ما أسباب أزمة البحث العلمي في العلوم الإنسانية بمصر؟

ما أسباب أزمة البحث العلمي في العلوم الإنسانية بمصر؟
أحمد سالم's picture
كاتب وأكاديمي مصري
8586
عدد القراءات

2018-08-26

بحكم انتمائي المعرفي إلى الفلسفة، يمكن أن أنظر وبوضوح لما يمكن أن يعانيه القطاع البحثي في مجالات العلوم الإنسانية من أزمة واضحة، تكشف ضرورة بيان معالم هذه الأزمة، والأسباب التي أدّت إليها، وكيف يمكن وضع ملامح عامة للخروج منها، وذلك لأنّ أيّة نهضة في أيّ مجتمع، إنما تؤسس على التقدم البحثي في مجالات العلوم الطبيعية والإنسانية.

الاحتكاك العلمي بالغرب في الميزان

عجز العرب والمصريون، على مدار تاريخهم الحديث، عن إنتاج النظريات العلمية المفسِّرة لظواهر الاجتماع البشري، وهذا ما جعلنا نعتمد بالكلية على الإنتاج النظري، الذي أبدعته الحضارة الغربية في مجالات العلم الإنساني كافة، والذي أنتجته الحداثة عبر تطورها الزمني والتاريخي، بما جعلنا نستهلك الأصول النظرية التي أنتجتها العلوم الإنسانية في الغرب، وهذا، وإن كان أمراً طبيعياً لطبيعة المشترك الإنساني العام في مجالات العلوم والمعارف، فإنّه ثمة مشكلة نواجهها في العلوم الإنسانية، ولا نجدها في العلوم الطبيعية؛ هي أنّ الظاهرة الإنسانية تختلف من مجتمع لآخر وفق التركيبة الاجتماعية والإنسانية والثقافية لكلّ مجتمع على حدة، وهذا ما يحدّد طبيعة خصوصية النظرية في العلم الإنساني، التي أنتجها الغرب الحديث، وتخلقت وفق واقع تطور حركة المجتمع الغربي، لكن ليس ثمة بديل لدينا من الاعتماد على هذه النظريات؛ من منطلق عجزنا من ناحية، ومن منطلق ما هو مشترك إنساني عام بين البشر، وذلك رغم المفارقات التي تنتج عن تطبيق هذه النظريات.

عجز العرب والمصريون على مدار تاريخهم الحديث عن إنتاج النظريات العلمية المفسِّرة لظواهر الاجتماع البشري

فعلى سبيل المثال: إنّ النظريات التي أنتجت في مجال سسيولوجيا الدين هي نتاج التصور الغربي للدين ومكانه في المجال الشخصي، في حين أنّ الإسلام هو دين لتدبير الجماعة في صلبه، كما أنّ نظريات التربية الحديثة قد أسّست في سياقات التحول من القهر للحرية، وما يزال واقعنا يعيش أتون القهر والاستبداد، كما أنّ نظريات الفلسفة الغربية تقوم في مجملها على تحرير العقل من أيّ قيد أو سجن، في حين أنّ العقل لدينا ما يزال أسير الديني والسياسي، وأسّست نظريات السيكولوجيا على الإيمان بمركزية الإنسان، في حين أنّ واقعنا يتم تغييب الإنسان فيه لصالح توسيع دائرة الألوهية، وتدور نظريات تفسير التاريخ الحديث في الغرب على تصوّر الزمن في تصاعد تقدمي في حركة التاريخ، في حين أنّنا نعيش الحاضر، وهو أسير للماضي وتصوراته، وأنّ الأمة لن تتقدم إلا بالعودة للماضي، ومفارقات كثيرة في تطبيق النظريات التي أنتجها العلم الإنساني في أزمنة الحداثة، ولا تتوافق في جانب منها مع واقعنا الراهن، الذي لم يدخل زمن الحداثة بعد، ولم يبن لنفسه حداثته الخاصة.

تتميز العلوم الإنسانية عن الطبيعية بأنّها تتعامل مع الظاهرة الإنسانية التي تختلف من مجتمع لآخر

ومع ذلك، لا بدّ لنا من أن نعترف بأنّ معظم الإنتاج العلمي للعلماء المصريين والعرب الذين تعلموا في الغرب، وطبّقوا النظريات والمناهج الحديثة في مجالات العلوم الإنسانية المختلفة، هم من قدّموا لنا اجتهادات حقيقية في قراءة ظواهر الواقع الاجتماعي والثقافي، ولعلّ أهم الأعلام الذين أجادوا في ذلك؛ طه حسين، وزكي نجيب محمود، وحسن حنفي، وحسين مروة، ومحمد عابد الجابري، والطيب تيزيني، ورضوان السيد، وسيد عويس،.. وغيرهم الكثير، وهذا ما يعني أنّ امتلاك ناصية النظريات والمنهجيات الحديثة كان فاعلاً في العديد من الأعمال العظيمة في ثقافتنا العربية المعاصرة.

إشكاليات التعاطي مع المنهاجيات الغربية

لكن، رغم الإقرار بأهمية  النقل عن التراث النظري الغربي في العلوم الإنسانية، فإنّ جيل الباحثين المصريين الآن صار عاجزاً عن استخدم اللغات الأجنبية في معظمه، وبالتالي فإن هذا الجيل عاجز  أيضاً، في معظمه، عن الوعي بالنظريات العلمية،  التي أنتجتها الحداثة في الحضارة الراهنة، ويتجه في مجمله إلى الاطلاع على هذه النظريات عبر الأعمال المترجمة، ولهذا يأتي التأسيس النظري لمجمل الباحثين المصريين تأسيساً مشوّهاً عاجزاً في معظم الأحيان، وذلك بما يخلّ بعملية البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية، ويترتب عليه العديد من الآثار السلبية في تقدم حركة البحث العلمي في المجالات الإنسانية.

التأسيس النظري لمجمل الباحثين المصريين "الإنسانيين" المعتمدين على الترجمة مشوّه عاجز في معظم الأحيان

ويترتب على ما سبق؛ أن يصبح استخدام النظريات العلمية في تفسير ظواهر الاجتماع البشري، في مجالات البحث، مجرّد "كليشيهات مجتزأة" من قبل الباحثين، ولا ترتبط ارتباطاً جوهرياً بالظاهرة موضوع البحث، وتكشف ضعفاً في الفهم، وتشوّهاً في التطبيق، ومن ثم فقد ينتهي البحث العلمي، في معظمه، إلى مجرد جمع المادة العلمية وتصنيفها بطريقة وصفية يغيب عنها العقل النقدي التحليلي، الذي ينبغي أن يتمتع به الباحث العلمي، وهو ما يجعل الأبحاث مجرّد ركام من الوصف لقطاعات دراسة الظواهر، ولا يمنح أيّ تراكم حقيقي للبحث العلمي، وأصبحنا نراكم كمّاً دون كيف حقيقي في البحث العلمي، وافتقدنا تحقيق المعادلة الصعبة في تحقيق درجة عالية من جودة الكمّ والكيف معاً، في المجالات البحثية.

دع عنك أنّ ضحالة تكوين قطاع كبير من الباحثين قد أدّت إلى انتشار السرقات العلمية في الرسائل والأبحاث العلمية، وهذه ظاهرة تنمّ عن الضعف البيّن في تكوين الباحثين في مجالات العلوم الإنسانية.

اقرأ أيضاً: مدنية التعليم.. أول الطريق لمحاربة الإرهاب

ولتحقيق معالجة حقيقية لإمكانية الارتقاء بالبحث العلمي، في مجالات العلوم الإنسانية خاصة، والعلوم والمعارف عامة، لا بدّ من تربية جيل يتمتع بعقل نقدي حرّ، يستطيع أن يشتبك مع الظواهر الاجتماعية والإنسانية، وهذا أمر يتعلق بتطوير أنظمة التعليم في مصر من البداية حتى المرحلة الجامعية، كما ينبغي أن نؤسس لجيل ملمّ باللغات الأجنبية في موضوع اهتماماته البحثية، أو بمعرفة باللغة الإنجليزية التي ينقل إليها جميع تراث العالم في المجالات المختلفة للعلوم، ويفضل استئناف إرسال الباحثين في بعثات، ليعودوا إلى الوطن لتأسيس المدارس العلمية في مختلف مجالات العلوم الإنسانية، وتأسيس المراكز البحثية التي تهتم بدراسة كافة مشكلات المجتمع وظواهره المختلفة، ودون هذه الإجراءات سيظل البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية في مصر، يدور في حلقات مفرغة، ولا يضيف شيئاً للمجتمع، ولا يقدم خدمة حقيقة في الإسهام في معالجة المشكلات المجتمعية، ولا يؤدي إلى التراكم العلمي في مجال الأبحاث في العلوم الإنسانية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل عارض الفقهاء اختطاف السياسة للدين؟

أحمد سالم's picture
كاتب وأكاديمي مصري
2020-02-16

من ضمن ما قاله شيخ الأزهر في حواره مع رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد عثمان الخشت في ختام مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي، أنّ السياسة تختطف الدين، وضرب مثلاً بالحروب الصليبية من ناحية، وبالتوظيف الصهيوني للتوراة في قيام "دولة اسرائيل"، ولكن الإمام لم يتطرق إلى هذا الأمر عبر تاريخ الإسلام بمباركة الفقهاء ومؤازرتهم، والسؤال: ألم يمارس الإمام -وهو صاحب سلطة روحية- السياسة؟ ألم يمارس أصحاب السلطة الروحية بالأزهر السياسة عبر تاريخهم؟ وكيف اختطفت السياسة الدين عبر التاريخ الحضاري للإسلام؟

اقرأ أيضاً: حوار الطيب والخشت.. أي إصلاح ديني نريد؟
في البدء نقول إنّ فضيلة الإمام منذ أن جاء إلى مشيخة الأزهر في العام 2010 لم يقف دوره على حدود سلطته الروحية، بل وقبل ذلك وأثناء تولّيه رئاسة جامعة الأزهر في العام 2006 وقف بحزم ضد طلاب الإخوان حين قاموا بعمل عرض عسكري في المدينة الجامعية رافضاً اختطاف الجماعة للجامعة، وتصدى لتوغل السلفيين داخل الأزهر، وكان الشيخ الطيب عضواً في لجنة السياسات في الحزب الوطني -وهو رئيس جامعة الأزهر- بما يعني مباركته للسلطة الزمنية في تلك الفترة، واستقال منها فور تولّيه مشيخة الأزهر.

قال فضيلة الإمام إنّ السياسة تختطف الدين، فماذا فعل الأزهر تجاه بعض رموزه حين نادوا بفصلهما؟

وبعد مرور عقد كامل على تولّيه مشيخة الأزهر، كان للإمام فيه دور مركزي في الأحداث التي عصفت بمصر منذ كانون الثاني (يناير) 2011، تعرض الشيخ لضغوط جعلته يقدم استقالته للمشير طنطاوي في شباط (فبراير) 2011 الذي رفضها بدوره مؤكداً له أنّ البلاد تمرّ بمرحلة صعبة.
ويقول الأستاذ حلمي النمنم في كتابه (الأزهر: الشيخ والمشيخة) إنّ التيارات العلمانية والليبرالية قد رَجَته التدخل في الجدل الدائر ليوقف جموح السلفيين، واتجه الجميع إلى الأزهر ابتداء من محمد بديع مرشد الإخوان حتى نجيب ساويرس رئيس حزب المصريين الأحرار، واجتمعت التيارات السياسية بالأزهر، والتي انتهت بإعلان شيخ الأزهر (وثيقة الأزهر) في حزيران (يونيو) 2011، وقد تخوّف بعض المثقفين من الدور السياسي الذي يلعبه الأزهر، وأنّ المؤسسات الدينية لا شأن لها بالسياسة، وأنّ الدور السياسي للأزهر يفتح الباب أمام قيام دولة دينية.
وخلال تولّي الإخوان حكم مصر كان الشيخ هو الشوكة التي تقف في حلق الإخوان ضد رغبتهم في اختطاف الأزهر والسيطرة عليه، وحين ثار الشعب على حكم الإخوان في 30 حزيران (يونيو) 2013، خرج الإمام ليطلب من سلطة الإخوان ضرورة إجراء انتخابات مبكرة درءاً للضرر، وحقناً للصراع الدائر.

اقرأ أيضاً: هل الحاجة ملحّة إلى تجديد العلوم الإسلامية؟
ولما لبي وزير الدفاع، آنذاك، عبد الفتاح السيسي رغبة الجماهير في بيان 3 تموز (يوليو) 2013، كان الإمام والبابا تواضرس في خلفية إلقاء وزير الدفاع للبيان، بما يعني مؤازرة السلطة الروحية لدى المسلمين والمسيحيين لقرار وزير الدفاع، نزولاً على رغبة حشود الشعب المصري التي نزلت تطالب بخلع الإخوان من السلطة، وقد أحبّه المصريون، وقدّروا دوره التاريخي الذي زاده مهابة في عيونهم في فترة عصيبة من تاريخ مصر المعاصر.

لعب الأزهر دور سياسياً مهماً خاصة في تاريخ مصر الحديث وهو تاريخ معادل للدور الروحي والديني له

لم يكن موقف الإمام منفصلاً عن الدور السياسي للأزهر عبر تاريخه الحديث، وخاصة في لحظات الخطر التي مرت بها مصر؛ فسيظل التاريخ يذكر للأزهر الدور التاريخي الذي قام به شيخه عبد الله الشرقاوي وعلماء الأزهر وطلابه في مواجهة الحملة الفرنسية علي مصر، حيث قتل ثلاثة عشر عالماً من علماء الأزهر والمئات من طلابه في مواجهة الفرنسيين، ويوثق عبدالعزيز الشناوي في كتابه (تاريخ الجامع الأزهر) هذا الدور الوطني، وبعد ذلك دورهم التاريخي في تنصيب محمد علي حكم مصر العام 1805.
ووقف علماء الأزهر بجانب ثورة عرابي على الخديوي توفيق، وساندوه ضد الإنجليز وكان من نتائج ذلك نفي الإمام محمد عبده إلى بيروت العام 1882، كما خرج علماء الأزهر وطلابه مشاركين جموع المصريين في ثورة 1919، فيحق لنا أن نكتب عن أهمية الدور السياسي الذي لعبه الأزهر خاصة في تاريخ مصر الحديث، وهو تاريخ معادل للدور الروحي والديني له.

اقرأ أيضاً: هل نتنصّل من مسؤوليتنا باسم القضاء والقدر؟‎
ورداً على حديث الإمام عن اختطاف السياسة للدين، نقول له لقد تعلمنا أنّ الإسلام عقيدة وسياسة، وأنّ الإسلام دين لتدبير الجماعة، وليس مجرد دين للحياة الروحية الفردية، ولذا حق لنا أن نتحدث عن اختطاف السياسة للدين عبر تاريخه، فمنذ الصراع السياسي بين علي ومعاوية، رضي الله عنهما، في (الفتنة الكبرى) على السلطة، وُظّف الدين بين المتصارعين، واختطف كل فريق من المتنازعين الإسلام كدين كل برؤيته الخاصة فتفرق المسلمون فرقاً ومذاهب سياسية، ولكنها اصطبغت بالصبغة الدينية لتكسي وجودها قداسة خاصة.

كان لتوحد السلطة الدينية والزمنية آثار وخيمة من العنف والدماء عبر تاريخ الدولة الإسلامية

وحين تولي الأمويون مقاليد الحكم، وظّفوا الديني لاستمرار الحكم في نسل بني أمية، فكان معاوية يقول "لقد جئنا بقضاء الله وقدره، ولو رأى الله أننا لسنا أهلاً له ما ولّانا إياه"، وحين تحدث عن خلافة يزيد ابنه له كان يقول للمسلمين "إن أمر يزيد من قدر من الله"، فوظفت السياسة عقائد المسلمين في الإيمان بالقدر لتبرير مشروعية وجودها، وتبرير استمرار الخلافة في نسل بني أمية.
وأما عن استخدام الأمويين للسيف والعنف فهو تاريخ أسود في قتل حفيد الرسول الحسين بن علي، رضي الله عنهما، وفصل رأسه عن جسده، وقتل معظم نسل علي بن أبى طالب، رضي الله عنه، وقتل عبدالله بن الزبير، رضي الله عنه، وهُدمت الكعبة على يد الحجاج بن يوسف، وأخطر ما فعلته الدولة الأموية هو قتل المعارضين السياسيين لها من أتباع القدرية والجهمية الأوائل، من أمثال سعيد بن جبير، وغيلان الدمشقي، وعمر المقصوص، وجعد بن درهم، ولم تقل السلطة السياسية أنهم كانوا معارضين سياسيين لها، بل أفتى لهم فقهاء العصر بأنّ هؤلاء كَفَرة لأنهم يقولون بخلق القرآن الكريم، فحين خرج خالد بن عبد الله القسري على المنبر يوم عيد الأضحى قال للناس ضحّوا فإني مضحٍّ بالجعد بن درهم الذي زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً وقتله، فكانت السياسة تقتل المعارضين بفتوى الفقهاء ورجال الدين، وكانت السياسة تحتمي بهم.

اقرأ أيضاً: هل أفرغ الفقهاء الشعائر الدينية من بعدها الروحي والاجتماعي؟
وحين سقطت الدولة الأموية على يد العباسيين كانوا يقتلون الأمويين ويُمثلون بجثثهم، وينبشون قبورهم، ومتى استقر الأمر للعباسيين تم اعتماد نمط خلافة جديد، وهو أنّ الخليفة ظلّ الله في الأرض، ودونت كتب الفقه السياسي في الإسلام أنّ "الإمامة هي خلافة رسول الله في سياسة الدنيا وحراسة الدين"، ليصبح لدينا خليفة للمسلمين في يده السلطتان؛ السياسية والروحية، فهو الواسطة بين السماء والأرض، وأضفى الفقهاء على السلطان خصائص السمات الإلهية، ليسود الحكم الثيوقراطي المستبد الذي لا يقبل المعارضة، واعتمد الفقهاء على الموروث الثقافي الفارسي في صياغته، ونَظروا لنمط الحكم الاستبدادي، وصوّروا الخليفة على أنّه من طينة غير طينة البشر، فحين كانت السياسة تختطف الدين لم تفعل ذلك إلا بمباركة الفقهاء وبشرائح من علماء الدين، فلم يكن ثمة انفصال بين إرادة السلطة الزمنية ومساندة السلطة الروحية في ترسيخ الاستبداد والعنف في تاريخ الإسلام.
واضطهدت السياسة العلماء والفلاسفة والمتصوفة وبعض المتكلمين وقتلت ابن المقفع والحلاج والسهروردي، وغيرهم وأحرقت كتب ابن رشد لم تفعل ذلك إلا بمباركة الفقهاء وفتاواهم ضد هؤلاء الذين رأى الفقهاء أنّهم يهددون سلطتهم في المجتمع.

حين كانت السياسة تختطف الدين لم تفعل ذلك إلا بمباركة الفقهاء وبشرائح من علماء الدين

ومن أبرز الوقائع شديدة الدلالة على اتحاد السلطة الزمنية بالسلطة الروحية في الإسلام ما يرويه عبد العزيز الشناوي في كتابه الذي ذكرناه، إذ يقول: في عام 1788 تمرد بعض المماليك بقيادة إبراهيم باشا ومراد باشا، فدعا عابدي باشا الوالي العثماني شيخ الأزهر الشيخ العروسي أن يصدر فتوى من علماء الأزهر تجيز قتل هؤلاء المماليك، فعُقد مجلس علماء الأزهر برئاسة الشيخ العروسي، وأصدروا الفتوى بأنه يجوز قتلهم ويجب على كل مسلم المساعدة"!
وختاماً نقول لفضيلة الإمام وأنت تقول إنّ السياسة تختطف الدين، فماذا فعل الأزهر في بعض رموزه حين نادوا بفصل السلطة الزمنية عن السلطة الروحية؟ ألم تجتمع هيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الأزهر لكي تخرج الشيخ علي عبدالرازق من زمرة العلماء، وماذا فعلتم مع خالد محمد خالد حين كتب (من هنا نبدأ) فتصدى بالرد عليه الشيخ محمد الغزالي الذي أفتى بِردّة فرج فودة عن الإسلام مما أحل دمه وقتله على يد أحد المتطرفين.
ومن ثم فحين يقول فضيلة الإمام إنّ السياسة اختطفت الدين نقول له علينا أن نرجع لتاريخ الإسلام حتى نرى كيف ساعد الفقهاء ورجال الدين على هذا الفعل، وكيف كان في توحد السلطة الدينية والزمنية آثار وخيمة من العنف والدماء عبر تاريخ الدولة الإسلامية.

للمشاركة:

كيف يقع الأفراد في فخ تجنيد الإخوان؟

2020-02-16

تمتلك جماعة الإخوان المسلمين مجموعة من الواجهات المجتمعية؛ واجهة المعارض السياسي، أو واجهة العمل الخيري الأهلي، أو واجهة الدور الثقافي من خلال دور النشر الإخوانية الممتدة في العالم العربي، ورغم تعدّد أدوار الجماعة، إلا أنّها تحرص على تمكين واجهة العمل الدعوي، وأن يعرفها المجتمع - سواء  أكانوا من المؤيدين أو المعارضين - بالجماعة الدعوية، وبأنّها تعمل من أجل نشر الدعوة الإسلامية بين الناس.

وللأسف يسقط البعض في هذا الفخ دون أن يدري، فنجدهم يحصرون انحراف الإخوان في كونهم تركوا ميدان "الدعوة" إلى ميدان السياسة، وبالتالي يكمن الحل في عودتهم للعمل الدعوي، وأزعم أنّ الفرضية القائلة إنّ الإخوان جماعة دعوية، وأنّ حال العباد والبلاد سينصلح بمجرد توقفهم عن العمل السياسي  ليست سوى حصان طروادة الذي يختبئ الإخوان داخله ليخترقوا أسوار المجتمعات العربية والإسلامية مرة اخرى، لذلك؛ يجب تفكيك هذا الادعاء، والبدء بتعريف الدعوة وآلياتها والغرض منها، وهل ينطبق ذلك على ممارسات تنظيم جماعة الإخوان المسلمين أم لا؟

الهدف من الدعوة بمفهومها الإسلامي هو تعديل السلوك والانحياز للقيمة وليس لذات المدعو أو الداعية

إنّ الدعوة إلى الله تعالى بالمفهوم الكلاسيكي للدين الإسلامي، هي قيام المسلم بدعوة الآخرين امتثالاً لقول الله عز وجل: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33]، حيث يحسن القول في تقديم النصائح لتعديل سلوك المدعو، فالهدف من الدعوة إذاً، هو تعديل السلوك، والانحياز للقيمة، وليس لذات المدعو أو الداعية، وقد جعل علماء المسلمين محاور الدعوة مع الله تعالى بحسن العبادات، ثم مع الناس بحسن المعاملات، ثم مع النفس بحسن تزكيتها من الرياء والنفاق وعدم الإخلاص في العمل، وفي إطار هذا المفهوم يتحرك الدعاة، أو من يريد ممارسة الدعوة، فيحاول دائماً نشر فضيلة أو مواجهة رذيلة، ملتزماً بالخلق القويم، حيث لا يملك على المدعو إلا أن يدعوه؛ أي يقول كلمته ويرحل، تاركاً المدعو حراً في أن يعمل بالموعظة أو لا يعمل.

اقرأ أيضاً: كيف صوّرت "أدبيات التجنيد" في الجماعات الإسلامية العالم؟ ‎
ومن أهم خصائص الداعي، في هذا المفهوم؛ أنّه لا يتوقف عن الدعوة سواء استجاب المدعو أم لم يستجب وأن يقوم بها منفرداً، ولا يأخذ موقفاً من المدعو، بل يظل يدعوه طالباً الهداية له من رب العالمين.
أمّا الدعوة عند الإخوان المسلمين، فهي شأن مختلف تماماً، قد يشتبه على الناس؛ لأنهم يقومون بالوعظ والإرشاد من على المنابر، إنما الغاية والهدف ليس الانحياز للقيم الإسلامية المطلقة، بل ضم العناصر، حيث تُمثّل الدعوة بالمفهوم الإسلامي مرحلة أولى للدخول إلى الناس والمجتمعات بهدف اصطياد الأتباع وتجنيدهم فيما بعد، لهذا تُنظّم الجماعة عملية الخطابة وإنشاء حلقات دراسة القرآن الكريم، والكتاتيب، والدروس والمواعظ، ومؤخراً؛ البرامج الدينية، وحتى إصداراتهم الفكرية، كانت مجرد طُعم لجذب الأفراد إلى فخاخ التجنيد، نعم التجنيد هو هدفهم الأول وكل ما يشغلهم، وهذا من بداية تأسيس الجماعة وليس أمراً طارئاً عليها، فيقول حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس (1)؛ "إنّ دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث: مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب، ثم مرحلة التكوين وتخير الأنصار وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين، ثم بعد ذلك كله؛ مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج، وكثيراً ما تسير هذه المراحل الثلاث جنباً إلى جنب، نظراً لوحدة الدعوة وقوة الارتباط بينها جميعاً، فالداعي يدعو، وهو في الوقت نفسه يتخير ويربي، وهو في الوقت عينه يعمل وينفذ كذلك. ولكن لا شك في أنّ الغاية الأخيرة أو النتيجة الكاملة لا تظهر إلا بعد عموم الدعاية وكثرة الأنصار، ومتانة التكوين".

دورات التدريب الإخوانية لأعضائهم في التنظيم على ما يسمى الدعوة الفردية هي في جوهرها عملية اختيار وتجنيد

ولا يصل حسن البنا إلى هدفه بسهولة، لكنّ يوضح غايته في هذه الفقرة بثلاث كلمات؛ عموم الدعاية؛ والمقصود بها الدعوة الكلاسيكية من محاضرات ومواعظ.. إلخ، ثم كثرة الأنصار؛ أي التجنيد للأتباع، ثم متانة التكوين؛ أي قوة التنظيم، ولم يكتف النبا بذلك بل أصرّ على تفسير مرحلة الدعاية "الدعوة" في نفس الرسالة بقوله؛ "في حدود هذه المراحل، سارت دعوتنا ولا تزال تسير، فقد بدأنا بالدعوة فوجهناها إلى الأمة في دروس متتالية وفي رحلات متلاحقة وفي مطبوعات كثيرة وفي حفلات عامة وخاصة، وفي جريدة الإخوان المسلمين الأولى، ثم في مجلة النذير الأسبوعية".

اقرأ أيضاً: عادل عبد الصادق: 3 مراحل يستخدمها الإرهابيون لتجنيد الشباب
ويعود البنا ويؤكد في صدر رسالة التعاليم (2) التي كتبت لصفوة الإخوان؛ بأنّ الدعوة بالكلمة والنصيحة تكون لعوام الناس، حيث يخبر "صفوة الإخوان" أنّ لهم شأناً يختلف عن الآخرين؛ "فلهم دروس ومحاضرات، وكتب ومقالات، ومظاهر وإداريات"، ليس هناك صراحة أكثر من  أنّ الدعوة بمثابة فخ لدى الإخوان، يتم تلقيمه بطعم "الدروس والكلمات الإيمانية والمواعظ الدينية"، بهدف جمع الأتباع والأنصار، وفي رسالة "هل نحن قوم عمليون"، يجيب البنا على أحد الحضور الذي سأله؛ "هل الإخوان جماعة عملية؟"، وبعيداً عن أنّ رد حسن البنا كان مليئاً بالسباب والشتائم والاتهامات لمن تجرأ على سؤاله، إلا أنّ اللافت هو طلبه الغريب من السائل فيقول؛ "ألا يرى الأخ معنا أنّ الأجدر بنا بدل أن نسأل هذا السؤال أن ندخل ضمن الجماعة ونعمل مع العاملين فيها ونلقي بدلونا بين الدلاء" هذا هو الهدف؛ انضم إلينا أولاً، وطبعاً بعد الانضمام تتم تهيئة الفرد تهيئة نفسية وعلمية وفكرية ودينية واجتماعية شاملة، حتى لا يرى العالم إلا بعيون الإخوان.

ليست إصدارات جماعة الإخوان المسلمين الفكرية سوى طُعم لجذب الأفراد إلى فخاخ التجنيد

ولعله من المفيد أن نذكر أنّ كل دورات التدريب الإخوانية لأعضائهم في التنظيم على ما يسمى الدعوة الفردية، هي في جوهرها عملية اختيار وتجنيد، حيث تؤكد التعليمات السرية التي يتلقاها الفرد داخل التنظيم أنّ نجاح الدعوة العامة يكون في قدرتها على تهيئة الأرض لأصحاب الدعوة الفردية "التجنيد"، وأنّ تمام نجاح الدعوة الفردية يكمن في انضمام الفرد إلى تنظيم الإخوان في أول درجاته، ومن المعروف داخل أروقة التنظيم أنّ العضو الإخواني لا يقوم بدعوة أي شخص، بل يُجري عملية فرز واختيار لمن يُقدِم على دعوته، الأمر الذي يتنافى مع أسس الدعوة الإسلامية؛ لأنّها للناس كافة، ومعروفٌ أيضاً أنّ العضو الإخواني إذا لم يتمكن من دعوة الفرد المختار دعوته لأي سبب، فإنه لا يستكمل معه الدعوة! بل ينقل نشاطه الدعوي إلى شخص آخر، توفيراً للوقت والجهد، وإلا ضاعت الجهود سدى!

اقرأ أيضاً: أساليب التجنيد عند الجماعات الجهادية الإرهابية
إنّ الزعم بأنّ الإخوان جماعة دعوية يُمثل إساءة للدعوة الإسلامية، وثغرة في جدار مواجهة التنظيم والجماعة السرية، وإذا تساءل البعض عن ماهية جماعة الإخوان، أقول إنّها جماعة سرية، تستخدم الدين، ولا تستهدف نشر القيم قدر استهدافها تجنيد الأنصار الجدد.


هوامش:

(1) هي خطبة ألقاها حسن البنا في حشد من الإخوان في عام 1938 بمناسبة المؤتمر الخامس للجماعة.
(2) هي رسالة تربوية تعد مانفيستو العمل السري والجهادي عند الإخوان.

للمشاركة:

موقع "الخلافة الإسلامية" بين مشاريع إيران وتركيا وداعش

عمر الرداد's picture
كاتب وخبير أمني أردني
2020-02-13

رغم تعدّد أسباب الخلافات التاريخية بين السنّة والشيعة، وتحوّلها إلى حروب دامية، في التاريخ الماضي والمعاصر، خاصة بعد الثورة الإيرانية التي أطاحت بنظام الشاه منذ حوالي 40 عاماً، إلا أنّ القيادة الإيرانية استفادت من محطة تاريخية مفصلية تمثلت بأحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، ونتائجها وتداعياتها التي كان أبرزها؛ انكفاء وتراجع الدول الإسلامية وخاصة المملكة العربية السعودية عن دعم ورعاية العمل الخيري الإسلامي في الدول العربية والإسلامية وحتى رعاية شؤون المسلمين في أمريكا وأوروبا، بالإضافة للإطاحة بنظام حركة طالبان في أفغانستان، والنظام العراقي، بوصفهما ينتميان إلى فضاءات العالم السنّي، وفقاً لتصنيفات القيادة الإيرانية، ولاحقاً؛ التمدد في هذين البلدين بالإضافة إلى استثمار الأقليات الشيعية في سوريا ولبنان واليمن، لتنفيذ المخطط الإيراني الذي وصل حد التباهي بالسيطرة على 4 عواصم عربية "بغداد، دمشق، بيروت، صنعاء".

مارست ميليشيات شيعية في العراق وسوريا جرائم قتل بوحشية تضاهي وحشية داعش لكن الإعلام أغفل تلك الصور

لقد قدّمت القيادة الإيرانية نفسها بديلاً للعالم السنّي وأنّ بإمكانها قيادة العالم الإسلامي، بطريقة مختلفة عن قيادة الدول السنّية الموصوفة بأنّ فتاوى رجال الدين فيها تقدم مقاربات تؤسس للتطرف المفضي للإرهاب، الأول؛ استثمار التحولات التي جرت في العراق وسوريا لتحقيق المزيد من الانتشار والسيطرة، من خلال إنشاء ميليشيات يقودها الحرس الثوري الإيراني وتشكيلات كالحشد الشعبي العراقي، والثاني؛ توفير الأرضية المناسبة لنشوء داعش وانطلاقها من العراق، بوصفها عنواناً للإرهاب السنّي، وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب، بعد توفير ملاذات آمنة لقادة القاعدة الهاربين من أفغانستان عام 2001، وخلال ذلك وعلى مدى أعوام، صاغت القيادة الإيرانية الصراع في المنطقة على أساس مذهبي، وهو ما لم يكن ليحقق نجاحات إيرانية لولا ظهور تنظيم داعش، باعتباره يمثل صورة السنّي "التكفيري الوهابي الإرهابي" قاطع الرؤوس وبوصفه الصورة النموذج لكل مسلم ليس شيعياً.

اقرأ أيضاً: الدولة العثمانية... خلافة أم إمبراطورية؟
وخلال ذلك، مارست ميليشيات شيعية في العراق وسوريا جرائم قتل بوحشية تضاهي وحشية تنظيم داعش "تمثيل بالجثث، قتل على الهوية، إعدامات جماعية....الخ"، لكن تركيز الإعلام على جرائم تنظيم داعش ووحشيته أغفل تلك الصور، التي كانت تتسرب من العراق ولاحقاً من سوريا، ولدرجة إعادة إنتاج بعض الصور والفيديوهات ونسبتها لداعش.
لقد كان لافتاً للنظر، بعد قيام القوات الأمريكية باغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، التوظيف السياسي للفقه الديني للمذهب الشيعي، وبخطاب يكاد يتطابق مع خطاب القاعدة وداعش.

اقرأ أيضاً: الخلافة الإيرانية وتداعيات مقتل سليماني
فعلى الصعيد الديني، إذا كان تنظيما؛ القاعدة وداعش، يؤسسان مقولاتهما للقيام بعمليات انتحارية، على أساس ما ينتظر الانتحاري من حور عين في الجنة، واللقاء مع الرسول "صلى الله عليه وسلم" والجلوس مع الصحابة، رضي الله عنهم، وهو ما برعت الماكينة الإعلامية الإيرانية و "الشيعية" في إظهاره من خلال بث اعترافات انتحاريين في العراق تم إلقاء القبض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية العراقية، قبل نجاحهم في تنفيذ عملياتهم، فإنّ نشر صورة قاسم سليماني والإمام الحسين بن علي، رضي الله عنهما، "يحتضنه" بوصفها نهايته بالجنة، إلى جانب صورة أخرى تحيط به عشرات "الحور العين" بعد استشهاده، وهو ما يؤكد أن لا فروق ذات دلالة في المرجعيات الفقهية، ليس بين "السنّة والشيعة" بل بين الفقه الشيعي وداعش، خاصة وأنّ صورة قاسم سليماني صدرت عن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، وليس عن مراجع أقل مرتبة اجتهادية بالفقه الشيعي. فيما المراجع السنّية تكافح تأويلات داعش وتبريرها للعمليات الإرهابية.

كان لافتاً للنظر بعد اغتيال سليماني التوظيف السياسي للفقه الديني للمذهب الشيعي وبخطاب يكاد يتطابق مع خطاب القاعدة وداعش

وعلى الصعيد السياسي، فإنّه وبمعزل عن مصداقية القيادة الإيرانية، ومناوراتها للتفاوض مع أمريكا ضمن حسابات براغماتية، فإنّها تبنّت، بعد مقتل سليماني، شعار المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، وهو ما بدأته بالعراق من خلال مجلس النواب العراقي، في حين أنّ الدعوة ذاتها كانت جوهر مقاربات تنظيم القاعدة عند انطلاقها، والتي أكد عليها زعيم القاعدة مراراً في خطاباته تحت عنوان "إخراج المشركين من جزيرة العرب".
وعلاوة على ذلك فإنّ ما يطرح اليوم من قضايا مرتبطة بالمرأة في إيران، لافت للنظر، ويعكس التشدد الديني، الذي يبدو أنّها كانت تنافس فيه جيرانها من بعض دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية، التي تجاوزت وبفترة قياسية تلك القضايا، وهو ما يطرح تساؤلات حول حقيقة ما يجري في إيران وشكل ومضمون الجمهورية الإسلامية، وهل تقترب من نماذج التشدد المحسوبة على السنّة من تنظيمات جهادية، وما هي الفروق بين مشروعها الإسلامي ومشروع العثمانية الجديدة الذي تطرحه القيادة التركية حالياً، في ظل القاسم المشترك بين تلك المشاريع والقائم على استعادة الخلافة الإسلامية.

للمشاركة:



تحذيرات دولية من استمرار انتهاكات أردوغان لحظر الأسلحة على ليبيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

حذّرت نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا، ستيفاني وليامز، من خطر انتهاك القرار الأممي بفرض حظر للأسلحة على ليبيا، مؤكدة أنّ لديها الآن أسلحة متطورة جداً، وأنّ هذا الأمر يهدّد الأمن المحلي والدولي.

وقال وليامز، في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس: "هناك انتهاكات خطيرة جداً تحدث، في البرّ والبحر والجو، ولا بدّ من مراقبتها ومحاسبة المسؤولية عنها"، مضيفة أنّ "ليبيا لديها أسلحة متطورة جداً، وهذا يهدّد الأمن المحلي والدولي"، وفق ما أوردت "سبوتنيك".

وأكدت نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا؛ أنّ "الوضع الميداني في ليبيا هشّ ومقلق"، مشيرة إلى أنّ لجنة متابعة مؤتمر برلين ستتمع مجدداً، في 26 من الشهر الجاري.

ستيفاني وليامز: ليبيا لديها الآن أسلحة متطورة جداً وهذا الأمر يهدّد الأمن المحلي والدولي

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، خطة الاستجابة الإنسانية 2020 في مدن طرابلس وبنغازي وسبها الليبية، في مسعى لجمع ما يقرب من 115 مليون دولاراً أمريكياً، لتوفير الدعم لمن هم في حاجة إليه.

هذا وقد أكّد المشاركون في مؤتمر ميونخ حول ليبيا، الأحد، على ضرورة الالتزام بمخرجات مؤتمر برلين، الذي عقد في 19 كانون الثاني (يناير) الماضي.

وشدّد المجتمعون على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في البلاد التي مزقتها الحرب منذ أعوام، وحظر الأسلحة، وناقشوا الخروقات الأخيرة لوقف النار وحظر السلاح، لا سيما في العاصمة طرابلس، التي شهدت خلال الأيام الماضية، تجدداً للاشتباكات، بمشاركة المرتزقة السوريين.

وفي سياق متصل؛ كشفت إذاعة "يورب1" الفرنسية، في تقرير لها، اليوم، وقائع تؤكد انتهاك تركيا لقرار حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا.

مؤتمر ميونيخ يناقش الخروقات الأخيرة لوقف النار وحظر السلاح في ليبيا ومشاركة المرتزقة السوريين

وقالت الإذاعة؛ إنّها حصلت على معلومات وأدلة تؤكد انتهاك تركيا قرار حظر الأسلحة، أبرزها رصد سفينة تحمل اسم "ميدكون سينوب" وصلت إلى المياه الإقليمية الليبية.

وأشارت إلى أنّ السفينة وصلت برفقة فرقاطتين تابعتين للبحرية التركية، "جوكسو" مسجلة برقم F497 والفرقاطة الثانية "جوكوفا" مسجلة برقم F496  ، وكان دورهما هو حظر كلّ  مراقبة ومصادرة الشحنة.

وتحت عنوان "أدلة اختراق تركيا لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا"، لفتت الإذاعة الفرنسية إلى أنّ تركيا تتجاهل تنديد الأمم المتحدة، مراراً وتكراراً، بانتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.

وأضافت أنّ القوات البحرية الفرنسية رصدت هذه التحركات التركية في البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري.

وأشارت الإذاعة الفرنسية إلى أنّه "حتى وقت قريب، استمرت انتهاكات حظر الأسلحة التركية"، وتابعت: "الأربعاء الماضي، بينما اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، كانت سفينة تركية تحمل شحنة أسلحة متجهة إلى المليشيات الليبية في ميناء مصراتة".

وصل 4700 مرتزق سوري إلى ليبيا وهناك 1500 آخرون بقوائم الانتظار لنقلهم من شمال سوريا

وأكدت الإذاعة الفرنسية؛ أنّ الأسلحة التركية تمّ تسليمها للميليشيات الليبية، والمرتزقة السوريين، مشيرة إلى أنّه "وصل بالفعل 4700 مرتزق سوري، وهناك 1500 آخرون على قوائم الانتظار، لنقلهم من شمال سوريا، حيث يشاركون في الهجوم التركي ضدّ الأكراد تحت راية الجماعة الإرهابية".

وأضافت: "على الجبهة الليبية، يتحرك المرتزقة الأتراك ضدّ قوات الجيش الوطني، تحت إشراف وتدريب القوات الخاصة التركية".

للمشاركة:

حركة النهضة الإسلامية تعرقل تشكيل الحكومة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

تحاول حركة النهضة الإسلامية مرة أخرى عرقلة تشكيل الحكومة التونسية، برئاسة إلياس الفخفاخ، بحثاً عن مكتسبات حزبية ضيقة.

وأعلن رئيس الحكومة التونسي المكلف، أمس، تشكيلة حكومته التي سرعان ما اصطدمت بعقبة إعلان حركة النهضة الإسلامية انسحابها منها، وفق "فرانس برس".

وضمّت تشكيلة الفخفاخ العديد من الوزراء الذين ينتمون إلى حركة النهضة التي آثرت إعلان انسحابها حتى قبل الكشف عن أسماء الوزراء رسمياً.

رئيس الوزراء التونسي يقدّم تشكيلته الحكومية ويعلن أنّ حركة النهضة أعلنت انسحابها من التشكيلة

وقال الفخفاخ، خلال تقديم حكومته من قصر قرطاج، في كلمة نقلها التلفزيون التونسي: إنّ "شريكاً أساسياً، وأعني حركة النهضة، التي اختارت الانسحاب، عشية اليوم، وقبل ساعة من الإعلان عن هذه التركيبة".

وأضاف: "النهضة قررت أيضاً عدم منح حكومتنا الثقة"، وذلك بسبب "عدم إشراك حزب قلب تونس في الائتلاف الحكومي".

ولفت إلى أنّ؛ هذا القرار "يضع البلاد أمام وضعية صعبة".

وتزعم الحركة أنّها تريد حكومة وحدة وطنية تشمل حزب "قلب تونس"، الذي يعدّ ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان بـ 38 مقعداً، ويتزعمه رجل الإعلام والمرشح الرئاسي الخاسر نبيل القروي.

لكن الفخفاخ قال إنّه اتفق مع الرئيس للبحث عن حلول من خلال الخيارات الدستورية والقانونية والسياسية المتاحة، في إشارة إلى أنّ حكومته يمكن أن تخضع للتعديل.

وتصدّرت حركة النهضة انتخابات تشرين الأول (أكتوبر)، إلا أنّها لم تتمكن من إحراز الغالبية.

وقال رئيس مجلس الشورى في النهضة، عبد الكريم الهاروني، في تصريح صحفي: "قررت حركة النهضة عدم المشاركة في الحكومة أو في التصويت على الثقة".

ولنيل الحكومة ثقة البرلمان عليها أن تحوز على أصوات 109 نواب من أصل 217 يتشكّل منهم مجلس نواب الشعب.

وانخرط الفخفاخ في السياسة، بعد ثورة عام 2011، في صفوف حزب التكتّل الاجتماعي الديمقراطي الذي تحالف مع النهضة في حكومة "الترويكا".

وفي أواخر 2011؛ عيّن الفخفاخ وزيراً للسياحة، قبل أن يتولى وزارة المالية، في كانون الأول (ديسمبر) 2012، وهو منصب استمرّ فيه لغاية كانون الثاني (يناير) 2014.

في حال عدم تشكيل حكومة بحلول 15 آذار (مارس) بإمكان الرئيس حلّ البرلمان والدعوة الى انتخابات جديدة

وفي 2019؛ خاض الفخفاخ الانتخابات الرئاسية مرشّحاً عن "التكتّل" لكنّه لم يحز سوى على 0,34% من الأصوات.

وكان الرئيس التونسي، قيس سعيّد، قد كلّف الفخفاخ وزير المالية السابق تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد فشل حكومة سلفه حبيب الجملي، مرشّح النهضة، في نيل ثقة البرلمان.

وإضافة إلى الأزمة السياسية الراهنة، تكافح تونس لتلبية متطلبات شعبها؛ حيث يتوقع أن تنتهي، في نيسان (أبريل)، حزمة مساعدات اقتصادية من صندوق النقد الدولي بدأت عام 2016.

وفي حال عدم القدرة على تشكيل حكومة، بحلول 15 آذار (مارس)، بإمكان الرئيس قيس سعيّد، حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة.

 

للمشاركة:

ماذا فعلت القوات المسلحة الإماراتية في اليمن؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

لم يقتصر دور القوات المسلحة الإماراتية على مشاركتها العسكرية الفعّالة في تحرير المحافظات اليمنية، وتأمينها ومحاربة الإرهاب فيها؛ بل كان لهذه القوات دور إنساني كبير منذ اللحظات الأولى لانطلاق عاصفة الحزم، وهو ما ساهم في تخفيف معاناة أبناء اليمن.

دور الإمارات، منذ آذار (مارس) 2015، اتخذ 3 مسارات بشكل متزامن: الأول مسار عسكري، والثاني تطبيع الحياة وإغاثة أبناء المحافظات المحررة، والمسار الثالث تأمين المحافظات المحررة ومحاربة الإرهاب، وفق ما أوردت صحيفة "البيان" الإماراتية.

الإمارات اتّخذت 3 مسارات في اليمن: الأول عسكري، والثاني إغاثي، والثالث تأمين المحافظات ومحاربة الإرهاب

كما لعبت القوات المسلحة دوراً مهماً وبارزاً في عملية تأمين وصول المساعدات الإنسانية وإيصالها إلى مناطق الصراع، وكذلك إجلاء الآلاف من جرحى الحرب من مختلف المحافظات اليمنية والذين تكفلت الإمارات بنفقة علاجهم في الخارج.

وقدّمت الإمارات مساعدات إغاثية وداعمة الاستقرار تقدر بقرابة ستة مليارات دولار من خلال المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إضافة إلى إعادة بناء المستشفيات والمدارس، والبنية التحتية، مثل أنظمة الماء والكهرباء، كما تمّ توزيع عشرات الآلاف من الأطنان كتموين ومواد غذائية.

وساهمت القوات المسلحة الإماراتية في مساعدة عدن عقب تحريرها؛ حيث تدفقت سفن وطائرات الإغاثة، وتمّ توزيعها على مختلف المحافظات المحرّرة، ليسهم ذلك في تطبيع الحياة والتخفيف من معاناة اليمنيين. وساهمت القوات المسلحة أيضاً في إعادة تأهيل وصيانة مطار عدن الدولي، بهدف استقبال النازحين الذين غادروا عدن بسبب الحرب، واستقبال طائرات الإغاثة التي جاءت من مختلف دول التحالف العربي.

القوات المسلحة لعبت دوراً مهماً في تأمين وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء آلاف الجرحى لعلاجهم في الخارج

ونظمت القوات المسلحة، عقب الحرب، عملية إجلاء الجرحى عبر مطار عدن الدولي، ورغم صعوبة الأوضاع الأمنية في عدن بعد تحريرها، إلا أنّ القوات الإماراتية بذلت جهوداً كبيرة للتخفيف من معاناة الجرحى، من خلال تسهيل إجراءات سفرهم.

أما في منطقة الساحل الغربي؛ فقد لعبت القوات المسلحة دوراً إنسانياً مهماً وبارزاً في مساعدة أبناء مناطق الساحل الغربي، منذ بدء عمليات تحرير منطقة باب المندب، نهاية عام 2015، وكان هناك عمل إنساني كبير متعدّد الأوجه لهذه القوات، التي وضعت نصب أعينها مساعدة أبناء هذه المناطق في مواجهة الظروف الصعبة.

كما أشرفت القوات المسلحة على تأمين وصول فرق الهلال الأحمر الإماراتي والمنظمات الأجنبية العاملة في اليمن، بهدف تلمّس احتياجات سكان تلك المناطق، والمساهمة في إعادة تأهيل القطاعات الخدمية.

ولمس اليمنيون في شتى المحافظات أنّ القوات المسلحة الإماراتية لعبت دوراً ليس فقط بدعم تحريرها، ولكن من خلال تأمين وصول المساعدات إلى مختلف مديريات المحافظة التي ظلت لأعوام تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، وهذا الدعم ما يزال متواصلاً.

القوات الإماراتية أشرفت على تأمين وصول مساعدات الهلال الأحمر والمنظمات الأجنبية العاملة في اليمن إلى المنكوبين

وساهمت القوات المسلّحة، إلى جانب الفرق العسكرية المتخصصة بنزع الألغام وفتح الطرقات والممرات الرئيسة، وفي توعية اليمنيين، خاصة الأطفال، بمخاطر الألغام.

نتج عن تلك الجهود تشكيل فرق توعية مجتمعية وصلت إلى مئات اليمنيين في المناطق المحررة في الساحل الغربي من المخا تعز إلى الخوخة وحيس والدريهمي والتحيتا في الحديدة.

وقامت القوات المسلحة الإماراتية بدور الإسعافات الأولية، حين هرعت لإنقاذ وإسعاف الأطفال ضحايا الحرب، كما أسهمت في مساعدة ضحايا الألغام، ونقلهم إلى مستشفيات الداخل والخارج للعلاج.

هذا وقد بلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، نحو 20. 5.59 مليارات دولار؛ ثلثي المساعدات خُصّصت للمشاريع التنموية، واستفاد منها ملايين اليمنيين في ٢٢ محافظة.

 

 

للمشاركة:



هل يمكن لبوتين أن يُضحي بأردوغان؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

بُراق تويغان

العلاقات التركية الروسية تشهد أكثر أيامها توترًا بعد وقوع حادثة إسقاط الطائرة الروسية في 2015. وإن إرسال آلاف الجنود ومئات العربات المدرعة إلى المنطقة من أجل إيقاف التقدم السريع لقوات النظام السورية المدعومة من روسيا في إدلب، والتحرّك السريع للقوات المسلحة التركية الذي تمّ في أعقاب ذلك بتعليمات من الرئيس رجب طيب أردوغان جعل كلًّا من أنقرة وموسكو في مواجهة مباشرة.
وفي هذه المرحلة يبقى أمام موسكو خياران: إما أن تتخذ موقفًا إلى جانب الزعيم السوري بشار الأسد فتُصدر إنذارًا لأنقرة كي تسحب جنودها، وإما أن تتغاضى عن تقدم القوات المسلحة التركية. وهناك خيار ثالث أيضًا يتمثل في تجميد الاشتباكات في الوقت الراهن، على غرار قرارات وقف إطلاق النار السابقة. إلا أنه لا يبدو ممكنًا في الوقت الراهن أن يتراجع أردوغان خطوة إلى الوراء، لا سيما في ظل وجود الدعم الجديد الذي تلقاه من الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو.
وقد أرسلت موسكو وفدًا إلى أنقرة مرتين لوقف أردوغان، ويوم الثلاثاء أيضًا أعلن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أن أردوغان أجرى مكالمة هاتفية مع بوتين. لكن الكرملين أعلن أنه ليس هناك قرار حول لقاء الرئيسين في هذا الاتجاه. ولا يُعرف ماذا يعني عدم لقاء بوتين مع أردوغان: هل هو احتجاج مثل ما فعلته تركيا عبر امتناعها عن الخروج في دورية مشتركة مع روسيا في شمال سورية، أم أنّه حادثة إساءة فهم كثيرًا ما تحدث في الدبلوماسية التركية.
ولأسباب ظاهرة مثل محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، وتصرف الدول الغربية بحذر إزاء خطاب أردوغان عن الانقلاب في أعقاب تلك الحادثة، والخلاف القائم مع الولايات المتحدة الأميركية حول صواريخ باتريوت، فقد تطورت العلاقات بين تركيا وروسيا من الوقوف على حافة أزمة إلى تعاون وثيق، بل وحتى إلى زواج استراتيجي يتم تفسيره على أنه تحول محوري. فبموافقة البلدين بدأت قوات النظام السوري في استعادة الأراضي التي كانت خسرتها أمام جماعات المعارضة في وقت قصير منذ عام 2012. وفي المقابل نفذت تركيا أيضا عمليات "غصن الزيتون" و"درع الفرات" العسكرية، وسيطرت على عفرين مع خط جرابلس-الباب.
ولكن بالرغم من اللقاءات المتكررة ومشاهد الحفاوة الروسية مثل الإكرام بالمثلجات والتي عُرضت أمام الكاميرات، فقد ذُكر مرارًا وتكرارًا في الكواليس الدبلوماسية أن الزعيمين لا يثق أحدهما بالآخر أبدًا.
والواقع أنه بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية، كانت عبارات بوتين بصفة خاصة والموجهة لأردوغان مثل"لقد طُعنوا في الظهر من قبل المتعاونين مع الإرهابيين" و"أم أنكم وضعتم الناتو في خدمة داعش الميليشيا الإرهابية" في إشارة إلى أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي لا تزال تحتفظ بنضارتها وبحضورها في الأذهان. ولم يقف بوتين عند هذا، بل لم يرد على اتصالات أردوغان، ورفض أيضًا طلبه الاجتماع في قمة المناخ التي انعقدت في باريس.
إن إقامة الزعيمين جسور الصداقة فيما بينهما، بينما يشنّان في الوقت نفسه حربًا بالوكالة ضد بعضهما البعض في سورية التي تُعدّ واحدة من أكثر ساحات الحروب دموية في القرن العشرين، تشكل واحدًا من الأمثلة النادرة في التاريخ حول السياسات الدولية المُتناقضة.
وليس في سوريا وفي ليبيا وفي مناقشات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط فحسب، بل في كل مجال تقريبًا، ولا سيما في مشاكل بحر إيجة وقبرص، والقوقاز، والبلقان وآسيا الوسطى، يوجد لدى روسيا سياسة واضحة ضدّ تركيا تمامًا.
إلا أن أردوغان مضطر لإقامة صداقة مع بوتين. فعلى حين أن علاقاته مع الغرب صارت في الحضيض باتت روسيا تمثل المخرج الوحيد بالنسبة له. إلا انه تبيَّن من خلال التطورات الجارية في إدلب أنّ شهر العسل هذا لن يستمر طويلًا جدًا.
هناك تحليلات تُنشر مرارًا وتكرارًا تدور حول أن أردوغان لن يواجه أزمة مع روسيا وهو في خضم أزمة اقتصادية، وتراجع شعبيته بسرعة، وعدم قدرته على الكشف عن قصة أو بطولة جديدة، والزعم بأنه سيقع مرة أخرى في مواجهة مع أرغنكون. ومع ذلك، هناك شبكة علاقات تمثل أحد الأمور التي لن تستطيع روسيا وبوتين أيضًا أن تتجاهل فيها أردوغان وتركيا بسهولة.
ومما لا شك فيه فإنه يأتي على رأس شبكة العلاقات هذه فائض التجارة الخارجية الكبيرة الذي تحقق لصالح تركيا. فوفقًا لأرقام 2018 فإنّ التجارة بين البلدين بلغت نحو خمسة وعشرين مليار و500 مليون دولار، حوالي أربع مليارات دولار منها تمثل صادرات تركيا إلى روسيا. ففي صفقة واحدة باعت روسيا أنظمة الدفاع الصاروخية إس-400 بقيمة مليارين و500 مليون دولار. وقد صرح أردوغان وبوتين أنهما يريدان زيادة حجم التجارة الثنائية إلى مائة مليار دولار في المستقبل القريب.
وعلى سبيل المثال، تبلغ تجارة روسيا الخارجية مع إيران حليفتها في سوريا، حوالي ملياري دولار فقط.
ومن التطورات الجديدة التي عززت يد أردوغان ضد بوتين إطلاق خط أنابيب الغاز الطبيعي "تورك ستريم" في يناير الماضي. وعلى الرغم من أن قدرة نقله للغاز ليست عالية جدا إلا أن القدرة على مواصلة فعاليات هذا المشروع الذي يكلف مليارات الدولارات تخضع لسيطرة تركيا.
أولا: على الرغم من أن البلدين لم يتواجها بشكل جاد في سوريا حتى الآن، فإن علاقات تركيا الوثيقة مع الجماعات الموجودة في سوريا تشكل رادعًا رئيسيًا. ولا يمكن لنظام الأسد أن يحمي أرضه ضد المنشقين وجماعات القاعدة بدون روسيا وإيران. وبالتالي فإن أي توتر قد ينشأ مع تركيا ربما يهز عرش روسيا في سوريا.

ثانيا: بدء تركيا في تحسين علاقاتها مع الغرب من جديد ربما يقوض أحلام روسيا في أن تُصبح قوة عظمى مرة أخرى في الشرق الأوسط. وبسياسة مشابهة لاستراتيجية تركيا في أن تصبح صاحبة القوة في الشرق الأوسط عبر الإخوان المسلمين تقترب روسيا من تركيا. وبعد سورية بدأت موسكو تتبع مسارًا مماثلًا في ليبيا.

ثالثا: قد لا يكون من الممكن لشخص يأتي بدلًا عن أردوغان حال ضعفه كرئيس، أن يُكوِّن علاقات مع روسيا بنفس المستوى. وبالتالي فإن بقاء أردوغان في مقعد السلطة بشكل قوي أمر ضروري بالنسبة لمصالح روسيا في الوقت الراهن.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

مقتدى الصدر والمرأة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

حازم صاغية

حين بدأت تتشكّل الأحزاب الحديثة في العالم العربيّ، استلّ التقليديّون في وجهها سيف الأخلاق. فالحزبيّون بلا أخلاق، والدليل اختلاط الرجال بالنساء فيها.
تتمّة الشتيمة كانت متوقّعة: في تلك الأحزاب المختلطة، تحدث أمور شائنة، بما فيها سفاح القربى.
السيّد مقتدى الصدر يعيد إلى الصدارة، بعد قرابة ثلثي قرن، ذاك النقد الذي واجه به العالمُ القديم، الضعيف الحجج، عالماً جديداً بأفكاره وتنظيماته ومؤسّساته. لكنّه، بدل الأحزاب بالأمس، يركّز اليوم على التظاهرات والاعتصامات التي تشهدها الثورة العراقيّة. يقول، هو وأصحابه في بعض تغريداتهم، إنّ هذا الاختلاط ينافي الأخلاق والدين والقيم والوطنيّة، وأنّه بالضرورة مصحوب بتعاطي المخدّرات والكحول. يحذّر من التحوّل إلى... شيكاغو!
بالطبع لا يملك مقتدى العدّة الفكريّة لمثقّفين كليو ستراوس نقدوا الحداثة بجذريّة، مستندين إلى قافلة من الفلاسفة تبدأ بأفلاطون ولا تنتهي بابن ميمون.
أفكار مقتدى، في المقابل، يمكن الاستدلال عليها، بين أمثلة عدّة، في مثلين باهرين: مرّة هاجم كرة القدم وركْضَ الشبّان وراء كرة، بدل أن يركضوا وراء الفروسيّة والمبارزة. لم يكتفِ بهذا، بل جزم بأنّ الغرب، «وخصوصاً إسرائيل واليهود»، تركوا ألعاباً كهذه لنا، كي نتلهّى بها، بينما انصرفوا هم إلى العلوم والتقدّم.
وفي مرّة أخرى أفتى، فيما عُرف بفتوى «الحواسم» التي أريد لها أن تمهّد لمعاركه مع الأميركيّين، بإجازة أعمال السرقة والنهب شريطة أن يُقدّم خُمس الأسلاب له ولمؤسّساته.
لكنّ أفكار الصدر لا يمكن التعامل معها إلاّ على مدى زمني طويل. فالثورة الراهنة شارك في الدعوة إليها، وانخرط فيها، وانسحب منها، وعاد إليها، ثمّ باشر قمعها بأقسى من أي قمع آخر. الشيء نفسه يمكن قوله عن علاقته بإيران التي أيّدها وانتقدها وهاجمها وامتدحها وانتقل، حتّى إشعار آخر، إلى العيش فيها. أمّا في العلاقة بالطائفة السنّيّة، فهو شارك بنشاط في حرب 2006 الأهليّة، وكانت «فِرق الموت» التابعة له تخرج من مدينة الصدر لتعيث قتلاً وخطفاً. لكنّه هو نفسه تضامن لاحقاً مع المحتجّين السنّة في الأنبار ضدّ حكومة نوري المالكي، وذهب أبعد بكثير، إذ اعترف بولاية الخلفاء الراشدين، ونفى أن يكون يزيد بن معاوية قد قتل الحسين بن عليّ. وقل الشيء نفسه عن التنظيمات الكثيرة التي كان يؤسّسها، وآخرها «القبّعات الزرق»، ثمّ يحلّها ويشهّر ببعضها، أو عن بعض مساعديه الذين طردهم وشتمهم ثمّ أعادهم إلى حيث كانوا مقرّبين منه.
مع هذا، فمقتدى لا يُدرَس انطلاقاً من أفكاره، ولا من تكوينه النفسي أو العصبي المتقلّب، ولا حتّى من حبّه للضجيج. لقد بات المدخل إليه، خصوصاً بعد اندلاع الثورة العراقيّة، مزدوجاً:
من جهة، لم يعد يستطيع الحفاظ على وحدة مؤيّديه من الفقراء الذين تعصف بهم الأزمة الاقتصاديّة بأكثر ممّا تعصف بسواهم. ولمّا كان «العدوّ» السنّي والكردي محتجباً عن الفضاء السياسيّ، يستحيل بالتالي التحريض عليه والتعبئة ضدّه، حفاظاً منه على تماسك قاعدته، أضحت المسألة الأخلاقيّة مُطالَبَة بأن تؤدّي هذه الوظيفة. والنساء، في نظر السيّد، خصم ضعيف يمكن أن تتكتّل في وجهه قاعدة تقليديّة ومحافظة.
من جهة أخرى، فإنّ مبدأ الطاعة العمياء الذي يربطه تقليديّاً بقاعدته لا يسري على شبيبة العراق، لا سيّما النساء، ممّن تعولمت أمزجتهم وأذواقهم، وصاروا يطالبون بالحقوق وبالمساواة والشفافيّة. هذا ما يرفع جرعة الغضب والتوتّر لديه، خصوصاً أنّ انسحابه من الثورة لم يوقف الثورة، تماماً كما أنّ مقتل قاسم سليماني لم ينجح في ذلك.
ما يهمّ، في النهاية، وعلى عكس الصورة التي يحاول إشاعتها عن نفسه كطرف محايد، فإنّ الصدر يقع في قلب السلطة التي يريد لها أن تبقى. لولاه لما شكّل عادل عبد المهدي حكومته، ولولاه لما كُلّف محمّد توفيق علاّوي بتشكيل حكومة جديدة، أمّا تحالف كتلته النيابيّة «سائرون» مع كتلة «الفتح» فهو ما يحفظ مقاليد تلك السلطة في أيدٍ طائفيّة مضمونة. إنّ ما يريده، في آخر المطاف، هو ضمان شراكته في مغانمها من موقع قويّ، مع الاحتفاظ بـ«حقّه» في الظهور على شكل معارض متذمّر يحبّ الظهور بمظهر الضحيّة.
لكنّ نساء العراق لن يكنّ الجسر الذي يوفّر له الوصول إلى ذاك الهدف. إنهنّ لم يعدن ذاك الخصم الضعيف الذي يتوهّمه السيد الصدر. لقد سقط في التظاهرات عدد من أشجع سيّدات العراق وفتياته، واعتُدي على بعضهنّ بما في ذلك حالة طعن بالسكاكين، وهنّ خرجن في تظاهرات حاشدة شهدتها بغداد ومحافظات في الوسط والجنوب كبابل وذي قار. هؤلاء بات ينبغي للسيّد الصدر أن ينتبه قليلاً حين يتحدّث عنهن.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

روحاني.. الانتحاري

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

حسن فحص

المستمع لخطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني في احتفال ذكرى انتصار الثورة الحادي والأربعين، يدرك عمق الازمة التي يمر بها النظام من جهة، والتحدي الذي تخوضه من جهة اخرى القوى والأحزاب الاصلاحية والمعتدلة ومن ورائها المدنية في معركتها السياسية والثقافية والاجتماعية دفاعا عما تبقى لديها من أمل دفاعاً عن المبادئ التي قامت عليها معادلة "الجمهورية الإسلامية" التي أسست للنظام قبل اربعة عقود، والطريق الواصل بينهما الذي يمر عبر صندوق الاقتراع وحرية الاختيار والانتخاب.

روحاني ودفاعا عما تتعرض له قوى تعتبر من صلب الكتلة الاجتماعية والفكرية والثقافية الحاملة لمشروع الثورة ورؤية المؤسس الإمام الخميني، لم يتردد في رفع الصوت وتعليق جرس الانذار محذراً من المسار الذي وصلت اليه الامور والاجراءات التي يقوم بها النظام "الإسلامي" والهادفة للاستحواذ على السلطة بكل مفاصلها مستفيدا من توظيف الآليات الدستورية والديمقراطية التي تخدم اهدافه، معتبرا ان "الحرية" كانت المطلب الأساس الذي خرج الشعب الايراني معترضا على النظام الملكي الشاهنشاهي، وان اصرار النظام السابق على حرمان الشعب من الحريات الفكرية والسياسية والثقافية هي ما أوصل الأمور الى طريق مسدود انتهت بسقوطه.

استعادة روحاني لمواقف الإمام الخميني المؤسس للثورة والنظام على الرغم من حساسيته وخطورته في المعركة السياسية والفكرية والدينية مع قوى النظام، قد تعتبر الملجأ الاخير الذي مازال متاحا امام القوى الاصلاحية التي عايشت التجربة الاولى والوعود التي حملتها في ظل دستور يقوم على اعطاء الشعب الكلمة الفصل في القرارات المصيرية، فالنظام عمل وخلال العقود التالية لوفاة المؤسس  على أن يحتكر التفسير والقراءة الصحيحة لأفكار ومواقف هذا الرجل بما يخدم السياقات والمواقف والقراءات التي تتوافق مع رؤيته وتخدم سياساته وتشكل المسوغ والغطاء لها، ما يعني بالتالي ان روحاني اختار اللعب والمواجهة في الساحة التي يعتبرها النظام خاصة به حكرا عليه، خصوصا ما يتعلق بتذكير السلطة بدور الشعب الذي مثل ويمثل في مواقف الامام الخميني اساس السلطة ومصدر شرعيتها والمقدم على كل الاعتبارات السياسية، خصوصا وانه وضع البرلمان على "رأس الامور والسلطات" وصاحب الكلمة النهائية في القرارات المصيرية مع الأخذ بالاعتبار موقع وسلطة ولي الفقيه في اطارها الدستوري والتي لم تكن مطلقة في العقد الاول من عمر الثورة والنظام، الا انها كانت تتمتع بسلطة معنوية مستمدة من الكاريزما والحضور الطاغي للمؤسس والزعيم. مع العلم ان الامام الخميني لم يعمد الى استخدام هذه السلطة الدستورية او الكاريزماتية سوى في المفاصل المصيرية مع الحرص على ان تمر عبر القنوات والقانونية والدستورية، ولعل اجراءات عزل اول رئيس للجمهورية ابو الحسن بني صدر من الرئاسة لم تصدر بقرار او "حكم ولائي" من المرشد الاول مباشرة، بل كان الحرص ان تأخذ سياقاتها القانونية وان تصدر عن البرلمان لتكون معبرة عن ارادة شعبية مصدر السلطات.

متمسكا بالبعد الجمهوري واساسه القائم على الانتخاب وحرية الاختيار، حذر روحاني السلطة وقوى النظام من مخاطر المس بهذه المسلمة، لانها تطال البعد الذي قامت من اجله الثورة، لأن "الانتخاب" هو خيار يومي للشعب الايراني منذ واحد واربعين عاما من عمر الثورة، مشيرا الى أن "في أي مجتمع يتمتع بالحرية، وتتم ترجمتها بشكل مستمر، والمجتمع الذي فيه ديمقراطية، فان الشعب هو الذي يتخذ القرار النهائي، دائما من خلال الانتخابات". وانطلاقا من هذه الرؤية التي تؤكد حرية الشعب في تقرير مصيره "قامت الثورة والنظام الاسلامي عبر الاستفتاء الشعبي الحر، وان مسار ايران قائم على الانتخابات والثورة قامت على اختيار عظيم للشعب قبل واحد وأربعين عاما واستمرت وتكاملت في الانتخابات اللاحقة"، وهذا التمسك يكشف ان المواجهة بين روحاني قد وصلت الى طريق لا عودة فيه، ولعل مسارعته كرئيس للجمهورية والسلطة التنفيذية والمؤتمن والحارس على تطبيق الدستور بالايعاز للدوائر القانونية في رئاسة الجمهورية بالبدء في وضع مسودة الدعوة الى استفتاء عام وشعبي حول " تفسير مجلس صيانة الدستور المتعلق بالانتخابات والمادة 99 من الدستور.

وعلى الرغم من إدراك روحاني للعوائق التي تقف امام اجراء اي استفتاء، ان كان من الناحية الدستورية التي تتطلب موافقة المرشد الاعلى، وان كان من ناحية استثارة مخاوف النظام والسلطة من الدعوة الى اي استفتاء خشية من أن تؤدي أي موافقة على أي استفتاء مهما كانت طبيعته الى فتح الباب أمام استفتاءات اخرى، والتي قد تدفع البعض الى طرح الاستفتاء حول اصل النظام الذي تطالب به بعض القوى والاحزاب العلمانية في الخارج والتي يعتبر النظام أنها تصب في اطار الاهداف الامريكية التآمرية لتغيير التظام الاسلامي والاطاحة به.

وهنا يمكن القول ان روحاني اختار اللعب في دائرة "الرئيس الانتحاري" متسلحا باصوات نحو 23 مليون صوت اوصلته الى موقع الرئاسة في مواجهة مرشح النظام الذي حصل على نحو 16 مليون صوت، وهو الرئيس الذي تجرأ على اصدار الامر لتسويد مثل هذا القانون على العكس من الرئيس الاسبق محمد خاتمي الذي اجبر على سحب مشروع قانون يطلب فيه تحديد وتوضيح صلاحيات الرئيس المتداخلة مع صلاحيات المرشد الاعلى وولي الفقيه المطلق خصوصا لجهة كونه حارساً للدستور ومنفذاً له.

قد لا يتمكن روحاني من المضي حتى النهاية في مشروع القانون الاستفتاء هذا، لكنه أسس لمرحلة جديدة خرجت فيها كل المواقف المعترضة حول صلاحيات مجلس صيانة الدستور في العملية الانتخابية وأهلية المرشحين من دائرة المواقف الحزبية والقوى المدنية الى دائرة المواقف الرسمية داخل السلطة والنظام، وبالتالي ستؤسس لتعامل مختلف في المستقبل مع العملية الانتخابية وحرية التعبير السياسي، ما قد يفتح الحياة السياسية الايرانية على متغيرات ايجابية اكثر انفتاحا وتنوعا.

عن "المدن"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية