التحصيل المدرسي: ما شكل المنهاج الذي نريد؟

ذوقان عبيدات's picture
أكاديمي وتربوي أردني
2180
عدد القراءات

2019-05-16

كان الاهتمام بالتحصيل المدرسي يأتي في الدرجة الأولى بالنسبة للمربين، بالرغم من اختلافهم على معنى التحصيل، فهل هو زيادة تعلّم الطلبة وزيادة درجاتهم في الاختبارات؟ أم زيادة مهاراتهم ونضجهم مما لا يقاس عادة في المدارس؟ بعيداً عن هذا الاختلاف، فإنّ تحسين تحصيل الطلبة يعني كل ما سبق، أو ما تتفق عليه أهداف كل مدرسة.

اقرأ أيضاً: منهاج الكبار الأربعة والشراكة الوطنية.. ما الذي نريده من المدرسة؟
وتفاوتت آراء المربين والباحثين في حصر العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي، ولكن مجمل الدراسات يشير إلى 
العوامل الآتية:
- القيادة المهنية

مسألة زيادة الوقت المخصص للتعلم تبدو مستحيلة لأن الطالب حالياً ينفق 30 ساعة أسبوعياً في المدرسة

- التوقعات العالية بين المدرسة ومعلميها وطلابها.
- المناخ المدرسي المحفز والآمن.
- المتابعة المستمرة.
- مشاركة الأهل والمجتمع.
- الثقافة المجتمعية.
- حقوق الطلبة.
- إستراتيجيات التخطيط والتدريس.
- المنهاج المدرسي القابل للتنفيذ.
- الإصدار على تحقيق الإنجاز.
- توافر الوقت الكافي للتعلم.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تصبح "السندويشات التربوية" بديلاً للكتاب المدرسي؟
وتفاوتت الدراسات في ترتيب الأولويات أو أكثر
العوامل تأثيراً، ولكن إحدى الدراسات (مارزانو) رتبت هذه العوامل وحصرتها بخمسة هي:
1. منهاج مضمون قابل للتنفيذ.
2. أهداف واضحة، ومتابعة لتحقيقها.
3. شراكة الأهل والمجتمع.
4. البيئة المدرسية المحفزة والآمنة.
5. تآزر العاملين: قيادة، معلمين، أهالي.
وسنتحدث عن هذه العوامل بالتفصيل:
أولاً: المنهاج المطلوب
ويقصد به:

1. المنهاج الذي يوفر فرص تعلم متكافئة لجميع الطلبة.
2. المنهاج الذي يوفر الوقت الكافي لتنفيذه.

اقرأ أيضاً: متطلبات الإصلاح.. ما الذي ساهم بتفوق بعض الأنظمة التعليمية؟

فما هو المنهاج القابل للتنفيذ والذي يحقق هذين الشرطين؟

إنّ المؤسسة الرسمية عادة، ما تضع المنهاج، وفق معايير وأهداف معينة، وهذا المنهاج يحدد أهداف التعلم ومعايير تحقيق الأهداف، وإستراتيجيات تحقيق الأهداف، سواء بالتعاون مع المدرسة أو بالاستقلال عنها، أو حين تكلف المدرسة بوضعه كاملاً ضمن المعايير والأهداف المرسومة.

هل هذا المنهاج المقصود أو الرسمي هو ما ينفذ فعلاً في المدارس؟ وهل نحن متأكدون من أنّ المعلمين ينفذون هذا المنهاج ويحققون معاييره؟

اقرأ أيضاً: جدلية التعليم .. لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟

لا أحد يستطيع الجزم بالإجابة بنعم؛ لأن هناك معيقات عديدة مثل؛ مؤهلات المعلم ومهاراته، الوقت المتاح للمتعلم، مستوى الطلبة، العقبات الإدارية واللوجستية مثل؛ نقص المختبرات والأدوات والأجهزة.

ولهذا يتحدث المربون عن منهاج آخر غير المنهاج المدرسي، والذي اصطلح على تسميته بالمنهاج المنفذ فعلاً، وهذا المنهاج غالباً ما يكون أقل من المنهاج الرسمي المدرسي؛ فالمعلمون يحذفون بعض الأجزاء من المنهاج الرسمي نتيجة لعوامل متعددة، مثل؛ الصعوبة، وعدم حاجة الطلبة، أو حتى بسبب نقص في مهاراتهم أو تحت ضغط الوقت.....الخ، فما يصل إلى الطلبة هو منهاج يقل بصورة واضحة عن المنهاج الرسمي.

اقرأ أيضاً: المدرسة والبيت: علاقات جدلية.. فكيف نحقق المعادلة الصعبة؟

طبعاً لا أحد ينكر أنّ المعلمين قد يضيفون إلى المنهاج الرسمي، كثيراً من اتجاهاتهم وتحيزاتهم سواء كانت سلبية أو إيجابية، وهذا ما اصطلح على تسميته المنهاج الخفيّ. لذلك يعرف المنهاج المنفذ بأنه: "ما يقوم المعلمون بنقله إلى الطلبة" بما في ذلك المنهاج الرسمي والمنهاج الخفي، لذلك فإننا نعتبر أنّ المنهاج المنفذ هو أكثر أهمية من المنهاج المقصود رسمياً.

هل ما يقدمه المعلمون من محتوى المنهاج وأهدافه يصل إلى الطلبة؟

يحاول المعلمون الإجابة عن السؤال من خلال امتحانات دورية يقدمونها لقياس ما تحقق من المنهاج عبر قياسهم لتحصيل الطلبة، وتتفاوت النتائج بين الطلبة من متفوق وجيد ومتوسط وضعيف، وترتفع نسبة رضى المدرسة والمجتمع عن النتائج بمقدار ارتفاع مستوى الطلبة الذين يحصلون على درجات عليا، وغالباً ما تكون نتائج الطلبة أقل بكثير مما قدمته لهم المدرسة ومعلموها. لذلك، يمكننا التحدث عن نوع ثالث من المنهاج، هو ما يتعلمه الطلبة أو ما يصل إلى الطلبة مما قدمه المعلمون، وقد يسمى بالمنهاج الواقعي أو الحقيقي أو العملي أو المكتسب.

اقرأ أيضاً: أسس بناء المقررات الدراسية.. كيف نصنع منهاجاً؟

ما خصائص هذا المنهاج؟ وما علاقته بكل من المنهاج الرسمي والمنهاج المنفذ من المدرسة؟

يعرف التعلم الحقيقي بأنه ما يبقى مع المتعلم، حين ينسى تفاصيل ما تعلمه وهذا يعني أنّ المنهاج الواقعي هو الأكثر أهمية، وهو ما يتعلمه الطلبة. ولكن الأكثر أهمية هو ما يبقى معهم بعد مغادرة المدرسة، وهو المنهاج المفيد.

إذن المنهاج المنفذ يصطدم بعقبات وتحديات مثل؛ مستوى تقبل الطلبة، ومستوى أداء المعلمين، و ظروف بيئية ونفسية عديدة. لذا فإنّ المنهاج الواقعي أقل بكثير من المنهاج المنفذ، وما يبقى مع الطلبة من المنهاج المفيد هو أقل بكثير مما اكتسبه في المدرسة.

إنّ مثل هذه الأمور تقود إلى استنتاج مفاده أنّ من الضروري تقليص الفجوات بين كل مستوى من مستويات المناهج.

ثانياً: الوقت المخصص للمنهاج

من البديهي القول، بأنّ لا قيمة لمنهاج لا ينفذ ولا يصل إلى الطلبة -كل الطلبة- فالمشكلة الجديدة هي الوقت الكافي و إمكان وصول المنهاج إلى كل الطلبة بحيث تحقق مقولة: الفرص المتكافئة والاهتمام بجميع الطلبة.

فما الوقت المخصص؟ وما كفايته؟

تخصص الأنظمة التربوية عادة 9 أشهر للسنة المدرسية، تتخللها أيام الإجازات. حيث تتراوح السنة الدراسية عالمياً بين 180 يوماً، تقل أو تزيد بأيام قليلة جداً. فإذا كان عدد الحصص الدراسية بمعدل ست حصص أسبوعياً فإنّ الطالب يقضي معدل 5.6 ساعة يومياً في المدرسة فما كفاية هذا الوقت؟ وهل كله وقت تعلم؟

بالتأكيد لا! فهناك وقت موزع بين:

- استراحات وكسل بعض المعلمين
- تنقلات بين الصفوف
- ضبط الصف وإدارته.

هذه العوامل، تقلل من وقت التعلم، بحيث تقدّر الدراسات أنّ وقت التعلم الحقيقي يعادل 70% تقريباً من الوقت المخصص، فهل هذا الوقت كاف لتحقيق أهداف التعلم ونتاجاته؟ إذا كانت الإجابة لا وهي كذلك، إذن نحن أمام "مشكلة الوقت" فما الحل؟

اقرأ أيضاً: منهاج عربي: هل هذا ممكن؟

إنّ مسألة زيادة الوقت المخصص للتعلم، تبدو مستحيلة؛ لأن الطالب حالياً ينفق 30 ساعة أسبوعياً في المدرسة، ومعدل 8 ساعات أسبوعياً لأنشطة مدرسية من واجبات منزلية وغيرها، وساعتين للتنقل إلى المدرسة ذهاباً وإياباً، ومجموع هذه الساعات 40 ساعة أسبوعياً. وهذا يتناقض مع حقوق الطلبة كبشر في الراحة والمتعة والعلاقات والتواصل.

كما يتناقض مع عدد ساعات العمل الممكنة، حيث لا يعمل الإنسان مدة تزيد عن أربعين ساعة أسبوعياً، ومع ذلك ما نزال نسأل لماذا يكره الطلبة مدارسهم؟

يعرف التعلم الحقيقي بأنّه ما يبقى مع المتعلّم حين ينسى تفاصيل ما تعلّمه فالمنهاج الواقعي هو الأكثر أهمية

إذن لا زيادة ممكنة في وقت التعلم، وهذا يذكر بقصة أحد اليونانيين الكرماء الذي كان يتجول في مدينة للبحث عن زائر أو سائح لا مكان له للنوم، فيدعوه إلى منزله. حيث لديه غرفة ضيافة فيها سرير حديدي، وكان يهتم بأن يكون الضيف بطول السرير، فإذا زاد عنه يقص ساقي الضيف، وإذا نقص طوله يفك مفاصله ليجعله بطول السرير، وفي الحالتين لا يسلم إلاّ من كان صدفة بطول السرير، نصحه أحد أصدقائه: اشترِ سريراً يمكن أن تتحكم بطوله زيادة ونقصاً، فبدلاً من أن تغير الضيف وتكيفه حسب السرير، غير السرير، وكيفه حسب الضيف.

هكذا هو المنهاج: مقاس واحد، نريد أن نلبسه لجميع الطلبة مهما اختلفت مقاساتهم، إذن بدلاً من زيادة الوقت علينا تقديم منهاج رشيق يناسب الوقت. وهذا ما لم يفعله أي نظام تربوي حتى الآن، وذلك بسبب ضغوط من أنصار المادة الدراسية. ففي دراسات واستطلاعات عديدة قدم المعلمون والمربون حلولاً بائسة لمسألة تحسن تحصيل الطلبة، حيث طالب كل مختص بمادة دراسية، بزيادة عدد الحصص المقررة لمادته، فمعلمو التربية الإسلامية واللغات والعلوم وغيرهم يرون الحل في زيادة عدد الحصص، وهذا ما لا يمكن تطبيقه. إذن ما الحل؟

ثالثاً: حلول مقترحة

إذا كان وقت الطالب لا يسمح بزيادة عدد الحصص وأيام الدراسة، فإنني أقترح البحث عن حلول في حجم المنهاج ومحتواه، فمن حيث الحجم يمكن تقليل عدد الموضوعات من خلال:

اقرأ أيضاً: نحو منهاج يُخرج تعليم اللغة العربية من جمود التقليد

1. تحديد المفاهيم الحياتية الرئيسية ونشرها عبر جميع المواد، بحيث لا تكون موضوعات تنقل المنهاج. فالديمقراطية مثلاً أو التفكير أو الحقوق لا داعي لإبرازها في مادة التربية الوطنية بل يمكن إدماجها مع تمرينات وتدريبات ونصوص لغوية في كتب اللغة العربية والرياضيات والفنون والاجتماعيات، بحيث لا تضيف حجماً ولا موضوعات.

2. اشتراك المعلمين في تحديد النتاجات التي يمكنهم تحقيقها في الوقت المتاح، وعدم الضغط عليهم في إنهاء المنهاج حيث لا يمكن ذلك.

3. تقليل عدد النتاجات المطلوبة، وحذف التفاصيل والمعلومات التي يمكن للطلبة الوصول إليها من مصادر خارج المدرسة.

4. التسامح في اختيار بعض المواد بحيث لا يحتاج الطالب مواد دراسية لا يرغب بها ولا تفيد حياته.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.