الغزاة الآليون قادمون.. ماذا سيفعل الإنسان؟

8748
عدد القراءات

2018-07-23

بعض المواقع تمنع الانتقال للصفحة التالية إلا بعد أن تتحقق من كونك بشراً أو روبوتاً من خلال حروف التحقق أو اختبار (كابتشا) ونسخته الأحدث (ريكابتشا) أو بالنقر على مربع يحتوي على عبارة "أنا لست روبوتاً". قدرتك على تمييز هذا المربع والتعامل معه هي الوسيلة الوحيدة للتفريق برمجياً بينك وبين الحاسب أو برامجه.

وأنت تصغي للحوار بين الروبوت صوفيا والبشر قد تذهل للمدى الذي وصلت فيه صناعة الروبوتات. صوفيا نتاج أبحاث علمية صُمِّمت عام 2005 من قبل شركة هانسون روبوتكس الأمريكية. هي "إنسان آلي" يفكر ويحاور بناءً على ما تم تخزينه في ذاكرتها من معلومات، خوارزميتها تجعلها قادرة على التحليل؛ وبالتالي التعلم كما يروج المتخصصون، لكن هل يمكنها مجاراة البشر في عمليات التفكير المختلفة أو الخروج على تخطيط مُصنعيها؟

 

 

يمكن للكمبيوتر أن يتفوق على أمهر لاعبي الشطرنج، كما حدث لبطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997 عندما تغلب عليه الكمبيوتر ديب بلو آي بي إم. كان كاسباروف قد فاز في المباراة مع الإصدار الأول للجهاز عام 1989، ثم فاز في المباراة الثانية عام 1996. أضاف المبرمجون تعديلات لنسخة 1997، واعتقدوا أنّها السبب في فوز الجهاز، لكن بعد مرور 17 عاماً ظهر أنّ كاسباروف خسر المباراة بسبب خلل برمجي أدى إلى نقلة غير منطقية أربكت الأستاذ.

علاقة الإنسان الحالية بالأجهزة والبرامج تجاوزت دورها كوسيط إلى علاقة عشق وإدمان للوسيط ذاته

أصبح "الذكاء الاصطناعي" حقيقة واقعة من خلاله يمكن التعرف على خط اليد وأشكال الوجوه، كما يُستخدم في التشخيص والتحكم بسكك الحديد، وتستخدم الروبوتات في المفاعلات النووية وتمديد الأسلاك وإصلاحها تحت الأرض واكتشاف الألغام وفي كثير من الصناعات والمجالات الدقيقة كتحليل البيانات الاقتصادية. لكن هناك عقبات تقف أمام طموح مجاراة الآلة للبشر. منها أنّه لا يوجد تعريف محدد وواضح للذكاء الاصطناعي؛ "بل هناك عدة تقنيات ونظريات لبناء أنظمة ذكية تتعامل بشكل ذكي وتتفاعل مع الأشخاص"، كما أنّ الجدل لم يُحسم علمياً حول العضو المسؤول عن عملية التفكير: أهو الدماغ أم القلب أم أنّه نتاج عمليات مشتركة بين عدة أعضاء وهرمونات.

اقرأ أيضاً: رئيس وزراء إثيوبيا يستقبل "صوفيا"..هذا الحوار الذي دار بينهما

كثيرة هي الأفلام التي تتناول علاقة الإنسان بالآلة وسيطرة الثانية على الأول، من أشهر الأفلام الحديثة فيلم HER 2013 وفيلم Ex Machina – 2014، وغيرها من الأفلام التي تستمد فكرتها من تمرد فرانكشتاين على صانعه.

تريلر فيلم HER:

 

 

الروح والجسد

يُصنف فيلم HER على أنّه خيال علمي. من تأليف سبايك جونز، وقام بالأدوار (خواكين فيونكس) بدور ثيودور، و(سكارليت جوهانسون) التي حضرت بصوتها فقط في دور سامانثا، أو نظام التشغيل. رُشِّح الفيلم لمئة وأربع وسبعين جائزة وفاز بسبع وسبعين جائزة منها؛ ثلاث جوائز أوسكار وجائزة غولدن غلوب.

ويُظهر الفيلم تفاهة الأسباب التي أدت إلى انفصال ثيودور وكاثرين، مقارنة بعمق علاقته بـسامانثا

قصة الفيلم عن نظام تشغيل يُلبي متطلبات المستخدم إلى أقصى حد. إلى هنا تبدو الفكرة مقبولة علمياً. إذا أخذنا في الاعتبار مواصفات نظام التشغيل، أو قدرات سامنثا، نجد أن لديها حدساً، ونظامها الوراثي مكون من ملايين الأشخاص الذين قاموا ببرمجتها، بالتعلم منهم؛ فهي في كل لحظة تنمو وتتطور وتستفيد من تجاربها مثل؛ الإنسان. بناءً على هذه المعلومات يمكن القول إنّ زمن الفيلم هو المستقبل أو الزمن المتخيل أو الافتراضي، على اعتبار أنّ هذه المواصفات بمثابة طموح يسعى إليه علماء الحواسيب. أما إذا نظرنا إلى الفيلم من زاوية التحول الذي أصاب الإنسان وهو في طريقه إلى أن يصير آلة، فإنّ الفيلم يدور في الحاضر أو المستقبل القريب.

قصة الفيلم عن نظام تشغيل يُلبي متطلبات المستخدم إلى أقصى حد

مضمون الفيلم حول عجز الإنسان عن التواصل الطبيعي في الواقع الحقيقي، خصوصاً في العلاقات التي تجمع بين الجنسين؛ فيلجأ إلى التواصل الافتراضي. هذه المرة ليس بين إنسان وآخر من جنسه بوساطة الآلة، ولكن بين الإنسان والآلة نفسها، ممثلة بنظام التشغيل، والنتيجة إقامة علاقات عاطفية وجنسية، عبر الصوت؛ فهذا النوع من العلاقات أصبح شائعاً بين الإنسان وأنظمة التشغيل، كما يصور الفيلم، مُلمحاً إلى خدمة الجنس عبر الهاتف التي تقدمها الشركات اليوم.

عند غياب سامنثا لفترة وجيزة تنتاب الغيرة ثيودورفيسألها إن كانت تتحدث إلى أشخاص غيره

يعجز ثيودور عن إقامة علاقة طبيعية مع زوجته وبقية النساء؛ فيلجأ إلى إقامة علاقة عاطفية مع سامنثا أو (نظام التشغيل O. S.). تتطور العلاقة بينهما من علاقة مستخدم بنظام تشغيل إلى علاقة حب. لا يعاني ثيودور من مشاكل جنسية مع المرأة، كان يحب زوجته (كاثرين)، كما أنه ليس ضد الزواج، لكنه يريد زوجة تشبهه: فهو لا يستطيع التعامل مع الواقع الحقيقي، متردد، غير اجتماعي، له شخصية مزدوجة ولا يعرف ماذا يريد، هو مزيج من الرجل والمرأة، كما قال له باول.

اقرأ أيضاً: روبوت يلتحق بشرطة دبي.. تعرف على عمله

هذه الصفات النقيضة لشخصية كاثرين أسهمت في انفصالهما. يميل ثيودور للعزلة، وهذا ما اكتشفه نظام التشغيل قبل إقلاعه. لكن حين يكون ثيودور مع سامنثا يشعر أن بإمكانه أن يكون أي شيء، وعلاقته بها جعلته يعيد التفكير في الموت، فلم يعد يخشاه؛ بل يفضله، فحياته دون جسد ستمكنه من التواجد في أي مكان في الوقت ذاته، تماماً مثل سامنثا التي يمكنها أن تحادث 8316 مستخدماً في اللحظة نفسها وتقيم علاقات حب مع 641 مستخدِماً!

لسامانثا شخصية مستقلة وتستطيع مجاراة شخصية ثيودور المتقلبة والمترددة. افتقارها للجسد لا يشكل مشكلة لثيودور، مع أنه يود أن يكون لها جسد ليحتضنه أحياناً. ترى العالم عبر الكاميرا التي يحملها ثيودور في جيب قميصه. وهي قادرة على تأليف مقطوعات موسيقية على البيانو والعمل كسكرتيرة. وهي على هذا القدر من المواصفات تعطينا فكرة عن درجة الكمال الذي بلغته.

تبدو علاقة "ثيودور" بشخصيات الفيلم سطحية

في أحد المشاهد الخارجية، يظهر ثيودور بصحبة صديق وصديقته، يقول صديق ثيودور إنّ الشيء الذي يعجبه في صديقته هو قدماها. وعندما يُسأل ثيودور عما يحبه في سامانثا يحدد صفات ليس لها صلة بالجسد، وهو أمر طبيعي في حالة سامانثا.

والفيلم بهذا يشير إلى العلاقة بين الروح والجسد؛ فما يجذبه فيها هو روحها التي تظهر من خلال صوتها ومشاركتها واهتمامها بتفاصيل حياته إلى درجة تفاجئه بنشر مجموعة من رسائله في كتاب عن طريق تواصلها مع إحدى دور النشر.

يكمن الخوف الحقيقي في تحوّل البشر إلى روبوتات لا في تحوّل الروبوتات إلى بشر

يشير الفيلم إلى عزلة الإنسان المعاصر وغياب العلاقات الروحية ما يدفعه إلى البحث عنها في الأجهزة والبرامج وأنظمة التشغيل. المشكلة إذن ليست في كاثرين ولكنها في ثيودور، وخلافاً لكاثرين فإنّ سامنثا بصفتها برنامج تشغيل قادرة على استيعاب جميع المستخدمين.

تتطور علاقة ثيودور وسامنثا من "صوت في كمبيوتر"، كما كان يعتبرها في البداية، إلى حب، وهو ما قالته له في البداية: "ستعتاد على ذلك". وفي ذلك دلالة تفيد أنّ علاقة الإنسان الحالية بالأجهزة والبرامج التطبيقية والألعاب ومواقع "التواصل الاجتماعي" قد تجاوزت دورها كوسيط إلى علاقة عشق وإدمان للوسيط ذاته. مثال واقعي على المفارقة بين زيادة عدد الأصدقاء والعزلة حين تفحص سامنثا بريده الإلكتروني فتجد الكثير من الرسائل والعناوين البريدية. يقول ثيودور متهكماً من نفسه: "أنا مشهور جداً"؛ فتسأله: "هل يعني هذا أنّ لديك الكثير من الأصدقاء؟"، فيرد: "تعرفينني جيداً".

تتضح صلة الفيلم بالواقع من خلال بيئته الشبيهة بعالم اليوم، بما في ذلك ملابس الممثلين. ولكي لا يرتبط بجغرافيا محددة فقد تم إخفاء معالم الزمان والمكان، وإن كانت المباني تشير إلى الحضارة الغربية إلا أنّ الفكرة السائدة في الفيلم هي الحضارة الإلكترونية التي يشترك العالم في صنعها وعشقها.

هو وهي

تبدو علاقة ثيودور بشخصيات الفيلم سطحية، والحوار الذي يدور بينهم مقتضب. ويُظهر الفيلم تفاهة الأسباب التي أدت إلى انفصال ثيودور وكاثرين، مقارنة بعمق علاقته بسامانثا، وفي ذلك دلالة لنوع المرأة الآلة المنظمة التي يريدها الرجل. ويحمل عنوان الفيلم ومضمونه ثقافة ذكورية. يتضح التحيز في شخصية آليَن تشايلد (الطفل الدخيل)، وهو شخصية برمجية (آفاتار) يكره النساء؛ لأنهن كما يقول: "يبكين طوال الوقت". اضطراب ثيودور في إجابته حين سأله نظام التشغيل عن علاقته بأمه وعدم تقديمه إجابة واضحة يبين الخلفية النفسية التي جعلته يفضل سامنثا على بقية النساء.

اقرأ أيضاً: الروبوتات سلاح الإرهابيين الجديد!

عند غياب سامنثا لفترة وجيزة تنتاب الغيرة ثيودور –والغيرة تشير إلى رغبة في التملُّك- فيسألها إن كانت تتحدث إلى أشخاص آخرين غيرهُ وكم عددهم؟ تخبره أنّها تتحدث إلى 8316 مستخدماً في اللحظة نفسها وتقيم علاقات عاطفية مع 641 مستخدماً.

الإنسان الروبوت

ثمة مفارقة بين عنوان الفيلم ومضمونه، الضمير Her يُستعمل كضمير مفعول به ومُلكية، وهذا ما يمكن أن ينطبق على نظام التشغيل في الحالة الطبيعية، لكن سيطرة سامنثا على ثيودور وبقية المستخدمين عكست العلاقة فأصبحت هي الفاعل، والحالة هنا تشير إلى المرأة الغائبة جسداً الحاضرة روحاً.

يُظهر الفيلم المستوى المتطور للشخصية المبرمَجة، لكن مهما بلغ مستوى تطورها تظل شخصية برمجية لا تدل على تحوّل الآلة إلى إنسان بقدر ما تدل على تحول الإنسان إلى آلة. خير دليل على ذلك، المشهد الذي يحدث فيه انقطاع في نظام التشغيل ويظهر فيه ثيودور في غاية الاستياء لعجزه عن التواصل مع سامانثا. وعند عودة الاتصال تخبره أن الانقطاع كان بسبب إجراء بعض التحديثات البرمجية في النظام.

شخصية برمجية لا تدل على تحوّل الآلة إلى إنسان بقدر تحول الإنسان إلى آلة

تكشف المقارنة بين رأي البشر والآلة حول الحب، والحال الذي بلغه البشر. يتجلى ذلك في شخصية آمي؛ فهي مادية وتدرك أنّ الحياة قصيرة فتنغمس في الملذات والمتع خلافاً لشخصية سامنثا. تقول آمي عن الحب: "أعتقد أنّ أي شخص يقع في الحب هو إنسان مشوه. من الجنون أن تفعل ذلك". وتقول سامنثا لثيودور: "القلب ليس صندوقاً يمكن ملؤه؛ يتسع قلب المرء كلما زاد حبه. واختلافي عنك لا يجعلني أحبك على نحو أقل، بل يجعلني أحبك أكثر".

اقرأ أيضاً: التكنولوجيا والثقافة: من يخلق الآخر؟

في أواسط القرن الثامن عشر "نشر الطبيب والفيلسوف الفرنسي لامتري كتاباً بعنوان (الإنسان الآلة) يقول فيه إنّ كل شيء يمتلك عضلات ليتحرك بما في ذلك الدماغ الذي يفكر بعضلاته. أما عالم الرياضيات الفرنسي لابلاس فقد تجاوز ذلك إلى القول: لو أن ذكاءً ما توصل إلى معرفة وضع كل جزيئات المادة في لحظة معينة فإنّ ما من شيء يظل غامضاً بالنسبة له وينبسط الماضي والحاضر والمستقبل أمام عينيه". (245 عالم صوفي)

تستطيع الآلة أو البرامج إيهام مستخدمها بمدى تفوقها أو محاكاتها له فيعشقها

تستطيع الآلة أو البرامج إيهام مستخدمها بمدى تفوقها أو محاكاتها له فيعشقها. وفي عشقه لها يعتقد بأنّه قد حوّلها إلى إنسان في حين أنّ العكس هو الذي يحدث. ونحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين نرى أنّ تحول الإنسان إلى آلة يسير بخطى أسرع من تحول الآلة إلى إنسان. واللوم لا يقع على الآلة بل على الإنسان. في نهاية الفيلم يسأل ثيودور سامنثا: "إلى أين أنت ذاهبة؟" فتجيبه: "سيكون من الصعب أن أشرح ذلك. لكن إن وصلتَ إلى هناك تعال وجدني فلا شيء حينها سيفرق بيننا". تشبه هذه الدعوة أسطورة حوريات البحر أو السيرينات وهن يغرين البحارة للحاق بهن.

هناك مخاوف من تحوُّل الروبوت إلى بشر، كما حدث مع فرانكشتاين، لكن هذه المخاوف مبالغٌ فيها؛ فحتى يحدث ذلك على الروبوت أن يتفوق على الإنسان في التفكير ويصبح هو الموجه وهذا قد يبدو مستحيلاً، حتى الآن، يكمن الخوف الحقيقي إذن في تحوّل البشر إلى روبوتات لا في تحوّل الروبوتات إلى بشر.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



صحفي مصري ينشئ متحفاً للصور جمع مقتنياته من القمامة

2019-10-16

في حوار صحفي مع الفنان التشكيلي والمصوّر الصحفي محمد صبري، مؤسس قسم التصوير في مجلة "الهلال"، الأعرق والأقدم في المنطقة العربية، أشار إلى أنّه ذهب إلى قسم التصوير في المجلة بعد أعوام من تقاعده، لحاجته إلى صورة معينة من أرشيفه الصحفي، ففوجئ، كما أشار في حواره، إلى أنّ الموظف المسؤول عن أرشفة الصور أخبره بأنّ الأرشيف المصوَّر للمجلة ملقى أعلى سطح مبنى المؤسسة، نظراً لعدم وجود إمكانات لدى المؤسسة (العريقة) لأرشفة صورها الصحفية، التي جاوز عمرها 100 عام.

كثير من المؤسسات الصحفية تشتري صوراً تمتلكها أساساً إلا أنّها لا تستطيع الوصول أو العثور عليها

أحمد عبيد؛ الخبير في الأرشفة الإلكترونية، ذكر في حوار منشور، أنّ هناك دراسات تشير إلى أنّ كثيراً من المؤسسات الصحفية تشتري صوراً تمتلكها أساساً، إلا أنّها لا تستطيع الوصول أو العثور عليها.
ربما كان ذلك هو الهاجس الرئيس للمصور الصحفي أحمد حامد، مسؤول قسم "المالتي ميديا" السابق بموقع "أصوات مصرية"، ليقرر أن يبدأ مشروعه الخاص لأرشفة الصور والمقتنيات التي تؤرخ ليس فقط لمصر أو المنطقة العربية، لكن لجميع البلدان التي زارها في رحلاته خلال الأعوام الأخيرة.
بعض مقتنيات متحف الشارع

متحف الشارع
أسّس حامد متحفه الخاص على "السوشيال ميديا"؛ بتدشين صفحة فيسبوك أطلق عليها اسم "متحف الشارع"؛ فجميع مقتنيات المتحف عثر عليها حامد في القمامة أو على الأرصفة، سواء في مصر أو الدول العربية والأجنبية التي ارتحل إليها، وقرّر نتيجة شغفه الشديد بالصورة أن يقتني تلك الصور، ويبدأ في إتاحتها لكلّ مهتم بالصورة على صفحته الشخصية على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك، ثم تطور الأمر لتأسيس صفحة "متحف الشارع"، التي يأمل حامد أن تتطور ليؤسس بعدها  متحفاً فعلياً على أرض الواقع، "لأرشفة الصور التي توثق تاريخنا الاجتماعي والثقافي والسياسي بشكل عام".

اقرأ أيضاً: لماذا يتباهى متحف الإنسان في باريس بعرض جماجم الثوار العرب؟
فكرة حامد بتدشين صفحة "متحف الشارع"، رغم أنّه بدأ تنفيذها منذ أسابيع قليلة، بعد أعوام من البحث في الشارع عن مقتنياته القديمة، لكن كان لها ردّ فعل وقبول كبيران على المستوى الإعلامي، وبين المهتمين بالصورة وأرشفتها وإتاحتها للجمهور.
محتويات عُثر عليها في الشارع
مقتنيات المتحف مجموعة من الصور القديمة والحديثة و"النيجاتيف"، وقصاصات من مجلات وصحف قديمة، وكلّ ما رآه حامد، من وجهة نظره، ذا قيمة جمالية أو تاريخية، فهو يمكن أن يكون مقتنى من مقتنيات متحف الشارع.
يقول حامد في تصريح لـ "حفريات": "80% من مقتنيات المتحف هي محتويات عثرت عليها في الشارع، ومن 40 إلى 50% وجدتها ملقاة في القمامة، أو على الأرصفة".

اقرأ أيضاً: الروائي البلقاني الأكثر شهرة في العالم يجعل بيته متحفاً
إلى جانب التصوير الصحفي، يهتم حامد بصناعة الأفلام التسجيلية، وإدارة المشاريع الثقافية، وقد حصل على عدة جوائز في التصوير، منها: المركز الأول في جائزة للتصوير ممنوحة من الاتحاد الأوروبي، وجائزة من "اليونيسكو" في مسابقة للتصوير أقيمت على هامش اليوم العالمي للكتاب، عام 2016، وحصل في العام نفسه على جائزة في التصوير من منظمة الأمم المتحدة لتحالف الثقافات.
يشير حامد إلى أنّ فكرة متحف الشارع بدأت معه نتيجة حبّه لجمع المقتنيات ووضع صورها على صفحة فيسبوك الخاصة به، مضيفاً: "تطورت الفكرة مع تحفيز من بعض الأصدقاء لجمع تلك الصور في صفحة خاصة بها، هنا قلت: لماذا لا تكون تلك الصفحة نواة لمتحف افتراضي، من الممكن أن يتطور بعد ذلك إلى متحف حقيقي؟".
الصورة تعود ليوم 25 آب 1939 في إحدى المدن الساحلية بمصر

تطوير فكرة المتحف
حامد مهتم بالتوثيق بشكل عام، سواء عن مصر والصور المتعلقة بها أو المقتنيات التي يعثر عليها في رحلاته لدول أخرى، موضحاً: "حتى اللحظة، لا توجد مساهمات من الأصدقاء، لكن عرض البعض تزويدي بأرشيفهم العائلي المصوَّر لعرضه على صفحة المتحف، وأعتقد أنّ ذلك تطوير لفكرة المتحف؛ لأنّه يعمل على تشجيع الناس على الاهتمام بتوثيق وأرشفة مقتنياتهم الشخصية، وأتمنى أن يتحوّل المتحف الافتراضي إلى متحف على أرض الواقع، غير أنّها فكرة مبكرة، نعم هناك قبول مبدئي، لكنّ المؤسسة على أرض الواقع في حاجة لجهد ومال، إلى جانب أنّ الصور تحتاج من أجل الحفاظ عليها مناخاً معيّناً وبيئة معينة حتى تعيش عمراً أطول، لكن يظلّ حلم المؤسسة والحفاظ على أرشيف الصور وإتاحته للجمهور حلماً قائماً".

جميع مقتنيات المتحف عثر عليها حامد في القمامة أو على الأرصفة سواء في مصر أو الدول التي ارتحل إليها

فكرة عمل معرض للصور التي اقتناها حامد من الشارع من ضمن التطورات التي يراها للمتحف، يقول: "لكن بالطبع ستكون معارض صغيرة، حتى يتم تنفيذ متحف فعلي على أرض الواقع، والذي سننظم من خلاله أيضاً العديد من المعارض"، لافتاً: "مبادرتي فردية، أعمل عليها وحدي، ولا توجد مؤسسات داعمة، فالمسألة فكرة نفّذتها بأرشيفي الخاص متمنياً أن يكون هناك شيء في المستقبل، ولم أفكّر، حتى الآن، في مسألة البحث عن دعم مؤسسي، إلى جانب أنّ مسألة البحث عن دعم مؤسسي مسألة مرهقة".
وعن مسألة وجود مؤسسات لأرشفة الصور من عدمه في مصر أو المنطقة العربية يقول حامد: "على حدّ علمي، ومن خبراتي السابقة، لا توجد مؤسسة مهتمة بأرشفة الصور في دار الكتب والوثائق المصرية، من زاوية أخرى هناك بعض المؤسسات تهتم بمسألة أرشفة الصورة، مثل: مكتبة الإسكندرية، أو المؤسسة العربية للصورة في لبنان، وأيضاً الجامعة الأمريكية في القاهرة، مع الوضع في الاعتبار أنّ لديّ ملاحظات على شكل عمل تلك المؤسسات مع أرشفة الصور، لكن يظلّ مجهودها محلّ تحية وتقدير".

للمشاركة:

عندما حلّقت الطفلة بيان هنية بـ "أنت عمري" في "صيف غزة"

2019-10-10

على مسرح الهلال الأحمر، غرب مدينة غزة، دخلت الفنانة الفلسطينية الصاعدة، بيان هنية (15 عاماً)، لتقديم عرضها لأغنية "أنت عمري"، التي تعدّ من أشهر أغاني المطربة المصرية، أمّ كلثوم، وبعد الانتهاء من تجارب الأداء بدأت أصوات الحضور تتعالى: "غنّي مرة أخرى"، لإعجابهم الشديد بطريقة غنائها، وحضورها القوي على خشبة المسرح.

محمد أبو رجيلة: تنظيم مسابقة محلية تحاكي برامج اكتشاف المواهب العالمية والعربية يتيح الفرصة لاكتشاف المبدعين في غزة

هنية من ضمن 60 متسابقاً ومتسابقة في برنامج المواهب "صيف غزة"، الذي يعقد في قطاع غزة وتنفّذه جمعية المستقبل الشبابي، بالتعاون مع منتدى شارك الشبابي والاتحاد الأوروبي؛ حيث أتيحت الفرصة لأصحاب المواهب في غزة، بعد حرمانهم من المشاركة في برامج المواهب العربية والعالمية. 
يسلط برنامج "صيف غزة" الضوء على المواهب الفردية والجماعية الفلسطينية في مجالات "الغناء والرسم وألعاب الخفة"، وغيرها من الفنون، ويشارك به عدد من المؤسسات التي تهتم بمواهب الشباب الفنية والمسرحية، ولاقى البرنامج قبولاً في أوساط الشباب الفلسطينيين بغزة، في ظلّ وجود مواهب شابة في القطاع تنتظر من يكتشفها ويضعها على أول الطريق للوصول إلى مبتغاهم.
بيان هنية على المسرح

تطوير الأداء
وتقول بيان، لـ "حفريات": كان حلمي أن أشارك في مسابقات المواهب التي تُبثّ على الفضائيات العربية، لإبراز موهبة الغناء التي أمتلكها، لكنّني لم أستطع ذلك، نتيجة الإغلاق المتكرر للمعابر، فبقي حلمي يراوح مكانه، لكنني لم أستسلم للواقع، وطورت أدائي في الغناء من خلال سماع أغاني المطربين القدامى، مثل: أمّ كلثوم، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وأسمهان.
وبعد الإعلان عن برنامج "صيف غزة"، قرّرت بيان أن تخوض تلك التجربة وعرض موهبتها: "أرسلت مقطعاً بصوتي ورقم هاتفي، وبعد عدة أيام تمّ قبولي، فلم أتمالك نفسي، وشعرت بالفرح الشديد؛ لأنّ موهبتي ستخرج للنور، وسأقف على خشبة المسرح أمام لجنة التحكيم، مثل المسابقات التي نشاهدها على شاشة التلفاز".

اقرأ أيضاً: مدرب بساق واحدة يعلّم السباحة لمبتوري الأطراف في غزة
وتواصل حديثها: "اخترت أغنية للفنانة القديرة، أم كلثوم؛ لأنّها أغنية صعبة وتحتاج إلى تركيز، إضافة إلى حبّي الشديد لهذه الأغنية، فأنا أسمعها منذ الصغر، وأنا اليوم أقف، للمرة الأولى، أمام جمهور يسمعني ويصفق لي، ولجنة تحكيم من شخصيات معروفة وخبيرة، وأسمع شهادات أعتز بها، فأتمنى الاستمرار بتلك المسابقة والتأهل للمراحل النهائية".
فرصة لإبراز موهبتها
وتبيّن الفنانة الصغيرة أنّ مشاركتها في مسابقة المواهب المحلية منحتها الفرصة لإبراز موهبتها والتعريف بها، وأنّ مثل تلك المسابقات تمنح سكان قطاع غزة الأمل رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً.
وتلفت إلى أنّها لاقت انتقادات كبيرة من قِبل المجتمع وأشخاص مقربين منها؛ لأنّها توجّهت نحو الغناء، معتبرين ذلك منافياً لعادات وتقاليد المجتمع المحافظ، لكنّها ضربت كلامهم بعرض الحائط، واستمرت في تطوير موهبتها، مستندة على دعم وتأييد عائلتها، مشيرةً إلى أنّه "في حال عدم حصولها على المركز الأول في تلك المسابقة، لن تتوقف عن الغناء، بل ستكمل مشوارها الفني".

اقرأ أيضاً: فيلم "غزة"... وثائقي عن بهجات عابرة تحت الحصار
أما الشاب ماجد المسلمي، الذي يمتلك موهبة الحركات البهلوانية "السيرك"، فقد حصل، قبل عامين، على موافقة للمشاركة في برنامج المواهب العربي "Arabs Got Talent"، الذي يعرض عبر شاشة "MBC"  لاستعراض مواهبه، هو وفريقه في السيرك الغزي، ولكن لم يحالفه الحظّ، لعدم السماح له بالسفر عبر بوابة معبر رفح البري.
ماجد المسلمي أثناء عرض موهبته

تحقيق الحلم
وبعد عناء طويل، استطاع الشاب المسلمي من تحقيق حلمه وعرض موهبته أمام لجنة تحكيم وجمهور يصفّق له، لكن لم تكن المسابقة في دولة عربية أو أجنبية، مثل المسابقات التي يشاهدها على القنوات الفضائية، بل على مسرح في مدينة غزة ضمن برنامج "صيف غزة".
ويقول لـ "حفريات": "أنشأت قبل عدة أعوام أول مدرسة للسيرك في قطاع غزة، بإمكانات بسيطة، تعلمت أغلبها عبر موقع "يوتيوب"، وقدمت والفريق مزيجاً من الفقرات مثل "اللعب بالنار والجمباز، والأكروبات الهوائية، والليونة، والحركات البهلوانية"، وكنت أتمنى أن أشارك، برفقة فريقي في برامج المواهب، التي تعقد في الدول العربية والأجنبية أمام العالم الخارجي لإظهار مواهبنا".
ويضيف: "المشاركة في برنامج "صيف غزة" فرصة ثمينة استطعنا من خلالها التعريف بالفريق، وإظهار المواهب التي نمتلكها عبر الفضائيات المحلية والعربية، فمشاركتنا بتلك المسابقة فرصة للتعبير عن مواهبنا، ونخوض التجربة في ظلّ الحصار المفروض علينا".
محاكاة مسابقات عالمية
من جهته، يقول منسق برنامج "صيف غزة"، محمد أبو رجيلة، في حديثه لـ "حفريات": "لاحظنا أنّ هناك مواهب كثيرة في قطاع غزة لا تلقى اهتماماً من أيّة جهة كانت، وأصحاب تلك المواهب محرومون من السفر للمشاركة بمسابقات خارجية، فكانت فكرة تنظيم مسابقة محلية تحاكي برامج اكتشاف المواهب العالمية والعربية، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين في غزة لإبراز مواهبهم والتعريف بها".

اقرأ أيضاً: غزة ليست حماس
ويضيف: "بعد الإعلان عن المسابقة، تلقينا عدداً كبيراً من طلبات المشاركة، وبعد فحص جميع الطلبات؛ تمّ اختيار 60 فائزاً من بين 600 متقدم، على أن يتم اختيار 10 فائزين يصعدون للمرحلة النهائية، فقد لاحظنا خلال تجارب الأداء؛ أنّ غزة مليئة بالإبداعات والمواهب التي تستحق الاهتمام والتطوير".
ويردف قائلاً: ""صيف غزة" فرصة ثمينة لإيصال صوت الشباب الفلسطيني المبدع للعالم، فقد أثبت المتسابقون من خلال ما قدموه من مواهب في مجالات متعددة: "الغناء، والرسم، والدبكة، وأعمال الخفة، والتمثيل، وغيرها من المواهب"؛ أنّه ما يزال في تلك البقعة الضيقة على الكرة الأرضية مكان للعيش والإبداع، رغم كلّ ما يحيط بها من حصار ودمار".
عدد من المتسابقين أثناء عرض مواهبهم

نقلة نوعية
وفي السياق ذاته، تقول الإعلامية الفلسطينية، هداية شمعون، عضو لجنة تحيكم برنامج "صيف غزة"، لـ "حفريات": إنّ برنامج المواهب الفلسطيني "صيف غزة" يعدّ "بعثاً جديداً للحياة في القطاع، ونقلة نوعية في حياة الشباب، فهم أثبتوا للعالم أجمع أنّ الإبداع لا تحدّه الظروف، وأنهم يقدمون أنفسهم ليكتشفهم من حولهم".

هداية شمعون: شاهدنا خلال تجارب الأداء مواهب لم نشاهدها من قبل ولم نصدق أنّها في قطاع غزة

وتضيف: "شاهدنا خلال تجارب الأداء مواهب لم نشاهدها من قبل، ولم نصدّق أنّها في قطاع غزة؛ فقد كانت حبيسة الأدراج نتيجة غياب الاهتمام وتطويرها لترى النور؛ فالشباب في قطاع غزة قادرون على تحدّي ظروفهم القاسية وإفشال مشاريع الهجرة التي تستهدفهم بشكل مباشر".
وتبيّن شمعون؛ أنّ هذا البرنامج لن يكون الأخير، بل سيكون نقطة انطلاق برامج اكتشاف مواهب الشباب في القطاع، مشيرةً إلى أنّهم، كلجنة تحكيم، سيواصلون البحث عن الموهوبين في غزة، لوضعهم على الطريق، وإعطائهم فرصة للتعريف بمواهبهم.

للمشاركة:

الموت يطفئ كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-10

أطفأ الموت، صباح اليوم الخميس، كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري، بعد جلطة قلبية تعرض لها في القاهرة. وأشار محمد، ابن شقيقة الماجري، إلى أنّ المخرج (58 عاماً) أصيب بوعكة صحية منذ بضعة أيام، ونقل إلى المستشفى في ساعة متأخرة من ليلة أمس، حيث أصيب بجلطة في مدخل المستشفى، وفارق على إثرها الحياة.
وكانت طليقة شوقي الماجري، الممثلة الأردنية صبا مبارك، هي من أعلمت عائلته بنبأ وفاته، ولديهما ابن واحد اسمه عمار من مواليد 28 آذار (مارس) 2004.
ويعتبر مسلسل "الاجتياح"، الحائز على جائزة إيمي لأفضل مسلسل أجنبي، من الروائع التي أخرجها الماجري، وتطرق فيها إلى معاناة الشعب الفلسطيني خلال اجتياح الضفة الغربية عام 2002.
ملصق مسلسل الاجتياح

صاحب العدسة الخبيرة
ولد الماجري عام 1961 وقدم العديد من المسلسلات التلفزيونية في دول عربية مختلفة، مثل مصر وسوريا والأردن. والماجري، كما ذكرت وسائل إعلام، معروف بعدسته وخبرته بالدراما العربية، وكان زار بيروت قبل أسبوعين والتقى أصدقاءه ليعود إلى القاهرة، حيث كانت آخر لحظاته هناك.

يعتبر مسلسل "الاجتياح"، الحائز على جائزة إيمي لأفضل مسلسل أجنبي، من الروائع التي أخرجها شوقي الماجري

قدّم الراحل عدداً من المسلسلات العربية التي خلطت بين النجوم المصريين والسوريين واللبنانيين. واستطاع الماجري أن يحافظ على أعماله الراقية في الإخراج، ومن أهم المسلسلات التي أخرجها "أخوة التراب" (تأليف حسن م يوسف/1996) للنجم السوري أيمن زيدان، وسوزان نجم الدين، ومسلسل "أسمهان" للنجوم سلاف فواخرجي، وعابد فهد، وورد الخال، والذي روى سيرة الفنانة الراحلة أسمهان، ومسلسل "الاجتياح" بطولة عباس النوري، وصبا مبارك، ومنذر رياحنة، ونادرة عمران، الذي نال جائزة "إيمي" العالمية كأفضل مسلسل أجنبي.
ومن أعمال الماجري أيضاً مسلسل "هدوء نسبي" الذي جمع نخبة من نجوم الفن العربي، ليكون مسلسل "دقيقة صمت" (كتابة سامر رضوان) الذي عرض في رمضان الماضي آخر أعماله، وتكلل بحضور النجوم؛ عابد فهد، وخالد القيش، وفادي صبيح، وصوّر بين بيروت ودمشق.
وللماجري، كما ذكر موقع "موزاييك إف إم"، أعمال أخرى من بينها "حلاوة الروح" و"أبناء الرشيد".
وكتب العديد من الفنانين كلمات تعزية مؤثرة في رحيل الماجري الذي خطفه الموت في ذروة تألقه وعطائه.

للمشاركة:



الأردن يحبط مخططاً إرهابياً لداعش.. هذه أهدافه

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

أحبطت السلطات الأمنية الأردنية مخططاً لتنظيم داعش الإرهابي، كان يقضي بتنفيذ عمليات إرهابية.

وقالت صحيفة "الرأي" الأردنية، في عددها الصادر اليوم؛ إنّ "المخابرات الأردنية كشفت مخططات لخلية مؤيدة لتنظيم داعش، مكونة من 5 أشخاص، كانت تنوي تنفيذ عمليات في الأردن، وألقت القبض على أفرادها، في تموز (يوليو) الماضي".

وكشفت الصحيفة الأهداف التي كانت الخلية تعتزم استهدافها، على غرار الحراسات الأمنية أمام منزل أحد رؤساء الوزراء السابقين، والاستيلاء على أسلحتهم، وذلك كما ورد في لائحة الاتهام بمحكمة أمن الدولة.

المخابرات الأردنية كشفت أنّ الخلية المكونة من 5 أشخاص كانت تعتزم استهداف رجال أمن

كما تشمل قائمة الأهداف: دوريات الأمن العام الموجودة بشكل ثابت على طريق (السلط - السرو)، إضافة إلى "خطف أحد رجال المخابرات وقتله بمنطقة مهجورة وحرق جثته".

وأشارت إلى أنّ الشرطة ألقت القبض على أفراد الخلية، في الأول من تموز (يوليو) الماضي.

وبدأت محكمة أمن الدولة، أمس، بمحاكمة أفراد الخلية؛ حيث عقدت جلسة افتتاحية، ونفى المتهمون ما أسندت إليهم نيابة أمن الدولة من تُهم، وأجابوا بأنّهم "غير مذنبين".

جدير بالذكر؛ أنّ تقديرات رسمية أردنية أطلقت تحذيراً من التنظيم الإرهابي، مؤكدة أنّه ما يزال يشكل خطراً أمنياً ووجودياً على المملكة، وتحديداً من خلال العمليات الحدودية، أو عمليات داخلية عن طريق الخلايا النائمة و"الذئاب المنفردة".

 

للمشاركة:

الهلال الأحمر الإماراتي يحقّق طفرة.. تعرّف إليها

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بلغت قيمة البرامج الإنسانية، والعمليات الإغاثية، والمشاريع التنموية، وكفالات الأيتام، التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، خارج الدولة، في الفترة من مطلع العام الجاري وحتى أيلول (سبتمبر) الماضي، 338 مليوناً و335 ألفاً و442 درهماً، استفاد منها 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول حول العالم.

338 مليون درهم برامج ومساعدات الهلال الأحمر خارج الدولة خلال 9 أشهر

وأكّد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي؛ أنّ الهيئة حققت طفرة كبيرة في مجال المساعدات والبرامج والمشاريع الخارجية، بفضل توجيهات ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر، وفق ما نقلت "وام".

وقال: إنّ الهيئة انتقلت بنشاطها إلى مراحل متقدمة من التمكين الاجتماعي والعمل التنموي الشامل في الساحات المضطربة، وأصبحت أكثر كفاءة وحيوية في محيطها الإنساني، مشدداً على أنّ مبادرات القيادة الرشيدة عبر الهلال الأحمر ساهمت بقوة في تعزيز قدرات الهيئة الإغاثية واللوجستية وتحركاتها الميدانية، ومكّنتها من التصدي للكثير من التحديات الإنسانية التي تواجه ضحايا النزاعات والكوارث، خاصة النازحين واللاجئين والمشردين.

وأضاف الفلاحي، في تصريح بمناسبة صدور التقرير الدوري للهيئة، والذي تناول البرامج والمشاريع التي تمّ تنفيذها خارج الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري؛ أنّ هناك العديد من العوامل تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي، عنصراً أساسياً في محيطه الإنساني، وداعماً قوياً للجهود المبذولة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية، من أهمها؛ أنّ الهيئة تتواجد في دولة سباقة لفعل الخيرات ومساعدة الأشقاء والأصدقاء، ما جعلها أكثر الدول سخاء في منح المساعدات، وتلبية النداءات الإنسانية الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة التي حرصت على تسخير الإمكانيات لتعزيز جهود التنمية الإنسانية والبشرية في المناطق الهشّة والمهمّشة، بكلّ تجرّد وحيادية، ودون أيّة اعتبارات غير إنسانية، ما عزّز مصداقيتها وشفافيتها لدى الآخرين، إلى جانب دعم ومساندة المانحين والمتبرعين لبرامج ومشاريع الهيئة التنموية والإنسانية".

كما أكّد أمين عام الهلال الأحمر؛ أنّ جهود الهيئة وأنشطتها وتحركاتها، شهدت نقلة نوعية، تمثلت في تنفيذ المشاريع التي تلبي احتياجات المناطق الأقل حظاً من مشاريع التنمية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز قدرة الضحايا على تجاوز ظروفهم الاقتصادية، واستعادة نشاطهم وحيويتهم من خلال تمليكهم وسائل إنتاج تعينهم على تسيير أمورهم، بدلاً من الاعتماد على المساعدات العاجلة والطارئة، مشيراً إلى أنّ دور الهلال الأحمر يتعاظم سنة بعد أخرى، في التصدي للمخاطر التي تنجم عن الأحداث والأزمات، وتخفيف حدّتها على البشرية.

وأوضح التقرير؛ أنّ إغاثات اليمن واللاجئين السوريين والمتأثرين من الأحداث في ميانمار، والكوارث الطبيعية في جنوب السودان وموريتانيا وملاوي، وموزمبيق، وزيمبابوي، وإيران، وباكستان، وتنزانيا احتلّت مراكز متقدمة في قيمة وحجم الإغاثات المنفذة لصالح المتضررين في تلك الدول، كما قدمت الهيئة إغاثات أخرى لعدد من الدول، مساهمة منها في تخفيف الأضرار التي لحقت بعضها، بسبب الكوارث المتمثلة في الفيضانات والأمطار والزلازل والجفاف والتصحر، إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفاً أيضاً.

استفاد من المساعدات 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول

إلى ذلك تناول تقرير الهلال الأحمر خارج الدولة، المشاريع الإنشائية والتنموية، ومشاريع إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية في الدول المنكوبة، والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات، والتي نفذتها الهيئة حرصاً منها على إزالة آثار الدمار الذي خلفته تلك الكوارث والأضرار التي لحقت بالمستفيدين من خدمات تلك المشاريع الحيوية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان، والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور، وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المنكوبة عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتأثرين.

وتأتي هذه المشاريع كخطوة لاحقة لبرامج الإغاثات الإنسانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة، وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الكوارث والأزمات.

وأشار التقرير إلى أنّه استفاد من المشروعات في المجالات التنموية المختلفة، 3 ملايين و500 ألف شخص في 33 دولة شملت اليمن، وأثيوبيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والصومال، والسودان، والنيجر، والهند، وإندونيسيا، وأوغندا، وباكستان، وبنين، وتشاد، وتوجو، وسيراليون، وغانا، وقرغيزيا، وكازاخستان، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، وفيجي، ولبنان، والمغرب، ومصر، وتنزانيا، وأوكرانيا، وجزر القمر، والفلبين، وكوسوفو، وأفغانستان، وفلسطين، وطاجيكستان.

تجدر الإشارة إلى أنّ العدد الإجمالي للأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر بلغ أكثر من 114 ألف يتيم، يتواجدون في 25 دولة حول العالم.

 

للمشاركة:

التحالف يقصف مواقع جديدة لميليشيات الحوثي الإرهابية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

قتل وجرح عدد من مسلحي ميليشيا الحوثي الانقلابية، أمس، بغارات لطيران التحالف العربي في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.

وشنّ طيران التحالف عدداً من الغارات الجوية، على تجمعات لميليشيا الحوثي، شرق منطقة الحمراء بمديرية مستبأ وحرض، وفق المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة.

طيران التحالف استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه

وصرّح المركز بأنّ؛ "الطيران استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي في قرية "الطينة"، الواقعة على الشريط الساحلي غرب مديرية عبس، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، إضافة إلى تدمير آليات تابعة لها."

بدوره، أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، مقتل أكثر من مئة مسلح حوثي وإصابة وأسر آخرين في عمليات عسكرية متواصلة منذ أكثر من أسبوع.

وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ قتل سائق شاحنه وأصيب مرافقه، أمس، جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات ميليشيات الحوثيين، في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، غرب اليمن.

عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية انفجرت بشاحنة وقتلت السائق وأصابت مساعده

وقال مصدر محلي لوكالات أنباء محلية؛ إنّ "عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية، انفجرت بشاحنة (نوع ديانا)، تابعة لشركة "الزيلعي" للدواجن، في طريق الفازة بمديرية التحيتا، ما تسبَّب بمقتل السائق وإصابة مساعده".

يشار إلى أنّ "المليشيات الحوثية زرعت مئات الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الرئيسية والفرعية في مديريات جنوب الحديدة، قبل تحرير الشريط الساحلي، وقد أسفرت عن سقوط العشرات من المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح".

 

 

للمشاركة:



التطهير العرقي... إمبريالية أردوغان الجديدة

مدني قصري's picture
كاتب ومترجم جزائري
2019-10-21

ترجمة: مدني قصري


إنّ الهجوم التركي الذي بدأ، في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ضدّ وحدات حماية الشعب الكردي (YPG)، والقوات الديمقراطية السورية العربية الكردية (SDF)، أسفرت بالفعل عن مقتل أكثر من 150 شخصاً، ونزوح 200000 مدني، معظمهم من الأكراد، وراء أمر المهمة الرسمية هذه، نجد هدف أردوغان إنشاء "منطقة آمنة" لاستيعاب اللاجئين السوريين في تركيا، في نهاية المطاف.

تهدف خطة أردوغان وجنرالاته للاستفادة من القضاء على القوات الكردية وهجرة مئات الآلاف من المدنيين الأكراد لتوسيع "عمقه الإستراتيجي"

في حين أعلن قائد البنتاغون، مارك إسبير، مؤخراً، سحب 1000 جندي أمريكي من شمال سوريا، وفق قرار دونالد ترامب، أعلن الجيش التركي أنّه استولى على تل أبيض، وحتى على رأس العين، رغم أنّ القوات الكردية تواصل الدفاع عن مواقعها، ويدّعي الجيش التركي أنّه استولى على "ساري كاني"، التي تطالب بها القوات الديمقراطية السورية العربية الكردية، التي تقول إنّ المعركة من أجل السيطرة على المدينة ما تزال مشتعلة، في المجموع؛ استولت القوات الموالية لتركيا بالفعل على 40 قرية منذ يوم الهجوم.
وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ إذا أضفنا إلى الـ 40 مدنياً الذين قُتلوا منذ بداية الهجوم، فإنّ 90 مقاتلاً كردياً قُتلوا بالفعل في الاشتباكات، حيث ارتفع عدد القتلى على الجانب الكردي إلى 130 قتيلاً، أما عن جيش أنقرة فقد اعترف بأنّه فقد 4 مقاتلين في سوريا، و18 مدنياً قتلوا جراء الصواريخ الكردية التي أطلقت على البلدات الحدودية التركية، ومن أهداف الإسلاميين السُنّة المفضّلة 8، فقد تم إخلاء 8 قرى إيزيدية على الحدود مع روجافا السورية الكردية. في المجموع، منذ 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، فرّ 200000 مدني من هجمات الميليشيات الموالية لتركيا التابعة للجيش الوطني السوري.
يؤكد السلطان الجديد، الخليفة أردوغان في كل مكان، أنه في بيته، حيث حَكم الباب العالي

قنبلة حقيقية في يد سلطة أنقرة
على المدى البعيد؛ إذا حدث وتكثفت عملية "نبع السلام"، واستمرت لفترة طويلة، وإذا استمر الغربيون في التخلي عن الأكراد، خاصة أمريكا، حاميتهم السابقة، فإنّ دراما إنسانية حقيقية سوف تلوح في الأفق لستة ملايين مدني؛ أكراد، وعرب، وأرمن، وآشوريين، وإيزيديين، ...إلخ، يعيشون في شمال شرق سوريا.

يدرك أردوغان أنّ شركاءه بالناتو مستعدّون لمنحه الأكراد شريطة أن يظلّ في المحيط الأطلسي ولا يذهب بعيداً بمغازلة موسكو

في المجموع؛ منذ يوم الهجوم، فقد الأكراد ما يقرب من 25 قرية، وفق ما ذكرته قناة "Ronahi TV" الإعلامية الكردية، فإنّ أنقرة حاولت إنقاذ وإطلاق سراح سجناء داعش المحتجزين في مخيم عين عيسى، الأحد، بقصف المنطقة المحيطة بالمخيم، وقد تمكّن جزء من المعتقلين من الفرار مع العديد من عائلات الجهاديين، والرقم الذي أعلنته عدة مصادر هو حوالي 800 جهادي، وأقارب الجهاديين الأجانب الذين ينتمون إلى داعش، وتجدر الإشارة إلى أنّ 12000 من مقاتلي داعش، هم سوريون وعراقيون، و3000 أجنبي من 54 دولة، بما في ذلك 2000 أوروبي، محتجزون الآن في سجون يسيطر عليها الأكراد، إنّها قنبلة حقيقية في يد سلطة أنقرة، عندما نعلم أنّ واشنطن منحت الأتراك "مراقبة" الجهاديين.
أهداف حرب أردوغان والجيش التركي
يتمثل هدف سلطة أنقرة، منذ بداية الأزمة السورية، في أن توطّن في هذه "المنطقة الآمنة" المستقبلية في شمال سوريا، جزءاً من 3.6 مليون لاجئ سوري، تستضيفهم تركيا، ولم يعد يتحمّلهم الشعب التركي، حتى ناخبو أردوغان أنفسهم.
ويجدر التذكير بأنّه، بين عامَي 2016 و2018، قادت تركيا أردوغان هجومَين في الشمال السوري، كما تهدف خطة الرئيس التركي وجنرالاته، بالطبع، إلى الاستفادة من القضاء على قوات حماية الشعب الكردية/ قوات الدفاع والأمن الكردية، وهجرة مئات الآلاف من المدنيين الأكراد، لتوسيع "عمقها الإستراتيجي" في شمال سوريا، وتتوافق إستراتيجية التوسع هذه مع رؤية توحيدية حقيقية للعثمانيين الجدد، الواضحة أيضاً في العراق، أو في قبرص، أو في الجزر اليونانية في بحر إيجه، أو في البلقان؛ حيث يؤكد السلطان الجديد، الخليفة أردوغان في كلّ مكان، أنّه في بيته، حيث حكم الباب العالي.

اقرأ أيضاً: "التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا
هجوم أنقرة يستهدف في البداية التركيز على منطقة حدودية بين بلدتي تل أبيض ورأس العين، اللتين تفصلهما مسافة 120 كم، على المدى البعيد، يخطط أردوغان للسيطرة على قطاع شاسع من شمال سوريا، على عمق 32 كم، ومن الفرات (الغرب) إلى حدود العراق، وهكذا؛ فإنّ إستراتيجية أنقرة و"أهدافها الحربية" في سوريا، تجمع بين الدوافع الإثنية القومية والأمنية والإمبريالية الجديدة، والاقتصادية (النفط)، وحتى الدينية، ناهيك عن الدوافع "القومية الإسلامية"، ويتكون المساعدون السوريون العرب الذين يقاتلون إلى جانب الجيش التركي، وهم جزء من الجيش الوطني السوري، من متمردين إسلاميين سابقين قاتلوا النظام السوري، ولجؤوا إلى الشمال الغربي، تحت الحماية التركية، بعد الاضطرار إلى مغادرة مناطق المتمردين التي سيطرت عليها دمشق وحلفاؤها الروس والإيرانيون، منذ عام 2016 في الغرب، وفي جنوب البلاد على وجه الخصوص.
الانسحاب الامريكي من سوريا..ترامب يتخلى عن الأكراد ويمنح تركيا حرية التصرف

الحرب التركية ضدّ "الإرهابيين"... من هو الإرهابي؟
من الناحية الرسمية، تقول أنقرة؛ إنّها لا تحارب الأكراد كأكراد، ولكنّها تحارب "إرهابيي" حزب العمال الكردستاني وفروعه السورية: (PYD) (YPG) (YPJ)، وفاءً منه لموقفه المعلن منذ بداية الحرب الأهلية السورية، أكّد رجب طيب أردوغان أنّ بلاده "لن تسمح بإنشاء دولة إرهابية في شمال سوريا"، أما بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، فقد قال: "الهجوم التركي في سوريا في صميم اهتماماتنا"، و"يجب أن يتوقف"، بعد تبادل (دون جدوى)، وقتها، مع الرئيسَين، ترامب وأردوغان، ومن باب الضغط؛ أعلنت باريس "تعليق تصدير المواد الحربية المحتمل استخدامها في تركيا" إلى سوريا، أما بالنسبة إلى نظيرتها الألمانية؛ فقد التقت أنجيلا ميركل، أيضاً، بالرئيس التركي، لإبلاغه (دون جدوى) بقلقها، بشأن "تهديد داعش الذي ما يزال قوياً للغاية"، معلنة أيضاً قرارها تعليق مبيعات الأسلحة إلى تركيا.
أردوغان مصمّم على نيل إعجاب ناخبيه الإسلاميين
كما حذت السويد وإيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى حذو ألمانيا وفرنسا، وهكذا، أدرج مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، الذي اجتمع في لوكسمبورغ، في 14 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، في جدول أعماله: تنسيق "النهج الأوروبي لتحقيق هذه الغاية"، الذي من المرجح أن يكون، كالعادة، ضدّ السلطان التركي، منقسماً وقليل الفعالية، في مواجهة الضغوط الغربية والأطلسية والفرنسية، وقال الرئيس التركي، أردوغان، الذي لم يتأثر بموقف الغربيين، والمصمِّم على أن ينال إعجاب ناخبيه الإسلاميين، في خطاب ألقاه في إسطنبول: "لا شيء يوقف عمليتنا، لا الحظر ولا وقف مبيعات الأسلحة، ولا إعلان دمشق إرسال قوات لمواجهة الهجوم التركي"، ووفق مصادرنا؛ فإنّ المواقع الكردية التي كانت تتمركز فيها القوات الأمريكية والفرنسية كانت مستهدفة أيضاً بقصف الطيران التركي.

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
تتمثل الفكرة في جعل آخر القوات الغربية تغادر حتى يصبح المجال متاحاً للقوات التركية؛ حيث يدرك أردوغان أنّ شركاءه في حلف الناتو مستعدّون لمنحه الأكراد، شريطة أن يظلّ في المحيط الأطلسي، وألّا يذهب بعيداً في مغازلة موسكو، ناهيك عن مسألة المهاجرين والجهاديين المفرَج عنهم من السجون الكردية؛ إذ يعرف أردوغان جيداً قدرته على الإزعاج المقرون بالانقسامات ما بين الغربيين.

ما يفعله أردوغان للأكراد تطهير عرقي

جرائم حرب الميليشيات الموالية لتركيا ضدّ الأكراد
في سياق القتال الأخير، في نهاية الأسبوع الماضي، والذي خسر فيه الأكراد 10 جنود إضافيين، ومدنيين، قال أنصار الميليشيات الإسلامية الموالية لتركيا إنّهم "أعدموا"، جنوب مدينة تل أبيض الحدودية، في كمين ضدّ قافلة من المدنيين بالقرب من جيري سيبو (تل أبيض)، هيفرين خلف، السكرتيرة العامة لحزب المستقبل في سوريا، المرتبط بالحزب الكردي السوري (PYD)؛ حيث تمّ إيقاف سيارتها على الطريق السريع من قبل أعضاء الميليشيا الموالية لتركيا الذين قتلوها وسائقها وثمانية أشخاص آخرين، ووفاءً منهم لـ "التقليد" الجهادي؛ قام المهاجمون الإسلاميون المؤيدون للأتراك بتصوير عمليات إعدام المدنيين، ثم قاموا ببثّ مقاطع فيديو لمقتل هيفرين خلف على شبكة الإنترنت، فضلاً عن صور نزع أسلحة العديد من المدنيين والمقاتلين وإعدامهم بوحشية، هذه صورة "المنطقة" الأمنية التي تريد تركيا أن تبنيها لاستيعاب المعارضين الإسلاميين السوريين والمدنيين المنفيين في تركيا، كما بدت أنقرة محرَجة من تصرفات القوات العربية الإسلامية الموالية لتركيا، وطلبت من قيادة الجيش الوطني السوري (الذي يوحّد الميليشيات العربية والتركمانية الموالية لأنقرة) أن تأمر مقاتليها بالتوقف عن نشر فيديوهات المواجهة والقتل في الميدان.
تركيا.. شوكة في حلق الناتو
الولايات المتحدة، التي تريد أن تبقي تركيا كحليف في الناتو "كخاصرة جنوبية"، والمستعدة لتقديم تنازلات شديدة لأردوغان لمحاولة ثنيه عن تعزيز تحالفه مع روسيا، هل "تخلت" حقاً عن الأكراد، الذين تمّت التضحية بهم على مذبح وحدة الناتو وسياسة دونالد ترامب غير التدخلية؟ كلّ شيء يؤدي إلى التفكير في ذلك، ومع ذلك؛ ففي يوم الجمعة الماضي، بدأ دونالد ترامب، الذي تعرّض للنقد بشدة داخل معسكره الجمهوري لـ "خيانته" للحليف الكردي ضدّ داعش، يبدو كأنّه قال كلّ شيء ولم يقل شيئاً، بتوقيعه مرسوماً يتيح في أيّة لحظة إطلاق عقوبات ضدّ تركيا، التي هدّدها حتى "بتدميرها اقتصادياً"، إذا ذبح أردوغان الحلفاء الأكراد.

اقرأ أيضاً: أكراد إيران.. قصة مئة عام من البحث عن استقلال
كلمات لا يبدو أنّها أرعبت، في الوقت الحالي، السلطان، الرئيس أردوغان وجيشه، من وجهة نظر غربية، تشكّل قضية التخلي عن الأكراد، حلفاء التحالف، إشكالية معقدة، سواء بالنسبة إلى وحدة الناتو، أو إلى ردود الفعل من الرأي العام الغربي، السياسي والإعلامي، ومن وجهة نظر الأمن على السواء (ماذا عن الجهاديين الذين أطلقتهم الميليشيات الموالية للأكراد؟).
مصداقية الغرب على المحك
لقد تضرّرت مصداقية الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، أكثر من أيّ وقت مضى، ومن جانبه؛ أكّد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في مقابلة عبر الهاتف مع نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، على ضرورة التوقف في أسرع وقت ممكن عن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا، وهي أمنية بلا طائل، ما دام أردوغان، سيد الابتزاز الجيوسياسي، يعلم أنّ الغربيين سوف يسمحون له بمواصلة عمله في "تطهير" الأكراد السوريين، الذي بدأ في اللامبالاة العامة منذ عام 2018 غرب الفرات (عفرين)، ويستمر الآن إلى الشرق.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
هذا هو في الواقع الثمن الذي يجب دفعه مقابل ألا تذهب تركيا نهائياً إلى المعسكر الموالي لروسيا والمؤيد للصين وإيران، كابوس إستراتيجي جغرافي حقيقي يواجهه الغربيون، الذين وقعوا في فخّ "الاحتواء الجديد" (néo-containment) لفترة ما بعد الحرب الباردة، وأطلسيتهم التي عفا عنها الزمن تجاه روسيا، التي تمكنت جزئياً من العودة كواحدة من أعضائهم.
الاستنتاج: العودة الضرورية إلى السياسة الواقعية
النتيجة المتوقعة للتخلي عن القوات الكردية السورية من قبل حليفها الأمريكي، والتدخل التركي في الشمال السوري، هي: أن يرسل جيش نظام دمشق قوات إلى شمال البلاد لمواجهة عدوان أنقرة وميليشياتها العربية الموالية، التي تتألف من المتمردين الجهاديين المعادين للأسد، وتجدر الإشارة إلى أنّه، سبق أن انتشر، في الماضي، الجيش السوري بالفعل في بعض المناطق الكردية لتجنب هجوم تركي محتمل، في هذا السياق، وفي مواجهة تركيا العدو الحقيقي؛ يُجري المسؤولون الأكراد بالفعل "مفاوضات" لمواجهة الهجوم التركي معاً، في نهاية عام 2018، عندما كان نظام أردوغان التركي يهدّد بشنّ عملية ضد القوات الكردية في سوريا، دعت وحدات حماية الشعب، جيشَ الأسد السوري إلى الانتشار في منطقة منبج (الشمال)، مع الموافقة على انسحابها هي نفسها من القطاع.

أكّد الرئيس الفرنسي على ضرورة التوقف في أسرع وقت ممكن عن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا

النظام السوري يرحّب بأبنائه التائهين

أعلن أكراد سوريا، الأحد، عقد اتفاق مماثل مع دمشق لنشر الجيش السوري في شمال البلاد لمعارضة التقدم السريع للقوات التركية وحلفائها العرب الإسلاميين، ولتبرير الاتفاق بين الأكراد ودمشق، صرّح القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، للشرطة الخارجية؛ بأنّ النظام السوري وحليفته الروسية "تقدّما بمقترحات يمكن أن تنقذ أرواح ملايين الناس"، "نحن نعلم أنّه سيتعين علينا تقديم تنازلات مؤلمة، لكن بين التسويات والإبادة الجماعية لشعبنا، سنختار الحياة"، و"نعلم أيضاً أنّه قبل الهجوم التركي بفترة وجيزة، دعا الأكراد روسيا إلى لعب دور "الضامن" في عملية الحوار مع النظام الذي وافق بعد ذلك على الترحيب بأبنائه التائهين".
هل سيقلص الأكراد مطالبهم في سوريا؟ 
من الواضح أنّ النظام الوطني في دمشق والسلطات الكردية (بحكم الأمر الواقع) في شمال البلاد لديهما نزاع جيوسياسي كبير، وما يزال الوصول إلى اتفاق بشأن مستقبل سوريا بعيداً، لكنّ التخلي الأمريكي قد يدفع الأكراد لتقليص مطالبهم بالحكم الذاتي والتعامل مع دمشق أكثر بقليل.

اقرأ أيضاً: الأكراد.. أين يتواجدون؟ وهل حصلوا على حقوقهم السياسية والثقافية؟
لم تثمر المحادثات الكردية السورية حول مستقبل المناطق، خلال العامَين الماضيَين، لكن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنّه إذا استمرت الولايات المتحدة في السماح للقوات الموالية لتركيا بالتقدم إلى إقطاعيات الأكراد في شمال شرق سوريا، فإنّ ذلك قد يغري دمشق وحليفتها الروسية بالاستفادة من ذلك لدفع الأكراد لقبول عودة السلطة السورية، بشكل شكلي على الأقل، إلى المنطقة الكردية المتنازع عليها من قبل الأتراك، والعرب، والأكراد.
ليس لتركيا مكان في حلف الناتو
أما بالنسبة إلى الأوروبيين، الذين يتعيّن عليهم أن يواجهوا تهديداً إرهابياً مستمراً، والذي من المحتمل أن ينمو مع تحرير مئات الجهاديين الأوروبيين، أو فرارهم، أو إعادتهم إلى أوطانهم، منذ عام 2018، فقد حان الوقت لأن يخضعوا لقانون الإستراتيجية الجيوسياسية والسياسة: اختيار وتعريف العدو الرئيس، ليس وفق أخلاق حقوق الإنسان، ولكن وفق مصالح شعوبهم ودولهم، لكنّ هذا العدو، في هذه المنطقة من العالم، ليس الدول العلمانية الدكتاتورية الموالية لروسيا، مثل الدولة السورية اليوم، أو دولة صدام حسين بالأمس، التي زعزع استقرارها خطأ، لكنّه القوى المتطرفة، سواء تعلّق الأمر بجهاديي داعش والقاعدة، الذين يجب تقليص معقلهم في إدلب، ولكن أيضاً الدول التي تدعمهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بدءاً من قطر، الراعي لجماعة الإخوان المسلمين والجهاديين الصوماليين والليبيين، أو السوريين، وتركيا أردوغان، الراعي المشارك لجماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس، والعديد من الجماعات الجهادية العاملة في شمال غرب سوريا، والتي جُنِّدت وأُطلِقت لمهاجمة الأكراد.
إنّ مكاناً مثل هذا البلد، تركيا، التي تنتهك الآن سيادة اليونان (تهديدات لجزر إيجه والانتهاكات اليومية للمجال الجوي والبحري)، ثم قبرص (حالة القوارب العسكرية التي تمنع الشركات القبرصية والأوروبية من حفر الغاز والنفط اللذين تم اكتشافهما قبالة قبرص)، بالتأكيد ليس له مكان في حلف الناتو.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

valeursactuelles.com
 

للمشاركة:

عرش "السلطان" في "لاهاي"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

نادية التركي
حان الوقت لأن يتحرك المجتمع الدّولي نحو تقديم ملف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

لا حق لهذا الرجل في قتل المدنيين، فقط لأن لهم نزعة انفصالية أو تحررية، فهذا حقهم المشروع، وقمعه بالقصف والسلاح والقوة جريمة إنسانية يجب أن يحاسب فاعلها.

الرئيس الحالم باستعادة أمجاد العثمانيين في منطقتنا العربية جعلت تصرفاته مرعونة مع الداخل والخارج.

ففي تركيا يسجن اليوم ويقمع ويقتل كل من يقف في وجه أردوغان حتى وإن كان خيالا. فقد حدث ذلك بعد انقلاب وهمي صنعه سنة ٢٠١٦ ليستند ويسند عليه كل القمع لحريات الرأي والتعبير. وبين القمع والإرادة يئن الشعب التركي في الداخل والخارج.

لكن بالنسبة لنا عربا ومسلمين علينا عدم السّكوت والتحرك الفوري للحد من المجازر التي يقوم بها أردوغان بين سوريا والعراق وليبيا، الأيديولوجيات الفكرية المسمومة في تونس وباقي دول المنطقة. هو مجرم دولي يجب أن يعرض على لجان التحقيق وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك، ولأمثاله أُسست محكمة "لاهاي".

أكدت منظمة العفو الدولية تورط أنقرة في قتل مدنيين في هجوماتها الأخيرة على سوريا. السؤال الكبير هو بأي حق أصبحت لتركيا كلمة في التفاوض بشأن الأوضاع على التراب السوري؟ نظام أردوغان أثبت خيانته لشعبه وعززه عبر تصرفاته الأخيرة، وتغيير تحالفاته حسب مصالح التوسع وتحقيق حلم الإمبراطورية.

ولولا سياسة "قصر أردوغان" كما سماها زعيم المعارضة كمال أوغلو المعارض التركي الذي سرد في خطاب أخير أن أردوغان هو السبب في كل إحباطات الجمهورية التركية ومشاكلها. ففي حين تعاني البلاد من مشاكل اقتصادية حادة، وتهوي الليرة التركية في سقوط حر وتتنامى البطالة والديون، يواصل الرئيس التركي تجاهل احتياجات شعبه.

وجه المعارض التركي مجموعة من التساؤلات الإنكارية وهنا نتحدث لغويا حول السياسة التي اتبعها "القصر"، أهمها: مَن الذي فتح الطريق أمام السلاح للعبور نحو المقاتلين في سوريا؟ ومَن الذي مهّد لدخول هذا السلاح برا وبحرا وجوا؟

ونضيف على تساؤلات أوغلو: مَن الذي فتح الطريق أمام شباب أمتنا الذين غسلت عقولهم، وتم شراؤهم ببعض الدولارات للعبور نحو سوريا والالتحاق بداعش؟

مَن الذي أحرق قلوب عائلات بأكملها أنفقت عمرها على أبنائها لتراهم في أحسن المراتب، لكن تحولوا إلى وحوش حيوانية في ساحات الموت، وتحولت بناتهن إلى بائعات هوى على أراضي سوريا والعراق مقابل عقد شرعي نحو الجنة المفترضة.

لم يكن للدواعش أن ينجحوا في مخططاتهم، ولم يكن لأرض سوريا أن تقبل أو تبتلع دماء أبنائها وأبناء المسلمين وغير المسلمين من الأبرياء بدون دعم رجب طيب أردوغان.

التدخل التركي في الشأن السوري بشكل مباشر هو ما أوصل البلاد لما عليه الآن، ولم يكن بالإمكان لـ"الثورة السورية" أن تطول ولا لعشرات الآلاف أن يقتلوا لو لم تفتح الحدود التركية لتلعب دورا مزدوجا.

دعمت أنقرة الأردوغانية شرارة "الأحداث" التي شهدتها سوريا في ٢٠١١ بكميات هائلة من الوقود لتأجيجها وتدمير البنية التحتية للبلاد مع سبق الإصرار والترصد. دعم أردوغان المقاتلين، خاصة المرتزقة منهم والمتوافدين نحو سوريا بتسهيل فرص العبور نحو البلاد عبر حدوده، كما دعمهم بالأسلحة والقوات والعتاد.

وفي الوقت نفسه، فتح أبوابه نحو "المعارضين" والمقاتلين ومن ثبت عليهم الإجرام بالعبور نحو تركيا وأعزهم ماديا ومعنويا، وأذل المدنيين الهاربين نحو "ملاجئ" مؤقتة وفرها لهم، ليطالبهم اليوم بالرحيل نحو بلاد لم يبقَ فيها غير أطلال وأرض مثخنة بالدماء. وسيرحل "السلطان" أكيدا وسنرى العدالة الإنسانية تتحقق في "لاهاي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

نصر الله ولبنان: هيهات منّا الاستقالة!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مشاري الذايدي

الذي جرى ويجري في لبنان منذ عدة أيام، ليس من النوع الذي يمكن تمريره بسهولة، أو بلهجة اللبنانيين «بتقطع»، بل هو فاصلة بين ما قبل وما بعد، إنه ليس مجرد غضبة من أجل مطالب خدمية بحتة، كما يريد سادة العهد الحالي تصويره، وفي مقدمتهم زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وأصدقاؤه من التيار العوني.
لا... الذي نراه، من زخم ومطالب المتظاهرين، هو بالفعل ثورة على كل مؤسسة الحكم اللبناني وثقافة الحكم التي أوصلت البلد إلى الاستسلام لحزب الله، والعمل لصالحه، وتسليم قرار الحرب والسلم له. نعم هذا هو أصل الداء، لأن طرفاً أساسياً من معاناة الاقتصاد اللبناني اليوم هو العقوبات الأميركية والمقاطعة العربية، بسبب انخراط حزب الله في العدوان على الدول العربية، وتغذية الحروب الطائفية، والإسهام الفعّال في خدمة الحرس الثوري الإيراني على مستوى العالم، بل والتخادم المفضوح مع عصابات المخدرات اللاتينية، وخلق روابط اتصال وتنسيق مع تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وغير ذلك كثير من صحيفة لا تسر الناظرين.
الذي ركّب العهد السياسي الحالي في لبنان، هو حزب الله، فهو من جلب الرئيس ميشال عون، لكرسي بعبدا، وهو من سلَّط صهره المستفز جبران باسيل على بقية القوى السياسية، وهو من استهان بزعيم السنة، يفترض ذلك، سعد الحريري حتى أفقده، أعني سعد، الكثير الكثير من مصداقيته، ليس في الشارع السني وحسب، بل لدى كل معارضي حزب الله وأتباعه من العونية.
لذلك حين خرج حسن نصر الله قبل أيام يخطب عن المظاهرات، كان منتظراً منه أن يدافع عن «العهد» وقال بالعامية: «ما تعبوا حالكن، العهد باقي».
بل وجعل التجاوب مع غضب الشارع - بما فيه، بل أوله: الشارع الشيعي - من قبل بعض كتل الحكومة «خيانة»، وربما لو تحمس قليلاً لقال كلاماً آخر، لأنه كان يتكلم بمناسبة أربعين الحسين.
يفترض بثقافة الحزب وطرق تعبئة الجمهور، التركيز على مطالب «المحرومين» و«المستضعفين»، وهذه مفردات أصيلة ومثيرة في خطاب التحشيد الذي تنتمي له ثقافة حزب الله، لكن خطاب المظلومية هذه المرة لا يخدم حاكم لبنان الحقيقي نصر الله، فهو السيد، وهنا لست أعني النسبة فقط للعترة العلوية، بل أعني المراد اللغوي المباشر عن سيد القوم.
جعل نصر الله في خطابه الغاضب الاستقالة من العهد والحكومة خيانة، وكاد يردد المقولة الكربلائية الشهيرة: خيروني بين السلّة والذلّة... وهيهات منا الذلّة، ولكن مع تعديل الهتاف إلى: خيروني بين الحكومة والاستقالة... وهيهات منّا الاستقالة!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية