قمة ترامب وكيم: كوريا الشمالية تنزع أسلحتها النووية.. فماذا عن إيران؟

عمر الرداد's picture
كاتب أردني وخبير بالتحليل الأمني الاستراتيجي
13928
عدد القراءات

2018-06-13

خلافاً لتوقعات كثيرة متشائمة من داخل الولايات المتحدة وخارجها، كانت، وما تزال، تعتقد بضعف احتمالات نجاح المفاوضات الأمريكية مع كوريا الشمالية، حول تفكيك برنامجها النووي مقابل ضمانات بعدم تهديد نظام كيم، إلّا أنّ نتائج القمة التي عقدت أمس في سنغافورة بين الرئيسين؛ الأمريكي والكوري الشمالي، خالفت تلك التوقعات بتعهدات من قبل كوريا الشمالية بنزع كامل لسلاحها النووي، وطيّ صفحة الماضي، وهو ما أكدته تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، الذي قال في تصريحات صحفية بعد القمة: لقد باشرنا العملية وستبدأ سريعاً جداً.

ورغم عدم وضوح ما تمّ الاتفاق عليه خلال القمة، إلّا أنّ البيان المشترك، وما تضمنته الوثيقة المشتركة بين ترامب وكيم، التي تشكل خريطة طريق بين الجانبين، أكدت علاقات جيدة بين البلدين، وإقامة تعاون في إطار سلام طويل في شبه الجزيرة الكورية، وهو ما يعني وقف حالة العداء بينهما، إضافة إلى تعهد صريح من كوريا الشمالية بنزع كامل أسلحتها النووية، وتبادل رفات وجثامين قتلى الحرب الكورية، ووقف المناورات العسكرية الأمريكية مع حلفائها في المنطقة، وسحب الجنود الأمريكيين من المنطقة.

ما تضمنته الوثيقة المشتركة أكد علاقات جيدة بين البلدين وتعاون في إطار سلام في شبه الجزيرة الكورية

ردود الفعل على القمة ومقرراتها اتسمت بالإيجابية من كافة الأوساط الدولية، باستثناء وزارة الخارجية الإيرانية، التي حذرت من إمكانية رجوع أمريكا عن تعهداتها، فيما قال وزير الخارجية الروسي لافروف: "لقد تابعنا التلفزيون والتعليقات التي أدلى بها الطرفان، لم نطلع على الوثائق، وأعتقد أنّها لم تنشر بعد، لكن مجرد واقع حصول هذا اللقاء، بالطبع، إيجابي".

فيما وصفت الصين القمة بأنّها "بداية تاريخ جديد، وأشاد رئيس وزراء اليابان، شينزو آبي، بالوثيقة المشتركة، معتبراً أنها "خطوة أولى نحو نزع السلاح النووي"، منوهاً إلى أنّ الرئيس الكوري الشمالي "أكّد خطياً في هذه القمة نيته في نزع السلاح النووي بالكامل"، ومن جانبها وصفت الخارجية الفرنسية ما تم إنجازه بالقمة، أنّه "خطوة ذات دلالة".

اقرأ أيضاً: هل يكون الأسد ثاني من يلتقي كيم جونغ بعد ترامب؟

رغم الأجواء الإيجابية التي تخللتها القمة، إلا أنّ أصواتاً تحذر من انتكاسة للاتفاق، في ظلّ سرية البنود الخاصة بكيفية نزع سلاح كوريا الشمالية النووي، ومتابعة ذلك، والتأكد منه من جهة، والمخاوف، من جهة أخرى، من إمكانية تراجع ترامب عن الاتفاق، على غرار انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران، خاصة أنّ ترامب أعلن، قبل أيام من انعقاد القمة، وبشكل مفاجئ، إلغاءها، مقابل إعلانات من زعيم كوريا بإمكانية إلغائها.

هناك مخاوف من تراجع ترامب عن الاتفاق على غرار انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران

لقد سبقت انعقاد القمة ترتيبات ومفاوضات سرية وعلنية قادتها كوريا الجنوبية، يبدو أنّها أسهمت بإنجاح القمة التي تركزت فيها المفوضات على تقريب وجهات النظر، وصولاً إلى إنجاز الصفقة التي تم التوقيع بالأحرف الأولى عليها، في ظلّ مطلب من كوريا شمالي جوهره الحفاظ على النظام الكوري، ورفع العقوبات الاقتصادية عن كوريا، فيما كان جوهر المطالب الأمريكية التزام كوريا بنزع كامل للأسلحة النووية لديها، وإيجاد آلية تفتيش دائمة ومضمونة، وتعهدات بوقف التهديد الأمريكي للنظام، ورفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية، يرتبط بإنجازات شروط نزع السلاح الكيماوي.

اقرأ أيضاً: هذه هي مطالب الولايات المتحدة من إيران لتعليق العقوبات

من المرجح، وفق كثير من المحللين والمتابعين للشأن الكوري، أنّ ترجمة الاتفاق تحتاج إلى وقت أولاً، وتعزيز عوامل الثقة بين الجانبين، هذا الوقت لترجمة الاتفاق ينظر إليه كلّ طرف من زاويته، بما يحقق الحدّ الأعلى من مصالحه، فكوريا تستعجل ترجمات الاتفاق، بعد أن ضمنت من النظام تثبيت عوامل الاستقرار بانعكاس تعهداتها بخصوص نزع أسلحتها النووية، في رفع العقوبات وجلب الاستثمارات. فيما أمريكا تريد ترجمات غير متسرعة يرتبط حجمها بمدى التقدم في إنجاز بنود الاتفاق، في ظلّ ضغوط أوساط أمريكية على ترامب لفتح ملفات أخرى على هامش الاتفاق؛ كالصواريخ الباليستية، والأسلحة الكيماوية، وعلاقات كوريا الشمالية بكلّ من إيران وسوريا.

من المرجح وفق المحللين والمتابعين للشأن الكوري أنّ ترجمة الاتفاق تحتاج إلى وقت وتعزيز لعوامل الثقة بين الجانبين

على صعيد آخر؛ يبدو أنّ أمريكا ستراقب الرغبات الجامحة للصين وروسيا، بالاستفادة من رفع العقوبات واستثمار الفرص الكبيرة الواعدة التي يطرحها الاقتصاد الكوري، في ظلّ اقتصاد كوري شبه منهار في حاجة إلى إعادة بناء في كافة الحقول، خاصة البنية التحتية، ويرجح أنّ يظهر تنافس بين الجانبين؛ الصيني والروسي، في هذا الخصوص، سيكون خاضعاً لمساومات أمريكية في إطار الصراع مع الصين وروسيا.

في الشرق الأوسط، تتم متابعة الاتفاق الأمريكي الكوري في إطار متابعة انعكاساته على الملف النووي الايراني؛ إذ من الواضح أنّ إيران هي الطرف الأكثر خسارة في هذا الاتفاق، في ظلّ تكثيف الإجراءات والسياسات الأمريكية التي تستهدفها، هذه الإجراءات التي ستتصاعد باتجاهات أكثر حدة، في ظل نشوة أمريكية بتحقيق الانتصار في أقصى شرق آسيا، ولن تقبل في أيّة مفاوضات بأقلّ مما حققته مع كوريا، بما في ذلك امتدادات إيران في المنطقة، وتعاونها مع إرهاب داعش والقاعدة، وهو ما تدركه إيران التي أبدت مخاوف عميقة من هذا الاتفاق؛ حيث جاءت ردود فعلها تحت عناوين "باهتة"، تتضمن تحذير كوريا من "الغدر" وعدم المصداقية الأمريكية، مدركة أنّ الاتفاق يعني سقوط أحد محاور الشرّ.

اقرأ المزيد...

الوسوم: