"بريد الليل" يحمل لهدى بركات جائزة البوكر

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
1564
عدد القراءات

2019-04-24

فازت الروائية اللبنانية هدى بركات بـ"الجائزة العالمية للرواية العربية" (البوكر العربية 2019)، في دورتها الثانية عشرة، عن روايتها "بريد الليل"، التي أعلنت عنها لجنة الجائزة في حفل أقيم في أبوظبي عشيّة افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته التاسعة والعشرين.

اقرأ أيضاً: "بأي ذنب رحلت" للمعزوز بالقائمة الطويلة للبوكر: إعادة الرواية العربية إلى أفق الفلسفة

وقال الناقد المغربي، شرف الدين ماجدولين، رئيس لجنة التحكيم "تعبر رواية "بريد الليل" عن تجربة في الكتابة الروائية شديدة الخصوصية بتكثيفها واقتصادها اللغوي وبنائها السردي وقدرتها على تصوير العمق الإنساني، ويتمثل تحدّيها الكبير بأنّها استخدمت وسائل روائية شائعة وأفلحت في أن تبدع داخلها وأن تقنع القارئ بها".

"بريد الليل"

وقالت بركات عقب إعلان النتيجة "سعيدة جداً بهذه الجائزة لأنّ الجائزة التي أنالها عن رواية كتبتها باللغة العربية تعادل ربما كل ما قد يقدمه العالم لي من اعتبارات أو جوائز أو تقدير".

وكانت الأسماء الأخرى التي تنافست على الجائزة الأولى هي: الأردنية كفى الزعبي "شمس بيضاء باردة"، والسورية شهلا العجيلي "صيف مع العدو"، والمصري عادل عصمت "الوصايا"، والعراقية إنعام كجه جي "النبيذة"، والمغربي محمد المعزوز "بأي ذنب رحلت؟".

اقرأ أيضاً: البريطانية آنا بيرنز تفوز بجائزة مان بوكر المرموقة عن روايتها "بائع الحليب"

وتشارك الكاتبة اللبنانية مع زملائها الذين وصلوا إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية هذا العام في ندوة خاصة تقام لهم اليوم بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب.

والجائزة التي تأسست في 2007 هي الأبرز والأعلى قيمة عربياً بمجال الرواية؛ إذ تحصل كل رواية من الروايات الست التي تصل إلى القائمة النهائية على عشرة آلاف دولار بينما تحصل الرواية الفائزة على 50 ألفاً إضافية مع ترجمتها للغة الإنجليزية.

ولدت بركات في بيروت عام 1952 وعملت في التدريس والصحافة وتعيش حالياً في باريس؛ حيث أصدرت ست روايات ومسرحيتين ومجموعة قصصية، كما شاركت في كتب جماعية باللغة الفرنسية، وتُرجمت أعمالها إلى لغات عديدة.

حصلت بركات خلال مشوارها الأدبي على "جائزة نجيب محفوظ"، التي تمنحها "الجامعة الأمريكية في مصر"، عن روايتها "حارث المياه"، ووصلت روايتها "ملكوت هذه الأرض" إلى القائمة الطويلة في "جائزة البوكر العربية" عام 2013، كما وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة "مان بوكر العالمية" عام 2015، وكرمت من قبل فرنسا مرتين، وحصلت على "جائزة سلطان العويس الأدبية" عام 2017.

"بريد الليل" هي رواية تدور حول بشر هاربين من مصائرهم

بشر هاربون من مصائرهم

إنّ "بريد الليل" هي رواية تدور حول بشر هاربين من مصائرهم، وقد أصبح الصمت والعزلة والكآبة والاضطراب كونهم الجديد، فهي رواية "إنسانية توازن بين جدة التكنيك وجمال الأسلوب وراهنية الموضوع الذي تعالجه".

ولدت بركات في بيروت عام 1952 وعملت في التدريس والصحافة وتعيش حالياً في باريس

رغم أن لا تحديد للمكان في "بريد الليل"، إلا أنّ لبنان حاضر في الرواية في كل تفاصيلها، في ضياع شخصياتها، في آلامهم وتمزقاتهم. وعبر 5 رسائل يكتبها أصحابها بما يشبه الفضفضة، لا يعرف القارئ إن كانت مصارحة أو هذياناً، كذباً أو خبثاً، اعترافات أم مجرد كلام لا يراد منه أن يصل إلى المخاطب.

كل رسالة لها نكهتها وأسلوبها وروحها الخاصة، والبوسطجي هذا الذي لن يوصل الرسائل التي كتبت، وليس موجوداً أصلاً، ليس حضوره تقنياً، كما فهم البعض، "هو وجود له رمزيته، لأن دوره الوجودي برمته قد انتهى، ولم يعد له من وظيفة فعلية لتأمين التواصل بين الناس"؛ فالرسالة أصبحت "رمزاً لتواصل قد انقطع"، وفق قول بركات في مقالة أجريت معها بصحيفة "الشرق الأوسط".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يستجير المصريون بأدب الرعب هروباً من رعب الواقع؟

2019-09-09

منذ أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، وفنون الرعب هي الأكثر مبيعاً ومشاهدة في القاهرة، ومؤخراً حقّق الجزء الثاني من فيلم الرعب المصري "الفيل الأزرق"، أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية.
وتحقّق روايات الرعب المبيعات الأكبر بين الكتب في القاهرة، وحاول علماء نفس وعلماء اجتماع تفسير الظاهرة وربطها بالأحداث الدموية وأحداث الإرهاب التي شهدتها مصر في الأعوام الأخيرة، والهروب النفسي من قبل الشباب إلى عالم الرعب للتخفيف من الدموية التي تسيطر على المشهد.

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
رواج أدب الرعب في تلك الفترة لا يعني أنّه حديث الظهور مصرياً، فقد اشتهرت قصص الرعب التي قدمها الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق، منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وقدمت السينما المصرية العديد من أفلام الرعب، مثل: "الإنس والجن" للفنان عادل إمام، غير أنّ الرواج الأكبر كان في الأعوام التي أعقبت كانون الثاني (يناير) 2011، مما يطرح العديد من التساؤلات حول التفسيرات الاجتماعية والنفسية والفنية أيضاً، حول ذلك الرواج.
الدكتور شاكر عبد الحميد أستاذ علم نفس الإبداع

مواجهة الخوف
أستاذ علم نفس الإبداع الدكتور شاكر عبد الحميد، أصدر كتباً تناولت هذه النوعية من الفنون، على مستوى الكتابة والسينما أيضاً، كما في كتابه "الغرابة المفهوم وتجلياته في الأدب"، الصادر عن سلسلة عالم المعرفة، العدد 384، كانون الثاني (يناير) 2012. وكتابه "الخيال – من الكهف إلى الواقع الافتراضي"، العدد 360 من سلسلة عالم المعرفة، الصادرين عن (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت).

شاكر عبد الحميد: الإقبال على أدب الرعب عائد إلى أنّ الشباب يبحثون عن شكل جديد في التعبير عن ذواتهم

عبد الحميد قال: لو فسرنا حالة الإقبال الشديد على أدب الرعب والخيال العلمي والفانتازيا على مستوى القراءة والكتابة بالمعنى السيكولوجي، فمن الممكن أن نقول إنّ هذا النوع من الأدب يعدّ من أساليب مواجهة الخوف، التي ابتكرها الإنسان من خلال الخوف المتخيل الذي يواجه به الخوف الحقيقي، موضحاً أنّ هذه الآلية تسمى "الإشباع البديل"؛ فأنت تواجه هنا خوفاً يتعلق بأحداث وكوارث ودمار يحدث للآخرين، لا للقارئ أو الكاتب، مؤكداً أنّ الكاتب هنا آمن ومستمتع بالتخيل بأحداث تقع على مسافة منه.
وعلى مستوى ثانٍ، يضيف عبد الحميد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "هذا نوع من الأدب الخيالي المرتبط بعوالم يضعها فينا حبّ الاستطلاع أو الفضول المعرفي أو التشويق، أو نوع من الأدب يوحي بأن ما سرده أمر واقعي، لكي يتقدم تدريجياً، ويسهّل هذا الإيهام أو يتجاوزه".

اقرأ أيضاً: السينما الجزائرية ومرثيات اليأس السياسي
ويستكمل عبد الحميد تفسيره السيكولوجي على مستوى ثالث؛ بعرض نظرية "روزماري جاكسون"، التي تقول إنّ هذا النوع من الأدب يساعد على الدخول إلى تلك العوالم الغريبة الموجودة خلف مرآة الواقع، موضحاً أنّه تجسيد لفضاءات موجودة خلف المرئي، وخلف الصورة، ومن ثم يضعنا فى مناطق مظلمة فيها التباس، يمكن من خلالها أن يظهر أيّ شيء غير متوقع.
ويرى أستاذ علم نفس الإبداع أنّ هذه الأنواع من الكتابة متداخلة، لافتاً إلى أنّ "زيادة الإقبال على هذا النوع من الكتابة، بعد أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، ربما عاد إلى أنّ الشباب يبحثون عن شكل جديد في التعبير عن ذواتهم، التي تعاني حالة عدم الاستقرار التي يواجهها الواقع فى المراحل الانتقالية، والتي يمرّ فيها الإنسان بحالة من الالتباس"، مشيراً إلى أنّها "محاولة للبحث عن يقين حالي يساعد على مواجهة اللايقين الموجود الآن، يساعد في التعبير عن الذات وتحقيقها والتعبير عن إحساسات مركبة، كنوع من محاولة لمواجهة الواقع المضطرب".
الناقدة الفنية رشا حسني

السينما صناعة قائمة على التجريب
الناقدة الفنية رشا حسني، التي تشير إلى أنّ السينما في مصر صناعة يتجاوز عمرها 100 عام، تؤكد أنّ السينما صناعة قائمة على الاختراع والتجريب منذ بداية ظهورها، بالتالي من المرجح أن تحدث في السينما المصرية تغييرات سواء على المستوى التقني الخاص بالمؤثرات أو على مستوى الحرفة نفسها، والتي لها علاقة بأفلام الرعب والإثارة.

أحمد خالد توفيق ساهم في بناء تلك الشعبية لأدب الرعب حين أصدر سلسلته الأشهر "ما وراء الطبيعة"

وتضيف حسني، في تصريح لـ "حفريات": "من ضمن التطورات التي تشهدها السينما المصرية تقديمها لأنواع فيلمية جديدة عليها، منها أفلام الرعب والإثارة".
ونفت حسني مسألة لجوء الشباب للرعب هرباً من الدموية التي تشهدها المنطقة، لافتة إلى أنّه في أوقات الأزمات والحروب تزداد الحاجة إلى أنواع الفنون الملهية، وليس العكس. و"يعود نجاح فيلم (الفيل الأزرق) إلى أنّ الجزء الأول الذي قدم عام 2014 كان طفرة بالفعل، لم يكن هناك فيلم شبيه له في السينما المصرية، سواء من حيث الإنتاج أو إتقان الحرفة، وذلك عائد إلى أنّ أفلام الرعب التي قدمت سابقاً في السينما المصرية كان مستوى تنفيذها مثيراً للضحك".
فيلم الرعب المصري 122

الرعب ليس غريباً على تراثنا العربي
كاتب الرعب والخيال العلمي، ياسين أحمد سعيد، يرى أنّ البشر كائنات بالغة التنوع في طباعها، ومن ثَم ذائقتها الفنية الأدبية. بناء عليه، "عندما تتوفر لهم مختلف الألوان الأدبية، فذلك هو الوضع الطبيعي".
ويوضح، في تصريح لـ "حفريات": "لدينا وفرة في الأدب الاجتماعي والتاريخي مثلاً، بينما في الأعوام القريبة الماضية عانينا، وربما ما نزال نعاني، من نقص شديد في صنوف أدبية مثل: "الخيال العلمي، الرعب، أدب الرحلات، أدب الطفل، ...إلخ"، مضيفاً: "لذلك، أحبّ أن أنظر للأمر من وجهة نظر مختلفة؛ فلا أقول إنّ هناك موجة زيادة عن إصدارات الرعب مؤخراً؛ بل الأصوب: إنّ هناك فجوة قد سُدّت، أتمنى وأنتظر سدّ بقية الثغرات الأخرى قريباً، خصوصاً أنّ الرعب ليس غريباً على تراثنا المحلي أو العربي؛ بل له جذور موغلة في القدم، بداية من "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري، إضافة إلى قصص (الجنّ، العرافين، النبوءات) التي كانت تدخل في نسيج العديد من الملاحم والسير الشعبية".

ياسين أحمد سعيد
ويرفض سعيد التفسير الذي يربط المسألة بالأحداث السياسية، من منطلق أنّ المخاوف الشعبية زادت عقب الربيع العربي، فزادت معها محاولة هروب القرّاء من الواقع، موضحاً: "أرى مثل هذه التفسيرات تقوم بليّ عنق الوقائع، في محاولة لافتعال العمق. في رأيي؛ إنّ كلّ (قارئ، كاتب، ناشر) أقبل على الرعب، قد تكون له أسبابه التي تختلف عن نظيره، لكن إذا حاولنا التطرق للأسباب التي تعدّ عاملاً مشتركاً، أكثر من غيرها، بين هؤلاء؛ فلعلّها ترجع إلى: مواقع التواصل الاجتماعي، المنتديات: التي تساهم طوال الوقت، من وجهة نظري، في (إبراز) كلّ ما هو مختلف أو نادر، على الجانب الآخر، لا نغفل سبباً رئيساً آخر في شعبية أدب الرعب حالياً، يتمثل في اسم أحمد خالد توفيق، الذي ساهم في بناء تلك الشعبية، تدريجياً، منذ التسعينيات، حين أصدر سلسلته الأشهر (ما وراء الطبيعة)".

للمشاركة:

المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً

2019-09-03

كرّم "مهرجان البندقية" السينمائي، قبل أيام، المخرجَ الفرنسي اليوناني الأصل كوستا غافراس وذلك لـ "إسهاماته المبدعة في تطوير السينما المعاصرة".
كما عرض فيلمه الجديد "أدالتس إن ذا روم" الذي يدور حول أزمة الديون اليونانية وشروط أوروبا لإنقاذ بلاد الشاعر ريتسوس من الإفلاس، الفيلم مأخوذٌ عن كتاب لوزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، ويسلط الضوء على مفاوضات حزمة الإنقاذ المالي لليونان في العام 2015.

كرّم مهرجان البندقية مؤخراً المخرج الفرنسي اليوناني الأصل كوستا غافراس لإسهاماته المبدعة في تطوير السينما المعاصرة

هذا الجانب، الذي وصفه غافراس بكونه نتاجاً لمجمل "السياسات المشوشة في أوروبا"، يكاد يشكل جوهر المعاني الذي أقام عليها المخرج أفلامه بدءاً من "زد" وصولاً إلى "مدينة مجنون" وغيرها العشرات. وهنا نستعيد كيف احتفى الجمهور العربي، وتحديداً منذ سبعينيات القرن الماضي، بأعمال غافراس، التي أظهرت عمق أزمة إنسانية جماعية وعبّرت عن معطياتها بشكل جليّ.
في السينما بالذات نجد إمكانية هائلة للتعبير عن المجموع بقراءة واقعة فردية أو رؤية فترة تاريخية معاصرة عبر استقراء خفايا حادثة فردية، لما لهذا الفن من قدرة على التكثيف والتجسيد، واختزال الامتداد الزمني، وإعطاء الرموز قدرة ونفوذاً في التعبير عن حالات تتطلب الإسهاب حين تعرضها الأنواع والأنشطة الذهنية والفكرية الأخرى.

فيلم "زد".. تعرية الديكتاتوريات وقوة الرفض الاجتماعي
هذه المعاني تحيلنا لأعمال المخرج كوستا غافراس اليوناني المولد (1933) من أب روسي وأم يونانية، ونختار هنا أربعة أفلام تتوافق مع استنتاج المقدمة، وهي "زد – 1968"، "حالة حصار – 1972"، "المفقود – 1982"، و "هانا ك – 1984" الذي عرض في عواصم عربية عدة صيف 1986، لما للأعمال الأربعة من صفة مشتركة تجمعها، فهي اعتمدت حوادث فردية للكشف عن أزمة اجتماعية شاملة.

في فيلمه (حالة حصار) ينقل المشاهد إلى أجواء الصراع والديكتاتوريات الحاكمة في بلدان أمريكا اللاتينية

ففي فيلم "زد" (من إنتاج الجزائر التي منحت المخرج غافراس وساماً رفيعاً العام الماضي) نجد أنّ حادثة اغتيال النائب البرلماني اليوناني (لامبراكيس) في العام 1963 والتي أمعن هذا العمل في إظهار تفاصيلها، قد كشفت جوهر سلطة حاكمة بكامل مؤسساتها وطبيعة الظرف الاجتماعي للبلاد، كما أنّ غافراس في فيلمه التالي "حالة حصار" ينقلها إلى أجواء الصراع والديكتاتوريات الحاكمة في بلدان أمريكا اللاتينية عبر حادثة تقع لوزير خارجية أحد تلك البلدان.
أما قوة الحادثة الفردية وقدرتها في التعبير عن صدق واقع بأكمله، فذلك يتجسد عبر فيلم غافراس المهم "المفقود"، الذي حاز به جائزة مهرجان كان– 83 مناصفة مع فيلم المخرج التركي يلماز غوني الذي حمل عنوان "يول – الطريق"، وتعتمد قصة الفيلم ومحور أحداثه على قضية الصحافي الأمريكي (شارل هورمان) الذي قُتل أثناء تغطيته لوقائع الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس التشيلي سلفادور الليندي في العام 1973، حيث قام والد هذا الصحفي وهو أدمون هورمان (جاك ليمون) ويعمل رسّاماً، برفع قضية اختفاء ولده إلى القضاء، وقام بجمع الحقائق في ملف كامل المحامي توماس هوسر.

اقرأ أيضاً: بين المسرح والشاشة: حوار مع المخرج الإيراني أصغر فرهادي
سيناريو الفيلم اعتمد ذلك الملف مادة له، وفيه الكثير من المعلومات ليس عن ظرف اختفاء الصحافي فحسب، بل وقائع تكشف الانقلاب وتُدينه، لكن غافراس بدأ هنا باستبدال لغته السينمائية تماماً، فهو لم يشر مباشرة ولم يسمّ أحداً، بل اكتفى باللمحة القوية المؤثرة؛ حيث نجد تلك الحركة السريعة والغموض البوليسي، وتلك خصائص أفلامه الأولى، وتصاعدت بدلاً عنها إيماءات زاخرة بالحيوية ورموز مبهرة (الفرس البيضاء المنطلقة في شوارع سانتياغو المقفرة).
لكنه في الوقت ذاته، يكشف للمشاهد أثناء بحث زوجة الصحافي، بت (سيسي سباسيك) عن زوجها (المفقود)، عن هول المجزرة وما تعرضت له من قيود وصلت للاعتقال لمجرد أنّها كانت تسأل عنه، على الرغم من كونها أمريكية، وذلك يوفر لها ميزة خاصة (سلطات الانقلاب كانت مدعومة من واشنطن حينها).

فيلم "المفقود".. الحقيقة الضائعة في دهاليز السلطة الباطشة
"المفقود" الذي نجح في صالات العرض، حقق غرضه في الكشف عن مأساة شاملة، لكنه أظهر لاحقاً وعبر ذلك النجاح ازدواجية كبيرة ولاحيادية في موقف الإعلام والمؤسسات الثقافية في الغرب عموماً، حيث قوبل فيلم غافراس التالي "هانا – ك" بصمت مطبق إن لم نقل بالمحاربة، على الرغم من كون فيلم "المفقود" كان أكثر جرأة في قول الحقائق وبلغة أكثر فصاحة وبرؤية دقيقة لم تتوفر بذات الوقائع في "هانا – ك" وحين نتيقن السبب، يبطل عجبنا؛ فالفيلم يتحدث عن القضية الفلسطينية وتلك وحدها تحدث في أوساط الغرب السياسية والثقافية الكثير من الفزع! وذات الحقائق التي قبلت من غافراس في "المفقود" لم تقبل منه تلك المرة بل أنه وصف بأشد اللعنات، كيف لا؟! وهو يشير ويسلط الضوء على "جوانب" من الحقيقة، حقيقة البناء العنصري الاسرائيلي، وكانت خير وسيلة للنيل منه هي في ضرب هذا الحصار من الصمت المطبق حول الفيلم ومحاربته بأشنع الوسائل، واتهم المخرج بالتهمة الجاهزة "اللاسامية"، وحينها وجد المخرج وزوجته، ميشيل راي غافراس، وهي منتجة الفيلم، نفسيهما في وسط ملغوم بالافتراء !

قوة الحادثة الفردية وقدرتها في التعبير عن صدق واقع بأكمله يتجسد عبر فيلم غافراس المهم (المفقود)

"هانا – ك" هو اسم المحامية (هانا كونمان)، اليهودية النازحة إلى "أرض الميعاد" والمتزوجة من الفرنسي فيكتور (جين يان) الذي تتركه على أثر خلاف، وتجد مع رفيقها قاضي التحقيق جوشوا (جبريال بيرني) عبر صداقة وطفلٍ غير شرعي منه ما يحقق أمنياتها "الوهم" بعسل عودتها إلى أرض الميعاد التاريخي، غير أنّ وقائع كهذه ما تلبث أن تتفكك شيئاً فشيئاً مع ظهور الفلسطيني (محمد بكري) الذي يُعثر عليه متخفياً في بئر أحد البيوت الفلسطينية وهو يبدأ رحلة العودة لأرضه بطريقة يعتبرها الإسرائيليون "لا شرعية".
المخرج مع بداية كهذه لا ينسى أن يظهر حقيقة جنود الاحتلال؛ إذ يفجرون البيت مع أول خيوط الفجر المنسجمة مع أصوات الأذان!
تكلف المحكمة العسكرية، المحامية (كونمان) بالدفاع عن المتهم الفلسطيني التي تستغرب من هيئة المحكمة في تأكيدها على كون موكلها "مخرباً" وهو الأعزل من كل سلاح، ومن هنا يبدأ الشرخ في وعي كوفمان، وذلك ما يلبث أن يتعمق ويصبح شكوكاً في حقيقة وجود اسرائيل حين يعود الفلسطيني ثانية لأرضه ويطلب منها (بكري) الدفاع عنه هذه المرة.
غافراس وكاتب السيناريو (فرانكو ساليناس) أظهرا الفلسطيني بوعي يجد فيه المشاهد الغربي سمةً متحضرةً وطريقةً عقلانية في مناقشة الأمور، إذ أظهرا الهدوءَ في شخصيته، تعاملهُ برصانةٍ مع وقائع حياته عبر استخدامه الوثائق التي تؤكد ملكيته لبيته في (كفر رمانة)، ولكن "أين كفر رمانة هذه؟" الجندي الاسرائيلي وبحدّة ينصح المحامية حين تسأله عن القرية باستعمال خريطة جديدة "وقائع مزيفة جديدة"، فالقرية أصبح اسمها (كفر ريمون)!

اقرأ أيضاً: المخرج الإيراني عباس كيارستمي: الحياة ولا شيء سواها
هكذا إذن أصبحت القرية الفلسطينية مستعمرة لا أثر فيها غير بيت عائلة الفلسطيني المتهم بالتخريب، والذي أصبح "متحفاً" لوجاهة تظهر عليه، وذلك الراعي الذي يقود قطيع أوهامه في أطراف القرية وهو يصيح: هنا، هنا كفر رمانة. إنّ هذا المشهد وبجمالية تنفيذه العالية يحيلنا إلى نص الشاعر الفلسطيني محمود درويش المنشور في مجلة "اليوم السابع" في متن الرسالة الموجهة منه إلى صديقه الشاعر سميح القاسم، وذلك النص قريب في تفاصيله لذلك المشهد، حين يقول: "حين مارست طقس الحج الأول إلى قريتي (البروة) لم أجد منها غير شجرة الخروب والكنيسة المهجورة، وراعي أبقار لا يتكلم العربية الواضحة ولا العبرية الجارحة: من أنت يا سيد؟ فأجاب: أنا من كيبوتس (يسعور) قلت أين كيبوتس (يسعور)؟ قال: هنا، قلت هنا: البروة". قال: ولكنني لا أرى شيئاً ولا حتى حجارة، قلت: وهذه الكنيسة.. ألا تراها؟ قال: هذه ليست كنيسة، هذا اصطبل للأبقار، هذه بعض آثار رومانية ويستدرك الشاعر موجهاً الحديث لصديقه، لاحظ المعاني العكسية، الانقلابية، الاستبدادية للكلمات، نحن في أحسن الأحوال حراس آثار روماني"!!

فيلم "هانا ك" .. غافراس الفلسطيني
في دلالة النص أعلاه نجد مقاربة في أحد حوارات الفيلم بين المحامية وإحدى نساء المستعمرة، فتخبرها نحن سكان المنطقة، لكن بيت الفلسطيني ووثائق ملكيته ونسخة الصورة الموجودة مع تلك الوثائق والأصل المعلّق على جدار البيت وصوت ذلك الراعي العربي والأشجار الوفيرة قديمة الإنبات، توفر عند المحامية قناعة كاملة مناقضة لكل ما تقوله ألسنة الكذب في المستعمرة.

ذات الحقائق التي قُبلت من غافراس في (المفقود) لم تقبل منه في (هانا ك) عندما عرّى جرائم الاسرائيليين

إنّ قناعاتٍ كهذه تتصاعد بهدوء وبانتقالات كاميرا مدير التصوير الإيطالي (ريكاردو أرونوفيش) التي تنوعت بين البحث عن الجمالي المجرد في مكونات المشهد وتسجيلها للوقائع، لكنها ناقشت المكان بهدوء بالغ ما وفّر فرصةً اعتبرها البعض شيئاً من التخلي عن الجرأة التي عرف بها غافراس حين يتصدى لقضية تحمل في طياتها أزمةً اجتماعية، لكن ما فعله الفيلم يبقى مهماً على الرغم من اختلاطات وعي كاتب السيناريو والمخرج.
تطور الأحداث في الجزء الأخير من الفيلم أعطى التفاصيلَ للمشهد الحقيقي لواقع الاحتلال: غلاة الإسرائيليين لا يترددون في تهديد المحامية لأنّها تعرض حقيقة الشاب الفلسطيني العائد؛ الذعر من عملية فدائية وهو يقطع إيقاع الحياة في كل شيء، الضغط المتواصل من هيئة المحكمة على المحامية لترك الموضوع نهائياً، فنجاحها يعني أنّ ملايين الفلسطينيين سيمتلكون الحق منطقياً في العودة لبلادهم المحكومة وفق منطق الاحتلال الاستعماري لا بـ"أوهام العودة التاريخية" كما تراها المحامية في أيام وجودها الأولى هناك.

مشهد من فيلم غافراس الأخير "بالغون في غرفة"
جيل كلايبورغ، الممثلة الأمريكية وبطلة "هانا – ك" و "بعطرها" الخفي الذي يتحسسه الفلسطيني (محمد بكري) وهي تراقبه عن بعد توقعاً منها، قيامه بعمليات "تخريبية"، تبدع في تجسيد شخصية المحامية، وفي مشهد طردها للعشيق والزوج، والطفل الفلسطيني الصغير حين يتم اتهامه بمسؤوليته عن (عملية تفجير). وحمل لنا ذلك المشهد براءةً تحاول الوصول إليها عبر التخلص من كل تلك القذارات والأوهام التي خاضت فيها !

اقرأ أيضاً: أمير العمري: الكاميرات الرقمية خلصت المخرجين الشباب من التبعية، ولكن...
المخرج غافراس كان هو الآخر ممتازاً في صنع مشاهد القدس، على الرغم من بعض الإطالة والجو السياحي الذي اتسمت به بعض المشاهد، غير أنّ جمالية التعبير العالية في موسيقى الفيلم التي وضعها اللبناني الأصل (غبريال ياريد) صاحب الموسيقى التصويرية لفيلم يوسف شاهين "وداعاً بونابرت" والتي اعتمد في تنفيذها على الإيقاعات العربية والتراتيل وأصوات الأذان، منحت تلك المشاهد حيويتها وجمالها الرفيع ومشاعر الحنين الناعمة، ويظل ذلك الفيض من الضوء الساطع الذي التقطته الكاميرا في أسواق القدس القديمة وظلال الناس والأشياء وضباب الفجر في المشهد الأول، ولمعان الذهب في قبة المسجد الأقصى، ترانيم تتلاعب بمشاعرنا وتمتلكها دون تردد.

للمشاركة:

كيف شخّص فيلم فندق مومباي مصادر الإرهاب؟

2019-08-26

يُحاول فيلم الدراما الوثائقي "فندق مومباي" عرض القصة الحقيقية للهجوم الإرهابي على فندق تاج محل في مومباي العام 2008، وكيف خاطر موظفو الفندق بحياتهم للحفاظ على أمان ضيوفهم، وهذا هو الفيلم الثاني عن الهجمات بعد فيلم الإثارة والحركة، الناطق بالهندية، "هجمات 26/11" الذي عرض في 2013.

اقرأ أيضاً: لماذا رفض رامي مالك أداء دور إرهابي عربي في فيلمه الجديد؟

تم عرض فيلم "فندق مومباي" لأول مرة في مهرجان تورنتو الدولي للسينما في 7 أيلول (سبتمبر) 2018، ثم في أستراليا بمهرجان أديلايد السينمائي، وعُرض في الولايات المتحدة في 22 آذار (مارس) 2019.
هجمات مومباي
هجمات مومباي (يشار إليها أيضاً باسم 26/11) هي عبارة عن سلسلة من الهجمات الإرهابية بإطلاق النار والقنابل التي شنّها عشرة شبان من أعضاء جماعة عسكر طيبة، وهي منظمة إرهابية مقرها في باكستان، استمرت أربعة أيام في جميع أنحاء مومباي، بدءاً من يوم الأربعاء 26 (نوفمبر)، ولقي جراءها ما لا يقل عن 174 شخصاً مصرعهم، من بينهم 9 مهاجمين، وأصيب أكثر من 300.

يسعى الفيلم لعرض القصة الحقيقية للهجوم الإرهابي على فندق تاج محل في مومباي العام 2008

وبحلول صباح اليوم الثالث من الهجمات، تم تأمين جميع المواقع، باستثناء فندق تاج محل، من قبل شرطة مومباي وقوات الأمن، وفي اليوم الأخير أجرى الحرس الوطني الهندي عملية "بلاك تورنادو" لطرد بقية المهاجمين في فندق تاج. وقد اعترف أجمل كساب- المهاجم الوحيد الذي أُلقي القبض عليه والذي أُعدم لاحقاً في 2010- بأنّ المهاجمين كانوا أعضاء في جماعة عسكر طيبة. أدانت باكستان الهجمات لكنها ما لبثت أن أطلقت سراح زعيم الجماعة زاكر رحمان في 9 نيسان (إبريل) 2015.

القتل بدم بارد

في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، قدم أرجون (ديف باتل) تقريراً عن العمل كنادل في فندق تاج محل بالاس في مومباي، تحت رئاسة الطاهي أوبيروي الذي ذَّكر موظفيه بأنّ "الضيف إله Guest is God"- ولهذه العبارة التي تكررت مرتين في الفيلم مغزاها في سياق المقارنة غير المباشرة بين نظرة موظفي الفندق للضيف مقابل تعامل الإرهابيين.

نجح المخرج من خلال الكاميرا المحمولة ولقطات وثائقية بتصوير مشاعر الخوف والترقب لضحايا الهجمات

كان من بين ضيوف ذلك اليوم الوريثة البريطانية المسلمة زهرة وزوجها الأمريكي، ديفيد، مع ابنهما الرضيع كاميرون ومربيّته سالي. في تلك الليلة، شنّت مجموعة من عشرة إرهابيين، يوجههم زعيم يُعرف باسم "الثور"، هجوماً على 12 موقعاً في جميع أنحاء مومباي. ونظراً لأن الشرطة المحلية غير مدرّبة أو مجهزة للتعامل مع الهجمات الإرهابية فقد انتظرت وصول القوات الخاصة من نيودلهي. وخلال الفوضى التي تلت ذلك، حوصر أرجون وديفيد وزهرة في مطعم الفندق مع العديد من الضيوف، بينما بقيت سالي، غير المدركة لما يجري، مع كاميرون في غرفتهم في الفندق. وفي النهاية استطاع أرجون من خلال التواصل مع أوبيروي الحفاظ على سلامة أغلب الضيوف.
ساعتان من القتل بدم بارد وشد أعصاب المشاهد نجح المخرج الأسترالي أنثوني ماراس من خلال الكاميرا المحمولة في تصوير مشاعر الحذر والخوف والتوجس والترقب، إضافة إلى مزجه المتقن للقطات وثائقية من العملية الإرهابية، وهو ما جعل أحداث الفيلم تبدو واقعية على الصعيد الشكلي. 

يطرح الفيلم سؤال الإرهاب الأهم: ما هي دوافع الإرهاب؟

ما هي دوافع الإرهاب؟

من خلال هذه الحادثة الواقعية يضعنا الفيلم أمام دافعين أو مصدرين للإرهاب، وبشكل فني مضمر يطرح سؤال الإرهاب الأهم: ما هي دوافع الإرهاب؟ الفقر أم العقيدة أم كلاهما؟

اقرأ أيضاً: فيلم "The Lobster": هناك أسوأ من أن تكون وحيداً
يميل الفيلم إلى التأكيد في أكثر من موضع إلى أنّ الفقر هو دافع الشباب إلى القيام بالعملية الإرهابية؛ يسأل عمران زميله عبدالله هل سيقوم "الثور" بتسليم المال إلى أُسرهم أم لا؟ يجيب الآخر بأن المشرفين على العملية أقسموا على القرآن بأنّهم سيفعلون، لكن اتصال عمران مع والده يكشف من جهة أنّهم وقعوا ضحية خداع، ومن جهة أخرى أنّ لهؤلاء الشباب، الذين يَقتلون بدم بارد، أُسراً يحبونها وتحبهم وتخاف عليهم تماماً مثل أسر ضحاياهم. الثور نفسه وهو يوجه الشباب يشير إلى أنّ دافع العملية مادي ويصور العملية بأنّها انتقام الفقراء من الأثرياء الذين ينعمون في الرفاهية بينما هم يعانون بسبب الحاجة والعوز.

فندق تاج محل بالفيلم يختزل المشهد من خلال وجهين متناقضين يبسّطان ظاهرة الإرهاب بشكل يبدو سطحياً

يُشبِّه أحد الشباب لزميله، وهما في فندق تاج الفخم، بأنّه جنة، مع ذلك هم هنا في مهمة فيتصرفون كآلات قتل مبرمجة تعمل بالتوجيه عن بُعد، يدعم هذا الدافع توجيه الثور لعمران بقتل زهرة على الرغم من أنها مسلمة وتتمتم بآية قرآنية أثناء تصويب السلاح إلى رأسها، لكن عقيدة عمران تنتصر في النهاية فيطلق النار في الهواء ويذهب لقتل آخرين.
الإشارة إلى أنّ الفقر دافع للإرهاب، خاصة في الحالة الهندية الباكستانية، يحيل إلى نوع العلاج الممكن وذلك من خلال مكافحة هذه الآفة، لكن مواضع أخرى من الحوار تكشف عن دافع عقائدي للعملية فيصرح الثور أكثر من مرة بأنّ رواد الفنادق الأثرياء كفار ويجوز قتلهم؛ وبهذا يكون الفيلم قد وضع يده على دافعين للإرهاب هما؛ الفقر بالدرجة الأولى والفهم المشوّش والملتبس للعقيدة بالدرجة الثانية.
 واقع الهند المتعلق بالجريمة يشبه أفلامها

الإرهاب بين التواطؤ والتقصير

الملاحظة الأولى التي ستخرج بها أثناء مشاهدة الفيلم هي أنّ واقع الهند المتعلق بالجريمة يشبه أفلامها: تأتي الشرطة بعد فرار المجرم أو بعد تنفيذه للجريمة. في البداية سيظن غير المطلع على وقائع الهجمات أن غياب الشرطة يأتي لداعي التشويق، لكن ما أن يقرأ عن الهجمات حتى يدرك أن زمن أحداث الهجمات في الواقع أطول وأكثر رعباً منه في الفيلم، والملاحظة الثانية هي أنّ الإرهاب له وجه واحد؛ إذ تذكر هجمات مومباي بأخرى شبيهة بها في سيناريو يكاد يكرر نفسه.

اقرأ أيضاً: "الممر" فيلم مغامرات تقليدي أم علامة بارزة في السينما المصرية؟
صوت "الثور" وهو يوجه الشباب لقتل الناس دون رحمة، ويذكِّرهم بأنّ الله معهم وأنّ موعدهم الجنة يحيل إلى أدبيات وخطاب الجهاد والتكفير والتحريض على القتل الذي يُمارس عبر الكتب والصحف والقنوات الفضائية ووسائل التواصل، التي مازالت تبَث تحت أنظار حكومية ودولية، فحين يُحرم الناس من نعيم الدنيا يصبحون بيئة خصبة لأمثال هؤلاء الذين يُمنُّونهم بحياة أفضل في مكان آخر لكن بعد أن يدفعوا حياتهم وحياة الآخرين ثمناً لها.

بين عمامتين وعالمين

في مشهد يحمل رسالة بالغة الخطورة، تتم مقارنة ضمنية بين لحية وعمامة السيخي (السوداء) وبعمامة المسلمين حين يطلب رئيس الطهاة من النادل أرجون أن يتوارى عن الأنظار لأن السيدة (الأمريكية على ما يبدو) خائفة من عمامته ولحيته. يقترب أرجون من السيدة ويريها صور عائلته، زوجته وطفله، في الموبايل، ثم يخبرها عما تعني العمامة له ولبقية السيخ: "إنها شرفي الذي تربيت عليه منذ الصغر وبدونها أصبح عارياً، لكن لأنك ضيفتي وأنا خادمك يمكنني أن أخلعها إذا كان هذا يرضيك".

يميل الفيلم إلى التأكيد في أكثر من موضع إلى أنّ الفقر هو دافع الشباب إلى القيام بالعملية الإرهابية

بعد أن تلمس كلماته قلبها وتطمئن له تخبره أن لا يفعل، وبهذا تصل الرسالة: شتان بين لحية وعمامة المسلم الإرهابي، الذي يمارس القتل الآن، ولحية وعمامة السيخي الذي يناضل ويضحي بنفسه من أجل إنقاذ حياتكم!
فندق تاج محل، في الفيلم، يختزل المشهد من خلال وجهين متناقضين يبسّطان ظاهرة الإرهاب بشكل يبدو سطحياً: المسلمون الناقمون على الحياة، الذين لا يعرفون البيتزا ولا كرسي الحمام- وفي هذا إشارة إلى الوسط الفقير الذي أتى منه الشباب المغرر بهم- والوجه الثاني ويمثله غير المسلمين المحبون للحياة وملذاتها.. فمن سينتصر؟
في ختام الفيلم نشاهد ملاحظة مكتوبة تقول بأنّ "الثور"، العقل المدبر للعملية، مازال حراً طليقاً حتى يومنا هذا، كما نشاهد لقطات وثائقية لموظفي الفندق وهم يعيدون افتتاحه بصحبة ضيوفهم، في إشارة أو رسالة تقول إنّ حب الحياة هو المنتصر.

للمشاركة:



بهذه الطريقة يهدر حزب العدالة والتنمية أموال تركيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

كلفت إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، بإصرار من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة، في ظلّ العجز الكبير الذي تعاني منه.

إعادة انتخابات بلدية إسطنبول كلّفت ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة

ونشر مصطفى أوزتورك، المنتمي لحزب "الخير" المعارض، عبر حسابه على تويتر، وثيقة رسمية للجنة العليا للانتخابات، تظهر إجمالي تكلفة انتخابات الإعادة في إسطنبول، في حزيران (يونيو) الماضي.

وأكّدت اللجنة العليا للانتخابات التركية في استجابة لطلب ممثل حزب "الخير"، مصطفى أوزتورك؛ أنّ تكلفة انتخابات بلدية إسطنبول 40 مليوناً و656 ألفاً و388 ليرة تركية.

وخسر بن علي يلدريم، مرشَّح الحزب الحاكم، في انتخابات الإعادة، أمام عمدة إسطنبول الحالي، أكرم إمام أوغلو، للمرة الثانية، رغم مزاعم العدالة والتنمية بوجود خروقات في الجولة الأولى من انتخابات إسطنبول المدينة الأهم اقتصادياً في تركيا.

في سياق متصل؛ كشفت بيانات رسمية عجزاً في موازنة تركيا، بقيمة 68.1 مليار ليرة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، رغم تحقيق فائض بالموازنة بقيمة 576.3 مليون ليرة، خلال شهر آب (أغسطس) الماضي.

بيانات رسمية تكشف أنّ عجز الموازنة بلغ 68.1 مليار خلال الأشهر الثمانية الأولى

ووفق بيانات وزارة الخزانة والمالية التركية؛ سجلت عائدات الموازنة، الشهر الماضي، زيادة بنحو 34.1% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إلى جانب ارتفاع النفقات بنحو 23.2%.

وفي آب (أغسطس) من العام الجاري؛ بلغت عائدات الموازنة 94.3 مليار ليرة، في حين بلغت نفقاتها 93.7 مليار ليرة.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى؛ ارتفعت عائدات الموازنة بنحو 21.6% لتسجّل 590.7 مليار ليرة، كما ارتفعت نفقات الموازنة بنحو 22.8%، لتسجّل 658.8 مليار ليرة.

 

 

للمشاركة:

صفقة جديدة بين ميليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة الإرهابي..

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أبرمت ميليشيا الحوثي الانقلابية صفقة غير معلنة مع تنظيم القاعدة الإرهابي، كشفتها وسائل إعلامية تابعة للتنظيم .

تنظيم القاعدة الإرهابي وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين

وأفادت مصادر مطلعة يمنية؛ أنّ تنظيم القاعدة وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين، وسط تكتم من الأخيرة، وفق ما نقل موقع "المشهد" اليمني.

ووفق المصادر؛ فإنّ ميليشيا الحوثي أطلقت سراح أكثر من 11 من عناصر تنظيم القاعدة من سجون الأمن السياسي بصنعاء، في مقابل الإفراج عن مجموعة من أسرى الميليشيا، في واقعة هي الرابعة التي يتم خلالها الإفراج عن عناصر إرهابية خطيرة مقابل أسرى حوثيين.

وقالت المصادر: إنّ عملية التبادل تمت في محافظة البيضاء، وسبق ذلك أن تمّ إطلاق العشرات من المتطرفين، الذين كانوا في سجون صنعاء، والمتهمين بقضايا إرهابية، وقد بادل بهم الحوثي في صفقات مشابهة مع التنظيم منذ 2015.

في سياق آخر؛ لقي العشرات من عناصر مليشيات الحوثي مصرعهم في معارك وغارات في جبهات القتال مع قوات الجيش والتحالف العربي على الحدود اليمنية السعودية.

العشرات من عناصر مليشيات الحوثي يلقون مصرعهم في جبهات القتال على الحدود اليمنية السعودية

ونقل موقع "الصحوة نت" عن مصادر خاصة؛ أنّ عشرات الجثث وصلت، أمس، إلى مستشفى ذمار، الأسبوع الماضي، لعناصر قتلوا على جبهة نجران الحدودية مع السعودية.

وتتكبّد ميليشيات الحوثي خسائر بشرية يومياً في جبهة نجران الحدودية مع السعودية، التي تشهد أعنف المواجهات؛ حيث استقبلت الميليشيات الحوثي، الأسبوع الجاري، عدداً من القتلى، بينهم قيادات عسكرية بارزة.

 

 

للمشاركة:

السلطات اللبنانية تحبط مخططاً إرهابياً لتنظيم داعش.. تفاصيل

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أعلنت السلطات اللبنانية، اليوم، توقيف عنصر تابع لتنظيم داعش، في منطقة حارة صيدا، جنوب البلاد، كان يحضّر لأعمال إرهابية.

وأشار بيان قوى الأمن الداخلي اللبناني إلى أنّ؛ الموقوف هو من الجنسية السورية، واعترف بدخوله الأراضي اللبنانية برفقة شقيقه، بطريقة غير شرعية، قبل نحو عامين، وفق ما أوردت وكالة "سبوتنيك".

السلطات اللبنانية تعلن توقيف عنصر تابع لتنظيم داعش جنوب البلاد كان يحضّر لأعمال إرهابية

وأضاف البيان: "الموقوف تواصل مع أحد كوادر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وأرسل له صوراً وفيديوهات لمناطق مختلفة في لبنان، ولأشخاص ينتمون لمنظمات وجمعيات مناهضة للتنظيم".

بدوره، أكّد الأمن الداخلي أنّ الموقوف شرح أنّ الهدف هو الخيمة العاشورائية في حارة صيدا، وأنّها صيد ثمين، واستهدافها يحتاج إلى قنبلة يدوية فقط.

هذا وقد كشف البيان؛ أنّ الموقوف البالغ من العمر 20 عاماً قاتل في صفوف التنظيم الإرهابي في ريف حلب الشمالي، لمدة عامين، حتى إصابته، ثمّ تحوّل إلى العمل الإداري بالتنظيم، وهو خبير في إعداد أحزمة ناسفة واستخدامها.

وكان الجيش اللبناني قد اعتقل عدداً من أعضاء تنظيم داعش، خلال الأعوام الماضية، كانوا يخططون لتنفيذ هجمات إرهابية.

وتكرّر قصف الجيش لمواقع المتشددين من التنظيم، شمال البلاد، بالقرب من الحدود السورية.

 

 

للمشاركة:



في إيران.. لماذا يقف كل هؤلاء ضد دخول النساء إلى الملاعب؟

2019-09-18

ترجمة: الشيماء أشيبان


الذين يعارضون حضور النساء في الملاعب في إيران ليسوا فرداً أو مجموعة واحدة أو مؤسسة؛ إنّهم شبكة من السلطات النافذة من رجال دين كبار ومرجعيات تقليدية وقادة في الحرس الثوري والشرطة ومدَّعين عامين وقضاة ووسائل إعلام موالية ووعاظ وأئمة جمعة وممثلي المرشد الأعلى في مختلف مؤسسات الجمهورية الإسلامية..، إنّ هؤلاء هم من يقفون في وجه دخول النساء إلى الملاعب.

اقرأ أيضاً: إيران والأحلام المستحيلة!

حتى السلطات الحكومية والمسؤولون في وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة القدم الإیرانیة الذين أعربوا عن موافقتهم على دخول النساء إلى الملاعب، فإنّ مواقفهم المواربة والغامضة ساهمت بشكل غير مباشر في دعم موقف الطرف المعارض، كما أنّهم في بعض الحالات لم يتوانوا عن إعلان مخالفتهم للأمر حين رأوا الظرف مناسباً لذلك.
فمن هم أفراد هذه الشبكة وما هي مؤسساتها؟ ولماذا رفضها مؤثر ومصيري في دخول النساء إلى الملاعب؟

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب

مراجع التقليد يتصدرون الصفوف الأمامية للمعارضين

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب، وتعتبر آراؤهم حجّة للمخالفين في طرحهم وعائقاً أمام المؤيدين في تفعيل وجهة نظرهم على أرض الواقع.
وتدور فكرة المرجعيات التقليدية في هذا الشأن على أنّ دخول النساء الى الملاعب يناقض الشرع؛ إذ يقول أحد رجال الدين النشطين، المقيم في قُم والبالغ من العمر 93 عاماً وهو ناصر مكارم الشيرازي: "الأجواء في الملاعب غير مناسبة للنساء، واختلاطهن بالشباب سيؤدي إلى مشاكل أخلاقية واجتماعية، كما أنّ في بعض أنواع الرياضات يرتدي الرجال ملابس غير ملائمة أمام النساء، وبما أنّه يمكن مشاهدة هذه البرامج على وسائل الإعلام فإنّه لاضرورة لدخولهن إلى الملاعب".

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء إلى الملاعب

لطف الله صافي گلبیگانی (101 عام)، رجل الدين الأكثر تشدداً حول هذا الموضوع وأكثر رجال الدين نفوذاً في قُم، يذهب بعيداً حين يقول "إنّ وضعية النساء في الجمهورية الإسلامية مخالفة للإسلام". ويؤكد "لا فخر في تواجد النساء في الملاعب ولابد من حفظ الحدود بين الرجل والمرأة".
ومن بين المراجع الكبار السابقين المخالفين لتواجد النساء في الملاعب: محمد فاضل لنكراني وميرزا جواد تبريزي.
أهمية معارضة مراجع التقليد لهذا الأمر لا تتجلى فقط في تأثيرهم ونفوذهم بين مقلديهم (وإن كانت هذه أيضاً لها أهميتها)، بل في عدم قدرة أي مسؤول في الجمهورية الاسلامية بمن فيهم مسؤولون في الحكومة والاتحادات الرياضية على الوقوف في وجههم وتعريض أنفسهم ومراكزهم للخطر.
لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في الجمهوریة الإسلامیة إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها، ولطالما وفرت لهم الغطاء لفتاواهم  في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم.

لطف الله صافي گلبیگانی

أئمة الجمعة والخطب المعادية للمرأة

يعد أئمة الجمعة من المخالفين المهمين والمؤثرين في قضية دخول النساء الى الملاعب، خاصة أئمة الجمعة في المدن الكبرى مثل؛ طهران، أصفهان، قم، مشهد؛ فآراء هؤلاء تشكل ضغطاً كبيراً على المسؤولين الذين يبدون موافقة أو قبولاً لتواجد المرأة في الملاعب.

اقرأ أيضاً: حرب إيران التجريبية في مواجهة العالم
يقول أحمد علم الهدى وهو إمام جمعة مدينة مشهد الدينية المتشدد "أن يجتمع مجموعة من الشباب والشابات ويشتعل الحماس فيهن ويصفقن ويصفرن ويقفزن في الهواء هذا يسمى ابتذال، والابتذال من مظاهر الخطيئة".
أما محمد سعيدي إمام جمعة مدينة قم فيقول "مراجع التقليد يعارضون دخول النساء إلى الملاعب ولا يجب مناقشة هذا الموضوع مجدداً".

لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في إيران إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة؛ فهذا كفيل بأن يعرضه إلى الإقصاء أو العقوبة من طرف هذا الإمام وممثل علي خامنئي في المدينة، ولا يوجد أي مسؤول في المدينة أو المحافظة  مستعد لأن يضع نفسه في هذا الوضع.
أما في  المدن الصغرى والقرى؛ حيث يتمتع أئمة الجمعة وممثلو الولي الفقيه بسلطة أقوى من المدن الكبرى إلا أنّ المسؤولين المحليين رغم الضغط الهائل عليهم استطاعوا اعتماداً على العرف السائد هناك من السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب في بعض الأحيان.

ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري

جزء آخر مهم من المخالفين وهم ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري والإدارات الحكومية والذين يسيطرون فيها على منابر مؤثرة عدة.
عبد الله حاجي صادقي ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري صرح خلال السنة الماضية أنّ حضور النساء في الملاعب "مدخل للخطائين"، واتّهم الذين يصدرون التراخيص بأنّهم يريدون استغلال حضور النساء في الملاعب حتى يشعر الآخرون بالسعادة.

اقرأ أيضاً: من سيغلب: "الحد الأقصى" من ضغوط واشنطن أم "حافة الهاوية" الإيرانية؟
إنّ معارضة ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري لحضور النساء في الملاعب ليست ذات أهمية تذكر من الناحية الدينية خارج أسوار الحرس لكنها مؤثرة وشديدة الأهمية داخله.
فمخالفته  في هذه القضية تعني عملياً أنّ الحرس الثوري بكل تفرعاته ومؤسساته الواسعة المنضوية تحته بكل وسائله وإمكاناته سيعمل على تفعيل وجهة نظره على أرض الواقع في المدن التي ينشط فيها وسيكون ذاك السد المنيع أمام تواجد المرأة في الملاعب الرياضية.

المدعي العام والمدعون العامون في المحافظات القضاة الفعليون في اعتقال النساء

محمد جعفري منتظري، المدعي العام الإيراني، واحد أبرز المخالفين وضوحاً في هذا الشأن، صرّح بأنّ حضور النساء في الملاعب هو مثال لتغلغل العدو، والهدف منه هو القضاء على المقاومة وإذا استمر هذا الموضوع فإنّه سيتم التعامل معه قضائياً.

وفرت الحكومات في الجمهورية الإسلامية الغطاء لرجال الدين وفتاواهم في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم

وتفوق أهمية معارضة المدعي العام في البلاد لموضوع دخول النساء إلى الملاعب البعد النفسي والسياسي كأهم محاكم البلاد، إلى كونه يقود شبكة من المدعين العامين في أنحاء البلاد وهؤلاء قادرون خلال دقائق على إصدار مذكرة اعتقال في حق أي شخص ومنهم النساء اللاتي يحاولن دخول الملاعب.
وكما هو معروف فإنّ أهم الاعتقالات التي طالت النساء في الملاعب والأماكن التي حولها تتم بأمر من محمد جعفري منتظري ووسيلته في ذلك الشرطة.

قوات الشرطة المخالفة لحضور النساء إلى الملاعب والمعتقلة لهن أيضاً

تتصدر قوات الشرطة الصف الأول في اعتقال الفتيات اللواتي يحاولن الدخول إلى الملاعب، وأكبر عملية اعتقال كانت عام 2018 حين سعت مجموعة من النساء الدخول إلى ملعب آزادي في طهران.
في السنوات الأخيرة كل النساء اللواتي حاولن الدخول إلى الملعب  لمشاهدة دربي طهران بشكل خاص تم اعتقالهن من طرف الشرطة وأصبحت، فيما بعد، كل الفتيات اللواتي يحاولن تكرار التجربة يعرفن بـ "فتيات آزادي" أو "فتيات الحرية".

اقرأ أيضاً: ضرب منشآت النفط السعودية.. النيران تتسع وأمريكا تتهم إيران والعراق ينفي
وأدى هذا بطبيعة الحال إلى أن تزيد الشرطة من تشديد إجراءاتها في اعتقال الفتيات سواء خارح الملعب أو حوله وأحيانا من داخله.
ويعرف قادة الشرطة أنفسهم على أنّهم منفذون للقانون وليسوا مشرعين له، لكن هناك حالات أظهروا تأييدهم لرأي السلطة في قرار المنع؛ إذ يقول العميد حسن اشتري قائد قوات الشرطة في دفاعه عن هذا القانون: "معارضة حضور النساء في الحفلات الموسيقية والملاعب والدفاع عن القيم نابع من وظيفة ذاتية وشرعية لقوات الشرطة". وهنا تظهر حقيقة أن رؤساء الشرطة ليسوا فقط منفذين للقانون بل هم من مؤيديه أيضاً.

"الباسيج" اليد اليمنى للشرطة في اعتقال النساء

قوات الباسيج أكثر المؤسسات شبه العسكرية في إيران انتشاراً ودائماً ترى أثرها في أي تجمع تُنتقد فيه الحكومة، وإضافة إلى تعاونها مع الشرطة في اشتباكها مع النساء اللواتي يحاولن دخول الملعب؛ فإنها تبرر أيضاً هذا المنع وتدعمه.
ويعتبر الشق النسائي لهذه القوات، شبه العسكرية، أكثر نشاطاً وفعالية في التصدي للنساء اللواتي يردن دخول الملاعب وجاء على لسان رئيسة قوات التعبئة بفرعها النسائي مينو أصلاني "حضور النساء له أضرار وعواقب سيئة، وفي ظل المناخ غير الأخلاقي في الملاعب من سيتحمل المسؤولية إذا تعرض شرف الناس للاعتداء؟"
الباسيج وفقاً لقانون وعرف الجمهورية الإسلامية له الحق في اعتقال من يراه مخالفاً بمن فيهم النساء باعتباره سلطة قضائية، سواء كان ذلك في وجود الشرطة أو في غيابها .

القضاة والمحققون

جزء آخر من شبكة المعارضين لدخول المرأة إلى الملاعب هم المحققون والقضاة والذين يحققون في قضايا النساء اللواتي اعتقلن أثناء محاولتهن دخول الملعب.
وفي آخر قضية وهي وفاة سحر خداياري كان قد حكم عليها القاضي بستة أشهر بالسجن ولم يعن باعتراضها على الحكم، وكان هذا سبباً مهماً في إضرام النار في جسدها الذي أدى لاحقاً إلى وفاتها.

مجلس أمن الأقاليم.. إصدار ترخيص دخول النساء إلى الملاعب في يد مجلس أمن الدولة

تقع على عاتق المجالس الأمنية في كل محافظة ومدينة وظيفة اتخاذ القرار حول المسائل الأمنية، أو ذات الطابع الأمني والتي ليست أمنية في حد ذاتها، مثل حضور جمهور المتفرجين في الملاعب، خاصة في الألعاب المهمة.
في كل أنحاء إيران تعارض هذه المجالس الأمنية بشكل واضح دخول النساء إلى الملاعب وحسبما يدل اسمها المركب فإن لهذه المجالس طابعاً أمنياً واستخباراتياً.
وتتجلى أهمية معارضة هذه المجالس كونها هي الجهة المسؤولة على إصدار التراخيص في هذا الشأن، وفي أغلب الحالات أصدرت قرارات بمنع النساء- إلا استثناءات قليلة – من الدخول إلى الملاعب وقامت قوات الشرطة والقوات المسلحة بتنفيذ القرار.

اقرأ أيضاً: بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟
وتجدر الإشارة إلى أنّ المجلس عارض الإجراء العام المعمول به الذي لايسمح بدخول النساء إلى الملاعب وأصدر تصريحاً لعدد من النساء لحضور مباراة المنتخب الوطني الإيراني مع منتخب بوليفيا في ملعب آزادي وكانت هذه الموافقة  نوعاً من الدعاية للمجلس.

وسائل الإعلام ووکالات الأنباء الموالية للسلطة

تلعب وسائل الإعلام ووكالات الأنباء دوراً فعالاً في الدعاية لقضية دخول النساء إلى الملاعب.
عادة كلما زاد الضغط الاجتماعي واتجهت الأفكار العامة للمجتمع نحو السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب، تقوم هذه الجهة ممثلة في الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء المقربة من السلطة بإنتاج برامج خاصة تتحدث عن أضرار هذا الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تسليط الضوء على أضرار دخول النساء إلى الملاعب ومنافاة ذلك للشرع أو أنّ الملاعب ليست مناسبة لحضور النساء.
سعت بعض وسائل الإعلام وفي قضايا مثل؛ حادثة وفاة سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق" عبر إعداد تقارير تؤيد فيها رواية السلطة الحاكمة، إلى التعامل مع الحادث من منظور أمني- إعلامي. وكان هذا واضحاً وجلياً في وسائل الإعلام المقربة من السلطة حيث أكدت أنّ وفاة "فتاة الأزرق" لها أسباب شخصية وعائلية ولا علاقة لها بموضوع معارضة دخول النساء إلى الملاعب.

سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق"

مسؤولو وزارة الرياضة والشباب والاتحادات الرياضية: من الصمت إلى المواقف المبهمة والمزدوجة

تعتبر وزارة الشباب والرياضة التي تنضوي تحتها كل إدارات التربية البدنية المدير الأصلي لكل الملاعب الرياضية في إيران.

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة فهذا كفيل بتعريضه للإقصاء أو العقوبة

المسؤولون الكبار في الوزارة والاتحادات الرياضية خاصة اتحاد كرة القدم يلعبون دوراً مزدوجاً فيما يتعلق بموضوع حضور النساء في الملاعب .
مهدي تاج، رئيس اتحاد كرة القدم الإيراني، وبالرغم من أنه المسؤول المباشر على هذا الموضوع وبرغم تأييده حضور النساء  في الملاعب، إلا أنّه عادة ما يتستر وراء عبارات مبهمة ومزدوجة.
يقول مهدي تاج: "حضور النساء في الملاعب من الحقوق المعروفة للنساء في العالم" ويقول أيضاً "حضور النساء يحتاج قراراً من كل الجهات المعنية".
لكن حين يلتقي بالمعارضين يقول:"ملاعبنا غير مؤهلة لاستقبال النساء وهذا الموضوع حالياً ليس أولوية للمرأة والمجتمع".
صحيح أنّ المسؤولين الكبار في الوزارة يوافقون على حضور النساء في الملاعب من جهة ويقولون إنّ هذا من حقهن، إلا أنّهم من جهة أخرى يؤكدون أنّه من الضروري  الحصول على موافقة مراجع التقليد والجهات القانونية في هذا الشأن.
  وبما أنّ هؤلاء معروفون بمخالفتهم الشديدة لحضور النساء في الملاعب إلا أنّ المسؤولين في الوزارة يتجنبون القيام بأي إجراء عملي في هذا الخصوص.

حسن روحاني.. الوعود الانتخابية وواجبات رئيس الجمهورية

من القضايا المحورية في الدعاية الانتخابية الرئاسية للرئيس حسن روحاني كان موضوع المرأة، وفي خطابه الانتخابي الذي ألقاه يوم 6 أيار (مايو) 2017  في  قاعة" آزادي" التي تسع 12 ألف شخص وقف أمام جمهور من النساء اللواتي أتين يدعمن حملته وقال: "لماذا لا تملك هؤلاء النسوة المليئات بالحماس الحق في الحضور إلى الملاعب الرياضية؟"
وقال أيضاً أثناء الانتخابات "إذا دخلت النساء إلى المشهد الانتخابي فإننا سنفوز".
لكنه بعد الانتخابات تعامل مع الموضوع مثلما تعامل المسؤولون الكبار في وزارة الرياضة والاتحادات الرياضية حين وقفوا وجهاً لوجه أما مسألة منع دخول المرأة الى الملاعب؛ إذ تعاطى هو أيضاً مع الموضوع من زاوية أنّه استغله  للظهور كرئيس موال لحقوق المرأة في خطاباته.

خامنئى عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار منه دخول النساء إلى الملاعب

کما تمت الإشارة أعلاه فإنّ الدعاية الانتخابية للرئيس روحاني في سباق رئاسة الجمهورية خلال الدورتين 2013 و 2017  قامت على موضوع حقوق المرأة.  والوعود التي تم ذكرها سابقاً كان عليه استغلالها في معركته الانتخابية لكسب أصوات الفتيات والنساء لكن ما لم يكن يوضحه آنذاك هو كيف سيتم الضغط لتحقيق هذه الوعود بعد الانتخابات.
حال هذه الوعود كحال بعض الوعود الانتخابية الأخرى التي أطلقها روحاني منها رفع الحظر عن زعماء الاحتجاجات عامي 2009/2010  والتي أكد منتقدوه أنّه لم يفِ بها.
في الحقيقة بعد الانتخابات وأثناء فترة الرئاسة الجمهورية عادة ما يشير حسن روحاني في خطاباته إلى حق المرأة في دخول الملاعب وإلى توجيهاته التي يبعث إلى أعضاء حكومته حول هذا الشأن، لكنه كرئيس للجمهورية ورئيس للسلطة التنفيذية ورئيس لكل الوزارات بما فيها وزارة الرياضة لم يأت على ذكر أي إجراء عملي لتحقيق الحضور الدائم للنساء في الملاعب، كما أنه إذا كان يرى نفسه المسؤول عن تطبيق القانون الأساسي، فما هي الإجراءات التي اتخذها لإنهاء حالة المعارضة؟

اقرأ أيضاً: إيران النووية تهدد الوضع البشري
وقد سار وزير الرياضة في حكومة روحاني مسعود سلطاني فر أيضاً على نفس خطى  رئيس الجمهورية  حين واجهته ضغوط الفيفا بشأن دخول النساء إلى الملاعب فقال "كل بلدان العالم لها قوانينها الداخلية الخاصة بها، وإضافة إلى ذلك فإنّ المؤسسات الدولية أيضاً تراعي القوانين والاعتبارات الثقافية الداخلية للدول".
تقول شهيندخت مولاوردي النائبة السابقة لشؤون المرأة والأسرة في رئاسة الجمهورية "حكومة روحاني وبسبب احترامها للمراجع الدينية لم تتابع موضوع حضور المرأة في الملاعب".
أما معصومة ابتكار النائبة الحالية لشؤون المرأة في رئاسة الجمهورية في حديثها عن الإجراءات التي قامت بها المؤسسة التي ترأسها في متابعتها لحالة "سحر خداياري" بعد أن أضرمت النار في جسدها  أنّها أرسلت أحد مساعديها إلى المستشفى للقاء الفتاة وأنه أعد تقريراً كتابياً لإرساله إلى السلطات القضائية.
وفي الجلسة الحكومية أيضاً تحدث وزير الرياضة عن التدابير الخاصة لدخول النساء إلى الملاعب.

خامنئي قائد المؤسسات والشخصيات المعارضة لحضور النساء

وأخيراً، يبقى موقف آية الله خامنئي كقائد وكأقوى شخص في الجمهورية الإسلامية مؤثراً في موضوع دخول النساء وذلك من خلال زاويتين: الأولى، حين كان محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية وتحدث آنذاك عن تواجد النساء في الملاعب وقامت المراجع الدينية بمعارضة هذا الأمر، قال خامنئى إن آراء المرجعيات التقليدية تُحترم، وصوت لصالح المعارضین لدخول النساء للملاعب وبعث بمعارضته هذه إلى المرجعيات التقليدية.
أما الزاوية الأخرى فهو مكانته كموجّه أعلى لكل المؤسسات والشخصيات في الجمهورية الإسلامية الذين يخالفون دخول النساء إلى الملاعب؛ فالقاء نظرة على مجموعة المؤسسات السيادية التي تحول دون هذا الأمر تظهر أنّ هذه الشبكة تعمل برعايته وتأتمر بأمره.

اقرأ أيضاً: أجندات الإخوان وإيران تتواءم على أرض اليمن
خامنئى لم يستغل سلطاته وخياراته اللامحدودة في الجمهورية الإسلامية لحل مشكلة دخول النساء إلى الملاعب فقط، بل عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار المنع.
كما أنّ العديد من المنابر الرئيسية التي تغذي أفكار المعارضين هو من يقوم بتعيين القائمين عليها سواء بشكل مباشر منه أو بواسطته.

وفي الأخير، إنّ إلقاء نظرة على كل المؤسسات الرئاسية وغير الرئاسية والعسكرية والاستخباراتية والأمنية، الدعائية والدينية والحكومية وغير الحكومية التي تعمل تحت إمرة روحاني أو خامنئى تكشف أنّ المعارضين لدخول النساء إلى الملاعب وما ترتب عنه من أحداث أخيرة أدت إلى إحراق سحر خداياري الملقبة "بفتاة الأزرق" نفسها وبالتالي وفاتها، لم يأت نتيجة قرار شخص أو مؤسسة؛ بل جاء نتيجة مباشرة وغير مباشرة لقرارت وتدابير مجموعة من الأفراد والمسؤولين والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية والتي تعمل على شكل شبكة مترابطة يلعبون فيما بينهم دور المكمل والحامي ليظهر كل هذا بشكل عملي في "منع النساء من الدخول الى الملاعب".


مراد ويسي
صحفي وعضو تحرير في موقع راديو فردا الإيراني المعارض

رابط المقال باللغة الفارسية:
https://www.radiofarda.com/a/network-of-who-are-against-presence-of-Iran...

للمشاركة:

بعد "أرامكو"... ما هو عقاب إيران؟ محدود أم تحالف كبير؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

مشاري الذايدي

هجمات الحرس الثوري الإيراني على أكبر معامل معالجة النفط عالمياً في شركة أرامكو بموقعي «بقيق» و«هجرة خريص»، يجب أن تكون لحظة فارقة في تعامل العالم.
كل المعلومات تشير إلى تورط إيران بهجمات صواريخ كروز و«درونز» على معامل «أرامكو». دعك من الإنكار الإيراني المعتاد للجريمة.
ما هو الردّ؟
الهجمات أصابت دول العالم، خاصة أوروبا، بالذعر، ليس حباً في السعودية، بل خوف من الإضرار بتدفق الطاقة إليهم. فالهجمات الإيرانية أدت لخفض الإنتاج السعودي 5.7 مليون برميل يومياً، ما يعادل 6 في المائة من الإنتاج العالمي، ما تسبب بارتفاع كبير في أسعار البترول.
مرة أخرى ما هو الردّ؟
أولاً: يجب التأكيد على نقطة مهمة، السعودية، قدراتها العسكرية، خاصة الجوية، أعلى بكثير من إيران، وكقدرات جيش حديث بكل حال.
لذلك كان حديث الملك سلمان بن عبد العزيز في أول تعليق على هجمات أرامكو واضحاً وهو يؤكد - بعد شكره لرسائل التضامن العربي والدولي والغربي - على قدرة المملكة على التعامل مع هذه الاعتداءات.
ولي العهد السعودي في تعليقه على الهجمات، قال في اتصال أتاه من وزير الدفاع الأميركي، إن السعودية لديها «الإرادة والقدرة» على الردّ.
قد يقول البعض، ولم عدم الردّ إذن؟
في ظني أن إعداد خطة رد شاملة تندرج تحت مقاربة جديدة للكارثة الإيرانية هو المطلوب، وليس «رداً محدوداً» يزيد من هيجان إرهابيي النظام الإيراني ويغذّي آلته الدعائية عن عظمة نظام الخميني الإلهي ضد العالم كله، بالنسبة للداخل الشيعي، أو عظمة محور الممانعة ضد قوى الشيطان، للخارج الموالي لهم.
هل يعتبر قصف موقع إيراني ما، أو ضرب سفينة حربية لهم، رداً كافياً؟
ترمب في تعليق له على هجمات إيران على معامل «أرامكو» قال: «لا أسعى للدخول في نزاع، لكن أحياناً عليك القيام بذلك. كان الهجوم كبيراً جداً لكن قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بكثير».
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، كان أكثر وضوحاً، فأعلن أن الجيش الأميركي مستعد بعد الهجمات التي تعرضت لها منشأتا شركة أرامكو في السعودية للرد، وأن وزير الخارجية بومبيو يزور السعودية لهذا الغرض.
أهم تعليق غربي على هذه الهجمات هو كلام وزير الخارجية البريطاني (دومينيك راب)، حين قال: «إنه يتعين أن يكون لدينا رد دولي واضح وموحد لأقصى حد».
حين غزا صدام حسين الكويت 1990 تكوّن حلف دولي لطرد صدام من الكويت، وكان من دوافع الحلف منع صدام من العبث بسوق الطاقة، وتأكيد حماية الحلفاء.
اليوم، حرس الخميني، يقصف رئة النفط العالمي، لماذا لا يتكون هذا الحلف؟ ولم الهوان الدولي؟
لو أن الأمر يعود لحماية السعودية أرضها من الأعداء، فهي قادرة، كما كانت من قبل، لكن حماية العالم من شرور النظام الخميني، ليست مهمة السعودية وحدها.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الهجوم على أرامكو: لماذا تخبئ أمريكا النفط في كهوف تحت الأرض؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

في أعقاب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية رئيسية في المملكة العربية السعودية، تحدث مسؤولون أمريكيون عن سحب كميات من النفط من المخزون الاحتياطي الضخم الذي تحتفظ به للولايات المتحدة للطوارئ.

ومع ارتفاع أسعار النفط، كتب الرئيس دونالد ترامب تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، أشار فيها إلى أن بلاده قد تستخدم النفط من المخزون الاحتياطي لإبقاء مستوى إمداد الأسواق النفطية في حالة جيدة.

ويبلغ حجم الاحتياطي النفطي الذي أشار إليه، أكثر من 640 مليون برميل مخزنة في كهوف ملحية تحت ولايتي تكساس ولويزيانا.

وتعود فكرة الاحتفاظ بهذه "الاحتياطيات الاستراتيجية" في هذه الأماكن إلى سبعينيات القرن الماضي.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الاحتفاظ بكمية تعادل ما يكفي لتسعين يوماً من الواردات النفطية، بيد أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر مخزون للطوارئ في العالم.

لِمَ أُنشئ الاحتياطي النفطي؟
طرح السياسيون الأمريكيون فكرة مخزون النفط لأول مرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد أن تسبب الحظر النفطي الذي فرضته دول الشرق الأوسط في ارتفاع كبير في الأسعار في جميع أنحاء العالم.

ورفض أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، وبضمنها إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية، تصدير النفط إلى الولايات المتحدة لأنها دعمت إسرائيل في الحرب العربية -الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين عام 1973.

استمرت الحرب ثلاثة أسابيع فقط. لكن الحظر النفطي، الذي استهدف أيضاً بلدان أخرى، استمر حتى مارس/آذار 1974، ما تسبب في ارتفاع الأسعار إلى أربعة أضعافها في جميع أنحاء العالم، لتصل من نحو 3 دولارات إلى 12 دولاراً للبرميل الواحد تقريبا.

وأصبحت صور السيارات التي تقف في طوابير عند مضخات البنزين في الدول المتضررة صور دائمة الانتشار عند تذكر هذه الأزمة.

وأقرّ الكونغرس الأمريكي قانون سياسة الطاقة وحفظها في عام 1975، وأُنشأ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة حالة حدوث مشكلة كبرى أخرى في الإمدادات النفطية.

ما هو المخزون الاحتياطي؟

في الوقت الراهن، ثمة أربعة مواقع يتم تخزين النفط فيها: بالقرب من فريبورت وويني في ولاية تكساس، وقرب بحيرة تشارلز وباتون روج في ولاية لويزيانا.

ويحتوي كل موقع من هذه المواقع على عدة كهوف ملحية من صنع الإنسان يصل عمقها إلى كيلو متر واحد تحت الأرض يجري تخزين النفط فيها.

وتعد هذه الطريقة في حفظ النفط حتى الآن أرخص بكثير من عملية تخزين النفط في خزانات فوق الأرض، كما أنها أكثر أماناً، لأن التركيب الكيميائي للملح والضغط الجيولوجي يمنعان أي تسرب للنفط.

ويعد موقع برايان موند بالقرب من فريبورت أكبر هذه المواقع لتخزين النفط، إذ تبلغ طاقة تخزينه ما يعادل 254 مليون برميل من النفط.

ويقول موقع المخزون الاحتياطي الإلكتروني، إنه في 13 سبتمبر/أيلول، كان هناك 644.8 مليون برميل من النفط في هذه الكهوف.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، استخدم الأمريكيون ما معدله 20.5 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2018، ما يعني أن ثمة ما يكفي البلاد من النفط لمدة 31 يوماً.

كيف يعمل المخزون الاحتياطي؟

بموجب قانون عام 1975 الذي وقعه جيرالد فورد، يمكن للرئيس فقط السماح بسحب كميات من احتياطيات النفط إذا كان هناك "انقطاع شديد في إمدادات الطاقة".

وتفرض ظروف الخزن أنه لا يمكن نقل سوى كمية صغيرة من النفط من هذه الكهوف يومياً، وهذا يعني أنه حتى لو كانت ثمة أوامر من السلطة الرئاسية لإطلاقه، فقد يستغرق الأمر ما يقرب من أسبوعين لسدّ حاجة الأسواق.

وعلاوة على ذلك، فإن النفط غير مكرر بالكامل. وتجب معالجته وتكريره لاستخراج مشتقات الوقود الصالحة للاستخدام في السيارات والسفن والطائرات.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، لمحطة (سي إن بي سي) إنه "من السابق لأوانه قليلاً الحديث عن الاعتماد على استخدام الاحتياطي النفطي بعد هجمات السعودية".

هل اُستخدم الاحتياطي من قبل؟

اُستخدم الاحتياطي النفطي آخر مرة في عام 2011، عندما دفع تأثير الاضطرابات الناجمة عن انتفاضات الربيع العربي الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة إلى ضخ ما مجموعه 60 مليون برميل من النفط للحد من النقص والاضطراب الذي هيمن على إمدادات الطاقة حينها.

بيد أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت أعداداً كبيرة من براميل النفط في بضع مناسبات. إذ أذن الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، باستخدام الاحتياطي خلال حرب الخليج عام 1991، كما سمح ابنه جورج بوش ببيع 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا.

بيد أنه ثمة من ظل يتساءل ما فائدة الاحتفاظ بمثل هذا الاحتياطي الضخم في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة؟ وأوصى البعض في واشنطن بالتخلص منه بالكامل.

واقترح تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية ذلك في عام 2014، قائلا إن هذا الاجراء يمكن أن يُخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. وفي عام 2017، ناقشت إدارة ترامب بيع نصف المخزون للمساعدة في معالجة العجز في الميزانية الفيدرالية.

وفي عهد الرئيس بيل كلينتون بيع 28 مليون برميل في عام 1997، ضمن خطوة تهدف إلى تقليل العجز في ميزانية الدولة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية