الاصطدام بين أنقرة وموسكو مستبعد.. فلِمَ يتبنى أردوغان سياسة الحرباء في إدلب؟

الاصطدام بين أنقرة وموسكو مستبعد.. فلِمَ يتبنى أردوغان سياسة الحرباء في إدلب؟
10204
عدد القراءات

2020-02-16

عملية إعادة رسم الخرائط وتوازنات القوة في الشمال السوري تجري على قدم وساق، وتترافق معها أسئلة فرعية تعكس جزءاً من التجاذبات الميدانية الجارية من قبيل: تُرى إلى أي درجة تتناغم أو تتناقض تأكيدات وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بأنّ الوضع العسكري في إدلب السورية لن يؤثر في صفقة إس-400 بين تركيا وأنقرة، مع تصريحات وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، الذي هدد بضرب التنظيمات الإسلامية المسلّحة في مناطق إدلب إذا لم يحترموا وقف إطلاق النار هناك؟! وإذا كانت هذه رسائل تهدئة ومغازلة مبطنة من جانب أنقرة نحو موسكو، فما معنى أنْ يتمركز نحو 10 آلاف جندي تركي على الأراضي السورية؟ وما معنى أن تنقل أنقرة الآليات العسكرية التركية الثقيلة إلى تلك المناطق لمواجهة قوات النظام، وتقوم بإنشاء نقاط مراقبة عسكرية جديدة غرب حلب، وتقوم بتزويد المعارضة السورية الموالية لتركيا بصواريخ أرض- جو؟

اقرأ أيضاً: سوريا: كنوز إدلب التاريخية ضحية أخرى للحرب

استبعاد الاصطدام العسكري بين القوات التركية والقوات الروسية في الشمال السوري سيعني أنّ أنقرة ستخضع، عاجلاً أم آجلاً، للضغوط التي تمارسها موسكو على حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان باتجاه إعطاء المجال للحكومة السورية لبسط نفوذها وسيطرتها على إدلب وحلب وإبعاد المجموعات الإسلامية المتشددة، كمقدمة لتوافق سياسي يعزز التهدئة في تلك المناطق، وهو في المحصلة تكريس لخسارات أنقرة العسكرية والسياسية في سوريا، ولعل آخر مؤشر على ذلك أنّ الجيش السوري بدأ أمس في إزالة المتاريس من على الطريق السريع بين دمشق وحلب؛ بعدما سيطر بشكل كامل عليه في إطار هجوم تدعمه روسيا.

أردوغان سيفكر مئة مرة قبل أن يخاطر بأزمة جديدة مع الروس في ظل تدهور علاقاته الأوروبية والأمريكية

وتقول وكالة أنباء "رويترز" إنّ ذلك "يمثل انتصاراً مهمّاً للرئيس بشار الأسد؛ نظراً لأن إعادة فتح الطريق السريع إم 5 ستعني استرداد أقصر طريق يربط بين أكبر مدينتين في سوريا لأول مرة منذ أكثر من سبعة أعوام. ويُنظر لاستعادة سيطرة الحكومة السورية على الطريق إم 5 على أنّها أحد الأهداف الرئيسية لهجوم تدعمه روسيا وبدأ منذ مطلع كانون الأول (ديسمبر) 2019 في شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة قوات المعارضة".
ونقلت "رويترز" عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، قوله إنّ "الحكومة (السورية) قد تسعى للسيطرة على مزيد من الأراضي شمالي حلب لتأمين المدينة".
موسكو غير مستعدة لاسترضاء أنقرة
المؤكد أنّ التنظيمات الإسلامية المسلّحة في إدلب أصيبت بالدهشة الشديدة وهي تستمع لكلمات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الذي هدد بضربهم إذا لم يحترموا وقف إطلاق النار؛ نظراً لأن هذه التهديدات تأتي ممن دخل إلى الأراضي السورية تحت شعار حمايتهم وإنقاذ آخر الجيوب التي لجأ إليها الجهاديون في سوريا، كما يقول تحليل نشرته "إذاعة مونت كارلو" الدولية.

اقرأ أيضاً: تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا

وتضيف الإذاعة بأنّ حجم دهشتهم كان كبيراً؛ لأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد هدد قبل ذلك بأيام بضرب قوات النظام السوري في أرجاء البلاد كافة، بعد مصرع عدد من جنوده. وتابع التحليل "ربما لم ينتبهوا إلى الرد الذي جاء من الخارجية الروسية، وليس من الكرملين؛ إذ دعت تركيا للكف عن إصدار بيانات استفزازية حول الأحداث في سوريا، وسلسلة التصريحات الروسية التي اتهمت تركيا بعدم احترام وقف إطلاق النار في إدلب ولجم زمام الجهاديين، بينما دمشق هي التي تشن هجوماً قوياً لاستعادة المنطقة بضوء أخضر وبدعم عسكري قوي من موسكو".

فتح جبهتين في سوريا وليبيا أمر مكلف للغاية ويثقل على وضع، أقل ما يقال عنه إنّه مضطرب داخل تركيا

لعل كل هذه المعطيات والتطورات تنتظم في فحوى ومغزى واحد وهو أنّ حكومة أنقرة تدرك أنّ معركتها العسكرية خاسرة في إدلب، وأنّ الخطوات التي تتخذها هناك هي لحفظ ماء الوجه، وتهدئة الداخل التركي بعد مقتل عدد من جنودها، ومحاولة الحصول على أوراق للمناورة، قد تسعف حكومة أردوغان في المحادثات السياسية مع موسكو ودمشق.

وفي هذا السياق تشير "إذاعة مونت كارلو" إلى أنّ أنقرة سارعت للإعلان عن إرسال وفد إلى موسكو لبحث أزمة إدلب مع المسؤولين الروس، وهي زيارة لم يرفضها الكرملين، ولكنه استقبلها ببرود، وأفادت مصادره أنّه لا ينبغي على أردوغان أن ينتظر الكثير منها. وأردفت الإذاعة بالقول إنّ من "الواضح أنّ روسيا تريد تحقيق نتيجة سريعة في سوريا، وليست مستعدة لتضييع الكثير من الوقت لبحث وإرضاء مطامع تركيا في سوريا، خصوصاً وأنّها الطرف القوي في العلاقة مع أنقرة".

اقرأ أيضاً: تركيا وازدواجية المواقف بين سوريا وليبيا

سياسة الحرباء
وفي تأكيد لاستبعاد أن يقوم أردوغان بالتصعيد مع موسكو وافتعال أزمة جديدة معها تؤكد "مونت كارلو" بأنّ زيارة الرئيس بوتين، قبل حوالي الشهر إلى أنقرة، لافتتاح خط أنابيب الغاز الروسي الذي يمر تحت البحر الأسود، وقيام موسكو ببناء أول مفاعل ذري في تركيا، إلى جانب منظومة الدفاع الروسية إس-400 التي اشترتها تركيا وغيرها تؤكد أنّ أردوغان سيفكر مئة مرة قبل أن يخاطر بأزمة جديدة مع الروس في ظل تدهور علاقاته الأوروبية والأمريكية.

الكعكة الليبية أكثر إغراء لأنقرة على المستوى الاقتصادي من الكعكة السورية

أضف إلى ذلك أنّ الكرملين لا ينظر بعين الرضا إلى قيامه بإرسال مقاتلين إلى ليبيا لمواجهة مقاتلي "فاجنر" الذين يقاتلون إلى جانب المشير خليفة حفتر، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ فتح جبهتين في سوريا وليبيا في آن واحد هو أمر مكلف للغاية ويثقل على وضع، أقل ما يقال عنه إنّه مضطرب داخل تركيا، والكعكة الليبية أكثر إغراء لأنقرة على المستوى الاقتصادي من الكعكة السورية.

وتخلص "إذاعة مونت كارلو" إلى القول إنّ "سياسة الحرباء والقفز من معسكر إلى المعسكر المضاد هي عنصر ثابت، تاريخياً، لدى الإسلام السياسي، الذي يعتبر أردوغان قطبه الرئيسي، حالياً، في المنطقة، وهي سياسة تحقق بعض المكاسب لقوى سياسية خارج السلطة"، ولكنّ الغريب اعتمادها، أيضاً، كسياسة ثابتة ومستمرة لدولة إقليمية مثل تركيا.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف يحارب أردوغان الأكراد بورقة النفط السوري؟

حامد فتحي's picture
باحث مصري في حقل الدراسات الإسلامية
2020-04-04

يبدو أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مستعد لاستخدام أي وسيلة لسحق الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا، ولو على حساب المعارضة السورية ذاتها، التي يوظفها في الصراع مع الأكراد؛ لتحقيق ذلك يلعب على عدة نقاط منها التغيير الديموغرافي للشمال السوري، ومداعبة خيال الأوروبيين بالتخلص من أزمة اللاجئين بتوطينهم في الشمال، ومغازلة روسيا والنظام من جانبٍ، وأمريكا من جانب آخر بإدارة مشتركة لحقول النفط واستغلال العائدات في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، كخطوة أساسية نحو حل أزمة اللاجئين في الداخل والخارج، والانتقال السياسي، تمهيداً لحل دائم للأزمة السورية.

