُعد حميد شيخاني واحدًا من مئات المتظاهرين المقتولين، وتؤكد قصته على أن المجازر التي يرتكبها النظام لم تتوقف مع توقّف الاحتجاجات. لقد كان شيخاني رجلاً في الخامسة والثلاثين من عمره من منطقة الكورة، وكان متزوجًا وأبًا لطفلة صغيرة، وكان بطلاً وطنيًا في ألعاب القوى. وخلال الاحتجاجات، ذهب هو وشبان آخرون إلى ميدان القرآن مع غيرهم من الشباب للمشاركة في الاحتجاجات. وحسبما روى أحد أصدقائه الحادثة: "في يوم الاحتجاج، واجهنا فجأة أعدادًا هائلة من الآليات العسكرية مثل الدبابات. وكان حميد غاضبًا من وجود القوات، فركض نحو الدبابة، وخلع قميصه وهو يصرخ "أنظروا، نحن أشخاص عزّل، فلماذا تأتون بالدبابات؟ وبينما كان يصرخ، هاجمه عدد من قوات الحرس واعتقلوه، ثم أخذوه بعيدًا في سيارة.

وفي حين كان يتمتع بصحة جيدة عندما تم اعتقاله في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، إلاّ أنّ أفرادًا من قوات النظام اتصلوا بأسرته في 23 تشرين الثاني/نوفمبر لإبلاغها بأن حميد تعرض لـ "نوبة قلبية" أثناء وجوده في السجن. وعندما استرجعت العائلة الجثمان، يقال إنهم عثروا على آثار لكدمات حول عنقه تدل على الخنق.

كما ارتكبت قوات النظام فظائع مشابهة ضد المتظاهرين في مدينة المحمرة، المعروفة باسم خرمشهر بالفارسية، وفي عبادان والفلاحية المعروفتين باسم شادكان وتستر، وفي رامز، وكذلك في عاصمة الإقليم، مدينة الأحواز. ومثلما حدث في سائر المناطق الأخرى، لعب الحرس الثوري الإيراني ورجال ميليشيات الباسيج سيّئي السمعة الذين يرتدون زيًا مدنيًا، دورًا رئيسيًا في ترويع المتظاهرين العزّل وقتلهم، وكذلك في حملة الاعتقالات الجماعية. وبلغ عدد الجرحى في مدينة الأحواز وحدها 140 جريحًا على الأقل، مع اعتقال أكثر من 1000 شخص. ولم يتم الأفراج سوى عن 150 شخصًا من المحتجزين، كما لم يتم الكشف لأسر المحتجزين الآخرين عن أي معلومات بشأن أماكن وجودهم. وبحسب ما ورد، فقد نُقل بعض المحتجزين إلى محافظات أخرى.

وقد أعرب الناشطون الغاضبون والمحبطون  عن الشعور ذاته عندما أجريت معهم المقابلات. وتساءل أحدهم: "إن العرب يحتجون على هذا القمع، ففي أي بلد تستخدم الحكومة الدبابات والأسلحة الرشاشة لمواجهة الاحتجاجات الشعبية؟ ولكن أعود لأقول إنّ هذا هو النظام الإيراني، خالق أرض الجرائم، وحيث تم إحراق المحتجين العرب الشباب وهم أحياء في حقول القصب."

إنّ ادعاءات ضابط النظام بأن مسؤولين في القيادة هم من أمروا بتلك الهجمات، تؤكد تورِّط النظام الإيراني في هذه الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. ولابد من فهم هذه الهجمات الأخيرة على أنها جزء من الاستراتيجية المنهجية التي يتبناها النظام لإرهاب شعوب المنطقة بغية الرضوخ.

وفي حين تم قمع الاحتجاجات في أنحاء أخرى من إيران، في الوقت الحالي على الأقل، فإن آلاف المتظاهرين المصابين والمشوّهين، والمارة الأبرياء، ومن اعتقلوا بدون الكشف عن أي معلومات بشأن أماكن وجودهم، يذكرون نيران الإرهاب في منطقة الأحواز. إذ تُترك أسر المعتقلين بلا أمل، وفي خوف دائم من أن يتلقوا مكالمة هاتفية في منتصف الليل، تمامًا كما حصل مع أسرة حميد شيخاني، لإبلاغهم بأن أحباءهم الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة قد ماتوا لأسباب "طبيعية"، وهي أسباب بعيدة كلّ البعد عن ذلك.

عن "معهد واشنطن"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



السويحلي يدق إسفينا في تحالف إخوان ليبيا ومصراتة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

منى المحروقي

يسعى رئيس مجلس الدولة الليبي السابق عبدالرحمن السويحلي لقيادة مشروع محاربة الإخوان المسلمين في مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والعسكري المهم غرب ليبيا، مستغلا حالة السخط الشعبي من التنظيم داخل المدينة وتراجع التأييد الدولي له.

ويقول مراقبون إن السويحلي الذي يتمتع بثقل مهم داخل مصراتة يحاول استغلال حالة الغضب الشعبي من سياسات الإخوان الذين زجوا بالمدينة في عدة حروب قطفوا هم ثمارها، لعل أبرزها انقلاب فجر ليبيا الذي نفذته ميليشيات من المدينة ضد البرلمان المنتخب في 2014 وحكومته في طرابلس وهو ما قاد إلى حوار أعادهم للحكم عن طريق اتفاق الصخيرات.

وينظر البعض لتصعيد السويحلي المتحالف مع تنظيمات إسلامية أكثر تشددا داخل المدينة، ضد الإخوان المسلمين كخطوة تصب في صالح الجيش باعتبار أن هذه المعركة ستستنزف قوة تيار الإسلام السياسي المسيطر على المدينة.

لكنّ مراقبين يرون أن من شأن هذه الخطوة قطع الطريق على شخصيات من المدينة مؤيدة للجيش وتقبل به وقائده المشير خليفة حفتر في أيّ تسوية سياسية تنهي حالة الاقتتال لقيادة مشروع مناهضة الإخوان وباقي التنظيمات المتطرفة التي تعتبر المدينة ملاذا آمنا لها.

وتوعّد السويحلي في تسجيل مصور نشره مساء الثلاثاء، تنظيم الإخوان في ليبيا “بإعادته إلى حجمه الحقيقي الذي لم يمثل سوى 7 بالمئة من أصوات الناخبين عام 2012، ونزع عباءته عن مدينة مصراتة والمنطقة الغربية، التي يمثلها تيار مدني وطني”، داعيا الليبيين إلى “توحيد الصف من أجل وضع حد لتغوّل الإخوان واستئصال شرورهم من مؤسسات الدولة”.

واتهم السويحلي حزب العدالة والبناء “بإعلاء مصلحته على المصلحة الوطنية، واتّباعه لمنهج إقصائي يقوم على ضرورة بسط سيطرته على أغلب مؤسسات الدولة من خلال زرع عناصره فيها بطرق مشبوهة وغير ديمقراطية”.

كما اتهمّه بالهيمنة على حكومة الوفاق وتدخل قياداته في كل صغيرة وكبيرة من أعمالها “بشكل غير مقبول”.

وقال عضو في مجلس الدولة الليبي، رفض الكشف عن هويته لدواع أمنية، إن الأزمة بين السويحلي وحزب العدالة والبناء ليست وليدة اللحظة، بل تعود للعام 2011 وما بعده حيث تختفي حينا لتعود إلى الواجهة من جديد.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “‎بعد وصول السويحلي إلى مصراتة في العام 2011 وجد أمامه ائتلاف 17 فبراير وكان قد أصبح الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالمدينة، ولم يجد السويحلي له مكانا فيه، فاتجه لعقد لقاءات مفتوحة مع المقاتلين وقادة المحاور وبدأ في تشكيل تحالفاته معتمدا على إرث عائلته بالمدينة”.

وتابع “عمل السويحلي منذ اليوم الأول على إحياء العنصرية الاجتماعية، وكان يهمس لأبناء عمومته بضرورة إعادة أمجاد الكراغلة، ومبكّرا تربّع على عرش هذا التيار المناوئ لأيّ حديث عن عروبة ليبيا وتلخص مشروعه في ‘الثورة والعرق’ وعندما ‎انتبه الإخوان لمشروعه عملوا على ذات الفكرة بمبدأ مختلف وهي الشريعة الإسلامية والعرق الكرغلي”.

وعبّر السويحلي في خطابه الأخير عن امتعاضه من ترويج الإخوان لفكرة استمالة تركيا للتدخل في ليبيا.

وقال “لطالما أكّد لي كافة المسؤولين الأتراك خلال محادثاتي معهم أن تركيا تدعم حكومة الوفاق الشرعية وإرادة الشعب الليبي ولا تدعم جماعة الإخوان المسلمين أو حزب العدالة والبناء أو أيّ حزب آخر كما يُروّج بعض أبواق الحزب”، مشددا على أن “تركيا دولة حليفة وصديقة تجمعها مصالح مشتركة مع الدولة الليبية وليس مع جماعات أو أحزاب”.

وفي هذا السياق قال عضو مجلس الدولة لـ”العرب”، “عمل السويحلي بالتوازي مع عمله في المؤتمر الوطني على تشكيل المجلس الأعلى للكراغلة وجمع هذه الأقلية من المدن المختلفة وسعى إلى أن يحوله إلى مجلس دولي، على غرار الكونغرس الأمازيغي، وزار البوسنة وبعض دول البلقان لأجل ذلك بدعم تركي غير معلن”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال مطلع الشهر الحالي “في ليبيا ثمة إخوة لنا من العرب ضد حفتر، الذي يريد القضاء عليهم. ومن يستهدفهم حفتر في هذا البلد إخوتنا الأمازيغ والطوارق، وأحفاد بربروس (خير الدين بربروس) وتورغوت رئيس (الأميرال العثماني فاتح طرابلس الغرب)”.

ويسيطر تحالف بين تيار الإسلام السياسي ورجال الأعمال على مدينة مصراتة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتعد المدينة رأس حربة في معركة التصدي لسيطرة الجيش على العاصمة طرابلس حيث تقود كتائب من المدينة المعركة.

وسبق للجيش أن هدد باقتحام المدينة بعد أن منحها مهلة لسحب أبنائها من محاور القتال في طرابلس وهو ما قوبل بالرفض والتحدي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

عامان على الغزو التركي لعفرين.. الجريمة مستمرة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

خورشيد دلي
عندما بدأت بكتابة هذا المقال، لا أعرف لماذا قفز إلى ذهني فجأة، تلك العبارة الشهيرة للروائي الفرنسي الشهير فيكتور هوغو، عندما قال: "من هنا مر الأتراك، أصبح كل شيء خرابا".. ما قاله هوغو قبل مئة وخمسين عاما، ينطبق حرفيا على ما جرى ويجري في مدينة عفرين الكردية السورية، ولعل نظرة بسيطة لمجريات العدوان التركي الذي بدأ في العشرين من يناير/كانون الثاني عام 2018 على هذه المدينة، تضعنا أمام حقيقة ما قاله هوغو، بل وربما أكثر.

يصف سكان عفرين اليوم الأول لاحتلال المدينة بيوم الجراد، نظرا لزحف آلاف المسلحين الذين قاموا بعمليات نهب وسرقة للمنازل والمزراع والمحال التجارية والسيارات، وما رافق ذلك من هدم وتكسير لمعالم المدينة، ولعل الجميع يتذكر هدم تمثال كاوى الحداد، الذي شكل عبر التاريخ رمزا للحرية والثقافة لدى الكرد، قبل أن تبني السلطات التركية مكانه تمثالا لرجب طيب أردوغان.

لم تشكل عفرين قبل الغزو التركي تهديدا لتركيا أو لغيرها، وكان أهلها يعيشون بأمان مع قرابة نحو ربع مليون سوري نزحوا إليها من محافظات أخرى، حتى أضحت المدينة رمزا للتعايش، خصوصا أنها لقبت بمدينة الزيتون لكثرة أشجار الزيتون فيها، إلى جانب غنى عفرين بالآثار التاريخية والدينية والحضارية والأثرية، إذ فيها كنيسة جوليانوس التي تعد من أقدم الكنائس في العالم والتي فيها ضريح مار مارون الذي تعرض للتدمير في قصف جوي تركي.

وإلى جانبهما، هناك كثير من المعابد الأثرية كمقام نبي هوري والمسجد التاريخي الذي أقيم باسمه، ومعبد زيوس والمسرح الروماني.. وغيرها من الآثار التاريخية التي تعرضت للتدمير وما تبقى منها للسرقة والنهب.

إلى جانب تدمير الهوية التاريخية للمدينة، ثمة تغيير ديمغرافي ممنهج، فالمدينة التي كان أكثر من تسعين بالمئة من سكانها كرد، تحول الكرد فيها إلى أقلية، إذ تشير التقارير الواردة من هناك إلى أن الكرد لم يعودوا يشكلون أكثر من عشرين بالمئة من سكان المدينة، بعد أن استوطنت تركيا آلاف المسلحين مع عائلاتهم فيها، وكثير من هؤلاء ليسوا سوريين، وإنما من الأويغور والتركستان وغيرهم من المسلحين الذين استقدمتهم تركيا من دول آسيا الوسطى والقوقاز، في المقابل هناك قرابة ربع مليون نسمة نزحوا من ديارهم في عفرين هربا من القتل والقصف، وبات هؤلاء يسكنون في مخيمات أقيمت معظمها بريف حلب، حيث لا تسمح سلطات الاحتلال التركي لهم بالعودة إلى منازلهم. 

ومن بقي في عفرين يعاني من شتى أنواع الظلم والانتهاكات، فعمليات الاعتقال مستمرة، والخطف بهدف الفدية متواصل، ومصادرة المواسم لا سيما الزيتون قائمة على قدم وساق، والاستيلاء على المنازل والمحال والسيارات بات من الأمور اليومية، وخطف النساء لا سيما الإيزيديات منهن على غرار "داعش" بات من سلوك المسلحين الذي يعملون تحت الرعاية التركية، حيث الوالي التركي الذي يدير المجموعات المسلحة، حيث لا شكوى تنفع، ولا اعتراض على أمر ما، له مكانة عند الحاكم التركي، بل نصيب من يعترض المزيد من القمع والتعذيب بتهمة التعامل مع المسلحين الكرد والانفصال، رغم الجدار العازل الذي أقامه الجيش التركي، وعليه لا أحد يعرف بالضبط أعداد الضحايا من شهداء ومعتقلين في الداخل حيث التكتم الشديد على كل شيء، وبسبب كل ذلك، يتحدث البعض عن رغبة من تبقى في الداخل بالنزوح عن مدينتهم، لأنه لم تعد لديهم القدرة على تحمل كل هذه الجرائم والانتهاكات، فالمجموعات المسلحة قسمت عفرين إلى مناطق نفوذ، والانتقال من منطقة إلى أخرى مغامرة، ومقومات الحياة شبه مفقودة، وفوق ذلك أعلام تركيا وصور أردوغان في كل مكان، والتعليم باللغة التركية وإصدارات جديدة للهويات (البطاقة الشخصية) تجري على أساس أن المسلحين هم من أهل عفرين، وكذلك الأمر بالنسبة لواقعات الزواج والولادة، حيث سياسة التتريك جارية على قدم وساق.

ما ذنب أهل عفرين في كل ما جرى ويجري لهم؟ ولماذا الصمت الدولي على الجرائم التي ترتكب بحقهم؟ حجة تركيا في احتلال عفرين كانت طرد المسلحين الكرد منها وإنهاء خطرهم المزعوم، لكن الحقيقة أن الذي جرى هو تهجير أهل عفرين من خلال عمليات تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي وجرائم وانتهاكات لا تتوقف، كل ذلك بهدف القضاء على الهوية الكردية للمنطقة، وإمكانية سلخها عن سوريا على غرار ما جرى لمنطقة لواء اسكندرون التي تحتلها تركيا بعد أن أطلقت عليه هاتاي.

من إدلب إلى عفرين وصولا إلى رأس العين - سري كانيه، الجريمة واحدة، والمجرم يواصل جريمته، مستفيدا من انقسام السوريين وتحاربهم، ومن عقده الصفقات مع الكبار على أجساد السوريين، ومن الصمت الدولي الممهور بالمصالح، ما جرى لعفرين جريمة موصوفة في وضح النار، جريمة شجع السلطان التركي أردوغان على المزيد، فمنها توجه إلى رأس العين – سري كانيه، وهو ما شجعه على الاستعداد للعدوان على ليبيا وإرسال قواته ومرتزقته إلى هناك، وربما التفكير بالعدوان على دولة أخرى، والثابت أنه ما لم يتم ردعه وتحرير المناطق التي احتلها، فإنه في جعبته المزيد والمزيد. إنه الحاكم الذي يريد إعادة بناء إمبراطورية أجداده البائدة على دمانا، تارة باسم مكافحة الإرهاب، وثانية باسم الشعارات الإسلامية ودعم المظلومين، وثالثة باسم حق بلاده في الطاقة، وهكذا فإن حروبه لا تنتهي إلا بوضع نهاية لإرهابه وفكره ومرتزقته.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

شوكة أردوغان ستنكسر في ليبيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

مهرة سعيد المهيري

من سوريا إلى العراق ثم ليبيا، تمتد أيادي تركيا لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار.
قد يفهم البعض دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة لتدخلها، رغم أن القانون الدولي لا يجيز ذلك بل يجرّمه. ولكن ماذا بشأن ليبيا؟ البلد البعيد آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والذي يعاني أصلاً من مشكلات تمزقها.
لا نحتاج إلى الكثير من التمعن لندرك أن مشروع الإخوان هو المحرك الحقيقي لإردوغان. لكننا لا نستطيع إلا أن نلاحظ أن مشروع الإخوان هذا هو عجلة يحمل عليها اليوم مشروعه الإقليمي في منطقة البحر المتوسط. إردوغان الموهوم بالتاريخ، يريد أن يستعيد عصر السلطنة العثمانية الذي استنزف العالم العربي لقرون.
الهدف من تدخل تركيا في الشأن السوري، هو نفسه الذي يحرّكها للتدخل في ليبيا. دعم مشروع الإخوان تحول إلى دعم بواسطة الميليشيات المسلحة. إردوغان يبعث جيشه الانكشاري الجديد إلى مناطق الاضطرابات ويستفيد منه. الانكشاريون الجدد هم المتشددون الذين كانت حرب سوريا ساحة تدريب لهم، وها هم يستثمرون في أزمات أخرى، ستعود عليهم بالخسران.
هناك مصالح تركية في ليبيا متمثلة بعقود تم توقيعها منذ عام 2010 في مجالات اقتصادية وتنموية، وبالتالي فإن تركيا تخشى على مصالحها في ليبيا، من دون أن تدرك أن ما تقوم به يضر بعلاقاتها مع ليبيا، وبالتالي فإنه سيضر باقتصادها المتضرر أصلاً. التدخلات التركية لا تعود بالنفع على البلاد أو الشعب التركي بأي شكل من الأشكال.
سعت تركيا إلى تمكين الإخوان من حكم البلاد والسيطرة على مقدرات الدولة الليبية. منحت عناصر الجماعة الإرهابية في ليبيا، ممن يمثلون حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فرصة الاستيلاء على مقدرات البلاد. وحين تصدى لهم الجيش الليبي، وصار واضحاً اقتراب النهاية، تم الإعلان عن إرسال قوات تركية إلى ليبيا أولاً، ولكن الحقيقة هي إرسال الانكشاريين الجدد ممن تم تجميعهم في ساحات التدريب السورية على أسس عرقية ودينية.
الانكشارية الآن في ليبيا، وإردوغان يقول إنهم هناك لمحاربة الإرهاب. كيف يستقيم هذا؟ إرسال الإرهابيين لمحاربة إرهابيين، على افتراض تصديق هذا التضليل بأن الجيش الليبي غطاء؟ ننصت يومياً لتصريحات المسؤولين الأتراك. هم يريدون أن يكرروا التجربة الإيرانية نفسها بالتمدد في المنطقة. وكما صار الفشل الإيراني ظاهراً اليوم، فإن فشل إردوغان لا يمكن أن يختبئ من وراء دعاية إخوانية صارت أكثر من مفضوحة. شوكة إردوغان مكسورة. لعله يتعظ من التاريخ الذي يحاضر على المنطقة من كتبه الكثيرة والتجارب الفياضة فيه.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



هل يتحوّل فيروس "كورونا" الجديد إلى وباء عالمي؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أكّد التلفزيون الصيني، اليوم، ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس "كورونا" الجديد إلى 571 حالة.

وقررت بكين فرض الحجر الصحي على مدينة هوانغانغ، لتعزل بذلك أكثر من 18 مليون مواطن، بهدف منع انتشار وباء كورونا المستجدّ الذي دفع السلطات حول العالم لاتخاذ تدابير وقائية طارئة.

وأعلنت بلدية هوانغانغ؛ أنّ حركة القطارات ستتوقف في المدينة، التي يقطنها  7.5 مليون نسمة، والواقعة على بعد 70 كيلومتراً نحو شرق ووهان، حتى إشعار آخر، وفق ما نقلت "فرانس برس".

الصين تعزل 18 مليون مواطن في مدينتين وتتخذ إجراءات احترازية لمنع انتقال فيروس كورونا الجديد

وعزلت السلطات الصينية أكثر من 11 مليون مواطن، الخميس، في مدينة ووهان، في محاولة وقف تفشي فيروس جديد قاتل أصاب المئات، وانتشر في مدن عدة، ودول أخرى، خلال عطلة السنة القمرية الجديدة، التي تشهد ازدحاماً في السفر داخل وخارج الصين.

وقامت فرق من الشرطة وقوات التدخل السريع والأمن بإغلاق محطة قطارات ووهان، حيث سمح للركاب الذين يحملون تذاكر سفر فقط بدخول المحطة.

وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الصين سدت القضبان المعدنية مدخل المحطة، ليعود المسافرون أدراجهم، وهم يشكون من أنهم لا يملكون ملجأ آخر يمكنهم الذهاب إليه.

كما أعلنت كوريا الشمالية عزمها إغلاق حدودها أمام السياح، كإجراء وقائي، لمنع وصول الفيروس من الصين المجاورة، وفق ما أعلنت وكالة "سفر"، أمس.

بيد أنه تم اكتشاف حالات أخرى في تايلاند والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، تمّ تأكيد حالة واحدة في إقليم هونغ كونغ الصيني الجنوبي.

اكتشاف حالات مصابة في تايلاند والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وفي إقليم هونغ كونغ الصيني

وتوفَّى 17 شخصاً، جميعهم في ووهان والمناطق المحيطة بها، وكان متوسط عمر الضحايا 73 عاماً، وأكبرهم سناً يبلغ من العمر 89 عاماً وأصغرهم 48 عاما.ً

وعززت المطارات على مستوى العالم فحص الركاب القادمين من الصين، ورجح المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في تقييم لمخاطر انتشار الفيروس بدرجة أكبر على مستوى العالم.

وفي السياق، قالت مصادر في مطار القاهرة الدولي، اليوم: إنّ المطار بدأ في فحص الركاب القادمين من الصين، بحثاً عن أعراض لفيروس "كورونا" الجديد الذي انتشر هناك.

وقالت المصادر، الذي نقلت عنه "سكاي نيوز": "بدأت سلطات الحجر الصحي بمطار القاهرة في اتخاذ إجراءات احترازية لفحص الركاب القادمين من الصين، تنفيذاً لتعليمات منظمة الصحة العالمية، لمنع تسلل فيروس "كورونا" المستجد وسط الركاب".

وأضافت المصادر؛ أنّ هناك أطباء ومراقبين طبيين في صالات الوصول مزودين بالمعدات الطبية المطلوبة لفحص الركاب القادمين من الصين، وأنّ المضيفين على الطائرات تلقوا توجيهات كذلك بالإبلاغ عن أيّة حالة بين المسافرين ،وسيجري عزل أيّ حالة اشتباه ونقلها إلى مستشفى.

مطار القاهرة الدولي يبدأ في فحص الركاب القادمين من الصين بحثاً عن أعراض لفيروس "كورونا"

من جهتها، أكدت بريطانيا، على لسان الوزيرة المعنية بقطاع الأعمال، أندريا ليدسوم، اليوم؛ أنّ انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين يمثل مصدر قلق كبير للعالم.

ونشرت منظمة الصحة العالمية، على موقعها، بعض الاحتياطات التي يجب على المسافرين أخذها بعين الاعتبار لحماية ووقاية أنفسهم من "كورونا".

وقالت المنظمة العالمية؛ إنّ احتمالات وطرق ‏انتقال هذا الفيروس ما تزال غير واضحة، مشيرة إلى أنّه من شأن تقليل خطورة الإصابة ‏بالالتهابات التنفسية الحادة أثناء السفر إلى مناطق متضررة بالمرض (مدينة ووهان حالياً) أن يكون أمراً رشيداً.

ونصحت المنظمة بتجنب مخالطة المصابين بالتهابات تنفسية حادة وحيوانات المزارع أو الحيوانات البرية مخالطة حميمة، إلى جانب المواظبة على غسل اليدين مراراً وتكرارا.ً

كما جرى التشديد على ضرورة تزويد الممارسين في مجال الصحة وسلطات الصحة العمومية المسافرين بمعلومات ‏تقلل خطورة إصابتهم عموماً بالالتهابات التنفسية الحادة عن طريق الاستعانة بالعيادات ‏الصحية والوكالات المعنية بشؤون السفر.

 

للمشاركة:

آخر تطورات المعارك في اليمن

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أفادت مصادر محلية في مدينة مأرب بسقوط صاروخ حوثي جديد، أمس، على حيّ سكني، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين آخرين بجراح.

وأكّدت المصادر أنّ الصواريخ الحوثية تأتي ردّاً على الخسائر التي تكبّدتها الميليشيات الإرهابية خلال الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث قتل قتل وجرح وأسر مئات العناصر الإرهابيين، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر يمنية عسكرية.

وذكرت المصادر العسكرية اليمنية؛ أنّ قوات الجيش استطاعت تحرير مناطق واسعة في السلاسل الجبلية في مديرية نهم، ومن بينها سلسلة جبال جرشب، بعد معارك ضارية شهدتها ميمنة الجبهة، التي تمتدّ على مسافة أكثر من 60 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب.

وبينما تحاول الجماعة تجاهل المعركة في وسائل إعلامها، أكّدت مصادر إعلامية يمنية وأخرى سعودية؛ إصابة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، المعين قائداً من قبلها، لما كانت تسمى قوات الحرس الجمهوري، الأول من أمس، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف في مديرية نهم.

سقوط صاروخ حوثي جديد على حي سكني في مأرب يسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين

وذكرت مصادر طبية في صنعاء؛ أنّ الجماعة المتمردة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في المستشفيات الحكومية كافة الخاضعة لها، لاستقبال جثث القتلى والجرحى الذين سقطوا في معارك الأيام الماضية في جبهات نهم، بالتزامن مع استنفار قادة الجماعة في أحياء صنعاء بحثاً عن مزيد من المجندين.

 وأوضحت مصادر عسكرية يمنية؛ أنّ الجماعة الحوثية أقدمت على الزجّ بالمئات من عناصرها تحت غطاء ناري عنيف في الجهة الشمالية من جبهة نهم، في سياق سعيها لقطع طريق مأرب الجوف، غير أنّ قوات الجيش اليمني صدّت الهجوم وشنّت هجوماً مضادّاً شاملاً على امتداد الجبهة، من الشمال وصولاً إلى صرواح، ومنطقة "حريب نهم" في الجهة الجنوبية، مع استمرار التوغّل في قلب الجبهة.

ولم تعلن القوات الحكومية عن الخسائر في صفوفها، إلا أنّ مصادر عسكرية يمنية أكدت مقتل العميد في الجيش اليمني، قائد "اللواء 203"، زيد الشومي، خلال المعارك الضارية.

قوات الجيش تحرر مناطق واسعة في مديرية نهم وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد

ومع استمرار المعارك التي كانت قد اندلعت عقب استهداف الحوثيين لمسجد في أحد معسكرات الجيش اليمني في مأرب، وقتل أكثر من 100 جندي وإصابة العشرات، أكّد الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السابعة، العقيد عبد الله الشندقي، في وقت سابق، أنّ 72 حوثياً قتلوا خلال المواجهات في جبهة نهم شرق صنعاء.

وتزامنت المعارك في نهم مع اشتعال المواجهات أيضاً في محافظة البيضاء المجاورة، وفي صرواح غرب مأرب، وجبهات العقبة والمصلوب والمتون في محافظة الجوف، شمالاً.

من جهته، قال قائد المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني، اللواء الركن محسن الخُبّي: إنّ "أبطال الجيش الوطني يسطرون حالياً بطولات خالدة في جبال مديرية نهم، شرق العاصمة صنعاء، ويلقّنون العدو دروساً لن ينساها".

وأضاف، وفق ما نقله عنه مركز إعلام الجيش، أنّ "العدو (الميليشيات الحوثية) منهار ومعنوياته تحت الصفر".

إصابة شقيق زعيم الجماعة، عبد الخالق الحوثي، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف

وأوضح الخبي؛ أنّ "عدداً كبيراً من قيادات ميليشيات الحوثي لقيت حتفها في المعارك الأخيرة، وأنّ أسراهم بالعشرات من الذين سلموا أنفسهم بمجرد وصول قوات الجيش الوطني إلى مواقعهم"، وأنّ "أغلب جثث الميليشيات ما تزال مرمية في الجبال والشعاب".

كما عبّر اللواء الخبي عن "شكره وتقديره للقيادة السياسية والعسكرية، ولقيادة تحالف دعم الشرعية على ما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد لقوات الجيش الوطني في مختلف الجبهات".

في السياق ذاته؛ دعا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، اللواء الركن صغير حمود بن عزيز، الجيش الوطني إلى "التقدم نحو العاصمة صنعاء لاستعادتها من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران".

وقال اللواء بن عزيز، مخاطباً الجيش في رسالة صوتية بعثها للمقاتلين: "يا أبطال الجيش اليمني المغاوير، تقدّموا على بركة الله نحو صنعاء، من أجل حقن دماء اليمنيين، وعودة النازحين إلى منازلهم، وتأمين الأطفال والنساء من بطش الميليشيات".

عدد كبير من قيادات ميليشيات الحوثي لقوا حتفهم في المعارك الأخيرة وأسِر العشرات من قبل قوات الجيش

وكان عضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، قائد ألوية حراس الجمهورية، العميد طارق محمد صالح، أبدى، الأول من أمس، الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم، وقال طارق صالح، وهو نجل شقيق الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في تغريدة له على تويتر: "جاهزون لدعم وإسناد المعركة الوطنية التي يخوضها أبطال اليمن في نهم، بكلّ ما نستطيع وكلّ ما نملك".

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن عبده مجلي: إنّ "القوات المسلحة تخوض معارك ميدانية ضدّ ميليشيات الحوثي المتمردة على امتداد مختلف الجبهات، في صنعاء والجوف والبيضاء وصرواح، بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية، وقد تكبّدت الميليشيات المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

وأوضح مجلي، بحسب ما نقله عنه الموقع الرسمي للجيش "سبتمبر. نت"؛ أنّ "القوات المسلحة تمكنت خلال الساعات الماضية من القضاء على مجاميع ميليشيا الحوثي بعد عملية عسكرية، وأهمها استعادة السيطرة على سلسة جبال جرشب، وكذلك عملية استدراج محكم في (حريب – نهم)، ومواقع أخرى شرق العاصمة صنعاء، وإفشال محاولات تسلل لبعض المواقع في جبهة الغيل بمحافظة الجوف، والتعامل مع محاولة عناصر الميليشيا التسلل إلى قرب نقطة الكسارة، لعرقلة الطريق العام الرابط بين مأرب والجوف؛ حيث تمّ القضاء على تلك العناصر التي سقطت بين قتيل وجريح، وتمّ القبض على عدد آخر وفرار البقية".

العميد طارق محمد صالح يبدي الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم بكلّ ما يملك من قوات وعتاد

وذكر أنّ "الدفاعات الجوية تمكّنت من إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لميليشيا الحوثي على أطراف محافظة مأرب، وأخرى في جبهة نهم بصنعاء".

وأكّد العميد مجلي "إلقاء القبض على عدد من المغرر بهم من عناصر الميليشيا، وأنّه تمّ نقل بعضهم لتلقي العلاج في المستشفيات"، في الوقت الذي دعا فيه "منظمة الصليب الأحمر الدولية" إلى انتشال جثث الصرعى من ميليشيا الحوثي.

وفي سياق متصل، ذكر مصدر الجيش اليمني؛ أنّه جرى ضبط خليتين تعملان لصالح ميليشيا الحوثي في مأرب، ونقل موقع وزارة الداخلية اليمنية عن مصدر أمني قوله؛ إنّ "الخليتين كانتا تعملان على رصد تحركات الجيش، وتصحيح إحداثيات لصواريخ العدو"، موضحاً أنّ "الخليتين ضُبط عناصرهما متلبسين وبحوزتهم خرائط إحداثيات وأجهزة اتصالات مرتبطة بالميليشيات في صرواح."

 

للمشاركة:

الإمارات تواصل إغاثة اليمنيين

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

واصلت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر"، تسيير قوافل الإغاثة إلى أهالي مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، ومدينة حبان القديمة في مديرية حبان بمحافظة شبوة، وذلك في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية التي تبذلها على مختلف الأصعدة لمساعدة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

 

 

 ووزّع فريق الهلال الأحمر الإماراتي 400 سلة غذائية، تزن 33 طناً و128 كيلوغراماً، على 2050 فرداً من الأسر الفقيرة والمحتاجة في مناطق قصيعر، والحافة، وعسد الفاية، وسرار"، بمديرية الريدة، وقصيعر بمحافظة حضرموت، إضافة إلى 200 سلة غذائية تزن 16 طناً، استهدفت 1400 فرد من الأسر المحتاجة والفقيرة وذوي الدخل المحدود في مدينة حبان القديمة، بحسب وكالة "وام".

الهلال الأحمر يوزّع 400 سلة غذائية بمحافظة حضرموت و200 سلة غذائية في مدينة حبان القديمة

من جهته، أعرب مدير عام مديرية الريدة وقصيعر، العقيد صالح حسن العمقي، عن تقديره لدولة الإمارات وفريقها المتواجد على الأرض، الذي يبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى الفئات المحتاجة، وحرصه على تخفيف وطأة المعاناة الناجمة عن نقص الغذاء نتيجة الظروف الراهنة التي يعيشها أبناء المديرية مترامية الأطراف.

وعبّر المستفيدون من القوافل الإغاثية عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على دعمها المتواصل لمختلف المحافظات اليمنية المحررة، استمراراً لنهج الخير والعطاء المتأصل في نفوس أبناء زايد الأوفياء.

جدير بالذكر؛ أنّ عدد السلال الغذائية، التي تمّ توزيعها منذ بداية العام الجديد (2020)، بلغ 1210 سلال، تزن 97 طناً و768 كيلوغراماً، استهدفت ستة آلاف و50 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت .

بينما بلغ عدد السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ بداية 2020، في محافظة شبوة، 510 سلال، استهدفت ثلاثة آلاف و570 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة بمعدل 42 طناً.

الهلال الأحمر الإماراتي يفتتح أكبر مركز إنزال سمكي في منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة

إلى ذلك قامت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، بافتتاح مركز إنزال سمكي في الساحل الغربي منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة.

المشروع الذي يعدّ من أكبر المراكز في اليمن زوِّد بمنظومة طاقة شمسية متكاملة، وساحة كبيرة لبيع الأسماك، ومخزن بحجرات متعددة، ومبنى إداري وقاعة اجتماعات، وكلّ ما يحتاج إليه أيّ مرفق.

الصيادون عبروا عن شكرهم وفرحتهم بافتتاح المشروع، إذ سيستفيد منه نحو 3000 صياد، على الأقل.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا واحد من عشرات المشاريع التي تمّ إنشاؤها وتأهيلها من قبل الهلال الأحمر الإماراتي على امتداد الساحل الغربي.

 

للمشاركة:



السويحلي يدق إسفينا في تحالف إخوان ليبيا ومصراتة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

منى المحروقي

يسعى رئيس مجلس الدولة الليبي السابق عبدالرحمن السويحلي لقيادة مشروع محاربة الإخوان المسلمين في مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والعسكري المهم غرب ليبيا، مستغلا حالة السخط الشعبي من التنظيم داخل المدينة وتراجع التأييد الدولي له.

ويقول مراقبون إن السويحلي الذي يتمتع بثقل مهم داخل مصراتة يحاول استغلال حالة الغضب الشعبي من سياسات الإخوان الذين زجوا بالمدينة في عدة حروب قطفوا هم ثمارها، لعل أبرزها انقلاب فجر ليبيا الذي نفذته ميليشيات من المدينة ضد البرلمان المنتخب في 2014 وحكومته في طرابلس وهو ما قاد إلى حوار أعادهم للحكم عن طريق اتفاق الصخيرات.

وينظر البعض لتصعيد السويحلي المتحالف مع تنظيمات إسلامية أكثر تشددا داخل المدينة، ضد الإخوان المسلمين كخطوة تصب في صالح الجيش باعتبار أن هذه المعركة ستستنزف قوة تيار الإسلام السياسي المسيطر على المدينة.

لكنّ مراقبين يرون أن من شأن هذه الخطوة قطع الطريق على شخصيات من المدينة مؤيدة للجيش وتقبل به وقائده المشير خليفة حفتر في أيّ تسوية سياسية تنهي حالة الاقتتال لقيادة مشروع مناهضة الإخوان وباقي التنظيمات المتطرفة التي تعتبر المدينة ملاذا آمنا لها.

وتوعّد السويحلي في تسجيل مصور نشره مساء الثلاثاء، تنظيم الإخوان في ليبيا “بإعادته إلى حجمه الحقيقي الذي لم يمثل سوى 7 بالمئة من أصوات الناخبين عام 2012، ونزع عباءته عن مدينة مصراتة والمنطقة الغربية، التي يمثلها تيار مدني وطني”، داعيا الليبيين إلى “توحيد الصف من أجل وضع حد لتغوّل الإخوان واستئصال شرورهم من مؤسسات الدولة”.

واتهم السويحلي حزب العدالة والبناء “بإعلاء مصلحته على المصلحة الوطنية، واتّباعه لمنهج إقصائي يقوم على ضرورة بسط سيطرته على أغلب مؤسسات الدولة من خلال زرع عناصره فيها بطرق مشبوهة وغير ديمقراطية”.

كما اتهمّه بالهيمنة على حكومة الوفاق وتدخل قياداته في كل صغيرة وكبيرة من أعمالها “بشكل غير مقبول”.

وقال عضو في مجلس الدولة الليبي، رفض الكشف عن هويته لدواع أمنية، إن الأزمة بين السويحلي وحزب العدالة والبناء ليست وليدة اللحظة، بل تعود للعام 2011 وما بعده حيث تختفي حينا لتعود إلى الواجهة من جديد.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “‎بعد وصول السويحلي إلى مصراتة في العام 2011 وجد أمامه ائتلاف 17 فبراير وكان قد أصبح الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالمدينة، ولم يجد السويحلي له مكانا فيه، فاتجه لعقد لقاءات مفتوحة مع المقاتلين وقادة المحاور وبدأ في تشكيل تحالفاته معتمدا على إرث عائلته بالمدينة”.

وتابع “عمل السويحلي منذ اليوم الأول على إحياء العنصرية الاجتماعية، وكان يهمس لأبناء عمومته بضرورة إعادة أمجاد الكراغلة، ومبكّرا تربّع على عرش هذا التيار المناوئ لأيّ حديث عن عروبة ليبيا وتلخص مشروعه في ‘الثورة والعرق’ وعندما ‎انتبه الإخوان لمشروعه عملوا على ذات الفكرة بمبدأ مختلف وهي الشريعة الإسلامية والعرق الكرغلي”.

وعبّر السويحلي في خطابه الأخير عن امتعاضه من ترويج الإخوان لفكرة استمالة تركيا للتدخل في ليبيا.

وقال “لطالما أكّد لي كافة المسؤولين الأتراك خلال محادثاتي معهم أن تركيا تدعم حكومة الوفاق الشرعية وإرادة الشعب الليبي ولا تدعم جماعة الإخوان المسلمين أو حزب العدالة والبناء أو أيّ حزب آخر كما يُروّج بعض أبواق الحزب”، مشددا على أن “تركيا دولة حليفة وصديقة تجمعها مصالح مشتركة مع الدولة الليبية وليس مع جماعات أو أحزاب”.

وفي هذا السياق قال عضو مجلس الدولة لـ”العرب”، “عمل السويحلي بالتوازي مع عمله في المؤتمر الوطني على تشكيل المجلس الأعلى للكراغلة وجمع هذه الأقلية من المدن المختلفة وسعى إلى أن يحوله إلى مجلس دولي، على غرار الكونغرس الأمازيغي، وزار البوسنة وبعض دول البلقان لأجل ذلك بدعم تركي غير معلن”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال مطلع الشهر الحالي “في ليبيا ثمة إخوة لنا من العرب ضد حفتر، الذي يريد القضاء عليهم. ومن يستهدفهم حفتر في هذا البلد إخوتنا الأمازيغ والطوارق، وأحفاد بربروس (خير الدين بربروس) وتورغوت رئيس (الأميرال العثماني فاتح طرابلس الغرب)”.

ويسيطر تحالف بين تيار الإسلام السياسي ورجال الأعمال على مدينة مصراتة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتعد المدينة رأس حربة في معركة التصدي لسيطرة الجيش على العاصمة طرابلس حيث تقود كتائب من المدينة المعركة.

وسبق للجيش أن هدد باقتحام المدينة بعد أن منحها مهلة لسحب أبنائها من محاور القتال في طرابلس وهو ما قوبل بالرفض والتحدي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

عامان على الغزو التركي لعفرين.. الجريمة مستمرة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

خورشيد دلي
عندما بدأت بكتابة هذا المقال، لا أعرف لماذا قفز إلى ذهني فجأة، تلك العبارة الشهيرة للروائي الفرنسي الشهير فيكتور هوغو، عندما قال: "من هنا مر الأتراك، أصبح كل شيء خرابا".. ما قاله هوغو قبل مئة وخمسين عاما، ينطبق حرفيا على ما جرى ويجري في مدينة عفرين الكردية السورية، ولعل نظرة بسيطة لمجريات العدوان التركي الذي بدأ في العشرين من يناير/كانون الثاني عام 2018 على هذه المدينة، تضعنا أمام حقيقة ما قاله هوغو، بل وربما أكثر.

يصف سكان عفرين اليوم الأول لاحتلال المدينة بيوم الجراد، نظرا لزحف آلاف المسلحين الذين قاموا بعمليات نهب وسرقة للمنازل والمزراع والمحال التجارية والسيارات، وما رافق ذلك من هدم وتكسير لمعالم المدينة، ولعل الجميع يتذكر هدم تمثال كاوى الحداد، الذي شكل عبر التاريخ رمزا للحرية والثقافة لدى الكرد، قبل أن تبني السلطات التركية مكانه تمثالا لرجب طيب أردوغان.

لم تشكل عفرين قبل الغزو التركي تهديدا لتركيا أو لغيرها، وكان أهلها يعيشون بأمان مع قرابة نحو ربع مليون سوري نزحوا إليها من محافظات أخرى، حتى أضحت المدينة رمزا للتعايش، خصوصا أنها لقبت بمدينة الزيتون لكثرة أشجار الزيتون فيها، إلى جانب غنى عفرين بالآثار التاريخية والدينية والحضارية والأثرية، إذ فيها كنيسة جوليانوس التي تعد من أقدم الكنائس في العالم والتي فيها ضريح مار مارون الذي تعرض للتدمير في قصف جوي تركي.

وإلى جانبهما، هناك كثير من المعابد الأثرية كمقام نبي هوري والمسجد التاريخي الذي أقيم باسمه، ومعبد زيوس والمسرح الروماني.. وغيرها من الآثار التاريخية التي تعرضت للتدمير وما تبقى منها للسرقة والنهب.

إلى جانب تدمير الهوية التاريخية للمدينة، ثمة تغيير ديمغرافي ممنهج، فالمدينة التي كان أكثر من تسعين بالمئة من سكانها كرد، تحول الكرد فيها إلى أقلية، إذ تشير التقارير الواردة من هناك إلى أن الكرد لم يعودوا يشكلون أكثر من عشرين بالمئة من سكان المدينة، بعد أن استوطنت تركيا آلاف المسلحين مع عائلاتهم فيها، وكثير من هؤلاء ليسوا سوريين، وإنما من الأويغور والتركستان وغيرهم من المسلحين الذين استقدمتهم تركيا من دول آسيا الوسطى والقوقاز، في المقابل هناك قرابة ربع مليون نسمة نزحوا من ديارهم في عفرين هربا من القتل والقصف، وبات هؤلاء يسكنون في مخيمات أقيمت معظمها بريف حلب، حيث لا تسمح سلطات الاحتلال التركي لهم بالعودة إلى منازلهم. 

ومن بقي في عفرين يعاني من شتى أنواع الظلم والانتهاكات، فعمليات الاعتقال مستمرة، والخطف بهدف الفدية متواصل، ومصادرة المواسم لا سيما الزيتون قائمة على قدم وساق، والاستيلاء على المنازل والمحال والسيارات بات من الأمور اليومية، وخطف النساء لا سيما الإيزيديات منهن على غرار "داعش" بات من سلوك المسلحين الذي يعملون تحت الرعاية التركية، حيث الوالي التركي الذي يدير المجموعات المسلحة، حيث لا شكوى تنفع، ولا اعتراض على أمر ما، له مكانة عند الحاكم التركي، بل نصيب من يعترض المزيد من القمع والتعذيب بتهمة التعامل مع المسلحين الكرد والانفصال، رغم الجدار العازل الذي أقامه الجيش التركي، وعليه لا أحد يعرف بالضبط أعداد الضحايا من شهداء ومعتقلين في الداخل حيث التكتم الشديد على كل شيء، وبسبب كل ذلك، يتحدث البعض عن رغبة من تبقى في الداخل بالنزوح عن مدينتهم، لأنه لم تعد لديهم القدرة على تحمل كل هذه الجرائم والانتهاكات، فالمجموعات المسلحة قسمت عفرين إلى مناطق نفوذ، والانتقال من منطقة إلى أخرى مغامرة، ومقومات الحياة شبه مفقودة، وفوق ذلك أعلام تركيا وصور أردوغان في كل مكان، والتعليم باللغة التركية وإصدارات جديدة للهويات (البطاقة الشخصية) تجري على أساس أن المسلحين هم من أهل عفرين، وكذلك الأمر بالنسبة لواقعات الزواج والولادة، حيث سياسة التتريك جارية على قدم وساق.

ما ذنب أهل عفرين في كل ما جرى ويجري لهم؟ ولماذا الصمت الدولي على الجرائم التي ترتكب بحقهم؟ حجة تركيا في احتلال عفرين كانت طرد المسلحين الكرد منها وإنهاء خطرهم المزعوم، لكن الحقيقة أن الذي جرى هو تهجير أهل عفرين من خلال عمليات تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي وجرائم وانتهاكات لا تتوقف، كل ذلك بهدف القضاء على الهوية الكردية للمنطقة، وإمكانية سلخها عن سوريا على غرار ما جرى لمنطقة لواء اسكندرون التي تحتلها تركيا بعد أن أطلقت عليه هاتاي.

من إدلب إلى عفرين وصولا إلى رأس العين - سري كانيه، الجريمة واحدة، والمجرم يواصل جريمته، مستفيدا من انقسام السوريين وتحاربهم، ومن عقده الصفقات مع الكبار على أجساد السوريين، ومن الصمت الدولي الممهور بالمصالح، ما جرى لعفرين جريمة موصوفة في وضح النار، جريمة شجع السلطان التركي أردوغان على المزيد، فمنها توجه إلى رأس العين – سري كانيه، وهو ما شجعه على الاستعداد للعدوان على ليبيا وإرسال قواته ومرتزقته إلى هناك، وربما التفكير بالعدوان على دولة أخرى، والثابت أنه ما لم يتم ردعه وتحرير المناطق التي احتلها، فإنه في جعبته المزيد والمزيد. إنه الحاكم الذي يريد إعادة بناء إمبراطورية أجداده البائدة على دمانا، تارة باسم مكافحة الإرهاب، وثانية باسم الشعارات الإسلامية ودعم المظلومين، وثالثة باسم حق بلاده في الطاقة، وهكذا فإن حروبه لا تنتهي إلا بوضع نهاية لإرهابه وفكره ومرتزقته.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

شوكة أردوغان ستنكسر في ليبيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

مهرة سعيد المهيري

من سوريا إلى العراق ثم ليبيا، تمتد أيادي تركيا لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار.
قد يفهم البعض دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة لتدخلها، رغم أن القانون الدولي لا يجيز ذلك بل يجرّمه. ولكن ماذا بشأن ليبيا؟ البلد البعيد آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والذي يعاني أصلاً من مشكلات تمزقها.
لا نحتاج إلى الكثير من التمعن لندرك أن مشروع الإخوان هو المحرك الحقيقي لإردوغان. لكننا لا نستطيع إلا أن نلاحظ أن مشروع الإخوان هذا هو عجلة يحمل عليها اليوم مشروعه الإقليمي في منطقة البحر المتوسط. إردوغان الموهوم بالتاريخ، يريد أن يستعيد عصر السلطنة العثمانية الذي استنزف العالم العربي لقرون.
الهدف من تدخل تركيا في الشأن السوري، هو نفسه الذي يحرّكها للتدخل في ليبيا. دعم مشروع الإخوان تحول إلى دعم بواسطة الميليشيات المسلحة. إردوغان يبعث جيشه الانكشاري الجديد إلى مناطق الاضطرابات ويستفيد منه. الانكشاريون الجدد هم المتشددون الذين كانت حرب سوريا ساحة تدريب لهم، وها هم يستثمرون في أزمات أخرى، ستعود عليهم بالخسران.
هناك مصالح تركية في ليبيا متمثلة بعقود تم توقيعها منذ عام 2010 في مجالات اقتصادية وتنموية، وبالتالي فإن تركيا تخشى على مصالحها في ليبيا، من دون أن تدرك أن ما تقوم به يضر بعلاقاتها مع ليبيا، وبالتالي فإنه سيضر باقتصادها المتضرر أصلاً. التدخلات التركية لا تعود بالنفع على البلاد أو الشعب التركي بأي شكل من الأشكال.
سعت تركيا إلى تمكين الإخوان من حكم البلاد والسيطرة على مقدرات الدولة الليبية. منحت عناصر الجماعة الإرهابية في ليبيا، ممن يمثلون حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فرصة الاستيلاء على مقدرات البلاد. وحين تصدى لهم الجيش الليبي، وصار واضحاً اقتراب النهاية، تم الإعلان عن إرسال قوات تركية إلى ليبيا أولاً، ولكن الحقيقة هي إرسال الانكشاريين الجدد ممن تم تجميعهم في ساحات التدريب السورية على أسس عرقية ودينية.
الانكشارية الآن في ليبيا، وإردوغان يقول إنهم هناك لمحاربة الإرهاب. كيف يستقيم هذا؟ إرسال الإرهابيين لمحاربة إرهابيين، على افتراض تصديق هذا التضليل بأن الجيش الليبي غطاء؟ ننصت يومياً لتصريحات المسؤولين الأتراك. هم يريدون أن يكرروا التجربة الإيرانية نفسها بالتمدد في المنطقة. وكما صار الفشل الإيراني ظاهراً اليوم، فإن فشل إردوغان لا يمكن أن يختبئ من وراء دعاية إخوانية صارت أكثر من مفضوحة. شوكة إردوغان مكسورة. لعله يتعظ من التاريخ الذي يحاضر على المنطقة من كتبه الكثيرة والتجارب الفياضة فيه.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية