"آن أوان اليقظة" يشعل الصراع بين الدعوة السلفية والإخوان (2-2)

41220
عدد القراءات

2018-05-03

كان لسلفيي الإسكندرية (جماعة الدعوة السلفية) وشائج بأقرانهم من السلفيات الأخرى، إلاّ أنّهم، منذ البدء، لم يكونوا يحملون في أفئدتهم مودة ظاهرة لجماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من خطاب مرصود لهم، يتحدثون فيه عن تلك الجماعة بشبه توازن قلق، قبل ولوجهم في العمل السياسي، بعد ثورة كانون الثاني (يناير) 2011، وصدامهم الذي بدأ خجولاً، ثم انفجر بعد ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013.
ربما لم ينسَ هؤلاء السلفيون ما كان من جماعة الإخوان في سبعينيات القرن الماضي عندما نجحت بضمّ الغالبية من الجماعة الإسلامية الطلابية، التي سادت الجامعات المصرية آنذاك، وكان سلفيو الإسكندرية ضمن مكوناتها، وفعل الإخوان هذا عرّض السلفيين للتشرذم والتفتيت، فلاذوا بجماعة أنصار السنّة المحمدية، ثم ما لبثوا أن انشقوا عنها، فخاضوا تجارب عدة أفضت في النهاية لتشكيل جماعتهم على النحو التي هي عليه الآن.
وربما كان للصراعات التي اندلعت بينهما، وكانت المساجد ساحة لها، دور فيما ترسب في غور الأعماق، فما يزال ياسر برهامي، أبرز زعماء الدعوة السلفية، يتذكر مشهد اقتحام شباب الإخوان المسجد عليه، وهو يلقي درسه، ثم كيف انهالوا عليه ضرباً، وقذفوا به إلى الشارع.
ياسر برهامي، أبرز زعماء الدعوة السلفية

مناكفة الإخوان
منذ ولوجها العملَ السياسي، إبان ثورة 25 كانون الثاني (يناير)، يخط قادة السلفية في الإسكندرية خطوطاً تسير في مسارات تخالف تلك التي رسمتها جماعة الإخوان لنفسها، فنجحت عبر الترويض وأساليب الجذب، أن تجرّ وراءها غيرها من الجماعات السلفية الأخرى.
قررت الدعوة السلفية، عبر ذراعها السياسية، حزب النور، أن تضع لنفسها مكاناً داخل البرلمان المصري، في أول انتخابات له بعد ثورة يناير، رأى قادة الإخوان أنّ على الدعوة السلفية المشاركة بتمثيل بسيط، وهم يتلمسون طريقهم في مجال السياسة، إلا أنّهم تحدّوا الجماعة القوية حينها، فاختاروا الانعزال عن قائمة الإخوان، فحصدوا ما يربو على 25 % من مقاعد البرلمان، كانوا كمن أخرج لسانه للجماعة العجوز.

اقرأ أيضاً: "آن أوان اليقظة" يشعل الصراع مجدداً بين الدعوة السلفية والإخوان (1-2)

في فيديو له معنون بـ "توضيح لمقال آن أوان اليقظة" بتاريخ 19/4/2018 يكشف زعيم الدعوة السلفية، ياسر برهامي، أنّ اثنين من قيادات الإخوان التي خرجت من انتخابات مكتب الإرشاد العام 2010، صرّحت له بأنّ القيادات الحالية تستبطن تكفير المجتمع وقتاله، إلا أنّه يستطرد قائلاً: "قلت ليس هذا معقولاً، ووقع في نفسي أنه ربما قالا لي ذلك لأنهما كانا لتوّهما مطرودين من مكتب الإرشاد".

منذ ولوج السلفية العملَ السياسي اتخذ قادتها خطوطاً تخالف ما رسمتها جماعة الإخوان لنفسها

وجّه أحد الحضور سؤالاً لبرهامي: "هل يجوز لنا أن نوضح أنّ جماعة الإخوان المسلمين الآن تقع ضمن جماعات البدع، وأنّ لهم بدعة في الإيمان، كقولهم "المجتمع جاهلي"، وننشر ذلك على المواقع؟ فأجاب في المقطع المنشور على موقع "أنا السلفي": "هذا الأمر دواء يعطى لمن يحتاجه".
ثمّ يعرج على مقاله "آن أوان اليقظة": "هذا المقال كتبته عندما وجدت قطاعاً كبيراً من الشباب ما يزال متأثراً بهذه البدع والضلالات، وما يزال يستخدم طريقة التكفير والطعن في دين المخالف في المواقف السياسية، ويعتقد أنّ الترسيخ لمعاني المصالح والمفاسد أمر من النفاق في الدين، من أجل هذا أنا تحدثت".
"إذاً، لماذا الآن؟" يسأل برهامي نفسه ويجيب: "تربى معظم الشباب الإسلامي في الجماعة الإسلامية (الطلابية التي انتشرت في مصر في سبعينيات القرن الماضي)، وعندما انفصلت أعداد كبيرة منهم، وانضموا للإخوان مرّوا بمراحل متعددة، وبدأوا في التغير في قضايا عملية وفكرية".
وضرب برهامي مثالاً عن ذلك بالأزمة التي ضربت الجماعة الإسلامية إبان الثورة الخمينية في إيران العام 1979، بينما كان السلفيون غارقون في كراهية الشيعة، فوجئوا بأنّ فريقاً من أقرانهم يدّعي أنّ الخميني هو إمام المسلمين، ما أرجعه برهامي "لقلة وعيهم بالخطر الشيعي، ودليل كبير على أنّهم لم يدرسوا عقائد هؤلاء المبتدعة"

مايزال برهامي أبرز زعماء الدعوة السلفية يتذكر اقتحام شباب الإخوان لمسجده وإخراجه إلى الشارع بعد ضربه

يقول برهامي، إنّه في العام 2005، حدث أمر فاصل في جماعة الإخوان؛ حيث فاز في انتخابات مكتب الإرشاد الفريق القطبي، "فقلنا إنّهم سيكفّون عن الحديث حول التغريب والليبرو إسلامية، فكان أن جمعوا بين الاثنين (قضايا التغريب والتكفيرية)، وبدأوا في تربية الناس على هذا الفكر داخل الجماعة، فمعنا نحن تكفيريون، ومع الغرب يتحدثون بما يريده منهم في العقيدة والسلوك".
يرى برهامي أنّ أفكار "التكفير" هذه والقول بـ"جاهلية" المجتمع تغلغلت في قطاعات عريضة داخل الجماعة، لدرجة أنّ القلة هي التي لم تعد معتقدة الاعتقاد الباطل في مسائل الإيمان والكفر، "وبدأت المشكلات تتكاثر في النصف الأول من العام 2013، مع مبادرة حزب النور، وبدأ التكفير والتخوين، واتهامنا بأننا عملاء لليهود والنصارى، ولم تتوقف حملاتهم حتى الآن، بل تضاعفت، وأصبح شبابهم أكثر غلواً إلا القلة".
أزمة السلفيين مع إصلاحيي الإخوان
يضرب برهامي في جذور الصراعات بين الجماعتين، في محاولة منه لإجلاء غبار المعركة بين الفريقين، ذلك الغبار الذي غبّش عقول تابعيه، فلم يعد باستطاعتهم فهم تصرفات الجماعة وتحولات مواقفها.
دخل المئات من الطلبة المنتمين للجماعة الإسلامية الطلابية في جماعة الإخوان على أنّهم تيار إصلاحي، لكنّ مفهوم الإصلاح لديهم آنذاك هو الوصول بجماعة الإخوان إلى نقاء فكري ومنهجي على عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو ما يعني تحويل الجماعة للاتجاه السلفي (وفق مذكرات عبد المنعم أبو الفتوح، التي تحدث فيها عن هذه الحقبة).

عبد المنعم أبو الفتوح
رويداً رويداً، بدأ هذا "الإصلاح" يتغير ليبتعد عن الاتجاه السلفي، ويتجه نحو الانفتاح قليلاً على التيارات الأخرى، ثم تحولت الديمقراطية؛ من مفهوم غربي كافر إلى مفهوم إسلامي، بشرط ألا تخالف شرع الله، وكذلك الحرية، بعد أن يضاف إليها القيد نفسه.
اندمج هذا الجيل في العمل العام، وبدأ سريعاً في تغيير قناعاته من السلفية إلى تخوم ما أطلق عليه البعض (الليبرالية الإسلامية)، فقرّر بعد جدالات واسعة خوض المعركة الانتخابية، بعد أن كانت مرفوضة، باعتبار أنّ هذه المؤسسات التشريعية ليست إسلامية، كما كانت تنكر أحقية المرأة في الترشح للانتخابات من الناحية الشرعية، وهو الأمر الذي يتفق مع قناعة معظم التيارات السلفية في مصر.

اختار السلفيون الانعزال عن قائمة الإخوان فحصدوا ربع مقاعد أول برلمان بعد ثورة يناير

وفي العام 2010، نسّب السلفيون الإسكندريون إلى إصلاحيي الإخوان، أنّهم من تسبّب في أخذ جماعة الإخوان، بعيداً أكثر عن التسلف، كما تسبّبوا في الانقلاب على أمور كان موقف الجماعة فيها غاية في الوضوح، كموقفهم من مشاركة المرأة في الانتخابات، التي كانوا يرفضون مشاركتها فيها كناخبة، ثم تحول إلى موافقتهم على دخولها فيه كمرشحة.
عندما انحاز السلفيون لصقور الإخوان
هاجم السلفيون الإسكندريون، وغيرهم، كلّ رموز الجيل الإصلاحي في جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم: عبد المنعم أبو الفتوح، وعصام العريان، كما أنّ الجيل الإصلاحي في الجماعة هاجمهم بدوره، فعمّق الفعل وردّه من عمق الأزمة بين التيارين أصدقاء الأمس.
لقد هال السلفيين ما فعله الإخوان العام 2002، وفق تقارير صحفية آنذاك، من الدفع بزوجة القيادي الإصلاحي إبراهيم الزعفراني إلى الانتخابات البرلمانية، وخلعها للنقاب من أجل إعداد ملصقات الإعلانات، وقيامها بشرح برنامجها الانتخابي في كلمات بعد صلاة الجمعة، في مساجد الإخوان الكبرى، كلّ هذا لإثبات أنّ الموقف الجديد من المرأة موقف ثابت لا يتغير.

عصام العريان
كما غضب هؤلاء السلفيون من زيارة عبد المنعم أبو الفتوح العام 2005 للروائي نجيب محفوظ، ومطالبته بإعادة نشر رواية أولاد حارتنا "الكفرية"، على حدّ تعبير أحد الرموز السلفية، كما غضب هؤلاء ممّا أسموه "تبرؤ أبو الفتوح من سيد قطب"، في حضور جوقة من العلمانيين لم يرضوا منه بما دون ذلك، ونال القيادي الإخواني عصام العريان قسطاً من النقد، واُثّم بأنّه أبدى استعداده، بل استعداد جماعة الإخوان، لمراجعة الموقف من اتفاقية السلام.
ودعا القياديّ السلفي السكندري، عبد المنعم الشحات، في مقال له بداية العام 2010، إلى ابتعاد الجيل السبعيني عن صدارة المشهد، ومن سدة قيادة الإخوان؛ لأنّه أصبح عبئاً على هذه الجماعة، ومسبباً للحرج البالغ لكوادرها، فضلاً عن رموزها، ثم دعا بشكل واضح وصريح إلى عودة الإصلاحيين الإخوانيين إلى جذورهم السلفية، "وإذا كان هذا المطلب بعيداً، فلا أقلّ من أن يبقوا مع إخوانهم من المحافظين، ولو من باب إعطاء الفرصة"، واتهم الشحات الإخوان بأنّهم "في عهدهم تأخّرت دعوة الإخوان، وشوّهت دون أن يقدموا لدعوتهم أيّ نجاح يذكر، حتى انفجر بركان الغضب أخيراً، فلا أقلّ من يتركوا الفرصة للجناح الآخر أن يقود الدفة".

دافع الإخواني وجدي غنيم العام 2010 عن سلفيي الإسكندرية بأنّه لا توجد سوى فروق بسيطة بين المنهجين

وفي إطار حديثه، يستشهد برهامي في فتوى له العام 2010 بمقولات بعض الإصلاحيين، بأنّ: "الإخوان أخطأوا؛ لأنّهم لم يُعطوا النصارى حقّهم في الترشيح والانتخاب"، وأحدهم يقول: "لو أتت صناديق الانتخاب برجل كافر أو قبطي أو زنديق؛ لقبلنا النتيجة، واخترناه رئيساً، وقرَّرنا ذلك! ولو أنّ الشعب اختار إلغاء الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع، أو المصدر الرئيس للتشريع، أو أن الديانة الرسمية للدولة هي الإسلام، لقبلنا ذلك".
كانت هذه الآراء وقتها، في نظر برهامي، نوعاً من "الهراء والسخافات، وأنّ من يقولون هكذا كلام "ليسوا إصلاحيين؛ بل هذا بُعد عمّا أُسست عليه الجماعة، ورغم أنّ تأسيسها كان فيه بعض التجاوزات، فإنّ الأمر ازداد سوءاً، فهؤلاء الذين أُقصوا، والذين يسمونهم الإصلاحيين، لا يستحقون أن يُصدَّروا في المسلمين".

غيرت جماعة الدعوة السلفية مواقفها السابقة لتعترف على لسان زعيمها "برهامي" بأنّها تعرضت لخديعة إخوانية

قوبل هذا التضامن والتآزر، من قبل السلفيين، تجاه إخوانهم محافظي الإخوان، بغزل صريح من رموز التيار المحافظ ودعاته، فخرج وجدي غنيم، وقتها، ليدافع عن سلفيي الإسكندرية، مؤكداً أنّه لا توجد سوى فروق بسيطة بين المنهجين، وأنّ يتبنّى الرجل تقريباً المنهج السلفي السكندري، ويتوافق موقفه من الديمقراطية، وامتدت حالة الغزل للتيار السكندري لقيادات إخوانية توصف بالسلفية، كجمعة أمين، ومحمود غزلان، وعبد الرحمن البر.
كل ذلك أصبح من الماضي؛ فعادت جماعة الدعوة السلفية الآن، لتغيير مواقفها السابقة، ولتعترف على لسان زعيمها "برهامي" بأنّها تعرضت للخديعة، بعد أن احترقت بلهيب التكفير القادم من جماعة الإخوان والجماعات الموالية لها.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا يعتنق مغاربة أمازيغ المسيحية؟

2019-09-22

"سأخبر عائلتي يوماً أنّني اعتنقت المسيحية، رغم أنّني أدرك أنّ ردّ الفعل سيكون صعباً، لكنّني مستعدة لتحمل العواقب"، تقول فاطمة (اسم مستعار)، التي اعتنقت منذ حوالي خمسة أعوام، المسيحية، حينما كانت تدرس في الجامعة بمدينة أكادير جنوب المغرب.

اقرأ أيضاً: المسيحيون في المشرق.. هل يمكن الحديث عن تمييز واضطهاد؟
تروي فاطمة لـ "حفريات" تفاصيل ما جرى: "لم أكن أتصوّر يوماً أنّي سأعتنق المسيحية، لم تكن لدي أيّة معلومات عن هذا الدين، كانت ثقافتي محدودة عن باقي الأديان، لكن عندما التقيت بسيدة أجنبية، أهدتني الإنجيل، وتعرّفت إلى الدين المسيحيّ".
مسيحيون مغاربة يمارسون طقوسهم الدينية في سرية

"من حقّنا أن نعتنق الدين الذي اخترناه "
ترى فاطمة أنّ أصولها الأمازيغية ساهمت أيضاً في اعتناقها الدين المسيحي، مضيفةً في هذا الصدد: "لم أكن أعرف أنّ أجدادنا الأمازيغ كانوا مسيحيين، عندما بحثت في تاريخي وحضارتي اكتشفت ذلك، وتعرّفت إلى الدين المسيحي وتعاليمه، وقررت أن أغيّر ديني."

اقرأ أيضاً: المسيحيون في المشرق.. ما أبرز التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
تطمح فاطمة، البالغة من العمر 22 عاماً، أن تكشف أمر اعتناقها المسيحية، وأن تمارس طقوسها في العلن، ولكنّها تتخوف من تداعيات ذلك، معتمدة أسلوب التدرج.
تتابع الشابة المغربية: "أحلم في أن يتقبلني المجتمع المغربي، ويفهم أنّ من حقّنا أن نعتنق الدين الذي اخترناه ."
زعزعة العقيدة
وتتحدث فاطمة عن المشاكل التي واجهتها بسبب دفاعها عن المسيحية: "طردتُ من طرف أحد أساتذتي، بعد دخولي في جدال معه حول حرية المعتقد، كان يقدم لنا معلومات مغلوطة عن المسيحيين المغاربة، وأنّهم يخدمون أجندات أجنبية، وأنّه يجب الزجّ بهم في السجن".

اقرأ أيضاً: المسيحيون في السودان.. هل انتهت حقبة القمع؟
ويشار إلى أنّ الفصل 220 من القانون الجنائي المغربي، ينصّ على "معاقبة كلّ مَن يستعمل وسائل الإغراء بهدف زعزعة عقيدة مسلم، أو تحويله إلى ديانة أخرى، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام، وبغرامة من مئتين إلى خمسمئة درهم" )الدولار يساوي 9,68 درهم).
ويُطالب المسيحيون المغاربة بإلغاء هذا الفصل، معتبرين أنّه مناقض للالتزامات والاتفاقيات الدولية، التي وقّع عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان، ومطالبين بملائمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
المسيحيون المغاربة يطالبون بحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية

"طردوني من العمل"
في مدينة أكادير؛ التقت "حفريات" بمسيحيين مغاربة أمازيغ، كشفوا عن حياتهم السرّية بعد اعتناقهم المسيحية والصعوبات التي تواجههم. وفي هذا السياق، تقول مريم، البالغة من العمر 36 عاماً: "اعتنقت المسيحية لأنّني اقتنعت بها، وشعرت أنها تنسجم مع أفكاري، ولم أخبر عائلتي بذلك".

الفصل 220 من القانون الجنائي المغربي ينصّ على معاقبة مَن يستعمل وسائل الإغراء لتحويل عقيدة المسلم إلى ديانة أخرى

تغيير مريم لدينها تسبّب لها في عدة مشكلات، من بينها طردها من العمل: "كنت أعمل مربية عند عائلة ألمانية في مدينة أكادير، وأخبرتهم أنّني اعتنقت المسيحية، فطردوني من العمل، معتقدين أنّني سأجلب لهم المشكلات مع المغاربة المسلمين".
وتتابع مريم: "تخوّفت العائلة الألمانية من أن تُتهم بأنّها أقنعتني بتغيير ديني، لذلك قامت بطردي".
تُمارس مريم شعائرها الدينية بسرّية، وتخشى أن تعلم عائلتها باعتناقها المسيحية: "كنت أتمنى لو أنّني أستطيع أن أخبر عائلتي بأنّني غيّرت ديني، لكن لا أحد سيتفهم ذلك".
مسيحيون قبل 2000 عام
تطمح مريم بأن يعترف القانون المغربي بالمسيحيين المغاربة، وأن يتمّ إصلاح البرامج التعليمية التي تقصي الأديان الأخرى، وأن يُسمح للمسيحيين المغاربة بزواج مسيحيّ، وبدفن موتاهم في مقابر مسيحية، على حدّ تعبيرها.
لكنّ المعارضين للاعتراف القانوني بالمسيحيين المغاربة يستدلّون بما ورد في الفصل الواحد والأربعين من الدستور المغربي: "الملك هو أمير المؤمنين، وحامي حمى الملّة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية"، بموجب تفسيرهم أنّ "إمارة المؤمنين" تعني الهوية الإسلامية للدولة.

اقرأ أيضاً: كيف أصبح المسيحي كمال ترزي عكازة صديقه الضرير المسلم حاتم خريس؟
بيد أنّ المغاربة المسيحيين يرون أنّ حماية الدين تشمل اليهود والمسيحيين أيضاً، مستشهدين بحديث للملك محمد السادس، لوسائل إعلام محلية في مدغشقر، في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، نفى فيه ما وصفه بـ "الإشاعات" حول أنّ "المشروعات التي أطلقها في مدغشقر لن تعود بالنفع إلا على الطائفة المسلمة"، مشيراً إلى أنّ "ملك المغرب هو أمير المؤمنين، والمؤمنون من جميع الديانات، والمغرب لا يقوم بحملة دعوية ولا يسعى قطعاً إلى فرض الإسلام".
ومن جهته، قال كريستوفر لوبيز روميرو، مطران الرباط: إنّ "المسيحيين كانوا يعيشون قبل 2000 عام في مختلف مدن المغرب، من بينها سبتة ووليلي والعرائش"، نافياً بالقطع أن يكون المسيحيون قد "جاؤوا إلى المغرب في عهد الحماية فقط".

اقرأ أيضاً: مسيحيو فلسطين يرفعون صليب الآلام ويقاومون سياسات التهجير الإسرائيلية
وفي سياق حديثه، خلال ندوة عن "قيم الكرامة الإنسانية في الديانات الإبراهيمية"، في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أشار المطران إلى أنّه "من أجل تعظيم الله، يجب أن نقوم بكلّ شيء حتى يعيش الناس بكرامة". وأكّد أنّه لا يقبل بـ "التسامح معه فقط"، بل يجب أن يرافقَ ذلك "احترام وتقدير متبادل ثم حبّ".
حرية المعتقد وتهديد النسيج الوطني
في 17 حزيران (يونيو) 2018، قال وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي المتزعم للحكومة، في تصريح لجريدة "الصباح": إنّ "موضوع حرية المعتقد لا يشكل تهديداً للدولة في المدى القريب، لكن من المؤكّد أنّه يشكّل خطراً على المدى البعيد".
ويرى الرميد أنّ "حرية المعتقد في الوقت الراهن لا تهمّ سوى أفراد من المجتمع، أما إذا اتسعت دائرة الأفراد لتصبح جماعات، وتضمّ فئات واسعة داخل المجتمع؛ فإنّ ذلك يهدد النسيج الوطني لا محالة".
رشيد إمونان مسؤول عن كنيسة الصخرة بأكادير جنوب المغرب

كنيسة الصخرة
من جهته، يقول رشيد إمونان، مسيحي مغربي، ومسؤول عن كنيسة الصخرة بأكادير: إنّ "أكبر تجمّع للمسيحيين المغاربة يوجد في جهة سوس ماسة، وكنّا قد شيّدنا كنيسة الصخرة عام 2006 لنمارس شعائرنا الدينية بسرّية".
ويُضيف ممثل المسيحيين المغاربة بجهة سوس ماسة، في حديثه لـ "حفريات": "المسيحيون الأمازيغ المغاربة يُقيمون صلواتهم بانتظام في كنيسة الصخرة، ولا نعاني من مضايقات من طرف السلطات المغربية"، لكنّ "بعض فئات المجتمع المغربي لا تتقبل وجود مغاربة كانوا مسلمين واعتنقوا المسيحية".

تطمح فاطمة (22 عاماً) أن تكشف أمر اعتناقها المسيحية وأن تمارس طقوسها في العلن ولكنّها تتخوف من تداعيات ذلك

وعن أسباب اعتناقه المسيحية، يجيب إمونان: "استمعت لإحدى الإذاعات التي تقدّم برامج عن الدين المسيحي، وتعرّفت حينها إلى هذا الدين، وإلى تاريخ المسيحية في المغرب، وبعد بحث قررت اعتناقه".
ويُضيف رشيد: "البعض ينظر إليك نظرة احتقار لأنّك غيّرت دينك، لكنّنا سنستمر إلى أن يتقبلونا، وأنا راضٍ جداً؛ لأنّ الوضع في المغرب تغيّر مقارنة بالأعوام الماضية، ونحن نمارس طقوسنا الدينية بسرية، ولا نتعرض للاعتقالات".
وكان المركز المغربي لمناهضة التطبيع قد أشار إلى أنّ "قضية المسيحيين المغاربة لا تتعلق بحرية المعتقد، لكنّ الأمر هو أنّ ملفّ المسيحيين المغاربة، وكلّ ما يندرج في إطار الحريات الفردية والأقليات، هو من هندسة جهة معيّنة".
وفي المقابل؛ نفت تنسيقية المسيحيين المغاربة ارتباطها بأجندات أجنبية، مشددة على أنّ أفرادها لا يسعون إلى زرع الفتنة في المغرب.

للمشاركة:

لهذه الأسباب تُفضّل إيران ضربة عسكرية محدودة على استمرار العقوبات ضدها

2019-09-22

لا يخفى على المراقب للسلوك السياسي والإعلامي الإيراني في الأسابيع الأخيرة أنّ ثمة زيادة في التصريحات الهادفة إلى التقليل من قيمة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران، والتي أوقفت، في الحقيقة، النمو الاقتصادي الإيراني، برأي الخبراء الاقتصاديين، فيما رأى فيها آخرون أنّها بمنزلة "خِناق اقتصادي" لإيران.

اقرأ أيضاً: لماذا يصف مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد إيران براعية الإرهاب العالمي؟
وفي حديث لقناة "بي بي سي"، أمس، قال الخبير الاقتصادي، ناصر قلاوون، إنّ الاقتصاد الإيراني يعتبر إلى حدّ كبير اقتصاداً حربياً، وطهران تهتمّ في المدن الإيرانية الكبرى؛ كي لا تحدث فيها اضطرابات، فيما هي تترك الريف الإيراني وسكانه وتُسهّل لهم أبواب الهجرة إلى الخارج، على حدّ قوله.
 الحوزات الدينية في العراق تتيح انتقال الأموال بشكل كبير بين العراق وإيران

منافذ إيرانية للتفلت من العقوبات
وأشار قلاوون إلى أنّ إيران، التي أوقفت العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليها نموّها الاقتصادي، تراهن على إيجاد منافذ أخرى للتفلت من العقوبات الأمريكية، لافتاً النظر إلى أنّ العراق مستثنى من العقوبات الأمريكية على إيران، وأنّ الأخيرة تستغل ذلك لإعادة بيع وتعليب البضائع الإيرانية، فضلاً عن أنّ الحوزات الدينية في العراق تتيح انتقال الأموال بشكل كبير بين العراق وإيران. وذكر الخبير الاقتصادي أنّ طهران تسعى إلى الاستفادة من المبادرة الفرنسية التي عرضها الرئيس إيمانويل ماكرون، والخاصة بتوفير حلّ للعقوبات على إيران، لكنّ واشنطن ما تزال مترددة في قبولها، فضلاً عن أنّ هناك معارضة خليجية قوية لهذه المبادرة.
الخيارات الأمريكية المتعددة ومحددات تنفيذها
من جانبها قالت مديرة مكتب صحيفة "الشرق الأوسط" في واشنطن، هبة القدسي، إنّ الخيارات الأمريكية في الرد على الاعتداءات الأخيرة على شركة أرامكو السعودية تتراوح بين مجموعة من الردود والسيناريوهات ومنها:
1. تعزيز المنظومات الدفاعية للحلفاء الخليجيين، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

خبير اقتصادي: طهران تسعى للاستفادة من المبادرة الفرنسية الخاصة بتوفير حلّ للعقوبات على إيران لكنّ واشنطن ما تزال مترددة في قبولها

2. فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، والاستمرار في ممارسة سياسة "الخِناق الاقتصادي" لإيران، على حدّ تعبيرها.
3. خيار الهجمات السيبرانية.
4. خيار استهداف بعض مراكز التحكم للحرس الثوري الإيراني.
5. تعزيز جهود بلورة وبناء تحالف دولي عريض لحماية الملاحة البحرية في الخليج وطمأنة الحلفاء الخليجيين بشأن أمن إمدادات الطاقة.
واستدركت القدسي بأنّ هذه الخيارات مشروطة بالحفاظ على الحسابات الخاصة بإدارة الرئيس دونالد ترامب وبعدم رغبته في خوض حرب أمريكية جديدة في المنطقة، وإدراكه المخاطر العالية لأي ضربة أمريكية عسكرية ضد إيران من جهة أولى، وهي مشروطة من جهة ثانية بأنّ المجتمع الدولي لن يصمت على تهديد إمدادات الطاقة أو الملاحة البحرية في منطقة الخليج، ومن جهة ثالثة بكيفية إدارة مسألة أنّ عدم الردّ على الاعتداءات الأخيرة على أرامكو سيغري إيران بمزيد من الاعتداءات والهجمات في المنطقة.

 

"إيران تحتمل ضربة وليس العقوبات"
ونقل تحليل نشره "معهد دول الخليج العربية في واشنطن" عن روبرت مالي، رئيس "مجموعة الأزمات الدولية" والمسؤول السابق عن قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال ولاية الرئيس باراك أوباما، قوله إنّ ترامب يريد تفادي مواجهة عسكرية مع إيران، والاكتفاء بردود إلكترونية وضغوط اقتصادية أكثر. واستدرك مالي بالقول إنّ ترامب قد يضطر إلى استخدام القوة ضد إيران بشكل محدود، ورأى أنّ ترامب يواجه معضلة كبيرة؛ لأنّ رفضه لاستخدام القوة سوف يفسر في إيران وفي عواصم المنطقة على أنّه مؤشر ضعف "ولكن في المقابل إذا أمر بضربة عسكرية محدودة، فإنه لن يكون قادراً على التنبؤ برد إيران، التي يمكن أن تصعّد أكثر مما يتوقعه ترامب، ما يعني أنّ الولايات المتحدة ستجد نفسها في حالة حرب مع إيران، وهذا ما لا يريده ترامب والأمريكيون".

محلل سياسي: ترامب يريد تفادي مواجهة عسكرية مع إيران والاكتفاء بردود إلكترونية وضغوط اقتصادية أكثر

ويضيف مالي "نظرياً، ترامب قادر على تفادي الرد العسكري، ولكن الضغوط السياسية والتطورات الميدانية قد ترغمه على القبول بخيار عسكري محدود".
ويوافق مالي مع ما يقوله محللون عسكريون من أنّ هناك مؤشرات تقول بأنّ ايران ربما تحاول استدراج ترامب إلى مواجهة عسكرية لكسر الجمود الراهن، خاصة وأنّ الثمن الاقتصادي الذي تدفعه الآن بسبب العقوبات الأمريكية باهظ للغاية ولا تستطيع تحمله لوقت أطول. ويرى روبرت مالي أنّ "إيران قادرة على استيعاب ضربة عسكرية محدودة"؛ لأنها تدرك أنّ ترامب لن يشن حرباً شاملة ضدها، لكن إيران غير قادرة على تحمّل حصار اقتصادي طويل الأمد.
هناك مؤشرات تقول بأنّ ايران ربما تحاول استدراج ترامب إلى مواجهة عسكرية

اختبار للإرادة الدولية
وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قال أمس إنّ بلاده ستنتظر نتائج التحقيق قبل أن تردّ على الهجوم على منشأتي نفط تابعتين لها، والذي تعتقد أنّ إيران مسؤولة عنه.
وأضاف الجبير، في مؤتمر صحفي أنّ التحقيق، الذي دعت الرياض محققين دوليين للمشاركة فيه، سيثبت أنّ الهجمات التي وقعت في 14 أيلول (سبتمبر) الجاري انطلقت من الشمال، كما نقلت وكالة "رويترز".

اقرأ أيضاً: ماذا بعد العدوان الإيراني على السعودية؟
وقال الجبير إنّ الهجوم "نُفّذ بأسلحة إيرانية وبالتالي نحمل إيران مسؤولية الهجوم"، محجماً عن تحديد الإجراءات التي ستتخذها المملكة للرد. وأضاف، وفق "رويترز"، بأنّه "عندما تكتمل التحقيقات سنتخذ الإجراءات المناسبة" لضمان أمن واستقرار المملكة.
وتعتبر المملكة الضربات على منشأتي خريص وبقيق اختباراً للإرادة العالمية للحفاظ على النظام الدولي، وستتحدث عن هذا الأمر على الأرجح أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر بعد أيام.

للمشاركة:

لماذا يصف مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد إيران براعية الإرهاب العالمي؟

2019-09-22

في تحليلٍ عميق لكراهية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمستشاريه وتحديداً في شؤون الأمن القومي، نشر "حفريات" الأسبوع الماضي قراءة لمعلقين أمريكيين رأوا في الإقالات الذي راح ضحيتها 3 مستشارين شغلوا المنصب وآخرهم جون بولتون، كراهية من ترامب للمنصب ذاته، لجهة أنّه يعتبر نفسه أفضل من الجنرالات والسياسيين.

اقرأ أيضاً: كيف انعكست إقالة بولتون على سياسات ترامب الخارجية؟
وانطلاقاً من هذه الرؤية يمكن قراءة إعلان ترامب الأربعاء تعيين المسؤول في وزارة الخارجية روبرت أوبراين مستشاراً للأمن القومي، وهو ما أشارت إليه صحيفة "يو أس إيه توداي" بالقول إنّ اختيار أوبراين لهذه المهمة يعتبر تقليلاً من أهمية هذا المنصب، وهو المعنى ذاته الذي أكّده نيد برايس، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما بقوله إنّ "ترامب بعد تحمله تجربة بولتون لا يريد شخصيةً قوية أو أيديولوجية في منصب مستشار الأمن القومي".
وعلى النقيض من بولتون الذي اتهمه ترامب بأنّه "لم يكن منسجماً" مع أعضاء في إدارته، يقول مسؤولون إنّ أوبراين معروفٌ بعلاقاته الجيدة مع زملائه في وزارتي الخارجية والدفاع (البنتاغون)، بينما وصفه مسؤول في الإدارة الأمريكية عبر تصريح لـ "وشنطن بوست" بكونه صاحب "سلوك ودي" على عكس بولتون الهجومي الفظ، رغم أنّ أوبراين لا يتوانى في التشدّد بالملف الإيراني واصفاً طهران بأنّها "راعية الإرهاب" في العالم.
بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق

مدى نفوذ بومبيو
تعيين أوبراين يشير أيضاً إلى مدى النفوذ الذي يتمتع به وزير الخارجية، مايك بومبيو، الذي هو في الوقت الحالي رئيسٌ لأوبراين حتى قبل يومين، عبر كون الأخير مبعوثاً رئاسياً خاصاً لشؤون الرهائن في وزارة الخارجية، ويقدّم من خلال هذا المنصب استشارات للقيادة في ما يتعلق بالمسائل المتعلقة بالرهائن حول العالم ويعمل على تطوير إستراتيجيات التعامل مع قضايا الرهائن.

ترامب بعد تحمله تجربة بولتون لا يريد شخصيةً قوية أو أيديولوجية في منصب مستشار الأمن القومي

في بداية مسيرته المهنية، كما يُظهر موقع وزارة الخارجية الأمريكية، كان أوبراين مسؤولاً قانونياً في لجنة تابعة لمجلس الأمن الدولي وجهت اتهامات للعراق بعد حرب الخليج 1991.
وأهّلته خبرته العسكرية والقانونية لتقلّد مناصب رفيعة في الحكومة الأمريكية خلال عهود الرؤساء جورج بوش الابن، وباراك أوباما، وترامب؛ فهو جنرال سابق في قوات الاحتياطي التابعة للبحرية الأمريكية، ومحام تخرّج في جامعة كاليفورنيا (بركلي).
وضمن برنامج تابع لوزارة الخارجية الأمريكية، درّب أوبراين قضاة ومحامين ومدعين عامين في أفغانستان في إطار جهود الحكومة الأفغانية لإصلاح النظام القضائي، وساعد طلاب القانون الأفغان على الالتحاق بالجامعات الأمريكية.
اختاره الرئيس الأسبق بوش الابن ليكون ممثلاً للولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2005 وتم التصديق على تعيينه في مجلس الشيوخ، ليعمل إلى جانب جون بولتون الذي كان سفيراً لوشنطن في الأمم المتحدة.
بين عامي 2008 و2011، تم اختياره عضواً في اللجنة الاستشارية للملكية الثقافية التي تقدم استشارات للحكومة الفيدرالية الأمريكية فيما يتعلق بتهريب الآثار وغيرها من الممتلكات الثقافية.
محرّر الرهائن
وقد برز اسمه خلال الأسابيع الماضية لدوره في إطلاق سراح مغني الراب الأمريكي إيساب روكي الذي اعتقل في السويد بتهمة اعتداء. روكي كان قد دين بالسجن في القضية مع وقف التنفيذ، وتم تأمين عودته سالماً بعد تسوية القضية بتدخل من ترامب الذي أوفد مبعوثه أوبراين لحل القضية.

اقرأ أيضاً: من بين دخان أرامكو.. بولتون حين ينظر بسخرية إلى ترامب
سياسياً، عمل أوبراين أيضاً ضمن الفريق الاستشاري الخاص بالسياسة الخارجية والأمن القومي في حملة المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية ميت رومني عام 2012 الذي خسر السباق لصالح أوباما، كما عمل أيضاً مستشاراً للسياسة الخارجية والأمن القومي للحاكم السابق لولاية ويسكنسون سكوت ووكر في عام 2015.
في 2016، أنشأ شركة "لارسن أوبراين" القانونية إلى جانب القاضي الفيدرالي السابق ستيفن لارسن في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا، والتي يتركز نشاطها على أمور التقاضي والتحكيم الدولي، لما يتمتع به أوبراين من خبرة في هذا المجال (أكثر من 20 مرافعة حول العالم).
أوبراين معروفٌ بعلاقاته الجيدة مع زملائه في وزارتي الخارجية والدفاع

يفهم أماكن الخطر في العالم
عن أوبراين، قال السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام: "يفهم أماكن الخطر في العالم ويتمتع بمهارات تفاوضية كبيرة بصفته مفاوضنا لشؤون الرهائن".
ويأتي تعيين أوبراين في وقت تبدو فيه واشنطن مشغولة بملفات أهمها السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، وتصاعد التوتر مع إيران، والحرب التجارية مع الصين، وملف إحلال السلام في أفغانستان.

اقرأ أيضاً: بولتون و"العمل المستحيل" مع ترامب: كوريا وإيران أم شاربه الكث؟
وفي الملف الأكثر خطورة؛ حيث يلقي المسؤولون الأمريكيون والسعوديون باللوم على إيران في هجمات نهاية الأسبوع الماضي على مصانع نفط كبرى التابعة لـ "أرامكو"، وهو ما تنفيه طهران، يبدو تعيين أوبراين تعزيزاً للكثير من ميول الإدارة، فهو كان ينتقد بشدة قرارات الرئيس السابق أوباما المتعلقة بالسياسة الخارجية، ولا سيما الاتفاق النووي الإيراني المهم لعام 2015، والذي سحب ترامب الولايات المتحدة منه العام الماضي.
وفي سلسلة من المقالات، نُشرت في كتاب العام 2016 بعنوان "بينما تنام أمريكا: استعادة القيادة الأمريكية في عالم مأزوم" وصف أوبراين صفقة الاتفاق النووي، التي تم التفاوض عليها في عهد أوباما، بأنّها "كارثة صفقة إيران"، واصفاً إيران بأنّها "أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم".
كان أوبراين قد وضع قيد الدراسة من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب للعمل كوزير للبحرية

إضفاء الشرعية على برنامج إيران النووي!!
وكتب أوبراين "بالإضافة إلى إضفاء الشرعية على برنامج إيران النووي "السلمي" المفترض، فإنّ الصفقة ستؤدي على الأرجح إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط" شارحاً بقوله "من الصعب أن نتخيل أنّ الدول السنية مثل مصر وتركيا، وخاصة المملكة العربية السعودية، لن تبدأ على الفور عملية شراء الأسلحة النووية من قبلها مباشرةً أو من دولة ثالثة متعاطفة معها مثل باكستان لمواجهة إيران، والتي ستكون في جوهرها دولة نووية معترفاً بها دولياً".

في كتابه "بينما تنام أمريكا: استعادة القيادة الأمريكية في عالم مأزوم" وصف أوبراين صفقة الاتفاق النووي مع إيران بالكارثة

كما حذر أوبراين في الكتاب من "الجهود السريعة للصين في تأسيس نفسها كقوةٍ بحرية كبرى في شرق المحيطين؛ الهادي والهندي".
وُلد أوبراين في لوس أنجلوس، ودرس في مدرسة الكاردينال نيومان الثانوية في سانتا روزا، بولاية كاليفورنيا التي حصل على شهادة البكالوريوس من جامعتها وتم قبوله بنقابة المحامين فيها العام 1991.
من الأعوام 1996-1998، كان أوبراين مسؤولاً قانونياً في لجنة تعويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا؛ حيث كان مسؤولاً عن مراجعة وتجهيز مليارات الدولارات في المطالبات الدولية الناتجة عن غزو العراق 1990-1991 واحتلال الكويت.
كان أوبراين مراقباً ضمن فريق "مجلس المحيط الهادئ للسياسة الدولية" في جلسات الاستماع التمهيدية لمحاكمة العقل المدبر لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، خالد شيخ محمد، في معتقل خليج غوانتنامو حيث القاعدة الأمريكية بكوبا في حزيران (يونيو) 2014.
القديس الأعلى رتبة
عمل أوبراين في وفد "المعهد الجمهوري الدولي" الذي راقب الانتخابات البرلمانية بأوكرانيا في تشرين الأول (أكتوبر) 2015.
في عام 2017، كان أوبراين قد وضع قيد الدراسة من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب للعمل كوزير للبحرية، بوصفه "المرشح المثالي لضمان استمرار الهيمنة الأمريكية على أعالي البحار"، لكن العمل الحقيقي مع الإدارة كان في 10 أيار  (مايو) 2018، حين قام الرئيس ترامب بتعيين أوبراين كمبعوث رئاسي خاص لشؤون الرهائن بمنصب سفير.
أوبراين كاثوليكي، تحوّل في العشرينيات من عمره إلى "كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة" التي تأسست العام 1838 وباتت تعرف اليوم بـ "كنيسة يسوع المسيح". وبعد تعيينه مستشاراً للأمن القومي للرئيس ترامب، أصبح "القديس الأعلى رتبة" في حكومة الولايات المتحدة.

للمشاركة:



فرنسي يحاول اقتحام مسجد بسيارته عمداً

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

حاول رجل اقتحام أحد المساجد بفرنسا بسيارته عمداً، أمس، في عملية لم يُصب فيها أحد سواه.

وأعلنت سلطات منطقة "الرين العليا" في مقاطعة الألزاس؛ أنّ "رجلاً حاول اقتحام مسجد كولمار في شرق فرنسا بسيارته"، مضيفة أنّه "لم يصب أحد باستثناء السائق"، ومعلنة أنّ "التحقيق جار"، وفق وكالة "فرانس برس".

فرنسا تحقّق مع رجل حاول أن يقتحم مسجد كولمار، شرق فرنسا، بسيارته ولم يصب أحد باستثنائه

وصرّحت المدعية العامة في كولمار، كاترين سوريتا مينار؛ بأنّ "الرجل جُرح بسلاح أبيض كان يحمله، ونُقل إلى المستشفى، حيث سيخضع لجراحة".

وتابعت: "سيعاينه طبيب نفسي في أقرب وقت ممكن"، معتبرة أنّ المعلومات الأولية تفيد بأنّه يعاني "مشاكل نفسية".

وقالت إنّ شهود عيان وصفو حالة الفاعل وكلماته التي تلفَّظ بها قبل البدء بالهجوم، مؤكّدة أنّه "سيوضع قيد التوقيف الاحتياطي وسيتم استجوابه في أقرب وقت"، موضحة: "عندها سنعرف المزيد حول دوافعه".

 وقد أكّدت الدعية العامة؛ "عدم سقوط أيّ جريح، رغم وجود بعض الأشخاص في المسجد حينها".

بدورها، أوردت صحيفة "لالزاس"؛ أنّ خبراء تفكيك متفجرات عاينوا السيارة، وأكّدوا أنّها لم تكن تحتوي على متفجرات".

يذكر أنّ وتيرة جرائم الكراهية ضدّ المسلمين قد زادت مؤخراً في فرنسا، في ظلّ تنامي الخطاب السياسي المعادي للمسلمين، وموجة الإسلاموفوبيا، التي اجتاحت أوروبا، وما تلقاه من ترويج في بعض وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية.

 

للمشاركة:

قتلى في اشتباكات عنيفة بين داعش وهيئة تحرير الشام.. لماذا؟!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

قُتل 13 إرهابياً خلال اشتباك عنيف اندلع بين مسلَّحين من تنظيم داعش وآخرين من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، أمس، في محيط بلدة سرمدا على الحدود التركية.

وأوضحت المصادر، التي نقلت عنها وكالة "سبوتنيك"؛ أنّ سبب الاشتباكات يعود إلى خلاف على "فدية"، وذلك بعد خطف مسلحي تنظيم داعش لشاب سوري، يعمل والده في صياغة وتجارة الذهب؛ حيث باع مسلحو داعش الشاب المخطوف لمجموعة إرهابية تتبع لهيئة تحرير الشام، بمبلغ 200 ألف دولار، إلا أنّ مسلحي الهيئة أخلّوا بالاتفاق بعد حصولهم على الشاب، وامتنعوا عن دفع المبلغ، فتطوّر الخلاف بين الطرفين إلى اشتباكات عنيفة، أسفرت عن مقتل 13 مسلحاً وإصابة آخرين.

13قتيلاً باشتباكات بين النصرة وداعش بريف إدلب للحصول على فدية ابن تاجر ذهب مخطوف

وأضافت المصادر؛ أنّ هيئة تحرير الشام قالت إنّها دفعت مبلغ 400 ألف دولار للخاطفين من أجل استعادة الشاب؛ حيث اشترطت على ذويه دفع كامل المبلغ، حتى تتمّ إعادته إلى بيته.

وكشفت؛ أنّه في الآونة الأخيرة انتشرت في محافظة إدلب حالات خطف عديدة، يتم من خلالها خطف أطفال من أجل مبالغ مالية كبيرة، وفي معظم الأحيان يكون أبناء التجار هم الأهداف المفضلة للخاطفين.

وتنتشر في المناطق الحدودية شمال إدلب عصابات إجرامية من بقايا تنظيم داعش الإرهابي، بينهم أعداد من المسلحين الهاربين من العراق، ومن الرقة، ومن شرق حماه، إضافة لنحو 100 آخرين، تمكّنوا من الفرار من سجن إدلب المركزي العام الماضي.

وتمارس هذه العصابات عمليات الخطف والسرقة والسطو المسلح وعمليات التنقيب عن الآثار في الأراضي السورية؛ حيث نمت بينها وبين تنظيم جبهة النصرة تجارة كبيرة بالآثار المسروقة وبالسلاح والسيارات.

وكانت مصادر محلية في ريف إدلب قد كشفت لوكالة "سبوتنيك"، في آب (أغسطس) 2018؛ أنّ أعداداً كبيرة من بقايا تنظيم داعش انتقلت بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام إلى بلدات أطمة والدانا وحارم وسلقين ودركوش، وبدأت تنشط بشكل كبير وعلني في محافظة إدلب، خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

وخلال العامين الماضيين، قدم الآلاف من مقاتلي تنظيم داعش من مناطق مختلفة، بينهم مقاتلو "تنظيم جند الأقصى" الذين فروا من بادية حماة الشرقية، وآخرون فروا من مدينة الموصل العراقية والرقة ومناطق أخرى في البادية السورية، ليستقروا في بلدات الدانا وسرمدا ودركوش على الحدود التركية مع إدلب وغيرها، فيما استقبل تنظيم "حراس الدين"، الموالي للقاعدة، مقاتلي "أنصار التوحيد"، الدواعش المتحدرين من جنسيات خليجية وعربية، في مناطق سيطرته شمال حماه وجنوب إدلب، وأمّن مستوطنات خاصة لهم ولعوائلهم.

 

للمشاركة:

إثيوبيا تعتقل خلية إرهابية.. هذه مخططاتها

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

ألقت السلطات الإثيوبية القبض على عدد لم تحدّده من متشددي حركة الشباب الصومالية وداعش، كانوا يخططون لشنّ هجمات على أهداف مختلفة في البلاد، من بينها فنادق.

وقال جهاز المخابرات الوطنية، في بيان أذيع على محطة "فانا" الإذاعية، التابعة للدولة، أمس: إنّ "بعض من ألقي القبض عليهم كانوا يقومون بأعمال مخابراتية شملت تصوير الأهداف المحتملة"، وفق ما نقلت "رويترز".

إثيوبيا تعتقل مجموعة من الإرهابيين ينتمون لحركة الشباب وداعش كان يخططون لعمليات إرهابية

وصرّح مسؤولون بالجهاز بالقول: "كانت المجموعة تعدّ لمهاجمة فنادق واحتفالات دينية وأماكن تجمع وأماكن عامة في أديس أبابا".

وأضاف المسؤولون: "المخابرات الإثيوبية نسّقت مع جيبوتي المجاورة لاعتقال المشتبه بهم، وفيما لم يذكر البيان عدد أفراد الخلية الإرهابية، أشار إلى أنّ قائدها يُدعى محمد عبد الله دولوث".

وعن دولوث؛ أوضح جهاز الأمن أنّه "دخل البلاد عبر جيبوتي في مهمة إرهابية، بعد إجراء استطلاعات وتحديد فنادق مختلفة ومؤسسات دينية (لم يسمها)".

ولفت البيان إلى أنّه جرى اعتقال الإرهابي دولوث بالقرب من مطار بولي في أديس أبابا؛ حيث كان يخضع للمراقبة من قبل أفراد الأمن الإثيوبي.

وتابع: "تمّ العثور على أوراق ثبوتية مزوَّرة من إقليم الصومال الإثيوبي، ومبالغ مالية ضخمة رُصدت لتنفيذ الهجمات الإرهابية في البلاد، كانت بحوزة أفراد الخلية".

وكان النائب العام الإثيوبي، برهانو سجاي، قد كشف، في نيسان (أبريل) الماضي؛ اعتقال خلية ترتبط بحركة الشباب الصومالية وتنظيمات إرهابية عالمية، سعت إلى تنفيذ هجمات إرهابية في مراكز للمؤتمرات وتجمعات شعبية.

 

للمشاركة:



التوترات مع إيران

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

رضوان السيد

نشر مارتن غريفيت مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في «نيويورك تايمز»، يوم الثامن عشر من سبتمبر الجاري، مقالةً عن إمكانيات وفُرَص السلام في ذلك البلد. وهو متفائل، رغم التعقيدات الداخلية والتدخلات الخارجية. وهو لا يذكر المرجعيات الثلاث للحل بحسب قرار مجلس الأمن رقم 2216، لكنه يقول، كما نقول نحن في لبنان منذ عقدين، بأنّ السلاح ينبغي أن تنفرد الدولة بامتلاكه. وبالطبع ستكون هناك حكومة جديدة نتيجة التفاوض، تبدأ بعد وقف إطلاق النار، وعودة السلطات إلى مقراتها بنزع السلاح، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. وهو لا يذكر بوضوح كيف سيجري تقاسم السلطة: بحسب الأقاليم الستة أو السبعة التي اتفق عليها الحوار الوطني، أم لا بد من تنظيم جديد بعد تمرد الحوثيين بالشمال وظهور حراك جنوبي؟!
ويتبين من ذلك مدى تعقد الوضع اليمني، وبخاصةٍ أن اتفاقاً محدوداً حول الحديدة ما أمكن تنفيذه، وقد مضت عليه سبعة أشهر. لكنّ غريفيث ما ذكر أهمَّ موانع الحلّ السياسي؛ وهو التدخل الإيراني، إذ يعمل الحوثيون عند إيران منذ عام 2009. ففي ذلك العام، وهم يتقاتلون مع الجيش اليمني، شنوا هجماتٍ من جبال صعدة على المملكة، بحجة تقديمها تسهيلات للجيش اليمني في قتاله الميليشيات! والواقع أنّ الإيرانيين كانوا يتفاوضون مع الأميركيين على الخروج من العراق، فطلبوا من الحوثيين التحرش بالمملكة.
إنّ التكليف الإيراني للحوثيين تزايد وتعاظم، وما عاد قاصراً على جبال صعدة، بل هو في البر والبحر والجو. وإيران الآن أشدّ ما تكون احتياجاً للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، وأمن النفط، والممرات البحرية. وكأنما لم تكف الهجمات الحوثية العنيفة، فكانت الهجمة الكبرى الأخيرة.
لا حلول ولا استقرار في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان، ما دامت إيران التي استثمرت طويلاً في هذه الميليشيات محتاجة لنشر الاضطراب والفوضى في المحيط العربي، للضغط على الدول والمجتمعات، ومنعها من الاستقرار والسلام والتنمية. وقد استطاعت إيران إما تقسيم البلدان أو إشعال حرب أهلية فيها، أو الاستيلاء عليها.
في 2014 إبان استيلاء الحوثيين على البلاد، قال لي ساسة ألمان: الحوثيون يستحقون المساعدة! والمنظمات الدولية تآمرت معهم كما هو معروف لسنوات، حتى تذمرت أخيراً لأنّ الحوثيين صاروا يبيعون كل المساعدات. والأهم من ذلك أن الألمان والبريطانيين وأخيراً الأميركان ما انقطعوا عن التفاوُض معهم، لذا فهم يأملون، كما حصل في لبنان والعراق، أن يستولوا أخيراً على نصف اليمن على الأقل!
وما يحصل باليمن الآن حصل مثله من قبل في العراق ولبنان ومع إسرائيل: تتجاوز الميليشيات القانون أو تحتل المدن وتُرهب المواطنين، ثم يتفاوض معها الغربيون على استقرارٍ هش مقابل الاستيلاء على السلطة ومقدراتها، فتربح إيران، وتربح ميليشياتها، ويسكت الأميركيون والأوروبيون.
ما العمل إذن؟ في الأيام الأخيرة أظهرت كل الدول الكبرى والوسطى انزعاجاً من الغارة على بقيق وخريص، وتعطيل التصدير لجزء من نفط المملكة، الأمر أضرَّ بكل الدول، إذ يكون عليها أن تدفع سعراً أعلى للنفط قد يصل إلى مائة دولار للبرميل! لكن هل سيوقف الفرنسيون والأميركيون مفاوضاتهم مع الإيرانيين ولو مؤقتاً إظهاراً للانزعاج والغضب؟ وهل تكون هناك إجراءات تمنع إيران وميليشياتها من العدوان؟!
أنصار التريث والصبر يذهبون إلى أنّ عدم الردّ أفضل، لأنه يعرّي العدوان أمام العالم. وهذا الذي كنا نقوله في مواجهة العدوانات الإسرائيلية. والأوروبيون وروسيا والصين والهند وتركيا يقولون جميعاً إنه لولا خروج ترامب من الاتفاق والحصار البترولي لما حصل ما حصل؛ إذ من حق إيران الدفاع عن نفسها! لكنّ المملكة ما هاجمت إيران ولا حاصرتها، فما من منطقٍ آخر للمواجهة والتصدي، ويا للعرب!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

العثمانيون جاءوا إلى الوطن العربي برائحة الموت

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

طلال بن خال الطريفي

«إرهاب الدولة الذي مارسه العثمانيون بحق اللبنانيين». انتقاد وجهه الرئيس اللبناني ميشال عون إلى الدور الذي لعبه حكام السلطة العثمانية في المناطق التي كانوا يحكمونها في المنطقة العربية. انتقاد كان كافياً لإثارة حملة حكومية تركية على عون بلغت حد وصف كلامه بـ«الهذيان»، ووصلت إلى استدعاء سفراء الدولتين للاحتجاج من جانب أنقرة ومحاولات التفسير والتبرير من جانب بيروت.

ومع أن عون كان يقصد ما يتعلق بلبنان بشكل خاص، خلال الحقبة العثمانية، فإن الانتقادات للدور العثماني تشمل أجزاء أخرى من بلاد العرب، من الجزيرة العربية إلى مصر، وصولاً إلى بلاد الشام.

ومن الصعب فصل هذا الجدل عن محاولات إحياء التراث العثماني التي تنتهجها سياسات رجب طيب إردوغان، وهي سياسات تسعى إلى استعادة هذا التراث والانقضاض على الأسس الثقافية والاجتماعية التي بنى عليها كمال أتاتورك دولة تركيا الحديثة. ومع أن الجانب التاريخي من حقبة الحكم العثماني، بسلبياته وإيجابياته، هو الذي يفترض أن يطغى على الجدل الدائر، فإن هذا الجانب هو آخر ما يشغل بال السياسيين في الوقت الذي تمر علاقات إردوغان بأطراف عربية كثيرة بمرحلة صعبة.

في صفحة «قضايا» سنحاول إعادة النقاش إلى الحيز التاريخي، من خلال مشاركات متخصصين جامعيين في مادة التاريخ، وتحديداً تاريخ السلطة العثمانية. والمشاركات من الدكاترة طلال الطريفي وعصام خليفة ومحمد عفيفي.

من أكثر الجدليات التي طرحتها كتب التاريخ الحديث عن التاريخ العثماني علاقته بالمنطقة العربية، إذ انقسم المؤرخون في ذلك بين من صوروا ضم العثمانيين للعالم العربي لحمايته من الحملات البرتغالية في عهد سليم الأول، ومن رأى أنه بداية النهاية للحكم العربي، ومنه توقفت الحضارة العربية وتأخرت، مقارنة بالتطور العالمي. وبين هذين التصورين، سنلمحُ أن إشكالاً عميقاً يضربُ أطنابه في إعطاء صورة ذهنية متناقضة تجاه العثمانيين، يحارُ معها دارس التاريخ وقارئه.

غير أن معرفة الظروف التاريخية التي مرَّت بها المنطقة العربية، وحالة المخاض الفكري والاجتماعي الذي تشكَّل بعد سيطرة العثمانيين على الوطن العربي، ستجعلنا نطمح إلى الوعي التاريخي، لا المعرفة التاريخية، فالمعرفة متناقضة، فيما الوعي أكثر دقة وتصويراً للواقع التاريخي.

أما من صوروا العثمانيين على أنهم حُماة للوطن العربي، فكانوا على الأغلب متأثرين بدعاية «النير التركي»، وفكرة الجامعة الإسلامية التي جاء بها عبد الحميد الثاني، ومن خلالها كان يطمح إلى المحافظة على مكتسبات أجداده الأوائل في العالم الإسلامي، بعد أن بدت خسارتهم على الجانب الأوروبي.

فيما أن النقيض من هذه الصورة قد تبناه مؤرخون متأثرون بالحركة القومية العربية التي جاءت نتيجة الضغط العرقي، والاستغلال التركي لمقدرات العرب قروناً من التاريخ، من دون أن يكون لهم دور رئيس في الحركة التاريخية في أوطانهم، وفي التاريخ العالمي ككل.

والحقيقة التي تقودنا إلى الوعي بالتاريخ أن العثمانيين جاءوا للوطن العربي برائحة الموت، محاولين تدجين الجنس العربي وإرهابه، وجعله جنساً تابعاً، حالهم حال بقية الأجناس الأخرى التي خضعت للعثمانيين.

وبعيداً عن كتابات المؤدلجين من المؤرخين العرب الذين يتشدقون بالدعاية للعثمانيين، وتعداد مآثرهم المزعومة، يجب علينا أن نعود للمصادر الأصيلة التي تحدثت عن ظروف الحكم العثماني للمنطقة العربية، فمثلاً كتاب محمد بن إياس (توفى 929هـ-1523م) «بدائع الزهور في وقائع الدهور»، المُعاصر لأحداث دخول سليم الأول لمصر، أعطى الصورة الحقيقية لهذا السلطان الذي صُوِّر كفاتحٍ، وأُلبس ثوب البطولة، بينما تحدث ابن إياس عما لا يقبله أولئك المتعاطفون مع الدعاية التركية، وذكر كمية المآسي التي مر بها المصريون في أثناء دخوله مصر، من قتلِ الشيوخ والأطفال، وسبي النساء، واسترقاق المسلمين منهم قبل غيرهم، ومجاهرة الجنود العثمانيين بشرب الخمر في نهار رمضان، وارتكاب الجرائم العظيمة التي لا يمكن أن نقرأها في كثيرٍ من كتب العرب الذين تحدثوا عن سليم الأول، وإسقاطه دولة المماليك، ناهيك عن أنه سعى لتدمير البنية الاقتصادية المصرية، حين اقتاد أصحاب الصناعة والحرفيين إلى إسطنبول، من دون أن يفكر في مصير هذا القطر العربي اقتصادياً، وما أورثه تصرفه.

أيضاً ابنه سليمان القانوني الذي جاء إلى دمشق، ودخلها دخول الحاقدين، كما ذكر ابن طولون في كتاباته المعاصرة للحدث، حيث كان القتل واستباحة الشام أبرز عناوين دخوله، وتحويل كثير من أهاليها إلى رقيق، واقتياد كثيرين منهم عبيداً إلى إسطنبول.

هذه هي الصورة الحقيقية لبداية العثمانيين في الوطن العربي، حيث تسلسلت بعد ذلك مآسي العرب، إلى أن سقط العثمانيون في بداية القرن العشرين، وليس أدل على ذلك مما قام به الاتحاديون من إعدام للوطنيين العرب، واستغلالٍ للمقدرات العربية بما يخدمهم، ويزيد من إذلال وتأخر الوطن العربي.

أما أهمية الجزيرة العربية بالنسبة للعثمانيين، فقد انحصرت في مناطق محدودة جداً، فلم يحرص العثمانيون بداية سوى على الحجاز، بعد أن أسقطوا المماليك، حيث إن تبعية الحجاز جاءت كإرث طبيعي لمناطق نفوذ المماليك، وأكثر شيء حرصت عليه الدولة العثمانية من الحجاز إضفاء الصبغة الدينية عليهم، والقُدسيَّة التي كانوا يطمحون إليها.

أما بقية أقاليم الجزيرة العربية، فلم تكن في حساباتهم، سوى اليمن بعد ذلك لموقعها الاستراتيجي في التحكم بالطرق البحرية الداخلة للبحر الأحمر، وبقية المناطق تُركت تواجه مصيرها، وضياعها السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي. ففي الوقت الذي تشدَّق فيه بعض المؤرخين بهدف حماية العالم العربي والإسلامي من قبل العثمانيين، كانت السفن الأوروبية تضرب سواحل الخليج العربي، وتستعمرها من دون أن يكون هنالك أي ردة فعل عثمانية حقيقية واقعية، وترك العثمانيون الخليج يواجه مصيره من خلال قياداته المحلية المتواضعة التي سيطرت عليها القوى الأوروبية، وورثتها واحدة بعد أخرى، على مرأى من العثمانيين.

أما وسط الجزيرة العربية، فكان منسياً مُتجاهلاً، لم يلتفت له العثمانيون نهائياً، مما أدى لتدهور هذا الإقليم على المستويات كافة: سياسياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً. وكانت قياداته المحلية تتنازع وتتناحر وتتعدد، من دون أن يعي العثمانيون ما كان يدور فيه من أحداث وتفاصيل. ولم يكن لوسط الجزيرة العربية أهمية، سوى بعد أن قامت الدولة السعودية الأولى التي هزت العرش العثماني في الحجاز، واسترد السعوديون الحكم العربي المباشر للمقدسات، مما جعل الدولة العثمانية في حالٍ من القلق والتخبط حتى أُسقطت الدولة السعودية الأولى، ونكل العثمانيون بقادتها، وأعدموهم بوضع رؤوسهم على فوهات المدافع، وأعدموا الإمام الشهيد عبد الله بن سعود بن عبد العزيز في إسطنبول، إيغالاً منهم في التشفي والكره لكل قيادة عربية ناشئة تؤثر على مناطق نفوذهم.

كذلك حاول العثمانيون إغراق الجزيرة العربية ومناطقها بمزيدٍ من التدهور والتفكك، حين أسقطوا الدولة السعودية الأولى، فهدموا أسوار المدن، وقتلوا رموز القيادات المحلية بطريقة وحشية، حتى أن زعيم إحدى البلدات النجدية قُطعت رأسه، ورمي في شوارع البلدة، وهددوا من يقوم بدفنه، وتركوا البلدات النجدية في يد جيش من المرتزقة، وراحوا بعد ذلك يفكرون في الاستيلاء على بعض المناطق الحيوية التي يضمنون من خلالها عدم قيام أي قوة جديدة في الجزيرة العربية، من خلال سيطرتهم على الأحساء، لجعل حاميتهم العسكرية فيها، كشُرطي يحافظ على طموحاتهم في إغراق الجزيرة بمزيدٍ من التشتت والتأخر.

لم يتباكى العثمانيون، ومعهم بعض المؤرخين العرب المتعاطفين، إلا بعد أن شعروا باقتراب فقدان سيطرتهم على الوطن العربي، فراحوا يؤكدون إسلامية الدولة، وأنها من حمت العرب من الهجمات الأوروبية، فيما أن الواقع يتنافى مع ذلك تماماً، فما قام به العثمانيون من قتل وتشريد ووحشية ضد العرب، لم تقم به بعض الدول الأوروبية المُستعمرة بعد ذلك.

ومن أكبر مشكلات العرب مع التاريخ العثماني أن كثيراً منهم تعامل معه بعاطفته، بعيداً عن الموضوعية العلمية، وراحوا يتهمون كل من يطمح لكشف حقيقة العثمانيين بالتأثر بالنظرة الأوروبية، واتهامه بالروح العنصرية القومية، فيما أن الأولى أن توجه هذه الاتهامات إلى العثمانيين، من خلال محاولتهم تتريك العرب، وطمس هويتهم العربية، حتى أنهم أوغلوا في ذلك حين فرضوا تدريس قواعد اللغة العربية بالتركية، من خلال معلمين أتراك في الوطن العربي.

وليس أدل على ذلك مما جاء على لسان عبيد الله الأفغاني، في جامع أيا صوفيا، وأورده كخاتمة للصورة الحقيقية في النظرة التركية تجاه العرب، حيث قال في خطبة الجمعة:

«أيها الأتراك المسلمون، كفاكم وهناً ومسامحة، انفضوا عنكم هذا الغبار، وامحوا عن مساجدكم أسماء الخلفاء الراشدين وآل الرسول ممن لا يعنيكم أمرهم، واكتبوا بدلها أسماء الأبطال الاتحاديين، أمثال طلعت وجمال وأنور وجاويد، الذين هم أولياء الله الصالحين، قدس الله سرهم».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

محمد العيسى: الإسلام السياسي خطر يهدد الجميع

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

اعتبر الأمين العام محمد العيسى خلال مؤتمر عقد في باريس الثلاثاء أنّ “الإسلام السياسي” يمثّل “تهديدا”، مشيرا إلى أنّ الرابطة اعتمدت “رؤية جديدة لمواجهة التعصّب”.

وقال العيسى، وزير العدل السعودي السابق، الذي يشغل منذ 2016 منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومقرّها مكة المكرمة، “نحن ندعم تماما فحوى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل الماضي عندما تحدّث عن ‘الإسلام السياسي'”.

وتشكل جماعة الإخوان المكون الأساسي لتيارات الإسلام السياسي، ويصفها الكثير من المتابعين بأنها منبع العنف والتطرف في العالم العربي والإسلامي. وتعتمد هذه الجماعات على توظيف الدين في الشأن العام.

ومنذ تأسيسها عام 1928 في مصر كان تنظيم الإخوان يستهدف أسلمة المجتمع موظفا العنف في خدمة هذا المشروع.

وشارك في مؤتمر باريس عدد من كبار رجال الدين في العديد من الدول الإسلامية، إضافة إلى المسؤولين عن الطوائف الكاثوليكية واليهودية والبروتستانتية والأرثوذكسية في فرنسا.

وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي “كما قال الرئيس ماكرون، فإنّ هذا الإسلام السياسي يمثّل تهديدا ومصدرا للانقسام في المجتمع”.

وشدّد العيسى، من جهته، في المؤتمر الدولي للسلام على أهمية أن يحترم المسلمون في فرنسا “دستور بلدهم وقوانينه وثقافته”.

وفي أبريل الماضي اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “أن الإسلام السياسي بات يمثل تهديدا ويسعى للانعزال عن الجمهورية الفرنسية”.

وقال ماكرون “لا ينبغي علينا أن نحجب أعيننا عن الحقائق: نحن نتحدث عن أناس أرادوا باسم الدين مواصلة مشروع سياسي وهو الإسلام السياسي الذي يريد أن يحدث انقساما داخل جمهوريتنا”.

ودافع الرئيس الفرنسي بقوة عن العلمانية منددا بانتشار “الطائفية” ووعد بألا يكون هناك أي “تهاون” بمواجهة أولئك الذين يريدون فرض “إسلام سياسي يسعى إلى الانفصال” عن المجتمع الفرنسي. يأتي هذا في وقت بدأت فيه دول غربية تشعر بالقلق من تمدد الجماعة بين الجالية، ومن شبكاتها المالية واستثماراتها، فضلا عن أفكارها المتشددة.

واعتبر خبراء في الإسلام السياسي أن الجماعة دأبت خلال تجاربها في أوروبا منذ الستينات والسبعينات من القرن الماضي على ملء الفراغ الذي تتركه جماعات أخرى، والتركيز على الخدمات الاجتماعية والدعوية لاستقطاب المسلمين، مع إقناع السلطات بأن نشاطها لا يتناقض مع ثقافة البلاد وقوانينها.

وأشاروا إلى أن دولا كثيرة مازالت مخدوعة إلى الآن في طبيعة حركة الإخوان رغم صدور تقارير بعضها من جهات رسمية غربية تعتبر أن الجماعة توفر الأرضية الفكرية والتنظيمية للتشدّد الديني الذي يجتاح أوروبا.

ولاحظ الخبراء أن جمعيات مختلفة كانت عضوا تابعا للجمعيات والمراكز الإسلامية في أوروبا المرتبطة بالإخوان بدأت تعلن انفصالها عن الجماعة وتنظيمها الدولي، لافتين إلى أن الهدف من ذلك هو التحسب لحظر الجماعة.

وقال العيسى في المؤتمر “يجب على جميع المسلمين في أوروبا احترام دساتير وقوانين وثقافات البلدان التي يعيشون فيها”، مشدّدا على أنّه “يجب عليهم ألا يقبلوا استيراد الفتاوى والأفكار الأجنبية”.

وتابع “نحن هنا لتعزيز جهود التماسك الاجتماعي للجمهورية الفرنسية ونرفض بالكامل أيّ تدخّل في الشؤون الداخلية لأيّ بلد، وخاصة في الشؤون الدينية”، مؤكّدا أنّ الرابطة هي منظمة “دولية” و”مستقلة” ولا تنتمي إلى “أحد”.

ولفت العيسى إلى أنّ الرابطة “تبنّت رؤية جديدة للتعامل مع التعصّب والعنف والإرهاب” من خلال اتّخاذها “مبادرات وبرامج عمليّة”.

وحسبما قال البيت الأبيض، يتزامن هذا التوجه الرافض لفكر وسلوك حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها تنظيم الإخوان، مع وقت تعمل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إدراج جماعة الإخوان المسلمين للقائمة الأميركية الخاصة بـ”الجماعات الإرهابية الأجنبية”.

وقالت سارا ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات لـ’بي.بي.سي’ إن “الرئيس تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق”، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة “يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار”.

وسيسمح ضم الإخوان المسلمين لقائمة الجماعات الإرهابية للمسؤولين الأميركيين بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة على صلة بها.

ويأتي الإجراء بعد استضافة ترامب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تشن حكومته حملة أمنية ضد الجماعة وعدد من الجماعات الإسلامية الأخرى.

ويجدر التذكير بأن مصر والعديد من الدول العربية الأخرى كانت قد صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي، المنتمي للجماعة، عام 2013.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية