كيف لميليشيات الحوثي أن تتفاوض في السويد وتصعّد في الحديدة؟

كيف لميليشيات الحوثي أن تتفاوض في السويد وتصعّد في الحديدة؟
2162
عدد القراءات

2018-12-11

نجاح عبدالله سليمان

نعم هذا ما حدث بالتزامن مع انطلاق محادثات العاصمة السويدية استوكهولم، جاء الاستمرار الحوثي في العرقلة ومحاولة القفز على إجراءات بناء الثقة المفقودة وفق أجندتهم، لأكثر من مرة خرقت الميليشيات الهدنة المعلنة في الحديدة، واستهدفت بقذائف الهاون والمدفعية المراكز التجارية.

اتسعت دائرة العنف لتشمل عدداً من منازل المدنيين، التي قصفها الانقلابيون بقذائف الهاون وبشكل عشوائي في مديرية التحيتا، ما أدى إلى تدميرها ونهب محتوياتها. هكذا نقلت قناة العربية في السابع من الشهر الجاري.

جاءت البداية عندما وقعت الحكومة اليمنية اتفاقاً لتبادل مئات الأسرى مع ميليشيات الحوثي، قبيل بدء محادثات السويد. على أن يشمل الاتفاق الإفراج عن 1500 إلى 2000 عنصر من القوات الموالية للحكومة و1000 إلى 1500 شخص من المتمردين الحوثيين. كذلك يشمل الاتفاق كافة المعتقلين في سجون جماعة الحوثي بمن فيهم شقيق الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ووزير الدفاع السابق محمود الصبيحي واللواء فيصل رجب والقيادي في حزب الإصلاح "محمد قحطان". وأقرت جماعة الحوثي بتوقيع ملف تبادل الأسرى والمختطفين في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي برعاية الأمم المتحدة.وإن اتهمت الحكومة اليمنية الشرعية مراراً ميليشيات الحوثي، بعرقلة تنفيذ ملف تبادل الأسرى والمختطفين منذ مشاورات الكويت في 2016، ووساطات قادتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واستخدامها المختطفين المدنيين كأسرى حرب في انتهاك سافر للقوانين الدولية.

ما يحدث هو أنه بين الحين والآخر يُعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، إحباط محاولة لميليشيات الحوثيين ذلك نحو استهداف أمن الحدود الجنوبية، وإن استمرت تهديدات ميليشيات الحوثي الإيرانية بشكل علني، مهددة سابقاً أنه في حال واصل التحالف العربي وقوات الشرعية اليمنية العمليات باتجاه الحديدة بالجديد، ويبدو أن ميليشيات الحوثيين وجدت في التهديدات ملجأً في ظل الخسائر التي تتعرض لها على كافة الجبهات. وبحسب تقارير سالفة كثيرة، منها ما يعلن عن فقد وقتل أعداد من الحوثيين أغلبهم من الأسرة المقربة لزعيم الميليشيا، بالإضافة لمن سقطوا في المواجهات التي شهدتها صنعاء مع أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي قتل في 4 من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي.

في الوسط هنا يبقى أمن البحر الأحمر دائماً ما يأتي ذكره وسط هذه الأحداث، فسبق أن استهدفت ميليشيات الحوثي الإيرانية سفناً وبوارج في البحر الأحمر، ليضاف إلى السجل الأسود الذي يهدد الملاحة الدولية، ما دفع قوات الشرعية اليمنية والتحالف العربي لإطلاق معركة الساحل الغربي. لتدمير وإحباط عمليات.

وكانت قوات التحالف العربي في اليمن أعلنت في وقت سابق عن تدمير زورق حربي لمليشيات الحوثي، غربي ميناء الحديدة، في وقت قتل العشرات من مسلحي الحوثي بقصف جوي. والزورق كان يجوب مياه البحر الأحمر ويشكل تهديداً للملاحة البحرية، إذ كان يستهدف سفناً تجارية على خطوط الملاحة الدولية. فسبق في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، أن أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية إحباط عمل وشيك كانت ميليشيات الحوثي تعده لاستهداف خطوط الملاحة البحرية الدولية والتجارة العالمية في البحر الأحمر. التحالف أعلن حينها أنه استهدف عناصر حوثية في جزيرة البوادي اليمنية قبالة محافظة الحديدة، لتخطيطها أعمالاً عدائية تستهدف خطوط الملاحة الدولية.

الواقع أنه قد تكون هناك ثمة تفاؤلاً حذراً يسود المشهد مع إعلان جولة المحادثات الجديدة بالسويد، ويعود إلى وجود متغيرات ميدانية على صعيد المواجهات العسكرية، إلى جانب مستجدات سياسية تدفع أطراف الصراع إلى تقديم تنازلات للخروج بالأزمة من عنق الزجاجة. فالانقلابي الحوثي أعلن عن مبادرة لإيقاف هجماته الصاروخية على السعودية والإمارات، واستعداده لوقف المعارك داخل اليمن، استجابة لجهود المبعوث الأممي. كما أعلنت حكومة هادي مشاركتها في المشاورات. كذلك العامل الميداني الأهم في هذه المعادلة هو المتعلق بالهزائم الحوثية على الأرض، هنا غير موقفه المتعنت وأعلن دعم المفاوضات المزمعة..

وهنا يرى المراقبون أن حرب التحالف على اليمن وصلت بالحوثي إلى نقطة لم يعد قادراً معها على المضي قدماً، بسب الخسائر المادية والبشرية، وهو ما يدفعهم لمحاولة الانسحاب من المستنقع الذي دخلت فيه الجماعة الانقلابية. الجديد وسط هذه الأحداث هو اعترف زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي بالهزائم والخسائر الفادحة التي تتكبدها ميليشياته على جبهة الساحل الغربي، قائلاً إن"أي تراجع لأسباب موضوعية لا يعني نهاية المعركة". وظهر الحوثي في خطاب متلفز بثته قناة "المسيرة" التابعة لجماعته قبل نهاية أيار (مايو) الماضي، متحدثاً عن مستجدات المعارك، مشيراً إلى أن الخروق في الخط الساحلي قابلة للاحتواء والسيطرة. وناشد أبناء الحديدة عدم الفرار من المعارك، كما حذرهم من التقصير والتفريط والإرباك والقلق.

يبدو أن الحوثيين يراهنون على تأزيم الوضع لإحراج الحكومة الشرعية ودول التحالف أمام المجموعة الدولية، التي تضغط في محافل كثيرة باتجاه وقف الحرب في اليمن. وفي هذا الاتجاه، اتهم المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، الانقلابيين بعرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى المدنيين الذين دمرتهم الحرب في مناطق مختلفة من البلاد، موضحاً أن الوكالة الدولية تعاني من حجب الحوثيين لمعداتها وأجهزتها وأن الوضع في اليمن بات يائساً جداً.

الوفد المفاوض عن جماعة الحوثيين ذهب إلى السويد للمشاركة في المشاورات برعاية الأمم المتحدة في العاصمة السويدية. مرافقاً المبعوث الأممي الخاص إلى الشأن اليمني، مارتن غريفيث. المشاوراتتجري بضواحي مدينة أوبسالا السويدية، وهنا تبقى الحقيقة أن ميليشيا الانقلابيين، يوماً بعد يوم، تؤكد للمجتمع الدولي بما لا يقبل الشك أنها جماعة إرهابية، وهو ما أكده التحالف العربي لدعم الشرعية مراراً، خصوصاً بعد عديد من إطلاق صواريخ استهدفت السعودية قبل أن يتم إسقاطها بواسطة الدفاع الجوي، والتي تبين أنها صواريخ إيرانية الصنع تم تسليهما للحوثيين. وأن تهديد الملاحة في البحر الأحمر يعد توثيقاً مؤكداً لإرهاب الحوثيين. وأن الحوثي الذي أهلك الحرث والنسل، وأفسد في اليمن، وخان حليفه وشريكه يهدد الملاحة الدولية اليوم، كذلك فإن المنطقة أمام عصابة إرهابية. فمتى يعترف العالم بأن هذه التشكيلات والميليشيات إرهابية؟

عن صحيفة "الحياة"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يمكن أن أصاب بفيروس كورونا مرتين؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

بعض المرضى تعافوا من فيروس كوفيد- 19 وكانت كل نتائج الاختبارات التي أجريت لهم سلبية، ولكن في وقت لاحق تحولت نتيجة الاختبار إلى إيجابية. إن عدوى فيروس كورونا تشبه حالات البرد الشائعة والتي تؤدي عادة إلى خلق المناعة لدى المريض، فما الذي يختلف مع هذا الفيروس؟

يعد رجل في السبعينيات من العمر نموذجا مبكرا وصارخا على نوع من التعافي أزعج الأطباء. لقد وضع الشخص في العزل بمستشفى بالعاصمة اليابانية طوكيو في فبراير/ شباط الماضي بعد تشخيص إصابته بفيروس كورونا.

وبحسب هيئة الإذاعة اليابانية NHK فإنه تعافى وعاد إلى ممارسة حياته الطبيعية لدرجة أنه كان يستقل المواصلات العامة. ولكن بعد أيام قليلة مرض ثانية وأصيب بالحمى وعاد إلى المستشفى. وكانت المفاجأة بالنسبة له وللأطباء أن نتيجة تحليله للفيروس جاءت إيجابية ثانية. وهذا الرجل ليس الحالة الوحيدة من هذا النوع في اليابان، فقد حدث ذلك لآخرين ورغم أنهم أقلية، ولكن عددهم يلفت الأنظار، فلماذا يحدث ذلك؟

عودة الفيروس
يقول لويس إنجوانيس، أخصائي الفيروسات في المعهد الإسباني الوطني للتكنولوجيا الحيوية، لبي بي سي إن 14 في المئة من المرضى الذين تعافوا من كوفيد -19 أصيبوا به ثانية. وهو يعتقد أنهم لم يصابوا بالعدوى ثانية، ولكنها حالة "ارتجاع" للفيروس.

ويوضح إنجوانيس قائلا: "رؤيتي من بين رؤى أخرى محتملة، وعموماً فإن الإصابة بهذا الفيروس تخلق المناعة لدى الناس، ولكن رد فعل الجهاز المناعي ليس قويا جدا لدى البعض، فعندما يبطئ رد فعل جهاز المناعة فإن بقايا الفيروس الكامنة في الجسم تعود من جديد". الفيروس يعيش في الجسم وبعض الأنواع يمكنها أن تبقى في الجسم لثلاثة أشهر أو أكثر.

ويقول إنجوانيس: "عندما تتغير نتائج اختبار الفيروس لدى البعض من الإيجاب إلى السلب، فإن ذلك يفترض أنه طور مناعة ضد الفيروس، ولكن البعض منه يظل كامنا في الأنسجة التي لم تتعرض لدفاعات الجسم مثل الأعضاء الأخرى".

وهناك شيء آخر يثير اهتمام العلماء حول كوفيد-19 وهو: المدة القصيرة التي تفصل بين التعافي والتحليل الإيجابي للمريض ثانية.

حيرة العلماء
نعلم أن جهاز المناعة يعمل بشكل مختلف مع مختلف الأمراض. ففي حالة الحصبة يكفي لقاح واحد في الطفولة لمنح الشخص مناعة مدى الحياة. وهناك أمراض أخرى تحتاج إلى جرعات منتظمة مثل الأنفلونزا الشائعة التي يجب أن نأخذ لقاحها سنويا لأن الفيروس متغير.

محاولات للفهم
ولأن كوفيد-19 فيروس جديد فإن العلماء يحاولون فهم ما الذي يفسر قصرالمدة بين الإصابة بالعدوى الأولى والثانية. يقول إيزادورو مارتينيز، الباحث بمعهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد، إنه رغم أن الإصابة بعدوى فيروس كورونا مجددا ممكنة، إلا أنه من الغريب أن ذلك يحدث بعد مدة قصيرة من التعافي.

ويضيف مارتينيز: "إذا لم تكن هناك مناعة دائمة، فإنه في الانتشار المقبل للوباء خلال عام أو اثنين، ستصاب مجددا بالعدوى، هذا أمر طبيعي".

وأوضح: "ولكنه أمر نادر الحدوث لشخص أن يصاب بالعدوى من نفس الفيروس عقب شفائه مباشرة منه. كذلك وبحسب معرفتنا، فإن فيروس كورونا هذا لا يتغير كثيرا كفيروس الأنفلونزا".

ارتفاع مؤقت
ويطرح مارتينيز تفسيرا مشابها لإنجوانيس. ويقول مارتينيز: "ربما ما يحدث أن أولئك الذين جاءت نتيجة تحاليلهم إيجابية مجددا لكوفيد-19 بعد التعافي يمرون بارتفاع مفاجئ ومؤقت في العدوى قبل أن تنتهي تماما". ولكن الباحثين يبديان الحذر فيؤكدان على الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم كوفيد-19.

وقالت منظمة عموم الصحة الأمريكية PAHO لبي بي سي: "هذا الفيروس جديد ونتعلم عنه الجديد كل يوم"، لذلك ليس من المحتمل توفير شرح مؤكد لحالات الإصابة مجددا بالعدوى. ولكن العلم يحاول الحصول على إجابة لمساعدة الحكومات في تحديد ما هو الإجراء الصحي العام الذي عليها اتخاذه.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل يؤسس "كورونا" لتحالفات دولية جديدة؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

مهدي شحادة

بعيداً عن نظرية "المؤامرة" التي يهوى البعض ترويجها للدلالة من ورائها أن هناك قوة دولية ما اعلنت حرباً جرثومية على اعدائها لأسباب اقتصادية ،

وبمنأى عن مصداقية الاتهامات الموجهة لبعض الدول  وتحميلها مسؤولية  ولادة هذا الفيروس الخطير ،والتي تشير وفق ادعاءات البعض، تارة الى الولايات المتحدة الأميركية ، وتارة أخرى الى الصين ،

وفي ظل عدم بروز أية وثائق  تثبت نظرية "المؤامرة"، فلنقنع انفسنا  مبدئياً بالتفسير العلمي الذي خرج الى العلن مع بداية  وقوع اصابات بالكورونا  في (وهان) ، والتي تقول ان  ما ابتلى به العالم اليوم كان نتيجة تفاعل جرثومي حيواني في الصين، وأنتقل الى الإنسان عبر وسيلة غذائية ، والعالم بأسره يعاني اليوم من هذا الوباء الجديد في نشأته وتداعياته على البشر، وعلى عالم البحث الطبي ، وعلى المشتغلين بقطاع الصحة العامة .

وهذا ما يؤدي بالتالي الى استخلاص ثلاث نتائج لا يمكن التغافل عنها :

النتيجة الأولى هي أن ما من دولة سواء كان نظامها ديكتاتورياً او ليبرالياً أمكن لها التستر على اضرار كورونا في ظل تطور وسائل الاتصالات والمواصلات ، وسرعة ما تنقله وسائط التواصل الاجتماعي العابرة للحدود ولأنظمة "الرقابة" ، والقادرة على خرق أي سرية .

والنتيجة الثانية هي أن  فيروس كورونا أثبت سرعة انتشاره مستفيداً من نظام العولمة  الذي حوّل الكرة الأرضية  الى "قرية كونية" بحيث سهّل  حرية انتقال الأشخاص ، وهذه الحرية سهّلت  بدورها انتشار كورونا من دون حاجته الى الحصول على إذن أو على تأشيرة ، بدليل حدوث الوباء في منطقة محددة من الصين ، وإنتقاله خلال ايام الى العالم اجمع . مما يعني ان الوباء انضم الى طائفة القوى والأدوات العابرة للقارات .

والمفارقة هنا هي ان العولمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية كانت تخدم انظمة رأسمالية دولية ، ويتم توظيفها لخدمة مآرب ومشاريع تصب  بشكل خاص في مصلحتها على حساب الفقراء من دول وشعوب ، ولكن مع فيروس كورونا انتفت أي فروقات طبقية  وسادت ما يمكن تسميته ب "اشتراكية المرض" بحيث لم يبق  الفقير كما الغني بمنأى عن هذا الوباء ، ولم تكن الأنظمة ومن يمثلها في هرمية السلطة  بعيدة عن مخاطره. وبذلك اصبح الوباء عابراً للطبقات الإجتماعية بكل متدرجاتها وتصنيفاتها.

والنتيجة الثالثة هي ان الممارسة البراغماتية الشائعة  نظرياً وعملياً  في العالم اليوم  وجدت لها حيزاً مهماً في كيفية تعامل الدول الكبرى مع تداعيات كورونا وما استدعى ذلك من توظيف مبادرات انسانية وطبية في خدمة غايات استراتيجية ذات ابعاد سياسية واقتصادية  ومالية .

فالمراكز البحثية تتسابق في ما بينها ، ليس لغاية حماية الروح البشرية، بل من اجل اكتشاف دواء أو لقاح يحقق لشركة ما العائدات الوفيرة، على أن تكون السباقة في احتكار سوق شفاء المصابين بعدوى كورونا .

وبعض القوى الدولية المقتدرة لجأت الى إقرار تقديم مساعدات "انسانية" لدول حليفة بالدرجة الأولى ، ولدول أخرى اقل اهمية بالنسبة لها بالدرجة الثانية .

ولهذا التصنيف خلفياته النفعية على المدى الطويل لأن منطلقاته وإن تكن "انسانية" ، إلا أن غاياته ستستثمر في مجالات لها علاقة بالمصالح المشتركة .

وحول هذه النقطة الأخيرة ، وفي خضم سيطرة "كورونا" على مفاصل الحياة بكل تفاصيلها في العالم أجمع، امكن رصد المساعدات التي تقدمها الصين المبتلية بالمرض ، الى دول عدة في العالم المتقدم او العالم النامي. كما امكن رصد ما تفعله ايضاً روسيا في هذا المضمار ، وبالإمكان ايضاً رصد المساعدات المتواضعة الصادرة من دول اوروبية .

وهنا تصبح السياسة البراغماتية مبررة إلى حدٍ ما من منطلق أن التأسيس لبناء منظومة مستقبلية من المصالح تم التسويق لها  آنياً بمبادرات ذات طابع انساني .

ولكن  السياسة البراغماتية التي لا يمكن تبريرها هي تلك التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية اليوم في ظل الحرب الكونية على كورونا حيث لم تبادر حتى الأن إلى تقديم الدعم لأية جهة خارجية مفضلة الإنكفاء على نفسها  والأهتمام فقط بما يحصل داخل حدودها الجغرافية .

وهذه  السياسة البراغماتية ليست حديثة العهد على الممارسة الأميركية ، ولكنها ازدادت حدة مع وصول دونالد ترامب الى سدة الرئاسة والذي يتعامل مع العالم الأخر بعقلية "التاجر" المسكون بمسعى كيفية تحقيق المزيد من الربح من دون أي اعتبار للوسيلة، وشرط ان لا يقابل هذا الكسب أي التزام تجاه الأخر، لأنه – برأي ترامب وإدارته – من يملك عناصر القوة ويحتل مركز الصدارة  العالمية عسكرياً ومالياً واقتصادياً يحق له أن يفرض على الأخر ما يشاء من غير أن يُفرض عليه أي التزام .

وهنا ، وإزاء هذا الواقع الدولي ، يكون فيروس كورونا هو العامل المستجد الذي سيؤسس بعد القضاء عليه لمنظومات من العلاقات الدولية تختلف كثيراً عما هو سائد اليوم.

فالتعاطي في دوائر القرار الدولية اليوم ليس مع فيروس كورونا كوباء متفشٍ فقط ، بل ايضاً مع ما افرزه اقتصادياً ومالياً  حيث برزت بشكل واضح انعكاسات كورونا على البورصات العالمية ، وعلى شبكة المبادلات التجارية والمالية ، وعلى قطاعات الصناعة بمختلف اوجهها .

وهذا  الواقع ينبىء بإحتمال  بداية ولادة تحالفات جديدة قد لا تكون على قاعدة التبعية أو الولاء للأقوى ، كما هي الحال مع الولايات المتحدة ، كما قد لا تكون على شكل التكتلات  الأقليمية والدولية السائدة بدليل أن ايطاليا بات لديها الكثير من  الملاحظات على عضويتها في منظومة  الأتحاد الأوروبي، وبدليل أن كورونا اعاد إحياء رسم الحدود الجغرافية بين الدول الأوروبية حرصاً من كل دولة على مواطنيها فيما كان الظن ان هذه الحدود لم تعد موجودة إلا كخطوط على خارطة من ورق .

وقد يكون من العسير الأن رصد ملامح الخارطة المستقبلية  للتحالفات الدولية ، ولكن من المؤكد انها ستولد تباعاً لتؤسس لأنماط جديدة على المستويات الاقتصادية والسياسية .

عن "المدن"

للمشاركة:

القضاء على الميليشيات الإيرانية حاجة عراقية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

ماجد السامرائي

لا يُتَوقع أن يتم القضاء على الميليشيات المسلحة الموالية لإيران في العراق بضربة أو ضربات عسكرية أميركية تجري حولها استعدادات، وفق التقرير الصحافي الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الجمعة، لاستهداف مقراتها وبعض قادتها، رغم أن أغلبها حاليًّا في طهران والبعض الآخر قد انتقل إلى مواضع بديلة.

الصحيفة أنهت التقرير بعبارة ملفتة هي أن “الرئيس لم يقرر خلال اجتماع جرى في البيت الأبيض توجيه ضربة لكنه سمح باستمرار التخطيط”.

ويكشف ذلك حالة الانقسام داخل مؤسسات البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض بشأن ما تقدمه هذه الضربات من أهداف مثل إزاحة تلك الميليشيات أو انفتاح ظروف عسكرية ضد إيران لا يمكن السيطرة عليها.

لم تعد سرًّا المكانة التي تحتلها الميليشيات المسلحة في العراق لدى نظام خامنئي، باعتبارها النموذج الحيوي الذي لا يمكن تعويضه للمحافظة على نفوذه في العراق والمنطقة، قد يمكن التضحية بسياسيين أصبحوا قادة وزعماء في حكم العراق، وبعضهم سبب وجع رأس للنظام الإيراني بسبب فضائح سرقاتهم، لكن تلك المكانة تبقى مرتبطة بمدى تسهيل مهمتهم لتلك الميليشيات.

ولعل الخلاف على المكلف الحالي لرئاسة الوزارة عدنان الزرفي يقع داخل هذه التقديرات والاعتبارات في دائرة الملف العراقي في طهران التي خلفت مقتل قاسم سليماني.

مثلاً هادي العامري ومقتدى الصدر اللذان يتزعمان أكبر قوتين ميليشياويتين وبرلمانيتين ما زالا يحتلان مكان الصدارة في الرعاية لدى خامنئي لاعتبارات سياسية، رغم مزاحمتهما من قبل جيل جديد كأدوات أكثر حيوية في تنفيذ رغبات الحرس الثوري مثل العصائب وحزب الله والنجباء وأبوالفضل العباس.

مراكز الزعامة الميليشياوية تأثرت بظروف الاحتلال العسكري الأميركي لحد عام 2011 حيث كان مقتدى الصدر يعتبر نفسه رمزا شيعيا وحيدا لمقاومته، في حين انغمرت منظمة بدر وزعماؤها في إغراءات السلطة التي أصبحت زعامات جديدة تتنافس على مغانمها وقد تتقاتل إن لزم الأمر على تلك المغانم بعد انفتاح خزائن العراق وفق معتقد خرافي يقول إن هذه الأموال هي “مغانم شرعية” ومكاسب تنزلت عليهم وحدهم بسبب نضالاتهم ضد نظام صدام، وليست ثروات شعب يستحق الحياة في ظل دولة ونظام جديد، وواقعهم الحقيقي يقول إنهم مجموعة لصوص ذوي مهارات خاصة تابعين لمافيات النهب والفساد في إيران.

ظلت الأحزاب الشيعية واجهات سياسية لتلك الميليشيات المسلحة، تتفاوت درجة الثقة برئيس الوزراء كحاكم أول بمدى قربه وتسهيله لمهمات تلك الميليشيات رغم الفجوة الكبيرة التي أحدثها خلاف رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي مع مقتدى الصدر، حيث حاول إشعار طهران بأن مؤهلاته السياسية تتفوق على رجل دين شاب لا يمتلك، في نظره، سوى تاريخ عائلته في المرجعية الشيعية، وعبّر عن دعمه للميليشيات لدرجة اعتبر نفسه أباها الروحي.

حين حاول رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وضع مسافة بينه وبين تلك الميليشيات وتقنينها داخل مؤسسة رسمية عام 2016 عجز عن تحقيق مهمة حصر السلاح بيد الدولة بسبب انشغاله بالحرب على داعش، ثم التداخل المدبر الذي مرره قاسم سليماني لتعزيز مكانة تلك الميليشيات في الحكومة والبرلمان. ونزل الغضب الإيراني عليه وتم وصفه بالأميركي رغم أنه ليس كذلك، بل يوصف بأنه من تركيبة فكرية وسياسية شيعية تؤمن بوحدة المصير الشيعي، واحتدم الخلاف بينه وبين أبي مهدي المهندس الذي أصبح قبل مقتله ركنا أساسيا في الشبكة العراقية الواسعة من الميليشيات الإيرانية والجهات الوكيلة لإيران. والذي وضع موته تلك الشبكة في حالة صراع على الزعامة فيما بينها من جهة، وبين الزعامات السياسية القلقة على مصيرها السياسي بعد انتفاضة أكتوبر 2019 من جهة ثانية.

زعامات الميليشيات الموالية لإيران تحاول عبثا في هذه الأيام العصيبة التي تواجهها وتهدد بانهيارها الإيحاء للأوساط السياسية بأنها صمام الأمان لبقاء تلك الأحزاب في السلطة، فتقيم الاستعراضات العسكرية الشكلية في شوارع بغداد للتعبير عن ذلك، وإن عجزت تلك الأحزاب عن منع تمرير عدنان الزرفي فإن تلك الميليشيات ستحضّر لانقلاب سياسي وعسكري في القصر يستبدل رئيس الجمهورية ويزيح رئيس الوزراء. لكن هذه الميليشيات تعلم جيدا أن شباب العراق بانتفاضتهم قد أعلنوا رفض وجودهم والترحيب بأية محاولة لإنهاء هذا الوجود الخطير.

إيران عاجزة في الظروف العصيبة التي تمر بها على تغطية متطلبات شبكة ميليشياتها في العراق ولبنان وسوريا واليمن بعد انهيار نظامها العام بسبب كورونا والعقوبات الأميركية، يرافق ذلك عجز الميزانية العراقية التي سيتعذر عليها تقديم ذلك المستوى من الدعم، رغم أنه لن يوقف النهب بل ستكون أساليبهم في السرقة أكثر مكرا لتغطية متطلباتهم وتقديم العون للنظام الإيراني أيضا، ولا يتوقع لقادة الأحزاب الفاسدة في العراق تقديم جزء مما يمتلكونه من مليارات مسروقة كمعونات مالية لتلك الميليشيات، فلا وجود لمنطق العون في نظام المافيات حين يحاصرها الهلع والخوف على المصير.

الضربات العسكرية الأميركية قد تقوّي الميليشيات الإيرانية إن لم تكن ضمن برنامج متكامل لإخراجها من المعادلة العسكرية، مع أن تلك الضربات ستضع تلك الميليشيات في حالة من الخوف والإرباك، وقد تضطر إلى إخفاء مواقع صواريخها الإيرانية في أماكن أقل خطورة على القواعد العسكرية الأميركية التي تقلصت أخيرا، أو على مقربة من حدود جيران العراق العرب، أو قد يقودها ذلك إلى ردود فعل عسكرية هستيرية ضد الشباب الشيعي المنتفض. مشكلة واشنطن هي عدم قدرتها على نزع النفوذ السياسي للميليشيات بعد أن كرست وضعها في البرلمان في السنوات الأخيرة.

يمكن أن يحدث السيناريو الذي يتحدث عن دعم توجه رئيس الوزراء المنتظر عدنان الزرفي لتغيير جدي في بنية الحكم السياسية عن طريق الانتخابات المبكرة بعد نزع أسلحة الأحزاب وميليشياتها، وهذا هو الميدان الحقيقي لكسب المعركة ضد الميليشيات الإيرانية في العراق.

إيران بارعة في إخفاء سياساتها الماكرة، عبر وكلائها، ضد شعب العراق الذي بحاجة إلى عون أصدقائه وأشقائه لاستعادة استقلاله وسيادته، ولا يهم العراقيين أن تفتح واشنطن حربا مع إيران إن كان ذلك بابا لاستقلال بلدهم إن كانت صادقة في ذلك.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:



تحالف دعم الشرعية يعلن حملة عسكرية نوعية ضدّ الحوثيين

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

شنّت مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، عدة غارات على مقار عسكرية تابعة لميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء.

وأعلن التحالف بدء عملية عسكرية نوعية لتدمير أهداف عسكرية مشروعة تتبع للميليشيا الحوثية الإرهابية، وفق ما نقلت وكالات أنباء عالمية.

كما أوضح أنّ العملية تهدف إلى تحييد وتدمير التهديد الباليستي والقدرات النوعية بين أيدي الميليشيات، والتي تهدّد حياة المدنيين.

وأكّد التحالف، في بيان له، استمراره باتخاذ الإجراءات والوسائل الحازمة والصارمة ضدّ انتهاكات الميليشيات المتعمدة باستهداف المدنيين، وشدّد على اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين من أي أضرار جانبية.

التحالف أعلن أنّ العملية تهدف إلى تحييد وتدمير التهديد الباليستي والقدرات النوعية لميليشيات الحوثي

يأتي هذا الإجراء بعد أن أطلقت ميليشيات الحوثي صواريخ باليستية، الأول من أمس، باتجاه الرياض وجازان.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت ودمرت صاروخين بالستيين، أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية من صنعاء وصعدة،)، باتجاه الأعيان المدنية والمدنيين بالمملكة.

وأوضح أنّ الصاروخين البالستيين تمّ إطلاقهما باتجاه مدينة الرياض ومدينة جازان، ولا توجد خسائر بالأرواح حتى إصدار هذا البيان، وقد تسبب اعتراض الصاروخين بسقوط بعض الشظايا نتيجة عملية التدمير للصاروخين على بعض الأحياء السكنية بمدينة الرياض ومدينة جازان.

كما بيّن أنّ إطلاق الصواريخ البالستية من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية والحرس الثوري الإيراني في هذا التوقيت يعبّر عن التهديد الحقيقي لهذه الميليشيا الإرهابية والنظام الإيراني الداعم لها؛ حيث إنّ هذا الاعتداء الهمجي لا يستهدف المملكة العربية السعودية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها؛ بل يستهدف وحدة العالم وتضامنه، خاصة في هذه الظروف الصعبة والعصيبة والتي يتوحّد فيها العالم أجمع لمحاربة تفشي الوباء العالمي كورونا.

 

للمشاركة:

مساهمة سخية من منصور بن زايد آل نهيان لمواجهة كورونا في بريطانيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

قرر نادي "مانشستر سيتي" بطل الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسمين الماضيين، وضع أجزاء من ملعب "الاتحاد" في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، في إطار مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، بحسب تقارير صحفية.

 

وسيضع النادي الإنجليزي، الذي يملكه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، القاعات المخصصة لكبار الشخصيات في مدرجات إستاد الاتحاد، إضافة الى صالات المؤتمرات فيه، في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية "لمساعدتها في تدريب الأطباء والممرضين خلال الأزمة"، وفق ما أوردت "سكاي نيوز".

ومن المرجح أن تنتقل الهيئات الطبية إلى الملعب في الأيام القليلة المُقبلة.

نادي "مانشستر سيتي" يقرر وضع ملعب "الاتحاد" في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا

ولم يعلق مان سيتي بشكل مباشر على هذه التقارير، لكنّه نشر، الأول من أمس، أشرطة مصورة لعدد من نجومه، يوجهون من خلالها رسائل دعم لهيئة الخدمات الصحية، المعروفة باسم "إن أتش أس"، ويحثون الناس على البقاء في منازلهم للمساهمة في مكافحة تفشي "كوفيد-19".

ومن هؤلاء اللاعبين: رحيم سترلينغ والبرتغالي، برناردو سيلفا، والفرنسي بنجامان مندي.

وسبق للعديد من اللاعبين والأندية في مختلف الدول إطلاق مبادرات مختلفة وجمع تبرعات لدعم مكافحة فيروس كورونا، في ظلّ توقف المنافسات الرياضية حول العالم بسبب "كوفيد-19".

وأعلنت السلطات الكروية الإنجليزية وقف المنافسات حتى 30 نيسان (أبريل)، على الأقل.

 

 

للمشاركة:

كورونا يجتاح تركيا وحكومة العدالة والتنمية تحاول التكتم..

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

تجاوزت تركيا الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، الأعلى في معدلات الإصابة بفيروس كورونا، من حيث سرعة الانتشار اليومي للإصابات، رغم مرور 18 يوماً فقط على إعلانها اكتشاف أول حالة إصابة بالفيروس.

ويشير التقرير المعد بحسب أعداد حالات الإصابة المؤكدة وتواريخ الكشف وحالات الوفاة؛ إلى أنّ اليوم الثامن عشر للوباء في تركيا سجل 1815 حالة إصابة مؤكدة في يوم واحد، ليصبح الإجمالي 9216 حالة إصابة، بينما إيطاليا، الأعلى في معدلات الوفيات حول العالم، وأكثر الدول الأوروبية من حيث عدد المصابين، فقد سجلت في اليوم الثامن عشر 1797 حالة في اليوم، ليصل إجمالي الحالات لديها آنذاك 9161 حالة؛ ما يعني أنّ معدل انتشار الفيروس في تركيا أسرع من إيطاليا.

تركيا تجاوزت الدول الأوروبية في معدلات الإصابة بفيروس كورونا، من حيث سرعة الانتشار

من جهة أخرى؛ شكّك نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، والي أغابابا، في أرقام الإصابات بفيروس كورونا واتهم حكومة حزب العدالة والتنمية بعدم الشفافية، حيث تحدث عن تضارب بين بيانات بوابة الحكومة الإلكترونية وبيانات وزارة الصحة.

وقال والي أغابابا، في سلسلة تغريدات على تويتر: "توفى 20 شخصا في إسطنبول، نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، هذه الأسماء موجودة على موقع بوابة الحكومة الإلكترونية، بسبب الفيروس يموت 20 شخصاً في يوم واحد في مدينة واحدة، وفي نفس الوقت تعلن الحكومة أنّ إجمالي الوفيات في 81 مدينة في اليوم نفسه 16 حالة، هذه فضيحة".

في وقت لاحق؛ ذكر أغابابا أنّه "تمّ حظر الدخول إلى منظومة بيانات المتوفين"، قائلًا: "بعد التغريدة التي نشرتها مباشرة، تم حظر الدخول إلى منظومة معلومات المتوفين على بوابة الحكومة الإلكترونية. للأسف، لم تعد الشفافية التي أكدنا على ضرورتها منذ البداية موجودة، على وزارة الصحة أن تعلن فوراً البيانات الحقيقية للرأي العام".

أغابابا يتهم حكومة العدالة والتنمية بعدم الشفافية، ويؤكد أنّ هناك تضارباً في أعداد المصابين بكورونا

وسجلت تركيا حتى أمس 9 آلاف و217 إصابة، و131 وفاة بفيروس كورونا.

وبعد القفزة الكبيرة في الأرقام خلال الأسبوع الأخير، لجأت تركيا، أول من أمس، إلى عزل المدن عن بعضها، عبر وقف حركة القطارات بين مدنها وتقليل عدد رحلات الطيران الداخلية لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

وكان رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، قد توقع في حال خروج الأمر عن السيطرة أنّ أعداد المصابين بفيروس كورونا قد تصل إلى مليون مصاب، وأن يسجل الاقتصاد التركي انكماشاً بقيمة 30 نقطة.

 

للمشاركة:



هل يمكن أن أصاب بفيروس كورونا مرتين؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

بعض المرضى تعافوا من فيروس كوفيد- 19 وكانت كل نتائج الاختبارات التي أجريت لهم سلبية، ولكن في وقت لاحق تحولت نتيجة الاختبار إلى إيجابية. إن عدوى فيروس كورونا تشبه حالات البرد الشائعة والتي تؤدي عادة إلى خلق المناعة لدى المريض، فما الذي يختلف مع هذا الفيروس؟

يعد رجل في السبعينيات من العمر نموذجا مبكرا وصارخا على نوع من التعافي أزعج الأطباء. لقد وضع الشخص في العزل بمستشفى بالعاصمة اليابانية طوكيو في فبراير/ شباط الماضي بعد تشخيص إصابته بفيروس كورونا.

وبحسب هيئة الإذاعة اليابانية NHK فإنه تعافى وعاد إلى ممارسة حياته الطبيعية لدرجة أنه كان يستقل المواصلات العامة. ولكن بعد أيام قليلة مرض ثانية وأصيب بالحمى وعاد إلى المستشفى. وكانت المفاجأة بالنسبة له وللأطباء أن نتيجة تحليله للفيروس جاءت إيجابية ثانية. وهذا الرجل ليس الحالة الوحيدة من هذا النوع في اليابان، فقد حدث ذلك لآخرين ورغم أنهم أقلية، ولكن عددهم يلفت الأنظار، فلماذا يحدث ذلك؟

عودة الفيروس
يقول لويس إنجوانيس، أخصائي الفيروسات في المعهد الإسباني الوطني للتكنولوجيا الحيوية، لبي بي سي إن 14 في المئة من المرضى الذين تعافوا من كوفيد -19 أصيبوا به ثانية. وهو يعتقد أنهم لم يصابوا بالعدوى ثانية، ولكنها حالة "ارتجاع" للفيروس.

ويوضح إنجوانيس قائلا: "رؤيتي من بين رؤى أخرى محتملة، وعموماً فإن الإصابة بهذا الفيروس تخلق المناعة لدى الناس، ولكن رد فعل الجهاز المناعي ليس قويا جدا لدى البعض، فعندما يبطئ رد فعل جهاز المناعة فإن بقايا الفيروس الكامنة في الجسم تعود من جديد". الفيروس يعيش في الجسم وبعض الأنواع يمكنها أن تبقى في الجسم لثلاثة أشهر أو أكثر.

ويقول إنجوانيس: "عندما تتغير نتائج اختبار الفيروس لدى البعض من الإيجاب إلى السلب، فإن ذلك يفترض أنه طور مناعة ضد الفيروس، ولكن البعض منه يظل كامنا في الأنسجة التي لم تتعرض لدفاعات الجسم مثل الأعضاء الأخرى".

وهناك شيء آخر يثير اهتمام العلماء حول كوفيد-19 وهو: المدة القصيرة التي تفصل بين التعافي والتحليل الإيجابي للمريض ثانية.

حيرة العلماء
نعلم أن جهاز المناعة يعمل بشكل مختلف مع مختلف الأمراض. ففي حالة الحصبة يكفي لقاح واحد في الطفولة لمنح الشخص مناعة مدى الحياة. وهناك أمراض أخرى تحتاج إلى جرعات منتظمة مثل الأنفلونزا الشائعة التي يجب أن نأخذ لقاحها سنويا لأن الفيروس متغير.

محاولات للفهم
ولأن كوفيد-19 فيروس جديد فإن العلماء يحاولون فهم ما الذي يفسر قصرالمدة بين الإصابة بالعدوى الأولى والثانية. يقول إيزادورو مارتينيز، الباحث بمعهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد، إنه رغم أن الإصابة بعدوى فيروس كورونا مجددا ممكنة، إلا أنه من الغريب أن ذلك يحدث بعد مدة قصيرة من التعافي.

ويضيف مارتينيز: "إذا لم تكن هناك مناعة دائمة، فإنه في الانتشار المقبل للوباء خلال عام أو اثنين، ستصاب مجددا بالعدوى، هذا أمر طبيعي".

وأوضح: "ولكنه أمر نادر الحدوث لشخص أن يصاب بالعدوى من نفس الفيروس عقب شفائه مباشرة منه. كذلك وبحسب معرفتنا، فإن فيروس كورونا هذا لا يتغير كثيرا كفيروس الأنفلونزا".

ارتفاع مؤقت
ويطرح مارتينيز تفسيرا مشابها لإنجوانيس. ويقول مارتينيز: "ربما ما يحدث أن أولئك الذين جاءت نتيجة تحاليلهم إيجابية مجددا لكوفيد-19 بعد التعافي يمرون بارتفاع مفاجئ ومؤقت في العدوى قبل أن تنتهي تماما". ولكن الباحثين يبديان الحذر فيؤكدان على الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم كوفيد-19.

وقالت منظمة عموم الصحة الأمريكية PAHO لبي بي سي: "هذا الفيروس جديد ونتعلم عنه الجديد كل يوم"، لذلك ليس من المحتمل توفير شرح مؤكد لحالات الإصابة مجددا بالعدوى. ولكن العلم يحاول الحصول على إجابة لمساعدة الحكومات في تحديد ما هو الإجراء الصحي العام الذي عليها اتخاذه.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل يؤسس "كورونا" لتحالفات دولية جديدة؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

مهدي شحادة

بعيداً عن نظرية "المؤامرة" التي يهوى البعض ترويجها للدلالة من ورائها أن هناك قوة دولية ما اعلنت حرباً جرثومية على اعدائها لأسباب اقتصادية ،

وبمنأى عن مصداقية الاتهامات الموجهة لبعض الدول  وتحميلها مسؤولية  ولادة هذا الفيروس الخطير ،والتي تشير وفق ادعاءات البعض، تارة الى الولايات المتحدة الأميركية ، وتارة أخرى الى الصين ،

وفي ظل عدم بروز أية وثائق  تثبت نظرية "المؤامرة"، فلنقنع انفسنا  مبدئياً بالتفسير العلمي الذي خرج الى العلن مع بداية  وقوع اصابات بالكورونا  في (وهان) ، والتي تقول ان  ما ابتلى به العالم اليوم كان نتيجة تفاعل جرثومي حيواني في الصين، وأنتقل الى الإنسان عبر وسيلة غذائية ، والعالم بأسره يعاني اليوم من هذا الوباء الجديد في نشأته وتداعياته على البشر، وعلى عالم البحث الطبي ، وعلى المشتغلين بقطاع الصحة العامة .

وهذا ما يؤدي بالتالي الى استخلاص ثلاث نتائج لا يمكن التغافل عنها :

النتيجة الأولى هي أن ما من دولة سواء كان نظامها ديكتاتورياً او ليبرالياً أمكن لها التستر على اضرار كورونا في ظل تطور وسائل الاتصالات والمواصلات ، وسرعة ما تنقله وسائط التواصل الاجتماعي العابرة للحدود ولأنظمة "الرقابة" ، والقادرة على خرق أي سرية .

والنتيجة الثانية هي أن  فيروس كورونا أثبت سرعة انتشاره مستفيداً من نظام العولمة  الذي حوّل الكرة الأرضية  الى "قرية كونية" بحيث سهّل  حرية انتقال الأشخاص ، وهذه الحرية سهّلت  بدورها انتشار كورونا من دون حاجته الى الحصول على إذن أو على تأشيرة ، بدليل حدوث الوباء في منطقة محددة من الصين ، وإنتقاله خلال ايام الى العالم اجمع . مما يعني ان الوباء انضم الى طائفة القوى والأدوات العابرة للقارات .

والمفارقة هنا هي ان العولمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية كانت تخدم انظمة رأسمالية دولية ، ويتم توظيفها لخدمة مآرب ومشاريع تصب  بشكل خاص في مصلحتها على حساب الفقراء من دول وشعوب ، ولكن مع فيروس كورونا انتفت أي فروقات طبقية  وسادت ما يمكن تسميته ب "اشتراكية المرض" بحيث لم يبق  الفقير كما الغني بمنأى عن هذا الوباء ، ولم تكن الأنظمة ومن يمثلها في هرمية السلطة  بعيدة عن مخاطره. وبذلك اصبح الوباء عابراً للطبقات الإجتماعية بكل متدرجاتها وتصنيفاتها.

والنتيجة الثالثة هي ان الممارسة البراغماتية الشائعة  نظرياً وعملياً  في العالم اليوم  وجدت لها حيزاً مهماً في كيفية تعامل الدول الكبرى مع تداعيات كورونا وما استدعى ذلك من توظيف مبادرات انسانية وطبية في خدمة غايات استراتيجية ذات ابعاد سياسية واقتصادية  ومالية .

فالمراكز البحثية تتسابق في ما بينها ، ليس لغاية حماية الروح البشرية، بل من اجل اكتشاف دواء أو لقاح يحقق لشركة ما العائدات الوفيرة، على أن تكون السباقة في احتكار سوق شفاء المصابين بعدوى كورونا .

وبعض القوى الدولية المقتدرة لجأت الى إقرار تقديم مساعدات "انسانية" لدول حليفة بالدرجة الأولى ، ولدول أخرى اقل اهمية بالنسبة لها بالدرجة الثانية .

ولهذا التصنيف خلفياته النفعية على المدى الطويل لأن منطلقاته وإن تكن "انسانية" ، إلا أن غاياته ستستثمر في مجالات لها علاقة بالمصالح المشتركة .

وحول هذه النقطة الأخيرة ، وفي خضم سيطرة "كورونا" على مفاصل الحياة بكل تفاصيلها في العالم أجمع، امكن رصد المساعدات التي تقدمها الصين المبتلية بالمرض ، الى دول عدة في العالم المتقدم او العالم النامي. كما امكن رصد ما تفعله ايضاً روسيا في هذا المضمار ، وبالإمكان ايضاً رصد المساعدات المتواضعة الصادرة من دول اوروبية .

وهنا تصبح السياسة البراغماتية مبررة إلى حدٍ ما من منطلق أن التأسيس لبناء منظومة مستقبلية من المصالح تم التسويق لها  آنياً بمبادرات ذات طابع انساني .

ولكن  السياسة البراغماتية التي لا يمكن تبريرها هي تلك التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية اليوم في ظل الحرب الكونية على كورونا حيث لم تبادر حتى الأن إلى تقديم الدعم لأية جهة خارجية مفضلة الإنكفاء على نفسها  والأهتمام فقط بما يحصل داخل حدودها الجغرافية .

وهذه  السياسة البراغماتية ليست حديثة العهد على الممارسة الأميركية ، ولكنها ازدادت حدة مع وصول دونالد ترامب الى سدة الرئاسة والذي يتعامل مع العالم الأخر بعقلية "التاجر" المسكون بمسعى كيفية تحقيق المزيد من الربح من دون أي اعتبار للوسيلة، وشرط ان لا يقابل هذا الكسب أي التزام تجاه الأخر، لأنه – برأي ترامب وإدارته – من يملك عناصر القوة ويحتل مركز الصدارة  العالمية عسكرياً ومالياً واقتصادياً يحق له أن يفرض على الأخر ما يشاء من غير أن يُفرض عليه أي التزام .

وهنا ، وإزاء هذا الواقع الدولي ، يكون فيروس كورونا هو العامل المستجد الذي سيؤسس بعد القضاء عليه لمنظومات من العلاقات الدولية تختلف كثيراً عما هو سائد اليوم.

فالتعاطي في دوائر القرار الدولية اليوم ليس مع فيروس كورونا كوباء متفشٍ فقط ، بل ايضاً مع ما افرزه اقتصادياً ومالياً  حيث برزت بشكل واضح انعكاسات كورونا على البورصات العالمية ، وعلى شبكة المبادلات التجارية والمالية ، وعلى قطاعات الصناعة بمختلف اوجهها .

وهذا  الواقع ينبىء بإحتمال  بداية ولادة تحالفات جديدة قد لا تكون على قاعدة التبعية أو الولاء للأقوى ، كما هي الحال مع الولايات المتحدة ، كما قد لا تكون على شكل التكتلات  الأقليمية والدولية السائدة بدليل أن ايطاليا بات لديها الكثير من  الملاحظات على عضويتها في منظومة  الأتحاد الأوروبي، وبدليل أن كورونا اعاد إحياء رسم الحدود الجغرافية بين الدول الأوروبية حرصاً من كل دولة على مواطنيها فيما كان الظن ان هذه الحدود لم تعد موجودة إلا كخطوط على خارطة من ورق .

وقد يكون من العسير الأن رصد ملامح الخارطة المستقبلية  للتحالفات الدولية ، ولكن من المؤكد انها ستولد تباعاً لتؤسس لأنماط جديدة على المستويات الاقتصادية والسياسية .

عن "المدن"

للمشاركة:

لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟

مدني قصري's picture
كاتب ومترجم جزائري
2020-03-30

ترجمة: مدني قصري


تُكثّف الحكومة الصينية لفتات التضامن الطبي تجاه أوروبا، التي أصبحت مركزاً لوباء كورونا بعد مدينة ووهان في مقاطعة هوبي الصينية، ويقع هذا الكرم الصيني في قلب عملية علاقات عامة واسعة النطاق، قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ والحزب الشيوعي، لتحويل الانتقادات ضد مسؤوليتهم في انتشار وباء مميت.

أرسلت الصين فريقاً طبياً من 9 أشخاص وحوالي 30 طناً من الإمدادات الطبية إلى إيطاليا

ليس مستبعداً أنّ هذا الموقف من قبل الصين كفاعل خير للبشرية، قد يعطي نتائج، طالما أنّ القادة الأوروبيين اعتادوا على عدم إزعاج الشريك التجاري الثاني للاتحاد، فهل يميل الجمهور الأوروبي، الذي يتحمّل وطأة المعاناة بسبب الوباء إلى تجاهل الأعمال السيئة للسلطات الصينية؟
في ما يبدو وكأنّه إذلال جيوسياسي، ضاعفت أورسولا فون دير لين، رئيسة المفوضية الأوروبية والمدير التنفيذي للاتحاد الأوروبي، الذي يفتخر بأنّه يمثل "أكبر اقتصاد في العالم"، الانحناءات أمام الهدايا الصغيرة من المعدات الطبية الصينية، إذ تقول؛ "تحدثتُ مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، الذي أعلن أنّ الصين ستزوّد أوروبا بمليوني قناع جراحي، و200 ألف قناع "N95"، و50 ألف اختبار فحص. في كانون الثاني (يناير)، تبرّع الاتحاد الأوروبي بخمسين طناً من المعدات إلى الصين، واليوم نشكر الصين على مساعدتها، من الجيد مساعدة بعضنا البعض عند الحاجة".

وقد تدخلت الصين عندما عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدة كبيرة لإيطاليا، ثالث اقتصاد في الاتحاد والتي تضرّرت بشدة من الفيروس، خاصة عندما حظرت ألمانيا، أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، جميع صادرات الأقنعة والقفازات وغيرها من معدات الحماية، لتجنّب الوقوع في حالة نقص.

اقرأ أيضاً: كيف يخوض الجزائريون معركتهم مع كورونا؟
وأرسلت الصين فريقاً طبياً من 9 أشخاص من الصليب الأحمر الصيني إلى إيطاليا وحوالي 30 طناً من الإمدادات الطبية في 12 آذار (مارس) الجاري، وقال رئيس الصليب الأحمر الإيطالي، فرانشيسكو روكا، إنّ الشحنة "كشفت قوة التضامن الدولي"، مضيفاً؛ "في هذه اللحظات من التوتر الشديد والصعوبة الشديدة، تُمثّل هذه الإمدادات مصدر ارتياح كبير لنا. ستكون هذه المساعدة ذات استخدام مؤقت فقط، ولكنّ هذا لا ينتقص شيئاً من أهميتها، الآن نحن بحاجة ماسة إلى الأقنعة، نحن بحاجة إلى أجهزة التنفس. لهذه التبرعات من الصليب الأحمر الصيني للحكومة الإيطالية أهمية لا تُقدّر لبلدنا".
كما أرسلت الصين في الأيام الأخيرة إمدادات طبية لكل من:
اليونان؛ في 21 آذار (مارس) الجاري وصلت طائرة تابعة لشركة إير تشاينا، تحمل 8 أطنان من المعدات الطبية، بما في ذلك 550 ألف قناع جراحي ومعدات حماية مختلفة مثل؛ النظارات والقفازات وأغطية الأحذية، إلى مطار أثينا الدولي، وذكر السفير الصيني لدى اليونان تشانغ تشيو مقولة للفيلسوف أرسطو؛ "من هو الصديق؟ إنّه روح واحدة تعيش في جسدين"، مضيفاً "الأصدقاء الحقيقيون يظهرون في الأوقات الصعبة"، وأنّ "الصين واليونان تقاتلان عن كثب ضد الفيروس التاجي". وخلص تشانغ تشي إلى أنّ هذا "يؤكد مرة أخرى العلاقات والصداقة الممتازة بين الشعبين".

عندما ظهرت الحالات الأولى للفيروس؛ لم يحشد الحزب الشيوعي الصيني موارده التي لا تُعدّ ولا تحصى إلا لإخفاء الحقيقة

صربيا؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، أرسلت الصين 6 أطباء وأجهزة تنفس صناعية وأقنعة جراحية إلى صربيا لمساعدة بلغراد على وقف انتشار فيروس كورونا، وقال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش "شكراً جزيلاً للرئيس شي جين بينغ والحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني"، كما قال السفير الصيني في بلجراد "تشن بو"؛ إنّ المساعدة دليل ساطع على "الصداقة الحديدية" بين البلدين، وذكرت وكالة الأنباء الصينية "شينغهوا" أنّ "الرئيس شي يُعلّق أهمية كبيرة على تطوير العلاقات الصينية الصربية، ويعتقد أنّ الصداقة طويلة الأمد بين الشعبين ستكتسب المزيد من العمق من خلال القتال المشترك ضد الوباء، كما يأمل الرئيس شي في تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين والوصول إلى آفاق جديدة".

إسبانيا؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، تبرّع مؤسس ورئيس شركة "Huawei" الصينية لإسبانيا بملايين الأقنعة، التي وصلت إلى مطار سرقسطة شمال شرق إسبانيا في 23 آذار (مارس) الجاري، وسيتم تخزين الأقنعة في مستودع لموزّع الملابس الإسباني "Zara"، الذي سيضع شبكته اللوجستية في خدمة الحكومة الإسبانية، ربما لن يتم عزل هذه الشحنة لأنّ عشرات الموردين الصينيين والمقاولين من شركة "Zara" أشاروا إلى أنّهم يتهيأون لإرسال معدات طبية إلى إسبانيا، وحذّرت الولايات المتحدة الأمريكية إسبانيا من المخاطر الكامنة من فتح شبكات اتصالات الجيل الخامس أمام مزودي تكنولوجيا الهاتف المحمول الصينيين، بما في ذلك هواوي.

تحاول الصين تمرير نفسها كمنقذ لأوروبا من أجل تحسين موقفها على المسرح العالمي وانتزاع القيادة العالمية من أمريكا

جمهورية التشيك؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة شحن أوكرانية محملة بـ 100 طن من الإمدادات الطبية من الصين، في مطار باردوبيس، وهي مدينة تقع على بعد 100 كيلومتر شرق براغ، وفي 20 آذار (مارس) الجاري، قامت طائرة صينية بتفريغ مليون قناع في جمهورية التشيك، ومن المتوقع أن يتم طلب 5 ملايين جهاز تنفس صناعي و30 مليون قناع و250 ألف بدلة واقية من الصين.
هولندا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، تبرّعت شركة "China Eastern Airlines" و"China Southern Airlines" و"Xiamen Airlines"، وجلهم شركاء "KLM Royal Dutch Airlines"، بـ 20 ألف قناع و50 ألف زوج من القفازات الطبية لصالح شركة KLM، وقد وصلت الشحنة إلى مطار أمستردام شيفول على متن رحلة طيران شيامن. وقال بيتر إلبيرز، الرئيس التنفيذي لشركة KLM؛ "تمرُّ بلادنا ومؤسستنا بأوقات صعبة للغاية، لذلك نحن سعداء جداً بهذا الدعم المقدم لـ KLM وهولندا. قبل أقل من شهرين تبرعت KLM للصين، والآن نتلقى منها مساعدة رائعة وبسخاء".

اقرأ أيضاً: الحب في زمن كورونا: خطوبة آية وباسم "أونلاين"
فرنسا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، أرسلت الصين إلى فرنسا، ثاني أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، مجموعة من الإمدادات الطبية؛ بما في ذلك الأقنعة الواقية والأقنعة الجراحية والبدلات الواقية والقفازات الطبية، وغرّدت السفارة الصينية في فرنسا قائلة؛ "متحدون، سننتصر!". وفي اليوم التالي، أرسلت الصين إلى فرنسا دفعة ثانية من الإمدادات الطبية، وقالت السفارة الصينية على تويتر "الشعب الصيني يقف إلى جانب الشعب الفرنسي، إنّ التضامن والتعاون سيسمحان لنا بالتغلّب على هذا الوباء".
بولندا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، وعدت الحكومة الصينية بإرسال عشرات الآلاف من المواد الواقية و10 آلاف مجموعة فحص فيروس كورونا إلى بولندا، وفي 13 آذار (مارس) الجاري، قامت السفارة الصينية في وارسو برعاية مؤتمر عبر الفيديو؛ تبادل خلاله خبراء من الصين وأوروبا الوسطى معارفهم حول مكافحة الفيروس التاجي، وشكر وزير الخارجية جاسيك تشابوتوفيتش الصين على دعمها في مكافحة الوباء، وشدّد على ضرورة مواصلة التعاون وتبادل الخبرات مع بكين.

 تدخلت الصين عندما عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدة كبيرة لإيطاليا
بلجيكا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة شحن صينية في مطار لييج وعلى متنها مليون ونصف المليون من الأقنعة التي سيتم توزيعها في بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا، هذه المعدات الطبية هي هدية من "جاك ما"، مؤسس شركة علي بابا الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية المعروفة باسم "أمازون الصينية".
جمهورية التشيك؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة في براغ وعلى متنها 150 ألف اختبار لفيروس كورونا، وقد دفعت وزارة الصحة حوالي 450 ألف يورو مقابل 100 ألف اختبار منهم، في حين تم دفع ثمن الـ 50 ألف الآخرين من قبل وزارة الداخلية، وتم تأمين وسائل النقل من قبل وزارة الدفاع.

اقرأ أيضاً: شوارع السعودية خالية بسبب كورونا: الترقب سيد المكان
إسبانيا؛ في 17 آذار (مارس) الجاري، قامت طائرة صينية بتفريغ 500 ألف قناع جراحي في مطار سرقسطة، وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز؛ "الشمس تشرق دائماً بعد المطر"، مضيفاً أنّ الصداقة بين الصين وإسبانيا ستخرج أقوى من الأزمة، وأنّ العلاقات الثنائية ستتألق بعد المعركة المشتركة ضد الفيروس، وقال شي إنّه بعد الوباء، يتعين على البلدين تكثيف التبادلات والتعاون في مجموعة واسعة من المجالات.
بلجيكا؛ في 16 آذار (مارس) الجاري، وصلت دفعات مختلفة من الإمدادات الطبية المُمولة من مؤسسة "جاك ما" ومؤسسة "علي بابا" إلى مطار لييج للمساعدة في منع فيروس كورونا في بلجيكا.
وقد أوضحت مجلة "Fortune" الدعاية الصينية على النحو التالي:
"بالنسبة للصين، تُعدّ اليد الممدودة إلى أوروبا جزءاً لا يتجزأ من مشروع بناء قيادة دولية تأتي مباشرة بعد سياسة الكتمان التي ساهمت في انتشار الفيروس بعيداً جداً عن الحدود الصينية، حيث سعت حكومة الرئيس شي جين بينغ لإسكات المنتقدين، بمن فيهم الصحفيين والمعلقين عبر الإنترنت، ونشرت أيضاً نظريات المؤامرة حول أصل الفيروس".

ستكون الصين هي التي تكتشف اللقاح الأكثر حيوية لمكافحة الفيروس، وتوزعه في جميع أنحاء العالم

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تحاول الصين تمرير نفسها كمنقذ لأوروبا، من أجل تحسين موقفها على المسرح العالمي؛ فهي الآن في حالة تنافس مع إدارة ترامب، إذ تخوض الصين والولايات المتحدة معركة على جميع الجبهات لكسب نفوذ عالمي، وقد طردت بكين أكثر من 12 صحفياً أمريكياً هذا الأسبوع، مع سعيها لصرف الانتباه عن إدارتها للمرض.
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، قالت ناتاشا قسام، وهي دبلوماسية أسترالية سابقة؛ "نرى الآن مسؤولين صينيين ووسائل إعلام رسمية صينية يؤكدون أنّ الصين قد أعطت بقية العالم الوقت للاستعداد لهذا الوباء، لقد علِمنا أنّ آلة الدعاية الصينية كانت قادرة على إعادة كتابة التاريخ في الصين، لكنّنا نجد الآن أنّ إعادة الكتابة هذه تحدث أيضاً في الخارج، لقد تم بالفعل كتابة انتصار الصين على "Covid-19" وتحاول السلطات توصيل الرسالة إلى الخارج.
وفي مقال نشرته صحيفة "Libertad Digital" الإسبانية؛ شرح المُعلّق "Emilio Campmany " الموضوع بذكاء، قائلاً؛ لقد جنّدت الصين كل أجهزتها الدعائية الضخمة، إنّ إيطاليا، التي شعرت بحق أنّ الاتحاد الأوروبي قد تخلى عنها، ممتنة اليوم للمساعدة التي تقدمها لها دول آسيا، لقد ناقشت وسائل الإعلام الإيطالية هذه القضية بشكل مكثف وعلى نطاق واسع.

حقائق العملية الدعائية
تُخفي هذه العملية الدعائية حقائق ذات طبيعة مختلفة؛ فالحقيقة الأولى والأهم هي أنّ هذا الوباء له مُذنب، وأنّ هذا المُذنب هو النظام الصيني، ليس من قبيل نظرية المؤامرة قول ذلك، لقد ثبت أنّ أسواق الحيوانات الحيّة الصينية تُمثّل خطراً وبائياً، كما أنّ النظام الشيوعي للجمهورية الشعبية، الذي لا يمزح أبداً حول أي شيء ويسيطر على جميع جوانب الحياة الصينية، لم يتمكّن من إنهاء خطر هذه السوق. وعندما ظهرت الحالات الأولى؛ أنفق الحزب الشيوعي الفعّال على ما يبدو؛ وقتاً طويلاً للتفاعل مع الأزمة، ولم يحشد موارده التي لا تُعدّ ولا تحصى إلا لإخفاء الحقيقة، وعندما استحال عليه إخفاء الحقيقة، تدخّل بوحشية، وبهذا الثمن نجح في القضاء على الوباء، لكنّ إهماله تَسبّبَ بانتشار الفيروس في العالم كله.

اقرأ أيضاً: الإمارات تكافح فيروس كورونا في سوريا
الحقيقة الثانية هي أنّ الشيوعية ليست أفضل أداة ضد الفيروس، لقد حقّق الذكاء الرأسمالي نتائج أفضل بكثير في دول مثل كوريا الجنوبية، وقد أظهرت كوريا أفضل من الصين؛ كم يمكن لسياسة الفحص الضخمة أنّ تؤتي ثمارها، إنّها أفضل سياسة حتى الآن، ولا يمكن تصديق أنّ الإيطاليين والإسبان أنفقوا وقتاً طويلاً في فهم ذلك، هذه التأخيرات تُفسرها الدعاية الشيوعية أكثر مما يفسره كون أنّ هذه البلدان الأوروبية يحكمها أشخاص غير أكفاء.
ما الذي تستفيده الصين من الوباء؟
تعتزم الصين الاستفادة من هذه الكارثة لانتزاع القيادة العالمية من الولايات المتحدة؛ ستكون الدولة الشيوعية التي تصنع لنا الأدوية الأكثر حيوية لمكافحة الفيروس، وسوف تكتشف اللقاح قبل الجميع وتوزّعه في جميع أنحاء العالم في وقت قياسي، ثم ستشتري أصولنا وتستثمر في بلداننا لإنقاذ اقتصاداتنا، وفي نهاية القصة، ستقول الصين بصوت عال وواضح أنها مُخلصنا.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

https://fr.gatestoneinstitute.org/15791/coronaviru s-chine-propagande

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية