هل سترجح كفة حفتر برفض الدول الكبرى لمليشيات طرابلس؟

9144
عدد القراءات

2019-04-17

حين سأل "راديو مونت كارلو" وليد فارس، المستشار السابق للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن حقيقة الموقف الأمريكي مما يجري في ليبيا، قال إنّ واشنطن قد تكون أمام خيارات صعبة في هذا الموضوع؛ نظراً لتباين مصالح اللوبيات الضاغطة في أمريكا إزاء الصراع الليبي. لكنّ فارس أكّد أنّه برغم ذلك فإنّ ما يفصل بينها (أي الخيارات) هو الرفض الأمريكي القاطع لوجود مليشيات تقوّض العملية السياسية، وتعرقل حياة المدنيين في ليبيا، وهو ما يجعل كفة تقدم القوات التي يقودها المشير خليفة حفر راجحةً أكثر من غيرها.

اقرأ أيضاً: "الإخوان" في ليبيا: هل تبدل المزاج الشعبي تجاه الإسلام السياسي؟
ويوضّح فارس أنّ العائق أمام وجود حل سياسي ليبي حتى الآن هو المليشيات وسلاحها المنتشر، حسب المعلومات التي تصل إلى واشنطن من باريس وروما، وهذا يعني ضرورة وجود مؤسسة عسكرية قادرة على بسط السيطرة الأمنية. فيما عدا هذا الهدف، فإنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا تتدخل، وفق وليد فارس، في تحديد الجهة أو الشخصيات التي تحكم ليبيا.
العائق أمام وجود حل سياسي ليبي حتى الآن هو المليشيات وسلاحها المنتشر

إنهاء سيطرة المليشيات على موارد الطاقة
من جانبه، أكد ديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى أنّ إرساء السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط يستوجب حل النزاعات في سوريا وليبيا واليمن. وفي الشأن الليبي، قال ساترفيلد لصحيفة "الاتحاد"، الإماراتية، إنّنا نتابع مع المجتمع الدولي باهتمام وقلق بالغيْن ما يحدث، وندعم بشدة المجهود الذي يقوم به مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، للتوصل إلى اتفاق سياسي، ومصالحة ترضي جميع الأطراف، بحيث يتحقق تقدم على المسار السياسي والأمني، مشيراً إلى أنّ لدى الولايات المتحدة مخاوف جرّاء ارتفاع عدد الضحايا المدنيين خلال الأيام الماضية، بالإضافة لتدمير منازلهم أثناء المواجهات العسكرية.

فارس: العائق أمام وجود حل سياسي ليبي هو المليشيات المسلحة، وهذا يعني ضرورة وجود مؤسسة عسكرية تبسط السيطرة الأمنية

وطالب ساترفيلد جميع الأطراف التزام الحفاظ على حياة المدنيين، وأكد أنّ المطلوب الآن هو التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف من شأنه إعادة الهدوء إلى ليبيا، وإنهاء سيطرة المليشيات المسلحة على موارد الطاقة. وشدد على أنّ الولايات المتحدة تريد أن ترى حلاً في ليبيا يرسي السلام ويجعلها تستعيد توازنها كدولة مستقرة. وأضاف ساترفيلد أنّ حدوث هذا يتطلب توافقاً على حل سياسي بين جميع الأطراف، مشيراً إلى وجود محادثات للولايات المتحدة مع جميع الدول الأوروبية للتوصل إلى حل لاستقرار الأوضاع، وخاصةً عند الحدود الليبية المتوترة. كما شدد على أنّ تورط روسيا في الصراع الليبي لن يفيد أياًّ من أطراف الصراع.
حقيقة الموقف الروسي
وفي مقابلة لـ"بي بي سي" مع الصحفية الفرنسية، روميانا أوغرتشينسكا، صرّحت بأنّ موقف روسيا واضح وصريح في ما خصّ الملف الليبي؛ حيث إنّها تدعم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. كما أنّ روسيا تريد إفساح المجال أمام الليبيين لحل الأزمة السياسية بأنفسهم. وأكدت روميانا أنّ حفتر لا يراهن على دعم روسيا بمفردها؛ إذْ إنّه يتلقى، كذلك، دعماً من جهات متنوعه مثل؛ مصر والإمارات والسعودية وفرنسا وبريطانيا.

اقرأ أيضاً: ليبيا: منطق "الغنيمة" وغياب الدولة
من جهته، قال المحلل السياسي الروسي، بوريس دولجوف، لـ"بي بي سي" إنّ موقف روسيا واضح من الأزمة الليبية؛ فهي تدعم الوحدة والسيادة الليبية. وقبل بدء الأزمة دعمت روسيا قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر؛ لأنه حارب التنظيمات والميليشيات الإرهابية في البلاد، بحسب دولجوف. وتدعو روسيا الآن جميع الأطراف (المنخرطة في الملف الليبي) لإجراء مباحثات ومفاوضات بين الطرفين المتنازعين لحل الأزمة الليبية الحالية، وذلك بدعم من المجتمع الدولي.
تورط روسيا في الصراع الليبي لن يفيد أياًّ من أطراف الصراع

رفض سيطرة الإسلام السياسي
أما الصحفية المصرية، هند الضاوي، فأكدت لـ"بي بي سي" أنّ المشير حفتر يتلقى دعماً من دول لا تريد سيطرة الإسلام السياسي على ليبيا. وبالنسبة لروسيا، أشارت الضاوي إلى أنّه كان من المتوقع أن تنقض روسيا القرار الرئاسي في مجلس الأمن الدولي؛ لأنها لا تريد أن تنخدع مره أخرى في المجلس، كما تريد  روسيا، برأي الصحفية المصرية، أن تعيد ثقة العالم العربي بها، وأن يتم اعتبارها حليفاً قوياً، يستطيع الحفاظ على حلفائه في منطقة الشرق الأوسط.

صحفية مصرية: حفتر يتلقى دعماً من دول لا تريد سيطرة الإسلام السياسي على ليبيا

وأكدت الضاوي أنّ موقف فرنسا يتماشى تماماً مع الموقف الروسي؛ لأن "فرنسا شعرت أنّ أمريكا غدرت بها ولم تحترمها حين صرّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عام 2018 أنّه يفوّض إيطاليا للتعامل مع الملف الليبي، فشعرت فرنسا أنّ أمريكا أعطت ليبيا لإيطاليا على طبق من ذهب واستبعدتها. ومع أنّ فرنسا وروسيا يختلفان في العديد من الملفات، فإنّ وجود روسيا في ليبيا سيحقق طموح فرنسا على تحجيم الدور الإيطالي في ليبيا"، بحسب الصحفية المصرية.
مقاتلون في قوات حكومة الوفاق يثيرون قلقاً دولياً
ولقد عبّرت دول كبرى عدة، ومنظمات دولية، عن قلقها من صدور تقارير إعلامية تشير إلى انضواء بعض الإرهابيين والمطلوبين للعدالة بصفوف القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية في معاركها ضد الجيش الوطني الليبي في العاصمة طرابلس، وفق ما ذكر تقرير نشرته "إندبندنت عربية".

اقرأ أيضاً: ليبيا: تحذيرات من كارثة إنسانية
وأصدر الاتحاد الأوروبي بياناً عبّر عن قلق الأعضاء من تورط عناصر إرهابية وإجرامية في القتال، بمن في ذلك الأفراد المدرجون في قائمة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وطالبوا بالانفصال عن هذه العناصر من كل الأطراف علناً وعلى أرض الواقع، في إشارة إلى المهربين الذين يقاتلون في صفوف حكومة الوفاق؛ مثل عبد الرحمن الميلادي "البيدجا"، وصلاح بادي، وإبراهيم الجضران وغيرهم.
إدانة فرنسية
وأشارت "إندبندنت عربية" إلى أنّ فرنسا أدانت من جانبها، في بيان رسمي صادر عن وزارة خارجيتها، تورط بعض المجموعات والأشخاص، الموضوعين على لائحة الأمم المتحدة للعقوبات، مثل المهرّب المعروف عبد الرحمن الميلادي المعاقب فرنسياً وأممياً، وقائد لواء الصمود صلاح بادي، وإبراهيم الجضران، وغيرهم من المتطرفين المرتبطين بتنظيم "القاعدة"، وعلى رأسهم زياد بلعم، وكلهم من المقاتلين بصفوف القوات الموالية لحكومة الوفاق.

اقرأ أيضاً: ليبيا: تزايد أعداد الضحايا وتجاهل لدعوات المجتمع الدولي
يأتي ذلك، في الوقت الذي أشارت تقارير صحافية بريطانية إلى استخدام ميليشيات مسلحة تابعة لحكومة الوفاق لمهاجرين جرى إخراجهم من مركز إيواء تاجوراء؛ حيث يحتجزون للمشاركة في صد الهجمات التي يشنها الجيش الوطني الليبي للدخول إلى طرابلس، وهو الأمر الذي-تضيف "إندبندنت عربية"- قد يزيد من حدّة القلق الدولي على نوعية وانتماءات الكتائب والمقاتلين الذين تستعين بهم قوات حكومة الوفاق، ما يعزز، في نظر المجتمع الدولي، شرعية الحرب التي أطلقها حفتر لطرد هذه الكتائب من أكبر مواقع تجمعهم في ليبيا بالعاصمة طرابلس.

اقرأ المزيد...

الوسوم: