منتجات "الحلال" في كندا.. تجارة تغري الجميع

7182
عدد القراءات

2019-02-11

لا يكترث المسلم المقيم في البلاد الإسلامية كثيراً لتوفر الأطعمة أو الأشربة الحلال؛ لأنّه يفترض أنّ كلّ ما في الأسواق أنتجه مسلمون، أو وافقت عليه مؤسسات رسمية إسلامية، تراقب إجراءات الذبح للمواشي على الطريقة الإسلامية، وكذلك لا تسمح هذه الجهات، في الغالب، لأيّة أطعمة تحوي أيّة مشتقات من لحم الخنزير بدخول الأسواق، سواء كانت منتجات غذائية أو تجميلية.

يحرص المستهلكون المسلمون في كندا على ألا يتضمن طعامهم أيّ منتجات أو مشتقات من لحم الخنزير

لكنّ المسلم المقيم في دول الغرب، ومن ضمنها كندا، يحرص على شراء طعام عائلته من محلات بيع إسلامية، تقدم لحوم الخراف والدواجن والأبقار التي ذبحت على الطريقة الإسلامية، والتي تقتضي أن يتم ذلك باليد، وبسكين حادّ الطرف، لا بواسطة آلة لقصّ رؤوس المواشي، كما يفعل الغربيون، وأن يستهلّ الذابح عملية ذبح تلك الأنعام بعبارة "بسم الله، والله أكبر"، وينتظر أن تسيل دماء البقرة أو الماعز أو الدجاجة المذبوحة كاملة، لأنّ استهلاك الدم كطعام يعدّ محرماً في الإسلام.
في هذا السياق، يحرص المستهلك المسلم في كندا على ألا يتضمن طعامه وطعام عائلته أيّ منتجات أو مشتقات من لحم الخنزير، ومن هنا تراقب الأمهات والآباء كلّ السلع، ويقرؤون جيداً مكوناتها، كي لا تتضمن مركبات أصلها من دهن الخنزير أو مصنّعة من لحوم مصدرها حيوان الخنزير.

اقرأ أيضاً: هل يحتكر الإخوان المسلمون اقتصاد "الحلال" في أوروبا؟
والخنزير حيوان كثير الدهون، ويتخلص الكنديون من هذه الدهون عن طريق استخدامها في صناعات غذائية وتجميلية كثيرة، ويدخل دهن الخنزير ومشتقاته في صناعة المواد الغذائية المعلبة، والبسكويت، والحلوى، والمخبوزات، والصابون، ومرطبات الجسم، و"كريمات" الشعر، ومواد غسيل الصحون، ومساحيق التجميل، كما تدخل مواد مستخلصة من الخنزير في صناعة أغلفة المواد الغذائية، وفي صناعة "فلاتر" لفائف التبغ، وحتى في جيلايتن حلوى الهلام و"المارشميلو".
يتم التأكد من أنّ تلك المواشي تمّت تذكيتها بالطريقة الشرعية الإسلامية

منظمات مصادقة على "الحلال"
ونظراً إلى أهمية الأطعمة والمنتجات الحلال بالنسبة إلى الجالية المسلمة الكندية؛ فقد تم تأسيس منظمات مثل "سلطة مراقبة المنتجات الحلال (HMA)"، ومقرها مدينة سكاربرو، وشركات مثل شركة "إيفانكا" (IFANCA)، ومقرها مدينة ميسيساغا الكندية، والمتخصصة بإصدار شهادات تثبت أنّ المنتج الذي يحمل ختمها يكون حلالاً شرعاً، ولا يتضمن أيّ منتجات محرّمة إسلامياً، وإن كانت تلك السلع منتجات لحوم، فيتم التأكد من أنّ تلك المواشي تمّت تذكيتها بالطريقة الشرعية الإسلامية.

أُسست منظمات كندية متخصصة بإصدار شهادات تثبت أنّ المنتج الذي يحمل ختمها يكون حلالاً شرعاً

كذلك تحرص تلك المنظمات والشركات المتخصصة حرصاً شديداً على ألا تضمّ تلك المنتجات أيّ مشتقات من لحم حيوان الخنزير،  وتتبع شركة "إيفانكا " أنظمة ومعايير مراقبة الأطعمة الحلال في ثلاث دول، وهي: الإمارات العربية المتحدة، وإندونيسيا، وسنغافورة.
وتكون هذه المؤسسات الإسلامية المتخصصة، وهيئاتها الشرعية والفنية الإسلامية، مسؤولة عن إصدار قرارات تتعلق بمنح شهادات الأطعمة والمنتجات الحلال لأي طرف تجاري في كندا، مقابل رسوم معينة، وتقوم أيضاً بالإبقاء على صلاحية تلك الشهادات وتجديدها وتمديدها وتعليقها، أو سحبها، في حال أن أيّة جهة تجارية لم تلتزم بمعايير الحلال الإسلامية.

اقرأ أيضاً: "الفنادق الحلال" في تونس: تجارة للربح أم مخطط لأسلمة المجتمع؟
إنّ ارتفاع الطلب على المنتجات الحلال دفع بالشركات والمطاعم والفنادق في أنحاء كندا، كما في غيرها من الدول، إلى السعي من أجل تلبية احتياجات الزبائن المسلمين، وتعمل كندا جادّة لتحويل مطاعمها وفنادقها إلى أماكن تقدم المنتجات الحلال، حتى تتمكن من استقطاب المزيد من السياح والزوار والقاطنين من الجالية الإسلامية التي تزيد على مليون نسمة في الديار الكندية.
الجميع يريد أن يربح
يغلب الاعتقاد في كندا أنّ الحلال غالباً ما يكون مرتبطاً بالطعام والشراب، إلا أنّ مجموعة من الشركات المحلية تنبهت للاستثمار في مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الحلال، وشرعت بتقديمها للزبائن المسلمين؛ بما في ذلك الرعاية الصحية والأدوية، والعناية الشخصية ومستحضرات التجميل، والسفر والسياحة الحلال، والخدمات المالية الحلال.

اقرأ أيضاً: صناعة الحلال جعلت الدين سوقاً ضخمة لرؤوس الأموال
وبالعودة للغذاء الحلال؛ فقد بلغ سوق اللحوم الحلال في كندا 214 مليون دولار، في العام 2013، بحسب صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية، وقد يكون حجم السوق، العام 2018، قد وصل إلى أكثر من 400 مليون دولار أمريكي، هذا النمو الشديد لسوق المنتجات الحلال، جعل كثيراً من الشركات الكندية ومتعددة الجنسيات تتسابق للحصول على الشعار الدال على أن منتجاتهم حلال ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

تنبيه المسلمين أنّ هذه المشروبات ليست "حلال"
والحقيقة أنّ استهلاك السلع والمنتجات الحلال لم يعد حكراً على المجتمعات المسلمة؛ بل إنّ كثيراً من الأمم من عقائد أخرى ينتجون ويستهلكون أطعمة وأشربة أنتجت بمعايير إسلامية، بل إنّ أكثر عشر دول تصديراً في سوق السلع الحلال، هي دول غير مسلمة، ويمكن ملاحظة ذلك ضمن منشورات وإحصاءات مركز المنتجات الحلال الدولي؛ حيث تتربع تلك الدول على عرش الاقتصاد الحلال، وهي: الهند، والبرازيل، والنمسا، والولايات المتحدة، والأرجنتين، ونيوزيلندا، وفرنسا، وتايلاند، والفليبين، وسنغافورة، وتصل حصة تلك الدول الإنتاجية والتسويقية في سوق المنتجات الحلال نحو 85%، فيما تبلغ حصة الدول المسلمة 15%  فقط، خاصّة من دول مثل؛ السعودية وماليزيا وإندونيسيا وتركيا، وذلك بحسب بيانات مركز المنتجات الحلال الدولي.

تعمل كندا جادّة لأن توفر مطاعمها وفنادقها المنتجات الحلال لاستقطاب المزيد من السياح والزوار المسلمين

وتراقب كندا وشركاتها الغذائية هذا السوق المتنامي، وتعمل بكلّ جهد كي يكون يكون لها نصيب كبير من هذا السوق المربح، وقد توجه مُعدّ هذا التقرير للعديد من شركات السلع الغذائية الإسلامية الكندية، التي تزوّد السوق المحلية بمستلزماتها من كلّ المنتجات الحلال، وكان السؤال الذي طرحه عليهم: كيف تحاول الدولة الكندية أن تستأثر بالقطعة الأكبر من كعكعة سوق المنتجات الحلال في البلاد؟
وكانت تعليقات معظم رجال الأعمال المسلمين الكنديين، وأصحاب تلك الشركات متمحورة حول أنّ الدولة الكندية تضع قيوداً كثيرة على استيراد أيّ منتج من لحوم ومشروبات وأغذية حلال، إذا كان هناك بديل كندي عن تلك المنتجات المراد استيرادها.

اقرأ أيضاً: "الاستهلاك الحلال".. صفقة الأصولية الإسلامية مع الرأسمالية الأوروبية
وتشجّع الحكومة الاتحادية المستثمرين الكنديين في مجالات الأغذية لإنشاء خطوط إنتاج لأغذية تتطابق مع المواصفات والشروط الإسلامية للطعام الحلال؛ فمثلاً قامت شركة "مزارع ميبل لودج" الكندية العملاقة، والمتخصصة منذ خمسينيات القرن العشرين، بإنتاج كافة اللحوم البقرية والدواجن، بإنشاء مصنع كبير لإنتاج كافة أنواع اللحوم ومشتقاتها؛ من قطع الدجاج و"برغر" دجاج ولحم بقري وبيتزا ومرتديلا، و"الهوت الدوغ" الحلال، لتلبية احتياجات المستهلكين المسلمين.
فيديو ترويجي لمزارع ميبل لودج الكندية بعد أن أنشأت خط إنتاج لحوم حلال للمسلمين الكنديين:

ومن الأمثلة الكثيرة أيضاً على توجه شركات لحوم كندية للمستهلكين المسلمين، شركة "سارجنت" (Sargent) التي أسسها الزوجان الكنديان، ديفيد وأوليف سارجنت، العام 1943، في مدينة ميلتون في مقاطعة أونتاريو الكندية، ولم تتخصص هذه الشركة بإنتاج اللحوم والدواجن المذبوحة على الطريقة الإسلامية، إلا عندما زادت هجرة المسلمين إلى كندا، في نهاية القرن العشرين، وهي الآن، وبإدارة أبنائهما توم وبوب سارجنت، تزود متاجر إسلامية كثيرة في طول البلاد الكندية، وعرضها بكافة المنتجات الحلال التي يقبل عليها المسلمون.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



منتجات "الحلال" في كندا.. تجارة تغري الجميع

عدد القراءات

2019-02-11

لا يكترث المسلم المقيم في البلاد الإسلامية كثيراً لتوفر الأطعمة أو الأشربة الحلال؛ لأنّه يفترض أنّ كلّ ما في الأسواق أنتجه مسلمون، أو وافقت عليه مؤسسات رسمية إسلامية، تراقب إجراءات الذبح للمواشي على الطريقة الإسلامية، وكذلك لا تسمح هذه الجهات، في الغالب، لأيّة أطعمة تحوي أيّة مشتقات من لحم الخنزير بدخول الأسواق، سواء كانت منتجات غذائية أو تجميلية.

يحرص المستهلكون المسلمون في كندا على ألا يتضمن طعامهم أيّ منتجات أو مشتقات من لحم الخنزير

لكنّ المسلم المقيم في دول الغرب، ومن ضمنها كندا، يحرص على شراء طعام عائلته من محلات بيع إسلامية، تقدم لحوم الخراف والدواجن والأبقار التي ذبحت على الطريقة الإسلامية، والتي تقتضي أن يتم ذلك باليد، وبسكين حادّ الطرف، لا بواسطة آلة لقصّ رؤوس المواشي، كما يفعل الغربيون، وأن يستهلّ الذابح عملية ذبح تلك الأنعام بعبارة "بسم الله، والله أكبر"، وينتظر أن تسيل دماء البقرة أو الماعز أو الدجاجة المذبوحة كاملة، لأنّ استهلاك الدم كطعام يعدّ محرماً في الإسلام.
في هذا السياق، يحرص المستهلك المسلم في كندا على ألا يتضمن طعامه وطعام عائلته أيّ منتجات أو مشتقات من لحم الخنزير، ومن هنا تراقب الأمهات والآباء كلّ السلع، ويقرؤون جيداً مكوناتها، كي لا تتضمن مركبات أصلها من دهن الخنزير أو مصنّعة من لحوم مصدرها حيوان الخنزير.

اقرأ أيضاً: هل يحتكر الإخوان المسلمون اقتصاد "الحلال" في أوروبا؟
والخنزير حيوان كثير الدهون، ويتخلص الكنديون من هذه الدهون عن طريق استخدامها في صناعات غذائية وتجميلية كثيرة، ويدخل دهن الخنزير ومشتقاته في صناعة المواد الغذائية المعلبة، والبسكويت، والحلوى، والمخبوزات، والصابون، ومرطبات الجسم، و"كريمات" الشعر، ومواد غسيل الصحون، ومساحيق التجميل، كما تدخل مواد مستخلصة من الخنزير في صناعة أغلفة المواد الغذائية، وفي صناعة "فلاتر" لفائف التبغ، وحتى في جيلايتن حلوى الهلام و"المارشميلو".
يتم التأكد من أنّ تلك المواشي تمّت تذكيتها بالطريقة الشرعية الإسلامية

منظمات مصادقة على "الحلال"
ونظراً إلى أهمية الأطعمة والمنتجات الحلال بالنسبة إلى الجالية المسلمة الكندية؛ فقد تم تأسيس منظمات مثل "سلطة مراقبة المنتجات الحلال (HMA)"، ومقرها مدينة سكاربرو، وشركات مثل شركة "إيفانكا" (IFANCA)، ومقرها مدينة ميسيساغا الكندية، والمتخصصة بإصدار شهادات تثبت أنّ المنتج الذي يحمل ختمها يكون حلالاً شرعاً، ولا يتضمن أيّ منتجات محرّمة إسلامياً، وإن كانت تلك السلع منتجات لحوم، فيتم التأكد من أنّ تلك المواشي تمّت تذكيتها بالطريقة الشرعية الإسلامية.

أُسست منظمات كندية متخصصة بإصدار شهادات تثبت أنّ المنتج الذي يحمل ختمها يكون حلالاً شرعاً

كذلك تحرص تلك المنظمات والشركات المتخصصة حرصاً شديداً على ألا تضمّ تلك المنتجات أيّ مشتقات من لحم حيوان الخنزير،  وتتبع شركة "إيفانكا " أنظمة ومعايير مراقبة الأطعمة الحلال في ثلاث دول، وهي: الإمارات العربية المتحدة، وإندونيسيا، وسنغافورة.
وتكون هذه المؤسسات الإسلامية المتخصصة، وهيئاتها الشرعية والفنية الإسلامية، مسؤولة عن إصدار قرارات تتعلق بمنح شهادات الأطعمة والمنتجات الحلال لأي طرف تجاري في كندا، مقابل رسوم معينة، وتقوم أيضاً بالإبقاء على صلاحية تلك الشهادات وتجديدها وتمديدها وتعليقها، أو سحبها، في حال أن أيّة جهة تجارية لم تلتزم بمعايير الحلال الإسلامية.

اقرأ أيضاً: "الفنادق الحلال" في تونس: تجارة للربح أم مخطط لأسلمة المجتمع؟
إنّ ارتفاع الطلب على المنتجات الحلال دفع بالشركات والمطاعم والفنادق في أنحاء كندا، كما في غيرها من الدول، إلى السعي من أجل تلبية احتياجات الزبائن المسلمين، وتعمل كندا جادّة لتحويل مطاعمها وفنادقها إلى أماكن تقدم المنتجات الحلال، حتى تتمكن من استقطاب المزيد من السياح والزوار والقاطنين من الجالية الإسلامية التي تزيد على مليون نسمة في الديار الكندية.
الجميع يريد أن يربح
يغلب الاعتقاد في كندا أنّ الحلال غالباً ما يكون مرتبطاً بالطعام والشراب، إلا أنّ مجموعة من الشركات المحلية تنبهت للاستثمار في مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الحلال، وشرعت بتقديمها للزبائن المسلمين؛ بما في ذلك الرعاية الصحية والأدوية، والعناية الشخصية ومستحضرات التجميل، والسفر والسياحة الحلال، والخدمات المالية الحلال.

اقرأ أيضاً: صناعة الحلال جعلت الدين سوقاً ضخمة لرؤوس الأموال
وبالعودة للغذاء الحلال؛ فقد بلغ سوق اللحوم الحلال في كندا 214 مليون دولار، في العام 2013، بحسب صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية، وقد يكون حجم السوق، العام 2018، قد وصل إلى أكثر من 400 مليون دولار أمريكي، هذا النمو الشديد لسوق المنتجات الحلال، جعل كثيراً من الشركات الكندية ومتعددة الجنسيات تتسابق للحصول على الشعار الدال على أن منتجاتهم حلال ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

تنبيه المسلمين أنّ هذه المشروبات ليست "حلال"
والحقيقة أنّ استهلاك السلع والمنتجات الحلال لم يعد حكراً على المجتمعات المسلمة؛ بل إنّ كثيراً من الأمم من عقائد أخرى ينتجون ويستهلكون أطعمة وأشربة أنتجت بمعايير إسلامية، بل إنّ أكثر عشر دول تصديراً في سوق السلع الحلال، هي دول غير مسلمة، ويمكن ملاحظة ذلك ضمن منشورات وإحصاءات مركز المنتجات الحلال الدولي؛ حيث تتربع تلك الدول على عرش الاقتصاد الحلال، وهي: الهند، والبرازيل، والنمسا، والولايات المتحدة، والأرجنتين، ونيوزيلندا، وفرنسا، وتايلاند، والفليبين، وسنغافورة، وتصل حصة تلك الدول الإنتاجية والتسويقية في سوق المنتجات الحلال نحو 85%، فيما تبلغ حصة الدول المسلمة 15%  فقط، خاصّة من دول مثل؛ السعودية وماليزيا وإندونيسيا وتركيا، وذلك بحسب بيانات مركز المنتجات الحلال الدولي.

تعمل كندا جادّة لأن توفر مطاعمها وفنادقها المنتجات الحلال لاستقطاب المزيد من السياح والزوار المسلمين

وتراقب كندا وشركاتها الغذائية هذا السوق المتنامي، وتعمل بكلّ جهد كي يكون يكون لها نصيب كبير من هذا السوق المربح، وقد توجه مُعدّ هذا التقرير للعديد من شركات السلع الغذائية الإسلامية الكندية، التي تزوّد السوق المحلية بمستلزماتها من كلّ المنتجات الحلال، وكان السؤال الذي طرحه عليهم: كيف تحاول الدولة الكندية أن تستأثر بالقطعة الأكبر من كعكعة سوق المنتجات الحلال في البلاد؟
وكانت تعليقات معظم رجال الأعمال المسلمين الكنديين، وأصحاب تلك الشركات متمحورة حول أنّ الدولة الكندية تضع قيوداً كثيرة على استيراد أيّ منتج من لحوم ومشروبات وأغذية حلال، إذا كان هناك بديل كندي عن تلك المنتجات المراد استيرادها.

اقرأ أيضاً: "الاستهلاك الحلال".. صفقة الأصولية الإسلامية مع الرأسمالية الأوروبية
وتشجّع الحكومة الاتحادية المستثمرين الكنديين في مجالات الأغذية لإنشاء خطوط إنتاج لأغذية تتطابق مع المواصفات والشروط الإسلامية للطعام الحلال؛ فمثلاً قامت شركة "مزارع ميبل لودج" الكندية العملاقة، والمتخصصة منذ خمسينيات القرن العشرين، بإنتاج كافة اللحوم البقرية والدواجن، بإنشاء مصنع كبير لإنتاج كافة أنواع اللحوم ومشتقاتها؛ من قطع الدجاج و"برغر" دجاج ولحم بقري وبيتزا ومرتديلا، و"الهوت الدوغ" الحلال، لتلبية احتياجات المستهلكين المسلمين.
فيديو ترويجي لمزارع ميبل لودج الكندية بعد أن أنشأت خط إنتاج لحوم حلال للمسلمين الكنديين:

ومن الأمثلة الكثيرة أيضاً على توجه شركات لحوم كندية للمستهلكين المسلمين، شركة "سارجنت" (Sargent) التي أسسها الزوجان الكنديان، ديفيد وأوليف سارجنت، العام 1943، في مدينة ميلتون في مقاطعة أونتاريو الكندية، ولم تتخصص هذه الشركة بإنتاج اللحوم والدواجن المذبوحة على الطريقة الإسلامية، إلا عندما زادت هجرة المسلمين إلى كندا، في نهاية القرن العشرين، وهي الآن، وبإدارة أبنائهما توم وبوب سارجنت، تزود متاجر إسلامية كثيرة في طول البلاد الكندية، وعرضها بكافة المنتجات الحلال التي يقبل عليها المسلمون.