"الإصلاح" وصناعة القاعدة، رواية موثقة في حضرموت

3728
عدد القراءات

2018-10-15

أسدل محافظ محافظة حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن فرج سالمين البحسني الستار عن نتائج التحقيقات مع الخلية الإرهابية التي تم ضبطها من قبل الاجهزة الاستخباراتية بساحل حضرموت  في 11 من أيلول (سبتمبر) عام 2018م، وتبين جلياً بما لا يدع مجالاً للشك أن جماعة الإصلاح "الاخوان المسلمين"  متورطين و متواطئين مع تنظيم القاعدة الارهابي في العمليات الجبانة والغادرة التي استهدفت عدد من القادة والعسكرين في حضرموت الساحل والوادي، باعترافات مصورة وموثقة لتلك العناصر الارهابية التي تتخذ مديرية القطن بوادي حضرموت معقل لها ولقادتها المجرمين ، لتنفيذ عمليات في ربوع محافظة حضرموت المسالمة.

وورد اسماء عناصر مرتبطة بالإصلاح بوادي حضرموت في اعترافات الخلية الارهابية وملفات التحقيق التي كشف عهنا القائد المغوار اللواء البحسني ، تظهر الوجه القبيح والحقد الدفين لتلك القيادات الحزبية المتسترة بوشاح الدين والاسلام على حضرموت والوطن كافة.

اليوم أنكشف المستور وباتت الحقائق واضحة كشروق شمس الصباح بفضل من الله عزوجل وبجهود أبطال قوات النخبة الحضرمية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية ودعم وأسناد الاشقاء في دولة الامارات العربية المتحدة التي لها نصيب الاسد في ضبط الخلية الارهابية، من خلال دعمها وتأهيلها لمنظومة الاجهزة الامنية بساحل حضرموت.

تثبت الحقائق الواردة التي تورطت بها قيادات حزب الإصلاح، الوجه الحقيقي لصناعة القاعدة ، والتي يرعاها الحزب نفسة كوجه اخر لتنفيذ عملياته على الواقع بطلاقة لبث الرعب وزعزعة الامن والاستقرار في البلدة.

فيما لا يزال الرأي العام الحضرمي تحت تأثير خليط من مشاعر الفخر بقوة الأجهزة الأمنية  و وطنية سكان مدينة المكلا العاصمة الادارية لمحافظة حضرموت من جهة وتورط عناصر حزبية سوقت نفسها على مدى سنوات بالوطنية من جهة أخرى.

لكن لم يدم طويلاً ذلك الخليط من المشاعر لدى المواطن الحضرمي ، بعد أن اعلن القائد البحسني ان من بين أبرز قيادات تنظيم القاعدة في حضرموت التي تم الكشف عنهم في عملية وادي المسيني ، نجل القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح "صلاح باتيس" ويدعى "مسلم صلاح باتيس".

كشف المحافظ البحسني عن تورط نجل القيادي صلاح باتيس بالأدلة والبراهين الدامغة ، عقب عام من اعلان القيادي باتيس عن اختفاء ابنه ، بينما هو تم كشفه عقب سنه بين صفوف قيادات تنظيم القاعدة ، مما يثبت دفع قيادات الإصلاح أبنائهم ضمن تنظيم القاعدة.

وسرعان ما أكدت مصادر مقربة من أسرة الارهابي " مسلم  باتيس " كل ما ورد من اعترافات للخلية الارهابية التي تم القبض عليها من قبل الأجهزة الامنية بساحل حضرموت.

حيث أوضح "صالح بن سعيد باتيس"، في منشور على احد مواقع التواصل الاجتماعي، أن ما تم تداوله من خطف لابنهم كذب ، مؤكداً أن " مسلم " ذهب من عند أسرته بإرادته ليلتحق بالقاعدة.

من جانب آخر يبدو أن القيادي الاخونجي "صلاح باتيس" قد سعى جاهد لصناعة وخدمة التنظيم الارهابي من خلال التحاق اقرب المقربين اليه الى صفوف التنظيم بوادي حضرموت .

في نفس الصدد شقيق القيادي صلاح باتيس، خالد باتيس  هو الاخر قيادي في التنظيم ، قد قُتل إثر غارة جوية لمقاتلة أمريكية بلا طيار في بلدة حبان بشبوة في يونيو 2016، بعد أن كانت أنباء قد ذكرت أنه قتل في 2012 مـ في القطن بحضرموت.

اليوم اتضحت أجندات حزب الاصلاح وقيادته في حضرموت ، الساعية الى تشويه وضرب القيادات الامنية والإساءة الى دور التحاف العربي الداعم للشرعية ضد مليشيات الحوثي الايرانية.

انكشاف هذه الخلية واعترافها الصادم بتورط شخصيات حضرمية اخونجية لحزب الاصلاح، رفع مستوى الإدانة والاستياء لدى سكان اهالي حضرموت من جماعة حزب الإصلاح، التي تسعى لزعزعة امن واستقرار المنطقة من لحظة انشاء تنظيم القاعدة والى الدفع بأبنائهم كقيادات للتنظيم.

طالب عدد من الناشطون محاكمة اعضاء قيادة حزب الإصلاح  ، عقب ادلة المحافظ ضد نجل القيادي صلاح باتيس ، مؤكدين بإصرار بسرعة محاكمة قيادات الإصلاح واحالتها للتحقيق ، كونها خطوة استباقية لاستقرار الامن في وادي حضرموت.

عن "أخبار مصر 24"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



خلافات "التحالف" أكبر من تسلّم "الدواعش"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

عبد الوهاب بدرخان

أخيراً وبعد خلافات عكسها الإعلام اجتمع وزراء خارجية دول «التحالف الدولي ضد الإرهاب» قبل أيام في واشنطن، وعلى غير العادة ظهرت الخلافات ولم يعتّم عليها ولم تكن مسألة استرداد مقاتلي «داعش» الأجانب وأفراد عائلاتهم، سوى الجانب الظاهر منها. أما الجوانب الأخرى للخلاف فبقيت بعيدة عن الأضواء، لكنها استحقّت إشارة من الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ينس ستولتنبرغ»، كذلك من منسّق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية «ناثان سيلز»، فكلاهما وصف الوضع في سوريا بأنه لا يزال «هشّاً وصعباً» ويمكن «أن يتغير بلمح البصر». فعلامَ الخلاف إذاً؟ إنه على تقلّبات المواقف الأميركية وعدم وجود تقويم مشترك لمستوى الخطورة التي يواصل تنظيم «داعش» تشكيلها رغم هزيمته وزوال «دولته». لذلك بدت الكلمة الافتتاحية للوزير «مايك بومبيو» عليمةً بمآخذ الحلفاء ومحاولةً الردّ عليها، وإذ تجاهل الجدل حول «الانسحاب الأميركي»، فإنه حرص على تأكيد أن الولايات المتحدة مستمرّة في «قيادة المعركة»، وأن الهدف هو منع التنظيم من استعادة قوّته.
والواقع أن هذا الخطر قائم إذا أوقف «التحالف» حربه أو قلّص من قدراتها، تحديداً بسبب تأخّر الحلّ النهائي للأزمة السورية، ذاك أن آلاف «الدواعش» الذين لم يؤسروا يتوزّعون في مناطق شمال سوريا، خصوصاً في إدلب، ويمكن أن يشكّلوا نواةً لظهور «داعش» التالي. ويبدو أن أجنحة الإدارة في واشنطن استطاعت التوصل إلى صيغة في شأن إعادة الانتشار في شمال سوريا، وبالتالي إقناع الرئيس دونالد ترامب الذي تولّى تسويقها على النحو الذي يريده. فهو حدّد لبقاء نحو ستمئة عسكري هناك مهمة «حماية حقول النفط» وتمكين الأكراد من التموّل باستخدام مواردها، لكنهم يتمركزون في منطقة مفصلية متواصلة مع العراق لمتابعة الضغط على فلول «داعش» ومراقبة تحركات الإيرانيين وميليشياتهم بالقرب من الحدود مع سوريا. لم يشر هذا الترتيب إلى مصير مشاركة دول غربية كفرنسا وبريطانيا في «التحالف» وعناصرها القليلة المنتشرة في تلك المنطقة ولم يُعلن عن انسحابها.
كان أعضاء كثيرون في «التحالف» يريدون مناقشة العملية التركية في شمال سوريا والمخاطر التي تسبّبت بها لـ «الحرب على داعش». والأكيد أن لدى أعضاء «الناتو» الأوروبيين وشركاء عرب في «التحالف» علامات استفهام كثيرة عن مغزى الاتفاقين المنفصلين بين أنقرة وكلٍّ من واشنطن وموسكو، إذ أن نصوصهما المعروفة لم تتبنَّ تزكية مكتوبة لـ «محاربة الإرهاب» كما تقدمها تركيا كهدفٍ معلنٍ ضد الأكراد. لم يتّضح ما إذا كان اجتماع واشنطن استطاع تبديد غموض السياق الذي وُضع التدخّل التركي فيه، أهو مراعاة لضرورات الأمن القومي التركي، أم توسيع مدروس للنفوذ التركي ولتوظيفه لاحقاً في سوريا، أم أن تركيا تستغلّ التنافس الأميركي - الروسي على موقعها؟ في أي حال، يرى الحلفاء والشركاء أن واشنطن لا تبدو مهتمّة بالجوانب المقلقة في السلوك التركي.
ليست مفهومة تماماً أسباب رفض الدول تسلّم «الدواعش» الذين يحملون جنسيتها أو سحبت منهم. فثمة مصيرٌ يجب أن يُرسم لهؤلاء ولنسائهم وأطفالهم، ولعل دولهم حسبت أنهم لن يعودوا أبداً وأن الحرب ستتكفّل بهم، فما العمل الآن وقد نجوا من الموت. الضغط لإبقائهم في العراق أو عند أكراد سوريا ليس خياراً، وقد عرض بعض الدول كفرنسا دفع مساهمة مالية في تكاليف محاكماتهم واحتجازهم «الدائم»، لكن الأعباء والإشكاليات أكبر من أن تُعالج بهذه الطريقة، خصوصاً بالنسبة إلى الأكراد. كانت واشنطن الأكثر إلحاحاً على حلّ هذه المعضلة، ومع أن عدد رعاياها الراغبين في العودة قليل إلا أنها لم تقدّم نموذجاً في سرعة استردادهم. بدهي أن التعقيدات القانونية للمشكلة كثيرة، وكان يفترض أن تستبقها الدول بالتشاور لوضع الحلول المناسبة.
عندما قاربت المعارك ضد «داعش» نهايتها سارعت الدول إلى التنسيق في ما بينها لإجلاء عملائها الذين أرسلوا لاختراق التنظيم استخبارياً، وها هي تتلكأ الآن في تسلّم المقاتلين وتجازف بجعلهم «قنبلة موقوتة» تستولد الجيل التالي من «داعش». لم ينسَ أحد أن هذا التنظيم ولد عملياً في سجون العراق. قد يكون هذا الهاجس دفع أنقرة إلى حسم الجدل والبدء بترحيل الأجانب المعتقلين لديها إلى دولهم غير الراغبة بعودتهم لكن المضطرّة للتعامل مع الأمر الواقع. روسيا وحدها مهتمّة ومتعجّلة لتسلّم الذين هم من تابعيتها أو من الدول التابعة لها ولا تتعذّر بـ «صعوبات» في محاكمتهم والحكم عليهم.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

أحمد هاشم

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن مئات الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة كشفت عن سعي طهران الحثيث للاستحواذ على السلطة في بغداد عبر تجنيد مسؤولين عراقيين.

وذكرت الصحيفة أن تحقيقا استقصائيا أجرته الصحيفة بالتعاون مع موقع "إنترسبت" الأمريكي، أظهر أن طهران جندت مسؤولين عراقيين، وأن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يرتبط بالسلطات الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي ومع تصاعد الاضطرابات في بغداد، تسلل "زائر مألوف" خلسة إلى العاصمة العراقية المحاصرة منذ أسابيع، حيث خرج المتظاهرون إلى الشوارع، مطالبين بوضع حد للفساد والدعوة إلى الإطاحة بعبدالمهدي، كما نددوا بالنفوذ الهائل لجارتهم إيران في السياسة العراقية، وحرقوا الأعلام الإيرانية وهاجموا قنصليتها.

وأوضحت أن هذا الزائر هو اللواء قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" الإيراني الذي جاء لاستعادة النظام، لكن وجوده سلط الضوء على أكبر مظالم للمتظاهرين، وقد جاء لإقناع حلفاء إيران في البرلمان العراقي بمساعدة رئيس الوزراء على الاحتفاظ بمنصبه.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُرسل فيها الجنرال سليماني إلى بغداد لمحاولة السيطرة على الوضع، وفقا للصحيفة، التي لفتت إلى أن جهود طهران لدعم عبدالمهدي تعد جزءا من حملتها الطويلة للحفاظ على العراق كدولة خاضعة طيعة.

وأوضحت أن الوثائق الإيرانية المسربة تقدم صورة مفصلة حول محاولات طهران المستميتة لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد الذي يضطلع به الجنرال سليماني.

ونوهت بأن الوثائق كانت ضمن أرشيف برقيات استخباراتية إيرانية سرية حصل عليها "ذا إنترسبت"، وشاركها مع صحيفة "نيويورك تايمز"، لإعداد هذا التقرير الذي نشرته كلتا المؤسستين الإخباريتين في وقت واحد.

وتكشف التسريبات غير المسبوقة عن نفوذ طهران الهائل في العراق، وتوضح بالتفصيل سنوات من العمل الشاق الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لتجنيد قادة البلاد، ودفع رواتب وكلاء عراقيين يعملون لصالح الأمريكيين لتغيير مواقفهم والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

وأوضحت التسريبات أن مصادر المعلومات كانوا يختبئون في مطار بغداد يلتقطون صورا للجنود الأمريكيين ويراقبون الرحلات الجوية العسكرية للتحالف، وكان العملاء يمشون في طرق متعرجة لحضور الاجتماعات للتهرب من المراقبة، بينما تغدق عليهم هدايا من الفستق والكولونيا والزعفران، وتقدم رشاوى للمسؤولين العراقيين، إذا لزم الأمر.

كما يحتوي الأرشيف على تقارير نفقات من ضباط وزارة الاستخبارات في العراق، بما في ذلك تقرير بلغ إجماليه 87.5 يورو تم إنفاقه على هدايا لقائد كردي.

كما تظهر إحدى البرقيات الاستخباراتية الإيرانية أن رئيس الوزراء عبدالمهدي، الذي عمل في المنفى عن كثب مع إيران في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، كانت له "علاقة خاصة مع إيران"، عندما كان وزير النفط بالعراق في عام 2014.

وتعطي البرقيات المسربة نظرة استثنائية داخل النظام الإيراني السري؛ حيث توضح بالتفصيل إلى أي مدى سقط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي عام 2003، الذي حول العراق إلى مدخل للنفوذ الإيرانية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

هل يسعى أردوغان لتأسيس حزب جديد يعمل من تحت عباءته؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

جتين غورر

لم يعد من الأهمية بمكان الاجتهاد لشرح التطورات، التي تجري في تركيا في الوقت الراهن، أو فهمها أو التعليق عليها باستخدام قواعد الاستنباط العقلي المعتادة. والسبب في هذا أن تلك القواعد لم تعد صالحة منذ فترة طويلة للحكم على تلك الأحداث.
والواقع أن التحليلات، التي ظللنا، لفترة طويلة، نقوم بها حول التطورات التي تحدث داخل حزب العدالة والتنمية، هي أيضاً من هذا النوع الذي بات من الصعب تفسيره بتحليلاتنا المعتادة.
تحدثنا، فيما سبق، عن النواب الذين انفصلوا عن حزب العدالة والتنمية، والأعضاء الذين استقالوا أو فقدوا أماكنهم داخل الحزب، بعد أن تبوأوا مكانة عالية داخل الحزب؛ بسبب انتقادهم سياسة الحزب، وليس حال عبد الرحمن ديليباك، وخروجه غير المتوقع من الحزب عنا ببعيد.
تناولنا كذلك الصراع المحتدم داخل الحزب، بين وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ووزير المالية وصهر أردوغان بيرات البيرق. وأخيراً كان موضوع الحزب الجديد، الذين يسعى كلّ من داود أوغلو وباباجان لتأسيسه. نظرنا، نحن جبهة المعارضة، إلى هذه التطورات بشكل مُجمل، باعتبارها مؤشرات على بداية تصدع فاشية حكم أردوغان، إيذاناً بانهياره.
ولكن ماذا إذا كانت كل هذه التطورات، التي نشهدها في الفترة الراهنة، تدور في إطار خطة محكمة، وضعها أردوغان وحزبه بشكل يذكرنا برواية "1984"، وهي رواية ديستوبية (أدب المدينة الفاسدة أو عالم الواقع المرير) للروائي الإنجليزي جورج أورويل، التي تحكي عن "الأخ الكبير"، الذي يحكم سيطرته ورقابته على كل شيء، وبالتالي يمكننا القول، استناداً إلى هذه الفرضية، إن مساعي باباجان وداود أوغلو لتشكيل حزب جديد لا تتم، هي الأخرى، بعيداً عن أردوغان، بل لا نبالغ إذا قلنا إنها تجري بموافقته، وتحت إشرافه شخصيًا.  والواقع أنه، وإن كان أمر كهذا غير وارد من الناحية المنطقية، فإننا لا نستبعد وقوعه في إطار أحداث رواية ديستوبية كالتي تحدثتُ عنها قبل قليل.
يزخر التاريخ السياسي لتركيا، منذ قيام الجمهورية وإلى الآن، بالكثير من النماذج على "إنشاء حزب جديد"، سواء أكان ذلك استناداً لخطة جرى الإعداد لها سلفاً أم نتيجة لانفصال عن حزب آخر بسبب وجود صراعات وصدامات داخل هذا الحزب. وهناك العديد من الأمثلة الدالة على ذلك؛ أذكر منها تأسيس الحزب الجمهوري الحر، والصدام بين مسعود يلماز وأركان مومجو داخل حزب الوطن الأم، وتفكك حزب اليسار الديموقراطي عام 2000، والانقسام الذي أصاب حزب الحركة القومية بعد ألب أرسلان تُركَش، وظهور الحزب الصالح مؤخراً، ومولد حزب العدالة والتنمية نفسه بعد انفصال أردوغان عن  حركة الرأي الوطني...
وباستثناء الأحزاب، التي تمّ التخطيط لإنشائها، لم تكن الانقسامات والصدامات والصراعات، التي أدت إلى ظهور أحزاب جديدة، تجري في الخفاء أو بدون إثارة ضجة داخل الحزب أو في الساحة السياسية في تركيا؛ الأمر الذي جعل "الصراعات السياسية" داخل الأحزاب التركية سمة أساسية للثقافة السياسية في تركيا. ومن ناحية أخرى، يمكننا القول إن تركيا لم تشهد، في أي وقت من الأوقات، قيام حزب جديد بعد "انفصال مدني" عن حزب آخر، وإنما، دائماً، ما ارتبط تأسيس الأحزاب الجديدة بصراعات وصدامات داخل الحزب الأم.
لقد قرأ المواطنون ظهور داود أوغلو أثناء عبوره من فوق أحد الكباري في إسطنبول، ورؤيته بالمصادفة أحد المواطنين، وهو يحاول الانتحار من فوق هذا الكوبري، ونجاحه، بعد ذلك، في إقناع هذا المواطن بالعدول عن هذا الأمر، بأن هناك حزباً جديداً في سبيله للظهور على الساحة السياسية، وأن هذا الحزب هو الذي سينقذ تركيا بكاملها من الانتحار، وأن داود أوغلو سيصبح الزعيم لهذا الحزب الجديد. ولكن ما حدث أنه مرّ الآن وقت طويل على هذه الواقعة تخلله الكثير من الأحداث، ولم نرَ تركيا، وهي تتراجع بعيداً عن حافة الانتحار، ولم نشهد كذلك ظهور الحزب الذي كثر الحديث عنه.
كذلك مرّ وقت طويل على الزيارة المفاجئة، التي قام بها كل من رئيس الأركان التركي ورئيس جهاز الاستخبارات، بإحدى الطائرات العمودية، إلى عبد الله غول، وناقشا خلالها مع الأخير ما يتردد عن تحالفه مع علي باباجان، وسعيهما لتأسيس حزب سياسي جديد. ولكن ماذا حدث بعد هذا أيضاً ؟ لم يقم أي من عبدالله غول أو باباجان بتشكيل حزبهما الجديد حتى الآن.
سؤالي أيضاً: هل سيفضل أردوغان وأي شخص أو هيكل يحكم تركيا لسنوات طويلة من خلال حزب تعسفي "ديستوبي" مثل حزب العدالة والتنمية أن يلتزم الهدوء، وينظر بود إلى تحركات كوادر وشخصيات من حزبه ظلت تشغل لسنوات مناصب وزارية، أو حتى شغلت منصب رئيس الوزراء قبل ذلك، وهي تنفصل عن الحزب، بل وتحاول استمالة الكتلة التصويتية الخاصة به إلى جانبها؟ هل يستقيم في ذهن أحد أن أردوغان، الذي تدخل من أجل استصدار قرار من المحكمة في إحدى مدن ولاية سيواس لمنع حدوث انقسامات حزب الحركة القومية، ومنع عقد الاجتماع الطارئ لحزب الحركة القومية سيكتفي بدور المتفرج، وهو يتابع الكوادر، التي تنفصل عن حزبه الواحد تلو الآخر، وسعيها لإنشاء حزب سياسي جديد؟
في رأيي، إن أردوغان، الذي صعد إلى السلطة من قبل بعد الانفصال عن حزب سياسي آخر، وليس عن طريق الاتحاد بين ذلك الحزب وحزب آخر، لن يرضى بدور المتفرج، ولن يبقى مكتوف الأيدي، وهو يرى حالة الانقسام والصراعات التي تجتاح حزبه في الوقت الراهن.
أي انفصال هذا الذي يتحدثون عنه وداود أوغلو وعلي باباجان، اللذان استقالا من حزب العدالة والتنمية، ومن المفترض أنهما يستعدان لتأسيس حزبهما الجديد، لم يتوقفا عن لقاء أردوغان في السر والعلن ويطلبان منه المشورة.
قرأتُ بالأمس أيضاً خبراً يتحدث عن أن أردوغان طلب مقابلة باباجان والاجتماع معه. والواقع أن هذه المقابلة لم تتم، ليس لسبب آخر سوى أن أردوغان نفسه لم يرد الالتقاء بباباجان قبل رحلته إلى أميركا، والاستماع إلى آرائه ومقترحاته بشأن هذه الزيارة، وأن كل ما في الأمر أنه ربما أراد أن يبعث إليه برسالة تحذير مفادها "لا أريد أية مفاجآت في أثناء غيابي عن تركيا".
من ناحية أخرى، لم نسمع عن أي صراع أو صدام مباشر بين أردوغان من ناحية، وداود أوغلو وعلي باباجان من ناحية أخرى، على الرغم من أننا نشهد فترة لا يستطيع المجتمع أو الساحة السياسية التركية التقاط أنفاسهما من حدّة التوترات بها، بل وعلى العكس من ذلك تماماً جرت عملية الانفصال بشكل متحضر للغاية، ودون أي تحدٍ من جانب أي من الطرفين. والوقع أن هذا الاحترام المتبادل قد يكون أمراً محموداً يحسدون عليه في ظل الظروف العادية، وليس في فترة كالتي نعيشها الآن؛ حيث ازدادت أعمال العنف، وسقطت البلاد في مستنقع الحرب والموت والفقر والجوع؛ مما أدى لارتفاع نسبة الانتحار بين المواطنين بشكل غير مسبوق.
لقد بثت القناة التليفزيونية الألمانية-الفرنسية ARTE ، الأسبوع الماضي، فيلمًا وثائقيًا رائعًا نال اهتماماً كبيراً من جانب المُشاهِد الأجنبي. تناول الفيلم وجه الشبه بين أردوغان ومؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، وكيف أن أردوغان يعتبر المؤسس الثاني لتركيا، وهو موضوع ألِف المشاهد التركي الحديث عنه.
ولكن عند النظر إلى حقيقة أن أتاتورك هو الذي أسس الحزب الجمهوري الحر بيده، عندئذ تصبح فرضية أن أردوغان، الذي يسعى اليوم كي يصبح أتاتورك الثاني في تركيا، يخطط الأن لإنشاء حزب بأيدي داود أوغلو وباباجان يصبح أكثر "ليبرالية" مما كان عليه حزب العدالة والتنمية عند تأسيسه، فرضيةً أكثر منطقيةً وتوافقاً مع الدور الذي يؤديه الآن.
السؤال الآن: لماذا يحتاج أردوغان إلى حزب جديد يعمل من تحت عباءته، وكيف سيلبي ذلك الحزب تطلعات أردوغان خلال الفترة المقبلة؟
لا شك أن وجود هذا الحزب الجديد سيضعف، بشكل كبير، الجبهة المعارضة لأردوغان وحزب العدالة والتنمية، وللنظام الرئاسي ككل. ومع هذا، تبقى فرضية أن هذا الحزب قد لا ينضم إلى جبهة المعارضة من الأساس، ويفضل الدخول في شراكة مع السلطة إذا اقتضى الأمر. وبالتالي من الممكن أن يؤدي دوراً مهماً في اتجاه تعزيز سلطة أردوغان والنظام الرئاسي بصفة عامة وترسيخها؛ مما يعني أن أعضاء هذا الحزب قد يرتدون نفس القميص الذي يرتديه المنتمون لحزب العدالة والتنمية. وبالتالي ينجح أردوغان في تحقيق ما لم يقدر عليه بالصراع مع الأحزاب الأخرى أو عن طريق الانتخابات.
في رأيي، إن أردوغان يفضل، في سعيه لترسيخ سلطته في تركيا، تكليف أي حزب أو قوة أخرى بمهمة تفكيك الأحزاب الائتلافية مثل حزب الشعب الجمهوري عن طريق اجتذاب "الديمقراطيين"، الذين لم يجدوا أمامهم خيارات مناسبة في الماضي سوى التصويت لحزب الشعب الجمهوري أو لغيره من الأحزاب الديمقراطية اليسارية الصغيرة الأخرى، وتوجيهها، إلى التصويت لداود أوغلو وباباجان، بدلاً من محاولته، عن طريق حزب العدالة والتنمية، استرداد أصوات الليبراليين والمحافظين والأكراد، الذين كانوا يدعمونه ويدعمون حزبه في السابق، أو السعي لاستمالة بعض الأصوات من حزب  الشعب الجمهوري أو حزب السعادة.
ويرى أردوغان كذلك أن ظهور الحزب الجديد، الذي سيعمل بتوجيهاته بطبيعة الحال، سيعمل على تهميش مطلب أحزاب مثل حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وحزب السعادة، بإعادة العمل بـِ "النظام البرلماني" من جديد، وإضعاف أصواتهم، والقضاء على أية محاولة لانتقاد النظام الرئاسي، ووصف أردوغان بأنه "ديكتاتور" أو "مجرم حرب"؛ مما يسهم في تقوية نفوذه بالداخل.
وكان من الطبيعي أن يلتزم أردوغان الصمت، وألا يعلق على إنشاء الحزب الجديد، الذي سيؤدي هذا الدور الحيوي بتوجيه منه، بل سيمنحه بعض النواب داخل البرلمان. وفي رأيي، إن أمراً كهذا لا يدعو إلى الطمأنينة، ولا يبعث على الأمل بأي حالٍ من الأحوال، وآمل أن أكون مخطئًا، وأن تكون الأغلبية محقة في تصورها للوضع، بعيداً عن هذه الفرضية ...

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:



أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

اتّهمت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا الولايات المتحدة وروسيا بمنح تركيا الضوء الأخضر لإبادة أكراد سوريا، ووصفت أردوغان بأنّه "فاشي العصر"، الساعي إلى توطين "بقايا داعش والنصرة" في بلدهم، بعد أن بات يعتبر سوريا "ولاية عثمانية".

الأكراد يتهمون الولايات المتحدة وروسيا بإعطاء تركيا الضوء الأخضر لإبادة أكراد سوريا وتوطين بقايا داعش والنصرة

وقالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في بيان تلته، أمس، في مؤتمر صحفي عقد بمقر دائرة العلاقات الخارجية في القامشلي بريف الحسكة: "اليوم، وبتوافق ضمني من قبل الدولة الأمريكية والروسية، يتعرضون للهجمات والمجازر الوحشية من قبل دولة الاحتلال التركي ومجموعاتها المرتزقة من بقايا النصرة وداعش، وها هم مجدداً يقدمون تضحيات جسام في صدّ هذه الهجمات وتتعرض قراهم ومدنهم ومناطقهم للقصف والدمار"، وفق ما نقلت صحيفة "زمان".

الأتراك ارتكبوا جرائم حرب؛ كاغتيالات السياسيين ورجال الدين وقتل النساء والأطفال واستخدام الأسلحة المحرَّمة

وأضاف البيان: "يتم انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب بشكل يومي؛ كاغتيال السياسية هفرين خلف، وراعي الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في قامشلو، الأب هوفسيب بيدويان، إلى جانب والده، كذلك قتل المئات من النساء والأطفال، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً".

ووصف الناطق باسم الإدارة الذاتية، أردوغان، بأنّه "فاشي العصر"، وقال: "تزامناً مع مساعي التغيير الديموغرافي والمجازر التي تتعرض لها مكونات شمال وشرق سوريا، فإنّ الصمت وعدم إبداء موقف واضح من قبل أمريكا وروسيا، وأيضاً زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، غوتريش، يضفيان الشرعية للدولة التركية، ويمنحان فاشي العصر أردوغان المزيد من الجرأة.

الأكراد يناشدون جميع العالم والإنسانية بأن يرفعوا اصواتهم ضدّ إبادة المجتمعات الكردية والعربية والسريانية

ولفت إلى "تهجير مئات الآلاف من الكرد وتوطين عوائل داعش والنصرة، التابعة للجيش الوطني السوري المرتزق، في منازلهم في عفرين وسري كانيه ورأس العين وكري سبي وتل أبيض، أمام أعينهم، كذلك اختطاف المئات من النساء والأطفال الكرد العفرينيين وممارسة النهب والسرقة بأبشع الوسائل".

وناشد الأكراد في بيانهم جميع العالم والإنسانية؛ بأن يرفعوا أصواتهم ضدّ إبادة المجتمعات الكردية والعربية والسريانية، وضدّ الهجمات الاحتلالية على شمال وشرق سوريا، والتغيير الديموغرافي، وأن يظهروا موقفاً تجاه هذه الوحشية.

 

للمشاركة:

الإمارات تعقد صفقة شراء 50 طائرة "إيرباص"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

أعلنت الإمارات، اليوم، إبرام صفقة شراء 50 طائرة من طراز "إيرباص" (350 A)، بقيمة 16 مليار دولار.

وذكر بيان صادر عن طيران الإمارات؛ أنّ الشركة "أعلنت طلبية مؤكدة لشراء 50 طائرة "A350-900 XWB"، متوقعة أن يبدأ تسلم هذه الطائرات، التي ستعمل بمحركات "رولز رويس/ XWB"، اعتباراً من أيار (مايو) 2023".

شركة طيران الإمارات يعلن إبرام صفقة لشراء 50 طائرة طراز "A 350" بقيمة 16 مليار دولار

ووقّع الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، على الصفقة مع الرئيس التنفيذي لإيرباص غيليوم فاوري.

وسوف تتيح طائرات A350"" الجديدة لطيران الإمارات خدمة نطاق واسع من الأسواق الجديدة على مستوى العالم، وبرحلات يصل مداها إلى 15 ساعة طيران انطلاقاً من دبي.

وذكرت "إيرباص"، في بيان منفصل؛ أنّ التكنولوجيا التي توفرها الطائرة تخفّض من تكاليف التشغيل بقيمة 25%، وقيمة مماثلة في معدل حرق الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ويتكوّن أسطول طيران الإمارات بأكمله حالياً من طائرات حديثة ذات كفاءة عالية من طرازي "إيرباصA 380 "، و"بوينج 777"، وتخدّم الناقلة، انطلاقاً من مركزها في دبي، أكثر من 158 مدينة في القارات الستّ.

وتستضيف دبي على مدار يومين، أحد أكبر معارض الطيران في العالم، بدورته الـ 16، ومن المتوقع ان تعقد صفقات بالمليارات خلاله، يقودها عملاقا صناعة الطيران في العالم: "بوينغ" الأمريكية، و"إيرباص" الأوروبية.

 

للمشاركة:

بريطانيا متّهمة بالتستر على جرائم حرب.. تفاصيل

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

تفتح محكمة الجنايات الدولية أول تحقيق لها بشأن الجيش البريطاني في أعقاب بثّ برنامج لـ "بي بي سي" عن ارتكاب الجيش ما وصفه بجرائم حرب.

ووجد برنامج "بانورما" أدلة على أنّ الدولة تستّرت على قتل مدنيين بأيدي قوات بريطانية في العراق وأفغانستان.

محكمة الجنايات الدولية تفتح تحقيقاً بشأن ارتكاب الجيش البريطاني جرائم حرب في عدة أماكن

وقالت المحكمة إنّها تنظر بجدية إلى ما توصل إليه البرنامج، لكنّ وزارة الدفاع البريطانية قالت إنّ تلك الادعاءات لا أساس لها.

وأضافت الوزارة؛ أنّها تعاونت بالكامل مع المحكمة، ولا ترى أنّ هناك مبرراً لتدخّل المحكمة من جديد في الأمر.

وسيكون التحقيق الرسمي للمحكمة، التي يوجد مقرها في لاهاي بهولندا، هو أول إجراء تتخذه ضد مواطنين بريطانيين بسبب جرائم حرب.

وقالت المحكمة إنّها ستقيّم بحيادية ما توصلت إليه "بي بي سي"، وقد تفتح قضية تاريخية إذا اعتقدت أنّ الحكومة تحمي الجنود من الملاحقة القضائية.

وكانت المحكمة قد توصلت في السابق إلى وجود أدلة ذات مصداقية على أنّ قوات بريطانية ارتكبت جرائم حرب في العراق، وتتضمن معظم تلك الحالات ادّعاءات بإساءة معاملة معتقلين.

وأشهر تلك القضايا المعروفة؛ قضية بهاء موسى، الذي كان عامل فندق في البصرة، وتوفَّى بعد تعذيبه وضربه على أيدي قوات بريطانية، عام 2003، وأدّت قضيته إلى بدء تحقيق علني، انتهى بالإدانة الوحيدة لجندي بريطاني بجرائم حرب في العراق.

لكنّ برنامج "بانوراما"، بالتعاون مع صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، كشف معلومات جديدة عن حالات قتل قيل إنّها حدثت في مركز اعتقال بريطاني.

ويقول محققون من فريق الادعاءات التاريخية في العراق، وهو الفريق الذي حقق في جرائم حرب قيل إنّ قوات بريطانية ارتكبتها خلال احتلال العراق؛ إنّه وجد "أدلة على انتهاكات واسعة النطاق حدثت في قاعدة بريطانية في البصرة قبل ثلاثة أشهر من قتل بهاء موسى".

"بي بي سي": أدلة على أنّ الدولة تستّرت على قتل مدنيين بأيدي قوات بريطانية في العراق وأفغانستان

وحدثت تلك الحالات في معسكر ستيفن، الذي كانت تديره بلاك ووتش، والكتيبة الثالثة، والفوج الملكي الأسكتلندي، وحقّق الفريق في وفاة رجلين، ماتا خلال أسبوعين متتاليين في شهر أيار (مايو) 2003، وأقرت وزارة الدفاع البريطانية بأنّهما كانا مدنيَّين بريئَين.

وجمع الفريق شهادات من جنود بريطانيين، وموظفين في الجيش، وصفت كيف عُذب الرجلان قبل العثور عليهما ميتين، وقد رُبط رأساهما بكيسَين من البلاستيك.

وقرّر الادعاء العسكري البريطاني هذا الصيف عدم محاكمة أيّ شخص في قتل الرجلَين.

وقال رئيس الادعاء العام السابق، اللورد ماكدونالد، حينما عرضت عليه أدلة "بانوراما": أعتقد أنّه من المذهل عدم توجيه أيّة تهمة لأيّ جندي".

وقالت وزارة الدفاع؛ إنّ "العمليات العسكرية تسير طبقاً للقانون، وهناك تحقيق مكثف في الادّعاءات".

وقال متحدث باسم الوزارة "بي بي سي": إنّ "التحقيقات والقرارات الخاصّة بالمحاكمة مستقلة عن وزارة الدفاع، وتنظر فيها بدقة جهة خارجية، كما تستعين الوزارة بمن يعطيها الاستشارات القانونية المطلوبة".

وأضاف المتحدث: "بعد تمحيص دقيق للحالات المشار إليها، قررت هيئة خدمة الادعاء المستقلة ألا تحاكم أحداً".

 

 

للمشاركة:



محمد حبيب: مراجعات الإخوان خادعة تفتقر لمنهج نقدي حقيقي

2019-11-18

أجرى الحوار: سامح إسماعيل


قال النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد حبيب، إنّ التنظيم مايزال موجوداً بأفكاره، لكنّه تلقى ضربة قاصمة بوصوله إلى الحكم، مؤكداً في حواره مع "حفريات" أنّ خطاب المظلومية ما يزال يسيطر على البنية الذهنية لعناصر الجماعة، في ظلّ عدم القدرة على القيام بمراجعات نقديّة حقيقيّة، وأوضح أنّ الهدف الحقيقي من أيّ حديث حول مراجعات تجرى الآن، هو "الرغبة في الإفلات من السجن؛ لأنّ الجماعة لم تطرح بعد، تجربتها السياسية الفاشلة للنقد الداخلي، وهو ما ينبئ بنهايتها تنظيمياً".

رفضت دعوة للمشاركة في مراجعات الإخوان في السجون لأنني أفهم جيداً أنّها غير حقيقية

وأضاف عضو مجلس الشعب المصري السابق أنّ مفهوم المحنة ما يزال يهمين على عقلية الجماعة، باعتباره شرطاً من شروط اختبار الصلابة، والانطلاق نحو استكمال المسيرة من جديد، و"المحن المتتالية جاءت بسبب الإصرار على السرّية التي كانت عبئاً على التنظيم دون داعٍ؛ لأن الجماعة كانت مخترقة والأمن كان يعرف أدقّ التفاصيل عن أنشطتها".
ويعدّ الدكتور محمد حبيب أحد أبرز القيادات الإخوانيّة؛ حيث شغل أستاذ الجيولوجيا في جامعة أسيوط، منصب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، كما انتُخب حبيب عضواً بمجلس الشعب المصري، في الفترة بين عامَي  1987 و1990.

اقرأ أيضاً: علاقة الإخوان بفيلق القدس في وثائق مسرّبة
وكان حبيب، ذو الـ 76 عاماً، قد اختير عضواً بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1995، وهو العام نفسه الذي أُحيل فيه إلى نيابة أمن الدولة العليا، بتهمة الانتماء لجماعة محظورة، وحكم عليه في القضية رقم 8 لسنة 95 عسكرية عليا، بالحبس خمسة أعوام، وعام 2001؛ تعرَّض للحبس الاحتياطي لمدة عام وثلاثة أشهر، في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2009؛ تقدّم حبيب باستقالته من جميع مواقعه التنظيمية داخل الجماعة، على خلفية الأزمة التي نشبت عقب تصريحه بوجود مخالفات في إجراءات اختيار المرشد الثامن للإخوان المسلمين، محمد بديع.

هنا نصّ الحوار:
ما بعد الإخوان
يجري حالياً استخدام مصطلح "ما بعد الإخوان المسلمين" في المجال التداولي للمشهد السياسي على نطاق واسع؛ فهل انتهت الجماعة فعلاً؟

على المستوى النظري، لا؛ فالتنظيم ما يزال حاضراً في كلّ محافظات ومدن وقرى ونجوع مصر، في الصعيد والوجه البحري، لكنّه بالطبع تلقى من الناحية التنظيمية ضربة قاصمة، أعتقد أنّه لن يبرأ منها، التنظيم سقط في كلّ تناقضاته السياسية، قبل السقوط في الشارع، وقبل الملاحقات الأمنية، ليدخل نفقاً مظلماً لا نهاية له.
ولكن ما مغزى هذا الحضور في ظل تحلّل التراتبية الهرمية، التي كانت شديدة التماسك قبيل الصعود السياسي إبان ثورة يناير؟ 
الأمر الآن يختلف، الصعود السياسي للإخوان المسلمين، دفع كتلة كبيرة من المتحفظين والمتعاطفين معها على السواء، إلى الانضمام لصفوف حزب الحرية والعدالة، وتأييد الجماعة والانخراط في أنشطتها، وهو ما منحها في البداية دفعة كبيرة، تضاءلت تدريجيّاً، ومع السقوط الذي أعقب حالة التخبط السياسي، انفصل هؤلاء مرة أخرى، وابتعدوا تنظيميّاً.
لكن، ماذا عن الكتلة الفاعلة تنظيميّاً داخل الإخوان المسلمين؟
موجودة، لكن اعتراها بعض التغيير، نظراً لطبيعة الظرف السياسي، هم مثلاً أصبحوا حليقي اللّحى، ويقيمون اجتماعاتهم بشكل شديد السرية، وبصورة غير نمطية، وغير منتظمة، في محاولة لقطع أيّ سبيل للمراقبة والاعتقال، يمكنني القول إنّ جسد التنظيم ما يزال موجوداً، لكنّه لم يتحلل رغم توقف القلب عن ضخّ الدماء.

اقرأ أيضاً: كيف ابتلعت جماعة الإخوان الدولة الوطنية؟
أعتقد أنّ هذه الكتلة سوف تتحين الفرصة، لإعادة بعث الجماعة مرة أخرى، مع أيّ تغير في الموقف السياسي الراهن، لكنّها، كما قلت، تعمل في جزر منعزلة، وتفتقد لأيّة خطط واقعيّة، أو إستراتيجيّة عمليّة.
حقيقة المراجعات

يدور الحديث الآن عن وجود مراجعات بين القيادات السجينة تدعو إلى نبذ العنف، والتبرّؤ من الممارسات السابقة؛ فما رأيك في طبيعة هذا المراجعات؟
لا أعرف طبيعة هذه المراجعات، ولا أصدقها، لكنّني استشهد بمصطفى مشهور، فيما يتعلق بتجربة السجن؛ حيث كان يشبّه السجون بقمائن الطوب، والسجناء بالقوالب التي تتعرض لشدة تشبه الحرارة العالية، وإثرها يتحول البعض إلى طوب أزرق يفقد تماسكه، والبعض يحترق دون أن يفقد صلابته، والبعض الآخر يتفتت كليّاً أو جزئيّاً.

اقرأ أيضاً: رحلة "بيزنس الإخوان" من تجارة الخيوط إلى شرق أفريقيا
أي إنّ تجربة السجن تتفاوت، وحالة السجين ومناقشاته مع رفاقه هي التي تحدّد مدى قدرته واستعداده للتحول الفكري؛ فالبشر يختلفون في درجات الفهم والوعي والإدراك، ونوعيّة الاستيعاب والقدرة على التحمل، في عهد السادات قابلت في سجن "طرة" كلّ أنواع البشر؛ من التكفيري الذي يحلل قتل كلّ الناس، إلى الرحيم الذي يحرّم قتل البعوض، ومنذ عامَين؛ طُلبت مني المساهمة في تلك المراجعات، لكنّي رفضت.
ولماذا رفضت؟ أليست هذه مصادرة مسبقة على مدى قدرة الآخرين على انتهاج عقلية نقدية، تمنحهم القدرة على التحول الفكري؟
لأنّني أفهم أنّها مراجعات غير فعّالة، لم تؤسَّس على منهج نقدي حقيقي، والغرض منها هو الخروج من السجن لمواصلة العمل التنظيمي السري، فهي نوع من أنواع التقيّة، تحت وطأة محنة السجن، وأستطيع أن أقول إنّ المراجعات الحالية يشوبها نوع من المرارة، والرغبة في الانتقام.
سابقاً أقدم أعضاء الجماعة الإسلامية على هذا النوع من المراجعات، واستمروا في ذلك النهج بعد الخروج من السجن، فما هي أوجه الاختلاف مع تجربة الإخوان المحتملة؟
الوضع مختلف، الجماعة الإسلامية لم تصل إلى السلطة، ولم تستهلكها شعارات العودة، وخطاب المظلومية، ولم تجد دعماً خارجياً، طبيعة النشأة تختلف، وحتى الممارسات والتطلعات تختلف تماماً، ورغم ذلك تحالف عدد من هؤلاء مع الإخوان عقب ثورة يناير، ولعبوا دوراً في تأجيج خطاب الكراهية والعنف، أمثال عاصم عبد الماجد وعبود الزمر.
العلاقة مع الجماعة الإسلامية

بمناسبة الجماعة الإسلامية؛ كيف كانت طبيعة العلاقة بينها وبين الإخوان المسلمين، في ظلّ وجود تواصل قوي، وقنوات اتصال ممثلة في أسامة حافظ وكرم زهدي، وعدد آخر من شبابها؟
الجماعة الإسلامية نشأت في منتصف السبعينيات في الإسكندرية والقاهرة وأسيوط، في البداية ظهرت كجماعة دينية، تعمل ضمن اللجان الثقافية بالجامعات، وكان يشرف عليها الأساتذة، وكنا في الإخوان على اتصال بعدد من كوادرها، مثل: ناجح إبراهيم، وكرم زهدي، وأسامة حافظ، وعاصم عبد الماجد، وغيرهم، بل وأدخلنا شباب الإخوان إليها، مع الحرص على عدم ضم شبابها إلى الإخوان، حتى لا نمنح الأمن فرصة للتضييق علينا.

اقرأ أيضاً: "الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي
كنت اجتمع بهم كلّ أسبوع ضمن حديث الثلاثاء، الذي استمر على نهج المرشد الأول حسن البنا، وبصحبتي عمر التلمساني وغيره من القيادات، لكن مع ظهور ميل الجماعة إلى العنف، وفي أعقاب التوترات التي جرت في الجامعة، والمصادمات مع الأمن في أسيوط، قررنا قطع الصلة معهم.
هل جاء قرار قطع الصلة مع الجماعة الإسلامية خشية التورط في صدام مع الدولة، أم جاء بناءً على اختلاف في الأيديولوجيا؟
حاولت، أنا ومصطفى مشهور، مناقشة كرم زهدي؛ لإثناء الجماعة الإسلامية عن انتهاج العنف، ولما فشلنا قررنا الابتعاد تماماً عنهم، مع حظر أيّ عضو في الإخوان، في حال اكتشفنا استمراره ضمن صفوفهم، وفقاً لتعليمات واضحة من المستشار المأمون الهضيبي، كان النهج يختلف تماماً بيننا وبينهم، خاصة في ظلّ تواصل المصادمات التي تسببوا فيها داخل الجامعة.
لكن في العام 2007؛ قام طلاب جماعة الإخوان في جامعة الأزهر بعرض شبه عسكري، ألا يمثّل ذلك دليلاً على وحدة النهج مع الجماعة الإسلامية؟

أتذكّر جيداً هذه الحادثة، كانت هناك اشتباكات في جامعة عين شمس بين الأمن وطلاب الإخوان، وتواترت أنباء عن نية الأمن اعتقال عدد من طلاب الإخوان في المدينة الجامعية بالأزهر. 
في هذا الوقت كان خيرت الشاطر هو مسؤول القاهرة في الجماعة، واتخذ قراراً فرديّاً بتكليف طلاب الإخوان بعمل استعراض قتالي داخل جامعة الأزهر، على غرار ما كانت تفعله جماعة حماس في غزة، لإثناء الأمن عن اقتحام المدينة الجامعية، كانت حادثة تعكس مدى غرور الشاطر، ونزوعه إلى التهور والعنف، كان الشاطر يأخذ قرارات خطيرة دون الرجوع إلينا، فقط كان يرجع إلى محمود عزت وطليعة القطبيين، مثل: محمد بديع، ومحمد مرسي.

مغالبة لا مشاركة

هل عبّرت عن موقفك الرافض لهذا الإجراء صراحة رغم موقعك القيادي؟
نعم، وكنت في غاية الضيق، وصرحت علانيّة بأنني أرفض هذا العمل، لكنّ المرشد العام آنذاك، محمد مهدي عاكف، أصرّ على تمريره، وتضامن مع خيرت الشاطر.
كنت صاحب مقولة "مشاركة لا مغالبة"، التي لم يؤخذ بها؛ كيف حدث هذا التحوّل الإستراتيجي، رغم وجود هذا المبدأ المُعلن من قبل؟
مع صعود خيرت الشاطر ومحمود عزت، حدث اختلاف كبير في الأصول والقواعد الإستراتيجية، العام 2009؛ التقيت بمسؤول كبير، بناءً على رغبته، واصطحبت معي محمد مرسي، بناء على رغبة مكتب الإرشاد، رغم تواضعه سياسيّاً، في هذا الاجتماع أكدت أنّ استمرار مبارك في الحكم لا يمثل مشكلة بالنسبة إليّ، فقط طلبت رفع قانون الطوارئ، ومنح الإخوان الفرصة للتحرك بشكل سهل، دون وضع عوائق وسط الشعب، والدعوة لمكارم الأخلاق، وممارسة أعمال المساعدات الإنسانيّة، وأكدت أنّ الجماعة لا تطمع في أيّة حقائب وزارية.

اقرأ أيضاً: هل تنجح حركة النهضة الإخوانية بالاستفراد بالمشهد السياسي التونسي؟‎
كان هذا فهمي لطبيعة الجماعة، بعد انتخابات العام 2010؛ هاتفني محمد بديع، وأكّدتُ له على ضرورة محافظة الجماعة على مبدأ مشاركة لا مغالبة، وقتها أبدى اتفاقاً معي، لكنّني تفاجأت بعد ثورة يناير بهذا التحول الخطير؛ حيث انتهج الإخوان سياسة "المغالبة لا المشاركة"، في ظلّ تطلّع خيرت الشاطر لمنصب الرئاسة، وسيطرة القطبيين على الجماعة، وقتها قلت: "هذه نهاية الجماعة"، لأنّها أصبحت سلطة سياسية، منفصلة عن جماهيرها.

كيف يمكن استشراف مآلات التنظيم في ظلّ المحنة الثالثة، التي تبدو سياقاتها مختلفة عما سبقها؟
مفهوم المحنة ما يزال يهمين على عقلية الجماعة، باعتباره شرطاً من شروط اختبار الصلابة، والانطلاق نحو استكمال المسيرة من جديد، والمحن المتتالية جاءت بسبب الإصرار على السرّية.

خيرت الشاطر كان يأخذ قرارات خطيرة دون الرجوع إلينا بل إلى محمود عزت وطليعة القطبيين

كنت أختلف كثيراً مع مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم، الذي انتهجه مكتب الإرشاد، وجهة نظري كانت تتلخص في ضرورة الشفافية، حتى تتجنب الجماعة ملاحقة الأمن، وفي حقيقة الأمر، كانت السرية عبئاً على التنظيم دون داع، فالجماعة كانت مخترقة، والأمن كان يعرف أدقّ التفاصيل عن أنشطتها، فقط ورطنا مبدأ السرية في انتهاج الكذب، وعرضنا للاعتقال، كنت عضواً في التنظيم الدولي، ونائباً عن المستشار الهضيبي للشؤون السياسية، كنت أجتمع مع دوائر الإخوان في 86 دولة، كنا نجتمع في لندن وإسطنبول وميونخ وفرانكفورت، وكان يسمح لنا بالحركة الكاملة.
اكتشفنا فيما بعد أنّ الاجتماعات كانت مرصودة أمنيّاً، لكنّ عقلية المهيمنين على الجماعة آنذاك، خصوصاً الشاطر وعزت، كانت تصرّ على السرية، رغم عدم جدواها، مثلاً كنت رئيساً للجنة المالية، ومسؤولاً عن تخصيص الموارد مع رشاد بيومي، ومع ذلك كان محمود عزت يخفي عني الأرقام الحقيقية، هذه العقلية لم تتغير، بالتالي؛ ليس هناك أيّ أمل في عودة الجماعة مرة أخرى.

للمشاركة:

خلافات "التحالف" أكبر من تسلّم "الدواعش"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

عبد الوهاب بدرخان

أخيراً وبعد خلافات عكسها الإعلام اجتمع وزراء خارجية دول «التحالف الدولي ضد الإرهاب» قبل أيام في واشنطن، وعلى غير العادة ظهرت الخلافات ولم يعتّم عليها ولم تكن مسألة استرداد مقاتلي «داعش» الأجانب وأفراد عائلاتهم، سوى الجانب الظاهر منها. أما الجوانب الأخرى للخلاف فبقيت بعيدة عن الأضواء، لكنها استحقّت إشارة من الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ينس ستولتنبرغ»، كذلك من منسّق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية «ناثان سيلز»، فكلاهما وصف الوضع في سوريا بأنه لا يزال «هشّاً وصعباً» ويمكن «أن يتغير بلمح البصر». فعلامَ الخلاف إذاً؟ إنه على تقلّبات المواقف الأميركية وعدم وجود تقويم مشترك لمستوى الخطورة التي يواصل تنظيم «داعش» تشكيلها رغم هزيمته وزوال «دولته». لذلك بدت الكلمة الافتتاحية للوزير «مايك بومبيو» عليمةً بمآخذ الحلفاء ومحاولةً الردّ عليها، وإذ تجاهل الجدل حول «الانسحاب الأميركي»، فإنه حرص على تأكيد أن الولايات المتحدة مستمرّة في «قيادة المعركة»، وأن الهدف هو منع التنظيم من استعادة قوّته.
والواقع أن هذا الخطر قائم إذا أوقف «التحالف» حربه أو قلّص من قدراتها، تحديداً بسبب تأخّر الحلّ النهائي للأزمة السورية، ذاك أن آلاف «الدواعش» الذين لم يؤسروا يتوزّعون في مناطق شمال سوريا، خصوصاً في إدلب، ويمكن أن يشكّلوا نواةً لظهور «داعش» التالي. ويبدو أن أجنحة الإدارة في واشنطن استطاعت التوصل إلى صيغة في شأن إعادة الانتشار في شمال سوريا، وبالتالي إقناع الرئيس دونالد ترامب الذي تولّى تسويقها على النحو الذي يريده. فهو حدّد لبقاء نحو ستمئة عسكري هناك مهمة «حماية حقول النفط» وتمكين الأكراد من التموّل باستخدام مواردها، لكنهم يتمركزون في منطقة مفصلية متواصلة مع العراق لمتابعة الضغط على فلول «داعش» ومراقبة تحركات الإيرانيين وميليشياتهم بالقرب من الحدود مع سوريا. لم يشر هذا الترتيب إلى مصير مشاركة دول غربية كفرنسا وبريطانيا في «التحالف» وعناصرها القليلة المنتشرة في تلك المنطقة ولم يُعلن عن انسحابها.
كان أعضاء كثيرون في «التحالف» يريدون مناقشة العملية التركية في شمال سوريا والمخاطر التي تسبّبت بها لـ «الحرب على داعش». والأكيد أن لدى أعضاء «الناتو» الأوروبيين وشركاء عرب في «التحالف» علامات استفهام كثيرة عن مغزى الاتفاقين المنفصلين بين أنقرة وكلٍّ من واشنطن وموسكو، إذ أن نصوصهما المعروفة لم تتبنَّ تزكية مكتوبة لـ «محاربة الإرهاب» كما تقدمها تركيا كهدفٍ معلنٍ ضد الأكراد. لم يتّضح ما إذا كان اجتماع واشنطن استطاع تبديد غموض السياق الذي وُضع التدخّل التركي فيه، أهو مراعاة لضرورات الأمن القومي التركي، أم توسيع مدروس للنفوذ التركي ولتوظيفه لاحقاً في سوريا، أم أن تركيا تستغلّ التنافس الأميركي - الروسي على موقعها؟ في أي حال، يرى الحلفاء والشركاء أن واشنطن لا تبدو مهتمّة بالجوانب المقلقة في السلوك التركي.
ليست مفهومة تماماً أسباب رفض الدول تسلّم «الدواعش» الذين يحملون جنسيتها أو سحبت منهم. فثمة مصيرٌ يجب أن يُرسم لهؤلاء ولنسائهم وأطفالهم، ولعل دولهم حسبت أنهم لن يعودوا أبداً وأن الحرب ستتكفّل بهم، فما العمل الآن وقد نجوا من الموت. الضغط لإبقائهم في العراق أو عند أكراد سوريا ليس خياراً، وقد عرض بعض الدول كفرنسا دفع مساهمة مالية في تكاليف محاكماتهم واحتجازهم «الدائم»، لكن الأعباء والإشكاليات أكبر من أن تُعالج بهذه الطريقة، خصوصاً بالنسبة إلى الأكراد. كانت واشنطن الأكثر إلحاحاً على حلّ هذه المعضلة، ومع أن عدد رعاياها الراغبين في العودة قليل إلا أنها لم تقدّم نموذجاً في سرعة استردادهم. بدهي أن التعقيدات القانونية للمشكلة كثيرة، وكان يفترض أن تستبقها الدول بالتشاور لوضع الحلول المناسبة.
عندما قاربت المعارك ضد «داعش» نهايتها سارعت الدول إلى التنسيق في ما بينها لإجلاء عملائها الذين أرسلوا لاختراق التنظيم استخبارياً، وها هي تتلكأ الآن في تسلّم المقاتلين وتجازف بجعلهم «قنبلة موقوتة» تستولد الجيل التالي من «داعش». لم ينسَ أحد أن هذا التنظيم ولد عملياً في سجون العراق. قد يكون هذا الهاجس دفع أنقرة إلى حسم الجدل والبدء بترحيل الأجانب المعتقلين لديها إلى دولهم غير الراغبة بعودتهم لكن المضطرّة للتعامل مع الأمر الواقع. روسيا وحدها مهتمّة ومتعجّلة لتسلّم الذين هم من تابعيتها أو من الدول التابعة لها ولا تتعذّر بـ «صعوبات» في محاكمتهم والحكم عليهم.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-18

أحمد هاشم

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن مئات الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة كشفت عن سعي طهران الحثيث للاستحواذ على السلطة في بغداد عبر تجنيد مسؤولين عراقيين.

وذكرت الصحيفة أن تحقيقا استقصائيا أجرته الصحيفة بالتعاون مع موقع "إنترسبت" الأمريكي، أظهر أن طهران جندت مسؤولين عراقيين، وأن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يرتبط بالسلطات الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي ومع تصاعد الاضطرابات في بغداد، تسلل "زائر مألوف" خلسة إلى العاصمة العراقية المحاصرة منذ أسابيع، حيث خرج المتظاهرون إلى الشوارع، مطالبين بوضع حد للفساد والدعوة إلى الإطاحة بعبدالمهدي، كما نددوا بالنفوذ الهائل لجارتهم إيران في السياسة العراقية، وحرقوا الأعلام الإيرانية وهاجموا قنصليتها.

وأوضحت أن هذا الزائر هو اللواء قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" الإيراني الذي جاء لاستعادة النظام، لكن وجوده سلط الضوء على أكبر مظالم للمتظاهرين، وقد جاء لإقناع حلفاء إيران في البرلمان العراقي بمساعدة رئيس الوزراء على الاحتفاظ بمنصبه.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُرسل فيها الجنرال سليماني إلى بغداد لمحاولة السيطرة على الوضع، وفقا للصحيفة، التي لفتت إلى أن جهود طهران لدعم عبدالمهدي تعد جزءا من حملتها الطويلة للحفاظ على العراق كدولة خاضعة طيعة.

وأوضحت أن الوثائق الإيرانية المسربة تقدم صورة مفصلة حول محاولات طهران المستميتة لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد الذي يضطلع به الجنرال سليماني.

ونوهت بأن الوثائق كانت ضمن أرشيف برقيات استخباراتية إيرانية سرية حصل عليها "ذا إنترسبت"، وشاركها مع صحيفة "نيويورك تايمز"، لإعداد هذا التقرير الذي نشرته كلتا المؤسستين الإخباريتين في وقت واحد.

وتكشف التسريبات غير المسبوقة عن نفوذ طهران الهائل في العراق، وتوضح بالتفصيل سنوات من العمل الشاق الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لتجنيد قادة البلاد، ودفع رواتب وكلاء عراقيين يعملون لصالح الأمريكيين لتغيير مواقفهم والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

وأوضحت التسريبات أن مصادر المعلومات كانوا يختبئون في مطار بغداد يلتقطون صورا للجنود الأمريكيين ويراقبون الرحلات الجوية العسكرية للتحالف، وكان العملاء يمشون في طرق متعرجة لحضور الاجتماعات للتهرب من المراقبة، بينما تغدق عليهم هدايا من الفستق والكولونيا والزعفران، وتقدم رشاوى للمسؤولين العراقيين، إذا لزم الأمر.

كما يحتوي الأرشيف على تقارير نفقات من ضباط وزارة الاستخبارات في العراق، بما في ذلك تقرير بلغ إجماليه 87.5 يورو تم إنفاقه على هدايا لقائد كردي.

كما تظهر إحدى البرقيات الاستخباراتية الإيرانية أن رئيس الوزراء عبدالمهدي، الذي عمل في المنفى عن كثب مع إيران في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، كانت له "علاقة خاصة مع إيران"، عندما كان وزير النفط بالعراق في عام 2014.

وتعطي البرقيات المسربة نظرة استثنائية داخل النظام الإيراني السري؛ حيث توضح بالتفصيل إلى أي مدى سقط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي عام 2003، الذي حول العراق إلى مدخل للنفوذ الإيرانية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية