إسرائيليون يطلقون الكلاب لإرهاب طلبة مدرسة يانون في نابلس

فلسطين

إسرائيليون يطلقون الكلاب لإرهاب طلبة مدرسة يانون في نابلس


19/04/2020

تغريد علي

إلى الجنوب الشرقي من محافظة نابلس، وعلى بعد 18 كيلومتراً، تقع مدرسة يانون الأساسية المختلطة، التي تتبع وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وتفتقر إلى الكثير من الحاجات الأساسية التي تمكنها من تطوير العملية التعليمية؛ كتوسيع صفوفها الدراسية، وإنشاء ملعب لممارسة الأنشطة الرياضية، والساحة الخارجية للمدرسة، وتمنع إسرائيل عمليات التوسعة في المدرسة، نظراً لوقوعها في المنطقة (ج)، الأمر الذي دفع إلى بناء سقف المدرسة من الصفيح، خشية إقدامها على هدمه.

اقرأ أيضاً: لماذا يعد الضمّ الإسرائيلي للمحميات الطبيعية في فلسطين جريمة حرب؟

"العلم نور والجهل ظلام" عبارة كتبت على جدران المدرسة العتيقة، لتكون منبر علم لطلابها الذين يسكنون قرية يانون، رغم المضايقات التي يتعرضون لها عند وصولهم إليها من قبل مجموعات المستوطنين في البؤر الاستيطانية المجاورة للقرية، لحثّهم على عدم العودة إليها من جديد.

تقع يانون ومدرستها في المنطقة (ج)، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية

وقامت "منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسيف"، بتمويل من الحكومة اليابانية، في أيلول (سبتمبر) من عام 2012، بتأمين حافلة لنقل طلاب قرية يانون، ممن هم فوق مستوى الصف السادس الأساسي، إلى مدارسهم في بلدة عقربا المجاورة، لتوفير الوقت والجهد على التلاميذ، الذين يحتاجون إلى السير لمسافات طويلة عبر الطرق الوعرة للوصول إلى مدارسهم في البلدة.

معاناة مدرسة يانون مستمرة، وهناك صعوبات كبيرة في وصول الطلبة إليها، ويضطرون غالباً إلى سلوك طرقاً خطرة

وتقع يانون ومدرستها في المنطقة (ج)، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وتشكّل هذه المنطقة 61% من مساحة أراضي الضفة الغربية، وحافظت فيها إسرائيل على سيطرة شبه تامة، وذلك عقب توقيع الاتفاق الانتقالي في شأن الضفة الغربية وقطاع غزة المعروف بأوسلو 2، خلال عام 1995، بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية؛ حيث قسمت إسرائيل الضفة الغربية إلى 3 مناطق: (أ) و(ب) و(ج).

ووفق إحصائية صادرة عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بيتسيلم"؛ فإنّه "منذ العام 1967 وحتى نهاية العام 2017؛ أقيمت في الضفة الغربية دون القدس الشرقية أكثر من 200 مستوطنة إسرائيلية، يعيش فيها أكثر من 620 ألف شخص، منهم 412 ألف و400 مستوطن يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية، و209 آلاف و270 مستوطناً يقطنون في أراضي الضفة الغربية التي ضمّت إلى بلدية القدس".

المدرسة الوحيدة بالقرية
وفي هذا الإطار؛ أشار مدير مدرسة يانون أيمن أبو شهاب، خلال حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "مدرسة يانون هي عبارة عن بيت قديم هاجر سكانه إلى بلدة عقربا المجاورة، بعد أن تمّ ترميمه ليصبح مؤهلاً ليكون مدرسة خلال عام 2000، وتبلغ مساحته 130 متراً مربعاً، ويضمّ 3 فصول دراسية فقط، يتلقى خلالها 14 تلميذاً، 8 طالبات و6 طلاب، تعليمهم الأساسي من الصف الأول حتى السادس".

وأضاف مدير المدرسة: "يوجد في المدرسة 6 معلمين مع المدير والآذن، وهي المدرسة الوحيدة في القرية، التي يتلقى من خلالها الطلاب التعليم الأساسي، ثم ينتقلون للدارسة في مدارس بلدة عقربا، التي تبعد أربعة كيلو مترات عن قرية يانون لتلقي تعليمهم الثانوي، وترفض السلطات الإسرائيلية توسعة المدرسة وترميم بعض صفوفها الدراسية أو وضع مظلات للأطفال لحمايتهم من حرارة الشمس والأمطار".
مدرسة محاطة بالمستوطنات الإسرائيلية
ولفت أبو شهاب إلى أنّ "عدد المدرّسين الكبير بالنسبة إلى العدد المحدود من طلاب المدرسة، هدفه تزويد الطلاب بكلّ العلوم والمناهج الدراسية، كاللغة العربية والإنكليزية والرياضيات والتربية الدينية والعلوم ومادة التنشئة الوطنية والاجتماعية، كي يتلقى الطالب كلّ المواد، وفق خطة وزارة التربية والتعليم الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: عائلة فلسطينية تعيش في قفص مستوطنة إسرئيلية بالقدس

ولا تستطيع المدرسة، وفق أبو شهاب، "أن ترفع علم فلسطين خارجها، لإحاطتها بالمستوطنات الإسرائيلية، ولا تتم إقامة الطابور الصباحي للطلاب وعزف النشيد الوطني الفلسطيني، إلا داخل المدرسة، ويكون ذلك بصوت منخفض، خوفاً من اعتداء المستوطنين على المدرّسين والطلاب".

قرية تفتقر للخدمات الرئيسة

من جهته، قال رئيس مجلس قروي يانون، راشد مرار: "قرية يانون هي عبارة عن مجموعة صغيرة من المنازل القديمة ذات الأسطح الحجرية، تحيط بها 5 مستوطنات إسرائيلية، هي: جدعونيم من الجهة الشمالية، جفعات عولام من الغرب، 777 و776 من الشرق، ومن الجنوب مستوطنة 778، وقامت إسرائيل بمصادرة 80% من أراضي القرية الزراعية؛ 10% من هذه الأراضي لا يستطيع أهالي يانون الوصول إليها إلا عبر الحصول على تراخيص مسبقة من قبل سلطات الاحتلال لوقوعها على مقربة من المستوطنات الإسرائيلية، و10% الأخرى المتبقية هي المساحة التي يعيش فيها أهالي يانون ويمارسون أنشطتهم الزراعية وتربية الأغنام".

ويضيف في حديثه لـ "حفريات": "مساحة أراضي القرية تبلغ 16450 دونماً، ويعيش فيها 36 مواطناً من أصل 6 عائلات فلسطينية، وتعدّ الزراعة وتربية الأغنام والمواشي مصدر الدخل الرئيس لهم".

يعمد المستوطنون إلى إطلاق الكلاب المفترسة عمداً صوب الطلبة أثناء توجههم إلى المدرسة لترهيبهم ومنعهم من الدراسة فيها

ولفت إلى أنّ "القرية تفتقر للخدمات الرئيسة، كشبكة الاتصالات والمواصلات، الأمر الذي ينعكس سلباً على صعوبة وصول الطلاب إلى جامعاتهم في محافظة نابلس، إضافة إلى افتقار القرية للمراكز الصحية والمستشفيات، وهو ما يزيد أيضاً معاناة مواطنيها، خصوصاً المرضى منهم"، مبيناً "توجد في يانون مدرسة وحيدة، ويرفض الجانب الإسرائيلي إجراء عمليات توسعة فيها أو زيادة عدد صفوفها وإقامة ساحة وملعب للأنشطة الترفيهية والمدرسية في حجة عدم الحصول على تراخيص للبناء، نظراً لوقوع القرية في المنطقة المسماة (ج)".

ترهيب المستوطنين للطلبة

وتابع مرار: "المستوطنون يحاولون التأثير نفسياً على تلاميذ المدرسة، باعتراضهم على الطرق أثناء ذهابهم ومغادرتهم من المدرسة، وهم يقومون باقتحام القرية باستمرار"، لافتاً إلى لجوء طلابها، الذين يسكنون في وسط وجنوب قرية يانون، إلى سلوك الطرق الوعرة وغير المعبدة للوصول إلى مدرستهم، التي تقع شمال القرية، تجنباً لتعرضهم لمضايقات المستوطنين وجنود الجيش الإسرائيلي".

اقرأ أيضاً: 300 عائلة فلسطينية في العراق مهددة بالقتل والتشريد

وأوضح أنّه "خشية تعرض تلاميذ المدرسة لاعتداءات المستوطنين في البؤر الاستيطانية والتي تحيط بالقرية من جميع الاتجاهات، يلجأ مدرسون، بعد انتهاء الدوام المدرسي، إلى نقلهم بواسطة مركباتهم الخاصة لمنازلهم؛ حيث يعمد المستوطنون في أحيان كثيرة، إلى إطلاق الكلاب المفترسة عمداً صوب الطلبة أثناء توجههم إلى المدرسة، لترهيبهم ومنعهم من الدراسة فيها".

معاناة مستمرة

وأكّد أنّ "الخوف الدائم يهدّد المدرسة بإمكانية قيام السلطات الإسرائيلية، بهدمها أو إغلاقها في وجه طلاب القرية، رغم عدم صدور أيّ قرار إسرائيلي بإغلاق المدرسة أو التهديد بهدمها، ولكن تبقى الشكوك في إمكانية لجوء إسرائيل وإقدامها على إغلاق المدرسة الوحيدة بالقرية مستقبلاً، لوقوعها في المنطقة المصنفة (ج)، وذلك لتهديد العملية التعليمية فيها".

وعن معاناة طلبة مدرسة يانون، يقول مرار: "معاناة المدرسة مستمرة، وهناك صعوبات كبيرة في وصول الطلبة إليها، ويضطرون غالباً إلى سلوك طرقاً خطرة، خوفاً من تعرض المستوطنين لهم والاعتداء عليهم بالضرب"، مشيراً إلى أنّ الأطفال بالمدرسة محرومون من أبسط حقوقهم، فلا يوجد مكان لممارسة الأنشطة الرياضية بداخل المدرسة ولا مظلات لحمايتهم من الأمطار وأشعة الشمس الحارقة خلال الصيف".

الصفحة الرئيسية