الإخوان المسلمون والاعتدال الزائف

الإخوان المسلمون والاعتدال الزائف
8798
عدد القراءات

2017-11-09

يسود في دوائر السياسة وعالم الحركات الإسلاموية اليوم مصطلح "الإسلام السياسي المعتدل" أو الوسطي، والذي يعني حسب دعاته ومروّجيه، أنّ هناك جناحاً من تيار الإسلام السياسي معتدل في أفكاره ونهجه، وبعيد عن التشدد والتطرف يقبل التعايش مع المجتمع !

وفي نظري إنّ هذه مقولة متهافتة، لأسباب عدة منها: تشابه المخزون الفكري والفقهي الذي تنهل منه جماعات الإسلام السياسي، سواء المتطرف أو الذي يدّعي الوسطية والاعتدال كالإخوان المسلمين؛ فلو تتبّعنا بعضاً من أشهر  مفاهيم هذا الفكر المشترك لوجدنا  تطابقاً تاماً، نذكر منها -على سبيل المثال لا الحصر- الخلافة، ودار الإسلام، ودار الكفر، والولاء والبراء، والحاكمية، والطاغوت، ودولة الإسلام، وحكم الشريعة، والجاهلية، والمرتد، والكافر ...الخ.      

المخزون الفكري والفقهي الذي تنهل منه جماعات الإسلام السياسي، سواء المتطرف أو الذي يدّعي الوسطية والاعتدال متشابه

لكن الفرق بين ما يسمى بالجناح المعتدل! والجناح المتشدد في تيار الإسلام السياسي، أنّ المعتدل يمارس تقية كلامية وتلاعباً بالألفاظ، كما أنّه ينخرط في النشاط الاجتماعي على صعيد العمل الخيري والسياسي والاقتصادي، وذلك للوصول إلى مرحلة التمكين ومن بعدها  أستاذية العالم!،و يعد هذا الجناح، الذي تهيمن عليه جماعة الأخوان المسلمين، أخطر على المجتمع إستراتيجياً من الجناح المتشدد الذي تتصدره عدة جماعات: كالهجرة والتكفير والجماعة الإسلامية والقاعدة وداعش؛ فالإخوان المسلمون ومن خلال أديباتهم يشكلون الحاضنة الفكرية للجماعات المتطرفة؛ حيث تقوم هذه الأدبيات بشحن المجتمع بالمفاهيم الدينية  المغموسة بالسياسة من أجل تشكيل وعي  زائف للناس، وبنمط معين من التدين يعبّد الطريق أمام الفكر المتطرف، ويؤدي في نهاية المطاف إلى العنف اللفظي-الإرهاب الفكري- الذي يفضي إلى العنف العملي أو ما يسمى بالإرهاب الدموي الذي يستبيح دماء الناس.   

"الإخوان" أخطر على المجتمع إستراتيجياً من الجناح المتشدد؛ فهم يشكّلون، من خلال أديباتهم، الحاضنة الفكرية للجماعات المتطرفة                                                                                                     

لقد برهنت أدبيات جماعة الإخوان على صعيد فكر رموزها ومنظّريها  بدءاً من مؤسسها  حسن البنا، ومن بعده سيد قطب ومحمد قطب، وصولاً إلى يوسف القرضاوي، مدى التطرف العميق الذي تختزنه هذه الأدبيات تجاه مجتمعاتنا؛ فالبنا بلور مفهوماً خاصاً عن الجهاد أدى به إلى  استباحة دماء المسلم وغير المسلم، في سبيل الوصول للسلطة، ولأجل ذلك أسس النظام الخاص الذي قام بعدة اغتيالات لمسؤولين مصريين اثنين منهم رؤساء حكومات (أحمد ماهر، ومحمود  النقراشي)، والقاضي أحمد الخازندار؛ بل وصل الأمر إلى تصفية أحد قادة النظام الخاص المهندس سيد فايز على يد إخوانه في التنظيم.    

"الإخوان" يمارسون تقية كلامية وتلاعباً بالألفاظ، وينخرطون في النشاط الاجتماعي للوصول إلى مرحلة التمكين ومن بعدها  أستاذية العالم

 أما سيد قطب، المنظّر الأكبر للإخوان وصاحب كتاب  "معالم في الطريق"، فهو يذهب إلى اتهام المجتمع بالجاهلية وبالتالي عدم الاعتراف بإسلامية هذا المجتمع؛ أي كفره، وجاء من بعده شقيقه محمد قطب الذي اعتنق نفس الأطروحة –الجاهلية- فذهب إلى تجهيل المجتمعات العربية والإسلامية؛  بل إنّه في كتابه "واقعنا المعاصر" يقرر أنّ من وصلته دعوة الحركة الإسلامية ولم يوافق على تعاليمها: "بعد البيان والتعليم  فهو الكافر بلا شبهة، وأما من أجاب الدعوة فهو المسلم بلا شبهة". لقد كان لفكر سيد قطب وشقيقه محمد الأثر الكبير في بروز جماعات جديدة خرجت من  تحت عباءة الإخوان المسلمين أبرزها -على سبيل المثال لا الحصر -: جماعة الهجرة والتكفير، والجهاد الإسلامي، والجماعة الإسلامية، والسرورية؛ بل إن تنظيم الإخوان نفسه ينقسم إلى قسمين: أتباع البنّا، الذين يمارسون التقية السياسية والفكرية ويستبطنون فكر سيد قطب، والقطبيون الأكثر تشدداّ-في الظاهر-من اتباع البنّا.                                                                                           

وتأسيساً على ما سبق نخلص إلى نتيجة مفادها أنّ الفرق بين اتجاهات الإسلام السياسي هو فرق في الدرجة لا النوع.                                                      
                                                                                 
                                                                    
                            
.
     .

اقرأ المزيد...
الوسوم:



4 أسباب تجعل أفق الحوار مع الإسلاميين مسدوداً

2020-02-17

ليس كلّ الإسلاميين، لكنهم حتماً الإسلاميون التقليديون، الذين نشأوا على أفكار منغلقة وسرديات خاصة، لا تقبل التعادل الموضوعي مع الأفكار الأخرى، عدا عن كونها لا تقبل أن تكون مغلوبة أو خاسرة، وعلى مدار تاريخ الجماعات الإسلامية بقيت تنحو منحى المغالبة لا المشاركة في السياقات الوطنية أو القومية أو العالمية، بمعنى أنّها كانت دائماً تعتمد هذه الإستراتيجية التي تلغي الخيارات وترتهن لخيارٍ واحد لا يقبل النقض أو النقد.

اقرأ أيضاً: الدخول إلى التيه: الإسلاموية كإخفاق تاريخي
هل أدرك الإسلاميون مثلاً، أنّ عصر الأحزاب والجماعات الدينية الأيديولوجية يذهب باتجاه الانحسار؟ وأنّ المغالبة لم تعد قادرة على الصمود أمام موجات الحرية ودعوات المشاركة والتشاركية داخل الدولة الواحدة أو بين دول متعددة؟
وقد يذهب البعض إلى أبعد من هذا التفكير، إلى حيث سيادة فكر المغالبة داخل الجماعة الدينية نفسها؛ حيث يبدو صوت الحوار خافتاً جداً، والمغالبة بين محور "القيادات العليا" و"القواعد الدنيا" من الأفراد على أشدها، تحت ذرائع شتى، ولافتات وشعارات نمطية؛ مثل الطاعة، والتجرد، الذي يعني في أحد معانيه داخل الجماعة؛ التخفف من عناء الطموح الزائد، غير المرغوب فيه، والذي لا أفق له بالنظر إلى ازدحام الطريق بطموحات قيادات الجماعة.

إفشال تجربة الإخوان في مصر لا يعطيهم الحق في التمترس خلف ترسانة فكر المغالبة ضاربين فكر المشاركة بعرض الحائط

ما هي إذن الأسباب الأربعة التي تجعل أفق الحوار مع الإسلاميين مسدوداً، والتي يمكن أن تضاف لها أسباب أخرى بحسب رؤية باحث ما أو كاتب آخر؟
أولاً: الأفكار المنغلقة؛ تلك التي أخضعت عقول المنتسبين للجماعة إلى منطق واحد، وهو "أنّنا أصحاب الأفكار العليا والسامية، التي تعتبر الجسر الوحيد بين الله تعالى والناس، وبين السماء والأرض، وأنّ الأفكار التي مصدرها السماء لا يمكن السماح بتلويثها بأفكار أخرى تحت ذريعة الحوار"، وكأنّ أحد منظري هذا الفكر يقول؛ "نحن لا نتحاور، نحن فقد نستمع لكم لا أكثر"، هذا تماماً ما يحدث؛ قد يدعون للحوار، لكنهم لا يتقمصونه أو يؤمنون به، بل يستمعون فقط حتّى يدفعوا عن أنفسهم تهمة الرفض والتطرف والانغلاق.

اقرأ أيضاً: آخر حيل "الإسلامويين"!
وأمام كتلة الأفكار المنغلقة، لم يكن هناك مجال للانفتاح على الأفكار الأخرى، فلدى الإسلاميين أوراقهم الخاصة ومؤلفاتهم الخاصة وكتبهم الخاصة، ولا يُعدّ الخروج من دائرة الكتب التي يؤلفها منظرو الجماعة لقواعدهم مقبولاً أو جائزاً أو مسموحاً، وتُعزّز المناهج هذا الأمر؛ حيث إنّ تثبت الأفكار الخاصة القادمة من السرديات التاريخية الخاصة، وفق قراءات وتفسيرات خاصة تنفي أو ترفض دخول أية مؤلفات أخرى للمناهج.
ثانياً: المغالبة؛ لقد كان على الإسلاميين دوماً إثبات أنّهم مع الحرية والتعددية، وفي الطريق إلى ذلك؛ اصطدموا كثيراً بالحواف الحادة للطموحات الخاصة، فلم يملكوا القدرة على تدوير الزوايا الحادة، بل انحصرت قدرتهم دائماً في توظيف رأس زواياهم الحادة في مواجهة الآخر والحوار معه، ولكي تتضح الصورة أكثر، دعونا نسأل؛ كيف يمكن للزاوية الحادة أن تحاور خطاً مستديراً قابلاً للاختراق لسبب متعلق بالقابلية للتفاعل والمشاركة؟

اقرأ أيضاً: من ضيق الأيديولوجية الإسلاموية إلى رحابة المشترك الإنساني
ولا يُمكن لتجارب الحكم الخاصة بالإسلاميين، على ندرتها، - وهذا اعتراف بعدم امتلاكهم تاريخاً في الحكم والسلطة - أن تكون سبباً مقنعاً لاستمرار فكر المغالبة، وإفشال تجربتهم في مصر لا يعطيهم الحق في التمترس خلف ترسانة فكر المغالبة، ضاربين فكر المشاركة بعرض الحائط، وقد يذهب التفكير إلى أبعد من ذلك؛ حيث إنّ قبول الإسلاميين بالمشاركة تعني خيانة فكرهم وسردياتهم الدينية التاريخية، على الأقل، لدى شريحة منهم، قبل أن تكون قناعة لدى خصومهم.
ثالثاً: المثالية ضد الواقعية السياسية؛ وهذا نظير تمسكهم بسيادة أفكارهم وعلوّها، وتصنيفها على أنّها أفكار علوية، فهم مثاليون إلى درجة يمكن لكلمة حوار أن تجرح مثالية وعلوية أفكارهم؛ إذ لا يؤمنون بالواقعية السياسية إلا بقدر ما يمكن أن يخرجهم من دائرة العنف والتطرف، ودائماً ما كانت نظرتهم للمجتمعات على أنّها متخلفة وفيها جاهلية، وطالما استندوا في ذلك إلى مصنفات ومؤلفات تضع المجتمع موضعاً أقل منهم إيماناً وأضعف منهم حجة، وأنّهم وُجِدوا لممارسة دور الهداية على هذا المجتمع، والوسيط بينه وبين الدين، وفي أحسن الأحوال كانت النظرة للمجتمع على أنّ أفراده مساكين يحتاجون دوماً لمن يأخذ بيدهم إلى الطريق الصحيح والأفكار الصحيحة، وقد يكون ذلك حقيقياً، ولكن ما ليس حقيقياً؛ أنّ المجتمع لا يحتاج إلّا لأفكارهم وجهودهم ودعوتهم، ولهذا نشأت الخلافات، ليس مع الخصوم التاريخيين للإسلاميين؛ من العلمانيين والقوميين فقط، بل نشأت خصومات مع تيارات إسلامية دعوية أخرى، ضاقت ذرعاً بمثالية الإخوان المسلمين الزائدة عن الحاجة.

لا يؤمن الإخوان بالواقعية السياسية إلا بالقدر الذي يمكن أن يخرجهم من دائرة العنف والتطرف

رابعاً: الوطنية؛ وذلك مفهوم غريب بالنسبة لهم، فهي ليست سوى مصطلح ضيق، لا ينسجم مع طموحاتهم العابرة للوطنيات والقوميات والأعراق والأجناس، وبما أنّهم يُصدّرون أفكارهم من الإسلام العالمي، فهم عالميون بالضرورة، وليكن ذلك؛ فالطموح إلى هذا الحد ليس عيباً ولا حراماً، لكن المشكلة تكمن في نظرتهم للوطنيات على اعتبار أنّها حالة عابرة، لا يمكن الاتكاء عليها كمنطلقات أو أسس لتأطير مشروعهم العالمي، وعليه فإنّ كل حوار يصدر عن هذا المصطلح أو من أجله أو اقتضاءً لمصلحته، لا يعول عليه إلا بقدر ما يمنحهم الصيغة الرسمية للعمل والنشاط.
وما يبرهن على انسداد أفق الحوار مع الإسلاميين دائماً، هو هذا التناول الكثيف للحوار بين الإسلاميين والعلمانيين على مدار عقود طويلة، على سبيل المثال، دون الوصول إلى صيغة مشتركة وأرض صلبة يقف عليها الجميع لبناء حوار حقيقي وناجز، فقد كتب الإسلاميون وكتب العلمانيون وكتب كذلك وسطاء بين التيارين حول ذلك، دون رصد أية بوادر إيجابية أو حالة حوار ناضجة يمكن الاتكاء عليها لتقرير أنّ حالة الحوار صحية وليست حرجة.
وأخيراً؛ لا يعني كل ما سبق أنّ انغلاق أفق الحوار مع الإسلاميين يعود لأسباب متعلقة بهم وحدهم، فثمة أيضاً قراءة في أسباب مشتركة وأسباب خارج دائرة الإسلاميين، لكنّ الرؤية الغالبة، هي تلك التي تقترب أكثر من الأسباب المتعلقة بوعي وأفكار وطموحات الإسلاميين القائمة على نفي الآخر أو إلغائه أو عزله أو تحييده.

للمشاركة:

هل سيعزز فوز المتشددين في الانتخابات الإيرانية احتمالات الصفقة مع أمريكا؟

عمر الرداد's picture
كاتب وخبير أمني أردني
2020-02-17

من المقرر أن تفتح صناديق الاقتراع في المحافظات والمدن الإيرانية صباح يوم الجمعة المقبل أبوابها أمام حوالي 58 مليون إيراني ممن يحق لهم التصويت لاختيار ممثيلهم في البرلمان الإيراني الجديد "مجلس الشورى الإسلامي" الذي يضم في عضويته 290 نائباً يمثلون المحافظات الإيرانية، وبالتزامن ستجري انتخابات "مجلس خبراء القيادة" الذي يتولى الإشراف على تعيين القائد وعزله.

تبدو نتائج هذه الانتخابات غير مهمة في ظل قدرة البرلمان المحدودة أصلاً على التغيير

من المعروف أنّ النظام الإيراني قائم على ازدواجية مؤسسات الدولة بين الجمهورية ومؤسساتها والمرشد والمؤسسات الموازية التابعة له، التي تجعل من رئاسة الجمهورية، وحتى البرلمان، مجرد مؤسسات شكلية لا قيمة حقيقية لها ولا دور في صناعة القرار وإدارة الدولة، إلا بحدود اقترابها وابتعادها عن الخط العام للمرشد الأعلى ومؤسساته، وهو ما ثبت في محطات عديدة أبرزها مؤسسة الحرس الثوري الإيراني المعزولة تماماً عن رئاسة الجمهورية بحكم ارتباطها مع المرشد الأعلى، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الموازية التابعة للمرشد والمعزولة تماماً عن رئاسة الجمهورية، إلا في حدود المصادقة على ميزانياتها، وتقديم الدعم لها، دون أدنى اطلاع على مشاريعها ومخططاتها.

اقرأ أيضاً: هل يمكن الصلح مع قطر وإيران؟
من هنا، تبدو نتائج هذه الانتخابات غير مهمة، في ظل قدرة البرلمان المحدودة أصلاً على التغيير، واقتصار مهمامه على المصادقة على القوانين الحكومية وعزل رئيس الجمهورية، فيما لا تطال تشريعات البرلمان صلاحيات المرشد الأعلى.
تشير المعطيات إلى أنّ انتخابات يوم الجمعة المقبل قد تم حسمها قبل إجرائها، من قبل تيار المرشد الأعلى، برفض قبول ترشيح أكثر من سبعة آلاف مرشح يتبعون التيار الإصلاحي، بحجة عدم انطباق شروط الترشح عليهم، وهو ما أثار احتجاجات من قبل رئيس الجمهورية، الذي يبدو أنّ فرص مرشّحيه من الإصلاحيين بالفوز تضيق أكثر لصالح المتشددين وأنّه بطريق فقدانه لأغلبيّته في البرلمان، من خلال سيطرة المتشددين عليه، واحتمالات تولّي محمد باقر قاليباف، أحد أبرز المقربين للحرس الثوري والذي اعتاد توجيه انتقادات حادة للرئيس حسن روحاني، رئاسة البرلمان.

اقرأ أيضاً: إيران و"تصدير الثورة"... أي مفهوم "ثوري"؟
وفيما يبدو أنّه يعكس مخاوف التيارين؛ الإصلاحي والمتشدد، من احتمال انخفاض نسب التصويت من قبل الكتلة الناخبة، وجّه كلٌّ من: المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية دعوات منفصلة للناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع، وكان لافتاً أن يقول المرشد الأعلى "حتى إن لم أعجبكم أنا، فشاركوا في الانتخابات من منطلق الحرص على إيران على الأقل"، فيما قال الرئيس روحاني "انتقدوا، لكن لا ينتابكم الانفعال، ولا يكون خصام بينكم وبين صنادق الاقتراع".
ويبدو أنّ تلك الدعوات تعكس إدراكاً لمزاج ومواقف الناخب الإيراني، الذي رفع شعارات؛ "الموت للشيطان، الموت لروحاني" منذ الانتفاضة التي شهدتها إيران في أواخر عام 2017، على خلفية الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، ويبدو أنّ ما أعقب تلك الانتفاضة من انتفاضات لاحقة تجددت في العامين التاليين، وما تخللها من عنف مفرط من قبل الأجهزة الحكومية والأجهزة التابعة للمرشد، وعلى رأسها الحرس الثوري، ستسهم في خفض نسب المقترعين، وهو ما سيصب في صالح التيار المتشدد.

اقرأ أيضاً: موقع "الخلافة الإسلامية" بين مشاريع إيران وتركيا وداعش
الانتخابات الإيرانية الجديدة تجري في سياقات محددين وهما: العقوبات الأمريكية المتصاعدة ضد القيادة الإيرانية، وانعكاساتها على المواطنين الإيرانيين، في ظل عدم قدرة التيارين؛ المتشدد والاصلاحي، على تقديم حلول مقبولة للشارع، ومواجهة تداعيات تلك العقوبات، باستثناء إجراءات بزيادات على الضرائب والأسعار ونمو وتوسع السوق السوداء، بالتزامن مع ضيق مساحات الأمل باحتمالات حدوث انفراجات قريبة، رغم خسارات القيادة الإيرانية لكثير من أوراقها الإقليمية، بعد الاحتجاجات على دورها في العراق وفي لبنان، وتراجع حضورها العسكري في سوريا، واحتمالات إنهاء هذا الدور.

تشير المعطيات إلى أنّ انتخابات يوم الجمعة المقبل تم حسمها قبل إجرائها من قبل تيار المرشد الأعلى

المتغير الأبرز بعد هذه الانتخابات سيكون في سياقات إيران تغيب في عناوينها الكبرى ثنائية أنّ هناك تيارين؛ إصلاحي ومتشدد، وأنّه يمكن أن تكون هناك تفاهمات مع تيار في إيران "الإصلاحي"، حيث سيقود التيار المتشدد إيران الجديدة، مما سيجعله بمواجهة مباشرة مع مجاميع الشارع الإيراني من جهة ومع العالم الخارجي، وتحديداً مستقبل التصعيد مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، هذا التصعيد الذي يتوقع أن يزداد مع احتمالات أن يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في فترة رئاسية ثانية، وهو ما يعني فشل الرهانات الإيرانية التي بنيت على أساس اللعب على عامل الوقت وامتصاص اندفاعات ترامب لحين إجراء الانتخابات الأمريكية الجديدة.
ورغم ذلك، فإنّه واستناداً لمقولات إنّ السلام والصفقات لم تكن إلا بين التيارات الأقوى في الدول، فإنّه لا يمكن تغييب احتمالات صفقة ايرانية- أمريكية في المدى المنظور، قد ترى النور مع بداية تسلّم ترامب لولايته الثانية في حال فوزه بالانتخابات التي ستجري نهاية العام الجاري، وستعزز مؤشرات تلك الصفقة التي بدأت، بعد تغييب قاسم سليماني عن المشهد الإيراني، مع ازدياد احتمالات فوز ترامب، وهو ما يدعو خصوم إيران وحلفاءها على السواء في الإقليم إلى الاستعداد لمفاجآت إيرانية بعد انتخاباتها المقبلة.

للمشاركة:

هل عارض الفقهاء اختطاف السياسة للدين؟

أحمد سالم's picture
كاتب وأكاديمي مصري
2020-02-16

من ضمن ما قاله شيخ الأزهر في حواره مع رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد عثمان الخشت في ختام مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي، أنّ السياسة تختطف الدين، وضرب مثلاً بالحروب الصليبية من ناحية، وبالتوظيف الصهيوني للتوراة في قيام "دولة اسرائيل"، ولكن الإمام لم يتطرق إلى هذا الأمر عبر تاريخ الإسلام بمباركة الفقهاء ومؤازرتهم، والسؤال: ألم يمارس الإمام -وهو صاحب سلطة روحية- السياسة؟ ألم يمارس أصحاب السلطة الروحية بالأزهر السياسة عبر تاريخهم؟ وكيف اختطفت السياسة الدين عبر التاريخ الحضاري للإسلام؟

اقرأ أيضاً: حوار الطيب والخشت.. أي إصلاح ديني نريد؟
في البدء نقول إنّ فضيلة الإمام منذ أن جاء إلى مشيخة الأزهر في العام 2010 لم يقف دوره على حدود سلطته الروحية، بل وقبل ذلك وأثناء تولّيه رئاسة جامعة الأزهر في العام 2006 وقف بحزم ضد طلاب الإخوان حين قاموا بعمل عرض عسكري في المدينة الجامعية رافضاً اختطاف الجماعة للجامعة، وتصدى لتوغل السلفيين داخل الأزهر، وكان الشيخ الطيب عضواً في لجنة السياسات في الحزب الوطني -وهو رئيس جامعة الأزهر- بما يعني مباركته للسلطة الزمنية في تلك الفترة، واستقال منها فور تولّيه مشيخة الأزهر.

قال فضيلة الإمام إنّ السياسة تختطف الدين، فماذا فعل الأزهر تجاه بعض رموزه حين نادوا بفصلهما؟

وبعد مرور عقد كامل على تولّيه مشيخة الأزهر، كان للإمام فيه دور مركزي في الأحداث التي عصفت بمصر منذ كانون الثاني (يناير) 2011، تعرض الشيخ لضغوط جعلته يقدم استقالته للمشير طنطاوي في شباط (فبراير) 2011 الذي رفضها بدوره مؤكداً له أنّ البلاد تمرّ بمرحلة صعبة.
ويقول الأستاذ حلمي النمنم في كتابه (الأزهر: الشيخ والمشيخة) إنّ التيارات العلمانية والليبرالية قد رَجَته التدخل في الجدل الدائر ليوقف جموح السلفيين، واتجه الجميع إلى الأزهر ابتداء من محمد بديع مرشد الإخوان حتى نجيب ساويرس رئيس حزب المصريين الأحرار، واجتمعت التيارات السياسية بالأزهر، والتي انتهت بإعلان شيخ الأزهر (وثيقة الأزهر) في حزيران (يونيو) 2011، وقد تخوّف بعض المثقفين من الدور السياسي الذي يلعبه الأزهر، وأنّ المؤسسات الدينية لا شأن لها بالسياسة، وأنّ الدور السياسي للأزهر يفتح الباب أمام قيام دولة دينية.
وخلال تولّي الإخوان حكم مصر كان الشيخ هو الشوكة التي تقف في حلق الإخوان ضد رغبتهم في اختطاف الأزهر والسيطرة عليه، وحين ثار الشعب على حكم الإخوان في 30 حزيران (يونيو) 2013، خرج الإمام ليطلب من سلطة الإخوان ضرورة إجراء انتخابات مبكرة درءاً للضرر، وحقناً للصراع الدائر.

اقرأ أيضاً: هل الحاجة ملحّة إلى تجديد العلوم الإسلامية؟
ولما لبي وزير الدفاع، آنذاك، عبد الفتاح السيسي رغبة الجماهير في بيان 3 تموز (يوليو) 2013، كان الإمام والبابا تواضرس في خلفية إلقاء وزير الدفاع للبيان، بما يعني مؤازرة السلطة الروحية لدى المسلمين والمسيحيين لقرار وزير الدفاع، نزولاً على رغبة حشود الشعب المصري التي نزلت تطالب بخلع الإخوان من السلطة، وقد أحبّه المصريون، وقدّروا دوره التاريخي الذي زاده مهابة في عيونهم في فترة عصيبة من تاريخ مصر المعاصر.

لعب الأزهر دور سياسياً مهماً خاصة في تاريخ مصر الحديث وهو تاريخ معادل للدور الروحي والديني له

لم يكن موقف الإمام منفصلاً عن الدور السياسي للأزهر عبر تاريخه الحديث، وخاصة في لحظات الخطر التي مرت بها مصر؛ فسيظل التاريخ يذكر للأزهر الدور التاريخي الذي قام به شيخه عبد الله الشرقاوي وعلماء الأزهر وطلابه في مواجهة الحملة الفرنسية علي مصر، حيث قتل ثلاثة عشر عالماً من علماء الأزهر والمئات من طلابه في مواجهة الفرنسيين، ويوثق عبدالعزيز الشناوي في كتابه (تاريخ الجامع الأزهر) هذا الدور الوطني، وبعد ذلك دورهم التاريخي في تنصيب محمد علي حكم مصر العام 1805.
ووقف علماء الأزهر بجانب ثورة عرابي على الخديوي توفيق، وساندوه ضد الإنجليز وكان من نتائج ذلك نفي الإمام محمد عبده إلى بيروت العام 1882، كما خرج علماء الأزهر وطلابه مشاركين جموع المصريين في ثورة 1919، فيحق لنا أن نكتب عن أهمية الدور السياسي الذي لعبه الأزهر خاصة في تاريخ مصر الحديث، وهو تاريخ معادل للدور الروحي والديني له.

اقرأ أيضاً: هل نتنصّل من مسؤوليتنا باسم القضاء والقدر؟‎
ورداً على حديث الإمام عن اختطاف السياسة للدين، نقول له لقد تعلمنا أنّ الإسلام عقيدة وسياسة، وأنّ الإسلام دين لتدبير الجماعة، وليس مجرد دين للحياة الروحية الفردية، ولذا حق لنا أن نتحدث عن اختطاف السياسة للدين عبر تاريخه، فمنذ الصراع السياسي بين علي ومعاوية، رضي الله عنهما، في (الفتنة الكبرى) على السلطة، وُظّف الدين بين المتصارعين، واختطف كل فريق من المتنازعين الإسلام كدين كل برؤيته الخاصة فتفرق المسلمون فرقاً ومذاهب سياسية، ولكنها اصطبغت بالصبغة الدينية لتكسي وجودها قداسة خاصة.

كان لتوحد السلطة الدينية والزمنية آثار وخيمة من العنف والدماء عبر تاريخ الدولة الإسلامية

وحين تولي الأمويون مقاليد الحكم، وظّفوا الديني لاستمرار الحكم في نسل بني أمية، فكان معاوية يقول "لقد جئنا بقضاء الله وقدره، ولو رأى الله أننا لسنا أهلاً له ما ولّانا إياه"، وحين تحدث عن خلافة يزيد ابنه له كان يقول للمسلمين "إن أمر يزيد من قدر من الله"، فوظفت السياسة عقائد المسلمين في الإيمان بالقدر لتبرير مشروعية وجودها، وتبرير استمرار الخلافة في نسل بني أمية.
وأما عن استخدام الأمويين للسيف والعنف فهو تاريخ أسود في قتل حفيد الرسول الحسين بن علي، رضي الله عنهما، وفصل رأسه عن جسده، وقتل معظم نسل علي بن أبى طالب، رضي الله عنه، وقتل عبدالله بن الزبير، رضي الله عنه، وهُدمت الكعبة على يد الحجاج بن يوسف، وأخطر ما فعلته الدولة الأموية هو قتل المعارضين السياسيين لها من أتباع القدرية والجهمية الأوائل، من أمثال سعيد بن جبير، وغيلان الدمشقي، وعمر المقصوص، وجعد بن درهم، ولم تقل السلطة السياسية أنهم كانوا معارضين سياسيين لها، بل أفتى لهم فقهاء العصر بأنّ هؤلاء كَفَرة لأنهم يقولون بخلق القرآن الكريم، فحين خرج خالد بن عبد الله القسري على المنبر يوم عيد الأضحى قال للناس ضحّوا فإني مضحٍّ بالجعد بن درهم الذي زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً وقتله، فكانت السياسة تقتل المعارضين بفتوى الفقهاء ورجال الدين، وكانت السياسة تحتمي بهم.

اقرأ أيضاً: هل أفرغ الفقهاء الشعائر الدينية من بعدها الروحي والاجتماعي؟
وحين سقطت الدولة الأموية على يد العباسيين كانوا يقتلون الأمويين ويُمثلون بجثثهم، وينبشون قبورهم، ومتى استقر الأمر للعباسيين تم اعتماد نمط خلافة جديد، وهو أنّ الخليفة ظلّ الله في الأرض، ودونت كتب الفقه السياسي في الإسلام أنّ "الإمامة هي خلافة رسول الله في سياسة الدنيا وحراسة الدين"، ليصبح لدينا خليفة للمسلمين في يده السلطتان؛ السياسية والروحية، فهو الواسطة بين السماء والأرض، وأضفى الفقهاء على السلطان خصائص السمات الإلهية، ليسود الحكم الثيوقراطي المستبد الذي لا يقبل المعارضة، واعتمد الفقهاء على الموروث الثقافي الفارسي في صياغته، ونَظروا لنمط الحكم الاستبدادي، وصوّروا الخليفة على أنّه من طينة غير طينة البشر، فحين كانت السياسة تختطف الدين لم تفعل ذلك إلا بمباركة الفقهاء وبشرائح من علماء الدين، فلم يكن ثمة انفصال بين إرادة السلطة الزمنية ومساندة السلطة الروحية في ترسيخ الاستبداد والعنف في تاريخ الإسلام.
واضطهدت السياسة العلماء والفلاسفة والمتصوفة وبعض المتكلمين وقتلت ابن المقفع والحلاج والسهروردي، وغيرهم وأحرقت كتب ابن رشد لم تفعل ذلك إلا بمباركة الفقهاء وفتاواهم ضد هؤلاء الذين رأى الفقهاء أنّهم يهددون سلطتهم في المجتمع.

حين كانت السياسة تختطف الدين لم تفعل ذلك إلا بمباركة الفقهاء وبشرائح من علماء الدين

ومن أبرز الوقائع شديدة الدلالة على اتحاد السلطة الزمنية بالسلطة الروحية في الإسلام ما يرويه عبد العزيز الشناوي في كتابه الذي ذكرناه، إذ يقول: في عام 1788 تمرد بعض المماليك بقيادة إبراهيم باشا ومراد باشا، فدعا عابدي باشا الوالي العثماني شيخ الأزهر الشيخ العروسي أن يصدر فتوى من علماء الأزهر تجيز قتل هؤلاء المماليك، فعُقد مجلس علماء الأزهر برئاسة الشيخ العروسي، وأصدروا الفتوى بأنه يجوز قتلهم ويجب على كل مسلم المساعدة"!
وختاماً نقول لفضيلة الإمام وأنت تقول إنّ السياسة تختطف الدين، فماذا فعل الأزهر في بعض رموزه حين نادوا بفصل السلطة الزمنية عن السلطة الروحية؟ ألم تجتمع هيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الأزهر لكي تخرج الشيخ علي عبدالرازق من زمرة العلماء، وماذا فعلتم مع خالد محمد خالد حين كتب (من هنا نبدأ) فتصدى بالرد عليه الشيخ محمد الغزالي الذي أفتى بِردّة فرج فودة عن الإسلام مما أحل دمه وقتله على يد أحد المتطرفين.
ومن ثم فحين يقول فضيلة الإمام إنّ السياسة اختطفت الدين نقول له علينا أن نرجع لتاريخ الإسلام حتى نرى كيف ساعد الفقهاء ورجال الدين على هذا الفعل، وكيف كان في توحد السلطة الدينية والزمنية آثار وخيمة من العنف والدماء عبر تاريخ الدولة الإسلامية.

للمشاركة:



البعث الأممية تطالب بحماية المتظاهرين العراقيين

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

دانت بعثة الأمم المتحدة في العراق، اليوم، عمليات استهداف المحتجين السلميين في العاصمة بغداد، خلال الأيام الثلاثة الماضية، داعية إلى وقف العنف وحماية المتظاهرين.

وقالت ممثلة الأمم المتحدة، جينين هينيس بلاسخارت، في بيان: "البعثة تتلقى معلومات ذات مصداقية عن استهداف متظاهرين على الطريق بين ميدان التحرير وميدان الخلاني، في بغداد، مساء 14 و15 و16 شباط (فبراير)"، وفق ما أوردت وكالات أنباء عالمية وعربية.

وأضافت: استهداف المتظاهرين أدّى إلى إصابة 50 شخصاً، على الأقل، كما أصيب عدد من أفراد الأمن، مشيرة إلى أنّ معلومات وردت من كربلاء حول إصابة أكثر من 150 محتجاً، في كانون الثاني (يناير) الماضي.

البعثة تلقت معلومات ذات مصداقية عن استهداف متظاهرين على الطريق بين ميدان التحرير وميدان الخلاني

وطالبت السلطات العراقية بـ "منع استخدام القوة ومحاسبة المسؤولين عن إساءة استخدام القوة"، معتبرة أنّ ذلك مصدر قلق أمني خطير يجب التعامل معه بشكل عاجل وحاسم.

وأتت هذه التصريحات تزامناً مع مهاجمة عناصر "القبعات الزرقاء"، وهم أنصار للتيار الصدري، بداية الشهر الجاري، المعتصمين داخل خيامهم قرب ساحة التحرير وسط بغداد، ما أدّى إلى إصابة عدد من الجرحى.

فيما ما يزال المتظاهرون العراقيون، حتى اليوم، مصممين على مطالبهم، رغم مرور أكثر من 4 أشهر على "انتفاضتهم"، وعلى رأسها تكليف شخصية مستقلة من أجل تشكيل الحكومة، وإنهاء النفوذ الإيراني، وبالتالي رفضهم مساعي رئيس الوزراء المكلَّف، محمد علاوي.

يشار إلى أنّه منذ بداية التظاهرات قتل نحو 550 شخصاً، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الشبان، بينما أصيب حوالي 3 آلاف بجروح.

 

 

للمشاركة:

صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

كشفت مصادر إعلامية تفاصيل صفقة تبادل الأسرى بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي الانقلابية، التي وقّعها الجانبان، أمس، في العاصمة الأردنية عمّان.

وبحسب المصادر، التي نقلت عنها وكالات أنباء يمنية؛ فإنّ من بين من شملهم اتفاق تبادل الأسرى؛ ناصر منصور، شقيق الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي.

وأشارت المصادر إلى أنّ الإفراج عن شقيق هادي جاء عن طريق الأمم المتحدة في مباحثات الأردن، وهو أحد القادة المشمولين بقرار مجلس الأمن، وهم: محمود الصبيحي، محمد قحطان، فيصل رجب، ناصر منصور هادي.

اتفاق تبادل الأسرى شمل ناصر منصور شقيق الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي

وكان وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، قد أكّد أنّ اتفاق الحكومة الشرعية لعملية تبادل الأسرى مع ميليشيا الحوثي خطوة إنسانية، ويجب تنفيذها دون مماطلة.

وأضاف وزير الخارجية؛ أنّ هذا الاتفاق هو ما سعت له الحكومة بتوجيهات الرئيس منذ البداية، وفق مبدأ الكلّ مقابل الكلّ، مشدداً على أنّه خطوة إنسانية بحتة يجب تنفيذها دون مماطلة، وفق ما تمّ الاتفاق عليه في الأردن.

وأشاد الحضرمي، في تغريدة بحساب وزارة الخارجية بتويتر، بجهود المبعوث الأممي إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر: "توصلنا إلى اتفاق مرحلي لإطلاق سراح الأسرى".

وأعلنت الأمم المتحدة، في وقت سابق، موافقة ممثلي أطراف النزاع في اليمن على خطة مفصلة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية النزاع، وذلك في ختام اجتماع دام سبعة أيام في العاصمة الأردنية.

وزير الخارجية اليمني: اتفاق تبادل الأسرى خطوة إنسانية يجب تنفيذها دون مماطلة

وقال بيان مشترك للمبعوث الأممي إلى اليمن واللجنة الدولية للصيب الأحمر؛ إنّ "الاتفاق خطوة أولى نحو الوفاء بالتزامات الأطراف بالإفراج المرحلي عن جميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع وفق اتفاقية ستوكهولم".

وحثّ المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، الأطراف على الإسراع في تنفيذ عملية التبادل التي اتفقوا عليها، أمس، وفق "فرانس 24".

وقال: "كان التقدم بطيئاً للغاية في هذا الملف حتى الآن، ويجب أن تنتهي آلام الآلاف من الذين ينتظرون لمّ شملهم مع عائلاتهم وأحبائهم".

وتوصلت الأمم المتحدة، في 13 من كانون الأول (ديسمبر) 2018، إلى اتفاق بين أطراف النزاع والذي يعرف بـ "اتفاق ستوكهولم"، وتضمّن تبادل أكثر من 15 ألف أسير، ومخطوف من الطرفين، إلا أنّ عميلة التدقيق والمراجعة والتمحيص، كشفت في النهاية عن عدد أقل بكثير ممن ستشملهم عملية الإفراج.

للمشاركة:

تقرير استقصائي يكشف علاقة أردوغان بأحد ممولي تنظيم القاعدة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

كشف موقع "نورديك مونيتور" الاستقصائي، عن  ملف جديدة يثبت علاقات أردوغان بقيادات إرهابية، ودعمهم المستمر.

وأكّد الموقع، مستنداً إلى وثائق وصفها بـ "السرية"؛ أنّ كبير موظفي الرئيس التركي، حسن دوغان، تواصل مع العديد من السفارات الأوروبية في أنقرة، للحصول على تأشيرة "شنغن" لأحد أبرز ممولي تنظيم القاعدة الإرهابي، ياسين القاضي، وهو رجل أعمال سبق أن أدرج اسمه في قائمة عقوبات الأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأمريكية لارتباطه بالتنظيم الإرهابي، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

ووفق التقرير؛ كانت السفارات الأوروبية دائمة الرفض لطلب التأشيرة الذي حظي بدعم شخصي من أردوغان، باستثناء السفارة الفنلندية التي أشارت إلى أنها قد تنظر فيه.

وأشار "نورديك مونيتور" إلى أنّ فكرة تزويد القاضي بتأشيرة "شنغن"، مصدرها رجل الأعمال المقرب من أردوغان، وشريك القاضي "السري" في العديد من الصفقات بتركيا، مصطفى لطيف طوباش.

كبير موظفي الرئيس التركي تواصل مع السفارات الأوروبية في أنقرة للحصول على تأشيرة لياسين القاضي

وأدخل القاضي مبالغ مالية كبيرة إلى تركيا لتمويل مشروع مشترك مع طوباش، وابن أردوغان، نجم الدين بلال، فيما وصفه مراقبون أتراك بأنّه "تجاوز خطير واحتيال على الشعب واستغلال شخصيات قوية في الحكومة".

وطبقاً للوثائق؛ فإنّ القاضي كان قادماً إلى تركيا، حيث خطط طوباش لاصطحابه في جولة إلى إسبانيا، الأمر الذي دفعه للاستعانة بنفوذ أردوغان لاستخراج التأشيرة الأوروبية من أنقرة.

ولم يعرف طوباش أنّ محققين أتراكاً كانوا يراقبون محادثات القاضي معه ودوغان، بعد أن كانوا محور تحقيق يتابعه الادعاء العام، وحصلوا على موافقة محكمة في إسطنبول للاستماع إلى محادثات مؤرخة في 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2013.

وخلال أول حالة تنصت على المكالمات الهاتفية، يوم 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، تحدث طوباش مع القاضي وسأله عن مسار رحلته في تركيا، مقترحاً أن يحصل له على تأشيرة أوروبية.

القاضي أدخل مبالغ مالية كبيرة إلى تركيا لتمويل مشروع مشترك مع طوباش وابن أردوغان نجم الدين بلال

وفي اليوم التالي، اتصل طوباش بدوغان، وأعلمه بحاجته إلى تأشيرة أوروبية عاجلة للقاضي، دون ذكر اسمه بشكل صريح، وذلك لخوفهما من احتمال التنصت على المكالمة، حيث استبدل طوباش اسمه بـ "صديق سعودي" بالنظر إلى جنسية القاضي.

وأعلم دوغان طوباش، في مكالمة أجريت بتاريخ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، بأنّ سفارات كلّ من اليونان وإسبانيا وإيطاليا، رفضت منح القاضي التأشيرة، لأنّ عليه أن يتقدم للحصول عليها في البلد الذي يحمل جنسيتها وليس بتركيا.

ووصف دوغان ردّ تلك السفارات بأنّه "غريب"، رغم أنّ طلب التأشيرة كان من مكتب رئيس الوزراء، مضيفاً أنّ مساعديه سيحاولون مع السفارة الفنلندية، وذلك بالاستعانة بحسن بهليفان وهو شريك بإحدى المشاريع العملاقة بإسطنبول التي يمولها القاضي، وكان وقتها يعمل كمستشار في الوكالة المسؤولة عن تشجيع وترويج الاستثمارات، التي تعرف اختصارا بــ "ISPAT".

وتحدّث طوباش مع دوغان "محبطاً" من عدم الحصول على تأشيرة للقاضي، قائلاً: إنّه "من الأفضل أن يحصل على الجنسية التركية، بحيث يكون ضمان تأشيرة بتلك الحالة أسهل بكثير".

ولفت "نورديك مونيتور" إلى أنّ القاضي ودوغان وطوباش كانوا من "المشتبه بهم" في تحقيق بجريمة منظمة، قام به الادعاء في إسطنبول، وصدرت بحقهم أوامر اعتقال، في 25 كانون الأول (ديسمبر) 2013، لكن تدخّل أردوغان حال دون حدوث ذلك، ليسرّح المدّعين والمسؤولين عن القضية قبل إغلاقها لاحقاً.

الجدير بالذكر؛ أنّ القاضي كان ما يزال مدرجاً في قوائم عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة، التي كانت تمنعه من الدخول أو الاستثمار في تركيا، بموجب قرارَي مجلس الأمن 1267 و1989، الخاصين بتنظيم القاعدة والأفراد والكيانات المرتبطة به، عند وقوع الحادثة التي أشار إليها "نورديك مونيتور".

 

للمشاركة:



لحوم الأدغال.. مرتع للفيروسات والميكروبات

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

أكمل عبد الحكيم

تشير التقارير المتواترة، وغير المؤكدة حتى الآن، إلى أن مصدر فيروس كورونا الجديد، أو الكوفيد19، هو أصناف من الحيوانات البرية كانت تباع بشكل غير قانوني في أحد أسواق مدينة ووهان بوسط الصين. وهو ما عاد ليلقي بالضوء مرة أخرى على ظاهرة استهلاك بعض المجتمعات البشرية للحوم الأدغال (Bushmeat)، إما نتيجة لظروف اقتصادية، مثل الفقر وانعدام المصادر الغذائية الأخرى، أو بسبب عادات غذائية محلية، أو معتقدات ثقافية تربط بين هذه النوعية من اللحوم وبين الصحة والجمال والفحولة.
ويشير مصطلح لحوم الأدغال إلى لحوم الحيوانات البرية، مثل الثدييات، والزواحف، والبرمائيات، والطيور.. التي يتم اصطيادها من الغابات لغرض الاستهلاك البشري. وتعتبر هذه النوعية من اللحوم، مصدراً هاماً للغذاء في الدول الفقيرة، وخصوصاً سكان المناطق الريفية، ولدرجة أن عدد الحيوانات التي تم قتلها والاتجار بها خلال عقد التسعينيات مثلا في غرب ووسط أفريقيا، أصبح غير مستدام، مهدداً هذه الحيوانات بالانقراض والفناء. وبحلول عام 2016، قُدر أن أكثر من 300 نوع من الثدييات الأرضية أصبحت مهددة بالانقراض، بما في ذلك أصنافاً من القردة العليا، والحيوانات ذات الظلف، مثل الزراف والأيل والظبي، بالإضافة إلى الخفافيش، والجربيات، والقوارض، والحيوانات المفترسة آكلة اللحوم. ويحمل هذا السلوك البشري في طياته مشكلتين رئيسيتين، الأولى هي فقدان التنوع الحيوي نتيجة انقراض العديد من أنواع الحيوانات، والثانية هي انتقال الأمراض الفيروسية والبكتيرية والطفيلية من الحيوانات إلى الإنسان.
وتأتي أهمية التنوع الحيوي من أن البيئات الطبيعية هي عبارة عن حالة من التوازن بين التركيبات الوراثية المختلفة (أي أشكال الحياة)، بحيث غالباً ما يعتمد بقاء شكل من أشكال الحياة على وجود أشكال أخرى من الحياة في بيئته نفسها، ولذا يمكن أن يؤدي انخفاض التنوع الحيوي في بيئة ما إلى تداعي النظام البيئي وانهياره بالكامل. وكما تعتمد الحيوانات والنباتات على بعضها البعض في البقاء والاستمرار، يعتمد أيضاً أفراد الجنس البشري على التنوع الحيوي، للاستمرار في الحياة، وللحفاظ على صحتهم، وللوقاية من الأمراض والعلل. فالهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والغذاء الذي نتناوله، والأدوية التي نستخدمها، هي نتاج للتنوع الحيوي للكوكب الذي نعيش عليه.
أما المشكلة الثانية التي تنتج عن استهلاك لحوم الأدغال، أي مشكلة انتقال الأمراض الحيوانية إلى الإنسان، فالمعروف والمؤكد أن الإنسان والحيوان يشتركان في عدد من الأمراض المعدية، تُعرف بالأمراض حيوانية المنشأ، وهي الأمراض التي تصيب الحيوانات في الأساس، الفقارية في الغالب، لتنتقل منها إلى الإنسان الذي يمكن أن يكون بدوره مصدر عدوى للآخرين. حيث تعود جذور الكثير من الأمراض التقليدية إلى منشأ حيواني، مثل السُعْار (أو داء الكَلَب)، والجمرة الخبيثة، وفيروس النيل الغربي، هذا بالإضافة إلى عدد من الأمراض التاريخية، مثل الحصبة، والجدري، والدفتيريا، وحتى أمراض شائعة مثل البرد العادي، والسل الرئوي.. تردّ هي الأخرى إلى منشأ حيواني. ومن بين أكثر من 1400 مرض معد يصيب الإنسان، سواء في شكل عدوى فيروسية، أو بكتيرية، أو فطرية، أو طفيلية، تشكل الأمراض حيوانية المنشأ أكثر من 60 بالمئة من هذه الأمراض، أي ما يعادل تقريباً ثلثا الأمراض المعدية التي تصيب أفراد الجنس البشري. ويمكن إدراك أهمية الأمراض حيوانية المنشأ، من حقيقة كونها شكلت أخطر أوبئة الأمراض المعدية بين البشر في الذاكرة الحديثة. هذا الخطر أصبح يتزايد بشكل مضطرد، مع ازدياد استهلاك لحوم الأدغال، والتي يُعتقد أنها المسؤولة مؤخراً عن انتقال أمراض جديدة، كانت محصورة سابقاً داخل صنف أو نوع من الحيوانات يسكن بيئات برية في أعماق الغابات. وعلى سبيل المثال، وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز، الذي يصيب حالياً 35 مليون شخص، ووباء فيروس إيبولا الذي اجتاح دول غرب أفريقيا منذ شهر مارس العام الماضي، وتسبب حتى الآن في أكثر من 11 ألف وفاة مسجلة. وعلى المنوال نفسه، ترد أوبئة الإنفلونزا الحديثة بأنواعها المختلفة (الخنازير والطيور وغيرها) إلى أصول حيوانية.
وهناك أيضاً، فيروس مرض سارس، والذي انتشر عام 2003 ليصيب أكثر من 8 آلاف شخص، توفي منهم 774 شخصاً، ويعتقد أنه انتقل للإنسان من أحد أنواع القطط البرية (Civet Cat). ومؤخراً فيروس كورونا الجديد الذي يعتقد، وإن لم يؤكد بعد، أنه انتقل من الخفافيش عبر وسيط من الطيور والثدييات، وليس من الثعابين كما كان يُعتقد في البداية.
وتظل العلاقة بين الإنسان والأمراض الحيوانية علاقة شائكة، مع التوقع بأن تزداد هذه العلاقة تعقيداً، نتيجة ازدياد أعداد البشر، وبسبب تغولهم على البيئات الطبيعية، واستهلاكهم للمزيد من الحيوانات البرية التي تحمل في أعضائها وأنسجتها ميكروبات، تتعايش معها في سلام ووئام، لكن قد تتسبب هذه الفيروسات والميكروبات في أمراض وأوبئة وجائحات، إذا ما نجحت في القفز لأحد أفراد الجنس البشري.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

تركيا والأمن القومي العربي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

عبدالله السويجي
هل باتت تركيا بزعامة رجب طيب أردوغان تشكل خطراً على الأمن القومي العربي، أم أن ما تفعله عبارة عن تحقيق مصالح أمنية ذاتية وداخلية، وأن تدخلاتها فقط عبارة عن ملاحقة لأعدائها وللأحزاب المناوئة لها كما تزعم؟ وهل تستخدم تركيا تدخلاتها في الشأن العربي شرقاً وغرباً كورقة للضغط على أوروبا التي تتسم علاقتها معها بغير الود؟ أم أن تركيا بتحالفها مع «الإخوان المسلمين» باتت تشكل رأس حربة لمناوشة الدول التي لديها خصومات من هذا التنظيم؟
هناك أكثر من هذه الأسئلة يطرحها المحللون السياسيون بشأن التخبّط في السياسة الخارجية التركية، إلا إذا كان هذا الذي نصفه تخبّطاً يصب في سياسة «الفوضى الخلاقة» التي تتزعمها أمريكا في الدول التي تشهد اضطرابات سياسية وعسكرية، لاسيّما أن الولايات المتحدة أعلنت عن دعمها لتركيا إذا ما أرادت محاربة التنظيمات الإرهابية.
وهذا التخبط أو الفوضى المدروسة في حالاته جميعاً ينعكس سلباً على علاقاتها مع أكثر من طرف عربي، إن كان مع جارتها القريبة سوريا أو البلد البعيد عنها ليبيا أو مع دول الخليج، ولا سيما الإمارات والسعودية والبحرين.
لم يعد التدخل العسكري التركي في سوريا لملاحقة مقاتلي «حزب العمال الكردستاني»، فهذه الأرتال من العربات العسكرية التي توغلت في شمال سوريا بتشكيلاتها؛ تهدف إلى احتلال جزء من الأراضي السورية؛ بل إن تصريحات السياسيين والعسكريين الأتراك باستهداف الجيش السوري مباشرة إذا ما واصل استهداف الجنود الأتراك، يمهد فتح معركة شاملة بين سوريا وتركيا، ولولا الوجود الروسي هناك لكانت الحرب الشاملة قد استعرت منذ سنوات.
من الواضح أن تركيا تقوم بدور تخريبي للسلام في سوريا، فهي لا تريد لهذا البلد الاستقرار واستعادة أراضيه، والدليل أن تدخلها العسكري جاء بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة كانت تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية المسلحة؛ ومن بينها طريق إدلب دمشق، وتدخلها يمنح تلك التنظيمات فرصة لتجميع أفرادها، واستعادة أنفاسها ما سيطيل من عمر الأزمة.
وما يثير المزيد من الأسئلة دخول «إسرائيل» على الخط، وقيامها بقصف تجمعات ومخازن أسلحة وغيرها، كل ذلك لإحداث المزيد من الارتباك في الجيش السوري النظامي. ولا شك أن الوجود العسكري لتركيا يهدد الأمن الوطني السوري، وهو جزء من الأمن القومي العربي، ونضيف إلى ذلك وجودها العسكري في ليبيا، ووقوفها إلى جانب طرف ضد طرف آخر، ما سيعقد النزاع، ويعمّق الأزمة الليبية ويبعدها عن الحل.
إن الخطر الأكبر يتمثل في تحالف تركيا مع تنظيم «الإخوان المسلمين»؛ الراعي للتنظيمات المتطرفة في سوريا وغير سوريا، ونعيد هنا إلى الأذهان دعم تركيا لتنظيم «داعش»؛ أي أن دعمها لم يتوقف عند الجانب السياسي؛ بل تجاوزه إلى الدعم العسكري واللوجستي بأنواعه، وتستخدم تركيا هذه التنظيمات؛ لنشر الفوضى في الدول العربية، ومن بينها مصر أيضاً، في سبيل تحقيق هيمنة عسكرية أو اقتصادية أو عقائدية، تتيح لها الحصول على موطئ قدم في البلدان العربية، واستعادة المجد العثماني الغابر.
إن وجود تركيا وأذرعها في سوريا وليبيا ومصر يشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي العربي. وهذا الواقع غير الطبيعي؛ يتطلب وقفة عربية جادة تتجاوز البيانات والرسائل الدبلوماسية والاحتجاجات نحو توجيه رسالة إليها بالكف عن التدخل في شؤون الدول العربية؛ لأن تحقيق الرخاء ونجاح المشاريع العقارية يجب ألا يكون على حساب الدول العربية. وقد يكون من واجب جامعة الدول العربية القيام بدور مهم؛ لوقف الانتهاكات التركية، والتوقف عن تهديد الأمن القومي العربي.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

عندما أضعف العثمانيون العقل ليستسلم للخرافة!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

وليد فكري

"إذا ضعف العقل استسلم للخرافة" هكذا تقول الحكمة المأثورة، وهو قول منطقي، فالعقل السوي يتجه تلقائيًا لمعالجة الأمور بالمنطق والعلم والمعرفة والتجارب والخبرات، وهي العناصر التي تعطيه القوة، أما إذا افتقدها فإنه لا يجد ما يتعامل به مع المشكلات والتحديات فيستسلم للخرافات والأباطيل".

أدرك المسلمون هذه الحقيقة، فعملوا على تقوية وتدعيم العقل أمام وحش الخرافة، فأنتج ذلك حركة علمية عظيمة امتدت من بغداد شرقًا إلى قرطبة غربًا مرورًا بدمشق والقاهرة والقيروان وغيرها من حواضر العرب والمسلمين.

لم تخلُ الحياة من تحديات فردية وجماعية، ولكن دائمًا ما كان الإنسان يهرع إلى العلم والفكر والمنطق لمعالجة تلك التحديات.. ولأن الحاجة هي أم الاختراع، فقد كان التحدي غالبًا ما ينقشع عن إنتاج علمي أو فكري أو ابتكار يضيف للحضارة العربية الإسلامية وللحضارة الإنسانية كلها.

لم تَخلُ حياة الناس-مع ذلك-من بعض من يؤمنون بالخرافات ويميلون إليها اعتناقًا وتطبيقًا، ولكنهم لم يمثلوا ظاهرة ولا "نمط حياة شائع".

بقي هذا هو حال الحضارة العربية والإسلامية، حتى داهمها العثمانيون!

أعداء الحضارة:

لم يُعَرف من المسلمين قوم يعادون العِلم كالعثمانيين، ومما يُدهِش أن أحد أبرز رموزهم "محمد الثاني" المعروف بـ"الفاتح" كان إضافة لكونه حاكمًا وقائدًا عسكريًا، رجل علم.. فقد كان مثقفًا مطلعًا شغوفًا بالعلوم المختلفة ومطالعتها والاشتغال بها.

وبرغم أي سلبيات للفاتح والعثمانيين فإنني أعتقد أن منهجه في تبني العلم لو كان قد وجد من يتبناه من بعده لاختلف الحال، ولكني أجدني ملتزمًا قاعدة صارمة في علم التاريخ هي أنه لا يوجد فيه "ماذا لو".

ما جرى أن ورثة محمد الثاني لم يكونوا بشغفه نفسه بالعلوم والثقافة، ربما لأنه-الفاتح-كان يمثل "نموذجًا غريبًا" بالنسبة للبيت العثماني القائم أصلًا على القتال والغزو وليس على فكرة "بناء الحضارة".

فالفكر العثماني قد ارتبط بعملية التوسع، فحتى العلوم التي برع فيها بعض العثمانيون كان منطلقها الحرب والقتال والغزو وتوسيع الإمبراطورية (ويمكننا هنا تشبيههم بدولة أشور العراقية القديمة التي قامت فنونها العلمية على المنطق نفسه فكانت أحط حضاريًا من قرينتها البابلية مثلًا).

كان لقب السلطان العثماني يتبعه لقب "الغازي"، فكانت طاقاتهم موجهة للغزو وليس للبناء، وانعكس ذلك على مظاهر حياتهم، ففنونهم ملفقة، وآدابهم ملفقة، وكل ما يتفاخرون به إنما هو تلفيق من هنا وهناك أشبه بنموذج رجل يجمع بين الثراء وانعدام الذوق فهو يشتري كل ثمين وغالي ويضعه في منزله بغض النظر عن تناسق ما يضع (مع فارق طبعًا أن العثمانيين لم يشتروا وإنما نهبوا!).

وثمة ظاهرة هنا باعثة على التأمل، فالمغول كانوا كأبناء عمومتهم العثمانيين شعبًا بدويًا مقاتلًا تقوم حياته على الغزو والتوسع.. اكتسحوا ما أمامهم فوجدوا أنفسهم يحكمون شعوبًا ذات حضارة ومعارف وعلوم، فسرعان ما تأثر المغول بتلك النماذج الحضارية-حتى أن من حكموا فيها بلادًا إسلامية قد اعتنقوا الإسلام بل وتعصبوا له-وتبنوها وطوروها إلى حد أننا نستطيع أن نصف دولهم في مناطق كالهند وفارس والعراقين وغرب آسيا بـ"حضارة المغول المسلمين".

هذا لأن "رعاية الحضارة مسؤولية".. فالمغول واجهوا أنفسهم بحقيقة أنهم "قوم أقوياء شجعان بلا حضارة" فقرروا تبني المظاهر الحضارية ورعايتها (في تناقض غريب مع قيامهم بتدمير مركز حضاري جليل مثل بغداد).

أما العثمانيون فقد كانوا أكثر صلفًا من أن يعترفوا بذلك، فقد كانوا ينظرون للشعوب بفوقية شديدة باعتبار أن "هؤلاء عبيدنا"، فبدلًا من أن يستمروا في رعاية الموروثات الحضارية لتلك الشعوب، كانوا يدمرونها بالإهمال المتعمد... كمن يسابقك في مضمار فلما لم يستطع أن يسبقك تعمد عرقلتك لتساويه بطئًا وخيبة!.

تطويع الرعية بالجهل والمرض:

في أغنية مقدمة المسلسل المصري "رفاعة الطهطاوي"-والتي للأسف لا أعرف اسم كاتبها-يدور حوار بين مصري وحاكم عثماني فيقول المصري: "ليه بس يا باش تُرك ليه تحرمنا نور المعرفة؟" فيرد العثماني "نحن نريدكم صُماً بُكماً بَجَماً.. لأن من يتعلم يفهم ويتكلم يخرج على تقاليد ونحن لا نريد تعليما نريد بَلَماً".

لم يكتفِ العثمانيون بكونهم "دولة تأخذ ولا تعطي" فحسب بل عملوا على إضعاف المحتوى الحضاري للشعوب التي حكموها بحيث يجعلون في كل منهم "شغل في نفسه" بمرض أو جهل.. فبينما كنت تسمع عن المدارس والجامعات في اسطنبول وما حولها كانت تلك المشروعات في الولايات الخاضعة لاحتلالهم تُترَك لـ"أهل الخير" أو لو تصادف أن حكم هذه الولاية أو تلك والٍ محب للعلم.. وأقصى ما يستطيع هؤلاء أن يفعلوه هو بناء مدرسة بدائية أو كُتّاب بائس لتحفيظ القرآن.. وبعد أن كانت مدن العراق والشام ومصر تتيه على العالم بجامعاتها صار الجهل يضرب بأطنابه في جنباتها.

والجهل لا يأتي وحده، فإنه دائمًا ما يصطحب رفيقه المرض فيضربان حلقة حول المجتمع: يبتلى بالمرض فيتداوى بالجهل فيزداد مرضًا فيطلب مزيدًا من الجهل وهكذا.

والعثماني راضٍ عن هذا، فما دامت الرعية منشغلة بأمراضها وأوبئتها ومنكفئة على نفسها بجهلها وعزلتها فهذا خير من رعية مستنيرة تدرك علو قامتها على قامة محتلها الغاشم.

ولنأخذ نموذج القاهرة التي كانت في العصر المملوكي ملتقى العلماء في المجالات المختلفة، فقد شاع فيها الجهل حتى أن زائرًا أجنبيًا شكا أنه لا يجد من يصلح ولو تروس ساعة بسيطة إلا لو كان أجنبيًا.. وتحول البيمارستان المنصوري إلى سجن للمرضى العقليين يعاملون فيه كالوحوش الضارية.. واندثرت علوم الفلك والفيزياء والكيمياء والطب.. وتدهور الأدب حتى صار جل ما فيه هو كتابة قصيدة تُقرأ من الاتجاهين أو بعض مدائح الأمراء والعلماء.

شيوع الخرافات:

بالتالي فقد شاعت بين الناس ظاهرتان: الأولى هي "فقدان الأمل في الحياة" وبالتالي الاتجاه للتصوف ليس بشكله المتحضر الراقي القائم على التأمل والتفكر والتقرب إلى الله ولكن بشكله الخزعبلي المليء بالضلالات والخرافات والممارسات الشاذة كالسير عاريًا أو حلق الحواجب وشعر الوجه أو لبس الطراطير ذات القرون أو إيذاء الجسد وما شابه.. نفسيًا يمكننا تفسير ذلك بأنه هروب من الواقع أشبه بمن يدمن مخدرًا ليفصله عن واقعه البائس.

الظاهرة الأخرى كانت اللجوء للشعوذة وتقديس المشعوذين.. فقد أصبحت الشعوذة تجارة رابحة سعى الكثيرون للانتفاع بها.. فهذا رجل يدعي الانجذاب وتكشف "الحضرة الإلهية" له حتى أنه يسير عاريًا ومن خلفه موكب من المريدين.. وهذه امرأة تدعي توزيع الكرامات وهي تجمع الناس وتصطنع الهذيان-باعتبارها تخاطب ما وراء الحجاب-وتهذي بألفاظ بذيئة تركية وعربية ثم تلقي النبوءات.. وهذا الشيخ "صادومة" الذي يكتب للنساء تعاويذ على مواضع العفة منهن لـ"زيادة تعلق السيد والزوج بهن" (وهي واقعة ألهمت صديقي الكاتب أحمد مراد روايته الفيل الأزرق).. بل إن الأمر بلغ حد تقديس البعض عنزة باعتبارها قد بوركت بوصية للسيدة نفيسة حيث زارت شيخًا في نومه وأوصته بها.

هذا التهافت على الخرافات تحول من حالات فردية إلى ظاهرة من ظاهرة إلى "نمط حياة".. والعثمانيون راضون ما دام من يدعي كرامة أو خوارق لا يجمع الأتباع طلبًا للوثوب على السلطة ولا يحرض على عصيان أو منع ضريبة (ومن كان يفعل ذلك فقط كان العثمانيون يتصدون له ويحاكمونه بتهمة الهرطقة في الدين!).

بل وقد بلغ إيمان الناس بالخرافات أنه قد شاع ذات مرة أن القيامة ستقوم يوم كذا .. فأخذ الناس في الانقسام بين مصلين ضارعين طالبين للرحمة بينهم راح بعضهم الآخر ينهمك في العربدة و"نأخذ حظًا".. ثم جاء اليوم الموعود ولم تقم القيامة فشاع أن الإمام الشافعي والسيد البدوي قد شفعا في المسلمين عند الله و"أقنعاه" ألا يقيم القيامة!.

لو أن القارئ يعتقد بما سبق مبالغة فإنني أحيله لما كتب المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ليدرك أن ما سبق هو "غيض من فيض".

وعلى أي حال فإنني أضع "أوراق القضية" بيد القارئ.. فما سبق هو الادعاء.. والأدلة في الكتاب المذكور، وفي كتب مؤرخي العصر المملوكي السابق للعثمانيين كالمقريزي وابن تغري بردي وابن إياس... فلينظر وليتأمل ليدرك بُعد الشقة بين ذلك العربي الذي كان إذا مرض يطلب الطب وإذا أراد لنفسه خيرًا اجتهد في أسبابه، وذلك الذي إذا مرض طلب مشعوذًا وإذا أراد لنفسه خيرًا طلب من يصنع له سحرًا أو يكتب له تعويذة وطلسمًا!

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية