هل يُنتج التعليم الديني في المغرب فرداً "تائهاً"؟

هل يُنتج التعليم الديني في المغرب فرداً "تائهاً"؟
6090
عدد القراءات

2019-05-04

عقب الأحداث الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء، العام 2003، أطلق المغرب مشروعاً لإصلاحِ التعليمِ الديني، ومناهجِ تدريسه، بهدف خلق خطاب ديني معتدل يُواجه تيار الفكر المتشدد.

لكنّ مقتل سائحتين على يد متطرفين بمنطقة إمليل نهاية العام 2018، من ضواحي مراكش جنوب المغرب، أعاد من جديد ملف التعليمِ الديني بالمغرب إلى دائرةِ النقاش.

اقرأ أيضاً: "حوثنة" التعليم العالي في اليمن... فساد وتمويل للمجهود الانقلابي

وطالب بعض الحقوقيين بإغلاقِ دور تحفيظ القرآن الكريم غير التابعة للدولة وغير الخاضعة لإشرافها الرسمي في جميع أرجاء المملكة المغربية، معتبرينَ أنّ هذه الدور غير الرسمية "تساهم في نشر الخطاب المتطرف في صفوفِ أطفال وشباب مغاربة"، وأنّها ورقة في يد الحزب الإسلامي "العدالة والتنمية"، لاستقطابِ أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات.

طالب بعض الحقوقيين بإغلاقِ دور تحفيظ القرآن الكريم غير التابعة للدولة

"سيحكم هو وحزبه"

"إنّ هذه الدار وأمثالها تتشرف بمن يؤمّها من هذه الوجوهِ الكثيرة من الشبابِ والشيوخِ والكهول والأطفال، الذين يوجدون في مدينة يَؤمها الناس من العالم، ليَقضوا في ملاهيها وأرجائِها أوقاتاً من أعمارِهم، يَعصون الله، شبابك -يا سيدي- وهؤلاء الشيوخ المحيطون بك، وهؤلاء الأطفال الزهور الذين ازدان بهم هذا المجلس، تركوا كلّ ذلك خلفهم وتحلقوا في حلقات الذكر والقراءة والحفظ، بهذا تتشرف هذه الدور بهؤلاء الرجال"؛ بهذه العبارات يبارك مصطفى الرميد، القيادي في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، ووزير حقوق الإنسان، دور القرآن الكريم التابعة لـ "جمعية الدعوة إلى القرآن والسنّة" بمراكش.

عقب الأحداث الإرهابية بالدار البيضاء العام 2003 أطلق المغرب مشروعاً لإصلاحِ التعليمِ الديني

وليس الرميد فقط من بارك دور القرآن الكريم التابعة للسلفي عبد الرحمن المغراوي، بل أيضاً الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، بارك أيضاً عودة المغراوي إلى المغرب، ومنحه الدعم لفتح دور القرآن الكريم.

وفي مقابلِ خدمات الحزب الإسلامي للشيخ السلفي، المُثير للجدل، بسبب فتوى أصدرها، تدعو لتزويج الفتيات بعمر 9 أعوام، دعم المغراوي حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية، ووعدهم بالبقاءِ على رأس الحكم، إذا طبقوا الشريعة الدينية، ونشروا الإسلام، قائلاً: "سيحكم هو وحزبه إلى أن يرث الله الأرض وما فيها"، كما جاء على لسانه في لقاء نظمته شبيبة العدالة والتنمية، في قرية إيمنتانوت نواحي مراكش.

استغلال دُور القرآن الكريم

وكانت السلطات المغربية قد أغلقت مؤخراً عدة دور لتعليم القرآن الكريم، تابعة لجمعية "الدعوة إلى القرآن والسنّة" في مراكش، جنوب المغرب.

"ليس المغرب بلداً يُمكن أن يُترك فيه موضوع تعليم القرآن الكريم، دون أصول أو مناهج، ووفق برنامج تربوي رسمي في إطار القانون"؛ هذا ما أكّدته الوزارة التي تتولى مسؤولية تدبير الشأن الديني ومن ضمنه التعليم الديني في إطار التعليم العتيق، في بيان.

وبعد مقتل السائحتين في منطقة إمليل، ضواحي مراكش، على أيدي شابين ينحدران من أحياء هامشية بمراكش، أُعيد النقاش من جديد حول الدور الخاصة بتعليم القرآن الكريم، وهل ساهمت في تغذيةِ الفكر المتطرف لدى هؤلاء الشباب؟ وكيف تحولت بعض الأحياء الهامشيةِ في مراكش إلى بيئة حاضنة للتطرف؟

اقرأ أيضاً: تطوير المناهج التعليمية في مجتمعاتنا.. حصان طروادة

وفي هذا الصدد، يقول الباحث في علم اجتماع المغربي، عبد الرحيم عنبي إنّ "هناك أحياء هامشية بمراكش من الصعب أن تمشي فيها فتاة بلباس عصري"، مؤكداً في حواره مع "حفريات"، أنّ "دور القرآن الكريم التابعة للمغراوي في مراكش نموذج لنشر الفكر المتطرف".

وأشار الباحث المغربي إلى التحول الذي مسّ التعليم الديني بالمغرب، وانتقالِه من مدارس عتيقة كانت تحصل على الدعم من السلاطين أو المحسنين إلى دور ومؤسسات مرتبطة بجهات خارجية تروّج لفكر يتنافى مع الواقع المغربي.

يرى عنبي؛ أنّ "التعليم الديني العصري اليوم أصبح يخدم أغراضاً سياسيةً، ومرتبطاً بقضايا عالمية لا يرتبط بالمجتمعِ المغربي، ولا يطرح قضاياه الراهنة، معتبراً أنّ "ذلك لن يشكل مشكلاً بالنسبة إلينا في المغرب، في حالة كنا دولة مدنية، لكن حضور الجانب الديني الكبير بالمجتمع المغربي، يفرض على علماء الدين والفقهاء أن يكونوا فاعلين، وأن يتحروا صحة ما يصدرون من فتاوى".

عبد الرحيم عنبي: التعليم الديني بالمغرب برغم من حداثته يساهم في انتشار الفكر المتطرف ‎

بين نادية ياسين وعائشة بلعربي

ولفت الباحث في علم الاجتماع إلى المفارقة التي يعيشها الشأن الديني بالمغرب، وكيف كان علماء الدين، الذين تخرجوا من المدارس التقليدية بالمغرب، منفتحين على قضايا المجتمع والمرأة، مستحضراً نموذج عائشة بلعربي، الباحثة والكاتبة في علم الاجتماع، ابنة فقيه مغربي ينتمي للمدرسة الدينية التقليدية المغربية، وهي من أبرز المدافعين عن حقوقِ المرأة، وبين نادية ياسين؛ التي تُعرف اليوم بأفكارها المتشددة، ابنة عبد السلام ياسين، زعيم جماعة العدل والإحسان، الذي درس في معاهد حديثة.

اقرأ أيضاً: تعليم اللغة العربية في كندا ثغرة تتسلل منها جماعات الإسلام السياسي

وتظهر هذه المقارنة، كما يقول، المفارقة التي يشهدها التعليم الديني بالمغرب، "فرغم حداثته؛ فهو ينتج أفراداً يتبنون أفكاراً متطرفة، في حين كان علماء الدين والكتّاب والباحثون والقضاة الذين درسُوا في المدرسة التقليدية العتيقة، يتبنون أفكاراً متسامحة ويهدفون إلى تحقيق التوازن بالمجتمع، ولا يتطلعون لتمويلات خارجية".

رغم حداثته؛ فهو ينتج أفراداً يتبنون أفكاراً متطرفة

"فرد مغربي تائه"

يشير عنبي إلى "مساهمة بعض الفقهاء والشيوخ في خلق فرد مغربي تائه، يتنقل بين المحطاتِ التلفزيونية تارة، ويستمع لخطب شيوخ من مشارب شتى وتارة لدعاة التكفير والتطرف"؛ وهذا راجع، بحسب الباحث المغربي؛ إلى "ابتعاد بعض الفاعلين في هذا الشأن عن نبض المجتمع المغربي، وطرح قضاياه والإجابة عن أسئلته، ليجد الفرد المغربي نفسه، بحسب الباحث، يبحث عن أجوبة لأسئلته لدى شيوخ متشددين، يتواجدون في دول أخرى ولهم مرجعية مختلفة عنه".

اقرأ أيضاً: جدلية التعليم .. لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟

ويضيف عنبي: "المغرب من الدول التي كانت فيها مؤسسة التعليم الديني، وكانت تضم جامعة القرويين ومدارس العتيقة، والمسجد الجامع، والزوايا التي تلعب دوراً كبيراً في التعليم الرسمي، الذي كان يخضع لمراقبة صارمة".

ويشدد عنبي على "أهمية السياق التاريخي للتعليم الديني بالمغرب"، موضحاً أنّه يقسَم إلى مرحلتين، وأبرز مرحلة كانت من دخول الإسلام إلى المغرب حتى حدود القرن 15، معتبراً أنّ المغرب الإسلامي، الذي تمثله الأندلس، كان قوياً بسبب الاهتمام بتعليم الفلسفة والفكر، مستحضراً ابن رشد وعدداً كبيراً من الفلاسفة والعلماء، لكنّ انهيار الغرب الإسلامي، بحسب الباحث، "سيجعل التعليم الديني، غالباً، مرتبطاً بالزوايا، ويمنع الفلسفة والاجتهاد، ويمنع المنطق، وغيرها من العلوم التي تخاطب العقل".

حضور الحفظ وغياب النقد

يذكر أن عدد مدارس التعليم العتيق يبلغ 289 مدرسة، يقع أغلبها في الوسط القروي، ويدرس فيها أكثر من 32 ألف طالب.

السلطات المغربية أغلقت عدة دور لتعليم القرآن الكريم تابعة لجمعية "الدعوة إلى القرآن والسنّة" في مراكش

يلج الطلبة في العادة المدارس العتيقة، بعد أن يكونوا حفظوا القرآن الكريم في الكتاتيب القرآنية، وينتشر في المغرب أكثر من 11 ألفاً من الكتاتيب القرآنية (تابعة للمساجد)، يدرس فيها 320 ألف طالب، وأكثر من 2100 مركز مستقل (غير تابع للمساجد)، لتحفيظ القرآن، يدرس فيها 100 ألف طالب.

من جانبه، يرى الباحث المغربي في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي أنّ "التعليم الديني في المغرب، سواء الرسمي أو غير الرسمي، يحتاج إلى تغييراتٍ جذرية"، عازياً ذلك، في حديثه لـ(حفريات)، إلى الطريقة المعتمدة اليوم في تدريس المعارف الدينية، معتبراً أنها طريقة تقليدية قديمة، لا تتوافق ومناهج التدريس المعاصرة.

ويقول رفيقي: إنّ "هذه المدارس لا تساهم في تخريج أناس مختصين في العلوم الدينية، ومنفتحين على قضايا العصر، وعلى الواقع الذي نعيشه اليوم، ويستطيعون التعامل مع القضايا الإشكالية التي يعيشها العالم"، مشيراً إلى أنّ "الطرق المنهجية المستعملة في التعليم الديني، حالها كحال باقي الطرق المستعملة في التعليم غير الديني".

وينتقد رفيقي اعتماد الحفظ والاستظهار دون تنمية مَلَكة النقد والحسّ النقدي، والحسّ التأملي، عند الطالب، معتبراً أنّ ذلك ينتج أجيالاً لا تمتلك القوة على نقد والمبادرة، على حدّ تعبيره.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



سعي أمريكي لإعادة التموضع ورسم قواعد الاشتباك في العراق وسوريا.. كيف؟

2020-01-26

بعد مشاركة الآلاف من مؤيدي الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، الجمعة، في مظاهرة حاشدة ببغداد للمطالبة بطرد القوات الأمريكية من العراق، يبقى هذا الملف الشائك في الواجهة، وسط إصرار أمريكي على عدم ترك الساحة لإيران وحلفائها، ما يؤشّر إلى أنّ الولايات المتحدة تعتقد بأنّ موقفها قوي في هذه المواجهة، وأنّها تعتمد على عدد من أوراق الضغط، وهي في معركتها تلك تحاول وضع جملة من المحددات والخطوط الحمر وقواعد الاشتباك، التي تعكس إعادة تموضع في العراق وسوريا، وعلى حدودهما، ومن شأن ذلك أن يعيد تعريف الوجود الأمريكي وحدوده؛ بعد التفاعلات التي أفرزها مقتل الجنرال قاسم سليماني.

تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز وجودها العسكري على جانبي الحدود السورية - العراقية لأسباب عدة بينها "مواجهة إيران"

وأورد تحليل للباحث ديفيد دي روش، نشره "معهد دول الخليج العربية في واشنطن"، أنّه خلال الفترة المقبلة، تواجه الولايات المتحدة ثلاث مسائل أمنية مهمة في العراق، وشرط ثابت واحد يحدّد ما إذا كانت القوات الأمريكية أو قوات التحالف ستبقى في البلاد، وإن بقيت، كم سيبلغ عديدها وما ستكون عليه مهمتها. ويتمثل مصدر القلق الأول في الحفاظ على القدرة على مواصلة محاربة تنظيم "داعش"؛ والثاني في الحفاظ على بعض القابلية للحدّ من نفوذ إيران في المنطقة؛ والثالث في ضمان أن يبقى إقليم كردستان مستقلاً في العراق. أما الشرط الثابت، فهو ضرورة الحؤول دون وقوع إصابات خطيرة في صفوف القوات الأمريكية، أو حصول هجوم يتسبب بوقوع ضحايا على قاعدة عراقية تضمّ عناصر من الولايات المتحدة أو التحالف أو على مجمع دبلوماسي أمريكي.
وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى تعزيز وجودها العسكري على جانبي الحدود السورية - العراقية لأسباب عدة، بينها "مواجهة إيران"، بالتزامن مع ضغوط في بغداد لوضع مستقبل الوجود الأمريكي على الطاولة، وضغوط من روسيا لتعزيز وجودها العسكري شرق الفرات، وفق تقرير خاص نشرته صحيفة "الشرق الأوسط".

اقرأ أيضاً: العراق ولبنان.. وتحدي الطائفية

تضمنت المقترحات رفع عدد القوات الأمريكية من 500 إلى ألفي جندي، إضافة إلى 5000 موجودين في العراق
وكان موضوع الوجود العسكري الأمريكي في العراق، بنداً رئيسياً في لقاءين منفصلين عقدهما الرئيس ترامب في دافوس مع نظيره العراقي برهم صالح، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني؛ إذ برز تباين بين تأكيد البيت الأبيض "استمرار الشراكة الاقتصادية والأمنية" مع العراق، والتعاون مع كردستان العراق في الحرب ضد "داعش"، مقابل حديث صالح عن "السيادة".
10 اقتراحات
ونقلت "الشرق الأوسط" عن مسؤولين غربيين، لم تسمّهم، أنّ هناك 10 اقتراحات للتعاطي مع مطالب سياسيين عراقيين ببحث الوجود الأمريكي والحفاظ على أدوات لـ "مواجهة إيران"، تشمل:
1. تأكيد أنّ أي بحث للوجود الأمريكي يجب أن يتناول أموراً أخرى أوسع من الجانب العسكري؛ إذ أعلن المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد "داعش"، السفير جيمس جيفري، الخميس الماضي، أنّه "على المسؤولين العراقيين التفكير في العلاقات الثنائية التي تتجاوز مسألة الوجود الأمريكي".

أفادت مصادر استخباراتية بأنّ هناك اقتراحات شملت إقامة نقاط -قواعد عسكرية قرب السليمانية وجنوب أربيل وقرب حلبجة

2.  حضّ "حلف شمال الأطلسي" (ناتو) على لعب دور أكبر في قتال "داعش" حال قررت واشنطن بموجب تفاهم مع بغداد إعادة الانتشار، أو لانشغال القوات الأمريكية بضرورة الدفاع عن نفسها بعد تصاعد الضغوط والتهديدات في الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد اغتيال قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" قاسم سليماني. وسيكون هذا بنداً على محادثات اجتماع التحالف الدولي في الدنمارك، الأربعاء المقبل.
3.  البحث مع رئاسة إقليم كردستان زيادة الوجود الأمريكي سواء من حيث عدد الأفراد أو القواعد العسكرية. وأفادت مصادر استخباراتية، أول من أمس، تضيف "الشرق الأوسط"، بأنّ هناك اقتراحات شملت إقامة نقاط -قواعد عسكرية قرب السليمانية وجنوب أربيل وقرب حلبجة. وتضمنت المقترحات رفع عدد القوات الأمريكية من 500 إلى ألفي جندي، إضافة إلى خمسة آلاف موجودين في العراق. وقال دبلوماسيون إنّ تعزيز الانتشار في كردستان يرمي إلى حماية القواعد العسكرية إزاء زيادة المخاطر.

وماذا عن سوريا؟
4.  التكامل بين الوجود العسكري غرب العراق وشرق سوريا، ذلك أنّ معظم القوات التي انسحبت من شرق الفرات، بداية العام، أقامت في كردستان العراق، بحيث انخفض عدد القوات الأمريكية من ألف إلى 500 عنصر موجودين قرب حقول النفط شرق الفرات.
5.  الحفاظ على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية بوجود 150 جندياً أمريكياً وراجمات صواريخ وحماية جوية، لقطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت.

اقرأ أيضاً: حقائق مريرة عن العراق يقدمها رئيسه للعالم.. ما هي؟
6.  الإبقاء على الوجود الجوي للتحالف الدولي ضد "داعش" في أجواء شمال شرقي سوريا، وبقاء الحلفاء الرئيسيين، بريطانيا وفرنسا، في أرض المعارك لقتال "داعش" ودعم "قوات سوريا الديمقراطية".
7.  منع القوات السورية والتنظيمات الإيرانية من التقدم إلى قاعدة التنف والتزام "قواعد الاشتباك".
8.  إبعاد القوات الروسية عن الشريط الممتد من فش خابور في الزاوية السورية - العراقية - التركية إلى شمال البوكمال على نهر الفرات. وحصل هذا مرات عدة في الأيام الأخيرة، عندما قامت دوريات أمريكية بقطع الطريق أمام الشرطة الروسية التي حاولت الوصول إلى فش خابور، بوابة شرق الفرات على كردستان العراق.

اقرأ أيضاً: ما هي رسالة طهران إلى واشنطن من خلال وجودها في العراق؟
9.  التمسك باتفاق "منع الصدام" بين روسيا وأمريكا في الأجواء الشمالية الشرقية لسوريا، خصوصاً بعد تعزيز موسكو منظومتها الجوية في القامشلي.
10.  استمرار حصول "غارات غامضة" على مواقع إيرانية في البوكمال، التي حاولت طهران تأسيس بنية تحتية فيها لتكون طريقاً بديلاً بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت.
وحسب المعلومات التي أوردتها "الشرق الأوسط"، فإنّ وفداً أمريكياً يقوم بجولة إلى لندن وبروكسل في الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع مسؤولين أوروبيين لفرض عقوبات اقتصادية، والاتفاق على تنسيق الخطوات في العراق وسوريا للضغط على موسكو ومواجهة نفوذ طهران بعد سليماني.

للمشاركة:

تطوير مقاربة لاحتواء التهديد الناجم عن التطرف العنيف

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

بالرغم من العدد المتزايد لأنشطة المراقبة ومشاريع مكافحة الإرهاب، إلا أنّ التهديدات المحلية للتطرف العنيف تتصاعد وتتجه نحو فضاءات عابرة للحدود. يثير هذا التوجه سؤالاً حاسماً: كيف تعمَّقت الأصولية المتطرفة للصراعات المحلية وأصبحت عالمية الانتشار؟

في تقرير لمركز "CSIS" حمل عنوان "تطور التهديد السلفي الجهادي"، تم تسليط الضوء على الأعداد المتزايدة من "الجهاديين" عالمياً

وفي تقرير حديث لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS" والذي حمل عنوان "تطور التهديد السلفي الجهادي"، تم تسليط الضوء على الأعداد المتزايدة من "الجهاديين" عالمياً. حيث يشير التقرير بشكل خاص إلى وجود ما يقارب أربعة أضعاف عدد المقاتلين الإسلاميين السُّنة اليوم بالمقارنة مع الحال في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، حسبما يقول الكاتب بارق محادين، الباحث في معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا، والمتخصص في الأمن الإنساني ومجابهة التطرف العنيف.
وعلى الرغم من اللبس الحاصل في استخدام كلمة "الجهاديين" في التقرير إلا أنه ما يزال ذا أهمية في إشارته إلى ما يأتي: بينما يعمل عدد كبير من المتطرفين العنيفين على مستوى محلي، ما زالوا قادرين على إقامة روابط عابرة للحدود المادية مع جماعات أخرى، متجمعين في نهاية المطاف داخل بوتقة ما أصبح يعرف بالجماعات المتطرفة العنيفة العالمية. وتؤكد الإستراتيجية العملياتية لما يُعرف بتنظيم الدولة، أو داعش، هذا الانتقال من المحلية إلى العالمية.

مجالات الاهتمام
هناك ثلاثة محاور رئيسية تستحق تسليط الضوء عليها. أولاً: استعمال التكنولوجيا والاستعارة بالأصول الخارجية عبر العالم بغية تكريس ونشر التهديدات الإرهابية، تكريساً لما يعرف بظاهرة "تفويض الجماهير". نجحت هذه الاستعارة في زيادة قدرة الجماعات المتطرفة على جذب المتطوعين بالاعتماد على وسائل الإعلام البصري والهويات التنظيمية الجديدة. بالتالي، فإنّ معالجتها تتطلب حواراً واعياً ومتعدد الاختصاصات؛ يطرح إشكاليات أمن الشبكات والأمن السيبراني، ويقدم دراسة دقيقة لاستغلال هذه الجماعات الإرهابية للوسائل والمنصات الحديثة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تأخذ هذه النقاشات بضرورة الموازنة بين دعم قطاع التكنولوجيا في مكافحة استغلال الإرهاب مع ضمان عدم المساس بمسائل الخصوصية وحريات الإنسان الأساسية في آن.

اقرأ أيضاً: عقيل حبيب: الإرهاب يختبئ تحت الغطاء السميك للتطرف
ثانياً: الانتقال من نموذج تراتبي عمودي متصاعد إلى آخر أفقي؛ حيث أصبحت اللامركزية أساساً للتفكير والعمليات لدى العديد من هذه الجماعات. ويُدلل على هذا الانتقال عبر النظر في تنشيط هذه الجماعات لشبكات واسعة من الخلايا النائمة، وتوظيف ملف المقاتلين العائدين والذئاب المنفردة لتنفيذ هجمات خارج المسارح الكلاسيكية والسيناريوهات المعتادة.
نظرة أقرب لتفجيرات الكاتدرائية التي حصلت في الفلبين عام 2019 وتفجيرات عيد الفصح في سريلانكا تقدم حالتين تثبتان كيفية تحول مسرح الأحداث وتوسعه جغرافياً. كذلك، فإنّ الاتجاه الملحوظ حول تصاعد عدد النساء والفتيات الانتحاريين في مناطق كحوض بحيرة تشاد في شمال نيجيريا يوضح إضافة فاعلين جدد لهذه المعادلة. على سبيل المثال، كشف تقرير CTC للمؤلفين وارنر وهيلاري ماتفيس (2017) أنّ ما يشكل 56% من مجمل انتحاريي بوكو حرام – 434 على الأقل – من بين نيسان 2010 وتموز 2017 كانوا من النساء.

اقرأ أيضاً: الأحزاب الدينية عزّزت الفوضى وشجعت التطرف في المجتمعات
ثالثاً: توسع نطاق التطرف العنيف ليشمل قادمين جدداً منضمين تحت هذه المظلة، على شاكلة الإرهاب "الشعبوي" و"اليمين المتطرف" و"تفوق ذي العرق الأبيض" القادم من مجتمعات ديمقراطية مستقرة، لا تتوافر فيها الشروط التقليدية للتطرف العنيف. على سبيل المثال، الاستعمال المستمر للخطاب العنصري وكراهية الأجانب وكراهية الإسلام في فرنسا، والذي يلقى صدى متصاعداً وحواضن قوية على امتداد القارة العجوز كهنغاريا، نيوزيلندا، المملكة المتحدة وغيرها من الدول. عليه، يتجلى للمراقبين رؤية أنّ التهديد الإرهابي لـ "الشعبوية" و"اليمين المتطرف" أصبح يحمل سمة انتشارٍ عابر للحدود يتجاوز الإطار المحلي.
الجدير بالملاحظة أيضاً حول هذا الانتقال هو اشتراك هؤلاء القادمين الجدد مع الجماعات المتطرفة العنيفة في استعمال وسائل متعددة لبناء السردية المتطرفة المناط بها صياغة وتوضيح الرؤى التي يتبنونها، ويبدو أنّ الخطاب الثنائي المبني على اللونين الأبيض والأسود هو إحدى هذه الوسائل.

مسارات متوازية
مع احتساب هذه التحولات، تصبح الإجابة عن تعمق دور الأصولية المتطرفة وعالمية انتشارها أوضح، كما أنّها تتطلب فحص مسارين متوازيين.
الأول: مسار المظالم غير المعالجة التي استخدمت من قبل هذه الجماعات لاستهداف المتبنّين المحتملين لأهدافها. يتسع نطاق هذه المظالم ليشمل قضايا الظلم الاجتماعي، التهميش، سياسات الهوية، الحوكمة الضعيفة، والمعيقات الاقتصادية. وجميعها عوامل تشير إلى الحاجة لفحص دور السياسات الوطنية في ردع تهديد التطرف العابر للحدود، والتي ما زالت مسألة تحتاج إلى الكثير من الأبحاث السياساتية المختصة.

توسّعَ نطاق التطرف العنيف ليشمل قادمين جدداً على شاكلة الإرهاب "الشعبوي" و"اليمين المتطرف" و"تفوق ذي العرق الأبيض"

ثانياً: تأثير سياسات الأمن التقليدية على لامركزية التطرف لدى الأفراد. فالشكوك قائمة حول نجاعة هذه السياسات في إطار الاحتواء الفعال للتطرف العنيف العابر للحدود. وقد أسهمت ورقة بيضاء أعدّها معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا حديثاً في دراسة هذا الأثر من منظور إقليمي، واتَّضَحَ أنّ هناك حاجة حقيقية لإنتاج المزيد من المعرفة حول هذا المسار؛ ذلك أنّ السياسات الأمنية التقليدية التي تأتي بمعزل عن إطار شمولي أوسع يعالج المظالم السياقية ليست كافية في التصدي لهذا التهديد العابر للحدود.
وعلى الرغم من أنّ قطاعات الأمن المختلفة تبذل جهوداً لتجسير انطباع إيجابي لدى المواطنين، فإنّ المجيبين ينظرون عموماً إلى هذه التدابير في اتجاه سلبي. إنّ ميل المجيبين إلى انتقاد التدابير الأمنية يتطلب طريقة جديدة للتفكير في وسائل تنفيذ السياسات الأمنية وطرحها وتأطيرها.
عند إسقاط هذين المسارين على المشهد العالمي، يتضح في الواقع، كما يرى محادين، أنّ مواطن الخلل القائمة في الاستراتيجيات المتبعة قد أنتجت صراعات أكثر وليس أقل، وأفضت إلى مستويات أعلى من التطرف العنيف. للدلالة، لا عجب في ملاحظة أنّ بؤر الصراعات الـ 25 الرئيسة التي أطّرها مركز تعقب الصراعات العالمي التابع لمجلس العلاقات الخارجية، لم يُظهر صراع واحد منها حالة من التحسن، في حين أنّ 17 حالة من حالات الصراع الرئيسة في العالم بقيت مستمرة على حالها، و8 منها قد اتجهت نحو التدهور.

المضيّ قدماً
لا يقتصر إخفاق السياسات الأمنية الحالية على عدم إدراك الأبعاد المعيارية للأمن الإنساني، ولكنها أيضاً لا تتناول الطابع المتداخل وغير المحدود للتهديدات الأمنية الناشئة، بما في ذلك تلك الناجمة عن التحركات العابرة للحدود. ولذلك، فإنّ إستراتيجيات الاحتواء الفعّالة العابرة للحدود تتطلب استكشافاً أميناً لهذا المتغير بشكل خاص، كما ينبغي – خلال هذه العملية – بيان أثر الافتقار إلى المعرفة على هذه السياسات، وآلية انعكاس ذلك على المستوى المحلي.

اقرأ أيضاً: المغرب: لماذا يلوم الشباب ضحايا التطرف شيوخَهم التائبين؟
للمضيّ قدماً، يجب تطوير المقاربة المتبعة لاحتواء التهديد العابر للحدود المتمثل في التطرف العنيف. يبدأ ذلك بكسر حالة التوازي بين المسارين المذكورين أعلاه. كما أنّه ليس من الحكمة الاستمرار في إجراء محادثات أحادية الجانب بين الأطراف الفاعلة التقليدية على الجانب الأمني، وبين الممارسين على جانب مجال الأمن الإنساني. ومن شأن إبقاء هذه الحالة من التوازي أن يسفر عن تدخلات أحادية الجانب. بيد أنّ التحولات الواقعة على المشهد تحتم إدراك حقيقة أنّ الحلول الفعّالة توجد في الدوائر المتعددة المتقاطعة بين هذين المسارين، وليس على حدة منها.

للمشاركة:

دروس مجانية من روما: كيف تعود حدائق الحيوانات العربية للصدارة؟

2020-01-26

أقدم حديقة حيوان في أفريقيا، والأشهر من نوعها في الشرق الأوسط؛ حيث تشاركت أجيال وراء أجيال من محافظات مصر المختلفة لحظات بهجتها الأولى في الحياة، أمام الأسود والزرافات وفرسان النهر؛ حيث اجتمع عشاق شكلوا فيما بعد أسراً ممتدة، لكنّهم لم يشاركوا حينها سرّ عشقهم إلا أمام حيوانات كتومة، وحيث جلس الطلاب الفقراء يحفظون كلمات دروس اللغة الإنجليزية في المدرسة القريبة، يرددونها على مسامع القردة أمامهم ليثبت الحفظ، سيصيرون فيما بعد أطباء ومهندسين وقادة وزعماء ومناضلين.


إنّها حديقة الحيوانات المصرية في الجيزة، التي تمّ استبعادها من عضوية الاتحاد الدولي العام لحدائق الحيوان (waza) عام 2004، بعد اتهامات بتجاهل توصيات الاتحاد فيما يخصّ معاملة الحيوانات، بسبب تفاقم مشكلات عدّة فيها، وانبعاث الروائح الكريهة، وإهمال النظافة، والأعطال المتكررة في موتورات ضخّ المياه في البحيرات الصناعيّة، وإهمال تغذية الحيوانات على النحو المقبول، وقد وصل الأمر إلى حدّ إقدام بعض الحيوانات في الحديقة في الأعوام الماضية على الانتحار، هذا كلّه إلى جانب الإهمال الطبي، والحالة الرديئة لدورات المياه.

اقرأ أيضاً: كيف تساعد الحيوانات الأليفة المسنين على تخفيف آلامهم؟
بشكل عام؛ حين يبدأ الحديث، على استحياء، عن ضرورة تطوير حدائق الحيوان في البلدان العربية، يتجه التفكير مباشرة إلى أنّ هذه ليست أولوية في مجتمعات فقيرة تعاني من مشكلات لا حصر لها في قطاعات أهم كثيراً من حدائق الحيوان، ثم تتحول دفّة الحديث مباشرة إلى أنّ هذا الأمر يتطلب أموالاً كثيرة، وفكراً استثمارياً، بل وأن يوكل الأمر برمّته إلى رجال المال والأعمال بعيداً عن الدول، حتى تتحول تلك المشروعات إلى مشروعات استثمارية نافعة، تفيد زائر الحديقة والدولة والمستثمر في ذات الوقت.


ثمة مجموعة حلول مجانية قد تستطيع تبديل حال حدائق الحيوان العربية من حال إلى حال، دون الحاجة إلى المستثمر، بل بالأحرى مع ضرورة عدم التوجه إلى هذا الحلّ.

هناك حاجة إلى استبدال الأقفاص الكئيبة التي تؤدي ببعض الحيوانات إلى الانتحار بأخرى زجاجية ومساحات أوسع

الهدف هنا ليست الرغبة في رؤية حدائق الحيوانات العربية تتصدر المؤشرات العالمية الخاصة بتصنيف هذا النوع من الحدائق، وليس تطويرها على النحو الذي يجذب السياحة ويحقق عوائد للمجتمعات والدول العربية، هذه كلّها فوائد مهمة بالطبع تنتج عن تطوير حدائق الحيوان، لكنّ الحديث سيكون عن شيء مختلف عن ذلك، والصدارة التي يبتغيها لحدائق الحيوان العربية، ليست في تصنيف كلّ عام على موقع "trip advisor"؛ فحدائق الحيوان العربية مهما ارتقت لن تلبي طموحات تلك المؤشرات التي تحتاج تلبيتها إلى ملايين الدولارات.

لا السياحة ولا السياح.. الأهمية الحقيقية لحدائق الحيوان
عادة حين يكتب الناشطون في الغرب، سواء هؤلاء المؤيدون لما تسمى حقوق البيئة وحقوق الحيوان، أو أولئك اليمينيون الذين لا يعيرون قضية البيئة والتغير المناخي والأجيال القادمة أيّ انتباه، فهؤلاء لا يقتربون من الاتفاق إلا في أمر واحد؛ وهو أنّ حدائق الحيوان، ويشددون هنا على الحديث عن الحدائق المتحضرة لا تلك المفتقدة لأدنى درجة من المعايير في الدول النامية، تلعب دوراً مهماً كمخزن للحيوانات المهددة بالانقراض في البرية، فتلك الأنواع تزداد قوة وقدرة على البقاء في حدائق الحيوان بالأرقام والإحصاءات، رغم كلّ الدعوات التي يرفعها البيئيون حول حقّ الحيوان في الحرية.

اقرأ أيضاً: حيوانات مختلفة استخدمت في عمليات التجسس.. تعرف إليها
يأتي هذا التشديد على دور حدائق الحيوان في ظلّ الهجوم البشري الشرس من أجل الانتفاع الاقتصادي، أو نتيجة للزحف السكاني باتجاه الغابات ومواطن الحيوان، على أعداد مهولة من الحيوانات؛ إذ أصبح من الصعب أن تسمع عن حيوان في برامج التلفاز أو في إحدى المطبوعات دون أن تتوقع جملة "لكنّ هذا النوع شهد نقصاً كبيراً في أعداده في الأعوام الأخيرة". 


يجادل آخرون من علماء الحيوان والناشطين في العالم الغربي أيضاً بأنّ هناك فائدة أكبر، غير مباشرة، من حدائق الحيوان، تحمي هي الأخرى الحيوانات من الانقراض، هذه الفائدة بحسبهم أنّ الناس لن تهتم بخبر في التلفاز حول احتمالية انقراض الدب القطبي إذا لم يدخلوا في تجربة حقيقية مع هذا الدب، ويشاهدوه وهو يلعب على بعد أمتار قليلة منهم، وهو يقوم بحركاته المدهشة، وأنّه بهذا النحو فقط يمكن تشكيل وعي لدى زائر الحديقة يجعله يهتمّ حين يختار مرشحاً سياسياً إن كان هذا المرشّح سيساهم بسياساته في قتل هذا الدب أم إنّه سيحميه.

اقرأ أيضاً: مشاعر مشتركة بين الإنسان وبعض الحيوانات.. هل تعرفها؟
في الواقع؛ كلّ ما سبق نقاشه مقبول ومتفهم في السياق الغربي، لكن على مستوى دولنا العربية فإنّ حدائق الحيوان، لها دور أكبر لتلعبه في تشكيل الأمة، دور لا علاقة له في الأساس بالحفاظ على البيئة أو حماية أكبر أعداد ممكنة من الشمبانزي كي تحيا، فهذه الأدوار البيئية ربما يكون من الإجحاف بمكان مطالبة فقراء العالم بالقيام بها.


قال الفيلسوف اليوناني كزينوفانيس، قبل ميلاد المسيح بأربعة قرون: إنّك لو أعطيت الخيول قلماً لترسم الإله كما تتخيله لرسمته فرساً عظيماً، والأسود لرسمته أعظم القساور، أما في منطقتنا العربية فنحن حين عرفنا الإله وأردنا أن نتعبده تعبدناه عبر الحيوانات، فالمصريون القدماء تخيلوا الآلهة حيوانات، وحين جاءت الرسالات الإبراهيمية وبزغت في منطقتنا ودعت لعبادة إله واحد فوق القدرة على التخيل، ضربت القصص والعبر دوماً بالحيوانات، ولا تكاد تخلو قصة رجل صالح أو نبي في القرآن، دون إشارة إلى حيوان يلعب دوراً أساسياً في قصته، ويكون وسيطاً لفهم الرموز الإلهية من خلاله؛ فمن حوت يونس إلى ناقة صالح، وصولاً إلى ذئب يوسف وكلب أهل الكهف، كانت الحيوانات دوماً وسيطاً بين الإنسان وطلب الحكمة في الدنيا.


فهم المتصوفة ذلك بشدة، فكان بعضهم يقول "لا نقبل مريداً لم يصاحب حيواناً"! وبشكل عام كُتبت بالإنجليزية، قبل العربية، كتابات كثيرة، أشارت إلى أنّ الحضارة الإسلامية في عمومها كانت تولي معاملة أرقى للحيوانات من تلك التي كانت تلقاها في الحضارة المسيحية بالقرون الوسطى؛ إذ إنّ الوصايا في الإسلام على مراعاة الحيوان قد وصلت إلى حدّ قول الرسول ﷺ ذات مرة؛ إنّ امرأة بغياً من بني إسرائيل قد غفر الله لها كلّ ذنوبها لأنّها سقت ذات يوم كلباً.

اقرأ أيضاً: 7 حيوانات حظيت بمكانة خاصّة في الأديان والثقافات.. تعرّف عليها
بالنسبة إلى كاتب هذه السطور؛ فإنّه لم يكن ليكتب هذه السطور، أو أيّة سطور، لولا زيارة أسبوعية على مدار أعوام الطفولة، ولّدت العديد من الأسئلة حول الطبيعة والوجود والحق والخير والعدل، استعصت على الإجابة لكنّها كانت تلين حين تتحول إلى كتابة على ورق.


حديقة الحيوانات هي، باختصار، مكان مثالي، إذا ما تم تنظيمه على النحو التثقيفي الأمثل، لتوليد الأسئلة الكبرى في عقول النشء بطريقة سلسة، ولتفجير طاقات الخيال والرحمة ومقاربة القضايا الكبرى في العالم في آن واحد، على سبيل المثال؛ تعرض الآن شبكة "نتفليكس" على شاشتها سلسلة أخطر 72 حيواناً في قارة آسيا، وفي الواقع، إضافة إلى المتعة والاحترافية والمعلومات المهمة التثقيفية التي تطرحها السلسلة والتي تناسب الصغار والكبار، فإنّها لو عُرضت على أطفالنا في الصفوف الابتدائية ستكون درساً أكثر إثارة عن التنوع وتقبل الاختلاف والتعددية، من محاضرات مطولة تقليدية ينام في أثنائها الطلاب عن الموضوعات نفسها، حينها لن يتسابق الطلبة على الهروب من الدروس، إنما سيتسابقون على الحضور من أجل المتعة أولاً، ومن بعد المتعة يأتي كلّ شيء.
إذاً، ما هي دروس روما المجانية؟  
اتفقنا إذاً في أنّ حديقة الحيوان، خاصة في بلداننا الفقيرة، قبل كلّ شيء، هي وسيلة تعليمية وتثقيفية يسيرة، بإمكانها أن تفجر داخل العقول الصغيرة أسئلة اندهاش قد تقود فيما بعد لأسئلة أكبر فأكبر، ثم إجابات لعلّها تغير مستقبل أمتنا وتمنحها غداً أفضل من أمسها، لكن هل يحتاج تحقيق ذلك إلى أموال كثيرة واستثمارات ضخمة؟ الإجابة مدعومة بالصور، وهي "لا" لحسن الحظ، كلّ المطلوب هو رغبة حقيقية في التطوير بأقل الإمكانات وتحقيق الهدف المرجو.

اقرأ أيضاً: تعرّف على أشهر 8 حيوانات أصبحت رموزاً لدول

بإمكاننا هنا أن نتخذ من حديقة حيوانات روما، وهي بالمناسبة ليست مصنفة وفق المؤشرات العالمية ضمن العشرة الكبار في عالم حدائق الحيوانات، لكنّها تعدّ نموذجاً فريداً في ربط التسلية عند الطفل بالمتعة، أنموذجاً جيداً ندرسه ونطوره.


كما هو موضح بالصور؛ فإنّ كلّ بيت لحيوان ما حوله مجموعة كبيرة وبديعة من الصور التثقيفية الشيقة، وكما هو موضح، فكلّ لوحة من اللوحات قد صممت بإتقان فنّي ليكون عامل الجذب فيها على أعلى درجة ممكنة لتتمكن من جذب الأطفال، كلّ لوحة تتضمّن معلومات جذابة ومهمة عن حياة الحيوان، والأماكن التي يعيش فيها بخرائط تفاعلية، ودرجة تعرضه لخطر الانقراض، ومعلومات عن سلوكه وأطعمته المفضلة.

كُتبت بالإنجليزية، قبل العربية، كتابات كثيرة، أشارت إلى أنّ الحضارة الإسلامية في عمومها كانت تولي معاملة أرقى للحيوانات

هذه اللوحات الجذابة التي تتضمن في بعضها أيضاً قصصاً قصيرة يكون بطلها هو الحيوان محلّ الزيارة نفسه، لا تضمن فقط تعريف الطفل على معلومات جديدة تنشط خياله، وإنّما هي وسيلة فعّالة لربط الطفل بالقراءة، ولك أن تتخيل تأثير قراءة هذا الكمّ من اللوحات والقصص الميسرة على قدرات الطفل اللغوية، في زمن يشكو فيه كلّ الآباء من أنّ أطفالهم لا يقرؤون. هذه اللوحات غير مكلفة بالطبع، ويمكن ببساطة أن يصنعها، على هذا النحو التفاعلي والجذاب، طلاب الكليات العربية من أقسام الآداب والفنون الجميلة وعلوم الحيوان ومعهد السينما، على نحو يكون هذا الأمر فيه هو مشروع تخرجهم تحت رعاية الدولة، وبذلك سيكون النفع العائد على الدولة والطلاب والأطفال أكبر بكثير مما يمكن تخيله، ولن يحتاج إلى مستثمر غني يشتري حدائق الحيوان العربية ليطورها، أو شيء من هذا القبيل، هو فقط يحتاج إلى تخطيط يمكّنك، كفرد، من تحقيق أكبر استفادة ممكنة من القدرات الكامنة في شباب وطنك، وغني عن القول إنّ هذه اللوحات ستكون أفضل بكثير من تلك الأوراق الخضراء القاتمة التي عهدناها بجوار أقفاص الحيوانات في حدائقنا، والتي لا تتضمّن إلا معلومات قصيرة مملة عن الحيوان.


على جانب آخر؛ هناك ألعاب تفاعلية أيضاً لا تحتاج إلى إنفاق سوى اليسير جداً من المال، أمام بيت كلّ حيوان، فإذا ذهبت أمام الذئب وجدت مجسماً على هيئة رأس ذئب، وإذا فتح فمه يجد معلومة عن الأطعمة المفضلة لهذا الذئب، على سبيل المثال، وإذا وقف أمام بيت النمر يجد مجسمات على شكل أعضاء جسم النمر، كتِبت على كلّ عضو عبارات عن الاستفادة الطبية التي تتحقق منه، إلى جانب الأساطير التي يعتقدها الناس فيه والحقائق العلمية، كذلك تستغل الحديقة بيت القرد لتحكي للأطفال بشكل مبسط عن نظرية التطور، وتوفر معلقاً صوتياً أمام هذا البيت المهم، ليحكي قصصاً شيقة عن هذا الكائن الذي يتشارك معنا في العديد من الصفات.
أما على صعيد الاتهامات التي توجه دوماً لحدائق الحيوان العربية بسوء معاملة الحيوان، فالحلّ هنا أيضاً لا يحتاج إلى الكثير من المال، فقط يحتاج إلى استبدال الأقفاص الكئيبة التي تؤدي ببعض الحيوانات إلى الانتحار، بأخرى زجاجية، ومساحات أوسع جغرافياً للحيوان ليمارس حياته الطبيعية بحرية، مع إضافة ألعاب زهيدة السعر لكلّ حيوان في بيته الزجاجي الواسع، بما يتلاءم مع طبيعة تكوينه المتفردة.

للمشاركة:



الحوثيون يستغلون المنابر

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

 لا تتوانى ميليشيات الحوثي الإرهابية عن استخدام أية وسيلة كانت لترفد قواتها بعناصر جدد يحاربون إلى جانبها، في ضوء الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تكبدتها خلال المعارك الأخيرة.

هذه المرة حاولت الميليشيات استغلال الدين بتحويل منابر الجمعة إلى وسيلة للتحريض والتجنيد؛ حيث عمد خطباء الميليشيات الحوثية في العاصمة، صنعاء، الأول من أمس، إلى الدعوة لتجنيد المزيد من المقاتلين، وإن كانوا أطفالاً، للزجّ بهم في جبهات القتال.

وأكّد مصلون في عدد من المساجد، في العاصمة صنعاء، نقلت عنهم صحيفة "الشرق الأوسط"؛ أنّ "خطب مساجد الحوثيين بمعظم مناطق العاصمة صنعاء، أمس، تمحورت حول التحريض على القتل والعنف والشحن الطائفي ودعوة اليمنيين للهبة والقتال بجبهة نهم والموت في سبيل مشروعها الظلامي الكهنوتي".

خطباء الميليشيات الحوثية في صنعاء يدعون لتجنيد المزيد من المقاتلين حتى إن كانوا أطفالاً

والاحظ المصلون أنّ جلّ خطب الميليشيات، أمس، على منابر المساجد كانت متشابهة بشكل كبير في استنجادها للمواطنين، وطلب الدعم والمساندة والإنقاذ منهم لمقاتليها، الذين تلقوا ضربات موجعة بمختلف الجبهات على أيدي قوات الجيش الوطني.

وبحسب المصلين؛ فإنّ خطباء الميليشيات دعوا مرتادي المساجد إلى "النفير والهبة الشعبية والدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال والجهاد دفاعاً عن العرض والدين".

في سياق متصل، كشف مصدر بمكتب الأوقاف والإرشاد، بالعاصمة صنعاء، أنّ المسؤولين الحوثيين في وزارة الأوقاف ومكتبها في الأمانة الخاضِعَين لسيطرتها، استدعوا، الخميس الماضي، عدداً من الخطباء والمرشدين لإعطائهم أوامر وتعليمات لحثّ المواطنين والسكان في خطبهم ودعوتهم إلى رفد جبهات الحوثيين بالمقاتلين، خصوصاً جبهة نهم، الواقعة شرق العاصمة صنعاء".

وقال المصدر بمكتب الأوقاف، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، خشية انتقام الميليشيات؛ إنّ قيادة الجماعة طلبت من خطبائها الطائفيين أن يعملوا على تخويف جموع المصلين، وتحذيرهم من على المنابر، من خطورة اجتياح نهم ودخول صنعاء من قبل قوات الشرعية.

خطب مساجد الحوثيين بصنعاء تمحورت حول التحريض على القتل والعنف والشحن الطائفي

بدورهم، أكّد سكان محليون بصنعاء لـ "الشرق الأوسط"، تركيز غالبية خطباء الجماعة في خطبتَي الجمعة بصنعاء، على بثّ خطاب الكراهية وتحريض الناس ليتحركوا إلى الجبهات، وإلحاق أبنائهم بالجهاد والقتال ضدّ من وصفوهم بـ "المنافقين والتكفيريين"، و"المرتزقة والغزاة".

من جانبهم، تحدّث مواطنون، يقطنون بالقرب من مساجد بصنعاء، عن مغادرة مصلين كُثر لعدد من المساجد فوز تحريض خطباء الجماعة الناس على الانضمام لجبهاتها القتالية العبثية.

ورأى المواطنون، أنّ العزوف الجماعي للمصلين عن مساجد الميليشيات جاء عقب موجة من الغضب الشديدة التي اجتاحتهم فور سماعهم خطب الميليشيات المتكررة المحرضة على العنف والقتل ونشر المذهبية والطائفية، التي سعت وتسعى الميليشيات منذ انقلابها لزرعها في أفكار المواطنين بصنعاء وبقية مناطق سيطرتها.

يذكر أنّ الميليشيات الحوثية تحكم قبضتها وسيطرتها حالياً على غالبية المساجد في العاصمة، وذلك بعد اعتقالها للمئات من الدعاة والأئمة والخطباء والمرشدين والزجّ بهم في السجون، واستبدالهم بخطباء موالين لها طائفياً.

وفي الوقت الذي وجهت فيه الميليشيات من خلال خطبائها الطائفيين، دعوات مكثفة من على منابر المساجد لجموع المواطنين بصنعاء للدفع بهم للانضمام لصفوفها والقتال بجبهاتها، دقت الميليشيات الانقلابية، أواخر الأسبوع الماضي، ناقوس الخطر، وجابت سياراتها شوارع وأحياء صنعاء بهتافات مختلفة عبر مكبرات الصوت، تدعو اليمنيين للنفير العام والهبة الشعبية لإنقاذ ميليشياتها في جبهة نهم.

مستشفيات العاصمة استقبلت على مدى الأيام الخمسة الماضية المئات من القتلى والجرحى الحوثيين

وذكرت المصادر المحلية؛ أنّ ميليشيات الموت أفردت دوريات مسلحة مهمتها جمع الشباب والأطفال من المارة في شوارع وأحياء وحارات صنعاء ونقلهم قسراً، بعد خداعهم والتغرير بهم، للقتال إلى جانب عناصرها.

وفي سياق متصل؛ كشفت مصادر طبية في صنعاء لـ "الشرق الأوسط"؛ أنّ "مستشفيات العاصمة استقبلت، على مدى الأيام الخمسة ماضية، المئات من القتلى والجرحى التابعين للميليشيات، الذين سقطوا إثر المواجهات المستمرة على امتداد خطوط التماس في جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء".

في المقابل، أكّد شهود عيان في أحياء متفرقة بصنعاء، أنّ الميليشيات الحوثية شيعت، خلال اليومين الماضيين فقط، أكثر من 60 عنصراً من قتلاها الذين لقوا حتفهم خلال المعارك الدائرة في جبهة نهم.

وتتكبد الجماعة الحوثية في جبهة نهم خسائر بشرية كبيرة، في ظلّ استمرارها في التحشيد والدفع بعناصرها، ومن تجنّدهم من الأطفال وطلبة المدارس، للقتال في محارق خاسرة ومحسومة سلفاً.

 

للمشاركة:

ما حقيقة المظاهرات المؤيدة للنظام الايراني في الخارج؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

تهجّم موالون للنظام الإيراني على متظاهرين إيرانيين نفذوا وقفة احتجاجية في العاصمة الفرنسية، باريس، للتنديد بالقمع الذي تمارسه الجمهورية الإسلامية.

 

 

وتداول ناشطون إيرانيون مقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر قيام موالين لجماعة "حزب الله" بضرب متظاهرين إيرانيين تجمعوا، أمس، في باريس، وفق ما أوردت "العربية."

موالون لحزب الله يعتدون على متظاهرين إيرانيين خرجوا تنديداً بالقمع الذي يمارسه النظام الإيراني على المواطنين

وذكر ناشطون أنّ النظام الإيراني دعا مؤيديه في عواصم الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي إلى تنظيم مظاهرات لدعمه عن طريق بعض جماعات اليسار تحت ذريعة "مناهضة الحرب".

وأكدوا أنّ أحد مؤيدي ميليشيات "حزب الله" اللبنانية، الذي يدعى عبد القادر دهماني، قام بتنظيم تجمّع مؤيد للنظام الإيراني في باريس، وقام بنفسه بالتهجم والاعتداء بالضرب على متظاهرين إيرانيين بينهم نساء، تجمعوا للتنديد بسياسات نظام طهران.

وكتب الناشط والصحفي الإيراني، بابك تقوائي؛ أنّ عبد القادر دهماني "ينشر عبر حسابه على فيسبوك أنشطته الداعمة للنظام الإيراني، كما يزور دوماً سفارة النظام الإيراني في باريس، وله صور إلى جانب مقرّ سكن الخميني السابق في ضاحية نوفل لو شاتو".

كذلك كتب ناشط إيراني آخر، في تعليق على أحد المقاطع: "أعضاء من الحزب الشيوعي الفرنسي إلى جانب مؤيدين لحزب الله وحماس في باريس، يهاجمون الإيرانيين المعارضين لجمهورية خامنئي في إيران".

بدورها، كتبت ناشطة إيرانية في تغريدة: "مجموعة من اليساريين، بالتعاون مع جماعات ضغط تابعة للملالي (وهي النسخة الفرنسية للوبي الإيراني في أمريكا) أطلقت مظاهرات مناهضة للحرب ودفاعاً عن الملالي".

ناشطون: النظام الإيراني دعا مؤيديه في غربية إلى تنظيم مظاهرات لدعمه تحت غطاء جماعات اليسار

وأضافت: "ذهبنا إلى هناك لنقول "لا للحرب ولا للملالي" لكن مجموعة "لا للحرب مع إيران" قاموا بضربنا".

وكانت إيران قد شهدت مظاهرات قبل أسبوعين تخللتها هتافات منددة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي، والسلطات، وطالب المحتجون المرشد بالرحيل، وهتفوا: "النظام يرتكب الجرائم وخامنئي يبرر"، و"الموت للولي الفقيه"، و"قاتل وحكمه باطل"، وفق مواقع إيرانية.

كما قام المحتجون بتمزيق صور لقاسم سليماني، رئيس فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي قتل في غارة أمريكية بالعاصمة العراقية، بغداد، يوم 3 كانون الثاني (يناير) الجاري.

 

 

للمشاركة:

حكومة الوفاق تواصل خرق اتفاق برلين..

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

تواصل حكومة الوفاق الليبية خرق بنود اتفاق برلين الذي عقد برعاية دولية، بما يتعلق بتوافد المرتزقة السوريين إلى طرابلس، من قبل الحكومة التركية.

وفي السياق. قال المتحدث باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، مصطفى بالي؛ إنّ "تركيا نقلت نحو 6 آلاف عنصر من مرتزقة أردوغان إلى الأراضي الليبية للقتال بجانب قوات الوفاق."

مصطفى بالي: تركيا نقلت نحو 6 آلاف عنصر من مرتزقة أردوغان إلى الأراضي الليبية

وأوضح بالي، في تصريح صحفي نقلته وكالة "بوابة افريقيا" الليبية، أنّ غالبية المسلحين المنتقلين إلى ليبيا ينتمون إلى فصائل مسلحة سورية موالية لأنقرة، بالإضافة لعناصر من تنظيم الإخوان، مؤكداً أنّ نعوش عدد من "المرتزقة" الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا بدأت في التدفق على سوريا؛ حيث وصل العشرات منها خلال الأيام الماضية إلى مدينتي إعزاز وجرابلس (شمال سوريا)".

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، قد أعلن أنّ عدد القتلى في صفوف مرتزقة أردوغان "بلغ 28 مقاتلاً من فصائل "لواء المعتصم"، و"فرقة السلطان مراد"، و"لواء صقور الشمال"، و"الحمزات"، و"سليمان شاه""، مضيفاً: "القتلى لقوا حتفهم خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، بالإضافة لمحور مشروع الهضبة، فيما يتم إسعاف الجرحى والقتلى إلى 3 نقاط طبية، هي: مصحة المشتل، ومصحة قدور، ومصحة غوط الشعال"

رامي عبد الرحمن يعلن أنّ عدد القتلى في صفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا بلغ 28 مقاتلاً

هذا وقد أفاد المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، أمس، بوصول 4 مرتزقة سوريين إلى مستشفى "غوط الشعال التخصصي".

وقال المركز، في منشور عبر صفحته الرسمية في فيسبوك: إنّ "السوريين أصيبوا إصابات خطرة بعد هجوم على تمركزات للجيش الليبي، ونُقلوا إلى المستشفى، وسط حراسة وتكتم شديدين".

 

للمشاركة:



"إخوان" الخيانة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

حسن العديني
لا أتذكر رقم العدد، ولا تاريخ صدور مجلة «المستقبل العربي» التي تصدر عن «مركز دراسات المستقبل العربي»، والذي نشر مقالاً للدكتور حسن الترابي عن الديمقراطية والشورى، قدم فيه نفسه وجماعته كمؤمنين بالحريات السياسية، وحقوق المواطنة، والتشارك عند مستوى لا يرقى إليه إخلاص وأصدق المدافعين عن هذه القيم النبيلة، والمناضلين بصدق وجسارة من أجل تعميمها في بلدانهم.
قرأت المقال وأنا على يقين أنه يمضي في الكذب إلى آخر الدنيا، وكنت أختلف مع كثيرين يحسنون الظن بالترابي، والغنوشي، ويصدّقون أن «الجبهة القومية» في السودان، مثلما هي «النهضة» في تونس، خلعت جلد «الإخوان المسلمين»، ولبست رداءً نظيفاً، فيه بعض العقل.
على أني أقر قبل أن أتابع، أن الترابي، وبدرجة أقل من صاحبه التونسي، يمتلك قدراً من الثقافة لا يتوفر عند جميع «الإخوان المسلمين» من المرشد العام، حتى صغار المضلل بهم. ذلك مدار استغراب من أن يحتفظ دارس القانون في السوربون بانتمائه إلى جماعة لا تحترم العقل.
قد نجد التفسير في طموحه الشديد، وشهوته الفوارة إلى السلطة. وكذلك وجد نفسه في جماعة تستطيع استثمار الدين لبناء قاعدة شعبية تدفع به إلى سدة الحكم، أو تضعه قريباً منها فيما استطاعه بالتحالف مع جعفر النميري، ومن بعده، حين وجه البشير «أنت إلى القصر وأنا إلى السجن».
لا ضرورة للحديث عما فعلوا بالسودان بعد انقلاب يونيو/ حزيران 1989 فقد سمع العالم، ورأى، وقرأ سرديات القتل، والتدمير، والنهب، والمخازي كلها، غير أن بعض المحطات تستدعي التأمل. إحداها رغبة الذي اختار السجن في سلب السلطات ممن استخدمه سيفاً أطاح القوى التي أسقطت نميري عندما أراد أن يسلب رئيس الدولة سلطاته، ويتولاها كرئيس للبرلمان فسبقه الضابط الذي أصبح رئيساً وأطاح الزعيم القديم، ثم أودعه السجن. هو إغراء السلطة، ومغانمها، وليس الدين، وأخلاقياته.
ذلك وجه للإخوان متورم، وعنيف السواد، صورته الأخرى التمثيلية الهزلية في الانقلاب أن يذهب مدبرها إلى السجن، وينتقل قائد قوات المظلات إلى القصر الرئاسي.
في العادة تفصح الأحزاب السياسية عن أنها وراء الانقلابات العسكرية، وتظهر وجهها، وتعلن عن توجهاتها في السياسة والاقتصاد والأمن، كما فعل حزب البعث على سبيل المثال في سوريا، والعراق. لكن «الإخوان المسلمين» يخشون من إظهار نواياهم، ويمارسون الكذب والاحتيال، ويضعون الرتوش لإخفاء الندوب في وجههم القبيح. كذلك يظهر راشد الغنوشي تلميذاً خائباً لحسن الترابي. لقد قلده بإخفاء انتمائه للحركة الأم، وأعلن اسماً خاصاً «حركة النهضة»، على غرار «الجبهة القومية».
وقد أطال هذا في المراوغة، وبالغ، وصدقه سذج كثيرون، حتى وهو ينكشف، ويتعرى. وبدت إحدى فضائحه بعد إخراج ابن علي وتنصيب المنصف المرزوقي رئيساً، ذلك الماركسي القديم المتعامل مع الفرنسيين، والمتحالف مع «الإخوان»، حيث اجتمع الغنوشي مع إسلاميين من خارج حزبه، وطمأنهم إلى أنه لم يغادر موقعه الرجعي، وأن مفاصل الدولة لم تزل، كما قال، في أيدي العلمانيين، وأنه سيبذل كل الجهد لإزاحتهم، وتولية الإسلاميين في مقامهم.
يبدو الغنوشي وجهاً لا يشابه حسن الترابي الذي كان رئيساً للبرلمان في بلاده مثلما يتولى هذا الآن في تونس. ولا استطيع الجزم بأن حسن الترابي كان مثل الغنوشي الذي ظهر مفضوحاً عندما دخل إلى قصر الرئاسة التركي ليكشف كل أسرار الدولة التونسية، ويقدم تسهيلات للسلطان الجديد المتهور، والمتعجرف العازم على غزو ليبيا.
وقد ظهر رئيس حركة النهضة مهاناً ومنكسراً عندما واجهه النواب بفعلته. هناك في تلك الجلسة التي تجلت فيها النائبة عن الحزب الدستوري عبير موسى، بدا الغنوشي خائباً رغم أنها لم تقل بصريح العبارة إن هذا الجالس على الكرسي يمكن أن يبيع تونس. وقد كان في سريرته أنه مارس ذلك ولم يجد في دفاعه غير أن يتحصن بموقعه كرئيس للبرلمان، وليس بشخصه الخائب.. كذلك هم «الإخوان».

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

اهتزاز صورة المرشد في إيران بعد مقتل سليماني

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

مثل مقتل قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني اختبارا جديا للمفاهيم التي حملتها ثورة الخميني في 1979، وهي مفاهيم تقوم على عنصر رئيسي هو الحكم الذي يستمد مقاربته من مرجع أعلى يأخذ تعليماته من جهة خفية، ولذلك تراه يستند إلى النص الديني لإكساب هذا الدور قدسية لا ترقى إلى أيّ نقد أو تشكيك، لكن الهجوم الأميركي هز تلك الصورة وأظهر أن مصادر القوة لـ”الولي الفقيه” لا تستطيع حمايته، فضلا عن بناء دولة قادرة على مواجهة “الشيطان الأكبر” وهزمه.

بعد الضربة القاصمة التي هزت ثقة الناس في حكم رجال الدين، بادر المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الاحتماء بالنص الديني لتبرير السكوت على الهجوم والعجز عن حماية ذراعه اليمنى قاسم سليماني، وقدم تفسيرا يحوّل الهزيمة إلى نصر مؤجل مستشهدا بآية من سورة إبراهيم “ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكّرهم بأيام الله”.

تلا المرشد الأعلى الإيراني هذه الآية على مسامع الآلاف من المصلين، الذين احتشدوا لأداء فريضة يوم الجمعة، للإيحاء بأن الضربة هي يوم من أيام الله، في تفسير قدري تبريري للفشل بالتصدي للهجوم، مذكرا الناس بما وصفها “نعما جلبها حدثان مختلفان في خمسة أيام”.

وأشار إلى النعمة الأولى بأنها “أكبر موكب جنازة في العالم”، حيث اجتمع الإيرانيون لتشييع قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة شنتها الولايات المتحدة على موكبه في بغداد في الـ3 من يناير.

وتمثّلت الثانية في إطلاق طهران لصواريخ من أراضيها نحو قاعدتين عسكريتين أميركيتين في أربيل وعين الأسد غرب بغداد في الـ8 من يناير. وقال المرشد حينها إن الهجوم يعدّ “لطمة على وجه” الولايات المتحدة.

وبعثت اللغة التي وظفها القائد البارز برسالة واضحة للسياسيين الإيرانيين وإلى بقية العالم مفادها أن هامش المناورة محدود، وأن كل الاستعدادات الإيرانية لمواجهة الولايات المتحدة لا تتجاوز الشعارات والوعود.

ويعتقد المحللون أن هامش المناورة أمام المرشد بات محدودا في إقناع الإيرانيين بالأيديولوجيا المرتبطة بجهات خارجية خارقة يستمد منها العون والقوة والتحدي. لقد بات الأمر بمثابة نكتة سمجة، إذ اكتشف الأتباع أن سليماني مات، وهو يقاتل لوحده، ولم تنجده أيّ قوة خارقة بما في ذلك قوة المرشد، وهو ما سيدفع السلطات إلى المزيد من التطرف سواء في إسكات النقد بالداخل، أو في إطلاق أيدي الحرس الثوري والميليشيات الحليفة في الخارج.

معركة خلافة

شكّل مقتل سليماني ضربة كبيرة لإيران في الداخل والخارج، ووجهت العملية بأكملها “لطمة” لخطط المرشد الأعلى الذي كان يعوّل كثيرا على مساعده الأقرب في تدعيم أركان النظام الديني بعد موت خامنئي ذاته.

ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن محلل سياسي إيراني موال للتيار الإصلاحي قوله “نشهد ألعابا محلية وأجنبية معقدة جدا وترتكز جميعها على مسألة من يخلف خامنئي”، مضيفا أن “إعطاء المزيد من التمكين لعناصر الحرس الثوري، سياسة متعمدة لجعلهم القوة المهيمنة حتى يتمكنوا من لعب الدور الرئيسي في انتقال السلطة”.

وتزامن دعم خامنئي للحرس الثوري بعد مقتل سليماني، ورغم مسؤولية هذا الجهاز الأكثر قوة في إيران عن إسقاط الطائرة الأوكرانية بعد ساعات من الهجوم على القوات الأميركية، وذلك في ظل معركة غير معلنة على الخلافة على منصبه حيث ستحدد هوية الشخص الذي سيخلفه في التحكم بمصير إيران لعقود.

ويقول مهدي خلجي، الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن موت سليماني يجعل الوضع أكثر تعقيدا في مجلس الخبراء المكلف بموجب الدستور باختيار خليفة للمرشد في حال موته، إذ لطالما استبدل خامنئي الولاء لأيديولوجيا النظام بعبادة لشخصه على مرّ السنين. وإذا كان سيغادر الساحة السياسية قريباً، فلن يكون للنخبة المقسّمة إلى عدة فصائل – بما فيها “الحرس الثوري”- سلطة محورية ترسي عليها أساساً جديداً للوحدة الداخلية والشرعية المحلية، مما سيطرح خطراً وجودياً على النظام ككل.

ويوضح في السياق ذاته أن “آيات الله الثمانية والثمانون الذين يشكلون مجلس الخبراء يعتمدون على جهات فاعلة من الخارج، ولاسيما الحرس الثوري. فعادةً ما يفوز الأعضاء في انتخابات المجلس بدعم مباشر وتمويل من عناصر الحرس الثوري، كما أن علاقاتهم بالأجهزة العسكرية والأمنية أقوى بكثير من جذورهم في المؤسسة الدينية. وبالتالي، لا بدّ من اتخاذ القرار الفعلي بشأن خلف خامنئي المحتمل خارج المجلس”.

ويعتمد النظام الديني الإيراني على “ولاية الفقيه” التي تخول للشخص تولي السلطة الشاملة لـ”الإسلام الشيعي”، وفقا للتفسير الذي يفرضه السياسيون المتشددون. ويختار رجال الدين في مجلس الخبراء الزعيم الديني ويجب أن يعامل كما لو كان الله من عيّنه في منصبه لحكم العالم الإسلامي، لكنّ السياسيين الإصلاحيين يرفضون هذا التفسير الديني ويطالبون بعملية أكثر ديمقراطية من خلال الانتخابات.

وكانت هذه التفسيرات المختلفة جوهرا للصراع السياسي الإيراني منذ سنة 1989 عندما تولى خامنئي منصب المرشد خلفا لروح الله الخميني الذي أصبح زعيم الثورة الإسلامية في 1979. ومنذ ذلك الحين يعتمد خامنئي، الذي لم يتمتع بكاريزما سلفه ورتبته الدينية العالمية، على الدستور مما مكنه من “سلطة مطلقة” على جميع شؤون الدولة.

وعمل خامنئي على توسيع نفوذ الحرس الثوري وحوّله إلى ذراعه اليمنى في ممارسة السلطة لقمع أيّ احتجاجات تطال النظام الديني في إيران.

ويتوقع محللون أن يسرّع خامنئي من جهوده لتقوية الحرس الثوري أكثر على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها إيران سواء في الداخل على مستوى الاحتجاجات أو في الخارج على مستوى قيادة ميليشياتها المختلفة.

ويقول أحد المطلعين على سياسات النظام الإيراني “عندما يموت خامنئي سيتولى الحرس الثوري السيطرة على البلاد بالكامل حتى يتمكن مجلس خبراء القيادة من اختيار قائد جديد”، مشيرا إلى أن الحرس الثوري سيكون القوة العليا القادرة على التأثير على عملية اختيار خليفة خامنئي وكبح أيّ أزمات محتملة والحفاظ على الأمن.

قوة الحرس الثوري
يشكل الحرس الثوري الإيراني، الذي يبلغ عدده 120 ألف عسكري، المؤسسة الإيرانية الأكثر تنظيما مما يمنحها النفوذ الأكبر في عملية اختيار الخليفة. كما يسيطر هذه الجهاز على قوة من المتطوعين الذين تصل أعدادهم إلى الملايين مما يزيد من قدرته على التأثير.

وينتشر السياسيون المقربون من الحرس الثوري في مؤسسات مختلفة في إيران مثل مكتب المرشد الأعلى والرئاسة والبرلمان والقضاء. وتتمتع هذه القوة بمصالح في الاتصالات والتجارة والبتروكيماويات وغيرها من القطاعات الأخرى، وهو نفوذ حاول الرئيس حسن روحاني كبحه في السابق عبر الاستغناء عن العقود في الشركات المملوكة للدولة.

كما يدير الحرس الثوري جهاز المخابرات المسؤول عن سجن المئات من الناشطين المؤيدين للديمقراطية، والمواطنين الحاملين لجنسية مزدوجة والمتهمين بالتجسس. وفي حين يحمل الحرس الثوري قدرة كافية على التأثير على خامنئي حيث يقول المحللون إنه يظل مواليا له ويحترم كلمته الأخيرة في جميع الشؤون. ومع ذلك، قد لا يتمتع المرشد الأعلى القادم بنفس القدر من السلطة.

ويقول مهدي خلجي إن “سليماني كان يمثّل سلطة بديلة لا تضاهى، كان شخصاً قد منح خامنئي على الأرجح راحة البال بأن النظام قد يحافظ على استقراره متى حان موعد المرحلة الانتقالية”، مضيفا أن “الأنظمة الاستبدادية تستفيد من وجود مثل صمامات الأمان هذه – شخصيات يمكنها تقديم التوجيه خلال أوقات الأزمات وتتوقع الالتزام به دون اللجوء إلى التدابير القسرية- والآن يبدو أن آفاق الخلافة مقلقة على نحو أكبر بالنسبة إلى طهران، كما أن مستقبل النظام أقل تأكداً”.

وتبرز الأحداث الأخيرة في إيران، وفقا للعديد من المتشددين، الحاجة إلى وجود زعيم براغماتي آخر على استعداد للوقوف في وجه الولايات المتحدة ويرفض تكهنات الإصلاحيين الذين يرون أن الإيرانيين سيريدون أن تكون صلاحيات المرشد الأعلى المقبل مناسبة لمنصب صوري وليس لشخصية قوية أخرى.

ويقول أمير محببيان، وهو صحافي مقرب من المحافظين، إن “الحرس الثوري أصبح في موضع قويّ حيث لا يهدد أيّ زعيم مستقبلي مصالحه. نحن في حالة طوارئ دائمة مما يجعلنا بحاجة ماسة إلى الاستقرار في بلد مرّ بفترات انعدم فيها الأمن مما خلق خوفا مستمرا من زعزعة الاستقرار”.

ويؤكد الحرس الثوري الإيراني التزامه بواجبه الدستوري الذي يفرض عليه الحفاظ على البلاد كما يرى نفسه المسؤول عن “تحقيق المهمة الأيديولوجية الأساسية المتمثلة في الجهاد في سبيل الله”.

منْ المرشد بعد المرشد؟

تحوم تكهنات في الداخل الإيراني حول الشخص الذي ستفضله قيادة الحرس الثوري، ويتوقع محللون نظرا إلى الأحداث الأخيرة أن تميل المؤسسة العسكرية في إيران إلى نجل خامنئي الثاني، مجتبى، على الرغم من أنه لم يحقق الكثير في حياته الدينية والسياسية. ويدرّس مجتبى البالغ من العمر 51 عاما في مدينة قم، التي تعتبر مركز تعليم مهمّ للشيعة في إيران، مما يمنحه رتبة دينية رفيعة وضرورية لتولي دور المرشد الأعلى. وقال أحد أقاربه إنه “يتبنى أفكارا مماثلة لوالده ونظرة ثاقبة في القضايا السياسية والعسكرية. كما تجمعه علاقات جيّدة مع الحرس الثوري. ورغم أنه لا يتمتع بسلطة والده، إلا أنهم لن يستطيعوا مواجهة كلمته”.

ويرى المقرّب من النظام في مثل هذا الاختيار عاملا سيحوّل المنصب إلى عنصر يذكّر بالملكية الوراثية التي أطاحت بها الثورة الإسلامية قبل أكثر من 40 سنة.

كما يعدّ إبراهيم رئيسي المرشح المحتمل الآخر، وهو رئيس السلطة القضائية المتشدد والذي خسر الانتخابات الرئاسية في 2017 ليتحوّل إلى شنّ حملة ضد الفساد.ويقول أحد المحللين المحافظين “تحدد الفوائد السياسية والتكاليف اختيار القائد، حيث يجب أن تكون المنافع مشتركة وتخدم مجموعات من المصالح المختلفة. يجب أن تتأكد الجماعات السياسية والمجتمع من أن هذا الاختيار يتناسب مع مصلحتهم”.

ويقول أحد أقرباء المرشد إن “التطورات الأخيرة كانت بمثابة دعوة للاستيقاظ، لتذكرنا بأن الولايات المتحدة يمكنها خوض حرب مع إيران في أيّ وقت، ونحن بحاجة إلى زعيم شجاع آخر قادر على الحفاظ على استقرار البلد”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تركيا تُحوّل عفرين إلى ساحة للجريمة المُنظّمة والتطهير العرقي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

جنكيز أكتار

حلّت قبل أيام الذكرى الثانية لبدء احتلال عفرين. هذه المنطقة التي يعيش فيها شعب لم يُلحق أي ضرر بتركيا منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية عام 2011، لكنّها تعرّضت للعدوان من قبل تركيا نفسها.
إن الأنباء التي استطاعت أن تتسرب من المنطقة الخاضعة لتعتيم إخباري أنباء مخزية؛ فوفقًا للمعلومات التي يجمعها باستمرار المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، تحولت عفرين الخاضعة لسيطرة تركيا إلى ساحة للجريمة المنظمة.
وعلى حين كان تعداد السكان الأكراد في المنطقة التي يعيشون فيها منذ تاريخ طويل 92 في المئة قبل الاحتلال، فقد أصبح اليوم 18 في المائة. صارت جرائم الغصب والسلب والنهب وطلب الفدية والابتزاز والاغتصاب والدعارة والضرب والقتل والدمار البيئي جزءًا من الحياة اليومية.
التطهير العرقي وإعادة تشكيل الديموغرافية السكانية والإبادة الجماعية الثقافية كلها تتنامى معًا، وبأقصى سرعة. وقد نشر بيان حول هذه الأوضاع المخزية الراهنة من قبل مركز معلومات روجافا.
بالطريقة نفسها، دعونا نختار بعض المعلومات الواردة في دراسة بعنوان "عفرين تحت السيطرة التركية: التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، نشرها في يوليو الماضي الباحث العربي السوري خير الله الحلو من جامعة فلورنسا الأوروبية. الأقسام الأربعة الرئيسية في هذه الدراسة كما يلي: "إنشاء نظام عسكري وأمني جديد"، و"إنشاء مؤسسات حكومية محلية جديدة وتكوين نخبة سياسية محلية جديدة"، و"التحول الديموغرافي"، و"تحول النظام الاقتصادي".
يصف الباحث الأعمال غير القانونية التي ذكرناها أعلاه بأنها "فوضى منضبطة". أي إن كل هذه الإجراءات، التي تُعتبر جريمة كاملة في أية دولة طبيعية، صارت شرعية في ظل عملية "غصن الزيتون" التركية، وأصبحت الوضع الطبيعي الجديد في عفرين.
دعونا ننظر إلى المؤسسات التي أرادت تركيا إقامتها بدلًا من الموجودة، وذلك من خلال تدميرها النظم العسكرية والأمنية القائمة: "قوة المهمات السورية"، وهي القوة التركية الأمنية الرئيسة التي تتكون من 12 وحدة في عفرين، وتُعرف محليًا باسم "القوات الخاصة التركية". غير أن هؤلاء الجنود مرتبطون بوحدات الأمن في أنقرة وأنطاكيا وعنتاب وكيليس وأضنة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك وحدة القوات الخاصة السورية، والمعروفة باسم "الكوماندوز السوري"، والتابعة للاستخبارات العامة التركية، وتتألف من السكان المحليين. المهمة الرئيسة لكل هؤلاء الكوماندوز هي ملاحقة الأكراد ومضايقتهم. وبالإضافة إلى وحدات الكوماندوز، هناك جهاديون من الجيش السوري الوطني، يفترض أن يكون عددهم 15000. وخلال الأسبوعين اللذين أعقبا 23 مارس 2018، حيث تم احتلال المنطقة، تمنح تركيا اللصوص الحقَّ في نهب عفرين. وإلى جانب هذا الوجود العسكري هناك قوة شرطية تم تدريبها في تركيا، إلا أنه من غير الواضح كم يبلغ عددها.
ويبين الباحث أن الوضع في عفرين، على عكس ما هو موجود في المناطق السورية الأخرى الخاضعة للاحتلال التركي؛ حيث أن جميع الوحدات العسكرية والأمنية تقريبا تتألف من أشخاص ليسوا من عفرين، ولذلك بات التحكم فيهم والسيطرة عليهم أسهل. بينما الانتماء المحلي في المناطق الأخرى يمنع هذا التحكم الكامل.
أما بالنسبة لإنشاء مؤسسات جديدة للحكم المحلي وتكوين نخبة سياسية محلية جديدة، فإن عفرين ترتبط مباشرة بولاية أنطاكيا (هطاي)، والمسؤولون الأتراك في المحافظة هم الرؤساء الأساسيون للمجالس المحلية التي أنشئت هناك بعد الاحتلال. وعلى الرغم من أن المجالس المحلية تابعة للحكومة السورية المؤقتة، إلا أن أنقرة منعت تمثيل هذه الحكومة في عفرين، وفقًا لتعليمات روسيا.
توجد في المجالس المحلية مجموعة من الشخصيات المحلية، لم يُسمَعَ بأسمائها قط سابقًا، تتلقى التعليمات والأوامر من ممثلي تركيا تمامًا. لكن الأغلبية الساحقة في حكومة عفرين تتمثل في المدنيين والجنود الذين جُلبوا من خارج عفرين.
إن المنطقة التي قُصقص جناحاها اقتصاديًا بسبب احتلالها ونهبها يتم إبقاؤها على قيد الحياة عن طريق الموارد المنقولة من تركيا. وتعتبر "جمعية إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد" و"وقف المساعدات الإنسانية، والهلال الأحمر التركي، وجمعية أطباء عبر القارات من أجل الحياة العناصر الرئيسية لنظام المساعدات. إضافة إلى ذلك، من الضروري الإشارة لعدد قليل من منظمات المجتمع المدني السورية مثل "الأمين" التابعة مباشرة للإخوان المسلمين. منظمات المجتمع المدني هذه، التي تنشط أكثر في مجال الصحة والتعليم، هي أعضاء في نظام الصحة والتعليم الموجود على أنطاكيا.
ومن الناحية الإدارية، توفر أنقرة هنا المناهج التركية وشبكة الكهرباء والبريد والبرق وبنك الزراعة وجميع الخدمات التي يمكن تصورها كما هو الحال في مناطق الاحتلال الأخرى.
أما ما يجب مراعاته بشأن الهندسة الديموغرافية هو أن عفرين أراض كردية منذ زمن طويل جدًا، على عكس كذبة أنقرة بأنها "محتلة من قبل الأكراد". الاسم الآخر لعفرين هو "جبل الكرد" منذ عصور قديمة.
بالإضافة إلى القبائل الكردية الخمس الرئيسة في المنطقة، كان يعيش فيها غالبية السكان اليزيدين، والأكراد العلويون، والأرمن والسريانيون. أما الأقلية العربية فتتكون من عشائر بوبان والحميرات. هذه العشائر الرحل، التي جاءت هذه المنطقة الخصبة في وقت من الأوقات واشتغلت بتربية الحيوانات، تتحدث لغتين، ومتوافقة تمامًا مع الأكراد.
إدارة الاحتلال، التي تقضي على الأكراد والعناصر السكانية الأخرى في عفرين بإجراءات متنوعة، توطن مكانهم العائلات التي فرت من الغوطة الشرقية والعائلات الفارة من غيرها من المناطق التي خرجت عن سيطرة الجهاديين، وكذلك التركمان الذين لم يعيشوا في عفرين قط. وقد كان عدد هؤلاء 88000 لغاية شهر مايو الماضي.
اليوم، يقدر عدد من اضطروا للهرب من عفرين بـِ 300000 شخص، وبقي هناك نحو 50.000 كردي فقط، ومعظمهم من كبار السن. كما قامت إدارة الاحتلال بحظر بطاقات الهوية الممنوحة لهؤلاء السوريين الذين جُلبوا من خارج المنطقة، وذلك من قبل المجالس المحلية حتى مايو 2019، والتي كانت تُسجل فيها الأماكن التي أتوا منها. الهدف واضح، إنه البقاء الدائم في عفرين!
وعلى حين كان خمسة وسبعون في المائة من سكان عفرين يشتغلون بزراعة الزيتون بشكل كبير من الناحية الاقتصادية منذ القدم، تراجع هذا النشاط بدرجة كبيرة نتيجة الاحتلال. وقد وردت أخبار في الصحف الدولية بأن شركات تركية باعت في الأسواق الأوروبية عام 2018، بحوالي 70 مليون يورو من زيت الزيتون المسروق من عفرين. ولا شك أن هذه البضاعة الرابحة لا تزال مستمرة هذا العام أيضًا.
لقد ظهر تجار ووسطاء جدد في صناعة زيت الزيتون؛ السمة المشتركة بينهم هي الانتهازية والتعاون مع قوات الاحتلال. والبنية التحتية الصناعية المحدودة لعفرين، والتي تضررت في الحرب، قد أغرقت بالمنتجات المتدفقة من تركيا، تماما كما هو الحال في شمال قبرص.
بالطبع، يجب أن يُضاف إلى هذه التبعية الاقتصادية قطاع الإنشاءات أيضًا، المجال الوحيد الذي تعرفه أنقرة جيدًا؛ فأعمال رئاسة إدارة الإسكان الاجتماعي التركية تتقدم بسرعة هناك كي يتم توطين عشرات الآلاف من العرب والتركمان الذين ينتقلون إلى المنطقة.
خلاصة القول، توجد في عفرين أيضًا نفس الممارسات الاستعمارية التي في مناطق الاحتلال الأخرى. تركيا تمارس سياسة المستعمرات عيانًا بيانًا على المناطق المحتلة، وتسير دون فتور ولا توانٍ في الطريق الذي تحفظه وسبق أن رسمته. وخلافًا للمستعمرات تجهز البنية التحتية في تلك المناطق ليتم ضمها إلى تركيا عبر تتريكها، وإقامة جدار بين عفرين وباقي سورية بقدر المستطاع. ويحظى هذا المخطط بدعم كامل من الخارج، أما من الداخل فلا أحد يهتم بذلك.

منذ أيام أيضا كانت الذكرى الثالثة عشرة لمقتل هرانت دينك. ولم تتحقق العدالة بعد، لقد تأخرت. كانت دعوة هذا العام هي "لم يفت الأوان بعد من أجل الخجل".
دعونا نكرر الدعوة للخالق إزاء كل الوحشية والاضطهاد الذي تمارسه حكومة أنقرة في عفرين. ودعونا لا ننسى أنه إذا كانت دوامة العنف الدفين التي عصفت مع قتل هرانت تستطيع أن تلف البلاد وجيرانها اليوم بهذه السهولة؛ فذلك لأن جذورها تمتد إلى اقتلاع شعب هرانت من تلك الأرض. أجل، لم يفت الأوان بعد من أجل الخجل!

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية