باحث تونسي يكشف كيف شكّل "الإخوان" مخزوناً للجماعات المتطرفة

باحث تونسي يكشف كيف شكّل "الإخوان" مخزوناً للجماعات المتطرفة
11914
عدد القراءات

2019-05-20

يشتغل الباحث التونسي، عبيد خليفي، على القواسم المشتركة بين الظاهرة الجهادية والظاهرة الإخوانية، في كتابه الصادر حديثاً في تونس "الجهاد لدى الحركات الإسلامية المعاصرة: من جماعة الإخوان المسلمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية" (في 560 صفحة).

اقرأ أيضاً: تقرير أمريكي يحذّر من نوع جديد من الجهاد..
وتوجزالجملة الآتية الخيط الناظم لعنوان الكتاب، والذي يُحيل إلى تفاعل المشروع الإسلامي الحركي بشكل عام مع الجهاد؛ حيث رأى المؤلف أنّ تعاليم الإخوان المسلمين، منذ حسن البنا، كانت قد طرحت الجهاد شرطاً من شروط الإيمان، وركناً من أركان الإسلام، وأنّ الجهاد يكون صبراً ساعة الدعوة، ويكون قتالاً ساعة التحرك العملي، وعليه الجماعة لم تكن قادرة على إقناع قواعدها وشبابها بأنّ مرحلة الدعوة والصبر على الأذى ستطول أكثر مما مضى؛ بل إنّ سيد قطب نفسه، كان همزة الوصل بين جماعة الإخوان المسلمين والحركات الجهادية من بعده؛ لذلك فإنّ انجرار الإسلام السياسي للعنف كان مرتبطاً بثغرات داخلية في التنظيم وضغوطات خارجية من النظام القائم.

كتاب "الجهاد لدى الحركات الإسلامية المعاصرة" عمل يكاد يقترب من الأعمال المحسوبة على الدراسات الاستشرافية

وما كان لحسن البنا أن يُسيطر على جناح تربى على فرق الجوالة والتدريب الحربي وتكوين عقائدي محوره فكرة الجهاد بصورة مطلقة، مع شحن عاطفي وأسطوري لبطولات المسلمين من زمن الحقبة النبوية.
ويضيف المؤلف في المدخل العام للكتاب؛ أنّ المشروع الجهادي بشكل عام واقع في مثلث مرعب ضاغط: النفط والسلاح والتبعية، وفجأة صار الذين كانوا جهاديين يحظون بالاحترام والتقدير في التسعينيات من القرن الماضي، إرهابيين؛ لأنّ المصالح تبدلت والمشروع تضخم بذاته، ولم يعد يبحث عن حليف سوى مقاتليه، محذراً القارئ من أنّه لا ينتمي إلى مروجي أطروحة المؤامرة المطلقة في تفسير الظاهرة الجهادية، باعتبارها مقولة تورث الكسل الفكري بإسناد مشاكلنا للآخر الغربي.

غلاف الكتاب

أنثروبولوجيا الظاهرة الجهادية
كان المؤلف صريحاً في الدعوة إلى أهمية الاشتغال البحثي على النظر في مفهوم الجهاد في الممارسة الثقافية الأنثروبولوجية في المجال العربي الإسلامي؛ بل رآه بمثابة الطريق لفهم المأزق الذي تعيشه الحركات الإسلامية المعاصرة، مطالباً أيضاً بالانطلاق من الحقبة النبوية، وما تلاها من تجربة الصحابة الكرام، وبالتالي عدم الاقتصار على قراءات تفاعل العقل الإسلامي مع مفهوم الجهاد، ابتداءً من أولى محطات الإسلاموية، سواء مع تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، عام 1928، أو مع المحطات الإسلاموية اللاحقة (تنظيرات المودودي، سيد قطب، عبد الله عزام، وأسماء غيرهم).
وخلص المؤلف إلى مجموعة من النتائج، نذكر منها ثلاثاً على الأقل:
1ــ يوجد الدافع العقائدي لأولى الفتوحات أو الغزوات في الحقبة النبوية؛ في كون الدعوة موجهة للناس كافة، وما الاكتفاء بالمجال المكي والمدني إلا تقزيم لدعوة تريد أن تبعث الحياة في الإرث الإبراهيمي التوحيدي، ونسخ عقائد الشرك والتحريف اليهودي المسيحي.
2ــ بعد فتح مكة، وقدوم الوفود لأداء البيعة، اكتظت المدينة بالمقاتلين، وتتحدث المصادر عن عشرة آلاف مقاتل، تُضاف إليها القبائل والأعراب، وصار هذا الحشد يمثل ضغطاً على المدينة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.
3- كان سيف الدعوة المحمدية يطمح لإخراج المجال العربي من مفهوم التبعية للإمبراطوريتين، الساسانية والبيزنطية، فكان يحمل طموحاً لإجبار هاتين القوتين على احترام سيادة المجال الحجازي الناشئ.

اقرأ أيضاً: هل حقاً أنّ "الإرهاب ولد في المغرب" وماذا عن "مجرّة الجهاديين"؟
وتفاعلاً للعقل الإسلامي الحركي مع هذه المفاتيح؛ رأى المؤلف أنّ الحركات الإسلامية المعاصرة ستقرأ آيات الجهاد، دون تمييز بين الظاهرة النبوية التاريخية المحفوظة بالوحي، والظاهرة الإسلامية اللاتاريخية المحاطة بالاجتهاد البشري الصرف.
كما خلُصَ أيضاً إلى أنّ "سيف الدعوة النبوية كان ليناً؛ لأنّ المواجهة كانت بين أبناء العشيرة الواحدة وأبناء العمومة، فغلبت الرحمة والرأفة في القتال وفدية الأسرى، باستثناء ثلة من الصحابة الشباب الذين تسلحوا بروح ثورية دينية، مارست قطيعة مع إرث الماضي في العقيدة ورابطة الدم، فكان سيفهم شديداً على المشركين" (ص 112)، مطالباً بالتعامل النظري مع المرحلة النبوية في شقها "الحربي الإسلامي" بمزيد من الحذر المعرفي؛ لأنّها جاءت في "سياق حضاري حكم المنطقة في صراع المصالح الإقليمية والتوازنات الدولية خلال القرنين السادس والسابع للميلاد، ولن تحتفظ الأنا العربية المسلمة من تاريخ الفتوحات سوى بصورة النصر الديني والفعل الجهادي الخلاب والمجد والوفاء للأبطال والقادة العسكريين الفاتحين" (ص 130).

اقرأ أيضاً: لماذا يهاجم الجهاديون الصوفيين؟
أما المنعطف التاريخي؛ الذي ما نزال نؤدي ثمنه اليوم، والمرتبط بتفاعل العقل الإسلامي الجماعي مع مفهوم الجهاد، فيرى المؤلف أنّه مرتبط بحادث اغتيال الصحابي عثمان بن عفان، رضي الله عنه، لأنّه كان "عملاً جماعياً أدخل الأمة الإسلامية في دوامة من القتل والدم، لن تتوقف طيلة أربعة عشر قرناً، وربما كان هذا الاغتيال الأكثر تأثيراً في مسار الأمة الإسلامية؛ فمنه تأسست "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين"، وهو عنوان كتاب أبي الحسن الأشعري، ولم يعد "دم المسلم على المسلم حرام" مثلما أوصى الحديث النبوي الصريح؛ لأنّ الحقائق صارت نسبية، وكلّ طرف يعتقد أنه يملك العقيدة الإسلامية الصحيحة، ومن خالفه خرج وكفر ويحقّ قتله واغتياله" ‎‎‎(ص 134).

اقرأ أيضاً: فرانسوا بورجات: جماعات الإسلام السياسي نمطية ..والاختلالات السياسية فاقمت الجهادية
لقد كان هذا الاغتيال صدمة للضمير الإسلامي، لكنّه كان كسراً لحاجز القداسة التي تُمنح للخليفة في الجمع بين سلطة دينية وسلطة مدنية، كما كانت واقعة الجمل سيفاً حاسماً للارتباك الإسلامي لتأسيس الشرعية السياسة للحاكم، منذ حادثة السقيفة، في اختيار الخليفة الأول، وما كانت واقعة صفين (37 هـ) إلا إحياءً للصراع العرقي الشامي الذي لم تستطع الدولة الإسلامية محوه باسم الرابطة الدينية الإيمانية (ص 142).‎

سيف الجماعة والتنظيم
اشتغل المؤلف على ثلاثة مفاهيم أساسية في المشروع الإسلامي الحركي، سواء كان دعوياً أو سياسياً أو قتالياً، أو قل جهادياً، وإن لم يُفصل المؤلف قط في هذا التدقيق النظري؛ لأنّه عمل من عنوان الكتاب على الاشتغال بالتحديد على التطبيقات السياسية والجهادية للمشروع الإسلامي الحركي.

اقرأ أيضاً: حماس تنتهج أسلوب "بتكوين الجهاد"
ومعلوم أنّ أهم هذه المفاهيم، وهي التوحيد والحاكمية والجماعة، كانت مركزية لفكر أبي الأعلى المودودي، والذي لم يبتكر هذه المصطلحات المركزية بقدر ما قام باستنباطها من الفكر الإسلامي في بنيته النظرية، وراح يمارس عملاً تأويلياً أخرج المصطلحات من سياقها الديني إلى سياق سياسي حركي، سينتج دستوراً إسلامياً مدوناً بعد عشرين عاماً على كتابه "الجهاد في سبيل الله".

وقد رأى المؤلف؛ أنّ "هذا الدستور لم يكن سوى قراءة سطحية للممارسة النبوية في بساطتها، ولتجربة الخلافة الراشدة ورؤية مثالية مقدسة، وهو دستور يستند إلى مفاهيم مرجعية وقع تداولها في السياق الإسلامي، ليقع إشباعها برؤية معاصرة، فالتوحيد الذي كان في السياق الإسلامي لحظة إيمانية عقائدية، صار عند المودودي فهماً كونياً للخلق البشري" (ص 217).

اقرأ أيضاً: ولاية جديدة لداعش.. أين هي؟ ومن يقف وراءها؟
لقد كانت أفكار أبي الأعلى المودودي اللبنة الأولى لبروز الإسلام الشعبي الحركي السياسي بديلاً عن الإسلام النخبوي الفكري العالِم؛ حيث نزع البُعد الفلسفي عن المفاهيم الإسلامية، ليمارس معها نوعاً من الإشباع التطبيقي في حشد الناس وتعبئتهم نحو بديل إسلامي نشيط، غير أنّ خلاصات أفكاره أنتجت تصوراً خطيراً في ما يتعلق بمفهوم الجماعة الإسلامية؛ فهي الجماعة التي تمتلك الحقيقة المطلقة، وهي الجماعة الموكول لها تغيير العالم عبر إخضاع بقية الجماعات، هي جماعة تمتلك اليقين ومن عاداها من جماعات وشعوب هي على ضلالة وجهل وزيغ، ومهمة الجماعة الإسلامية هي نشر الدعوة والتبليغ والقتال بالسيف (ص 218 و219).

أدبيات جماعة الإخوان المسلمين كوّنت أجيالاً من الشباب بمرجعية الجهاد مدفوعة من إطار الدعوة إلى إطار المواجهة

واضح أنّ استحضار هذه الثنائية في العمل الإسلامي الحركي، تساعد الباحث في قراءة معالم أداء المشروع الإسلامي الحركي في إحداث "الفوضى الخلاقة" التي اصطلح عليها إعلامياً بأحداث "الربيع العربي"، ابتداءً من كانون الثاني (يناير) 2011؛ حيث عاينا ما يُشبه توزيع الأدوار بين الشقّ الدعوي والشقّ السياسي، والشقّ القتالي للمشروع.
كان سيد قطب علامة فارقة في تاريخ الإسلام السياسي؛ حين مكّن هذا المشروع من أدوات التحليل والفهم والتأويل، فلئن ظلّ مفهوم الجهاد عند حسن البنا مفهوماً غائماً، فإنّ دور سيد قطب أنّه بوّب الجهاد في سياق مشروع ثوري، لتغيير الواقع واستعادة الماضي بحد السيف وقوة العنف، كما تلخصه شهادة صادرة عن زينب الغزالي، أوردها المؤلف في الكتاب، وجاء فيها: إنّه "بتعليمات من سيد قطب، وبإذن من الهضيبي، قررنا أن تستمر مدة التربية والتكوين والإعداد ثلاثة عشر عاماً، عمر الدعوة في مكة، على أنّ قاعدة الأمة الإسلامية الآن هم الإخوان، الملتزمون بشريعة الله وأحكامه، فنحن ملزمون بإقامة كلّ الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب، والطاعة واجبة علينا لإمامنا المبايع، على أنّ إقامة الحدود مؤجلة، مع اعتقادنا بها، والذود عنها، حتى تقوم الدولة، ولذلك وجب الجهاد على الجماعة المسلمة، حتى يعود جميع المسلمين إلى الإسلام". وإنّ صمت الهضيبي، المرشد الثاني للإخوان من جهة، وتشجيعه لتداول أفكار سيد قطب، بـظلال القرآن ومعالمه، من جهة أخرى، كان حافزاً لكثير من الشباب المقهور اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً على اختزال المشروع القطبي في ثلاث مقولات:
أولاً: سبب تخلف المسلمين في ترك الشريعة وعدم تحكيمها في شؤون البشرية، ثانياً: تكفير الطغاة وأعوانهم وتكفير المجتمع الذي رضي بحكمهم، ثالثاً: لا بدّ من تشكيل جماعة مجاهدة تستعيد تجربة الإسلام التأسيسي" (ص 281)، وبَدَهي أنّ هذه المقولات سوف تصبح النموذج الأصلي العملي لكلّ الحركات الإسلامية، وإن تفاوت بين ما يسمى بالجانب الدعوي والجانب السياسي لهذه الحركات.

الجيل الثاني من الظاهرة الجهادية

توقف المؤلف أيضاً عند مفهوم الجهاد لدى الحركات الجهادية، التي نشأت من رحم مشروع سيد قطب، اشتغل المؤلف على ثلاثة نماذج لحركات جهادية، خلّف زعماؤها نصوصاً في مفهوم الجهاد، وخلقت نوعاً من التراكم في التجربة الجهادية الإسلامية: كانت التجربة الأولى مع "جماعة التحرير الإسلامي"، بقيادة صالح سرية، وكانت التجربة الثانية مع "جماعة المسلمين"، بقيادة شكري مصطفى، وأخيراً، تأتي "جماعة الجهاد" المصري، بقيادة محمد عبد السلام فرج؛ إنها ثلاثة نصوص وثلاث جماعات، عبّرت عن حالة تفكيك للمشروع القطبي، وفي الوقت نفسه كانت تجليات تأسيسية لمشروع جهادي يرسم ملامح المستقبل.

اقرأ أيضاً: تحولات "داعش" ما بعد الهزيمة
اتضح أنّ الثابت بين هذه التنظيمات هو إدخال المجتمع الإسلامي في دوامة التكفير والمواجهة لمرجعية عقائدية تأويلية، أما في علاقة الإسلام السياسي بالإسلام الجهادي؛ فإنّ هامش اللقاء كان قريباً جداً، فجماعة الإخوان المسلمين مثلث مخزوناً للجماعات الجهادية بقصد أو دون قصد.
ورُبَّ معترض على أنّ أدبيات جماعة الإخوان المسلمين ترفض العنف أسلوباً للتغيير، وتسعى إلى المشاركة السياسية، إلا أنّها، بحسب المؤلف، "كوّنت أجيالاً من الشباب بمرجعية الجهاد، وهذه الأجيال التي عانت ويلات التعذيب والسجون، كانت مدفوعة إلى الخروج من إطار الدعوة والجهاد السياسي إلى إطار المواجهة والجهاد الحربي"، مضيفاً: "هذه الجماعات برزت نتيجة حتمية لظروف داخلية وأخرى موضوعية خارجية، فالصحوة الإسلامية في وجهها الحركي أحيت مفهوم الجهاد دون مراعاة لتاريخية المفهوم وممارسته في التجربة الإسلامية التأسيسية النبوية، وراحت تستعيد المفهوم بمحفزاته الفقهية الكلاسيكية؛ لأنّه الحقيقة المطلقة التي لا يمكن مراجعتها أو نقدها، فجعلت العنف يدخل في باب المقدس الديني كحق مطلق، وعلى المؤمن أن يمارسه شعيرة واجبة ليكتمل الإيمان؛ بل إنّ الجهاد صار مرادفاً للوجه العملي للإيمان بوحدانية الله وحكمه في الأرض"(ص 331).

المهووسون بنظرية المؤامرة يعتقدون أنها من تخطيط الاستخبارات الغربية" لصناعة الظاهرة "الداعشية"

مآزق الفصل بين الإخوان والجهاديين
توقف المؤلف عند وثيقة "جهادية" شهيرة، تحمل عنوان "إدارة التوحش"، التي حرّرها أبو بكر ناجي، معتبراً أنّ "المهووسين بنظرية المؤامرة يعتقدون أنها من تخطيط الاستخبارات الغربية" لصناعة الظاهرة "الداعشية"، ولكنّه يميل إلى الاعتقاد أنّها "تأليف جماعي لقادة تنظيم "القاعدة" بتحرير فردي، وبدا ذلك جلياً في أسلوب الكتابة وتعابيرها وتكرارها، وهي وثيقة منهجية بامتياز في هيكلتها، فهي تختزل تصوّراً جاء عند أبي مصعب السوري، قبل تطويرها فنياً وحركياً" (ص 456).

اقرأ أيضاً: هل تعود جماعة الإخوان من جديد للمشهد العام؟
من المهم التوقف عند أبر ما انتهى إليه الكتاب؛ حيث يرى عبيد خليفي مجموعة من الخلاصات، نذكر منها نقطتين أساسيتين:
ــ ليست الظاهرة "الداعشية" ظاهرة غريبة في سياق الحركات الجهادية العالمية؛ بل ثمرة مسار تطور متراكم بدأ مع دم سيد قطب ليفوح في نصوص صالح سرية وشكري مصطفى وعبد السلام فرج وعبود الزمر، في وثائق الغضب الإسلامي في التسعينيات، وحمل لواء تنظيم الجهاد المصري في عشرية المواجهة والدم وإحياء "الفريضة الغائبة"، قبل أن يرتحلوا وينفروا نحو أفغانستان، إبان الغزو السوفييتي، عام 1979، في تجربة "الأفغان العرب"، حيث التنظير والتنظيم" (ص 501).
ــ كان صعود الظاهرة "الداعشية"، ونموها، رهين ثلاثة شروط: منظومة فقهية مغلقة لا تعرف الإصلاح الديني؛ لأنّ أنظمة الحكم التقليدية رفضته وتصدت له. ومنظومة تعليمية قائمة على الوثوقية والتلقين وتخريج المطرودين والمعطلين، ليكونوا مخزوناً بشرياً قابلاً للاستقطاب. ومنظومة تنموية اقتصادية واجتماعية فاشلة همّشت فئات وجهات لعقود طويلة، فكانت أرضاً خصبة للجريمة والمخدرات والتطرف (ص 502).

اقرأ أيضاً: بشهادة "القاعدة".. العنف خرج من رحم "الإخوان"
كما رأى خليفي؛ أنّه من الصعب الفصل بين الإسلام السياسي والإسلام الجهادي؛ بل إنّ المؤلف يذهب إلى أنّه لا سبيل إلى ذلك، فكلاهما يصدر عن معين واحد، وكلاهما يتبنى مفهوم الجهاد وسيلة للتغيير، وربما كان الاختلاف في التكتيك، فمن كان مستعجلاً أو غاضباً، بلغة راشد الغنوشي، زعيم الإسلام السياسي في تونس، سيتبنى السلاح بصورة وحشية لإرغام الآخر، من وجهة نظره. وما كان للصحوة الإسلامية أن تكتسح المجال الشعبي لو كانت الدولة الوطنية نججت في إمكانية الخروج بالمجتمعات من سياق التخلف إلى سياق التقدم، وتقديم رؤية علمية نقدية للعمق الديني والحضاري والسياسي، وفي المقابل، كانت الصحوة الإسلامية الحركية أكثر سحراً وجاذبية لعنفوان الشباب (ص 510).

من الصعب الفصل بين الإسلام السياسي والإسلام الجهادي

مآلات الظاهرة الجهادية
في غفلة منا نشأت الظاهرة الجهادية، ونمت، حتى صارت تأسيساً قائماً بذاته، وما بين الدهشة والتعجب غابت الدروس والبحوث العلمية التي تحاول فهم الظاهرة وتفهمها، في بنيتها وجذورها وتراكمها.
وبعيداً عن الانطباعية والسذاجة العلمية في التعامل مع الظاهرة، يُجدد المؤلف الدعوة إلى الاشتغال البحثي الرصين على "نصوص فقه الجهاد في الموروث الديني معالجتها بمقولة تاريخية التنزيل والتلفظ" (ص 511)، مضيفاً: "بقدر الإنجاز المعرفي الذي خلفته الصحوة الإسلامية الفكرية على أيدي رواد الإصلاح الديني؛ من مدونات علمية، ومؤلفات فكرية، خلّفت الصحوة الإسلامية الجهادية مدونة جهادية ضخمة، حبرها رواد الفكر الجهادي، والمفارقة أنّ مدونة الصحوة الفكرية صارت حكراً على الباحثين والمختصين، فكانت معرفة النخبة العالمة، بينما كانت المدونة الجهادية أكثر جماهيرية وشعبية لما تتميز به من الاختزال والاختصار، وسرعة الوصول إليها عبر الشبكة العنكبوتية، في ظلّ حالة ما بعد الحداثة التي تفرض الثقافة الإلكترونية" (ص 523).

اقرأ أيضاً: ليبيا تصنّف تنظيم الإخوان المسلمين
كتاب "الجهاد لدى الحركات الإسلامية المعاصرة: من جماعة الإخوان المسلمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية"، عمل يكاد يقترب من الأعمال المحسوبة على الدراسات الاستشرافية؛ لأنّ مؤلفه اجتهد في الجمع بين التوثيق والتركيب والتحليل مع قليل استشراف، وهذا أمر ليس هيناً عندما يتعلق الأمر بتناول ظاهرة مجتمعية حارقة، تتشابك فيها مجموعة من المحددات الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وغيرها، من قبيل الظاهرة الجهادية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حركات الإسلام السياسي والسلطة في العالم العربي.. إلى أين؟

2020-03-30

أفضت التحولات الدراماتيكية والأحداث السياسية المتتالية التي شهدتها دول "الربيع العربي" منذ أواخر العام 2010 إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في معظم دول "التغيير المؤجل"، وفتحت مستقبل تلك الدول على طيف واسع من الاحتمالات يصعب ترجيح أحدها على الآخر، في ظل الغموض وعدم اليقين الذي يلف المشهد السياسي فيها، وصراع القوى والانقسام الداخلي الذي خلّفه الفراغ الناتج عن انهيار منظومات سياسية وأمنية عتيدة استمرت في الحكم أعواماً طويلة بدون منافسة سياسية حقيقية، وظهور قوى سياسية جديدة لا تملك الخبرة الكافية في مجال الإدارة والحكم من جهة، وعدم الارتسام الكامل لمعادلات القوى واستراتيجيات الهيمنة في هيكل النظام الدولي وتوازنات القوى الإقليمية في المنطقة في إطار ظاهرة العولمة من جهة ثانية.

وفق هذه المعطيات، اصطدمت تطلعات الشباب الثائر وآماله في الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم وتحقيق الانتقال السياسي السلمي نحو النظام الديمقراطي بالصعود السريع لقوى الإسلام السياسي التي قفزت من الهامش إلى  قلب المشهد السياسي، مستغلة تفوقها النوعي في القدرات التنظيمية والمالية، ومهارتها في الحشد والتعبئة اعتماداً على جاذبية الخطاب الديني وسحر تأثيره في قطاعات واسعة من الشعوب العربية، فتصاعدت حالة الاستقطاب الديني مع تنامي أطماع بعض الحركات والتنظيمات الإسلامية بالسلطة ومحاولتها السيطرة الشاملة على جميع مفاصل الدولة، وتفاقمت المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية لدرجة باتت تنذر بتفكك بعض دول "الربيع العربي" وتحولها إلى مصاف الدول الفاشلة وظيفياً.

في بداية "الربيع العربي" لجأ الإخوان إلى براغماتية سياسية مستقاة من تجاربهم السابقة مع أنظمة الحكم

هذا يفتح باب التساؤل حول أسباب وصول الانتفاضات العربية إلى هذا المآل، وحول ظاهرة وصول أحزاب وتنظيمات إسلامية إلى سدة الحكم في عدد من الدول العربية في أعقاب تلك الانتفاضات وما يمكن أن تحدثه من تغيير في نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتأثير في هوياتها الوطنية وتفاعلها وتكاملها مع العالم المحيط.
فهل ستؤدي ظاهرة صعود الإسلام السياسي إلى حالة من العزلة والانكفاء على الداخل ورفض الخارج؟ أم ستدفعها ظروف الانتقال من هامش المشهد السياسي إلى قلبه ومن دائرة الخطابة والتنظير إلى دائرة الممارسة والعمل إلى الانفتاح والتأقلم مع الممارسات الحديثة التي قامت من أجلها ثورات الشعوب؟

اقرأ أيضاً: هكذا تغلغلت تيارات الإسلام السياسي في موريتانيا.. ما علاقة قطر وتركيا؟
يقدم كتاب "حركات الإسلام السياسي والسلطة في العالم العربي: الصعود والأفول" الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث 2014 بإعداد وتحرير الباحثين جمال سند السويدي وأحمد رشاد الصفتي، قراءة شاملة للواقع السياسي العربي المستجد من خلال مساهمة مجموعة من الأكاديميين المتخصصين الذين سعوا لاستقصاء البعد الغائب في تفسير الصعود السياسي للإسلاميين، ومحاولة رسم ملامح مستقبل أحزاب الإسلام السياسي المنبثقة عن حركة الإخوان المسلمين التي تسيدت المشهد السياسي في أعقاب الثورات الشبابية العربية، وتسليط الضوء على الواقع السياسي والاجتماعي الذي تعيشه تلك الحركات بعد التغيير، ومدى قدرتها على التعامل مع الديناميكيات والتحديات التي أفرزتها مرحلة التغيير.

غلاف الكتاب
ورغم اعتماد كل باحث منهجية مختلفة نسبياً في معالجته للموضوع المطروح، وانطلاقه من فرض أولي مختلف في رصد وتحليل الصعود السريع والأفول السريع لأحزاب وحركات الإسلام السياسي، سواء في الدول التي طالها التغيير مباشرة ونجحت الانتفاضات الشعبية في إطاحة زعاماتها السياسية العتيدة؛ كما في تونس ومصر وليبيا في وقت قصير، أو الدول التي حصل فيها تغيير هادئ نسبياً أو استباقي من قبل السلطة السياسية بحكم اختلاف نظمها السياسية واختلاف شرعية الحاكم السياسية والدينية فيها؛ كما في المغرب والأردن، أو التي تعثرث عملية الانتقال السياسي فيها بحكم طبيعة سلطاتها والتركيبة الاجتماعية فيها وموقعها في المعادلة الجيوبولتيكية الإقليمية والعالمية كالحالة السورية واليمنية، إلا أنّ اللافت أنّ جميع الباحثين المشاركين قد توصلوا في استنتاجاتهم وخلاصات أبحاثهم إلى نتائج عامة مشتركة، ووجهات نظر متقاربة في خطوطها العامة، وإن اختلفت في بعض التفاصيل بين دولة وأخرى. 
هل انقلب "الربيع العربي" إلى "ربيع إسلامي"؟
ما من شك أنّ الإسلاميين قد حصدوا نتائج الانتفاضات العربية في جميع دول "الربيع العربي" واستأثروا بمعظم مفاصل الدولة والحكم، بداية في الدول التي تحققت فيها عملية انتقال سياسي للسلطة بالرغم من التباس دورهم في الاحتجاجات الشعبية في بداية انطلاقتها، وإعراضهم عنها أو ترددهم في المشاركة فيها قبل أن تتضح ملامح نجاحها.

الانخراط في اللعبة الديمقراطية لم يؤمن بها الإخوان يوماً ولم تكن ضمن منطلقاتهم الفكرية

فقد أفتى السلفيون بداية برفض المشاركة في تلك الاحتجاجات انسياقاً مع أيديولوجيتهم الدينية التي تقول بعدم جواز الثورة على الحاكم الجائر، ثم تراجعوا عن مواقفهم لاحقاً، فيما لجأ الإخوان إلى نوع من البراغماتية السياسية المستقاة من تجاربهم السابقة مع أنظمة الحكم، والتي تقوم على عدم المجازفة في إعلان المشاركة الرسمية في الاحتجاجات قبل أن تتكشف آفاقها والموقف الدولي منها، والذي بدأ يميل ومنذ أحداث أيلول (سبتمبر) 2001 إلى التلويح بقبول الحوار مع الإسلاميين المعتدلين واحتوائهم في اللعبة السياسية للاستفادة من دورهم في مكافحة الإرهاب الجهادي المتطرف، وعدم المجازفة بخسارة جمهورهم الشبابي الذي اندفع للمشاركة الفردية في تلك الاحتجاجات، وعدم القطع النهائي مع أطراف السلطة لحفظ خط الرجعة.

وهو ما دفع جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى قبول التفاوض مع نائب الرئيس المصري عمر سليمان مباشرة، خلافاً لغيرهم من الأطياف المشاركة في الانتفاضة الشعبية، الأمر الذي يعبّر عن انتهازية سياسية واضحة، ويشي بطموح الإخوان للاعتراف العلني بشرعية وجودهم السياسي وطمعهم بالسلطة من أي طريق أتت، وهذا الموقف قابل للتعميم مع بعض الاختلافات الجزئية على حركة الإخوان المسلمين في بقية الدول العربية.

أبرزت تجربة الإسلاميين بالحكم ضبابية مشروعهم السياسي وفقر أفكارهم حول مفهوم الدولة وعجزهم أمام تحديات المرحلة

يجمع الباحثون على أنّ وصول الإسلاميين إلى السلطة وانتقالهم السريع من دائرة "الحضر" والهامش إلى قلب المشهد السياسي، والانخراط في اللعبة الديمقراطية التي لم يؤمنوا بها يوماً، ولم تكن ضمن منطلقاتهم الفكرية في الأصل لا ينم عن تغير حقيقي في أيديولوجيتهم السياسية والتوجه نحو قبول المشاركة السياسية والتعددية الديمقراطية، وتقبّل دولة المواطنة والقانون التي تكفل المساواة لجميع مواطنيها على اختلاف معتقداتهم وجنسهم وانتماءاتهم، والتخلي عن مفهوم "المغالبة" وإقصاء الآخر بقدر ما ينمّ عن مناورة سياسية لاستثمار الظرف السياسي المناسب، واقتناص اللحظة التاريخية التي قد لا تعوض في وقت آخر.
وهو ما تبين فيما بعد بعودتهم للمغالبة في انتخابات الرئاسة وإقرار الدستور في مصر، وفي التناقض في الخطاب السياسي لحزب النهضة في تونس بين الموجه للخارج والخطاب الموجه للداخل وللبطانة الداخلية للحزب حول تلك الحيثيات.

اقرأ أيضاً: هل ينهي تصدّع "النهضة" آخر آمال مشروع الإسلام السياسي؟
إنّ حصول الإسلاميين على نتائج عالية في الانتخابات النيابية لم يأت من كثافة مشاركتهم في التظاهرات وفاعليتهم فيها أو من توسع شعبيتهم أو اقتناع الناخبين بمشروعهم السياسي الغائم، إنما يجد تفسيره في ضعف البديل المدني وغياب فاعليته السياسية في ظل أنظمة الحكم السابقة، وتشتت القوى الشبابية الصاعدة ونقص خبرتها السياسية، وصعوبة فهم خطابها السياسي من قبل الكتل الشعبية البسيطة والريفية التي شكل الخطاب الديني المسيس جاذبية خاصة لها.

يضاف إلى ذلك قدرة الإخوان التنظيمية وصرامة انضباطهم الذي يقوم على الطاعة والولاء للمرشد، واستغلال خطبائهم للجوامع والمناسبات الدينية لاستمالة مشاعر الناس بتعويم خطاب المظلومية والاضطهاد الذي تعرضوا له في  ظل الأنظمة السابقة، واستغلال قدراتهم المالية في تقديم الخدمات للناس في المناطق التي لم تحظَ باهتمام كافٍ من قبل الدولة.

اقرأ أيضاً: "ما بعد الإسلام السياسي"... نعم ولكن!
كما يلفت الكتاب النظر إلى التركيبة الاجتماعية للبلدان العربية، وضعف المجتمع المدني والأطر الحديثة فيها أمام الأطر الاجتماعية التقليدية والأولية كالقبيلة والعشيرة خاصة في دول مثل؛ ليبيا والعراق وسوريا واليمن.. وإمكانية توظيفها في العملية السياسية.
هل فشل الإسلاميين يؤشر إلى بداية أفول "المشروع الإسلامي"؟
أبرزت تجربة الإسلاميين في الحكم ضبابية مشروعهم السياسي وفقر أفكارهم السياسية حول مفهوم الدولة، وعجزهم عن الإجابة عن أسئلة وتحديات المرحلة، ولم تختلف السياسات التي انتهجوها لمواجهة تلك التحديات عن سياسات الحكومات السابقة سواء في تونس ومصر أو في المغرب، وسرعان ما اختفى شعارهم الأثير "الإسلام هو الحل"  أمام التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية بشكل عام بعد أن وضع "المشروع الإسلامي" على محك الاختبار العملي، وبات يتعين على هذه الحركات أن تطبّق رؤاها وشعاراتها البلاغية، وتجابه تلك المشكلات من موقع السلطة والقرار؛ فتآكلت مشروعيتهم السياسية وانخفضت شعبيتهم، وبدأت نُذر الانقسام والصراع الجيلي في داخل حركة الإخوان نفسها ونذر الاختلاف بينهم وبين التيارات السياسية القائمة أو المتشكلة حديثاً في خضم عملية التحول السياسي، وخاصة التيارات السلفية التي حملت شعاراتهم من قبل؛ الأمر الذي زاد من حدة الاستقطاب الديني ومن حدة المشكلات الأمنية ودفع عدد من التنظيمات الجهادية الرافضة للديمقراطية والمشاركة السياسية في موجة جديدة من أعمال العنف.

فيما اندفع القسم الآخر الذي قَبِل الدخول في اللعبة الديمقراطية إلى معارضة حكم الإخوان، وتأييد عزل محمد مرسي في مصر، وما حصل في مصر خلال حكم الإخوان قد ترك أثره على باقي الأحزاب الإسلامية في معظم الدول العربية، إذ تبقى حركة الإخوان المسلمين في مصر هي الحركة الأم، والمرجع الأساسي لجميع فروع وتنظيمات الإسلام السياسي التي انبثقت منها أو تفرعت عنها.

مستقبل حركات الإسلام السياسي سيبقى متعلقاً بالنقطة التي ابتدأ منها وهي حسم العلاقة بين السياسة والدين

يخلص محررا الكتاب جمال سند السويدي وأحمد رشاد الصفتي إلى وضع مجموعة من الملاحظات الختامية المهمة، تتضمن الإشارة إلى بعض الجزئيات التي قد يكون أغفلها المشاركون في أبحاثهم رغم التنويه بدقتها وصرامة مناهجها البحثية، وتقديمهم رؤية نقدية رصينة لواقع سياسي لم يرتقِ إلى طموحات من انتفضوا لتحقيق طموحاتهم في الخلاص من الفقر والبطالة والتهميش والاستبداد.
وتلخص حصيلة الاستنتاجات التي توصلوا إليها والتي يمكن من خلالها تصور ملامح مستقبل حركات الإسلام السياسي في المنطقة على ضوء التغيرات الجيوبوليتكية الدولية والإقليمية من جهة، وعلى ضوء التحولات الحاصلة في دول "الربيع العربي" ما يمكن أن تضيفه تجربة الإسلاميين في الدول التي لم تحسم فيها عملية التحول بعد كما في سوريا مثلاً، والتغيرات والانقسامات الحاصلة في تنظيمات الحركات الإسلامية نفسها من جهة ثانية، مع التنويه بأنّ مستقبل حركات الإسلام السياسي سيبقى متعلقاً بالنقطة التي ابتدأ منها وهي حسم العلاقة بين السياسة والدين، وإيجاد المخرج من دوامة تديين السياسة وتسييس الدين.

للمشاركة:

هل خطر الإرهاب البيولوجي مستبعد؟

2020-03-24

على خلفية الاهتمام العالمي بمرض فيروس كورونا المستجد، وبهدف إلقاء المزيد من الضوء على خطر الإرهاب البيولوجي، من المفيد تسليط الضوء بالقراءة والتحليل لاحتماليات خطر الإرهاب البيولوجي، والتوعية المجتمعية منه، وكيف تم تناوله في التأليف والأبحاث والاهتمام الأكاديمي من قبل الباحثين والخبراء، بهدف أن نبيّن للقراء والمهتمين أنّ هذا الموضوع كان محطّ اهتمام كبير في الغرب تحديداً، حيث نشرت حوله الكثير من الكتب والمقالات والأبحاث.

اقرأ أيضاً: لماذا قرر الاتحاد الأفريقي تشكيل قوة لمكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل؟
والإرهاب البيولوجي الذي نقصده، والذي سبق أن أشرنا إليه أكثر من مرة، "هو إرهاب ينطوي على الإطلاق المتعمد للمواد البيولوجية أو نشرها بقصد القتل والإرهاب. هذه العوامل هي البكتيريا أو الفيروسات أو السموم، وقد تكون في شكل طبيعي أو معدّلة من قبل الإنسان".

الملاحظة الرئيسة حول الاهتمام بخطر الإرهاب البيولوجي هي أنّ فورة الاهتمام والإنتاج والتأليف (كتب، مقالات، أبحاث) حوله جرت بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضاً: هل أضحى جبل الشعانبي ومغاراته وكراً لعتاة الإرهابيين؟
ودليل ذلك أنّنا لو قمنا بالبحث باللغة الإنجليزية عن مصطلح "الإرهاب البيولوجي" (Bioterrorism) على منصة البحث الأمريكية الأكاديمية المتخصصة "كويستيا" (Questia) (وهي مصدر أبحاث وكتابة على الإنترنت، تم تأسيسها في شيكاغو العام 1998، لمساعدة الطلاب في العثور على أبحاث علمية عالية الجودة والاستشهاد بها، مع التركيز على المواد المتعلقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية) سنجد عدداً من الإحصائيات المثيرة حول الموضوع؛ على رأسها أنّ هناك ما مجموعه 2398 عنواناً أو نتيجة بحث حول الإرهاب البيولوجي وجميعها باللغة الإنجليزية، وهي موزعة على النحو التالي: 448 كتاباً، و264 بحثاً محكّماً في مجلات أكاديمية، و604 عنواناً في المجلات، و1075 مقالاً في الصحف، و7 موسوعات.

يحذر المؤلف من إمكانية حيازة الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش للمواد البيولوجية واستخدامها

بالطبع دون أن ننسى روايات الخيال العلمي وهي كثيرة جداً، ولعل من أشهرها وأحدثها رواية الجحيم للكاتب الأمريكي الشهير (دان بروان) التي ظهرت العام 2013 وتدور أحداثها حول (برتراند زوبريست) وهو عالم فذ في حركة فكرية ودولية تُدعى "ما بعد الإنسانية" Transhumanism تدعم استخدام العلوم والتكنولوجيا الجدية لتعزيز القدرة الإنسانية العقلية والفيزيائية، وقدرة تحمله وحتى إلغاء ما يعتبر غير مرغوب في معظم الأحيان مثل؛ الغباء، المعاناة، المرض، الشيخوخة وأخيراً التخلص من الموت، أراد هذا العالم وضع حل لمشكلة التعداد السكاني عن طريق نشر فيروس عبر ما يسمى تقنية "الناقل الفيروسي" في أنحاء العالم يسبب تفشي مرض العقم.
جميع هذه المواد ظهرت بعد العام 2001، ولا أظن أنّ الأسباب وراء هذا الاهتمام خافية على أحد، نظراً للاهتمام الذي حظيت به هجمات 11 أيلول الإرهابية التي تُعد نقطة تحول في تاريخ العلاقات بين الدول والجماعات الإرهابية، وبالتالي إمكانية نجاح هذه الجماعات التي استخدمت الطائرات التجارية كأسلوب للإرهاب في أن تستخدم الأسلحة البيولوجية والجرثومية.

اقرأ أيضاً: من المسؤول عن ارتفاع جرائم الإرهاب في ألمانيا؟
في هذا السياق، أثارت هجمات الإنثراكس (Anthrax) في 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2001، التي تُعتبر حسب الخبراء من المواد البيولوجية الإرهابية (bioterrorism agent)، المزيد من الهلع، وفتحت عيون الأجهزة الاستخبارية والأمنية في العالم تجاه احتمالية هذا الخطر. حيث توفي خمسة أشخاص وأُصيب 22 بالعدوى في كافة أنحاء الولايات المتحدة.
وبالمناسبة؛ فقد دفعت هذه الهجمات السلطات الأمريكية إلى تطبيق الحجر الصحي، وقام الكثير من الموظفين في البيت الأبيض والساسة والمُشرّعين بالعمل من البيوت، وهذا يحيلنا اليوم إلى ما يحدث في العالم أجمع تجاه التعامل مع فيروس كورونا.
ومن جملة الكتب (448) التي أشرنا إليها اخترنا أحدث هذه الكتب في أول عرض له باللغة العربية، وهو بعنوان "الأمن البيولوجي والإرهاب البيولوجي ( Biosecurity and Bioterrorism) لمؤلفه جيفري رايان (Jeffrey Ryan) الصادر العام 2016/ الطبعة الثانية.

غلاف الكتاب
مؤلف الكتاب، الذي يتكون من 392 صفحة، هو ضابط متقاعد في الجيش الأمريكي وحالياً بروفيسور في قسم إدارة الطوارئ في جامعة جاكسونفيل في ولاية الاباما في معهد التأهب لحالات الطوارئ، وهو متخصص في بحوث الكشف عن مسببات الأمراض والأخطار البيولوجية والإرهاب الزراعي، ودور القوات العسكرية في الاستجابة للكوارث والمساعدة الإنسانية. وهو ما يعني أنّ المؤلف يملك الخبرة العملية كعسكري والخبرة البحثية كأكاديمي متخصص، ويقدم الاستشارات لكافة القطاعات العسكرية والمدنية.

من المفيد تسليط الضوء بالقراءة والتحليل لاحتماليات خطر الإرهاب البيولوجي والتوعية المجتمعية منه

في مقدمة الكتاب يؤكد المؤلف ما سبق أن ذكرناه أنّ هجمات 11 أيلول 2001، وما تلاها من هجمات الإنثراكس، نبّهت السلطات الأمريكية الى مخاطر الإرهاب البيولوجي، ودعت إلى تحديث الإجراءات الوقائية والقوانين والأنظمة لمواجهة مخاطر الإرهاب، ونحن نتحول من عصر المعلومات إلى عصر الإرهاب في القرن الواحد والعشرين، وأنّ هدف الكتاب هو لتوعية الجمهور بهذا الخطر على المجتمعات.
في وصف الكتاب، نلاحظ أنّه يأخذ نهجاً شاملاً للأمن البيولوجي، مع تغطية مسببات الأمراض، والوقاية، ومنهجية الاستجابة، وهو يعالج هذه المخاطر في سياق تقييمات الضعف واستراتيجيات التخطيط التي يمكن للحكومة والصناعة استخدامها للتحضير لمثل هذه الأحداث والتصدي لها.
والكتاب منظّم في أربعة أقسام حسب الموضوع: الجزء الأول يقدم شرحاً مفاهيمياً للحرب البيولوجية والإرهاب البيولوجي والقوانين التي يتعين علينا التصدي لها.
ويعرف الإرهاب البيولوجي بأنّه "الاستخدام المتعمد للميكروبات، أو السموم المستخرجة من الجزئيات الحية بهدف التسبب بالموت أو المرض للإنسان، والحيوانات، والمزروعات التي يعتمد عليها الإنسان" (ص5).

اقرأ أيضاً: مع التدخل التركي في ليبيا.. معركة تونس ضد الإرهاب تزداد صعوبة

ويتحدث عن تاريخ الإرهاب البيولوجي فيقول إنّه قديم في التاريخ، وإن كان في حاجة إلى المزيد من دراسة الحوادث والوثائق التي تؤكد ذلك، خاصة أنّه ليس هناك معلومات مؤكدة عن استخدام واسع ومتعمد للسموم والميكروبات حتى القرن الثامن عشر وظهور الأعمال الفردية للعلماء: باستور، وكوخ، وليستر، واكتشاف الميكروبات، لكن الإشارات الأولى تشير إلى قيام الجيوش في العصور الوسطى بتسميم مصادر المياه كنوع من الحرب ضد الأعداء.

لكنه لا ينسى أن يشير الى بعض الحوادث التاريخية على استخدام الجراثيم والسموم في الحرب؛ مثال على ذلك استخدام الآشوريين في القرن السادس قبل الميلاد لفطر الشوفان السام لتسميم آبار المياه لأعدائهم في الحروب. (ص8)
ويشير المؤلف الى أنّ أول حالة معروفة ومسجلة في الولايات المتحدة لدى الأجهزة الأمنية حول النية في استخدام الإرهاب البيولوجي تعود الى العام 1970 من قبل جماعة يسارية نشطت في الستينيات والسبعينيات تُدعى "منظمة الطقس تحت الأرض (WUO)"، وكانت جماعة إرهابية محلية يسارية متطرفة تأسست في حرم آن أربور بجامعة ميشيغان، تُسمى في الأصل الأرصاد الجوية، وأصبحت المجموعة معروفة بالعامية باسم الأرصاد الجوية. تم تنظيمها في العام 1969 كفصيل من الطلاب من أجل مجتمع ديمقراطي مؤلف في معظمه لقيادة المكتب الوطني لـ"خطة القرار الاجتماعي SDS" وأنصارهم.

أثارت هجمات الإنثراكس العام 2001 التي تُعتبر حسب الخبراء من المواد البيولوجية الإرهابية المزيد من الهلع

كان هدفهم السياسي، بعد العام 1974، هو إنشاء حزب ثوري للإطاحة بالإمبريالية الأمريكية. حاولت هذه الجماعة الإرهابية ابتزاز أحد الضباط الأمريكان الذين يعملون في أحد المختبرات للحصول على مواد بيولوجية بهدف تسميم مصادر المياه في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك قائمة بعدد من هذه الحوادث مرتبة حسب التاريخ. (ص14)
ويبحث الجزء الثاني من الكتاب في العوامل البيولوجية المعروفة والتهديد الناجم عن الأمراض الناشئة؛ ويركز الجزء الثالث على الإرهاب الزراعي والأمن الغذائي؛ ويعرض الجزء الرابع المبادرات الدولية والأمريكية والمحلية للدفاع البيولوجي والأمن البيولوجي، وهناك "دراسات حالة" توضح كيفية الدفاع البيولوجي ضد الإرهاب المتعمد، والانتشار وتفشي الأمراض الطبيعي على حد سواء.

أما السمات الرئيسية لمواد الكتاب فهي تغطي التهديدات الناشئة من الأنفلونزا الجائحة، وسلالات مقاومة للمضادات الحيوية من مسببات الأمراض البكتيرية، وأمراض الجهاز التنفسي الحادة الناجمة عن الفيروسات الجديدة، عروض التغطية الدولية المتزايدة، بما في ذلك مبادرات لمكافحة البيولوجية الأسلحة والتهديدات، والأمن الغذائي وتحديث البروتوكولات الطبية للتعامل مع التهديدات البيولوجية ودراسات حالة جديدة.

اقرأ أيضاً: الإرهاب: النظرية والتاريخ والتحديات المعاصرة
ويشتمل الكتاب كذلك على مواد تعليمية للطلاب المدربين على الإنترنت، وعرض الشرائح PowerPoint، وأسئلة الاختبار، ودليل للمدربين لزيادة فعالية قراءة وتحليل مواد الكتاب للمهتمين خاصة مديري أمن الرعاية الصحية؛ لما فيه من فائدة في كيفية إدارة الخوف والذعر إذا كان أحد مسببات الأمراض غير معروف ويمكن أن يسبب الموت، كذلك هو مفيد لأمن المختبرات الطبية التي تبحث في مجال الأمراض البيولوجية.

هذا ويحذر المؤلف من إمكانية حيازة الجماعات الإرهابية مثل؛ القاعدة وداعش للمواد البيولوجية واستخدامها إذا توافرت لها القدرة والإمكانيات المناسبة، خاصة في ظل حديث الكثير من الأبحاث والمصادر عن ضعف وانكشاف وهشاشة الكثير من المجتمعات في مواجهة خطر الإرهاب البيولوجي في ظل تزايد إمكانية الحصول عليها بسبب التطور التكنولوجي المتاح للبشرية اليوم، ونجاح الجماعات الإرهابية في تبنّي واستخدام الكثير من منتجات العولمة التكنولوجية.

عدم قدرة البعض تخيل أن يستطيع إرهابي استخدام المواد البيولوجية للإرهاب لا يعني أنّه لن يحدث مستقبلاً

ومثلما كانت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 نقطة تحوّل في تاريخ العلاقات الدولية، والمجتمع الدولي، والعالم وفتحت الباب لكثير من حركة التأليف والنشر والجدل التاريخي والفلسفي، فإنّ فيروس كورونا المستجد شكل نقطة تحّول أكثر عمقاً واتساعاً من هذه الهجمات، وهذه التحولات ستضرب عميقاً في أسطوغرافية الأحداث التاريخية التي سيشهدها عصرنا الحالي وتؤثر في الأجيال القادمة.
ونقتبس من رواية الجحيم لدان بروان قوله "إنّ مجرد كون العقل البشري لا يستطيع تخيل حدوث شيء.. لا يعني أن ذلك لن يحدث"؛ ولذلك، فإنّ عدم قدرة البعض منّا على تخيل أن يستطيع إرهابي مجنون أو عبقري أن يستخدم المواد البيولوجية للإرهاب، لا يعني أنّه لن يحدث مستقبلاً.

للمشاركة:

"سيد قطب والأصولية الإسلامية": هل تجاوز الإخوان هذا الفكر؟

2020-03-17

يرى الكثير من الباحثين والمتتبعين لمسيرة الأصولية الإسلامية أنّ سيد قطب قد شكّل مرحلة انعطاف راديكالي في تاريخ الفكر الأصولي الإسلامي بشكل عام، والفكر الحركي والسياسي الإخواني في مصر بشكل خاص، وذلك بتكريس القطيعة النهائية مع الفكر السلفي الإصلاحي النهضوي، وتبنّي خطاب التكفير والجهاد والعنف الحاقد في مواجهة الدولة والمجتمع تحت شعارات "الحاكمية" و"الجاهلية" و"التكفير"... التي تبنّاها قطب في مواجهة النظام الناصري والدولة القومية الناشئة آنذاك، بعد أن طور تلك الأفكار عن المودودي رغم تباين السياقين؛ الهندي والمصري.

يرى كثيرون أنّ سيد قطب شكّل مرحلة انعطاف راديكالي في تاريخ الفكر الإسلامي الأصولي والحركي

وقد عملت تلك الأفكار على التمهيد النظري والحركي لميلاد جيل جديد من التنظيمات والجماعات الإسلامية الجهادية التي اتخذت العنف منهجاً وطريق الاغتيالات مسلكاً وأسلمة الدولة والمجتمع وبناء الدولة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية غاية وهدفاً، "كحركة الجهاد" و"حركة التكفير والهجرة" وغيرها فيما بعد.
لكن يبقى السؤال الذي يحتاج إلى التفسير: ما طبيعة التحول الذي أدى بسيد قطب الشاعر والناقد الأدبي الرومانسي الذي كان تلميذاً ومريداً وثيق الصلة بالأديب المصري عباس العقاد، متنوراً على طريقة طه حسين، وفدياً من أنصار الوطنية المصرية، ومصلحاً اجتماعياً ذا نزعة يسارية واضحة، وواحداً من رجال الانتليجنسيا القومية شبه العلمانية في ذلك العصر، ليختار الانضمام إلى صفوف الإسلام السياسي ويحمل لواء حركة الإخوان المسلمين التي طالما انتقدها من قبل؟ هل هو الفشل في تحقيق الأحلام الطوباوية لذات الشاعر الرومانتيكية الحالمة؟ أم هي صدمة الحداثة الغربية التي تركت أثرها البين على فكر الكثيرين من رجالات النخبة المصرية آنذاك وقطب واحد منهم؟

عملت أفكار قطب على التمهيد النظري والحركي لميلاد جيل جديد من التنظيمات والجماعات الإسلامية الجهادية
وهل يعود الأثر الذي تركه في فكر وتوجهات جماعة الإخوان المسلمين وتفرعاتها اللاحقة إلى صفات خاصة في شخصية وفكر سيد قطب؟ أم إلى ملابسات المرحلة التاريخية التي عاش فيها سيد قطب والنسق الفكري الأيديولوجي السائد الذي يعلي من دور الفرد في التاريخ؟

من هذا السؤال ينطلق الباحث والمؤرخ المصري شريف يونس في كتابه "سيد قطب والأصولية الإسلامية" الصادر عن دار طيبة للدراسات والنشر في مصر في طبعة أولى وعن مكتبة الأسرة في مصر بطبعته الثانية 2012 لدراسة الأصولية الإسلامية من خلال حياة وتحولات أفكار واحد من أهم أعلامها في مجال الفكر الأصولي، ومحاولة تقديم رؤية موضوعية لحياة سيد قطب في مختلف مراحلها، ورؤية جامعة لأفكاره السياسية في إطار الأفكار السياسية التي عاصرها، من خلال تتبع سيرة حياته وتحولاته العاصفة ودراسة تطوره الروحي والفكري وبنية أفكاره الأخيرة التي تركت أثرها الواضح على الفكر السياسي لمختلف الجماعات والتيارات الإسلامية.

ما طبيعة التحول الذي أدى بسيد قطب ليختار الانضمام إلى صفوف الإسلام السياسي؟

يستعرض الكتاب على مدار خمسة فصول متداخلة طفولة ونشأة سيد قطب، وخلفيته الاجتماعية والفكرية في أسرة ريفية من صغار الملّاكين الميسورين في قرية موشا القريبة من أسيوط في الصعيد المصري، ودور الأم ذات الشخصية القوية والمنحدرة من عائلة عريقة النسب في تربيته وعلو ذاتيته وطموحه، ثم انتقاله إلى المدينة لاستكمال تعليمه، وترافق ذلك مع تدهور حال الأسرة المادي واضطراره ليكون السند والمعيل لها في مرحلة مبكرة من شبابه، والتي شكلت أول صدمة اختبار لتلك الذاتية المشبعة بأحلام العظمة الرومانتيكية لإثبات ذاتها في مدينة كبيرة بدون السند الاجتماعي الذي كان يعضدها ويغذي تميزها في الريف الصغير. وهو ما "جعله يهرب من كل مظاهر الطفولة واكتساب شخصيته نوعاً من التصلب والتقوقع النفسي".

ويلجأ الباحث للاستعانة بمنهج الديالكتيك الهيغلي لدراسة تحولات سيد قطب الفكرية وتطوره الروحي، والانطلاق من فرض أولي يقول بالطبيعة النخبوية للإنتليجنسيا المصرية وأفكارها الاجتماعية، ورؤيتها المتمركزة حول الذات للإصلاح الاجتماعي والسياسي والفكري، والتي تستند إلى إدراك صريح أو ضمني لوضعها كفئة اجتماعية متميزة ذات مصالح خاصة، بالإضافة لكونها معبرة عن مصالح طبقات اجتماعية أخرى، وأنّ هذه الإنتلجنسيا قد تعرضت لمفاعيل تهميش اجتماعي ضاغطة دفعت بقطاعات واسعة منها إلى تبني أيديولوجيا نخبوية انعزالية رافضة لقيم المجتمع الحديث في غمار الأزمة المزمنة لمسيرة التحديث في العالم العربي.
فرغم اتصال سيد قطب في مرحلة مبكرة من شبابه بالعقاد وانفتاحه من خلاله على عالم ثقافي جديد وثيق الصلة بالثقافة الأوروبية، سواء بالنسبة لمدارس الأدب أو الثقافة الأوربية عامة، سرعان ما اعتزل أستاذه الذي طالما كال له المديح وخاض لأجله الكثير من المعارك الأدبية، بل وهاجم العقاد نفسه بشكل غير مباشر في كتاباته الصحفية لأنّه لم يحظ منه بالاعتراف الذي يطمح إليه، علماً أنّ العقاد كان قد فتح السبيل أمامه لتأكيد ذاته وانتشال أسرته من ظروفها المادية الصعبة عن طريق العمل في الصحف، إضافة لوظيفته في وزارة المعارف.

اقرأ أيضاً: سيد قطب وفلسطين ... محاولة للفهم
وما زاد من التمزق النفسي والشعور بالاغتراب في ذات الشاعر الوافد من ثقافة ريفية أمام ثقافة وعادات وأخلاق النخبة المدينية هو عدم تحقيقه للمكانة التي يصبو إليها ويعتقد أنّه يستحقها سواء في عالم الأدب أو في المركز الوظيفي المتميز الذي كان يطمح إليه ويرى نفسه فيه، رغم كل ما قدمه من إسهامات واقتراحات لمحاولة إصلاح التعليم.

يستعرض الكتاب على مدار خمسة فصول متداخلة طفولة ونشأة سيد قطب وخلفيته الاجتماعية والفكرية وتحوّلاته

ولعلّ الفشل الأكبر في حياة سيد قطب بالتأقلم مع حياة المدينة والتي لفت إليها الكاتب وإن لم تأخذ الكثير من الاهتمام هو فشله في أعمق تجاربه الإنسانية بعلاقته العاطفية الوحيدة مع واحدة من بنات المدينة أكثر تشرباً لقيمها المتحررة نسبياً قياساً بالريف الصعيدي؛ "فازداد تمزقه الداخلي ما بين الميل إلى التأقلم مع مفاهيم الحضارة الحديثة-في إطار محافظ-وبين النزعة الصعيدية التقليدية في رؤيتها للمرأة ومعايير الحكم على أخلاقها".
تلك العلاقة ستترك أثرها البيّن فيما بعد في موقف قطب الأصولي من المرأة ومن القيم الحديثة والحضارة الغربية كلها، وستدفعه نحو عزلة داخلية صوفية، خاصة بعد تجربة سفره إلى الولايات المتحدة موفداً من وزارة المعارف لتطوير مناهج التعليم في بعثة أُثير حولها الكثير من الشكوك والتساؤلات؛ فمهمة "إصلاح التعلم" كانت وما زالت حتى اليوم هدفاً لحركة الإخوان للسيطرة على مناهج التعليم والثقافة في جميع البلدان العربية.

وهنا كما يشير الكاتب إلى أنّه "يبدأ تاريخ الداعية الإسلامي سيد قطب الذي حاول أن يجمع حوله الوطنيين (الحزب الوطني الجديد) والاشتراكيين (مصر الفتاة) والإخوان"، وأن يهلل للضباط الأحرار وانقلاب يوليو منتظراً تولي وزارة المعارف التي طالما كانت هدفاً له لتنفيذ برنامجه الإصلاحي الإسلامي، ويتحول بعد تردد إلى الانضمام إلى الإخوان المسلمين بعد أن خذله الضباط الأحرار، فيختار الطريق الأقرب إلى أفكاره ليهاجم السلطة الجديدة، ويتلقى حكماً بالسجن خمسة عشر عاماً في السجن الحربي ونصيباً فائضاً من التعذيب الجسدي الذي دفعه إلى الحقد حتى على الشعوب "التي تحطم من يريدون لها الخير وتصفق للمهرجين"، حسبما وصفها.

اقرأ أيضاً: سيد قطب وقصته مع يوسف شحاتة
ويقدم قطب خياره الوقوف في صف الإخوان كخيار استشهادي، ويصور نفسه مشروع شهيد، ويعمل من خلال تقويمه لتجربة الإخوان على بناء حزب انقلابي إسلامي من صفوةٍ مقاتلةٍ عقائديةٍ (العصبة المؤمنة)، ويتبنى ويطور أفكار المودودي، ويطعّمها بالنزعة الحنبلية-الوهابية المتشددة ليعلن كفر النظام والمجتمع، وشمول الجاهلية العالم كله، ويعلن مهمة بناء الإسلام من جديد التي تقوم على مبدأ الحاكمية والدمج التام بين الإسلام والسياسة، ويحتفي في داخل سجنه بنشر كتابه "معالم في الطريق" الذي سيصبح دليل عمل الحركة الإسلامية الراديكالية، ليستقيل سيد قطب الداعية وينبعث المقاتل، وتصبح العصبة المؤمنة أو الصفوة أو الفئة المختارة هي ذاتها الأمة الإسلامية المنوط بها إقامة النظام الإسلامي، أو دار الإسلام التي من حقها أن تغزو العالم كله. ويخلص من التوحيد بين الإسلام والحاكمية ورصد شمول الجاهلية للعالم كله إلى تعين مهمة الإخوان "بإعادة إنشاء الإسلام في الأرض" والفصل الحاسم بين الإخوان والعالم باعتبارهم "كينونة جديدة" تنشأ منفصلة عن جميع التشكيلات الوطنية أو القومية أو العالمية، وهو ما أطلق عليه سيد قطب "المفاصلة الشعورية".

يقدم قطب خياره الوقوف في صف الإخوان كخيار استشهادي ويصور نفسه مشروع شهيد

وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها سيد قطب الأحزاب والقوى الوطنية والحضارة الغربية، لكنها الأكثر حقداً وعنفاً، إذ سبق له أن اعتزل العمل الحزبي في حزب الوفد وغيره، واتهم النخبة المصرية بالتغرب ومداهنة الاستعمار وخيانة القضايا الوطنية والتآمر على الهوية القومية والإسلامية.
يخلص المؤرخ شريف يونس بعد العرض المسهب والتحليل التفصيلي لأحداث حياة سيد قطب العاصفة وتاريخ الحركة الأصولية وأحداث التاريخ المصري التي عاصرها، وتأثر وأثر بها، إلى القول إنّ اهتمامه بدراسة حياة سيد قطب ينبع من إيمانه بأنّ "للعلوم الإنسانية، خصوصاً في بلادنا، رسالة أيديولوجية تتمثل في تحرير الإنسان من دوغما العقائد المغلقة وإخضاعها للمناقشة الفكرية وأنسنتها، فضلاً عن تحرير الإنسان من أفعال الإيمان غير العقلانية، ومن الاندفاع نحو هاوية التعصب الأعمى النابع من الرغبة في الفناء في مبدأ أو شخص أو اتجاه يفرض نفسه باعتباره اختزالاً كاملاً للحقيقة". وأنّ مواجهة سيد قطب وتحليل أفكاره علمياً لا يقلل من احترام تجربته الشخصية التي أدت به إلى تشييد هذه البنية اللاعقلانية المغلقة ودفع حياته ثمن ذلك، وفهم مجريات تطوره الروحي والفكري باعتبارها ظواهر موضوعية لها أساسها في العصر وتياراته وظروفه الاجتماعية والسياسية، وأنّه لابد من الكشف عن قوة تأثير هذا البنية الفكرية وميزاتها التي مكنتها من منافسة عقل التنوير المجرد الذي فقد إلى حد كبير حدس الواقع.

إنّ رفض الخطاب الأصولي الراديكالي لمنطق العقل والقيم والأخلاق الحديثة لا يجد تفسيره في الطبيعة الطوباوية والأخلاقية لمشروع الإسلام السياسي فحسب، بل في استخدام هذه القيم ومنطلقات العقل المجرد في تبرير وضع الدولة القومية واستبداد سلطاتها السياسية، وفشل سياساتها التنموية التي أدت إلى تهميش قطاعات واسعة من السكان ومن الانتليجنسيا خصوصاً، وسدت الأفق أمام الحراك الاجتماعي للطبقة الوسطى ذات الأصول الريفية؛ فهذه الفئة الاجتماعية التي مثلت الحامل الاجتماعي لأفكار الأصولية الإسلامية الراديكالية اللاعقلانية "تعبر عن لاعقلانية وضعها الاجتماعي في إطار مفاعيل التهميش الجارية، وعن "لاعقلانية" عقل التنوير المجرد وفشله في إدراك أزمتها".

للمشاركة:



ماذا قال مسؤولون عن طلب تأجيل "إكسبو دبي"؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

أكّد مسؤولون أوروبيون، اليوم، أنّ طلب الدول المشاركة في إكسبو دبي ولجنة تسيير الحدث العالمي، تأجيل إقامة المعرض لمدة عام في ظلّ انتشار وباء "كورونا" يحمل في طياته روح المسؤولية.

وقالت السفارة الفرنسية في الإمارات، على صفحتها الرسمية بموقع تويتر، إنّها تدعم توافق الآراء بشأن مقترح مسألة تأجيل معرض "إكسبو دبي" لمدة عام، وفق ما أوردت وسائل إعلام إماراتية.

وأضافت السفارة: "المقترح يحمل في طياته روح المسؤولية بهدف الحفاظ على صحة وسلامة الجميع".

السفارة الفرنسية: مقترح التأجيل يحمل في طياته روح المسؤولية بهدف الحفاظ على صحة وسلامة الجميع

والإثنين؛ عقد منظمو "إكسبو 2020 دبي" اجتماعاً ثانياً، عن بعد، للجنة تسيير المعرض، مع ممثلي الدول المشاركة في الحدث الدولي، في إطار المشاورات الجارية بشأن أثر "كوفيد-19" على استعدادات العالم لإكسبو 2020 دبي.

وأطلعت الدول المشاركة لجنةَ التسيير على الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول العالم من أجل ضمان صحة وسلامة جميع المشاركين في التجهيز للحدث الدولي الضخم.

من جانبه، قال مفوّض عام جناح أستراليا في إكسبو 2020، جاستين مكغوان: "التأجيل يمنحنا عاماً إضافياً لنجعل هذه النسخة من إكسبو الدولي أكثر إلهاماً".

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إماراتية، قال روجر سوشون، المستشار القانوني بالمكتب الدولي للمعارض بباريس؛ إنّ الأحداث العالمية، يحضرها ملايين البشر من حول العالم، وإدارتها من كل الجوانب "الصحية، والأمنية، واللوجستية، والتنظيمية" ليست سهلة.

وأضاف: "التوصية بتأجيل "إكسبو 2020"، و"أولمبياد طوكيو"، وغيرهما من المعارض الكبرى، إجراء جيد، ريثما تعود الأمور لطبيعتها حول العالم، على مستوى الطيران، الذي أوقفته جميع الدول تقريباً، والفنادق والنقل الداخلي، الذي توقف في كلّ مكان تحت وقع الطوارئ الصحية المفروضة دولياً".

وتابع: "التأجيل سيسمح بإعادة ترتيب الأوضاع فيما بعد الأزمة، في جميع الدول المشاركة، وبالتالي، المشاركة كما ينبغي في المعرض الدولي، الذي يقام كلّ 5 أعوام، خاصة أنّ المكتب الدولي للمعارض، يرى أنّ هناك وقتاً، والتأجيل يضمن سلامة الجميع، فضلاً عن الحفاظ على الآمال المعقودة على الأحداث الكبيرة وأهدافها، فهو حدث يختلف عن المعارض الدورية السنوية".

وأكّد الموقع الرسمي لـ "إكسبو دبي"، في البيان: "ما نزال على التزامنا بتنظيم "إكسبو دولي" يجسد بصدق الغرض الذي تأسس من أجله، والمتمثل في أن يكون محفلاً دولياً شاملا لمعالجة التحديات المشتركة، والسعي إلى إيجاد حلول لتلك التحديات بروح التعاون الدولي والتضامن. لكن من الواضح أنّ هذا ليس التوقيت الملائم لإقامة الحدث".

وقال الموقع الرسمي لإكسبو دبي، في بيان: "ما نزال نواجه وضعاً عالمياً متسارع التغيير ولا سابق له، على مدى الأسابيع الماضية، بذلنا جهداً كبيراً، سواء على المستوى الداخلي أو بالتشاور مع الجهات المعنية الرئيسة في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المستوى الدولي، وذلك بغرض مراجعة التأثيرات المستمرة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) على خططنا واستعداداتنا لاستضافة إكسبو 2020 دبي."

جاستين مكغوان: التأجيل يمنحنا عاماً إضافياً لنجعل هذه النسخة من "إكسبو الدولي" أكثر إلهاماً

ويضيف: "طموحنا دائماً هو تنظيم نسخة من إكسبو الدولي تلهم الجميع من خلال عرض أفضل نماذج التعاون والإبداع من مختلف أنحاء العالم، ونؤمن الآن، أكثر من أيّ وقت آخر؛ بأنّ الإنسانية تحتاج للعمل معاً لتذكّر ما يوحدنا".

وتابع: "يظلّ هذا هو الطموح الجماعي لكلّ من له صلة بهذه الدورة من إكسبو والأولوية بالنسبة لنا هي الحفاظ على صحة وسلامة كلّ من له علاقة بإكسبو، سنواصل اتباع نصائح السلطات الصحية المحلية ومنظمة الصحة العالمية، وسنستمر في ذلك بينما نخوض هذه الأوقات الصعبة؛ ابقوا في المنزل، حافظوا على صحتكم وسلامتكم".

وجدّد منظمو "إكسبو 2020 دبي" التأكيد على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالعمل يداً بيد مع الشركاء الدوليين من أجل تنظيم إكسبو دولي يجسّد بصدق الغرض الذي تأسس من أجله، والمتمثل في أن يكون محفلاً دولياً شاملا لمعالجة التحديات المشتركة والسعي إلى إيجاد حلول لتلك التحديات بروح التعاون الدولي والتضامن، وتعزز هذه الظروف الحاجةَ إلى "إكسبو 2020" كمحفل دولي، أكثر من أي وقت مضى.

 

للمشاركة:

انتشار فيروس كورونا كيف سيؤثرعلى تنظيم داعش الإرهابي؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

تكافح السلطات الصحية في مختلف أنحاء العالم ضدّ وباء كورونا، وفي كثير من الأماكن تعمّ الفوضى بسبب هذا الفيروس المستجد، لكنّ تنظيم داعش الإرهابي يستغل الفرصة للعودة إلى الواجهة.

ووصف التنظيم الإرهابي الوباء بأنّه "عذاب مؤلم من الله لأمم المحاربين الصليبيين"، وهو مفهوم ينطبق على البلدان الغربية المشاركة في العمليات العسكرية المضادة لتنظيم "داعش"، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ونقل الباحث البريطاني، أيمن جواد التميمي، عن بعض عناصر داعش قولهم: "نطلب من الله أن يزيد آلامهم وأن يحفظ المؤمنين".

تنظيم داعش الإرهابي يستغل الوباء لجلب الأنظار إليه وتحفيز مقاتليه على مواصلة إرهابهم

وتفشي فيروس كورونا قد يقوي موقف داعش، وفي الوقت نفسه؛ الوباء يؤثر في أسلوب التعامل المقبل ضدّ المجموعة الإرهابية التي تُعدّ في الحقيقة مهزومة عسكرياً منذ العام الماضي.

ففي العراق مثلاً؛ أعلن حلف شمال الأطلسي بداية هذا الشهر أنّ تدريب الجنود بسبب الوباء سيُلغى لمدة 60 يوماً، والنتيجة أنّ وزير الدفاع البريطاني قلص تدخل قوات بلاده، وقيل إنّ وتيرة التدريب انخفضت، إضافة إلى أنّ التحالف المضاد لداعش في العراق وسوريا يجب عليه اتخاذ تدابير لمنع تفشي الوباء داخل الوحدات؛ لأنّ الفيروس وصل في الأثناء إلى سوريا، ورغم أنّ السلطات الأمريكية انطلقت من أنّ الإجراءات لن يكون لها تأثير على مواصلة العملية ضدّ داعش؛ فإنّ الوباء يدمر الجهود الرامية إلى محاربة المنظمة الإرهابية محلياً.

التنظيم الإرهابي يرى أنّ وباء كورونا "عذاب مؤلم" من الله لأمم المحاربين الصليبيين

يقول أحد الأخصائيين الأمريكيين: "وباء فيروس كورونا سيجلب بلا منازع جميع الاهتمام والموارد، ومن ثم لن يتم التركيز على محاربة تنظيم داعش، لكنّ مقاتلي التنظيم هم بالطبع معرضون للإصابة، وهؤلاء ليس لديهم مناعة ضدّ الفيروس، وإذا ما اعتمدوا على معلومات طبية أو صحية خاطئة، ما يمكن أن يحصل، فمن الممكن أن يفقدوا مقاتليهم بسبب الفيروس."

وابتداء من منتصف آذار (مارس) الجاري؛ حذّرت المجموعة الإرهابية أعضاءها من السفر إلى أوروبا ومناطق أخرى متضررة، وعوض ذلك سيحصلون على حماية إلهية من الفيروس إذا ما شاركوا فيما يُسمونه "الجهاد"، وطريق محتمل لذلك قد يكون تحرير مقاتلين آخرين ونسائهم وأطفالهم من السجون في المنطقة.

فيروس كورونا سيحصل على جميع الاهتمام والموارد ولن يتم التركيز على محاربة تنظيم داعش

 ومنذ تشرين الأول (أكتوبر)؛ هرب أكثر من 750 شخصاً مشتبهاً بصلتهم بداعش من معسكر عين عيسى، في الشمال الشرقي لسوريا، وقد نجحوا في ذلك، لأنّ القوات الكردية فقدت السيطرة هناك بسبب هجوم تركي.

"إذا ما تفشى الفيروس في السجون ومعسكرات الاعتقال، وهي الحالة المحتملة الآن، فإنّ الأكراد، كمندوبين على إدارة بعض السجون، سيتخلون عن مهامهم".

 

 

للمشاركة:

سياسيون يحمّلون حزب الإصلاح الإخواني المسؤولية..

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

هاجم المحلل السياسي الكويتي، الدكتور فهد الشليمي، أمس، حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، مؤكداً أنّه لن يحدث شيء جديد في اليمن في ظلّ تحكّم الحزب الإخواني في قرار حكومة الشرعية اليمنية.

وقال في تغريدة عبر تويتر: "الشأن اليمني: للأخوة والأخوات الذين يطالبوني بالحديث مجدداً عن الشأن اليمني. أقول لهم "مفيش فايدة ولن يوجد نصر ما دام حزب الدجاجة (الإصلاح) موجود في القرار اليمني".

الشليمي: لن يحدث شيء جديد في اليمن في ظلّ تحكّم حزب الإصلاح الإخواني في قرار الشرعية

من جهتها، هاجمت الكاتبة والباحثة نورا المطيري، اليوم، حزب الإصلاح اليمني، مؤكدةً أنّ الأخطاء التي يرتكبها ذلك الحزب تُنسب جزافاً للتحالف العربي.

وقالت في تغريدة عبر تويتر: "الأخطاء الشنيعة التي يرتكبها الإصلاح في اليمن تُنسب جزافاً للتحالف العربي، بسبب دفاع غير مباشر عن الإخوان المسلمين الذين يختبئون تحت مظلة الشرعية وبحجة وحدة اليمن".

وأضافت: "ظلم كبير جداً أن يتحمل التحالف العربي أخطاء الإخوان، ويكفي دفاعاً عن مرتزقة الدوحة وإسطنبول".

المطيري: ظلم كبير جداً أن يتحمّل التحالف العربي أخطاء الإخوان في اليمن.. ويكفي دفاعاً عن المرتزقة

ويحمّل العديد من الخبراء في الشأن اليمني جماعة الإخوان المرتبطة بقطر في الحكومة اليمنية مسؤولية الفشل في إدارة الملفات السياسية والعسكرية وخلط الأوراق وتبديد الإمكانيات في معارك سياسية وإعلامية وعسكرية جانبية مع قوى ومكونات مناوئة للانقلاب الحوثي، والاستمرار في رفض تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

وأكدت مصادر سياسية للصحيفة ذاتها، استمرار تيار الإخوان الموالي لقطر وتركيا في حشد القوات والمعدات في محافظتي شبوة وأبين في الوقت الذي يكثف فيه الحوثيون هجماتهم على مواقع الجيش الوطني في صرواح وجنوب الجوف.‎

 

 

للمشاركة:



فقراء العالم ومنكوبوه.. أول ضحايا الوباء

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

عبر التاريخ البشري دفع المنكوبون الثمن الأغلى في موجات الوباء، ولعل هذا ما قد يحدث اليوم وإن بنسب وظروف مختلفة. هذا ما ألمح إليه البنك الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً.

فقد حذر البنك الدولي من تزايد أعداد الفقراء في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ بسبب فيروس كورونا الذي اجتاح العالم، متسللاً إلى أكثر من 180 بلداً.

وتوقّع في تقرير الثلاثاء أن يُلحق كوفيد-19 أضراراً فادحة بجهود مكافحة الفقر في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، محذّراً من أنّ السيناريو الأكثر تشاؤماً يتوقّع تزايد أعداد الفقراء في هذه المنطقة بدلاً من انخفاضها.

24 مليون إنسان في حضن الفقر
كما قال البنك ومقرّه واشنطن إنه، بالمقارنة مع التوقّعات السابقة لفترة ظهور الوباء، فإن السيناريو الأكثر تفاؤلاً يشير إلى أنّ 24 مليون شخص كان متوقّعاً أن يخرجوا من وهدة الفقر هذا العام سيظلّون يعيشون بأقل من 5,5 دولار في اليوم.

أما إذا تحقّق السيناريو الأكثر سوداوية، بحسب البنك، فإنّ أعداد الفقراء في هذه المنطقة ستزداد بمقدار 11 مليون شخص بسبب الفيروس المستجدّ، بدلاً من أن تنخفض.

مهمة شبه مستحيلة
بدورها حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من سيناريو كارثي سيدفع ثمنه القابعون في بؤر النزاع والنازحون في الخيم واللاجئون الفارون من مناطق التوتر.

كما لفتت إلى أن مكافحة جائحة كوفيد-19 في البلدان التي دمّرها النزاع ستكون شبه مستحيلة، ما لم تطلق الدول والمنظمات الإنسانية استجابة مُنسَّقة فورًا. ولا بد من أن تُنفذ على جناح السرعة خطط لمنع انتشار الفيروس والتصدي له قبل أن تتسع رقعة انتشاره في مناطق النزاع.

وأكدت أن تقلص قدرة المنظومات الصحية في البلدان التي أنهكها النزاع على الكشف عن حالات الإصابة بالمرض والتعامل معها ومتابعتها، يزيد من مخاطر انتشار العدوى.

السيناريو الأسوأ.. في السجون وخيم النزوح
إلى ذلك، تخشى اللجنة الدولية من وقوع السيناريو الأسوأ بالنسبة للقابعين في السجون والمقيمين في مخيمات النزوح، وتهالك النظم الصحية في مناطق النزاع مثل سوريا وليبيا وجنوب السودان وشمال شرقي نيجيريا وأفغانستان، لا سيما أنها غير مستعدة للتعامل مع تدفقات هائلة لحالات الإصابة بالفيروس، ما لم تحدث طفرة في الدعم الذي تتلقاه.

ففي مخيمات النزوح، حيث يستحيل التباعد المادي بين القاطنين فيها، أعربت المنظمة الدولية عن خشيتها من استحالة وقف انتشار العدوى إذا ما تسلل الفيروس إلى أحد المخيمات.

كورونا يخطف ما لا يقل عن 35 ألف شخص
تأتي تلك التحذيرات في وقت لا يزال نشاط كوفيد-19 مستمراً في حصد الأرواح، إذ أودى حتى الساعة بحياة ما لا يقل عن 35 ألف شخص في العالم، نحو 75 بالمئة منهم في أوروبا، منذ تسجيل أول إصابة به في كانون الأول/ديسمبر في الصين، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسمية.

وزاد عدد المصابين بالوباء عن 740 ألف شخص يتوزّعون على 183 بلداً ومنطقة، أكثر من نصفهم في أوروبا.

وبلغ عدد الوفيات الناجمة عن الوباء في الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة آلاف، بينما ارتفع عدد الإصابات المؤكّدة بالفيروس إلى أكثر من 163 ألفاً.

في حين يلازم أكثر من ثلاثة مليارات نسمة حول العالم منازلهم على أمل الحد من تفشّي الوباء.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

أوروبا واللاجئون والاستغلال التركي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

فيرجيني جيرودون

وسط مشكلة فيروس كورونا التي تواجهها أوروبا، اندلعت أزمة حدود جديدة. ففي 29 فبراير، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستفتح حدودها الأوروبية. ثم سرعان ما تجمع آلاف المهاجرين من سوريا وأفغانستان بالقرب من الحدود اليونانية وبمحاذاة الساحل التركي. ولكن، ما الذي أدى إلى أزمة الهجرة الحالية؟ وماذا سيحدث الآن؟
نقلت حافلات من إسطنبول بعض المهاجرين السوريين والأفغان إلى المنطقة الخلاء بين اليونان وتركيا — ولكن حرس الحدود اليونانيين قاموا بصدهم بعنف باستخدام الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية. وفي 2 مارس، مات الشاب محمد العرب البالغ 22 عاماً والمولود في حلب بعد أن أصيب بقنبلة مطاطية.
وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات اليونانية أن 1300 مهاجر حطوا بالجزر اليونانية. وحاولت دوريات خفر السواحل اليونانية قلب قوارب قادمة من تركيا، وأحياناً أطلقت النار عليها. وعمّت جزيرة ليسبوس اليونانية الفوضى في وقت قامت فيه ميليشيات مقنّعة، لنازيين جدد يونانيين ونمساويين وألمان، إضافة إلى بعض السكان المحليين، بمهاجمة موظفي منظمات غير حكومية وصحافيين.
خلفية هذه الأزمة هو بيان مشترك عام 2016 بين تركيا والاتحاد الأوروبي. فقد وافقت تركيا على المساعدة على منع تدفق اللاجئين إلى أوروبا — وهو حل أسهل بكثير للاتحاد الأوروبي من التوصل لاتفاق أوروبي داخلي بشأن أي البلدان ستأوي آلاف اللاجئين المتجهين شمالاً. وبالمقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على منح تركيا 6.7 مليار دولار. كما نص الاتفاق على أنه مقابل كل سوري في الجزر اليونانية تتم إعادته إلى تركيا، سيقوم بلد من الاتحاد الأوروبي بإيواء لاجئ سوري.
الاتفاق يعكس سياسة قديمة يتبعها الاتحاد الأوروبي لـ«التعاون مع بلدان الإرسال وبلدان العبور». فعلى مدى العشرين عاماً الماضية، بذل الاتحاد الأوروبي الكثير من الوقت والمال في محاولة إقناع دول العبور بتعزيز حدودها ومنع الراغبين في الوصول إلى أوروبا. وعلى سبيل المثال، في قمة «لا فاليتا» حول الهجرة عام 2015، تعهدت حكومات الاتحاد الأوروبي ب4 مليارات دولار من أجل «صندوق طوارئ من أجل أفريقيا» مخصص لـ«الاستقرار ومعالجة الجذور الحقيقية للهجرة غير النظامية والأشخاص النازحين».
الاتفاق مع تركيا لم يكن أبداً اتفاقاً قانونياً رسمياً، ولكن كانت له عواقب بالفعل. فقد كدّس المهاجرون في «البؤر الساخنة» للاتحاد الأوروبي — مخيمات على عدد من الجزر اليونانية — حيث كان من المفترض أن يتم تسجيلهم والتحقق من خلفياتهم قبل أن يبت في مصيرهم.
ولكن المسؤولين اليونانيين لم يسمحوا إلا لقلة منهم بالانتقال إلى البر الرئيس، كما أن البلدان الاخرى التابعة للاتحاد الأوروبي لم تستقبل سوى عدد قليل منهم. أما المهاجرون الذين بقوا، فقد اضطروا للعيش في ظروف خطيرة وغير صحية، وفي خوف دائم من أن يتم ترحيلهم إلى تركيا أو بلدانهم الأصلية. وبحلول أواخر 2019، كان هناك نحو 40 ألف مهاجر عبر الجزر اليونانية.
وتدعو الأمم المتحدة والسلطات اليونانية المحلية إلى إغلاق مخيم «موريا» على جزيرة ليسبوس منذ عامين تقريباً، بسبب مشكلتي الاكتظاظ والاستغلال الجنسي. وتفيد منظمة «أطباء بلا حدود»، على سبيل المثال، بأن أطباءها يعالجون أطفال المخيم الذين يحاولون إيذاء أنفسهم والانتحار.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نشر في 1 مارس تغريدة على تويتر تقول: «كل التضامن مع اليونان وبلغاريا». وفي 2 مارس، سافر أورسولا فون دير لاين، وشارل ميشيل، ودافيد ساسولي، وهم على التوالي رؤساء المفوضية والمجلس والبرلمان في الاتحاد الأوروبي، إلى كاستانيز على الحدود اليونانية-التركية. وأعلنت فون دير لاين عن عملية تدخل سريع للوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية «فرونتيكس» على الحدود تشمل نشر سفينة للقوات البحرية، ودوريتين لخفر السواحل، ومروحيتين، وطائرة، إضافة إلى 760 مليون دولار من المساعدات لليونان.
بيد أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي لم يشيروا إلى العنف ضد المهاجرين أو الهجمات على موظفي المنظمات غير الحكومية، رغم أن المفوضية الأوروبية هي «حارسة الاتفاقيات» التي تُعد القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه الأخيرة حكم القانون واحترام حقوق الإنسان، واتفاقيات اللجوء الدولية التي انتهكتها اليونان عن قصد من خلال استخدامها القوة لطرد المهاجرين على الحدود.
وبدلاً من ذلك، شدّد قادة الاتحاد الأوروبي على الحاجة إلى مزيد من المساعدة العسكرية من أجل إنشاء نقاط مراقبة على الحدود، ووافقت بلدان قليلة فقط، أبرزها البرتغال، على استقبال بعض السوريين و1500 قاصر معرّضين للخطر حالياً في البؤر الساخنة للاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من كل خطاباته الرسمية، إلا أن الاتحاد الأوروبي يوجد في موقف ضعيف. فنظراً لأنه لا يستطيع التوصل لاتفاق داخلي بشأن كيفية إيواء اللاجئين والمهاجرين، فإنه مضطر للاعتماد على بلدان عبور مثل تركيا، التي تستطيع استغلال ضعف الاتحاد الأوروبي لخدمة أجنداتها الخاصة. تركيا تضغط الآن من أجل الحصول على دعم كل من الاتحاد الأوروبي والناتو في النزاع السوري، ولاسيما أن تركيز أوروبا الوحيد على الهجرة يمنح بلداناً مثل تركيا حوافز للتصعيد عبر التهديد بوقف التعاون. وعندما تفشل «الشراكات» بخصوص مراقبة الحدود، قد يجد الاتحاد الأوروبي أن البديل الوحيد الذي أمامه هو زيادة الميزانية وتفويض «فرونتيكس» وتمويل بناء جدران ومخيمات لا تغيّر طرف الهجرة سوى بشكل مؤقت، وبكلفة إنسانية باهظة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

مصر تشكر الإمارات وإعادة سواح ألمان إلى بلادهم

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

أكدت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة المصرية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة وفرت كافة التسهيلات للمصريين سواء المقيمين بالدولة أو خارجها في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيدـ 19)، لافتة إلى أن القيادة الرشيدة تضرب دائماً المثل في التعاون والأخوة ومساندة مصر.

وقدمت مكرم عبر «الاتحاد» الشكر للإمارات على الإجراءات التي اتخذتها لمكافحة أزمة انتشار فيروس«كورونا» والخاصة بتجديد الإقامات التي سقطت أو انتهت، لافتة إلى أن الدولة لم تستثنِ أحداً من المقيمين على أراضيها وعممتها على الجميع، وأشارت إلى أن وزارة الهجرة تقدم الشكر للإمارات التي كشفت، كعادتها دائما، عن إنسانية راقية في التعامل في مثل تلك الظروف العصيبة. وأوضحت أن الإجراءات التي اتخذتها الإمارات امتداد لإنسانية القيادة الرشيدة، مؤكدة امتنان مصر والمصريين للإمارات للرعاية الرائعة المقدمة للجالية المصرية.

ووصفت السفيرة مكرم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة الإمارات في ظل انتشار «كورونا» وإعادتها للعرب والأفارقة الذين كانوا عالقين في الصين وتحمل تكلفة نقلهم وعزلهم طبياً بأراضيها، بالوجه الإنساني والخيري للدولة وتجسيداً لإيمانها بالإنسانية والتسامح، مؤكدة أن الجميع لا ينسى ما تقدمه الإمارات في سبيل دعم واستقرار المنطقة.

وأشارت إلى أن المصريين لن ينسوا وقوف الإمارات بجانب مصر في كثير من التحديات الصعبة، مؤكدة أنها من الدول الأولى التي تساند مصر في مواجهة التحديات خاصة إبان ثورة 30 يونيو.

إعادة  329 سائحاً ألمانياً إلى بلادهم

في سياق آخر، وبالتنسيق بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة الألمانية، جرى يوم أمس إعادة 329 سائحاً ألمانياً إلى بلادهم ممن اضطرتهم الظروف الراهنة التي يشهدها العالم بسبب انتشار فيروس كورنا «كوفيد-19»، للبقاء في الدولة منذ الأسبوع الماضي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها دولة الإمارات للحد من انتشار الفيروس وتقليل تداعياته على المستويين المحلي والعالمي، وتأكيداً على نهج التسامح والتعامل الإنساني الذي تتبناه.

وقامت السلطات المختصة في مطار رأس الخيمة الدولي بإجراء الفحوص اللازمة لجميع المسافرين قبل الإقلاع، وذلك باستخدام أحدث الأجهزة والمعدات الطبية الموجودة في المطار، ومن ثم أقلعت الطائرتان توالياً في تمام الساعة الواحدة والثانية ظهراً بالتوقيت المحلي، بحضور هولجر مانيكه، القنصل العام الألماني.

كما حملت الطائرتان عدداً من السياح من جنسيات مختلفة، منهم 3 سياح من بولندا واثنان من تركيا، بالإضافة إلى سائح واحد من كل من رومانيا، وكرواتيا، وكوسوفو.

عن "المزماة للدراسات والبحوث"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية