الحاجب المنصور.. كيف أنهى أحد العامّة حكم الأمويين في الأندلس؟

الحاجب المنصور.. كيف أنهى أحد العامّة حكم الأمويين في الأندلس؟
17476
عدد القراءات

2020-03-30

أوشكت شمس عبد الرحمن الناصر؛ ثامن أمراء بني أمية في الأندلس وأقواهم، على المغيب، تاركاً خلفه دولة قوية ومهابة من الممالك الإسلامية والمسيحية على حد سواء، حيث استمر حكمه 50 عاماً، تمكّن خلالها من توحيد الدولة وإنهاء كل أشكال التمرد والعصيان، فضلاً عن لجم جيوش الصليبيين في الشمال.

أولى خطوات المنصور إلى القصر كانت رسالة كتبها لأحد العامة استرعت انتباه والدة الخليفة بأسلوبها

وقد وصل الناصر إلى الحكم في سابقة بالتاريخ الإسلامي؛ إذ تولى السلطة من جده، رغم أنّ أعمامه كانوا على قيد الحياة، وقد تخلوا له عن الحكم طواعية، خوفاً من تحوّل الأندلس إلى إقليم مُفكّك تعصف به النزاعات والتمرد، وهو الهاجس الذي رافق كُل خلفاء بني أميّة بعد سقوط الدولة الأموية في دمشق وفرار عبد الرحمن الداخل إلى الغرب، حيث جمع شتات المسلمين هُناك ونجح في تأسيس الدولة الأموية في الغرب بعد سقوطها في الشرق، حتّى جاء طالب فقير من الجزيرة الخضراء وأطاح، بدهائه، بحكم بني أمية في الأندلس، والذي كان إحدى مقدمات التفكّك الذي عصف في الإقليم فيما بعد، وما تلاه من سقوط الحكم هناك.

جذب أنظار الشيوخ والفقهاء بمعرفته وكتاباته الرشيقة

الصعود إلى القمة
بعد وفاة الناصر، انتقل الحكم لابنه؛ الحَكَم المستنصر بالله، الذي عُرف عنه حبّه للعلم والمعرفة وجمع الكتب، وقيل إنّ مكتبته تجاوزت الربع مليون كتاب، وفي هذه الأجواء ظهر رجل من العامة يدعى ابن أبي عامر (سيعرف لاحقاً بالحاجب المنصور)، جذب أنظار الشيوخ والفقهاء بمعرفته وكتاباته الرشيقة، قد جاء من ريف الجزيرة الخضراء طلباً للعلم، حاملاً طموحاً بعيداً كُل البعد عن ظروفه وإمكاناته آنذاك؛ وهو الوصول إلى رأس الدولة الأموية، ويقول المؤرخ الإسلامي ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ" واصفاً المنصور؛ "كان عالماً، محباً للعلماء، يكثر مجالستهم ويناظرهم، وأكثر العلماء ذكر مناقبه، وصنفوا لها تصانيف كثيرة".

من أسرار قوة المنصور أنّه كان يخشى المؤامرات والدسائس ما دفعه لنشر "العيون" في كُل مكان

وبدأ المنصور مسيرته في قرطبة؛ حيث افتتح دكاناً صغيراً أمام قصر الزهراء، مقر الحكم في الأندلس، ونظراً لإبداعه في الكتابة، امتهن كتابة الرسائل للناس، ونجح في الوصول إلى "الزهراء"، من خلال رسالة كتبها لأحد العامة ووصلت إلى "صبح البشكنجية"، جارية الخليفة الحَكَم ووالدة وليّ عهده، وقد استرعت الرسالة انتباهها، وكانت أولى خطوات المنصور إلى القصر.
ومع حصوله على مباركة والدة الخليفة، وبعد أن ذاع سيطه في دوائر السلطة، قام الحاجب جعفرالمصحفيّ، بترشيح المنصور للخليفة ليصبح راعياً ووكيلاً لولي العهد؛ عبد الرحمن بن الحَكَم، وفق المؤرخ وليد سيف، الذي أفرد له مسلسلاً معروفاً تحت اسم "الصعود إلى القمة".

اقرأ أيضاً: زِرْياب.. عَمَرَ الأندلس ولم يُسقطها
وتمكّن المنصور فيما بعد، من إثبات جدارته، فقلّده "الحَكَم" العديد من المناصب؛ منها دار السكة، وقضاء إشبيلية، وقيادة الشرطة الوسطى، وغيرها من المناصب التي زادت المنصور قوةً وسلطاناً، مع حفاظه على سلطاته بالقصر، من خلال رعاية وليّ العهد، صغير السن، وتوطيد علاقته بوالدته.

اقرأ أيضاً: في ذكرى سقوطها.. كيف فقد العرب الأندلس؟
وفي العام 366 هـ؛ توفي الخليفة الحَكَم ولم يكن ابنه هشام قد بلغ الثانية عشرة بعد، ما أدى إلى ظهور صراعات على السلطة، حيث خاف الأمويون من سيطرة والدة وليّ العهد، التي ذاع سيط حبها للمنصور، على ابنها نظراً لصغر سنّه وعدم معرفته بأصول الحكم، وهو ما تحقّق بالفعل؛ إذ نجحت "صُبح" بالتعاون مع المنصور و"المُصحفيّ"؛ حاجب الخليفة، بتثبيت حكم هشام، من خلال القضاء على عمّ هشام ومنافسه على الخلافة؛ المغيرة بن عبد الرحمن الناصر، وعلى فتيان الصقالبة؛ وهم فتيان متنفّذون في القصر كانوا يدعمون المغيرة.

بات يُدعى له على المنابر وصُكّت النقود باسمه إلى جانب اسم الخليفة الذي حبسه لاحقاً في قصر "الزهراء"

بعد وفاة الحَكم المستنصر بالله، وتولي ابنه هشام المؤيد بالله الحُكم، حاول ملوك النصارى في الشمال مهاجمة ثغور الدولة وإضعافها، مستغلين ضعف الخليفة وصغر سنّه، الذي انسحب على جميع رجالات الدولة، إلّا أنّ المنصور، والذي بدأ يغدو حاكماً فعلياً في الأندلس منذ ذلك الحين، عمل على تجهيز جيش عظيم، وخرج على رأسه لملاقاة الصليبيين في الشمال، حيث هزم الجيش الصليبي واستولى على حصن الحامة وحصن ربضة، ليعود بعد 52 يوماً محملاً بالسبي والغنائم، فاستقبله الأهالي استقبال الأبطال الفاتحين، ليبدأ المنصور حقبة جديدة من الصعود والاستحواذ على السلطة وعلى مفاصل الدولة شيئاً فشيئاً.
عمل على تجهيز جيش عظيم، وخرج على رأسه لملاقاة الصليبيين في الشمال

السيطرة على مفاصل الدولة
رغم سلطان ابن أبي عامر على الخليفة ووالدته، ما يعني قدرته على السيطرة على الأندلس بأكملها، إلّا أنّه كان يخشى المؤامرات والدسائس، ما دفعه لنشر "العيون" في كُل مكان، خاصة في القصر، بحثاً عن أيّ صراع بإمكانه استغلاله لتوسيع رقعة سلطانه، وقد استغلّ "المنصور" صراعاً دار بين الحاجب جعفر المُصحفيّ وقائد الجيش غالب الناصريّ، نتيجة اتهام الأول للثاني بالتقصير في حماية حدود الدولة، فتحالف المنصور مع الناصري، ضد المصحفي الذي كان حليفه السابق، ونتج عن هذا التحالف تنحية الأخير عن الحجابة وتسليمها للمنصور؛ الذي أصبح حاكماً لقرطبة وقائداً لجيش المدينة، فضلاً عن وكالته للخليفة.

تم عزل المصحفي من الحجابة وتسليمها للمنصور الذي أصبح حاكماً لقرطبة وقائداً لجيش المدينة ووكيلاً للخليفة

إلا أنّ المنصور ما لبث أنّ انقلب فيما بعد على الناصري، خوفاً من أن يتحالف ضده، خاصة مع مكانته القوية في الدولة بوصفه قائد جيشها، ليحيط ابن أبي عامر نفسه بالموالين أو الضعفاء.
وقد نجح المنصور في كسب ودّ العامة، حيث حصد الانتصارات وأقام الغزوات، ويقال إنّ معاركه زادت على الخمسين، لم يهزم في واحدة منها قط، ما زاد من شعبيته بين الناس على حساب شعبية الخليفة، وبات يُدعى له على المنابر بعد الخليفة، كما صُكّت النقود باسمه إلى جانب اسم الخليفة، الذي قام "المنصور" بحبسه لاحقاً في قصر "الزهراء" وتشديد الحراسة عليه، مشيعاً بين الناس أنّه تفرّغ للزهد والعبادة، فيما مضى هو مستفرداً في الحكم، في قصر بناه لنفسه وأسماه "الزاهرة"، الذي بات مركز الحكم الفعلي للأندلس.

اقرأ أيضاً: التطهير الديني والعرقي لإسبانيا المقدسة: إبادة شعب الأندلس
ورغم تحالف والدة الخليفة "صبح" مع ابن أبي عامر بداية صعوده، وما شاع عن حُبها له، إلّا أنّ إقصاءه لابنها عن مقاليد الحُكم ونفيه إلى جانبها في "الزهراء"، ورؤيتها له يقضى على خصومه واحداً تلو الآخر مُثبتاً سلطانه، مُستفرداً بالحكم، دفعها لمحاولة التخلّص منه في مناسبات عديدة؛ فحاولت التواصل مع من يؤيدون حكم بني أمية بهدف الانقلاب على المنصور، دون أن تلقى آذاناً صاغية، فحقيقة تحالفها السابق المنصور، وكثرة "العيون" والقبضة الأمنية التي أحكمها الأخير على الإقليم خلقت الرعب، حتّى قيل إنّ "الناصري" والذي كان قائداً للجيش قُتل لمجرد محاولة "صُبح" إقناعه بالانقلاب على المنصور.

اقرأ أيضاً: ملوك الطوائف في الأندلس: ما أشبه الليلة بالبارحة!
وفي محاولة بائسة أخيرة؛ اتفقت والدة الخليفة مع واحد من حكام المغرب الداعمين لحكم بني أمية، وحاولت تهريب الأموال من القصر لدعم انقلاب على المنصور، الذي علم بالخطة واستولى على ما تبقى من أموال في قصر "الزهراء"، ليقضي بذلك على آخر ندّ له ويُلقّبَ نفسه بـ"الملك المنصور".

بدأ بتنصيب أبنائه في المناصب الحساسة

بداية عصر "ملوك الطوائف"
بعد نسيان العامة لأمر الخليفة المعزول في "الزهراء" ووفاة والدته، ثبت حكم المُلك المنصور في الأندلس، وبدأ بتنصيب أبنائه في المناصب الحساسة، وأورث ابنه؛ عبد الملك، الحُكم من بعد وفاته في 27 رمضان العام 392هـ، تاركاً له مملكة قويّة، وفي ذلك يقول ابن الأثير "كان المنصور حسن الاعتقاد والسيرة، عادلاً، وكانت أيامه أعياداً لنضارتها، وأمن الناس فيها".

كسب المنصور ودّ العامة بانتصاراته في جميع معاركه التي قيل إنّها زادت على الخمسين

ورغم أنّ عبد الملك سار على نهج أبيه  في السيطرة على أمور الدولة كافة، وحافظ على الأندلس قوية، إلّا أنّه عهده لم يدم سوى 7 أعوام فقط، ليورّث الحكم لأخيه عبد الرحمن، الذي قُتل بعد فترة قصيرة بسبب التمردات التي قامت ضده، بعد قراره عزل الخليفة نهائياً وتنصيب نفسه خليفة بدلاً عنه، والذي أثار غضب العامة؛ فدمروا مدينة الزهراء، لتدخل الأندلس عصر الخلافات والصراع على السلطة مجدداً، ما أدى إلى تقسيمها إلى 22 دويلة، وبداية عصر ملوك الطوائف، الذي مثّل ذروة تفكّك الأندلس وضعفها، حتّى بات "ملوك الطوائف" عاجزين عن حمايتها من هجمات الصليبيين، بل إنّ بعضهم لجأ إلى الاستسلام، قبل أن يطلبوا عون المرابطين لحمايتهم، والذين استقروا هناك فيما بعد.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الصحفي الفلسطيني الذي اغتيل في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. ماذا تعرف عن حنّا مقبل؟

2020-05-28

يُعد الصحفي والمناضل الفلسطيني حنّا مقبل من أهم الرموز في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقد آمن بأهمية الكلمة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وعكف على التصدي للرواية الصهيونية، وبناء وعي شعبي يقوم على أسس الديمقراطية وحرية الرأي، وبلورة الهوية النضالية الفلسطينية بوصفها هوية جامعة؛ فبرأيه إنّ من يناضل من أجل فلسطين هو فلسطيني "ولو ولد في الهنولولو" ومن لا يناضل، ليس فلسطينياً ولا علاقة له بفلسطين "وإن ولد في القدس".

ساهم مقبل في إصدار صحيفة (فتح) التي تعد أولى الدوريات الفلسطينية وكانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان

وقد دفعه إيمانه بضرورة توحيد الخطاب الفلسطيني لبناء جهاز إعلامي يوحد خطابات فصائل منظمة التحرير، كما أنّ طموحه بإنشاء مجلة عربية قومية تحت عنوان "دفاتر عربية" يشي بالنزعة القومية لدى الرجل الذي انتخب أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب. ورغم تاريخه الحافل بوصفه مُفكراً وصحفياً ومناضلاً اغتاله الاحتلال الإسرائيلي، إلّا أنّ كثيرين لا يعرفون من هو الشهيد حنّا مقبل.
من هو حنّا مقبل؟
ترعرع حنّا عيد مقبل، المولود عام 1939 في قرية الطيبة القريبة من رام الله، في وسط وطني رافض لوجود الاحتلال الإسرائيلي، وقد اختار الدراسة والعمل في القدس في بداياته؛ فحصل على دبلوم بالمراسلة في مجال الصحافة من جامعة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى العواصم العربية والأوروبية، وقد عمل في جريدة "فلسطين" ثم في جريدة "الدستور" الأردنية وفي عدد من الصحف الأخرى.

  كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري" الذي يتناول سيرة حنا مقبل ومختارات من مقالاته

وقد حمل مقبل قضية شعبه باكراً، وأولى في كتاباته أهمية كبيرة لبناء الديمقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني كشرط أساسي لمواجهة الاحتلال، وقد جُمعت مقالاته في عدة كُتب منها؛ "كتاب حنّا" الذي أعده الروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور إلى جانب ابنة الشهيد سلام مقبل، بالإضافة إلى كتاب صدر عام 2017 عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين يروي سيرة الشهيد على لسان رفاقه ويجمع عدد من المقالات المُختارة له.

وتعتبر مقالات مقبل تأريخاً لمرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني؛ فقد كان شاهداً على انتقال الثورة الفلسطينية الناشئة من الأردن إلى لبنان، والفصول التي عايشتها هناك، فضلاً عن كتاباته عن حرب تشرين (أكتوبر) والتسوية التي تلتها بين مصر وإسرائيل.
في صفوف الثورة الفلسطينية
بعد هزيمة الدول العربية في حرب حزيران عام 1967، التحق مقبل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وعمل في جهازها الإعلامي، ليتبوأ العديد من المواقع النضالية والمهنية البارزة على امتداد حياته الحافلة بالحفاظ على ثقافة المقاومة الوطنية والتحريض ضد الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمه التي يرتكبها بحق الفلسطينيين والعرب.

 

 

وساهم مقبل في إصدار صحيفة "فتح" التي تُعد أولى الدوريات الفلسطينية، والتي كانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان، حيث عمل مديراً لتحريرها، كما ساهم في تأسيس وقيادة "جهاز الإعلام الفلسطيني الموحد" عام 1972، الذي اتفق عليه في إطار توحيد مختلف أدوات منظمة التحرير الفلسطينية العسكرية والمالية بما فيها الإعلام، حيث تم توحيد المجلات والمنشورات الفصائلية المختلفة في صحيفة "فلسطين الثورة" الأسبوعية، التي شغل منصب رئيس تحريرها كمال ناصر، حتى استشهاده عام 1973، ليتولى مقبل منصب رئيس تحرير المجلة.

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟
واستمر نشاط مقبل في نشر ثقافة الوحدة الوطنية والديمقراطية والمقاومة، ليبدأ في عام 1978 بإنشاء مؤسسة "القدس برس"، محاولاً من خلالها أن يضخ للناس "ما يمكن أن يساهم في جلاء الحقيقة" بحسب تعبيره.
أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب

انتخب حنا مقبل عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى

ساهم الصحفي الفلسطيني في تأسيس "الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين"، الذي رفع شعار "بالدم نكتب لفلسطين"، وتولى منصب أمين سر الأمانة العامة للاتحاد حتى عام 1980، وكان قد انتخب عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب بصفته ممثلاً عن فلسطين؛ ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى؛ إذ عُرف بوحدوية صوته وحرصه على إيصال هموم شعبه وآماله دون انحياز فصائلي.
وكان يمارس كل هذه المهام إلى جانب مهامه كعضو في اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، المنبثقة عن منظمة الصحافيين العالمية "I.O.J" وإدارة وكالة "قدس برس"، ووكالة "الشرق برس"؛ إذ كان مقبل طاقة متقدة من النشاط والحيوية في سبيل تطبيق مقولته إنّ "الثقافة الوطنية من الطبيعي أن تنحاز لفلسطين، وتؤسس لواقع لا يقبل إلا بالتحرير والعودة".
شهيد الكلمة
في صباح يوم الخميس الموافق 3 أيار (مايو) من العام 1984، وأثناء توجه مقبل لمكتبه في نيقوسيا بقبرص برفقة مديرة مكتبه "ريموندا فران"، أقدم مجهولون على إطلاق النار عليهما باستخدام مسدسٍ كاتمٍ للصوت، لتخترق إحدى الرصاصات صدره بعد أن اخترقت بطاقة الصحافة التي كانت في جيب قميصه، كما تعرّضت مديرة مكتبه لإصابات بليغة نقلت على إثرها للمستشفى وتعافت من جروحها لاحقاً، فيما فارق مقبل الحياة شهيداً للكلمة الحرة، ونقل جثمانه إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث دفن في مقبرة أم الحيران.

نظارة لا تزال ملطخة بدم المناضل الفلسطيني حنا مقبل وأثر الرصاص على بطاقة عضويته في اتحاد الصحفيين العرب

ومن المفارقات التاريخية أنّ الأمم المُتحدة أقرّت يوم الثالث من أيار، يوماً عالمياً لحرية الصحافة، يحتفل به العالم في كُل عام، إحياءً لـ "إعلان ويندهوك" التاريخي الذي تم في اجتماع للصحفيين الأفارقة، في ويندهوك عاصمة ناميبيا يوم 3 أيار (مايو) 1991، حيث خُصص هذا اليوم للاحتفاء بالمبادئ الأساسية، والتعريف بانتهاكات حق الحرية في التعبير، والتذكير بالصحافيين الذين واجهوا الموت أو السجن في سبيل القيام بواجبهم.

اغتيل حنا مقبل صباح يوم الخميس 3 أيار من العام 1984 أثناء توجهه لمكتبه في نيقوسيا بقبرص

ويحيي الفلسطينيون، بشكل خاص، هذا اليوم مستذكرين جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذين يتعرضون لشتى أنواع التضييق والملاحقة أثناء القيام بواجبهم، والذي لم يكن مقبل أولهم ولن يكون آخرهم؛ فقد رحل ليكون حلقة أخرى في مسلسل جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحق الصحفيين والكتاب الفلسطينيين، الذي اغتال غسان كنفاني، ووائل زعيتر، وهاني جوهرية وغيرهم.
وسام الاستحقاق والتميز الذهبي
في العام 2015 منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حنا مقبل وسام الاستحقاق والتميز الذهبي، تكريماً لدوره في تاريخ العمل الصحفي الفلسطيني، وتثميناً لمواقفه وتاريخه النضالي في الدفاع عن وطنه وشعبه وقضيته العادلة، حيث حضر مراسم التكريم زوجته ونجلاه.

تكريم زوجة حنا مقبل ونجليه من قبل الرئيس الفلسطيني عام 2015

وفي العالم 2017، أصدر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري حنا مقبل: بالدم نكتب لفلسطين"، الذي يتكون من 500 صفحة، وتحمل مقدمته عنوان الحبر الساخن والفعل الثوري، لرئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين؛ مراد السوداني، ونصاً لابنته سلام مقبل، وشهادات لأصدقائه رشاد أبو شاور وخالد أبو خالد وجهاد حتر، فضلاً عن عشرات المقالات السياسية التي كتبها مقبل طيلة حياته في عدد من المنابر الإعلامية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى اغتياله: هكذا أنقذ غسان كنفاني الحكاية عن فلسطين
كما أطلقت نقابة الصحفيين ودائرة الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية، جائزة الشهيد حنا مقبل للإعلام، كخطوة لتشجيع طلبة الإعلام في الجامعات الفلسطينية.

 

للمشاركة:

الطيب صالح جعل أبطاله يقاومون الاستعمار بالغزوات العاطفية

2020-05-23

"يبدو لي أحياناً أنّ البشرية تائهة وأنا تائه معها"

- الطيب صالح.

كثيراً ما يقولون إنّ طمي النهر مشبع دوماً برائحة الحياة، فعلى ضفافه تتناثر عديد الحكايا التي حطت رحالها مع الفيضان المقدس منذ آلاف السنين، ينحني النهر في تدفقه نحو الشمال وقد فقد الكثير من عنفوانه، لكنه لم يزل قادراً على منح الحياة أينما حل، عند خاصرته المنحنية تنشأ "كرمكول"، واحدة من آلاف القرى التي وهبها النيل سر الخلود، حيث تختلط أحاديث العابرين بوشوشات الطبيعة، في نسق استثنائي تكتمل به سردية هذا التعالق بين النهر والإنسان.

امتلك  الطيب صالح جرأة طرح التساؤلات الصعبة وجرأة الاجابة عنها وجرأة التحليق خارج مسارات السرب

في العام 1898 دخل القائد البريطاني "كتشنر"، العاصمة السودانية الخرطوم على رأس جيشه، لتسقط دولة الدراويش المهدية، وتتواصل المعارك هنا وهناك على ضفاف النهر، ثورة تلو الأخرى، مذبحة هنا ومجاعة هناك، تعقبها أوبئة تتحالف مع الفقر والمرض، لتزيد أوجاع السودان الواقع تحت ضغط التبعية لمصر، وقبضة الاستعمار البريطاني الثقيلة.

ميلاد من رحم ثورة لم تكتمل

في الثامن من آب (أغسطس) لعام 1924، حمل طلبة الكلية الحربية في السودان بنادقهم في تظاهرة صاخبة، احتجاجاً على إبعاد القوات المصرية عن السودان، وسرعان ما انفجرت الثورة، لتأخذ الأحداث منحى صدامياً عقب اغتيال السيرلي ستاك سردار الجيش سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) كانت الفرقة (11) السودانية تخوض معركة دموية غير متكافئة ضد الجيش البريطاني، في محاولة لعبور النيل الأزرق، وفك الحصار عن فرقة المدرعات المصرية بالخرطوم، لتنتهي الثورة ببسط بريطانيا سيطرتها الكاملة على السودان.

على ضفاف النيل ينشأ الطيب صالح، ليصنع بين أجواء الطبيعة عالمه الذي يشعر معه بالانتماء

وفي العام 1929، انتهت آخر هبات النوبة، ليسود بعدها صمت حذر أنحاء السودان. في العام نفسه، أنهت بريطانيا ترتيبات اتفاقية تقسيم مياه النهر في منطقة حوض النيل بالوكالة عن بلدانه المحتلة التي يعبث الاستعمار بمقدراتها، ويمارس نهباً منتظماً لثرواتها. في تلك الآونة، وفي "كرمكول"، تشق صرخة خافتة في ذلك البيت الطيني البسيط، أجواء الصمت، حيث يخرج الطيب صالح إلى حياة برائحة طمي النيل، ومذاق الفقر الذي خلفته سنوات الحرب والاستعمار، لكنّ كل هذا لم ينل من روح المكان، فالحياة دوماً عند ضفاف الأنهار تعرف طريقها جيداً مهما كانت التحديات.

على ضفاف النيل ينشأ الطيب صالح، ليصنع بين أجواء الطبيعة عالمه الذي يشعر معه بالانتماء: "ذلك هو العالم الوحيد الذي أحببته دون تحفظ، وأحسست فيه بسعادة كاملة وما حدث لي لاحقاً كان كله مشوباً بالتوتر". ويسهب في وصف تأثير المكان على تشكل شخصيته فيقول: "في جنبات الطبيعة في هذه البيئة بدأت مسيرة حياتي، ورغم أنني تعرجت في الزمان والمكان بعد ذلك، لكن أثر البيئة لا يزال راسخاً في أعماقي، وأعتقد أنّ الشخص الذي يطلق عليه لفظ كاتب أو مبدع يوجد طفل قابع في أعماقه، والإبداع نفسه فيه البحث عن الطفولة الضائعة، حين كبرت ودخلت في تعقيدات الحياة، كان عالم الطفولة بالنسبة لي فردوساً عشت خلاله متحرراً من الهموم، أسرح وأمرح كما شاء لي الله، وأعتقد أنه كان عالماً جميلاً".

اقرأ أيضاً: فؤاد زكريا مؤذّن العقل في مالطا التعصب

كعادة الصغار آنذاك، يحفظ القرآن في كتاب القرية الصغير، قبل أن يتم تعليمه الابتدائي، ومع ظهور علامات التفوق عليه، يرسله أبوه ليتابع دراسته الثانوية في واحدة من المدارس الإنجليزية بأم درمان، حيث أظهر نبوغاً في دروس الشعر والأدب، ورغم محاولات المستر "لانج" توجيهه لدراسة الآداب، إلا انّ مؤثرات الطفولة على ضفاف النيل دفعته لدراسة الزراعة، لكنه في الجامعة اكتشف عدم قدرته على مواصلة دراسة العلوم، فقطع دراسته بكلية الخرطوم الجامعية التي التحق بها في العام 1949، ليعمل مدرساً للغة الانجليزية في إحدى المدن الصغيرة بالسودان الأوسط.

أسطورة الكهف الأفلاطونية

الخروج من الكهف

في أسطورة الكهف يتصور أفلاطون وجود أناس، قيدوا بأغلال، يعيشون في كهف تحت الأرض، يفتح على ممر طويل في آخره نور، حيث ظل هؤلاء منذ نعومة أظافرهم لا يستطيعون التحرك، أو رؤية أي شيء سوى ما يقع أمام أعينهم، تمنعهم الأغلال من إدارة رؤوسهم، بينما تتأجج من خلفهم نار، ولا يرون شيئاً غير الظلال التي تلقيها النار على حائط منخفض يوجد في مواجهتهم، بحيث لو أرغمنا أحدهم على أن ينهض فجأة، ويدير رأسه، ويسير نحو النور الحقيقي، فإنه سوف يعاني آلاماً حادة، ولن يتمكن من فتح عينيه بسهولة، إلى حد يعجز معه عن رؤية العالم الذي كان يرى ظلاله من قبل، فهو ينتمي إلى عالم الظلال، ويراها وحدها الوجود الحقيقي. إنّ أولئك الذين ولدوا وعاشوا في الكهف، لا يعرفون وجود حياة خارجه، ويعتقدون أنّ العالم فقط ينحصر في هذا الفراغ الموجود بين جنبات هذا الأسر الأبدي.

في موسم الهجرة تتمظهر ثنائية الشمال/ الجنوب في شكل عالمين يتوازيان تتخلق من خلالهما ثنائيات الحب والكراهية والعقل والعاطفة

لم يكن الأمر يتطلب من الطيب صالح سوى فتح كوة صغيرة، ومن ثم الخروج إلى فضاء أكثر اتساعاً، حيث قرر وحده أن يبحث عن طريقه، ويفتح نافذة صغيرة يطل منها على عالم الشمال، قبل أن تستهويه المغامرة، فيغادر كهفه إلى الأبد.

يهاجر الطيب صالح إلى بريطانيا في شتاء عام 1953، ليلتحق بالعمل في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية، وكان قد انتهى، في العام نفسه، من قصته القصيرة الأولى "نخلة على الجندول"، والتي تستعيد ذلك الحنين الجارف إلى النهر وإلى عالم "كرمكول".

حط عصفور الجنوب رحاله في أقصى الشمال، الذي قابله ببرودة لم يعرفها من قبل، ليدرك أنّ "كرمكول" لم تكن مثل كهف سقراط، وأنّ ظلالها الوارفة تمثل لروحه القلقة سحراً لا يمكن الاستغناء عنه، كان الجليد المتراكم على الجنبات، وتلك النوافذ المغلقة دوماً في شتاء لا يرحم، أمراً جعله يدرك أنّ مغامرته بدأت بالفعل، وأنّ عليه مواصلة التحدي، على الرغم من شعوره الجارف بالرهبة والحنين إلى الجنوب؛ عن تلك الأيام الأولى يقول: "جئت إلى بلد لم أكن أرغب فيه، لأعمل عملاً هو كذلك ليست لي رغبة فيه، تركت الأهل والأحباب والدور الفسيحة، لأجد نفسي داخل غرفة صغيرة برودتها لا تطاق، في بلد غريب بين قوم غرباء".

في لندن، عكف الطيب صالح على دراسة الآداب والفنون، وعرف طريق المسارح الكبرى

في لندن، عكف الطيب صالح على دراسة الآداب والفنون، وعرف طريق المسارح الكبرى، يلتمس بين جنباتها عالماً عرف من خلاله طريقه أخيراً نحو عوالم الحكايا، ودنيا الأدب اللانهائية. رويداً رويداً، اعتاد عالم الشمال، ليصبح رئيساً لقسم الدراما بهيئة الاذاعة البريطانية، وتزوج من شقراء لندنية من أصل اسكتلندي، لكنّ روحه كانت ولم تزل تنتمي إلى الجنوب الدافىء وضفافه التي لا تتوقف عن النبض بالحياة، حيث شكلت معطيات الجنوب معالم كتاباته، التي عرفت طريقها إلى كبريات المجلات الإنجليزية مثل:"حفنة تمر"، و"دومة ولد الزين"، وفي العام 1964 كتب روايته الطويلة الأولى"عرس الزين" .

 روايته الأشهر "موسم الهجرة إلى الشمال"

موسم الهجرة إلى الشمال

في العام 1966 خرجت روايته الأشهر "موسم الهجرة إلى الشمال" إلى النور، حيث طرح فيها هذا الجدل في العلاقة بين الشمال والجنوب على القارئ العربي، بعد أعوام من أفول الاستعمار الغربي، من خلال البطل "مصطفى سعيد"، حيث الوطن القابع تحت نير الاحتلال يمثل بالنسبة له صورة من كهف أفلاطون، يستحيل معها العالم المحسوس في الشمال إلى هدف للانتقام، بحيث تتمظهر ثنائية الشمال/ الجنوب في شكل عالمين يتوازيان، تتخلق من خلالهما ثنائيات أخرى متعددة، كالحب والكراهية، والعقل والعاطفة، فتحيلنا هذه التناقضات الحادة إلى موقف آخر أكثر إشكالاً، يجسده التيه الذي يعانيه بطل الرواية، فعلى الرغم من نبوغه العلمي ونفوره من جهل الجنوب، ومكانته التي حصل عليها في الشمال، إلا أنّ دوافع الانتقام التي جسدتها غزواته العاطفية، تورطه في قضية تضع عقله أمام كل تناقضات ذاته، بحيث لا يجد الخلاص من إكراهات الواقع سوى بالهجرة العكسية، والعودة مرة أخرى هروباً إلى الجنوب، قبل أن يبتلعه النهر في موسم الفيضان، ليحصل أخيراً على خلود من نوع آخر.

رحيل عصفور الجنوب

وكأن الطيب صالح، وبجرأة متناهية، يضع نفسه قبل القارئ في قلب الصراع، يصارع في ذاته بعضاً من مكونات "مصطفى سعيد"، في سردية يتحول فيها التضاد بشكل دائم إلى نوع من الاشتباك اللحظي، الذي يؤدي وظيفته في النهاية لصنع رؤية متكاملة لا تناقض فيها ولا تضاد.

اقرأ أيضاً: تيسير السبول: سار مع الوهم وانتحر بعد هزيمة العروبة

في شتاء شباط (فبراير) لعام 2009، يموت عصفور الجنوب حيث هاجر، حيث نفس الجليد الذي استقبله منذ أكثر من نصف قرن، عله كان أكثر دفئاً وهو يودع أديباً عربياً امتلك جرأة طرح التساؤلات الصعبة، وجرأة الاجابة عنها، وقبل ذلك كله جرأة التحليق خارج مسارات السرب، قبل أن يدفن في مسقط رأسه، مدوّناً موسم الهجرة إلى الخلود.

للمشاركة:

عالم مغربي يعول عليه ترامب في تطوير لقاح ضد كورونا.. ماذا تعرف عن منصف السلاوي؟

2020-05-17

حظي البروفسور الأمريكي من أصل مغربي، منصف السلاوي، على تقدير واسع تخطى الوسط الطبي ووصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تقليده منصباً رفيعاً على رأس مبادرة البيت الأبيض لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا.

يستعد الرئيس ترامب لتعيين السلاوي، الذي يحمل جنسيات بلجيكا والمغرب والولايات المتحدة، مستشاراً رئيسياً لعملية تطوير لقاح ضد كورونا

وبحسب وسائل إعلام مغربية، يستعد الرئيس ترامب لتعيين السلاوي، الذي يحمل جنسيات بلجيكا والمغرب والولايات المتحدة، مستشاراً رئيسياً لعملية تطوير لقاح ضد كورونا، إلى جانب الجراح الأمريكي العام، الجنرال جوستاف بيرنا الذي عُيّنَ رئيساً للعمليات. فماذا تعرف عن منصف السلاوي؟
المولد والنشأة
ولد السلاوي وترعرع في مدينة أغادير المطلّة على المحيط الأطلسي في المغرب عام 1959، وتابع تعليمه في المملكة إلى أن حصل على شهادة الثانوية العامة، من ثانوية محمد الخامس في الدار البيضاء، ثمّ سافر بعد ذلك إلى فرنسا بهدف دراسة الطب وهو في السابعة عشر من عمره، على غرار عدد من الطلبة المغاربة الذين يختارون إكمال دراستهم في الخارج.

أشرف السلاوي على تطوير 24 لقاحاً جديداً لفيروسات متطورة بين عامي 2011 و2016
ومُني السلاوي بخيبة أمله الأولى حين فشل في الالتحاق بالجامعة الفرنسية، لأنّ موعد التسجيل كان قد انتهى، ليقرر الانتقال إلى بلجيكا المجاورة، حيث درس في جامعة بروكسيل الحرة وحصل على شهادة "الإجازة" في البيولوجيا.

اقرأ أيضاً: ما رأي المتدينين الأمريكيين بفيروس كورونا؟.. هذا ما أظهره استطلاع جديد
الإنجازات العلمية والمهنية
حصل السلاوي على دكتوراه في علم الأحياء الجزيئي والمناعة من جامعة "ليبر دو بروكسل" ببلجيكا، ودكتوراه في الطب من جامعة هارفارد ومثلها من جامعة "تافتس"، وعمل في السابق رئيساً لقسم اللقاحات في شركة "غلاسكو سميث كلاين" البريطانية، والتي قضى فيها 30 عاماً، ثم عينته الشركة عام 2006 على رأس قسم البحوث والتطوير.

 

 

وأشرف السلاوي على استحواذ الشركة البريطانية على شركة "سبيريت فارماسوتيكالز" في صفقة وصلت قيمتها إلى 720 مليون دولار، ثم أشرف أيضاً على شراء شركة "هيومان جينوم ساينسز" بـ 3 مليارات دولار، عام 2008.
كما أشرف العالم المغربي على تطوير عدد من اللقاحات خلال مسيرته المهنية، منها؛ لقاح "سيرفاريكس" للوقاية من سرطان عنق الرحم، ولقاح "روتاريكس" لحماية الأطفال من التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي، بالإضافة إلى تطويره للقاح وباء إيبولا، وفق ما أورد موقع "سكاي نيوز".

أشرف السلاوي على تطوير 24 لقاحاً لفيروسات متطورة بين عامي 2011 و2016 ووافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية رسمياً

وقضى السلاوي 27  عاماً في إجراء بحوث لقاح "سيرفاريكس" للوقاية من الملاريا، إلى أن اعتمدته وكالة الأدوية الأوروبية في عام 2015، وهو الأول من نوعه في العالم.
في الولايات المتحدة
بعد 27 عاماً قضاها أستاذاً جامعياً في العاصمة البلجيكية بروكسل، غادر السلاوي برفقة زوجته المتخصصة في علم الأعصاب إلى الولايات المتحدة ليعمل أستاذاً في جامعة "هارفارد" في مدينة بوسطن الأمريكية، ولم يقتصر عمله في أمريكا على التدريس، حيث شغل مناصب في شركات رائدة في مجال صناعة اللقاحات والأدوية، ليسهم في اكتشاف غالبية لقاحات علم المناعة.

اقرأ أيضاً: طبيب مصري يفقد بصره أثناء علاجه مرضى كورونا.. ما القصة؟
وأشرف السلاوي على تطوير 24 لقاحاً جديداً لفيروسات متطورة بين عامي 2011 و2016، والتي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بشكل رسمي، فضلاً عن مساهمته مع شركة "فيرلي" المتخصصة في علم الحياة (متفرعة عن غوغل) في مشروع صنع أنظمة إلكترونية صغيرة قابلة للزرع، تستخدم لتصحيح النبضات العصبية الشاذة وغير المنتظمة.
في ظل كورونا
في ظل الحرب العالمية ضد كورونا، انخرط السلاوي بارتباطات مهنية مع العديد من شركات الأدوية، مثل "غلاكسو سميث كلاين"، التي تعمل على تطوير لقاح مع شركة "سانوفي"، فضلاً عن عضويته في مجلس إدارة شركة "موديرنا"، وهي واحدة من أولى الشركات التي قامت بإجراء تجارب سريرية لأحد اللقاحات.

 شغل السلاوي مناصب في شركات رائدة في مجال صناعة اللقاحات والأدوية
وكان السلاوي قد قال في 12 نيسان (أبريل) الماضي، أثناء ظهوره في برنامج "حديث مع الصحافة" الحواري الذي يُبث على القناة الثانية المغربية؛ إنّ "فيروسات الحمض النووي الريبوزي التي تخص فيروس كورونا لم تتغير، خلافاً لما يقع بخصوص فيروس الإنفلونزا الذي يتغير كل عام، لذلك يمكن محاصرته إذا ما ظل الوضع على هذه الحالة".

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا.. ما جديد سباق اكتشاف اللقاح؟
ومع تكليفه الجديد من ترامب، سيخوض السلاوي المعركة الأصعب في مساره العلمي الحافل، وهو الوصول إلى لقاح فعّال ضد كورونا.

للمشاركة:



تقارير يونانية: رصد قطع بحرية تركية قرب ليبيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت تقارير صحفية يونانية، عن رصد 6 فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط، بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا في منطقة مخصصة للتدريبات البحرية.

ووفقاً لصحيفة "كاثيميريني"، اليونانية؛ فإنّ عدد السفن العسكرية التركية في المنطقة يتجاوز سفن الاتحاد الأوروبي المشاركة في عملية "إيريني"، التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي في 31 آذار (مارس) الماضي، قبالة سواحل ليبيا.

وتهدف عملية "إيريني"، التي تعني "السلام" باللغة اليونانية، إلى فرض حظر الأسلحة الذي أقرّته الأمم المتحدة، وقد عبّرت أنقرة عن قلقها البالغ من تنفيذ الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عملية "إيريني" للسيطرة على تهريب السلاح التركي إلى الميليشيات الإرهابية في ليبيا، وكذلك لمنع عمليات الاتجار بالبشر عبر البحر المتوسط، وهو ما يُساهم في تطويق مآرب تركيا التي اعتبرت العملية الأوروبية لا تتمتع بأرضية قانونية وتصب في صالح قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

كشفت صحيفة كاثيميريني اليونانية عن رصد 6 فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا

وتُقدّم تركيا الدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني الليبية وميليشياتها المتشددة، ومقرها طرابلس، في صراعها مع الجيش الوطني الليبي.

وكان نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، وفي لهجة تصعيدية جديدة تستعجل الحصول على مكاسب النفط الليبي، شدّد على أنّ تركيا لن تسمح بغموض جديد في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وأنها تقوم بدورها بناء على طلب من الحكومة الليبية، بحسب موقع "أحوال" التركي.

كما أعلن وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، عن نية بلاده بدء عمليات التنقيب عن النفط داخل الحدود البحرية، التي تم تحديدها بموجب اتفاق غير مُعترف به دولياً مع حكومة الوفاق الليبية، في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر، مشيراً إلى أنّ سفينة التنقيب الجديدة "كانوني" ستبحر في البحر المتوسط للقيام بأول مهمة لها هذا العام.

يُذكر أنّه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية اتفاقية بحرية مثيرة للجدل، تتجاهل المياه الإقليمية لجزيرة قبرص المقسمة وعدد من الجزر اليونانية، وتمنح تركيا نفوذاً في شرق المتوسط.

للمشاركة:

إلى متى ستبقى أزمة أطفال تنظيم داعش تراوح مكانها؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تواصل الدول الغربية رفضها استعادة أبناء أعضاء تنظيم داعش من الأصول الأوروبية، في الوقت الذي يقبع فيه حوالي 900 طفل منهم في معسكرات اعتقال مليئة بالمرض في شمال شرق سوريا.

نيويورك تايمز: الدول الغربية تواصل رفضها استعادة أبناء أعضاء تنظيم داعش من الأصول الأوروبية

ولفتت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أنه في الشهر الماضي، عندما كانت فتاة فرنسية تبلغ من العمر 7 أعوام على وشك الموت إذا لم تتلق رعاية طبية عاجلة، أرسلت فرنسا طائرة طبية نقلتها إلى باريس لتلقي العلاج، تاركة وراءها والدتها، وشقيقين وأخت.

وكانت إعادة الفتاة، هي الاستثناء النادر، لكنها دليل على قدرة البلدان على إعادة أطفالها عندما تريد، وفقاً للمدافعين على حقوق الإنسان.

وقالت الباحثة البارزة في مكافحة الإرهاب في "هيومن رايتس ووتش" ليتا تايلر: "عندما يتعلق الأمر بردود حكومات مثل فرنسا التي تتحدث عن حقوق الإنسان، أخرجت طفلة واحدة، فلماذا لا تأخذ الأسرة بأكملها؟".

وترى جماعات حقوق الإنسان أنّ ترك الأطفال في سوريا يهدد صحتهم العقلية والجسدية ويخاطر بتلقينهم أيديولوجيا تنظيم داعش، التي يتم اتباعها على نطاق واسع في المخيمات ويمكن أن تخلق جيلاً جديداً من الجهاديين العنيفين.

ويفتقر الأطفال إلى التعليم والرعاية الصحية الكافية، وغالباً ما يكون هناك نقص في الغذاء والمياه النظيفة، وتتفشى الأمراض المعدية وتقتل العشرات في الشهر، كما تتزايد المخاوف من الإصابة بفيروس كورونا، ولكن لم يتم تأكيد أي حالات لعدم وجود اختبارات، وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، يعيش بعض الأطفال في المخيمات منذ أعوام، وتوفي 9 منهم، على الأقل، من أبوين أوروبيين لأسباب يمكن الوقاية منها خلال الفترة الماضية، وهناك بعض البلدان استرجعت أطفالها، فقد أعادت روسيا وكوسوفو وتركيا وأوزبكستان وكازاخستان أكثر من 100 امرأة وطفل لكل منهم، لكن معظم الحكومات الغربية كانت مترددة في ذلك، مشيرة إلى عقبات مثل صعوبة تأكيد الأبوة، وخطر إرسال دبلوماسيين إلى منطقة حرب وعدم الرغبة في فصل الأطفال عن أمهاتهم.

جماعات حقوق الإنسان: ترك أطفال داعش يهدد صحتهم العقلية والجسدية ويخاطر بتلقينهم أيديولوجيا التنظيم

وكان تنظيم داعش عندما استولى على أرض واسعة في العراق وسوريا في عام 2014، معلناً أنّها "خلافة إسلامية"، تدفق عشرات الآلاف من أتباعه من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العديد من الغربيين الذين أحضروا معهم أطفالًا أو أنجبوا بعد ذلك.

وتم اعتقال أولئك الذين نجوا من الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد التنظيم الذي انتهى قبل أكثر من عام، وتم حبس الرجال في السجون المؤقتة والنساء والأطفال في المخيمات.

وبينما تثير إعادة البالغين إلى وطنهم أسئلة صعبة حول مدى إدانتهم وخطورتهم، قامت شبكة من النشطاء والمحامين والأقارب في أوروبا وأمريكا الشمالية بالضغط على الحكومات لإعادة الأطفال إلى منازلهم، بحجة أنهم لم يختاروا الذهاب إلى سوريا ويجب عليهم ألا يحملوا ذنب آبائهم.

وعلى الرغم من الصعوبات، أعادت 20 دولة بعض الأطفال إلى الوطن، كما أفاد مسؤول في الخارجية الأمريكية أن واشنطن كذلك أعادت 15 طفلاً لكنه لم يذكر عدد الأطفال المتبقين.

ودعت القوات الكردية التي تدير المخيمات إلى إعادة جميع الأجانب إلى بلادهم، بحجة أنهم لا يستطيعون احتجازهم إلى أجل غير مسمّى في منطقة غير مستقرة، لكن الحكومة الفرنسية تعتبر النساء اللواتي انضممن إلى "الدولة الإسلامية" مقاتلات يجب محاكمتهن حيث ارتكبن جرائمهن المزعومة، أي في سوريا أو العراق.

للمشاركة:

ما حقيقة استعادة الجيش الليبي مدينة الأصابعة؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

استعادت وحدات تابعة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر صباح اليوم مدينة الأصابعة في الجبل الغربي.

هذا وأعلن المتحدث باسم القيادة العامة للجيش أحمد المسماري، اليوم، استعادة قوات الجيش السيطرة على مدينة الأصابعة غربي ليبيا وطردت العصابات الإجرامية منها.

وقال المسماري، في تصريحات متلفزة لـ "قناة سكاي نيوز عربية"، إنّ الجيش الليبي دخل منطقة الأصابعة بعد ضربات جوية دقيقة على قوات الوفاق المدعومة بالمرتزقة والأتراك، مشيراً إلى أنّ قوات الوفاق بدأت في الانسحاب من غريان بعد هزيمتها بالأصابعة.

نشطاء وإعلاميون ينشرون عدداً من الصور والفيديوهات لوحدات الجيش بعد دخولها مدينة الأصابعة

وأكد المسماري، أنّ هدف الجيش الليبي هو القضاء على الإرهاب وإنهاء التدخل التركي في ليبيا، لافتاً في سياق آخر إلى أنّ كل محاولات الوفاق بالدخول إلى ترهونة باءت بالفشل.

هذا ونقلت شبكة "روسيا اليوم" عن مصادر محلية بأنّ الطائرات التابعة للقيادة العامة، استهدفت، أمس، مواقع لقوات الوفاق داخل مدينة الأصابعة، مشيرة إلى سعي وحدات موالية للجيش للعودة إلى مناطق من الجبل الغربي.

وتداول نشطاء وإعلاميون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من الصور والفيديوهات لوحدات الجيش بعد دخولها مدينة الأصابعة وفرار ميليشات الوفاق منها والمرتزقة.

بالمقابل، شنّت عدد من الطائرات التركية المسيرة غارات جوية على تمركزات الجيش في الأصابعة بالجبل الغربي، وتمكن الدفاعات الأرضية من صدها، وفق ما أوردت صحيفة بوابة أفريقيا.

وكانت قوات حكومة الوفاق الوطني قد سيطرت على مدينة الأصابعة في 21 أيار (مايو) الماضي في إطار هجوم واسع، استولت خلاله على عدة مدن في غرب البلاد.

في سياق متصل، طالبت شعبة الإعلام الحربي التابعة للقوات المسلحة، الإعلاميين والنشطاء بعدم نشر تحركات الجيش وتمركزاته، لأنهم بذلك سيعرضون الوحدات للاستهداف من قبل ميليشيات الوفاق ومرتزقة أردوغان، مشدداً على ضرورة التوقف الفوري عن نشر أي أخبار أو معلومات تخص العمليات العسكرية .

للمشاركة:



عن المشهد الليبي والموقف الأممي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

إميل أمين

ما الذي يجري على الأراضي الليبيّة في الأسابيع الأخيرة؟ هل هو فصل جديد من فصول المؤامرة الدوليّة كما يؤمن البعض أم أنه تطوُّر طبيعي لحالة تجمع ما بين التخاذل الأمميّ والانشغال الكونيّ، لا سيّما بسبب الجائحة الكبرى كوفيد-19؟

غالبًا الجواب هو مزيج من الأمرين معًا، لا سيّما وأن الجرح الليبيّ مفتوح في الجسد العربيّ والمتوسّطي منذ عقد تقريبًا، ومن غير طبيب نطاسي قادر على أن يصف الدواء، رغم سهولة تشخيص الداء.

داء ليبيا الأكبر يتمثّل في أجندة صُنّاع ورُعاة الإرهاب الأصوليّ الذي طُرِدَ في يونيو 2013 من الباب المصريّ، وها هم يحاولون من جديد القفز مرّة أخرى إلى المنطقة عبر الشبَّاك الليبيّ، علّهم يدركون ما قد فاتهم، ويعيدون تكرار المشهد من غير أن يصل إلى أسماعهم ما قاله كارل ماركس ذات مرّة من أن التاريخ لا يعيد نفسه ذلك أنه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.

عدّة أسئلة تستحقّ التوقّف أمامها والتفكّر في إجابات شافية وافيه لها، تبدأ من عند الأمل الضائع في أن يلتئم شمل الليبيّين على كلمة سواء، وهل فات الميعاد؟

أغلب الظنّ أن الجواب نعم، لا فائدة تُرجَى من توحيد جهود الليبيّين، وهذه حقيقة صادمة، فالشقاق والفراق بينهما ليس أيديولوجيًّا  يقبل فلسفة المؤامرات، بل صراع مع رؤى ذات ملمح وملمس دوجمائيّ، ولو منحولاً، وهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، يرى أصحابه أنّهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويحتكمون على سلطة المنح والمنع الإلهيّة، وهذه هي الكارثة وليست الحادثة.

هل ترك صُنّاع الإرهاب الأصليّون المشهدَ الليبيّ على هذا النحو عمدًا ليجدوا لهم موطئ قدم لإكمال سيناريوهات قائمة وقادمة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

مؤكد أن في الأمر سرًّا، وإن كان مكشوفًا من الجميع ، سرَّ جماعات الإسلام السياسيّ التي يتمّ التلاعب بها من قِبَل كيانات دوليّة منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الساعة، وهذه قضيّة أخرى، وإن كانت موصولة بالصراع الدائر على الأراضي الليبيّة.

قبل بضعة أيّام تحدّث وزير خارجية فرنسا "جان إيف لودريان" عن تحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، ومحذِّرًا من التدهور السريع للأوضاع هناك، وبما يفيد نشوء وارتقاء مستنقع آخر على شاطئ المتوسط، قريب من أوربا من جهة، ويمثّل نقطة انطلاق كارثيّة في الجسد الأفريقي من جهة ثانية، والسؤال: لماذا؟ وما العمل؟

باختصار غير مخلّ، تنحو ليبيا اليوم لأن تصبح أرض معارك بالوكالة بين الشرق والغرب، وكأننا نعود من جديد إلى زمن الحرب الباردة، ومن غير المصدّق أن يعيد النظر إلى صور الأقمار الاصطناعية الأمريكية للطائرات الروسية المتقدّمة  على الأراضي الليبيّة، أو ما تقول إنها كذلك، وهو أمر يسير على الأمريكيّين تحديده حتى ولو أزال الروس العلامات الخاصّة بهم من عليها.

هل هذا ما قصده "لودريان" بقوله إن ليبيا مستنق سوريّ آخر؟

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مشاهد متّصلة بالمأساة السيزيفيّة الليبيّة، التركيّ، والأوربيّ، والأمريكي، أما المشهد الروسي فله وضعه الخاصّ.

تركيا، باختصار غير مخلّ، تعيش مرحلة الأوهام الإمبراطوريّ، وتحاول إحياء إمبراطوريّتها الظلاميّة الغابرة، وهو ما أخفقتْ فيه في سوريا ، ولا يزال يصر الأغا الموتور على تنفيذه في ليبيا، لا سيّما وأنه بالقرب من أراضيها هناك جائزة كبرى من النفط والغاز، يريد العثمانلي أن يبسط هيمنته عليها.

يعزف أردوغان الذي تشير التقارير الطبية إلى أنه يعاني من حالة صرع من جراء مرض خبيث في المعدة، في مراحله الأخيرة، على أوتار الخلافة الإسلاميّة، وليتها كانت الخلافة الرشيدة، بل خلافة القاعدة وداعش، وبقيّة عرائس المسرح التي تحرّكها القوى الماورائيّة، وتجعل منها أبطالاً من كارتون على مسرح دامٍ يدفع الليبيّون ثمن العرض صباح مساء كلّ يوم من دمائهم وثروات بلادهم.

المثير في المشهد أنه يجري على مرأى ومسمع من أوربّا، تلك التي باتت عجوزًا جدًّا إلى الدرجة التي يبدو معها وكأن أردوغان يبتزّها ومن غير مقدرة على أن تدافع عن مصالحها، بل إن بعض دولها مثل إيطاليا التي تدعم الوفاق والسرّاج، تتغاضى عن الإرهابيّين الذي حطّوا برحالهم من سوريا إليها مباشرة ليعيثوا فيها فسادًا.

هل باتت أوربا عاجزة عن لَجْم أردوغان أم أنّها تلعب على الحبلين، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في نهاية الأمر إلى خسائر محقّقة لها، وبخاصة إذا استمرّ التوسُّع الإرهابيّ التركيّ على الاراضي الليبيّة.

البُعد الثالث هو الموقف الأمريكيّ، والذي يصيب المتابع المحقِّق والمدقّق بصداع كبير في الرأس من جرّاء التغيُّرات والتقلبات، فلم نعد ندري مع أيّ صفٍّ واشنطن  ، وهل رأي البيت الأبيض هو نفس توجّه الخارجيّة، وما إذا كان الاثنان يتّسقان مع رؤى جنرالات البنتاجون أم أنه لا توجد رؤية أمريكية من الأصل؟

الشاهد أنّ صور الطائرات الروسية الأخيرة تبين لنا أن هناك في الداخل الأمريكي مَنْ يرفض أن تكون لروسيا سيطرة أو سطوة، وهذا ما يمكن للمرء أن يتفهّمه في ضوء التنافس الجيوسياسيّ على الأرض بشكل واضح.

أما الغير مفهوم فهو موقف أو مواقف على الأصح واشنطن من دعم الوفاق كلّما اقترب المشير حفتر من الإطباق على الإرهاب في الغرب الليبيّ، وكأنهم يريدون أن لا يخرج من المعركة فائزٌ أو مهزوم، وأن يظلّ المشهد على هذا النحو مرّة وإلى أن تتحقّق أغراض غير مرئيّة.

روسيا التي قبلت المهانة حين تدخَّلَ الناتو لإسقاط القذافي وخسرت الكثير من نقاط ارتكازها على المتوسط، من الواضح أنها لن تسمح بتكرار الخطأ، ولديها حساباتها الكبرى.

السؤال الآن: أين العالم العربيّ؟

مؤكّد أن هناك بقيّة باقية من إرادة عربية قادرة على استنقاذ ليبيا والليبيّين، ومن غير رهانات خاسرة على أطراف أمميّة كل منها يسعى إلى  تحقيق مصالحه من غير مراعاة لصالح ليبيا أو الليبيّين.

في بعض الأحايين تكون هناك حاجة لمبضع جرّاح ماهر وبصورة سريعة لإنقاذ حياة المريض، وربّما تسبّبت كورونا في تأخير عمليّة الإنقاذ، لكنّ الطرح يجب أن يكون نصب أعين العرب.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

تمرد وعصيان بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا.. وتجنيد للأطفال مقابل 3 آلاف دولار

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تسود حالة من الفوضى والعصيان في صفوف مرتزقة أردوغان من الفصائل السورية الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا منذ عدة أشهر، بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وعدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادعت تقديمها في البداية، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين منهم، بحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان".

وقدر المرصد أن الأعداد الحالية للمرتزقة الذين تم إرسالهم من قبل تركيا إلى ليبيا بنحو 11,200 عنصرا.

وكشفت مصادر المرصد السوري أن الحكومة التركية تلجأ إلى استغلال الفقر المدقع للشعب السوري، لاسيما مع انهيار سعر الليرة السورية مقابل الارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية وتدهور الاقتصاد بشكل عام، لإرسال المقاتلين إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.

تجنيد الأطفال

وكشف المرصد عن ارتفاع نسبة "تجنيد الأطفال" من قبل الفصائل الموالية لأنقرة وإرسالهم للقتال في ليبيا، مشيرا الى أن هؤلاء الأطفال يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين بحجة العمل هناك، وبعضهم يذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قِبل الفصائل الموالية لتركيا، وترسلهم إلى ليبيا، من خلال إصدار وثائق هوية مزورة لهؤلاء الأطفال بمعلومات كاذبة عن تاريخ ومكان ميلادهم.

وأكد شهود عيّان في منطقة درع الفرات أن قيادات المعارضة تجّند الأطفال السوريين مقابل 3 آلاف دولار، ومن ثم يتم تدريبهم على حمل واستخدام السلاح في معسكرات تدريب مخصصة للأطفال والمراهقين تديرها فصائل المعارضة.

المرصد السوري رصد تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز الـ 15 من عمره، حيث أقدم الطفل على ترك مخيم النازحين الذي يقطن فيه برفقة عائلته، والذهاب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي على اتصال مع ذويه لنحو 20 يوماً، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجئ أهل الطفل بظهوره بأحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا.

عصيان وتمرد

وظهرت مؤخرًا حالة من العصيان والتمرد بين جماعات المرتزقة وتصاعد الرفض لعمليات التجنيد بين السوريين لأسباب عدة، منها الخسائر الفادحة التي تكبدها عناصر المرتزقة في محاور القتال في مواجهة الجيش الوطني الليبي، عدم صرف مستحقاتهم المالية بالرغم من الوعود التركية لهم بصرفها على أكمل وجه وبشكل دوري، عملية الخداع التركي التي تعرضوا لها وقت تجنيدهم في سوريا والأكاذيب التي اختلقها الجانب التركي لإقناعهم بما في ذلك زعم مواجهة القوات الروسية في ليبيا والثأر منها، وكذا القتال بجانب القوات التركية، بحسب المرصد.

عن "الحرة"

للمشاركة:

مساع إخوانية لتوسيع دائرة الصراع بجر المقاومة اليمنية للمواجهة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت مصادر سياسية يمنية عن محاولات يقوم بها تنظيم الإخوان في اليمن لتوسيع دائرة صراعه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال حملة إعلامية منظمة تروّج لمشاركة المقاومة المشتركة بالساحل الغربي في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين شرقي عدن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وقالت المصادر إن إعلام الإخوان يهدف إلى تبرير فشله في حسم معركة أبين والتقدم نحو عدن، عبر الحديث عن مشاركة قوات المقاومة المشتركة التي تضم ثلاثة فصائل رئيسية، هي المقاومة الوطنية وقوات العمالقة والمقاومة التهامية، إضافة إلى خلق مبررات لجر هذه القوات إلى مماحكات سياسية وإعلامية تمهد لاستهدافها عسكريا.

وفي رد على الأخبار التي تسرّبها وسائل إعلامية تابعة لإخوان اليمن حول انخراط المقاومة المشتركة في مواجهات أبين، نفت قيادة القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي في بيان لها، السبت، مشاركتها في الأحداث التي تجري بالمحافظات الجنوبية.

اضغط لقراءة البيان

ووصف البيان التسريبات التي تتهم المقاومة المشتركة بالمشاركة في تلك المواجهات بأنها “كذب وبهتان”، داعيا جميع المكونات اليمنية إلى “استشعار مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة”، وتنفيذ اتفاق الرياض “كحل مُرض للجميع، وبما يفوّت الفرصة على أعداء الشعب الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار المنطقة”.

وأكد بيان المقاومة على ضرورة توحد كل القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران “باعتبارها العدو الأوحد لليمنيين والأمة العربية”.

وثمّن البيان الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض.

واعتبرت مصادر “العرب” محاولات الزج بالمقاومة المشتركة في دوامة الصراعات التي يختلقها تيار قطر داخل الحكومة اليمنية، جزءا من سياسة خلط الأوراق وإرباك المشهد اليمني وإضعاف كل القوى والتيارات المناوئة للمشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وكانت “العرب” قد نقلت عن مصادر يمنية في وقت سابق تحذيرها من مساعي الإخوان لنقل التوترات إلى الجبهات المتماسكة في مواجهة الحوثي والرافضة للتدخل التركي والقطري في اليمن، وهو الأمر الذي تمثل في مواجهات أبين التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في أعقاب سيطرة الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال اليمن في الجوف ونهم.

كما كشفت المصادر عن تصاعد نشاط إعلامي وعسكري تموّله الدوحة لاستهداف المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح الذي أكد رفضه الانخراط في أي معركة سوى معركة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصعيدا لافتا للحملة الإعلامية الموجهة ضد تلك القوات في سياق مخطط لتفكيكها وإضعافها بوصفها إحدى القوى الصاعدة المشاركة في التصدّي للأطماع الإيرانية والتركية في اليمن على حد سواء.

المعركة مستمرة ضد الحوثيين
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن المعسكرات التي تمولها قطر في محافظة تعز بقيادة الإخواني حمود المخلافي، والبيانات السياسية والإعلامية التي تعمل على شيطنة قوات المقاومة المشتركة تندرج في إطار مخطط لاستهداف تلك القوات عسكريا وجرها لمواجهات داخلية بالتنسيق بين أدوات الدوحة في حزب الإصلاح والحوثيين.

وأكدت المصادر المواكبة للأوضاع في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إحباط قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي للعديد من التحركات التي كانت تستهدف استقطاب قيادات اجتماعية وعسكرية لتوجيهها نحو فتح صراعات جانبية مع تلك القوات، إضافة إلى الإيعاز لضباط في بعض فصائل المقاومة للاحتكاك بفصائل أخرى بهدف خلق فتنة داخلية.

وكان حزب الإصلاح قد دشن حملته ضد قوات المقاومة المشتركة من خلال بيان منسوب لما يسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز، قبل أن تتنصل أحزاب رئيسية عن حشر اسمها في هذا البيان الذي هدف إلى رفع مستوى الاستهداف السياسي لقوات المقاومة المشتركة وشرعنة هذا الاستهداف عبر إطارات وهمية خاضعة لسيطرة الإخوان واستكمالا لحملة إعلامية أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أنّ توقيت استهداف قوات المقاومة المشتركة التي تخوض معركة مستمرة ضد الحوثيين في الحديدة، بعد تصفية العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع وتفكيك قواته وشيطنه قوات أبوالعباس في تعز وإجبارها على مغادرة المحافظة، وخوض مواجهة غير مبررة ضد المجلس الانتقالي، وتجدد محاولات اغتيال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني بتواطؤ داخلي، كلّها مؤشرات على وجود مخطط واسع لتصفية المكونات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيد الطريق أمام اتفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة وبعض الجهات مسقط، ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم شمال اليمن للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على جنوب اليمن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية