إن جاءك الطوفان.. رجال أردوغان يتبادلون الاتهامات بالفساد

6028
عدد القراءات

2019-04-21

"لستُ أنا الفاسد، بل هو".. هكذا كان لسان حال رئيس بلدية أنقرة الأسبق، مليح جوكتشاك، وهو يحاول تبرئة نفسه من الاتهام بالفساد، ليرميها على زميله في حزب العدالة والتنمية، وسلفه في البلدية، مصطفى تونا.

رائحة الفساد التي بدأت تفوح في البلديات المحررة من سطوة حزب العدالة والتنمية، دفعت العديد من رجال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، للتهرب من المسئولية، ولو بإلقائها على زملائهم في الحزب نفسه. وهو ما يهدد بانشقاقات أكثر حدة وعنفا في صفوف الحزب المتصدع.

رئيس بلدية العاصمة الجديد القادم من صفوف حزب الشعب الجمهوري المعارض، منصور يافاش، أعلن عن نيته في تصفية الشركات الخاسرة التابعة للبلدية، ليرد جوكتشاك عبر تويتر قائلا إنه ليس المذنب في خسائر البلدية، مدعيًا أنها كانت في فترة رئاسة مصطفى تونا، وفق ما نقلت صحيفة "تي 24" التركية اليوم السبت.

جوكتشاك رئيس بلدية أنقرة الذي أزيح عن منصبه بأمر إردوغان، ادعى أن الهدف الحقيقي لرئيس البلدية الجديد منصور يافاش هو تقليل عدد عمال البلدية، زاعما أن الخسائر التي لحقت بالبلدية كانت في فترة رئاسة مصطفى تونا، والذي شغل المنصب من بعده بتعيين مباشر من إردوغان.

قال جوكتشاك، في تغريدة على موقع تويتر، كشف خلالها خسائر البلدية في عهد سلفه مصطفى تونا لتبرئة نفسه قائلا "دعونا نلقي نظرة على حسابات الأرباح والخسائر في السنوات الأربع الماضية، في فترة رئاستي بلغت الأرباح في عام 2015، 109 ملايين ليرة، وفي عام 2016، 21 مليون ليرة، وفي عام 2017، 64 مليون ليرة تركية. أما فترة رئاسة مصطفى تونا: بلغت الخسائر في عام 2018، 90 مليون ليرة تركية. وتراكمت الخسائر في عام 2018 بسبب ضعف إدارة تونا".

جدير بالذكر أن بلدية أنقرة مثقلة حاليًا بديون تصل إلى 4.5 مليار ليرة، وفقا لتقارير.

فساد بلديات إردوغان
إذا كان جوكتشاك بريئا من خسائر بلدية أنقرة خلال العاميين الماضيين على حد قوله، فهو ليس بريئا من عملية فساد ممنهجة قادها خلال فترة إدارته الطويلة للبلدية، وكشفها تقرير لغرفة المهندسين المعماريين في أنقرة.
حيث كشف التقرير أن جميع المشروعات المنجزة في عهد جوكتشك بها هدر كبير للمال العام، وأنه استخدم المواقع الطبيعية والتاريخية في أنقرة بشكل غير ملائم، فخسائر غابات أتاتورك، على سبيل المثال، قُدّرت بـ40%، ومن الشواهد أيضًا إنفاقه 4.5 مليون ليرة على تمثال ديناصور موضوع بحديقة "ألوان الطيف" العامة، وجامعة الشرق الأوسط للتكنولوجيا أيضا كان لها نصيب من انتهاكاته، بحسب تقرير تلفزيوني.

رؤساء البلديات الجدد تعهدوا بفتح ملفات الفساد التي أخفاها الحزب الحاكم طوال سنوات حكمه للبلديات، وكان يخشى ظهورها، وكان أول تصريح من عمدة إسطنبول الجديد أكرم إمام أوغلو، بعد ظهور نتائج غير رسمية تشير إلى فوزه، هو التعهد بإجراء مراجعة مستقلة لدفاتر البلدية التي سيطر عليها العدالة والتنمية منذ 2002، لافتًا إلى أن الحزب الحاكم يحاول محو السجلات من أجهزة الكمبيوتر.

إمام أوغلو أعلن امتلاكه دليلا على استعانة البلدية بشركة تقنية للمساعدة في إلغاء بيانات من حواسيبها، مناشدا موظفي البلدية الالتزام بالسلوكيات الصحيحة وعدم تدمير الممتلكات الحكومية.

استقالة أم إقالة
أثار جوكتشاك الجدل في 2017  بإعلان استقالته من رئاسة بلدية أنقرة بعد 23 عاما على رأس العاصمة التركية، حيث ترشح للمرة الأولى عن حزب الرفاة  عام  1994 ثم انضم لحزب العدالة والتنمية، وأكد جوكتشاك وقتها أنه استقال  بأمر من إردوغان، مشيرا إلى أنه مؤمن بعقلية الرئيس التركي الساعي لتجديد صفوف الحزب الحاكم، حسب وصفه.

وكشفت كلمات جوكتشاك مدى الضغط الذي تعرض له من قبل إردوغان لإجباره على الاستقالة، حيث قال: "أغادر منصبي كرئيس بلدية بأمر من زعيمنا رجب إردوغان، أنا أستجيب لطلبه ليس لأنني أعتقد أني لم أحرز نجاحا، ولا لأنني تعبت، بل فقط أؤمن بأنه يمكنه أن يجعل بلادنا في الصدارة".
فيما أرجع كثيرون إقالة مليح إلى فشله في حشد سكان أنقرة للتصويت لصالح تعديلات إردوغان في الاستفتاء الدستوري.

سياسي مثير للسخرية
يشتهر جوكتشاك، 70 عاما، بمزاعم شعبوية صادمة مثل قوله إن الزلازل الاصطناعية مؤامرة من أعداء تركيا في الخارج للإضرار بالاقتصاد، وفي عام 2015 أعلن أن الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" هدده بالقتل، وقال "ليعرف الشعب أنه إذا أصابني أي ضرر أو حلت بي أية مصيبة فستكون الاستخبارات العبرية مسؤولة عن ذلك، ومهما كان فاعلها فستكون أحد أطرافها".

العجوز المهرج يسير على نفس نهج معلمه رجب إردوغان في الانتقام من معارضيه بطريقة هزلية أحيانا، حيث أعلن عام 2012 أنه بدأ إجراءات قضائية بحق 600 من متابعيه على تويتر بتهمة إهانته.

رئيس بلدية أنقرة السابق تنقل بين الأحزاب الإسلامية طوال مسيرته السياسية التي بدأها عندما اختير عام 1984 عن حزب الوطن الأم في منصب رئاسة بلدية كاتشى يوان، ثم انتقل 1991 إلى حزب الرفاة ودخل البرلمان نائبا عنه بدائرة أنقرة، قبل أن يصبح عضوا في "الفضيلة" ثم "الديموقراطية "وأخيرا "العدالة والتنمية" منذ عام 2004، وفي تلك الأثناء ترأس أكثر من بلدية.

عن "عثمانلي" التركية

اقرأ المزيد...

الوسوم: