معركة الباغوز... هل يلفظ "داعش" أنفاسه الأخيرة؟

كريم شفيق's picture
صحافي وكاتب مصري
8942
عدد القراءات

2019-03-11

تتزايد وتيرة العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا، بهدف دحر آخر جيوب تنظيم "داعش"، في قرية الباغوز، والتي تواجهها قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، المدعومة من قوات التحالف الدولي والولايات المتحدة؛ حيث قام المقاتلون الأكراد بشنّ هجوم على القرية، الموجودة في شرق سوريا، وإخلاء ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص، والقبض على المشتبه فيهم من المنتمين للتنظيم الإرهابي، ومن بينهم نحو 200 شخص، بينما أظهرت مقاطع مصورة، تابعة للقوات الكردية، خروج عناصر داعش مستسلمين، وتم إجلاؤهم بواسطة شاحنات تابعة لـ "قسد".
المدنيون كدروع بشرية في قبضة داعش
وأعلن المكتب الإعلامي للقوات الكردية عن وجود نحو ألف من مقاتلي داعش، داخل الباغوز، ومعهم مجموعة من المدنيين، الذين يستخدمونهم كدروع بشرية ورهائن، وهو ما يجعل العملية العسكرية التي تشنها القوات الكردية، تجري ببطء وحذر شديدين، وفق قيادات مسؤولة في "قسد"؛ حيث زرع مقاتلو داعش عدداً كبيراً من الألغام، كما قاموا بحفر العديد من الأنفاق للاختباء فيها، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات انتحارية، كلّ فترة.

أهمية المعركة التي تجري في الباغوز؛ هي فقدان داعش لآخر المناطق الجغرافية التي تقع تحت سيطرته

وأعلن مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية؛ أنّ العمليات العسكرية متوقفة، نظراً لوجود مدنيين محاصرين، منذ حوالي يومين، ومنعهم من الخروج، للاحتماء بهم، ومنع قصفهم.
ومن جهته، أكد المرصد السوري، ومقرّه لندن، في بيانه الإعلامي، أنّ البطء في إنجاز المهمة يكمن في طبيعة أرض المعركة، ورأى أنّ التحدي يمكن في المزارع والبساتين المحيطة بقرية الباغوز؛ "حيث تتواجد أنفاق كثيرة مفخخة، وألغام ينبغي الحذر في التعامل معها".
ووثق المرصد خروج ما يقرب من 300 من مسلّحي التنظيم وعائلاتهم، إضافة إلى المدنيين الذين يقيمون حالياً، في المناطق المحررة من قوات سوريا الديمقراطية، ومن بين عناصر داعش؛ الذين قبض عليهم هناك، عشرون أجنبياً.

العمليات العسكرية متوقفة، نظراً لوجود مدنيين محاصرين

مصير داعش ومآلات الصراع

وفيما يتصل بمصير ومآلات المعركة العسكرية على التنظيم الإرهابي، يرى مصطفى أمين عامر، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أنّه رغم أنّ مدينة الباغوز تعدّ الجيب الأخير لتنظيم داعش، في مناطق شرق الفرات السورية، إلا أنّها لن تكون معركة الانحسار الجغرافي الأخيرة لدولته المزعومة؛ وذلك لأنّ التنظيم ما يزال يتواجد في مناطق سورية عدة؛ أهمها شرق تدمر، والقلمون الشرقي، بالقرب من تلال الصفا، وشرق وجنوب السخنة، باتجاه البوكمال، بالإضافة إلى انتشار خلاياه على امتداد أربعة آلاف متر مربع من البادية السورية، كما أنّ اعتداءاته المتكررة على حواجز النظام السوري، في أرياف دير الزور وحمص، وريف دمشق، وريف السويداء، تشكل شاهداً عملياً على ذلك.

دون دعم واشنطن سيتراجع دور قوات "قسد" لصالح داعش وهو الأمر الذي سيسمح للتنظيم بإعادة التموضع والنشاط

عامر أبلغ "حفريات" أنّ "قوات سوريا الديمقراطية، لن تستطيع تشكيل حائط صدّ دائم ضدّ داعش؛ بسبب اعتمادها بشكل كامل على الدعم المادي والعسكري والسياسي من الولايات المتحدة، إضافة إلى تداعيات الضغط التركي الكبير عليها؛ ما سيشكل لها أزمة كبيرة عقب انسحاب القوات الأمريكية من سوريا".
وفي رأي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية؛ فإنّه بدون دعم واشنطن، سيتراجع دور قوات "قسد" لصالح داعش؛ وهو الأمر الذي سيسمح للتنظيم بإعادة التموضع والنشاط، في ريف البوكمال، وريف مدينة تدمر، والجبال التدمرية الجنوبية، والقلمون الشرقي، ومناطق أخرى خاضعة لحماية الأمريكيين؛ وهو الأمر الذي سيدفع النظام السوري إلى بسط نفوذه بالدعم الروسي، داخل مناطق تقع تحت المظلة الكردية.

اقرأ أيضاً: لماذا فشل تنظيم داعش أسرع مقارنة بالقاعدة؟
كما أنّ داعش ما يزال يملك العديد من المواراد المالية، بحسب الباحث المصري، التي تساعده على الاستمرار، والحصول على الإمدادات، سواء الغذائية والطبية والتسليحية، التي تمكنه من الهجوم على مناطق سيطرة النظام السوري، ويملك شبكة تهريب لا يستهان بها؛ من سكان محليين مستفيدين من شبكات الفساد المتفشية، داخل النظام السوري.
مقاتلو التنظيم، كما يؤكد عامر، "ما تزال لديهم قدرة كبيرة على التنقل والهروب، من جيب إلى آخر، وصحارى غرب العراق، وشرق سوريا، ما تزال تشكّل ملاذاً آمناً لهم؛ بسبب طبيعتها الرملية المنبسطة، التي يصعب فيها العمل العسكري، خاصة أنّ التنظيم يعتمد على الكمائن، والخنادق، والأنفاق، وحرب العصابات".

"الباغوز" في سياق التداعيات الإقليمية
تأتي العملية العسكرية التي تستهدف آخر جيب لداعش، والتي سيطرت خلال العام 2014، على أجزاء واسعة من البلاد في سوريا والعراق، بالتزامن مع تحرك أمريكي باتجاه أنقرة، لبحث تفاصيل تحديد منطقة آمنة، على طول الحدود في منطقة شمال شرق سوريا، ومحاولة تبديد المخاوف الأمنية التركية من وجود كيان كردي، متاخم لحدودها، ويهدد مصالحها، وذلك في الوقت الذي تراجع فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن قراره بسحب قواته، بشكل كامل، من سوريا، والبالغ عددهم ألفي جندي، وتعديله الأمر بالإبقاء على 200 جندي، في الشمال الشرقي، و200 آخرين في منطقة الجنوب.

اقرأ أيضاً: آخر أيام داعش: ثمن الخروج الأمريكي
وفي هذا السياق، أشار مايكل آيزنشتات، الباحث في معهد واشنطن، في دراسته المنشورة بـ "منتدى فكرة"، إلى أنّ الوجود الأمريكي حال دون إقدام إيران ووكلائها على إنشاء مسار بري شمالاً، عبر سوريا، وصولاً إلى البحر المتوسط، وبالتالي، تواجه واشنطن الآن المهمة الصعبة، والمتمثلة في إرساء التوازن هناك؛ من خلال تهدئة المخاوف الأمنية التي تنتاب حليفتها تركيا، من جهة، وضمان أنّ الأحداث في شمال سوريا لا تمهد الطريق أمام عودة "الدولة الإسلامية" من جهة أخرى، ومن ثم، حدوث اضطرابات أوسع في المنطقة.
وإلى ذلك؛ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، قبل أيام، أنّ القوات الأمريكية التي ستبقى في شمال شرق سوريا، ستكون جزءاً من قوة متعددة الجنسيات، تهدف لمنع عودة تنظيم داعش.
فقدان داعش لآخر المناطق الجغرافية التي تقع تحت سيطرته

أبعد من المعركة العسكرية
وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير الصحفي الكردي، سردار ملا درويش، إلى أنّ أهمية المعركة التي تجري في الباغوز، تتمثل في فقدان داعش لآخر المناطق الجغرافية التي تقع تحت سيطرته، والكشف عن مجموعة أمور عالقة؛ كمصير المفقودين والمعتقلين في سجون داعش، وتحرير الأطفال الذين وقعوا في قبضته كلّ تلك الأعوام، ولم يحصلوا على تعليم، وأغلق السبيل أمامهم للذهاب إلى المدارس، وتشكلوا في ظلّ تعاليم وأدبيات هذا الكيان الإرهابي الأكثر فتكاً بالبشر.

اقرأ أيضاً: نهاية "داعش"..الحقيقة والأسطورة
واعتبر درويش أنّ خسارة داعش لمواقعه، التي تمدد عليها خلال الأعوام الماضية، في ظل ظروف سياسية وعسكرية معقدة، هو "مكسب لكل الإنسانية؛ حيث يتجسد الخلاص من تنظيم خارج عن سيطرة العدالة والقوانين"؛ بيد أنّ الأمر في حاجة إلى "إستراتيجية جادة، لا تتوقف عند مكافحة عناصر هذا التنظيم مكافحة عسكرية، فقط، بل تدمير البنية السياسية، والقاعدة الفكرية، التي تساهم في استعادته لقواعده، وتنشيط الخلايا النائمة له من جديد، وإيجاد البيئة المواتية والحاضنة الاجتماعية التي تستعيده للواقع، مرة أخرى، بدمويته ووحشيته".

اقرأ أيضاً: داعش يستهدف الحشد الشعبي في العراق
لذا؛ يعتقد الصحفي الكردي أنّ معركة الباغوز، رغم كلّ أهميتها، لن تكون الخلاص الأخير من داعش، دون الشروط التي سبق وذكرها، ويضيف عليها: "ضرورة التعاون مع القوى المحلية، وتوفير الدعم اللوجيستي والحماية الأمنية لها، بغية وقف عمليات استنزافها، واستهدافها من قوى إقليمية، سيما تركيا، التي تخوض صراعاً سياسياً ومسلحاً للقضاء على أيّ وجود كردي في المنطقة، وتقوم باحتلال عفرين، وتعمد إلى تغيير ديمغرافي بها، وتمارس انتهاكات بالغة المأساوية، من تهجير وقتل للأهالي وسرقة مواردهم.
ويدعو درويش أن يقوم المجتمع الدولي بدعم قوي للمجتمع المحلي، والقوى الموجود داخله، من مختلف الفئات، يكون عمادها البناء الوطني، دون تجزئته لحسابات طائفية وهوياتية، بهدف إيجاد قاعدة متماسكة وصلبة، للوقوف أمام خطر داعش واحتمالية ولادته من جديد، وهو ما سبق أن أحرز نتائج جيدة، عندما نجحت قوات البيشمركة في دحر داعش بالعراق، ومثله فعلت القوات الكردية، في عدة مناطق سوريا؛ كمنبج، والحكسة، ودير الزور.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.