اقرأ أيضاً: أكراد إيران.. صرخات الجرح التاريخي المنسي
علاوةً على ذلك هناك الكثير مما لم يقله أردوغان، فأنظاره تتطلع إلى نيل حصة كبيرة من مشاريع إعادة الإعمار، الممولة من النفط حال مشاركته في إدارته، خصوصاً في المناطق الشمالية التي يسعى إلى تحويل سكانها إلى حائط صد أمام الوجود الكردي، للحيلولة دون اتصال أكراد تركيا بهم، ومنع قيام كيانات كردية استقلالية تشجع أكراد تركيا على المطالبة بحكم ذاتي.

النفط السوري
تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قوة الدفاع الرسمي للإدارة الذاتية الكردية، على حقوق النفط في سوريا، بعد طرد داعش منها بمساعدة التحالف الدولي، وتحتفظ الولايات المتحدة بقوة تصل إلى 1000 جندي للدفاع عن آبار النفط.
بعد القضاء شبه التام على نفوذ داعش أبقت واشنطن على قواتها لمنع النظام السوري بمساعدة الروس من استعادة السيطرة على هذه الحقول، واستغلالها لسد حاجة المناطق التي يسيطر عليها، في خطوة تهدف إلى التضييق المالي عليه، كورقة ضغط بيدها. 

أردوغان مستعد لاستخدام أي وسيلة لسحق الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا

تبلغ الاحتياطيات النفطية في سوريا نحو 0.14% على مستوى العالم، ضمنت لسوريا إنتاج 385 ألف برميل يومياً قبيل الثورة السورية في العام 2011. وشكل إنتاج النفط مطلع 2011، نحو 24% من الناتج المحلي الإجمالي و25% من عائدات الموازنة و40% من عائدات التصدير.
بعد خسارة النظام السوري السيطرة على آبار النفط في العام 2012، هبط الإنتاج فيها بشكل شبه تام، ليصل إلى 24 ألف برميل يومياً في 2018، وتخضع معظم الآبار الكبرى لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية اليوم، والتي تدعمها قوات أمريكية. بينما ينتج النظام حوالي 10 آلاف برميل يوميا من عدة آبار صغيرة تقع في مناطق نفوذه.
على الرغم من ضآلة الاحتياطات النفطية السورية، وضعف جودة النفط المستخرج منها، لاحتوائه على نسبة عالية من الكبريت، إلا أنّه يشكّل مصدر دخل مهم لمن يسيطر عليه؛ لذلك تعمل واشنطن بجد على ضمان استمرار سيطرة "قسد" على النفط، لتحقيق مصدر دخلٍ يُدفع من خلاله رواتب أفرادها البالغ عددهم 110 آلاف من مختلف القوات العسكرية والشرطية، وصرف جزءٍ على توفير الخدمات في مناطق الإدارة الذاتية، بحيث لا تتحمل واشنطن نفقاتٍ ماليةٍ لدعم "قسد".

اقرأ أيضاً: أكراد إيران بين كمين طهران وفخ واشنطن
في شباط (فبراير) 2018 ، هاجم روس وقوات موالية للأسد حقل نفط تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية بالقرب من دير الزور، لكن مجموعةً من مشاة البحرية الأمريكية ساعدت في صد الهجوم الأمر الذي خلف ما بين 200 إلى 300 قتيل في صفوف القوات المهاجِمة، لتكون الواقعة بمثابة رسالة تحذيرٍ لروسيا والأسد بالابتعاد عن حقول النفط، وهو ما تحقق؛ إذ لم تعاود روسيا والأسد الكرّة ثانيةً.

أهمية شمال شرق سوريا
لا تتوقف أهمية مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية على حقول النفط الكبرى التي تقع فيها، بل لوجود أغلب ثروات البلاد في المنطقة الزراعية والمائية والسدود الثلاثة الكبرى على نهر الفرات، إضافةً إلى الثروتين النفطية والحيوانية.

اقرأ أيضاً: أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟
تتنوع مصالح القوى الفاعلة في الملف السوري في المنطقة، فتسعى إيران التي تتمتع بنفوذ كبير جنوب نهر الفرات في ريف دير الزور الشرقي من خلال العديد من الميليشيات، إلى خلق نفوذ لها شمال النهر، لتحقيق حلم إيراني بإنشاء ممر بري طويل يبدأ من طهران وينتهي في ضاحية بيروت الجنوبية، ويمر عبر العراق وسوريا، وفق مقال لمحمد أمين نشرته "العربي الجديد".

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على حقوق النفط في سوريا بعد طرد داعش منها

في حين لا تريد تركيا أن ترى ثروات النفط بيد أعدائها الأكراد، وتفضل أن تسيطر قوات الأسد عليها بدلاً منهم، رغم ذلك تشتري النفط السوري من الأكراد بوساطة أمريكية، وتعيد بيعه لدول أخرى، وفق تصريحات وزير التجارة الداخلية السوري، عاطف نداف، خلال لقاء مع قناة تلفزيونية روسية.
يأتي النفط على رأس أولويات الأسد من السيطرة على شرق الفرات، ويليه الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والمائية، فهو يحتاجه بطبيعة الحال لتلبية الاستهلاك المحلي، وتحقيق فوائض مالية يستخدمها في عملية إعادة الإعمار في المناطق التي بات يسيطر عليها.
من جهتها، تطمح روسيا من استعادة النفط إلى الاستحواذ على جزء كبير منه عبر شركاتها، لتحقيق أرباح من جانبٍ، ولتوفير الأموال اللازمة لمشاريع إعادة الإعمار، والتي تخطٍط لنيل حصة كبرى فيها، خصوصاً في قطاعي الطاقة والبناء.

اقرأ أيضاً: "حفريات" توثّق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة
في العام 2018 حصلت شركات روسية على عقود مسبقة لتنفيذ مشاريع لتوليد الطاقة في حمص، وفي العام نفسه حصلت على حقوق حصرية لاستخراج النفط والغاز من مناطق سورية خاضعة لسيطرة الأسد المباشرة، واستُتبِع الاتفاق بتصريح لوزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال فيه إنّ موسكو وقعت "خريطة طريق" مع سورية حول ترميم حقول النفط وتطوير تراكمات طبيعية جديدة"، وتلا ذلك تعهد بالتعاون المشترك بين موسكو ودمشق لتعزيز جودة المنشآت لإنتاج النفط، وفق تقرير نشرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.

أطماع أردوغان في النفط
علاقة أردوغان بالنفط السوري لم تنقطع منذ الثورة السورية في العام 2011، رغم تبدل القوى المسيطرة على المناطق النفطية، من قوات المعارضة ثم داعش في 2014، ثم قسد في 2017 حتى اليوم، إلا أنّ المشترك بين هؤلاء هو شراء تركيا النفط منهم بسعر زهيد، وتحقيق مكاسب كبيرة من إعادة بيعه، بجانب استفادتها من دعم داعش بتصريف النفط حال سيطرته على الآبار، لاستخدامه في الحرب ضد الأسد والأكراد.
بسيطرة قسد على النفط في شرقي الفرات، خصوصاً الآبار الكبيرة في دير الزور تلقى أردوغان صفعة قوية، إذ خسر حلفاؤه مناطق نفوذهم لصالح أعدائه الأكراد، الذين وضعوا أيديهم على أغلب ثروات المنطقة، مما يضمن تدفق موارد مالية كبيرة نسبياً لهذه القوات، ويساعد على بقائها متماسكةً، وتدعيم قوتها العسكرية، وهو ما أشد ما يخشاه أردوغان.

اقرأ أيضاً: تركيا... تاريخ حافل بالقمع ضد الأرمن والأكراد
يدرك أردوغان استحالة السيطرة على حقول النفط في ظل تمركز القوات الأمريكية بالقرب منها، وتسييرها دورياتٍ لحمايتها، سواءً من داعش أو روسيا والأسد، لذلك لجأ إلى الضرب على الوتر الإنساني لابتزاز الولايات المتحدة.
يتجلى ذلك خلال توقيت ومكان التصريح الذي أطلقه عن النفط السوري في 10 آذار (مارس) الماضي أثناء عودته من بروكسل على متن طائرته الرئاسية، بعد اجتماع مع كبار القادة الأوروبيين لبحث أزمة اللاجئين التي افتعلتها تركيا على الحدود اليونانية.

اقرأ أيضاً: العملية التركية في سوريا: هل ارتكب حلفاء تركيا جرائم حرب ضد الأكراد؟
أردوغان صرح للصحفيين بأنّ وقف إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد في إدلب السورية يسير بشكل جيدٍ، كاشفاً أنّه قدم عرضاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن حقول النفط في دير الزور، وقال إنّه طلب من بوتين المشاركة في إدارة حقول النفط بدير الزور بدلاً من استغلال "قسد" لها، والذين وصفهم بـ"الإرهابيين". وقال: "عرضت على بوتين أنّه إذا قدم الدعم الاقتصادي فبإمكاننا إقامة البنية، ومن خلال النفط المستخرج هناك، يمكننا مساعدة سوريا المدمرة في الوقوف على قدميها".

وأضاف أردوغان أنّ بوتين يدرس العرض، موضحاً إمكان تقديم عرض مماثل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة يهدف إلى اللعب على علاقة الفاعلين الأساسيين في الملف السوري.

جاءت التصريحات في وقت تصدرت فيه أزمة اللاجئين على الحدود اليونانية وسائل الإعلام، خالقة تعاطفاً إنسانياً كبيراً بعد المشاهد الأليمة للاجئين الواقعين بين مطرقة الأتراك وسندان اليونانيين، مما يكشف عن تعمد أردوغان استغلال المأساة في الترويج لخطته بنزع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية عن حقول النفط، ليظهر بصفة الحريص على مصلحة الشعب السوري، وهو ما كشف عنه مسارعة موقع "ترك برس" إلى نشر مقال للكاتب زهير سالم، للدفاع عن تصريحات أردوغان، التي رأى الكثيرون فيها دعوةً لنهب ثروات السوريين.

اقرأ أيضاً: "التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا

جاء في مقال زهير سالم: "هذا توضيح مهم، ونص العرض المجتزأ أعجب كثيراً أصحاب مدرسة "ويل للمصلين" و"لا تقربوا الصلاة" وواضح لمن يقرأ التصريح كاملاً أنه ليس كما اجتزأه الإعلام المغرض: أردوغان يعرض على بوتين تقاسم النفط السوري!! و"قُتل الخرّاصون".
هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها أردوغان عن أطماعه في استغلال الثروات النفطية في سوريا؛ ففي كلمةٍ ألقاها خلال مشاركته في المنتدى العالمي للاجئين، بمكتب الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، في كانون الأول (ديسمبر) 2019، وجّه أردوغان نداءً إلى القوى العالمية الفاعلة لاستخراج النفط السوري وإنفاق عائداته على اللاجئين الذين سيتم توطينهم في الشمال السوري. قائلاً: "لنستخرج معا النفط من الآبار التي يسيطر عليها الإرهابيون في سوريا، ولننجز مشاريع بناء الوحدات السكنية، والمدارس، والمستشفيات، في المناطق المحررة من الإرهاب، ونوطن اللاجئين فيها.. ولكن لا نلمس استجابة لهذه الدعوة".
سياسة اللعب على الحبال
العداء التركي للأكراد أعمى أردوغان عن أبسط الحقائق على الأرض؛ فدعوته لبوتين بتقاسم السيطرة على نفط دير الزور لا تخرج إلا من شخص جاهل لأسباب الوجود الأمريكي في المنطقة، أو شخص يريد صداماً بين الروس والأمريكان، فحول حقول النفط في دير الزور ثلاث قواعد عسكرية للولايات المتحدة.

وهو الأمر الذي أدركه وزير خارجيته، مولود جاويش أوغلو الذي اتهم واشنطن بالطمع في النفط السوري، وقال: "إنّ واشنطن اعترفت بوجودها من أجل حقول النفط"، مضيفاً: "يعترفون بكل صراحةٍ بأنّهم موجودون في سوريا من أجل احتياطات النفط على وجه الخصوص، فنحن نتحدث عن بلدٍ لا يخفي وجوده هناك من أجل ثروات النفط والاستيلاء عليها، ونرى دعمه تنظيمات إرهابية مثل YPG، وPKK من خلال الدخل الذي يجري الحصول عليه منها".

لا تريد تركيا أن ترى ثروات النفط بيد أعدائها الأكراد وتفضل أن تسيطر عليها قوات الأسد

أردوغان وحكومته يمارسون السياسة بمنطق اللعب على الحبال، فتارةً يغازلون الروس، وتارةً يغازلون واشنطن، ويسعون لتعكير العلاقات بين الدولتين، فخلال اجتماع أردوغان يوم 29 شباط (فبراير) الماضي مع أعضاء حزبه، أخبرهم أنّه ناقش الأوضاع في محافظة إدلب السورية مع ترامب، الجمعة الماضي، وقال: "لقد تحدثت مع ترامب الليلة الماضية، وسألني عما يتوقعه بوتين وعما يريده؟ قلت له تلك (القواعد) وأخبرته بأن هناك موضوعاً حول النفط في القامشلي، فسألني عما إذا كان يوجد هناك نفطٌ، وقلت له نعم لكن ليس بحجم النفط الموجود في دير الزور، بل القليل من النفط".
حديث أردوغان مع أعضاء حزبه جاء قبيل التوصل لاتفاقٍ لإطلاق النار مع روسيا في إدلب، والذي جرى توقيعه بعد 5 أيامٍ، في 5 آذار (مارس)، ليعود أردوغان بعدها بعدة أيامٍ للحديث عن التعاون مع بوتين في إدارة النفط، بعد أن سبق واتهمه بأنّ له أطماعاً في نفط القامشلي.

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
يبدو أردوغان أخذ يتخبط في سياساته، دون أن يفرق بين حلفائه وأعدائه، ظانّاً أنّه أذكى من الجميع، لكن الحقيقة عكس أوهامه، فلا روسيا أو أمريكا يثقان به، ولا يتعاملان معه إلا في حدود المصالح المشتركة، والتي تتبدل من حين لآخر؛ جنى أردوغان عاقبة سياساته بالدرس الذي تلقاه على يد الروس والأسد في إدلب، بينما تركه الناتو وحده!

للمشاركة:

رأسمالية الكوارث: كيف نقرأ أزمة كورونا بالمقارنة مع كوليرا هاييتي 2010؟

منى يسري's picture
صحافية وكاتبة مصرية
2020-04-02

في مستهل عام 2010؛ ضرب زلزال قوي، لمدة 35 ثانية فقط، دولة هاييتي، لكنّه استطاع قتل 316 ألف من المواطنين، وإصابة ما يزيد عن نصف مليون، وتدمير العاصمة "بورت أو برنس" بأكملها، والتي لم يتبقَّ منها سوى هياكل لمنازل متهاوية، وانهارت البنية التحتية الرديئة، ولم يمضِ سوى شهر واحد حتى بدأت شركات التعدين، في البحث عن الذهب الذي يملأ البلاد، كما تسارعت شركات العقارات الأمريكية إلى إعادة الإعمار، وتحقيق مكاسب خيالية من تلك الكارثة، بينما غضّت الطرف عن وباء الكوليرا الذي ضرب البلاد، وتركت الآلاف يموتون بسبب تراخي الأمم المتحدة عن إمداد المدينة بشبكة صرف صحي.

لمصلحة من؟
عام 2012، وقف رئيس الوزراء الهاييتي السابق، لوران لاموث، في مؤتمر صحفيّ قائلاً: "الولايات المتحدة الأمريكية تصنع الكثير من الأشياء الجيدة لأجل هاييتي"، وهو ما أثار استنكار  الصحفي  الاستقصائي الأسترالي، أنتوني لوينشتاين، الذي سافر بنفسه إلى البلاد ليرى ما الجيد الذي تفعله الولايات المتحدة، وليضع ما قدّمته لهاييتي ضمن أحدث كتبه، الصادر عام 2019، بعنوان "رأسمالية الكوارث: كيف تجني الحكومات والشركات أرباحاً طائلة من ويلات الحرب ومصائب البشرية"، والذي حاول من خلاله تشريح الرأسمالية التي تتربح على كوارث البشر، وتختلق الأزمات، وتتسبب في انعدام الانسجام الاجتماعي، وكيف تجلّى هذا الأمر بعد الأزمة المالية العالمية، والتي لم يدفع ضريبتها سوى الفقراء والطبقة الوسطى؛ فبعد انهيار بنك أمريكا، عام 2008، منح الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، البنك 45 مليار جنيه إسترليني، ليتمكنّ من الصمود أمام الأزمة، في حين أنّ البنك كان مرتكباً لجرائم جماعية بدءاً من تزوير الأوراق الرسمية لعملائه، ومثول الآلاف من المواطنين أمام محكمة الرهونات العقارية، باستخدام أدلة تحمل توقيعات تمّ تزويرها آلياً.

أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية أمينة كامل لـ "حفريات": في ضوء النيوليبرالية لن يرى الرأسماليون سوى المزيد من الأرباح

وعام 2013؛ نشر موقع "ويكيليكس" وثائق يشرح فيها حجم المساعدات الحقيقية التي كانت تتلقاها هاييتي قبل زلزالها المدمر بأعوام، حين ترأس البلاد الديكتاتور المتوفى عام 2014، جان كلود دوفالييه، الذي حكم البلاد بداية من 1971 إلى 1986، وأطاحت به انتفاضة شعبية، بعد أن أمدته الولايات المتحدة الأمريكية بصفقات من السلاح تقدّر بمبالغ باهظة، استخدمت في قمع المعارضين، ولأنّ أسرة دوفالييه التي نصّبت أفرادها حكاماً أبديين على هاييتي، كانت تعادي الشيوعيين، فقد أنفقت عليهم الولايات المتحدة بسخاء، وبدأت في الاستفادة من الاستثمار في البلاد، بأقل ضرائب ممكنة، والمحافظة على أجور أقل من حدّ الكفاف، وإزالة أيّة قيود قانونية على إعادة تدوير الأرباح إلى الخارج، كما فرضت على النظام تطبيق برنامج "نيوليبرالي"؛ الذي يسعى لتقليص القطاع العام، وعليه فقد زاد عدد الشركات الأمريكية في هاييتي من 7 شركات إلى 51 بحلول 1979، وارتفع إلى 300 في 1986، بينما انخفض متوسط الدخل بنحو 50%، ومع إزالة القيود على التصدير، زادت قيمة الواردات الزراعية الأمريكية إلى هاييتي في الثمانينيات والتسعينيات ثلاثة أضعاف.

الكوليرا VS كورونا
في منتصف آذار (مارس) الجاري؛ أعلنت هاييتي إغلاق المجال الجوي مع أوروبا، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، هذا قبل أيام قليلة من إعلان وزارة الصحة ظهور حالتين، ما جعلها تفرض الحجر الصحي الذي يعيشه العالم أجمع، ولكن قبل عقد من الزمان، وبعد أشهر من زلزال هاييتي، ضرب وباء الكوليرا البلاد الغارقة في خراب المدينة التي فتك بها الزلزال كما لو كان قصفاً نووياً، ومن طريقة تعامل العالم والمنظمات الدولية مع وباء هاييتي، ربما نفهم كيف تدار هذه المنظومة؛ إذ بدأ مرض الكوليرا يجتاح البلاد، في تشرين الأول (أكتوبر)، وما يزال من فقدوا منازلهم مشردين في خيّام قدمتها إليهم بعثة الأمم المتحدة، ويحكي المقال، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، في آذار (مارس) 2012، للصحفية ديبورا سونتاج، كيف انتشر الوباء في البلاد، وتقدم الصحفية أدلة دامغة على أنّ جنوداً نيباليين قدموا إلى هاييتي ضمن بعثة الأمم المتحدة لإرساء السلام في البلاد، عرات باسم بعثة "مينوستاه"؛ إذ كانوا مصابين بالكوليرا، ولوثوا نهراً بقرب قواعدهم العسكرية، يرتبط بشبكة للصرف الصحي، ومنها انتقل الوباء الذي ضرب 5% من سكان البلاد؛ حيث تجاوز تعداد المصابين 712 ألف شخص، فيما توفّي ٩ آلاف آخرون، في بلد لم يتجاوز تعداده 10 ملايين نسمة، وبالرغم من ذلك رفضت الأمم المتحدة الاعتراف بالمشكلة في البداية، حتى بدأ الأمين العام السابق للأمم المتحدّة آنذاك، بان كي مون، في التحدث عن إمداد هاييتي بشبكة من الصرف الصحي، لكنّها تركت السكان بلا معونات طبية، في حين أنّ النظام الصحي في البلاد منهار من قبل الوباء، وكان المطلوب تقديم مبلغ 38 مليون دولار، لتنقية المياه وشبكة صرف، إلّا أنّ الأمم المتحدة فشلت في تقديمه، في 2013، في الوقت نفسه الذي رفضت فيه المنظمة إلقاء اللوم عليها ودفع تعويضات للضحايا، كانت قد أقرتها المحكمة، وفي الوقت الذي عانت فيه البلاد من الزلزال والإعصار إيرين، الذي ضربها بعد أشهر، ثمّ الكوليرا، وبينما السكان يبيتون في العراء، اتجه الرئيس ميشيل مارتيلي إلى افتتاح منطقة صناعية جديدة في كاراكول، كان المساهم الرئيس فيها الولايات المتحدة الأمريكية، ليصدح في المؤتمر الصحفي؛ "هايتي منفتحة للأعمال".

تواطؤ النيوليبرالية
ورغم أنّ التخطيط للمدن الصناعية هذه بدأ منذ 2008، إلّا أنّ افتتاحها تمّ وقتما كان السكان المحليون أسرى الكوارث الطبيعية والوباء الذي لم تقدّم لهم أية منظمة دولية مساعدة تذكر فيه، سوى منظمة "أطباء بلا حدود"، التي عالجت ما يقرب من 170 ألف حالة، ولم تبالغ صحيفة "نيويورك تايمز" حين كتبت على صفحاتها الأولى، في إطار الذكرى الثالثة للزلزال: "العالم خذل هاييتي، ومنطقة صناعية لم تجلب حلولاً لأزمات السكان"، لكن يتضح أنّ المستفيد من كلّ تلك الكوارث المتعاقبة على هاييتي كان الشركات التي صنعت أرباحاً طائلة من العمالة الرخيصة، في هذا الإطار تحدثت أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، الدكتورة أمينة كامل، لـ "حفريات": "في ضوء النيوليبرالية لن يرى الرأسماليون في الأزمة سوى المزيد من الأرباح، وهاييتي وغيرها من دول العالم الفقير أنموذجاً لذلك، حتى في أمريكا نفسها؛ فشركة "كلايتون هومز"، التي قايضت الحكومة الأمريكية لبناء عربات تحمي المواطنين من الإعصار، ربحت مبالغ طائلة، وقدمّت عربات بمستويات عالية من الفورمالدهيد، لم تحمِ أحداً".

هذه الطريقة من التفرقة الاجتماعية والطبقية والدولية، التي تتبرع لشعوب دون أخرى، وتصبّ الثروات في أيد الأقلية عالمياً، هي، في نظر كامل "النموذج الشرس من النيوليبرالية منذ أن بشّر به الأمريكيون في السبعينيات، فهو يرى الأرباح في كلّ مكان حتى بين الأنقاض، وفوق جثث الموتى".

بعد أشهر من زلزال هاييتي، ضربت الكوليرا البلاد الغارقة في الخراب الذي فتك بها الزلزال كما لو كان قصفاً نووياً

وفي الذكرى الأولى للزلزال خرج إلى التلفزيون وزير الداخلية السابق، باتريك إيلي، يتحدث عن أنّ بلاده خاضعة لسيطرة النفوذ الأجنبي، خاصة الأمريكي، وبسبب هذا اللقاء، أجرى الصحفي، أنتوني لوينشتاين، مع الرجل، الذي كان صيدلانياً سابقاً، ثم أصبح ناشطاً سياسياً، مقابلة في منزله؛ حيث عبّر الرجل بأريحية عن رؤيته لكيفية تعامل المجتمع الدولي مع بلاده، التي وصفها بالمحتلة أمريكياً، ووصف رؤساء بلاده بأنّهم "ممثلون عن واشنطن"، وأنّ العالم قد تخلّى عن ملايين السكان تحت وطأة الزلزال والإعصار والكوليرا، في انكشاف واضح لحقيقة هذه المنظمات الدولية، التي كانت، في الوقت نفسه، تساعد الحكومات والشركات على التنقيب عن الذهب فوق جثث ضحايا الوباء، بينما أخذت تتوسع في استجلاب العمالة الرخيصة، التي تقاضت أجراً أقل 50% مما كانوا يتقاضون أيام حكم الديكتاتور المخلوع دوفالييه.

للمشاركة:

"التباعد الجسدي" لا الاجتماعي سلاح إستراتيجي ضدّ كورونا

2020-04-02

لم يكد عام 2020 يبدأ، حتى اجتاح فيروس كورونا العالم، في مدة لم تزد عن شهرين، وبدأت المعلومات تتوافد من كلّ مكانٍ حول خطره، وأعداد الإصابات والوفيات، وكعادتنا نحن البشر، انتشرت كذلك إشاعات لا حصر لها، تبدأ من نظرية المؤامرة، ولا تنتهي عند إيجاد لقاح تارة، ومن ثم الادعاء بأنّه لا يوجد علاج تارة أخرى، بينما يبدو أنّ العلماء والأطباء يعملون في صمتٍ، لا تبدّده المنافسة بين الدول على إيجاد لقاحٍ ناجع في أقصر وقت ممكن.

اقرأ أيضاً: كيف ساهمت أكاذيب ملالي إيران في انتشار فيروس كورونا؟
وبينما يعمل المختصون، ويعلو ضجيج غير المختصين على وسائل التواصل، إضافةً إلى جهود الدول العربية والعالمية في تقليل الإصابات والضحايا، لا بدّ من وقفة طبية مع مختصين حول الفيروس، ومن الضروري أيضاً، تبيان رأي أطباء حوله، خصوصاً مع انتشار مصطلحات مثل: التباعد الاجتماعي، والمخالطة، والعدوى المتدحرجة.

التباعد والانتشار
يبلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، حتى اللحظة، أكثر من 828 ألف إصابةٍ حول العالم، وأكثر من 40 ألف حالة وفاة، إضافةً إلى أكثر من 174 ألف معافى، بحسب بيانات مساء أمس الثلاثاء.

اقرأ أيضاً: هل ستحكم أمريكا قبضتها على العالم بعد كورونا؟
خريطة العالم في الموقع العالمي المخصص لمراقبة انتشار المرض، ملونة باللون الأزرق؛ حيث ينتشر في أكثر من مئتين وخمسين دولة كانت الصين أولها، ثم أصبحت إيطاليا في قلب أوروبا بؤرةً انتشر المرض فيها بصورةٍ تعد الأكثر رعباً اليوم، بينما أصيبت باقي الدول بالداء ذاته تباعاً، إلى أن وصل إلى عالمنا العربي؛ إذ اتخذت معظم الدول العربية تدابير مبكرة بعدما شهدت ما حصل في إيطاليا والصين، وأخذ مصطلح التباعد الاجتماعي ينتشر محلياً، بينما قالت منظمة الصحة العالمية، مؤخراً، إنّه أصبح يعدّ نوعاً من أنواع العلاج، مع أنها غيّرته إلى "التباعد الجسدي".
وبسؤال استشاري الأمراض التنفسية والصدرية ومناعة البالغين، الطبيب محمود الشبول، عن هذا المصطلح، أكّد الشبول؛ أنّ "الفيروس الذي يعدّ عدائياً جداً حتى الآن يحتاج إلى إجراءاتٍ وقائيةٍ عالية المستوى، من أهمها فكرة التباعد الاجتماعي".

حماد والشبول: الالتزام بالتعقيم والتعليمات الرسمية والأخلاق الاجتماعية هي سلاح في مواجهة المرض وتضمن سلامة الناس والأنظمة الصحية

وقال الشبول لـ "حفريات"، عن فيروس كورونا" "حتى اللحظة لا يوجد علاج واحد محدد وناجع تماماً للكورونا، فهو يصيب مختلف الفئات العمرية، خاصة ممن يحملون أمراضاً مزمنة كأمراض القلب والجهاز التنفسي والسكري، وكذلك الحوامل، ولأنّ طبيعة تركيبة الفيروس تعدّ عدائية، وتنقل العدوى بين الناس سريعاً عن طريق رذاذ العطاس أو لمس الأسطح الموبوءة؛ فإنّ التباعد الاجتماعي هو الحلّ الأمثل لاتقاء المرض".
وأشار الطبيب إلى أنّ الأبحاث قائمةٌ الآن في العديد من الدول، غير أنّ "هذه العلاجات تحتاج إلى مزيدٍ من الوقت، وفي انتظارها، يوجد حلّ طبي واجتماعي أثبت أهميته عبر التاريخ، يجب اللجوء إليه، وهو العزل؛ إذ نبّه إلى أنّ المصاب الذي يتم عزله في المستشفيات، يعني تقليل  احتمالية إصابة أفراد المجتمع من حوله بالمرض، أما من تمّ عزلهم في بيوتهم بعد شفائهم، أو عزلهم وهم مرضى، كما يحصل في بعض الدول؛ فإنّ هناك معايير عالية للفرد كي يلتزم بها في منزله، من أهمها عدم مخالطة أفراد أسرته وعدم مشاركتهم أياً من حاجياتهم أو نشاطاتهم المنزلية، واستخدام التعقيم المستمر والالتزام بالنظافة الشخصية".

اقرأ أيضاً: "أوراسيا تايمز": الإمارات تبرز كاستثناء وسط فوضى "كورونا"
وكانت دولة الأردن، ودول عربية أخرى عديدة، قد اتخذت إجراءات وقائية مشددة وعالية المستوى من خلال إعلان حظر التجول وعزل المواطنين في بيوتهم للتقليل من خطر انتشار الفيروس، وقد انتشر مصطلح التباعد الاجتماعي عالمياً، حتى إنّ قواميس اللغة الإنجليزية أضافت أخيراً مصطلح "covidiot"؛ ويعني الشخص "الأخرق الذي لا يلتزم بالتعليمات الطبية والوطنية والإنسانية لحماية نفسه وحماية الآخرين من فيروس كورونا"، وذلك للتنبيه بكلّ الطرق الممكنة حول العالم، من خطر انتشار الفيروس، وأنّ التباعد الاجتماعي أضحى علاجاً ناجعاً اليوم، مع أنّ المطلوب اليوم ليس تباعداً اجتماعياً، بل تقارباً اجتماعيا وتباعداً جسدياً.

الخريطة العالمية المتغيرة للفيروس ونسبه حول العالم

الوعي ملاذ البشرية
في الأوضاع الطبيعية، لا تسهل السيطرة على الجموع البشرية إلا من خلال نوعٍ من الضبط الخارجي، والتنظيم الشخصي الذي يعتمد على الأفراد أنفسهم، وغالباً ما يكون الفرد المصاب بمرضٍ معين يخص جسده، مهتماً بوضعه الخاص، لكن حين يعم وباء مثل وباء الكورونا، أثبت علم الاجتماع أنه حتى غير المرضى يتأثرون اجتماعياً ونفسياً بالوباء؛ لذلك فإنّ التقليل من التجمعات ومنع التهافت على الأماكن العامة والأسواق، ومنع أيّة حالات هلع بسبب انتشار الإصابات، كانت مهمة حكومية لدى العديد من الدول اليوم، وقد شدّد عليها الأطباء المعتادون على التعامل مع الجمهور، إضافة إلى مهنتهم في مزاولة الطبّ.

اقرأ أيضاً: هل ساهمت الطقوس الدينية في نشر فيروس كورونا؟
الطبيب العام في وكالة تشغيل وإغاثة اللاجئين "أونروا" في الأردن، السيد حسين حماد، قال: إنّ "مسألة التعامل مع الجمهور في حالات انتشار الأوبئة، ليست مسألةً صحية"، مؤكداً أنّ كلّ حالة إصابة بفيروس كورونا يتم عزلها والتعامل معها على حدة، سواء في المستشفيات أو في المنازل، لكن الأهم، هو الالتزام بالمعلومات الطبية الرسمية، وعدم اتباع الإشاعات".

وبسؤاله عن الإشاعات المنتشرة بين الناس عن خطر المرض، وما يقوله البعض كون الفيروس مخبرياً وليس طبيعياً، شدّد حماد على أنّ "العدوى العالية جداً بسبب انتقال الفيروس بعدة طرق، تستوجب من المواطنين التزاماً عالياً بتعليمات الدولة، ومتابعة وسائل الإعلام الرسمية لأخذ التعليمات منها، وعدم الالتفات للنظريات والمقولات غير العلمية المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي من أجل عدم نشر حالة من الهلع أو الفوضى بين الناس".
وقال خلال تصريحه الخاص بـ "حفريات": "الفيروس يمكن له البقاء على الأسطح مدة ثلاثة أيام، مما يجعله قابلاً للعدوى من خلال ملامسة الأسطح والاحتكاك بالمرضى أو أدواتهم الخاصة؛ لذا من الأفضل دوماً اللجوء إلى عدم الاختلاط قدر الممكن، والحفاظ على التباعد الاجتماعي".

الدول التي بدأت إجراءات التباعد الجسدي مبكراً ضمنت سلاحاً إستراتيجياً بعيد الأمد سيقلل من الإصابات والوفيات من الوباء

أما بالنسبة إلى الخوف من أعداد الوفيات والإصابات؛ فقد رأى الطبيب أنّ "نسبة الوفاة من الفيروس تعدّ غير كبيرة على الورق ووفق الإحصائيات، لكنّ أرواح المواطنين غالية في كلّ مكان، ويجب الحفاظ عليها، وربما تشكل إيطاليا مثالاً على عدم الالتزام مبكراً وانتشار الإشاعات في بداية انتشار الفيروس؛ لذلك فإنّ عدم الاستهتار بالخطر، يعدّ أيضاً حلاً لمكافحة الوباء".
دول عديدة انتشر فيها فيروس كورونا، وقد اتضح منذ البداية، أنّ أيّ دولةٍ اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة، وطلبت من مواطنيها الالتزام بالبقاء في منازلهم، والعمل منها لو أمكن، وعدم الخروج، هي التي نجحت إستراتيجياً وعلى المدى البعيد، في التقليل من أعداد الإصابات والوفيات بطبيعة الحال.
الطبيبان، الشبول وحماد، أشادا بالتجربة الأردنية في هذا المجال، وطمأنا المواطنين بأنّهم يملكون سلاحاً فعالاً في مواجهة الفيروس، وهو: التباعد الاجتماعي، التعقيم، وعدم الاستهتار، موجهين رسالةً إلى العالم كلّه أيضاً، أنّ الإنسان ليس فقط مجرد مستفيدٍ من النظام الصحي، بل إنّ أخلاقه الاجتماعية في هذه الأوقات العصيبة، هي أهم أداةٍ لحماية البشرية، وضمان عدم انهيار الأنظمة الصحية في أيّ مكان.

للمشاركة:



ما قصة استيلاء تركيا على طائرة معدات طبية إسبانية لمواجهة كورونا؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

رغم تفاخر تركيا بإرسال معدات طبية إلى إسبانيا لمواجهة فيروس كورونا، إلا أنّ وزارة الخارجية الإسبانية اتهمتها بالاستيلاء على طائرة مُحمّلة بأجهزة تنفس كانت فى طريقها من الصين إلى إسبانيا قبل ذلك.

وقالت وزيرة الخارجية الإسبانية جونزاليس لايا، اليوم؛ إنّ الحكومة التركية تحتجز فى أنقرة شحنة من الإمدادات الطبية التي اشترتها إسبانيا من الصين منذ السبت الماضي، مشيرة إلى أنّ تركيا شدّدت مؤخراً إجراءاتها حول بيع وتصدير الأجهزة الطبية، لضمان الاكتفاء الذاتي.

وزيرة الخارجية الإسبانية: الحكومة التركية تحتجز شحنة من الإمدادات الطبية التي اشترتها إسبانيا من الصين منذ السبت الماضي

وأضافت لايا؛ أنّ الأجهزة تمّ شراؤها لإقليمي كاستيا دي لامنشا ونبارا، ومع ذلك استولت عليها تركيا منذ السبت الماضي، مؤكدة أنّ مفاوضاتها مع نظيرها التركي للإفراج عن الطائرة، لم تحقق أي نتائج.

وكانت تركيا قد أعلنت في وقت سابق عن إرسال طائرة مساعدات إلى إسبانيا وإيطاليا حملت مستلزمات طبية كالأقنعة والملابس الواقية ومواد تعقيم سائلة مضادة للجراثيم، "تمّ إنتاجها بإمكانات وطنية في مصانع وزارة الدفاع ومؤسسة تصنيع الآلات والمواد الكيمياوية".

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنّها تلقّت شكراً من نظيرتها؛ "المدير العام لسياسات الدفاع في وزارة الدفاع الإسبانية الجنرال فيغيروا، قال إنّ الشعب التركي أظهر تضامناً مع الشعب الإسباني".

من جهة أخرى، استنكر الرأي العام في تركيا إرسال مساعدات باسم الرئاسة فيما يوحي بأنها مقدمة من الرئيس وليس الجمهورية التركية، إذ تمّ رصد عبارة "رئاسة الجمهورية التركية" عوضاً عن "تركيا" على صناديق المساعدات التي أرسلتها أنقرة إلى كل من إيطاليا وإسبانيا بتعليمات من الرئيس رجب أردوغان، في إطار حملة مكافحة فيروس كورونا المستجد.

من الجدير بالذكر أنّ السلطات الإسبانية أعلنت أمس، عن تسجيل أكثر من 900 وفاة لليوم الثاني على التوالي، ليصل إجمالى الوفيات إلى أكثر من 10 آلاف و935 حالة، بعد تسجيل 935 وفاة خلال 24 ساعة، وبلغت الإصابات 117 ألفاً و710 حالات، لتصبح الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

للمشاركة:

الحكومة النيجيرية تعلن مقتل 63 إرهابياً في معارك على حدودها الجنوبية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

أعلنت الحكومة النيجرية، في بيان صحفي بثه التلفزيون الرسمي، عن مقتل 4 عسكريين نيجيريين، و63 إرهابياً في معارك بين الجيش ورجال مدججين بالسلاح، أول من أمس، في منطقة تيلابيري القريبة من مالي غرب البلاد.

وقالت وزارة الدفاع النيجيرية في البيان؛ إنّ عناصر من القوات المسلحة النيجيرية قد اشتبكوا مع مجموعة من الإرهابيين المدججين بالسلاح على متن آليات عديدة ونحو 50 دراجة نارية، مشيرة إلى أنّ "الحصيلة المؤقتة هي 4 قتلى و19 جريحاً في الجانب الصديق و63 إرهابياً تمّ شل حركتهم في جانب العدو".

وزارة الدفاع النيجيرية: الاشتباك في منطقة تيلابيري أسفر عن 4 قتلى من القوات المسلحة النيجيرية و63 إرهابياً

وأضاف البيان أنّ هذه المعارك الطاحنة التي وقعت في "تاما لاولاو في منطقة أبالا بمقاطعة تيلابيري"، تأتي في إطار عملية "ألماهاو" لمكافحة الإرهاب، حيث أُجبر المهاجمون على الفرار، وتمكّن الجيش من مصادرة عشرات الدراجات النارية والأسلحة والمعدات المتنوعة التي تعود للمهاجمين.

وتقع مقاطعة تيلابيري في منطقة الحدود الثلاثية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وقد منعت التنقلات فيها على دراجات نارية منذ كانون الثاني (يناير)، بهدف الحدّ من عمليات الجهاديين الذين يستخدمون الدراجات النارية.

وتفيد حصيلة رسمية أنّ 174 جندياً قتلوا في 3 هجمات بالمنطقة في كانون الأول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير)؛ بينها هجومي "شينيغودار"، الذي سقط فيه 89 قتيلاً في الثامن من كانون الثاني (يناير)، و"غيناتيس" الذي سقط فيه 71 قتيلاً في 10 كانون الأول (ديسمبر).

للمشاركة:

قرقاش يحذر من "معرقلين" اتفاق الرياض في اليمن.. هذا ما قاله

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

شدّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية؛ الدكتور أنور قرقاش، على ضرورة التنفيذ الفوري لاتفاق الرياض، الذي أصبح ضرورياً مع التطورات الحالية التي يشهدها اليمن، لمواجهة الانقلاب الحوثي، ودعم جهود احتواء وباء كورونا، مُحذراً ممّن وصفهم بـ "أحصنة طروادة" المراوغين في تنفيذ الاتفاق.

قرقاش: اتفاق الرياض يوحد الصف لمواجهة الحوثي ويُمهد للحل السياسي ويُعزّز جهود مواجهة فيروس كورونا

ونشر قرقاش تغريدة على حسابه في موقع "تويتر"، أكّد فيها أنّ اتفاق الرياض يوحد الصف لمواجهة الحوثي ويُمهد للحل السياسي ويُعزّز جهود مواجهة فيروس كورونا؛ "التنفيذ الفوري لاتفاق الرياض ضروري على ضوء التطورات الحالية في اليمن، الاتفاق يوحد الصف لمواجهة الحوثي ويمهد للحل السياسي ويعزز جهود مواجهة فيروس الكورونا، أما الرهان والمراوغة ضد السعودية الشقيقة من قبل (أحصنة طروادة) فما هو إلا رهان حزبي انتهازي خائب وسيفشل"، وفق ما أورد موقع "العين" الإخباري.

وكانت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد وقعا على "اتفاق الرياض" برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز وبحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بهدف وقف التصعيد في الجنوب بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة للحكومة اليمنية.

وقد دشّن اتفاق الرياض مرحلة جديدة من وحدة الصف في مواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، كما وجّه ضربة موجعة للمخططات الإخوانية التي عملت على تغذية شق الصف اليمني؛ ما صبّ في مصلحة الانقلاب الحوثي.

يُذكر أنّ السلطات اليمنية والمنظمات الدولية، لم تُعلن حتّى الآن عن أي إصابة بفيروس كورونا في اليمن، لكنّ خطر تفشي الفيروس ما زال قائماً بعد وصوله إلى دول الجوار، وقد قدّمت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمساعدات الإماراتية، 81 سيارة إسعاف و6 عيادات متنقلة، لـ 13 محافظة في المناطق الجنوبية والشرقية من اليمن، استعداداً لاحتمال تفشي الفيروس، بحسب موقع العربية.

للمشاركة:



إيران وتركيا.. ذرائع أقبح من ذنب

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

علي قاسم

قاربت أرقام الإصابات بفايروس كورونا المليون إصابة، أما الوفيات فهي على مشارف الخمسين ألف. رغم ذلك هناك حيرة وعدم وضوح في التعامل مع الجائحة.

الحكومات ليست واثقة في اتخاذ قراراتها، وإلى أي مدى يمكن أن تذهب لمنع انتشار الفايروس؛ الحجر الصحي الذي أعلنته حكومات الدول تختلف مقاييسه من دولة إلى أخرى، هناك من اكتفى بإلغاء المناسبات والأنشطة التي يحضرها عدد كبير من الناس، ونصح بالابتعاد عن المطاعم والبارات والمناسبات الاجتماعية.

وعلى العكس من الإجراءات الخفيفة التي اتخذتها بعض الدول، اتخذت دول أخرى إجراءات صارمة وصلت إلى حد فرض حجر تام ومنع تجوال، واستعانت على إكراه الرافضين للإجراءات بقوى الأمن والجيش.

هذا التفاوت في الإجراءات المتخذة لمواجهة فايروس كورونا له ما يبرره في معظم الحالات. ومبرره الأول الوضع الاقتصادي للبلد. أن يكون البلد غنيا، فهذا يعني بالضرورة أنه قادر على توفير العناية الصحية بالحالات الصعبة، وقادر على تركيز العناية على الفئات الأكثر عرضة للخطر، ممن يعانون من أمراض مزمنة وكبار السن.

الوضع الاجتماعي مرتبط أيضا بالوضع الاقتصادي، وأشد ما تخشاه الحكومات هو التبعات الاجتماعية لأي قرار تتخذه. إذا التزم الناس في بيوتهم؛ فمن يطعمهم ومن يسقيهم؟ المعادلة بسيطة، إما أن نطعم الناس ونؤمن لهم العلاج والرعاية الصحية اللازمة، أو نتركهم طلقاء يسعون في الأرض وراء خبزهم كفاف يومهم.

“الزموا منازلكم” شعار ينفع مع ميسوري الحال، أو في دولة تستطيع أن تؤمن احتياجات مواطنيها. أما الفقراء فشعارهم، “أطعمونا أو اتركونا في سبيلنا نبحث عن طعم لنا ولأطفالنا”.

في إيطاليا أكثر الدول الأوروبية تضررا من الفايروس، ظهر شكل جديد من الفقر، بعد مضي أكثر من ثلاثة أسابيع من الحجر الصحي وعزل شبه كامل في البلاد. وهذا ما دفع صحيفة، كورييري ديلا سيرا، الإيطالية للتحذير من “قنبلة اجتماعية” محتملة، ومخاوف من أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة أمنية.

لا يغيب عن الحكومات وهي تأخذ قراراتها أن “الفقر يدفع إلى الجرائم والقتل وارتكاب السرقات”. في 26 مارس الماضي، اندلعت حوادث في محل تجاري في مدينة باليرمو بايطاليا، عندما حاول نحو عشرين شخصا مغادرته دون أن يسددوا ثمن مشترياتهم، وقالوا “نحن لا نملك نقودا لندفعها ويجب أن نأكل”. هذا هو الحال في دول تتمتع بقدر من الديمقراطية، هناك دول أخرى تتخذ قراراتها وفق مصالح سياسية، غير عابئة بمصالح مواطنيها، تركيا وإيران، مثلا على ذلك.

في إيران، فضل المسؤولون أن يتعاملوا مع الوباء ليس ببعده الصحي والاجتماعي، بل وفق منظور سياسي، وكما جرت العادة، اختار آيات الله مشجبا جاهزا يستخدم في كل أزمة، فالمسؤول عن تدهور الحال هم “أعداء إيران، والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، والدول الغربية ومن والاها”.

آيات الله، المتورطين في سوريا ولبنان والعراق واليمن، لا تتفق مصالحهم مع اتخاذ إجراءات حجر صحي تفضي إلى إغلاق حدود البلاد وتوقف عبور البشر، الإيرانيون يعرفون ذلك، ويعرفون أن السلطات تسيّس الأزمة عندما تزعم أن السبب في الأزمة هو العقوبات المفروضة على البلاد.

أحد أهم الأسباب التي جعلت إيران مهزومة أمام كورونا، هو تكتمها على الإصابات وإخفائها، وكذلك التحرك المتأخر في اتخاذ التدابير اللازمة للمواجهة. وهناك معلومات تؤكد أن وزير الصحة الإيراني، أبلغ المسؤولين بوجود الفايروس قبل شهرين من الإعلان الرسمي عنه.

لا يختلف الحال مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو المتورط في سوريا وفي ليبيا؛ كلا النظامين يضع طموحاته السياسية قبل مصالح شعبه، وقبل مصالح شعوب المنطقة.

هناك نموذج ثالث برز في التعامل مع هذه الجائحة، استغل انتشار الوباء ليشدد قبضته على الحكم. وأصبحت ذريعة الخوف على الشعب وسيلته للاستبداد، وقد أثار هذا الموضوع الكثير من الجدل والمخاوف من أن تؤدي الحملات التي تشن بهدف مواجهة الفايروس، إلى حملات تنتهي بقمع الحريات الشخصية.

ومن هنا يمكن فهم المخاوف التي أبدتها دول الاتحاد الأوروبي من أن تهدد بعض تدابير الأزمة التي تم تطبيقها بالتزامن مع تفشي الفايروس، الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبحسب بيان مشترك صدر الأربعاء، عبرت 13 دولة أوروبية عن مخاوفها من أن تفضي إجراءات طارئة إلى انتهاكات لمبادئ الديمقراطية، وطالبوا في بيانهم بضرورة أن تكون إجراءات الطوارئ قاصرة على ما هو ضروري بشدة.

حكومات كثيرة وجدت في انتشار الوباء فرصة لمهاجمة وسائل الإعلام، مما دفع الدول الموقعة على البيان إلى التشديد على أهمية حرية الصحافة.

ورغم عدم ذكر دولة محددة، هناك من ربط صدور البيان مع تصويت البرلمان المجري للسماح لرئيس الوزراء، فيكتور أوربان، بالحكم بموجب مرسوم دون حد زمني معين.

الميل نحو الديكتاتورية وصل أقصاه مع رئيس الفلبين، رودريغو دوتيرتي، الذي وجد في القتل بالرصاص، حلا يمكن اللجوء إليه إذا اقتضت الضرورة، مهددا كل من ينتهك الإجراءات المتبعة لاحتواء انتشار الفايروس، بأنهم قد يتعرضون لإطلاق النار عليهم إذا أثاروا المتاعب. “أوامري للشرطة والجيش هي أنه إذا كانت هناك اضطرابات، ورأيتم أن حياتكم في خطر، اقتلوهم رميا بالرصاص. هل هذا مفهوم؟ القتل.. سأدفنكم بدلا من أن تتسببوا في إثارة المتاعب”.

رغم أن الوباء الذي يواجهه العالم واحد، إلا أن الإجراءات المتبعة في مواجهته تتنوع وتختلف، وهي في النهاية تعكس طبيعة الأنظمة ونواياها.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

دراما رمضان بمصر... خبرة الكبار في مواجهة "أكشن الشباب"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

أحمد فاروق
يشهد موسم دراما رمضان 2020 في مصر، والذي سوف ينطلق بعد أسابيع، مواجهة ساخنة بين جيل الكبار بالوسط الفني، الذي يراهن في السباق على عامل الخبرة، وبين جيل الشباب الذي استطاع حجز موقع بارز في ماراثون رمضان عبر مسلسلات الأكشن والغموض.

مسلسلات «جيل الكبار» يقودها الموسم المقبل «الزعيم» عادل إمام، بمسلسل «فلانتينو»، والفنانة يسرا بمسلسل «دهب عيرة»، وذلك بعد غيابهما العام الماضي عن المنافسة الرمضانية، بجانب مسلسل «سكر زيادة» الذي تلتقي فيه الفنانتان نادية الجندي، ونبيلة عبيد، لأول مرة في تاريخهما الفني، فيما تعتمد أعمال جيل الشباب على الأكشن، على غرار مسلسل «النهاية» الذي يعود به الفنان يوسف الشريف لسباق رمضان بعد غياب عامين، و«الاختيار» الذي يقدم فيه أمير كرارة شخصية ضابط الصاعقة المصري الراحل أحمد المنسي، وكذلك «الفتوة» الذي يؤكد به الفنان ياسر جلال أنه أصبح من نجوم رمضان، بالإضافة إلى «البرنس» لمحمد رمضان، والمسلسل البوليسي «القاهرة كابول» للفنانين طارق لطفي وخالد الصاوي وفتحي عبد الوهاب.

ويرى نقاد مصريون أن كل الأعمال في رمضان تأخذ نصيبها من «تورتة المشاهدة»، حسب تنوع الفئات العمرية للمشاهدين وتوزيعهم الجغرافي، فمسلسلات جيل النجوم الكبار على سبيل المثال تستحوذ على نسب مشاهدة أكبر في الريف، وكذلك كبار السن الذين تناسبهم طبيعة هذه المسلسلات التي تهتم بالجانب الاجتماعي أكثر، عكس جيل الشباب وسكان المناطق الحضرية التي تهتم أكثر بمسلسلات الأكشن التي يتميز بتقديمها جيل الفنانين الشباب، وفق الناقد الفني خالد محمود.

ورغم أن فرص النوعين تبدو متوازنة في المنافسة على نسب المشاهدة، فإن محمود يضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلسلات جيل الكبار سوف تكسب الرهان في نسب المشاهدة على أرض الواقع، فيما ستستحوذ أعمال جيل الشباب على الأضواء بحكم نشاطهم الحالي على مواقع التواصل الاجتماعي وقدرتهم على استغلالها لصالحهم».

ويتنافس نحو 20 مسلسلاً في ماراثون دراما رمضان المقبل بمصر، وتواجه بعض الأعمال مشكلات تتعلق بضغط الوقت بسبب تأجيل التصوير بسبب الإجراءات الوقائية بسبب فيروس كورونا.

ويتوقع محمود استحواذ مسلسل النجم الكبير عادل إمام على نسبة المشاهدة الأعلى بين مسلسلات الكبار، ليس فقط لأنه من النجوم القلائل الذين تحبهم الحياة ويحالفهم الحظ دائماً، ولكن لأنه أيضا يفاجئ الجمهور في كل مرة بتقديم موضوع مختلف، يستطيع من خلاله الحفاظ على شغف الجمهور بمتابعته، وهذا يتحقق منذ التزامه بتقديم مسلسل تلفزيوني رمضاني، قبل 8 سنوات تقريبا، بداية من «فرقة ناجي عطا الله»، مرورا بـ«العراف»، و«صاحب السعادة»، و«أستاذ ورئيس قسم» عام 2015. و«مأمون وشركاه»، و«عفاريت عدلي علام»، وحتى «عوالم خفية» العام قبل الماضي.

في المقابل، من المتوقع أن يحافظ الفنان أمير كرارة على بريقه ونسب المشاهدة المرتفعة التي حققها على مدار المواسم الثلاثة الماضية، وفق محمود.

ويغيب عن السباق الرمضاني المقبل عدد من النجوم الذين ارتبطوا برمضان، أبرزهم الفنان يحيى الفخراني وليلى علوي، وإلهام شاهين من جيل الكبار، بينما يغيب من جيل الشباب مصطفى شعبان لأول مرة منذ 8 سنوات، وعمرو يوسف، الذي خرج من السباق الرمضاني للعام الثاني على التوالي، وكذلك حمادة هلال، وأحمد السقا، ومحمد إمام.

«لا يمكن الرهان على جيل أو نوع دراما معين في موسم رمضان المقبل، فالجودة هي المقياس الحقيقي للنجاح أو الفشل»، وفق الناقد طارق الشناوي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الجمهور لا يرحم، وأحكامه تكون قاسية جدا، لدرجة أنه قد يتخلى عن نجمه المفضل إذا لم يقدم له عمل يستحق المتابعة».

ومع ذلك، فإن الشناوي يرى أن غياب بعض الفنانين الكبار عن الموسم العام الماضي، والذين سمحت لهم الفرصة بالمشاركة هذا العام، ربما يحقق لهم ميزة إضافية، لأن عدم الوجود المستمر يخلق حالة من الترقب لدى الجمهور، وهي ورقة ستكون في صالحهم، لكنها لا تعني أنهم سيربحون السباق، باستثناء عادل إمام الذي يعد حالة خاصة، فالجمهور يحبه ويحرص على متابعته حتى إذا لم يقدم عملاً جيداً.

وعن جيل الشباب، يقول الشناوي إن «تقديم الأكشن في الدراما ليس طريقا مضمون النجاح كما قد يعتقد البعض، فهناك أعمالا ضعيفة وأخرى تفشل ولا يسمع عنها أحد»، مشيراً إلى أن «محمد رمضان لم يتوهج في أي مسلسل قدمه بعد (الأسطورة)، لكنه لم يفقد جماهيريته بشكل كامل حتى الآن، أما أمير كرارة وياسر جلال فلا شك أنهما استطاعا الحفاظ على سقف من النجاح لسنوات، وهو ما يؤكد أن قدرتهما على الجذب حقيقية وليست زائفة».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

خبراء: فشل سياسات السراج الاقتصادية تقود ليبيا نحو الهاوية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

براك الشاطئ

بينما يواجه العالم تفشي وباء كورونا المستجد، يعاني الشعب الليبي من وباء المليشيات المسلحة الذي أنهك البلاد سنوات طويلة.

وخلف هذا الوباء أثراً واضحاً في اقتصادها وأمنها، خصوصا في العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، ويخوض الجيش الليبي من أجل تحريرها معركة "تطهير" شاملة منذ عام كامل.

وأجمع خبراء على أن فشل سياسات فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، تقود ليبيا نحو الهاوية، خصوصا عقب الاتفاقية الأخيرة مع تركيا التي منح فيها - السراج - أنقرة حق التنقيب في المياة الإقليمية الليبية، مؤكدين أن السراج والصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، هما من أشعلا وقود الحرب باستجلاب المرتزقة بأموال الليبيين لإطالة عمر الأزمة.

وأكد د. محمد صالح سويلم، الخبير الاقتصادي الليبي والمحاضر بجامعة سرت، أن التضخم الاقتصادي الذي تشهده البلاد جاء نتيجة الاستراتيجية الخاطئة في معالجة الأزمة والتراخي، ما أدى إلى تفاقمها.

وأضاف سويلم في حديث خاص لـ"العين الاخبارية"، أن "الكبير" و"السراج" متحكمان بشكل رئيسى في السوق السوداء وتجارة العملة، ووصفهما سويلم بزعيمي مافيا لا يهمهما سوى الاستحواذ على ثروات ليبيا وجني الأموال.

وأوضح أن السراج نجح في إطالة أمد صراعه مع الجيش الليبي بالمدخرات الليبية في المصرف المركزي، حيث جلب بها مقاتلين وعتاداً حربياً من تركيا، بالإضافة لمنحه النظام التركي مبالغ ضخمة تقدر بالمليارات لمواقفه المساندة له.

ورجح "سويلم" أن تقود السياسة الاقتصادية غير المدروسة مصرف ليبيا المركزي نحو الإفلاس، الأمر الذي ينذر بتصاعد التضخم الاقتصادي. 

ونوه الخبير الليبي إلى أن اتفاقية التعاون البحري بين السراج وأردوغان ستكون لها تبعات مستقبلية، إن لم تلغ، موضحاً أنها تمنح تركيا نسبة في الثروات الليبية في مياهها الإقليمية، ما يعد انتهاكا للسيادة الليبية.

ويتفق معه، الدكتور سالم القمودي الخبير الاقتصادي والمحاضر بجامعة سبها، حيث يرى أن السراج بارع في صناعة الأزمات وتعقيدها وإدخال ليبيا في متاهات.

وأضاف في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية" أنه طوال الـ4 سنوات الماضية، صنع السراج أزمات اقتصادية وسياسية كبيرة، ما يؤكد أنها حكومة غير وطنية لها هدف معين؛ وهو أن تتعقد الأزمة في ليبيا.

وتابع القمودي أن المجلس الرئاسي تسلم 4 مليارات دينار لمواجهة الجيش الليبي، بينما لم يوفر لليبيين نصف القيمة في المصارف للقضاء على أزمة السيولة في البلاد، ولم ينفق على تحسين الخدمات للمواطنين.

وأشار إلى أن السراج يدفع لكل مرتزق 2000 دولار من أجل الدفاع عنه وعن بقاء تنظيم الإخوان في المشهد السياسي، بينما لم يوفر لأبناء الليبيين فرص عمل، فأصبحوا يعانون من سوء الأحوال الأقتصادية، لا سيما عقب اجتياح فيروس كورونا البلاد، موضحاً أن السراج لديه مهمة إدارة حرب وليس حل أزمات، فلا يشغل باله سوى "كيف يجلب مرتزقة ويحصل على أسلحة".

ومنذ انطلاق عملية "طوفان الكرامة"، سعى السراج لتوفير الدعم المالي الكامل واللازم للمليشيات وللجماعات الإرهابية، وفي 9 أبريل/نيسان الماضي، أصدر أوامر لديوان المحاسبة والمصرف المركزي بطرابلس ووزارة مالية الوفاق باستصدار القرارين رقم 497 لسنة 2019 و498 لسنة 2019.

وينص القراران على تخصيص ملياري دينار ليبي (1.4 مليار دولار) لمعالجة ما وصفه بـ"الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد"، وتخصيص 400 مليون دينار (286 مليون دولار) لصالح مليشيات وزارة دفاع الوفاق التي يرأسها السراج لتغطية احتياجاتها في محاولة لمواجهة تقدم الجيش الليبي باتجاه طرابلس.

كما أصدر السراج القرار رقم 499 لسنة 2019 بتخصيص 84 مليون دينار (60 مليون دولار) لصالح وزارة الدفاع من ميزانية الطوارئ.

وفى 8 مايو/أيار الماضي، أسقطت دفاعات الجيش الوطني الليبي طائرة من طراز "F1" كانت تغير على وحدات تابعة لـ"الجيش الوطني الليبي" بمحور الهيرة في طرابلس، وألقت القبض على الطيار، الذي أعترف في التحقيقات الأولية بأنه يعمل في قاعدة مصراتة الجوية ويتقاضى شهرياً 100 ألف دولار، وأن القاعدة التي يعمل بها تشمل 3 طيارين من جنسيات أخرى، و9 أشخاص (فنيي طائرات وطيارين) برواتب تتراوح من 10 إلى 20 ألف دولار في الشهر.

ولم يقتصر الأمر على المرتزقة في سلاح الجو، بل استأجرت "الوفاق" مرتزقة تشاديين بمقابل مالي 3 آلاف دينار يومياً (ألفي دولار) لكل فرد تم تخفيضها لاحقاً إلى 1200 دينار يدفعها زعيم المليشيات أسامة الجويلي.

ومن أبرز هذه الصفقات إرسال حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سفينة "أمازون" التركية من ميناء سامسون التركي إلى طرابلس في 18 مايو/أيار الماضي، محملة بـ40 مدرعة تركية من نوع كيربي لصالح المليشيات.

كما أرسلت حكومة أردوغان في 16 مايو/أيار، طائرة تركية من طراز أنتينوف قادمة من أنقرة وعلى متنها عدة طائرات بدون طيار.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية