لغز معركة الباغوز وتضارب التصريحات.. هل ما زال علم "داعش" مرفرفاً؟

10496
عدد القراءات

2019-03-13

يكتنف الغموض عملية حصار تنظيم داعش في الباغوز، رغم كلّ التبريرات والتفسيرات التي تظهر كلّ ساعة في وسائل الإعلام، عن أسباب تأخر حسم المعركة، على الرغم من أنّ الأنباء أفادت أخيراً بأنّ قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، المدعومة من الولايات المتحدة، أعلنت استسلام ثلاثة آلاف من مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" وعائلاتهم، أمس الثلاثاء، في آخر جيب صغير للتنظيم في منطقة الباغوز.

اقرأ أيضاً: معركة الباغوز.. هل اقتربت نهايتها؟
ويأتي الإعلان بعد ثلاثة أيام من القصف المكثف والغارات الجوية على مواقع التنظيم.
وتقول "قسد"، كما نقل موقع "بي بي سي"، إنّه "بمجرد انتهاء عملية استسلام المسلحين وعائلاتهم فإنّها ستشن هجوماً نهائياً ضد بضع مئات من المسلحين يُعتقد أنّهم ما زالوا يتحصنون في المنطقة".  

تقول "قسد" إنّها ستشن هجوماً نهائياً ضد بضع مئات من المسلحين

كم عدد المقاتلين أو المدنيين في الباغوز؟

ولا يعرف على وجه الدقة كم عدد المقاتلين أو المدنيين أو الرهائن الباقين في الباغوز، رغم أنّ أحد قادة قوات سوريا الديمقراطية ذكر لمراسل صحيفة "التليغراف" البريطانية، في 11 آذار (مارس) 2019؛ أنّ المعلومات التي تم جمعها من الإرهابيين المستلَمين، تشير إلى 2000 مقاتل و6000 امرأة وطفل، ما يزالون مختبئين في الباغوز.

من المؤكّد أنّ قوات "قسد" ليست صاحبة القرار في إعلان بداية أو نهاية المعركة وأنّ القرار بيد ترامب

التبرير الذي تقدمه "قسد" لتأخير إعلان الحسم العسكري؛ هو وجود مقاتلي التنظيم الإرهابي وسط عدد غير معروف من المدنيين، الأمر الذي اضطرها لإيقاف المعارك أكثر من مرة، أو المخاطرة بالهجوم، وتوقع سقوط ضحايا من المدنيين؛ لأنّ مقاتلي التنظيم الإرهابي يعيشون وسط عائلاتهم، ولا توجد أيّة طريقة تستطيع بها التفرقة بينهم وبين النساء والأطفال، والشيء الوحيد الذي تستطيع فعله هو انتظار خروجهم مستسلمين.
و"الباغوز الفوقاني"؛ هي بلدة صغيرة تتبع ناحية "سوسة" في منطقة "البوكمال"، شرق دير الزور، بلغ عدد سكانها 10689 نسمة، عام 2004، بحسب إحصاء المكتب المركزي للإحصاء في سوريا، وتعدّ الباغوز آخر بقعة يسيطر عليها داعش داخل الأراضي السورية؛ حيث يقتصر وجوده فيها على مخيم عشوائي محاط بأراض زراعية يقع على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية على جزء صغير منه.

بقايا التنظيم محاصر ضمن منطقة "الباغوز"

تفاوض على عدم تسليم السلام

بقايا التنظيم المحاصر ضمن منطقة "الباغوز" منذ 9 شباط (فبراير) 2019، يفاوضون على عدم تسليم السلاح حتى إنهاء خروج قرابة 7 آلاف شخص، بينهم أطفال ونساء، ما يزالون داخل المخيم، وذلك بعد طلب "قسد" تسلّم السلاح أولاً، قبل تنفيذ أيّ اتفاق؛ وهو ما عدّه التنظيم "خدعة" قد تنتهي باقتحام المخيم بعد تسليم السلاح.

اقرأ أيضاً: معركة الباغوز... هل يلفظ "داعش" أنفاسه الأخيرة؟
وفي تصريحات لوسائل الإعلام، ادّعى "أراس أوركيش"، القيادي في قوات سوريا الديمقراطية، يوم 9 آذار (مارس) 2019، أنّ ثمة حوالي 2500 مقاتل مستعدون للمعركة في قرية الباغوز، والمناطق المحيطة بها شرق سوريا.
وتدّعي "قسد" خروج عشرات الآلاف من المدنيين، واستسلام أكثر من 4 آلاف عنصر من التنظيم خلال فترة إيقاف المعارك، بينهم عائلات وجرحى تنظيم داعش، وإرسالهم إلى مخيمات الحسكة بموجب اتفاق مع مسلحي قسد، يقضي بفتح ممر آمن من الجهة الشمالية الشرقية للبلدة، مقابل الإفراج عن عشرات الأسرى والمختطفين لدى التنظيم.
وقصفت طائرات التحالف الدولي ومدفعيته، التي تشارك فيها فرنسا، "الباغوز" بأكثر من 100 غارة جوية، وعشرات القذائف، منذ أوائل شباط (فبراير) الماضي.
ويلاحظ المراقبون أنّ هناك أولاً تخبطاً وعدم مصداقية وشفافية في التصريحات، وتضاربها المثير للدهشة، والسخرية أحياناً، سواء من الجانب الأمريكي أو من قوات سوريا الديمقراطية.
وثانياً؛ من المؤكّد أنّ قوات سوريا الديمقراطية ليست صاحبة القرار في إعلان بداية أو نهاية المعركة، وأنّ القرار بيد ترامب أولاً وأخيراً.
وتثير هذه التصريحات والتعليقات، خاصة من قبل قوات قسد، البلبلة والارتباك، وترهق المتابعين، سواء كانوا خبراء أو باحثين أو إعلاميين؛ لكثرتها وتضاربها أحياناً.
حسابات الربح والخسارة
يبدو أنّ ترامب قد تورط في تصريحات متسرعة عن إعلان النصر على داعش ونهايته في الجيب الأخير في الباغوز.
ويمكن إيراد ثلاثة أسباب رئيسة لهذا التخبط، ربما تساعد في فهم هذا اللغز، هي:
الأول: الإعلان المفاجئ لترامب عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، وهو ما خلط الأوراق في المنطقة، وفي جسم التحالف الدولي لمحاربة داعش، وخلق انقساماً حاداً داخل الإدارة الأمريكية بين مؤيد ومعارض.

اقرأ أيضاً: سنجار العراقية بانتظار الناجين الإيزديين من قبضة داعش في الباغوز السورية
الثاني: إعلان ترامب النصر على داعش، وأنّ مسألة الباغوز مسألة أيام، ويبدو أنّ ترامب أراد تحقيق هدفين؛ الأول تسجيل نصر أمام جمهوره ومنافسيه على الساحة الداخلية الأمريكية، بإعلان النصر على داعش، كما سبق أن فعل جورج بوش الابن عندما أعلن النصر على القاعدة. والثاني: تعزيز مقاربته بسحب القوات الأمريكية، والادّعاء بأنّه لم تعد للقوات الأمريكية حاجة في سوريا، خاصة بعد القضاء على داعش؛ ولذلك كانت حساباته أنّ مسألة الباغوز مجرد مسألة وقت ليس إلا.
والثالث: معضلة "المقاتلين الإرهابين الأجانب"، ويُعتقد أنّ هذا الملف تفجر في وجه مخططات ومقاربة ترامب، وعطلها من الأساس، وبالتالي أخّر حسم معركة الباغوز، لماذا؟
لأنّه عقب إعلان ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، نهاية العام الماضي (2018)؛ أعقبه بتصريحات عن ضرورة عودة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم، بعد تهديد قوات قسد بأنها لن تستطيع الاحتفاظ بهم في الأسر لديها، وكان الحديث عن حوالي 800 مقاتل من داعش.
ترى بريطانيا أنّ المقاتلين الأجانب يجب أن يحاكموا بالمكان الذي ارتكبوا فيه جريمتهم

انقسام المجتمع الأوروبي
ما أدّى إلى جدل واسع وعميق، وانقسام داخل المجتمع الأوروبي، وأثار حفيظة وانزعاج الساسة الأوروبيين، خاصة بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وهي دول تتصدر في إعداد المقاتلين الأجانب في سوريا؛ حيث تتصدر فرنسا قائمة الدول الأوروبية الأكثر تصديراً للمقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم داعش، بما يقرب من 1200 مقاتل، وكانت وزيرة العدل الفرنسية، نيكول بيلوبيه، أكدت في 18 شباط (فبراير) 2019؛ أنّ بلادها لن تتخذ أيّ إجراء في الوقت الحالي، بناء على دعوة الرئيس الأمريكي، وستعيد المقاتلين على أساس مبدأ "كلّ حالة على حدة".

حذّر تقرير صادر عن "المركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب" من أنّ ثلث أعضاء داعش سيختارون العودة إلى بلدانهم الأصلية

تليها ألمانيا، بنحو 1050 مقاتلاً، وقد عاد ثلث المقاتلين الألمان خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، وقد أشارت وزارة الداخلية الألمانية، في تصريحات مبهمة، إلى أنّه من حقّ كلّ مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي، الذين يحملون الجنسية الألمانية العودة! إلا أنّه لا يمكنها استعادة مقاتلي تنظيم داعش الذين اعتقلوا في سوريا إلا إذا سُمح لهم بزيارات قنصلية.
أما بريطانيا؛ التي عاد إليها نحو 400 من أصل حوالي 900 مقاتل يحملون جنسيتها، في حزيران (يونيو) 2018؛ فترى السلطات البريطانية أنّ المقاتلين الأجانب في داعش يجب أن يخضعوا للمحاكمة في المكان الذي ارتكبوا فيه جريمتهم، رافضة دعوة الرئيس الأمريكي الدول الأوروبية إلى إعادة مواطنيها؛ حيث أعلن متحدث باسم رئيسة الوزراء، تيريزا ماي؛ أنّه "يجب تقديم المقاتلين الأجانب إلى العدالة وفق الإجراء القانوني المناسب في النطاق القضائي الأكثر ملاءمة، وحين يصبح ذلك ممكناً، يجب إتمام الأمر في المنطقة التي ارتكبت فيها الجرائم".
ومع تزايد موجات العائدين من داعش، وتزايد الضغط الأمريكي على الأوروبيين، تزايد القلق داخل أوروبا، وهو ما عكسه تقرير صادر مؤخراً عن وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول"، شدّد على أنّ المقاتلين الأوروبيين في صفوف داعش يشكلون مصدر تهديد كبير بإمكانه زعزعة استقرار أوروبا بأكملها.
ثلث أعضاء "داعش" سيعودون لبلادهم
وحذّر تقرير صادر عن "المركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب" مؤخراً، من أنّ ثلث أعضاء تنظيم داعش، على أقل تقدير، سيختارون خلال الفترة القليلة المقبلة، العودة إلى بلدانهم الأصلية، ومن بينهم من سيعود وهو ينوي القيام بعمليات إرهابية.
في غضون ذلك، دعت "قسد" الدول الغربية لتحمل مسؤولياتها حول المقاتلين الأجانب الذين تمّ أسرهم خلال المعارك مع داعش، وذكر عبد الكريم عمر، أحد مسؤولي شؤون العلاقات الخارجية في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد؛ أنّ نحو 800 مقاتل أجنبي محتجزون في السجون، إضافة إلى قرابة 700 زوجة و1500 طفل في مخيمات للنازحين، مشيراً إلى أنّ العشرات من المعتقلين وأقاربهم يصلون يومياً، خاصة بعد حصار الباغوز.
ويعتقد مراقبون أنّ انتشار حالة الخوف في أوروبا من عودة المقاتلين، وعدم الدقة في حسبة الربح والخسارة، عقّدت وأخّرت مسألة الحسم في المعركة، خصوصاً أنّ علم "داعش" ما زال مرفرفاً!

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.