جوخة الحارثي: أول شخصية عربية تفوز بجائزة انترناشيونال مان بوكر البريطانية

918
عدد القراءات

2019-05-22

فازت الروائية العمانية جوخة الحارثي بجائزة "انترناشيونال مان بوكر" البريطانية المرموقة، عن روايتها سيدات القمر، والتي تتحدث فيها عن مرحلة مهمة من تاريخ سلطنة عُمان.

وهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها كاتب أو كاتبة عربية بهذه الجائزة التي تنافست عليها هذا العام ستة أعمال صادرة بلغاتها الأصلية وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية، وصدرت في بريطانيا.

وستحصل جوخة على قيمة الجائزة وهي 60 ألف دولار بالمشاركة مع الأكاديمية الأمريكية مارلين بوث، التي ترجمت رواية "سيدات القمر" من العربية إلى الإنجليزية.

ومارلين أستاذة في الأدب العربي في جامعة أكسفورد.

كتبت الروائية العمانية من قبل مجموعتين من الروايات القصيرة وكتابا للأطفال وثلاث روايات باللغة العربية.

ودرست جوخة الشعر العربي الكلاسيكي في جامعة إدنبرة باستكلندا. وتعمل حاليا مدرسة في جامعة السلطان قابوس بالعاصمة العمانية مسقط..

وتفوقت الكاتبة العمانية، 41 عاما، على 5 منافسين ضمتهم القائمة القصيرة للجائزة، من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلي.

وتحكي رواية "سيدات القمر" قصة ثلاث شقيقات تواجهن تغييرات تحدث في المجتمع العماني وكيف تتعامل عائلتهن مع هذه التغيرات.

وقالت لجنة تحكيم الجائزة في حيثيات قرارها، إن الرواية كانت "نظرة ثاقبة خيالية وغنية وشاعرية في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية، وفي حياة كانت مخفية في السابق".

تدور أحداث الرواية في قرية "العوافي" في سلطنة عمان، حيث تواجه ثلاث شقيقات: مايا، التي تزوجت من عبد الله بعد مشاكل كثيرة، وأسماء، التي تزوجت فقط كواجب اجتماعي، وخولة، التي تنتظر حبيبها الذي هاجر إلى كندا.

تعكس قصص الشقيقات الثلاث تطور عمان من مجتمع تقليدي يمتلك العبيد إلى حداثة معقدة.

وقال المحكمون في بيان "إنها (الرواية) منظمة ومبنية بأناقة وهي تحكي عن فترة زمنية في عمان من خلال مشاعر الحب والفقدان داخل أسرة واحدة".

ووصفت صحيفة الغارديان الرواية بأنها تقدم "لمحة عن ثقافة غير معروفة نسبيا في الغرب"، بينما قالت صحيفة ذي ناشيونال إنها تشير إلى "ظهور موهبة أدبية كبرى". ووصفت الرواية بأنها "إنجاز قوي ومنسوجة بحرفية وبها خيال عميق".

وقالت رئيسة لجنة التحكيم بيتاني هيوز، إن الرواية أظهرت "فنا حساسا وجوانب مقلقة من تاريخنا المشترك".

وأضافت أن "الأسلوب يقاوم بمهارة العبارات المبتذلة عن العرق والعبودية والجنس".

عن "بي بي سي"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الانشقاق الكبير.. "العدالة والتنمية" التركي يفقد 27% من كتلته البرلمانية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
6
عدد القراءات

2019-06-26

80 نائبا برلمانيا من أعضاء "العدالة والتنمية" يستعدون للانشقاق عن الحزب، والانضمام إلى حزبين جديدين يؤسسهما رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان قريبا، حسبما كشفت وسائل إعلام تركية.

التحرك المفاجئ يأتي بعد يومين اثنين من الهزيمة الموجعة التي تعرض لها حزب العدالة والتنمية في انتخابات بلدية إسطنبول، حيث خسر مرشحه، بن علي يلدريم، أمام مرشح حزب الشعب الجمهوري الحر، أكرم إمام أوغلو، بفارق يزيد على 777 ألف صوت. رغم خسارته في الجولة الأولى بنحو 13 ألف صوت فقط.

الكاتب الصحافي في صحيفة "يني تشاغ" التركية، أحمد طاقان، أكد أن نحو 80 نائبًا برلمانيًا في العدالة والتنمية سينضمون لحزبي داود أوغلو وباباجان، المقرر تأسيسهما الفترة المقبلة، حسبما نشرت صحيفة "ميللي جازاتا" التركية، اليوم الثلاثاء.

طاقان أوضح في مقاله الصادر اليوم بعنوان "نفد صبر المعارضين داخل حزب العدالة والتنمية"، اشتعال الصراع الداخلي في حزب العدالة والتنمية الحاكم، عقب هزيمة إسطنبول للمرة الثانية البلدية الأهم اقتصاديا.

سلجوق أوزداغ النائب السابق في العدالة والتنمية والمعروف بقربه لأحمد داود أوغلو، قال إن الهزيمة التي تلقاها الحزب الحاكم في إسطنبول، أثبتت تراجع شعبيته، وأن نتائجها لن تقتصر على تلك البلدية فقط بل ستنتشر في البلديات الأخرى، وفقا لما ذكره طاقان في مقاله.

علي باباجان قال في حفل زفاف في أنقرة، السبت الماضي: "سنبدأ مشاورات مكثفة الأسبوع المقبل"، الأمر الذي أثار تعليقات جديدة على حزب العدالة والتنمية وراء الكواليس.

في سياق متصل، علق أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء الأسبق، على نتائج انتخابات الإعادة لرئاسة إسطنبول التي أجريت أول أمس الأحد، قائلا: "سكان البلدية الكبرى اتخذوا قرارهم النهائي، وأتمنى أن تكون مفيدة لهم، وأهنئ إمام أوغلو بالفوز".

انقسامات الحزب الحاكم

شبكة "بي بي سي" البريطانية أشارت في تحليل حول انتخابات إسطنبول إلى أن النتائج تسرع الانقسام داخل حزب العدالة والتنمية.

مراسل "بي بي سي" في إسطنبول مارك لوين، قال: إن "أردوغان، الذي يعد القائد الأقوى في تاريخ تركيا الحديث، تلقى أقوى ضربة في حياته المهنية. تظهر هذه النتائج أنه أخطأ في حساباته من خلال طلب إعادة الانتخابات. من المرجح أن تؤدي هذه النتائج إلى تسريع الانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية وإلى تعميق المحادثات المتعلقة بفترة ما بعد إردوغان".

تقارير وردود فعل تشير إلى سعي حلفاء سابقين لإردوغان مثل أحمد داود أوغلو وعبد الله جول إلى تشكيل حزب سياسي جديد، تكون نواته أعضاء حاليين بحزب العدالة والتنمية، غير راضين عن أداء الحزب الحاكم في السنوات الأخيرة.

لوين علق على أن نتائج انتخابات إسطنبول ستخلق توقعات لإجراء انتخابات مبكرة. مشددا على أن رسائل إمام أوغلو الإيجابية كانت فعالة.

"أعطى إمام أوغلو رسالة إيجابية للغاية للشعب وصد القذف بابتسامة. كان هذا فعالا للغاية ويبيّن أخيرا حزب الشعب الجمهوري كيفية الرد على الرئيس"، تابع لوين، مضيفا: "كان حزب الشعب الجمهوري ينتظر منذ 25 عامًا لإدارة هذه المدينة وشعر أنها لم تكن ناجحة لفترة طويلة. يمكن أن تكون لحظة المتعة هذه بالنسبة لهم، نقطة تحول في النهاية".

فوز إمام أوغلو
إمام أوغلو حقق اكتساحا كبيرا وغاليا، أمام مرشح حزب الشعب وحزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم، لتسقط إسطنبول من أيدي رجب أردوغان ورفاقه للمرة الأولى بعد ما يقرب من ربع قرن.

إمام أوغلو الذي لمع نجمه في انتخابات المحليات التي أجريت في 31 مارس الماضي، بعد أن كان رئيسًا لبلدية نائية في أطراف إسطنبول، تمكن من اقتناص 27 بلدة من أصل 39 تضمها بلدية إسطنبول الكبرى، بزيادة 11 بلدة كانت من نصيب بن علي يلدريم عن الانتخابات الماضية، الذي لم ينجح إلا في الحصول على الأغلبية في 12 بلدة فقط.

اللجنة العليا للانتخابات أعلنت رسميا أمس الاثنين، تفوق إمام أوغلو، على منافسه يلدريم، في انتخابات جولة الإعادة لرئاسة بلدية إسطنبول.

عن "عثمانلي"

مطالبة آبل بحذف تطبيق يحوي فتاوى للقرضاوي تروّج للتطرف والكراهية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
11
عدد القراءات

2019-06-26

أثارت شركة آبل ضجة بعد سماحها بعرض تطبيق خاص بفتاوى يوسف القرضاوي، أحد القيادات التاريخية لجماعة الإخوان، وصاحب الفتاوى المثيرة للجدل سواء ما تعلق بالتفجيرات الانتحارية، أو جواز "الجهاد" في سوريا الذي شجع على التحاق مجموعات من الشباب العربي بجماعات مصنفة إرهابية في سوريا.

واتهمت صحيفة "التايمز" البريطانية، أمس، تطبيق "يورو فتوى" بأنه يساعد في الترويج لأفكار متشددة لمفتي جماعة الإخوان المسلمين المدرجة بقوائم الإرهاب في دول عربية، والتي تثار شكوك قوية في الغرب بشأن دورها في إنتاج الأفكار التي يتبناها الإرهابيون في دول مثل؛ العراق وسوريا وليبيا.

وقالت الصحيفة إن متجر آبل "آب ستور" يحتوي على تطبيق للفتوى مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين على الرغم من مخاوف الخبراء من أنه يعتبر أداة للتطرف.

وقالت وكالة الأمن الداخلي الألمانية لصحيفة "ذا ناشيونال"، إنّ التطبيق يعتبر "لبنة في بناء عملية التطرف".

وتم إنشاء هذا التطبيق من قِبل المجلس الأوروبي للفتوى والأبحاث، وهي مؤسسة أسسها يوسف القرضاوي، ومقرها كلونسكي في العاصمة الأيرلندية دبلن، ويحرض على العنف والكراهية.

وتثير استفادة الجماعات الإسلامية المتشددة من تساهل شركات التكنولوجيا مخاوف من أن تتسلل تلك الجماعات وتعود إلى الاستقطاب والتحريض على كراهية الآخر في الغرب، وخاصة بالترويج لرموز عرفت بفكرها المتطرف ومصنفة ضمن القوائم السوداء مثل القرضاوي.

وتم حظر القرضاوي، 92 عاما، من زيارة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة نظراً لوجهات نظره المتطرفة.

وقامت شركة غوغل بإزالة التطبيق من متجر بلاي ستور الخاص بها في غضون ساعات بعد أن تلقت اتصالا من ذا صنداي تايمز، الشهر الماضي.

ومع ذلك، لا يزال التطبيق متاحاً على متجر تطبيقات آبل، حيث كان ضمن أفضل التطبيقات التي حصلت على 100 عملية تنزيل في ثلث الدول الأوروبية منذ إطلاقه.

ويقدم التطبيق النصيحة للمستخدمين استناداً إلى الأحكام الدينية أو الفتاوى، بما في ذلك فتوى بأن المرأة يجب عليها أن “تطلب” إذنا من زوجها في حال رغبت في قص شعرها.

وقالت شركة آبل "تتطلب إرشاداتنا ألا تحتوي التطبيقات على محتوى مزعج أو مسيء. لقد راجعنا التطبيق ولم نعثر على أي انتهاك لهذه الإرشادات".

عن "العرب" اللندنية

محنة ابن حنبل.. مع "السَّلفيات الجهادية"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
15
عدد القراءات

2019-06-26

رشيد الخيون

تدعي الأغلبية مِن «السلفيات الجهادية»، مِن أمثال «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، أنها تتبع مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ت241ه)، كمذهب فقهي، فلا أحمد بن تيمية(ت 728ه) ولا تلميذه ابن قيم الجوزية (ت751ه) ولا محمد بن عبد الوهاب(ت1791) يشكلون مذهباً فقهياً، إنما كانوا فقهاء مِن طبقات المذهب الحنبلي.
فالمذهب في العبادات والمعاملات هو المذهب الحنبلي المعروف، أحد المذاهب الأربعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) لدى أهل السنَّة، فمثلما عرضنا سابقاً عن محنة الإمام أبي حنيفة مع «طالبان» التي تعمل بفقهه، ومحنة الإمام جعفر الصَّادق مع الميليشيات والجماعات المسلحة التي تدعي أنها «جعفرية»، فلأحمد بن حنبل محنته مع فصائل «السلفيات الجهادية»، وأخطرها «القاعدة»، التي تفرعت عنها، «داعش» و«النُّصرة» وغيرهما.
فمِن المعروف أن هذه الجماعات أسرفت في سَفك الدِّماء، وتفننت بأساليب قتل الأبرياء، لغرض بناء دولتها الإسلامية، مع الحرص على حصاد عدد أكبر مِن الضحايا، كلما حانت لها الفرصة، منه لغرض إعلامي، أي أن تبقى حيَّة في الأذهان، ومنه للسبي والنَّهب مِن أجل التَّمويل المالي.
ابتدعت أساليبَ من غير التَّفجيرات المرعبة، التي حصدت العشرات والمئات، استخدام السَّيارات للدخول في وسط الزُّحام، فيتساقط المارة تحت عجلاتها، ووصل الحال إلى تغييب الضَّمائر بغسل أدمغة الشَّباب أن يتقدم ابنٌ لقتل أبيه أو بالعكس، وأن الأخ يُكلف بتصوير لحظة تفجير أخيه الانتحاري. أما الثَّمن الذي يرجونه، مِن غير الفوز بالجنَّة، هو إقامة الخلافة الإسلامية، بإنعاش ما سموها بـ«الفريضة الغائبة» أي الجهاد، وتطبيق الشَّريعة بحذافيرها، مثلما حصل بالموصل والرَّقة وبمناطق من نيجيريا، حيث فرع «داعش» بوكوحرام.
مِن هنا نفهم مِحْنَة ابن حنبل، مع مَن يدعون أنهم على فقهه، بينما سيرة الرَّجل تؤكد أنه ليس أشد عليه مثل سفك الدِّماء، ولم يتطلع إلى سلطة عن طريق ثورة بزج الدِّين فيها، كيف وقد عاش ببغداد حرب الأمين والمأمون ابني الرشيد، يومها اختلت بغداد، بطغيان الغوغاء وشُذاذ الطُّرقات، ونهبت محلاتها وكثرت الجثث في سككها، حتى قال شاعرٍ معاصر: (فقوم أحرقوا بالنَّار قسراً/ ونائحةٌ تنوح على غريقِ/وقومٌ أخرجوا من ظلِ دنُيا/متاعهم يباع بكلِّ سوقِ). (الطَّبري، تاريخ الأُمم والملوك).
احتشدت مجاميع للثورة على الواثق بالله(ت232ه)، إثر تصاعد مسألة «خلق القرآن»، وكان ابن حنبل أحد المطلوبين بها، فجاءه كبار أهل الحديث و«شاوروه في ترك الرِّضا بإمرته وسلطانه (الواثق)... فقال: لا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين».(الفراء، طبقات الحَنابلة).
كانت الدِّماء، التي أسرفت بسفكها الجماعات «الجهادية»، شديدة على ابن حنبل، ذكر المُحدث أحمد بن محمد بن هارون الخلال(ت311ه): أن ابن حنبل سُئل «فِي أَمر كان حدثَ ببغدَادَ، وهمَّ قومٌ بالخُروجِ، فقلتُ: يا أَبا عَبد اللَّه، مَا تَقُولُ فِي الْخُرُوجِ مَعَ هَؤُلاءِ القَومِ، فَأَنكرَ ذَلِكَ عَلَيهِم، وجعَل يقولُ: سُبْحان اللَّه، الدِّماء، الدِّماء، لا أرى ذلكَ، وَلا آمرُ بهِ، الصَّبر علَى مَا نَحنُ فِيهِ خَيرٌ مِن الفتنَةِ يُسفَكُ فيها الدِّماءُ، وَيُستَبَاحُ فيهَا الأموَالُ، وَيُنتهَكُ فِيهَا المَحَارِمُ، أَمَا عَلِمتَ مَا كَانَ النَّاسُ فِيهِ يَعنِي أَيَّامَ الفِتنَةِ (حرب الأخوين)، قُلتُ: والنَّاسُ اليَومَ، ألَيْسَ هُم فِي فِتنَةٍ يَا أَبَا عَبدِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ، فَإِنَّمَا هِيَ فِتنَةٌ خَاصَّةٌ، فَإِذَا وقعَ السَّيفُ عَمَّتِ الْفِتنَةُ، وَانقَطَعَتِ السُّبُلُ»(الخلال، كتاب السُّنَّة). ابن حنبل كان صاحب موقف فكري سَلفي، لسنا بصدد صوابه أو خطئه: كان يرفض أي فكرة أو رأي إذا لم تكن وردت في آية أو حديث، فقد قضى عمره يجمع الحديث.
يصب البعض غضبه على شخص ابن حنبل كونه سادن السلفية أو الأُصولية، لكن هذا الغضب، أو الموافقة معه بالكامل، لا معنى له عندما يُحتج إلى الزَّمن، ففي وقته كثرت الفرق الكلامية وحصل التصادم، على حِساب الدِّين، حسب رأيه، فاتخذ موقف الالتزام بالكتاب والسُّنَّة، لكنه لا يقرب الدِّماء مهما كانت، إلا أن التّكفير وعدم الاعتراف كان متبادلاً، لا يؤخذ على ابن حنبل دون غيره.
كان بعيداً عن الجاه والسلطان، فلم تستغله السلطة ضد خصومها، فمع انقلاب جعفر المتوكل(قُتل247ه) على المذاهب مِن غير أهل الحديث، وعلى أهل الكتاب بتطبيق «الشروط العُمرية» عليهم، إلا أن داره قد كُبست بوشاية أنه يحمي ثائراً علوياً يُبايعه النَّاس بالسِّر في داره (ابن كثير، البداية والنِّهاية)، ولما بعث إليه الخليفة بمال لم يقبضه إنما وزعه، كي لا يغضب الخليفة عليه وقد يهدر دمه، وكان واسطة المتوكل لابن حنبل الشَّاعر علي بن الجهم (قُتل 249ه)، الذي لعب دوراً ضد المعتزلة (ابن الجوزي، مناقب ابن حنبل).
لسنا بصدد سيرة ابن حنبل، إنما تركيزنا على جزئية موقفه مِن الدِّماء، مقابلةً بما فعله المدعون أنهم حنابلة مِن «الجماعات الجهادية»، مع أن ابن حنبل عاش في ظرف الفراغ مِن السُّلطة، وصار الجميع طامعاً بالحُكم، وبينهم الجماعة المطاوعة مِن أهل الحديث، لهذا يوصف موقفه بالحِلم أن يبعد أمر الدِّماء. يغلب على الظَّن أن كلَّ التشدد والتطرف الذي مارسته جماعات الحنابلة جاء بعد ابن حنبل، ولا صِلة لها به سوى الاسم، والحال ينطبق على بقية الأئمة الكبار.
عن "الاتحاد" الإماراتية




بسبب الحوثيين.. كارثة بيئية وشيكة في البحر الأحمر

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
6
عدد القراءات

2019-06-26

طالبت الحكومة اليمنية، أمس، الأمين العام للأمم المتحدة بممارسة الضغط على ميليشيا الحوثي الإرهابية للسماح بوصول فريق فني من الأمم المتحدة إلى خزان صافر النفطي العائم، في رأس عيسى بمحافظة الحديدة.

الحكومة اليمنية تطالب الأمم المتحدة بالضغط على ميليشيا الحوثي للسماح للوصول إلى خزان صافر النفطي العائم

وأوضحت، في رسالة بعثها نائب وزير الخارجية، محمد الحضرمي؛ أنّ "ميليشيا الحوثي ما تزال، منذ 27 حزيران (مايو)، تمنع وصول فريق الأمم المتحدة إليه، لإجراء تقييم أولي لحال الخزان، الذي يتعرض للتآكل، والذي قد يتسبب بكارثة بيئية في البحر الأحمر، ستؤثر على اليمن والإقليم"، بحسب "الحياة" اللندنية.

وحمّل نائب وزير الخارجية اليمني الميليشيات الحوثية الإرهابية مسؤولية حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر.

وسبق أن خاطبت وزارة الخارجية الأمم المتحدة وهيئاتها مراراً، وطالبت مساعدتها في تقييم وضع خزان صافر، وتنفيذ الصيانة اللازمة، أو تفريغ كمية النفط المخزون خشية حدوث تسريب نفطي سيتسبب بكارثة بيئية خطيرة.

وبحسب مسؤولين حكوميين وخبراء؛ فإنّ الخزان مهدَّد بحدوث تسرّب بسبب ازدياد درجة الحرارة، وارتفاع الرطوبة، ونظراً لتوقف الصيانة كلياً، بسبب عدم توفر وقود المازوت المسؤول عن تشغيل الغلايات، وهو ما يعرض جسم الخزان للتآكل.

وتضم خزانات صافر العائمة قرابة مليون برميل من النفط الخام، ويربطها أنبوب نفطي مع حقول صافر في محافظة مأرب (شرق)، يصل طوله لنحو 428 كيلومتراً.

الخزان العائم في رأس عيسى مهدَّد بحدوث تسرّب بسبب ازدياد درجة الحرارة، وارتفاع الرطوبة، وتوقف صيانته

وكان القيادي الحوثي، محمد علي الحوثي، قد لوّح في وقت سابق، على حسابه في موقع تويتر، باستهداف خزانات صافر.

ووصفت تقارير دولية خطر السفينة النفطية صافر بـ "القنبلة العائمة"، كونها لم تخضع للصيانة منذ عام 2015، لكن ميليشيا الحوثي تستخدمها ورقة مساومة مع الحكومة اليمنية التي طلبت المساعدة من الأمم المتحدة، لتجنب كارثة بيئية تهدّد حرية الملاحة.

ومنعت ميليشيات الحوثي، أكثر من مرة، فريقاً من الأمم المتحدة من الوصول إلى ناقلة النفط العائمة، الموجودة في منشأة رأس عيسى، منذ أوائل عام 2015، ولم تتم صيانتها أو تفريغ حمولتها؛ حيث يطالب الحوثيون بحصة من العائدات من المبيعات المحتملة لحوالي مليون برميل من النفط المتواجد داخلها.

 

هجوم سيبراني أمريكي على إيران.. وترامب يهدّدها بـ "الإبادة"!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
33
عدد القراءات

2019-06-26

شنّت الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً سيبرانياً كبيراً على كتائب حزب الله، في العراق وسوريا وفي الداخل الإيراني، عقب إسقاط إيران الطائرة الأمريكية المسيَّرة.

الولايات المتحدة تشنّ هجوماً سيبرانياً كبيراً على كتائب حزب الله في العراق وسوريا وإيران

وذكر موقع "سي إن إن" الإخباري الأمريكي، نقلاً عن مسؤولَيْن أمريكيَّيْن مطّلعَيْن على العملية؛ أنّ "الغاية من الهجوم كانت شلّ قدرات ميليشيا كتائب حزب الله المدعومة من إيران"، ولفت إلى أنّ "الهدف المحدد كان شبكات الاتصالات التابعة للحزب"، ولم يدلي المسؤولان بمعلومات حول نجاح العملية من فشلها، بحسب "سي إن إن".

ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعليق رسمياً على هذه القضية؛ إذ قال المتحدث باسمها، الكابتن وليام أوربن: "ترفض القيادة المركزية الأمريكية التعليق على أيّ هجوم سيبراني محتمل".

وتمتلك وزارة الدفاع الأمريكية قائمة بالأهداف التي من المحتمل استهدافها، لكن القرار النهائي في مثل هذا الهجوم يعود دائماً للرئيس.

هذا وقد ردّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الخطاب الإيراني، الذي وصفه بـ "المهين والجاهل"، إشارة إلى أنّ "النظام الإيراني لا يفهم لغة اللطف والتعاطف"، مهدداً طهران بـ "الإبادة".

دونالد ترامب يصف الخطاب الإيراني بـ "المهين والجاهل" ويهدّد طهران بـ "الإبادة" وبردّ أمريكي ساحق

وقال ترامب في سلسلة تغريدات عبر صفحته الرسمية على تويتر: "القيادة الإيرانية لا تفهم كلمتي اللطف والتعاطف، ولم تفعل ذلك من قبل، من المحزن أنهم يفهمون فقط لغة القوة والعنف، والولايات المتحدة الأمريكية تمتلك أكبر قوة عسكرية في العالم، بفارق كبير عن الآخرين، علماً بأنّه تمّ استثمار 1.5 تريليون دولار في هذا المجال في آخر عامين فقط".

وتشهد المنطقة توتراً متصاعداً بين الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى، منذ أن خفضت طهران بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي متعدد الأطراف، المبرم في 2015.

وتفاقم هذا التوتر عقب إسقاط إيران، الخميس، طائرة أمريكية مسيَّرة، قالت إنّها اخترقت الأجواء الإيرانية، فيما قال الجيش الأمريكي إنها كانت تحلّق في المجال الجوّي الدولي.

 

ماذا تفعل إيران في معسكرات العراق؟!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
35
عدد القراءات

2019-06-26

استغلّ الحرس الثوري الإيراني، وبمساعدة ميليشيات عراقية تابعة للحشد الشعبي، معسكرات تابعة للجيش العراقي السابق، في محافظة ديالى، مثل: معسكرات سعد وسط بعقوبة، وقاعدة عباس بن فرناس، ومعسكر خان بني سعد، كمعسكرات خاصّة بها، للتحرك منها وضرب المصالح الأمريكية في العراق.

الحرس الثوري وبمساعدة ميليشيات عراقية يستغل معسكرات تابعة للجيش العراقي السابق في محافظة ديالى

وبحسب التسريبات، التي نقلتها "العربية" عن المصادر العراقية المطلعة؛ فإنّ "الفوج الهندسي التابع لمنظمة بدر، مع الجهد الهندسي لفيلق القدس، أعادوا ترميم وتأهيل معسكر ومطار منصورية الجبل، وهي منطقة تقع شمال شرق محافظة ديالى، وأيضاً معسكر ومطار قضاء خان بني سعد في جنوب ديالى، وهو قريب من الحدود العراقية الإيرانية، ومعسكر ومطار عباس بن فرناس 8 كم شرق مدينة بعقوبة مركز المحافظة؛ حيث من المقرر أن يتم نقل طائرات من نوع" توم كارت تو F 14" من إيران إلى العراق، في قصة مشابهة لما حدث عام 2003؛ عندما أودع العراق طائراته "سي خوي" لدى إيران، خشية قصفها من قبل قوات التحالف آنذاك".

وبحسب المصادر الخاصة؛ فقد بدأ الإيرانيون بالاستعداد لنقل هذه الطائرات لمطار عباس بن فرناس، قرب بعقوبة، لإخفائها خشية تعرضها لضربة جوية أمريكية.

وأكّدت التسريبات؛ أنّ الأمريكيين لديهم معلومات كبيرة عن نية قيام الإيرانيين بنقل طائراتهم وتأهيل هذه المطارات لإخفاء الطائرات، تحسّباً لأيّة ضربة أمريكية محتملة لإيران.

إيران تخفي طائراتها في القواعد العسكرية العراقية، تحسباً لأيّة ضربة أمريكية محتملة لها

هذا وستحصل هيئة الحشد الشعبي من الإيرانيين على 200 دبابة، لتوزيعها على فصائل بالحشد الشعبي؛ 50 دبابة لكلّ من: ميليشيا بدر، وكتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وكتائب النجباء الموالية لإيران والمرتبطة بالمرشد علي خامنئي.

ونوّهت المصادر إلى وصول حصة ميليشيا بدر إلى منطقة الخالص في بعقوبة، بانتظار وصول حصص النجباء، والتي ستكون في مناطق حزام بغداد، إضافة إلى العصائب التي ستكون في قضاء بلد جنوب محافظة صلاح الدين، وحصة كتائب حزب الله، التي ستكون في مناطق النخيب بين الأنبار وكربلاء وجرف الصخر في بابل.

 

 




محنة ابن حنبل.. مع "السَّلفيات الجهادية"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
13
عدد القراءات

2019-06-26

رشيد الخيون

تدعي الأغلبية مِن «السلفيات الجهادية»، مِن أمثال «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، أنها تتبع مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ت241ه)، كمذهب فقهي، فلا أحمد بن تيمية(ت 728ه) ولا تلميذه ابن قيم الجوزية (ت751ه) ولا محمد بن عبد الوهاب(ت1791) يشكلون مذهباً فقهياً، إنما كانوا فقهاء مِن طبقات المذهب الحنبلي.
فالمذهب في العبادات والمعاملات هو المذهب الحنبلي المعروف، أحد المذاهب الأربعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) لدى أهل السنَّة، فمثلما عرضنا سابقاً عن محنة الإمام أبي حنيفة مع «طالبان» التي تعمل بفقهه، ومحنة الإمام جعفر الصَّادق مع الميليشيات والجماعات المسلحة التي تدعي أنها «جعفرية»، فلأحمد بن حنبل محنته مع فصائل «السلفيات الجهادية»، وأخطرها «القاعدة»، التي تفرعت عنها، «داعش» و«النُّصرة» وغيرهما.
فمِن المعروف أن هذه الجماعات أسرفت في سَفك الدِّماء، وتفننت بأساليب قتل الأبرياء، لغرض بناء دولتها الإسلامية، مع الحرص على حصاد عدد أكبر مِن الضحايا، كلما حانت لها الفرصة، منه لغرض إعلامي، أي أن تبقى حيَّة في الأذهان، ومنه للسبي والنَّهب مِن أجل التَّمويل المالي.
ابتدعت أساليبَ من غير التَّفجيرات المرعبة، التي حصدت العشرات والمئات، استخدام السَّيارات للدخول في وسط الزُّحام، فيتساقط المارة تحت عجلاتها، ووصل الحال إلى تغييب الضَّمائر بغسل أدمغة الشَّباب أن يتقدم ابنٌ لقتل أبيه أو بالعكس، وأن الأخ يُكلف بتصوير لحظة تفجير أخيه الانتحاري. أما الثَّمن الذي يرجونه، مِن غير الفوز بالجنَّة، هو إقامة الخلافة الإسلامية، بإنعاش ما سموها بـ«الفريضة الغائبة» أي الجهاد، وتطبيق الشَّريعة بحذافيرها، مثلما حصل بالموصل والرَّقة وبمناطق من نيجيريا، حيث فرع «داعش» بوكوحرام.
مِن هنا نفهم مِحْنَة ابن حنبل، مع مَن يدعون أنهم على فقهه، بينما سيرة الرَّجل تؤكد أنه ليس أشد عليه مثل سفك الدِّماء، ولم يتطلع إلى سلطة عن طريق ثورة بزج الدِّين فيها، كيف وقد عاش ببغداد حرب الأمين والمأمون ابني الرشيد، يومها اختلت بغداد، بطغيان الغوغاء وشُذاذ الطُّرقات، ونهبت محلاتها وكثرت الجثث في سككها، حتى قال شاعرٍ معاصر: (فقوم أحرقوا بالنَّار قسراً/ ونائحةٌ تنوح على غريقِ/وقومٌ أخرجوا من ظلِ دنُيا/متاعهم يباع بكلِّ سوقِ). (الطَّبري، تاريخ الأُمم والملوك).
احتشدت مجاميع للثورة على الواثق بالله(ت232ه)، إثر تصاعد مسألة «خلق القرآن»، وكان ابن حنبل أحد المطلوبين بها، فجاءه كبار أهل الحديث و«شاوروه في ترك الرِّضا بإمرته وسلطانه (الواثق)... فقال: لا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين».(الفراء، طبقات الحَنابلة).
كانت الدِّماء، التي أسرفت بسفكها الجماعات «الجهادية»، شديدة على ابن حنبل، ذكر المُحدث أحمد بن محمد بن هارون الخلال(ت311ه): أن ابن حنبل سُئل «فِي أَمر كان حدثَ ببغدَادَ، وهمَّ قومٌ بالخُروجِ، فقلتُ: يا أَبا عَبد اللَّه، مَا تَقُولُ فِي الْخُرُوجِ مَعَ هَؤُلاءِ القَومِ، فَأَنكرَ ذَلِكَ عَلَيهِم، وجعَل يقولُ: سُبْحان اللَّه، الدِّماء، الدِّماء، لا أرى ذلكَ، وَلا آمرُ بهِ، الصَّبر علَى مَا نَحنُ فِيهِ خَيرٌ مِن الفتنَةِ يُسفَكُ فيها الدِّماءُ، وَيُستَبَاحُ فيهَا الأموَالُ، وَيُنتهَكُ فِيهَا المَحَارِمُ، أَمَا عَلِمتَ مَا كَانَ النَّاسُ فِيهِ يَعنِي أَيَّامَ الفِتنَةِ (حرب الأخوين)، قُلتُ: والنَّاسُ اليَومَ، ألَيْسَ هُم فِي فِتنَةٍ يَا أَبَا عَبدِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ، فَإِنَّمَا هِيَ فِتنَةٌ خَاصَّةٌ، فَإِذَا وقعَ السَّيفُ عَمَّتِ الْفِتنَةُ، وَانقَطَعَتِ السُّبُلُ»(الخلال، كتاب السُّنَّة). ابن حنبل كان صاحب موقف فكري سَلفي، لسنا بصدد صوابه أو خطئه: كان يرفض أي فكرة أو رأي إذا لم تكن وردت في آية أو حديث، فقد قضى عمره يجمع الحديث.
يصب البعض غضبه على شخص ابن حنبل كونه سادن السلفية أو الأُصولية، لكن هذا الغضب، أو الموافقة معه بالكامل، لا معنى له عندما يُحتج إلى الزَّمن، ففي وقته كثرت الفرق الكلامية وحصل التصادم، على حِساب الدِّين، حسب رأيه، فاتخذ موقف الالتزام بالكتاب والسُّنَّة، لكنه لا يقرب الدِّماء مهما كانت، إلا أن التّكفير وعدم الاعتراف كان متبادلاً، لا يؤخذ على ابن حنبل دون غيره.
كان بعيداً عن الجاه والسلطان، فلم تستغله السلطة ضد خصومها، فمع انقلاب جعفر المتوكل(قُتل247ه) على المذاهب مِن غير أهل الحديث، وعلى أهل الكتاب بتطبيق «الشروط العُمرية» عليهم، إلا أن داره قد كُبست بوشاية أنه يحمي ثائراً علوياً يُبايعه النَّاس بالسِّر في داره (ابن كثير، البداية والنِّهاية)، ولما بعث إليه الخليفة بمال لم يقبضه إنما وزعه، كي لا يغضب الخليفة عليه وقد يهدر دمه، وكان واسطة المتوكل لابن حنبل الشَّاعر علي بن الجهم (قُتل 249ه)، الذي لعب دوراً ضد المعتزلة (ابن الجوزي، مناقب ابن حنبل).
لسنا بصدد سيرة ابن حنبل، إنما تركيزنا على جزئية موقفه مِن الدِّماء، مقابلةً بما فعله المدعون أنهم حنابلة مِن «الجماعات الجهادية»، مع أن ابن حنبل عاش في ظرف الفراغ مِن السُّلطة، وصار الجميع طامعاً بالحُكم، وبينهم الجماعة المطاوعة مِن أهل الحديث، لهذا يوصف موقفه بالحِلم أن يبعد أمر الدِّماء. يغلب على الظَّن أن كلَّ التشدد والتطرف الذي مارسته جماعات الحنابلة جاء بعد ابن حنبل، ولا صِلة لها به سوى الاسم، والحال ينطبق على بقية الأئمة الكبار.
عن "الاتحاد" الإماراتية

طارق أبو هشيمة: الفتوى أخطر أسلحة التنظيمات الإرهابية

1,260
عدد القراءات

2019-06-25

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال مدير المؤشر العالمي للفتوى، طارق أبو هشيمة، إنّ هذا المؤشر التابع لدار الإفتاء المصرية فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دُور الفتوى في العالم، مضيفاً، في حواره مع "حفريات" أنّ هذه الآلية البحثية التابعة لدار الإفتاء المصرية، تعتمد أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، من خلال مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين.

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم

وأوضح، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية في دار الإفتاء المصرية، أنّه رغم قلة نسبة الفتاوى غير المنضبطة إلا أنّها تشكّل خطراً بـ "اتخاذها ذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، ورافداً من روافد الإلحاد من ناحية أخرى".
وأكد أبو هشيمة أنّ المؤشر كشف التناقض الفكري لفتاوى الإخوان المسلمين قبل وبعد وجودهم بالسلطة في مصر، مشدداً على الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ وأنّ "العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة".

وهنا نص الحوار:
دور المؤشر العالمي للفتوى

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية
بدايةً، هلاّ عرّفتنا ما هو المؤشر العالمي للفتوى وآلية عمله وأهميته؟

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية، يرصد ويحلل الحقل الإفتائي العالمي، وفق أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، وهو الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم، وهي فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دور الفتوى في العالم.

اقرأ أيضاً: "الاحتطاب" في تونس: الجماعات الإرهابيّة تسطو وتسرق بفتاوى شرعية
أما عن آلية عمل المؤشر لدينا؛ فكما هو موضح من خلال الاسم، لدينا مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين يقومون برصد وتحليل الفتاوى تحليلاً دقيقاً، من خلال التحليل الكيفي والكمّي، وتكمن أهمية ذلك في إيجاد مؤشر يكون بمنزلة "الترموميتر" لقياس حالة الفتوى على نحو دقيق مبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة.

كيف تواجهون فتاوى المتطرفين والتنظيمات الإرهابية استناداً إلى مؤشر الفتوى؟
تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى، لما تمثله من خطورة وما يترتب عليها من أحداث، وبما أنّ مجابهة فتاوى التنظيمات المتطرفة هي من أولويات دار الإفتاء المصرية، فإنّ المؤشر يفرد لها مساحة لرصد فتاوى (تنظيم داعش والإخوان وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس والقاعدة وحزب التحرير وغيرها)، وذلك من منصاتهم الإعلامية ومجلاتهم الدورية وإصداراتهم المرئية والمسموعة؛ وذلك للوقوف على الداء العضال الذي أصاب كثيراً من فتاواهم، والتي يطوّعها قاداتهم لتنفيذ أجنداتهم وأهدافهم المسمومة.

اقرأ أيضاً: "مؤشر الفتوى"... هل يضبط فوضى الفتاوى عالمياً؟!
فلك أن تتخيل مثلاً؛ أنّ "فتاوى النكاح" تصدّرت فتاوى المرأة عند تنظيم داعش الإرهابي، بنسبة (61%)، معظمها دار حول ظاهرة زواج القاصرات، وأن (90%) من أحكام فتاوى التنظيمات المتطرفة تؤيد الظاهرة ذاتها، وهذه النسب والإحصائيات هي ما توصل إليها المؤشر العالمي للفتوى مؤخراً.

العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة

ما ردكم على اتهامات "تسييس" الفتاوى الرسمية؟
أي عمل لا بدّ من أن يدعم الدولة والوطن، حتى لو كان فكريّاً، ولا شكّ في أنّ لكلّ عمل هادف ومؤسسة إفتائية ناجحة مغرضين يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً، وهذا دأبهم، فهم لا يعملون للأوطان، إنما يخدمون تنظيماتهم وجماعاتهم، ولا بدّ لأي مؤسسة من أن تهدف للحفاظ على الإنسان والبنيان؛ فالانتماء للوطن لا ينفي الانتماء للأمة الإسلامية، ومصالح الأوطان ليست بمعزل ومنأى عن مصالح الأديان؛ لأنّها دوائر متداخلة، وكما قال عالم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركهايم، فإنّ المؤسسة الدينية هي القادرة وحدها على أن توحّد البشر في مستوى مشاعرهم وتصرفاتهم.

تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى لما تمثله من خطورة

أما عن أبرز الفتاوى التي رصدها مؤشر الفتوى، وكانت بحسب الحاجة والمصلحة، كانت فتاوى جماعة الإخوان حول مناسبة عيد الأم، فقد أفتوا بعدم جواز الاحتفال قبل وجودهم بالسلطة بمصر، لكنهم أثناء وجودهم في السلطة، أفتوا بجواز الاحتفال به؛ بل وحثّوا الناس عليه، حتى وصل بهم الأمر إلى توزيع البطاقات الملونة على المصلين داخل المساجد أثناء خطبة الجمعة.
الفتوى سلاح مهم جدّاً في يد التنظيمات الإرهابية، فهي بمثابة "سيف المعز وذهبه"، فهي سيف يُشهر في وجه المخالف، وذهب ينثر على رأس المؤيد والموافق، فهي مكمن السلطة داخل هذه التنظيمات.
ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها خلال العام الماضي حول الفتاوى؟
أطلق المؤشر العالمي للفتوى نتائجه في مؤتمر دار الإفتاء العالمي، تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مجموعة من النتائج، أهمها؛ أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة في العالم، خلال العام 2018، كانت (87%)، ونسبة الفتاوى غير المنضبطة (13%) (سواء كانت متساهلة أو متشددة).
ورغم أنّ الفتاوى غير المنضبطة تُمثل نسبة ضئيلة، غير أنّها تشكّل خطراً من ناحيتين: الأولى أنّها تعدّ سبباً وذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، والثانية: أنّها تُمثّل رافداً من روافد الإلحاد، وتفتح باباً له في عقول الشباب، كما أنّ الفتوى المصرية شكّلت (40%) من إجمالي الفتاوى المرصودة في العالم خلال العام ذاته.

اقرأ أيضاً: فتاوى آثمة وضالة ومتكررة
أما عالميّاً؛ فكانت أهم النتائج؛ أنّ (35%) من الفتاوى الأوروبية تنمّي ظاهرتي "الإسلاموفوبيا" والتطرف، وأنّ الفتاوى الأوروبية تمثل (4%) من جملة الفتاوى في العالم.
مواجهة العقل المتطرف

الإخوان أفتوا بتحريم الاحتفال بعيد الأم لكنهم أجازوه أثناء وجودهم في السلطة
بالإضافة إلى الرصد والدراسات الوصفية ما الذي قمتم به لمواجهة الفكر المتطرف؟

العقل المتطرف عقل شديد التعقيد، ليس لما يحمله من أفكار، إنما لما يحمله من متناقضات، وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة متشابكة الأسلاك، هو يحمل الشيء ونقيضه في آن واحد، وطريقة التعامل مع هذا العقل، تتطلب عمليتين "الإزاحة والإحلال"، إزاحة الأفكار القديمة وإحلال أخرى جديدة.

تنظيم داعش الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)

وعليه؛ فإننا نستدرج المتطرفين فكريّاً لملعبنا، كما نخاطب الناس العاديين المتعاطفين مع أفكار التنظيمات الإرهابية للحيلولة دون حملهم السلاح أو تأثرهم فكريّاً، ومن ثم نمنع حامل الفكر من أن يدخل في دائرة حمل السلاح، وممارسة العنف، وهو هدف لو تعلمون عظيم نرجو أن يستمر، فما أنفع لك حين تمنع شخصاً من أن يكون مفسداً في الأرض.
المؤشر العالمي تصدى بشكل كبير لإصدارات التنظيمات المتطرفة في الفتاوى، وفنّدها، وردّ على الأباطيل التي تروجها تلك التنظيمات، فنحن نتابع بشكل مستمر مقالات وردوداً، بعددٍ من اللغات، للردّ عليها، وهو أمر، لا شكّ في أنّه يؤكد أهمية العمل ذاته.
كما أنّنا عن طريق تفكيك الخطاب الإفتائي بشكل عام، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، نساهم في تجديد الفتوى ومن ثم تجديد الخطاب الديني لإنتاج خطاب إفتائي رشيد، بعيد عن الفوضى والعشوائية.

لم يعد خافياً أنّ الفتاوى سلاح داعش في معركة البقاء، كيف تشخّصون خط الفتوى للتنظيم؟

الفتوى أهم سلاح للتنظيمات المتطرفة في كافة معاركها بين الحشد والهزيمة؛ فتمويل التنظيمات يكون بفتوى، والقتل والتفخيخ والتفجير بفتوى، واستباحة الأنفس والأعراض والأموال بفتوى، فتنظيم داعش الإرهابي يستغل سلاح الفتاوى في تحريك وصناعة الأحداث؛ لذا نجده يطوِّع الفتوى لتحقيق أهدافه التي تخدم أجندته بنسبة تصل إلى (90%)، وقد تتبع المؤشر العالمي للفتوى خطًّاً زمنيّاً لفتاوى التنظيم منذ نشأته وتكوينه، حتى بوادر هزيمته الأخيرة، وأظهر أنّ أبرز فتاوى الحشد تمثّلت في: "طاعة القائد والخليفة، واستغلال النساء والأطفال، وسرقة ونهب ممتلكات وآثار الدول، واللجوء لإباحة العملات الرقمية المشفرة لمزيد من البقاء وتمويل عناصر التنظيم، ونسف الهوية الوطنية".

اقرأ أيضاً: من يحمي ضحايا فوضى الفتاوى في المغرب؟
في حين كانت أبرز فتاوى بوادر هزيمة التنظيم، في أكثر من مكان على الأرض: "الثبات، والصبر، والتبرع بالأموال، والانقلاب على القائد، والتذكير بالشهادة، ودخول الجنة، والحور العين".

إلى أي مدى يمكن أن يمضي داعش في معركة البقاء فكرياً ومادياً؟

إنّ إعلان هزيمة تنظيم داعش بصورة نهائية لا تعني موت التنظيم موتاً تامّاً، فقط ما تمّ هو إزاحته من جميع المناطق التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014، أما أفكاره، فلم يتمّ اجتثاثها بصورة كبيرة، وأرى أنّ الأفكار هي ما تشكل الأخطر والأهم في معركة البقاء مع هذه التنظيمات الإرهابية.

حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية

تنظيم داعش فعلًا لم تكتب شهادة وفاته بعد، فقد انتقل إلى مناطق رخوة في بعض الدول، فهو بمثابة خلية سرطانية في الجسد، عندما تحاربها تنتقل من منطقة الهجوم إلى منطقة أكثر أماناً، أو ما تعارف عليه بـ"إستراتيجية سمكة الصحراء أو سمكة الرمال"؛ حيث تقوم هذه الإستراتيجية على انسحاب التنظيم من أماكن يتعرض فيها لضربات عنيفة، وهجمات متتالية، إلى أماكن جديدة غير متوقعة من قِبل خصومه؛ ليُشكّل بذلك منطقة نفوذ جديدة، يضمن فيها مزيداً من الأتباع، ومزيداً من الموارد المادية التي تساعده على استكمال أهدافه، وعلى الدول التكاتف والاتحاد واتخاذ الخطوات اللازمة لمجابهته قبل إعادة ترتيب أوراقه من جديد.
من الأمور الإيجابية لهزيمة داعش مؤخراً؛ خسارته لكثير من الموارد المالية التي كان يحصلها جراء سيطرته على البترول وتحصيل الأموال، من أهل المنطقة، التي وصلت إلى 88 ألف كيلومتر مربع، والتي كانت تعدّ بالمليارات، وهذه الخسارة ستفقد التنظيم الكثير من وجوده على أرض الواقع، إلى جانب أنها ستصيبه بالإنهاك، وتفقده القدرة على مواصلة الحروب ضدّ الدول التي يخوض معها معارك طويلة.

اقرأ أيضاً: حوار مع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني
بوجود مجموعة خطوات احترازية لمواجهة التنظيم الذي انتقل الآن من خانة العدو الظاهر إلى خانة العدو الخفي، وعودته ورجوعه لمنطقة الحشد من جديد، وهذا الحشد متمثل في السيطرة على عقول الشباب، من خلال بثّ مفاهيم خاطئة في عقولهم، منوهاً إلى أنّه لتجنّب عودة التنظيم من جديد لا بدّ من سيطرة الدول على المناطق الهشّة، والتي تبعد عنها السيطرة الأمنية بصورة كبيرة؛ حيث تُعدّ هذه المناطق بيئة خصبة لعودة هذه التنظيمات إلى الساحة من جديد.
وكذلك ضرورة وجود آلية للردّ على كلّ الشائعات التي تروج على مدار الساعة؛ لأنّ هذه التنظيمات تستغل هذه الشائعات في استقطاب الشباب، والتي تربطها بالقضايا التي يعيشها المواطن على مدار اليوم؛ حيث تأخذ هذه التنظيمات تلك الشائعات وتنسج عليها حالة من الضجر واليأس والإحباط لدى شرائح الشباب.

اقرأ أيضاً: آخر فتاوى الداعية الجزائري المثير للجدل شميسو
لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ لأنّ وسائل التواصل تعدّ الملاذ الأخير لهذه التنظيمات لنشر أفكارهم الهدّامة، فالتنظيمات الإرهابية تؤمن بأنّ بقاءها على وسائل التواصل سيضمن لها الدعم ليس في دولة واحدة؛ بل في دول عديدة، وبالتالي لا بدّ من رقابة على المحتوى الإلكتروني، إلى جانب السعي لتنقيتها من الأفكار المتطرفة والشاذة، حتى لا نترك باباً لهؤلاء المتطرفين يصلون من خلاله إلى عقول الشباب.
مسايرة التطور

لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية ومجابهة الإرهاب الإلكتروني
ما أحدث تقاريركم الإستراتيجية؟ وكيف تسايرون الجديد على الساحة الدينية والإفتائية؟

لقد قدمنا عملاً جديداً من نوعه، لاقى إشادات داخلية وخارجية، فقد حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية بشكل عام، وفتاوى على وجه الخصوص، على مدار عام، وتوصل إلى أنّ (15%) من رسوم الكاريكاتير المتداولة في المواقع الإلكترونية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدارات التنظيمات الإرهابية ركزت على قضايا الشأن الديني بشكل عام، وأنّ (70%) منها ألقت الضوء بشكل مباشر على الفتاوى في كافة أرجاء العالم.

اقرأ أيضاً: الفتاوى بين التوظيف السياسي وفخ التناقضات

وعالميّاً؛ تضمن آخر تقاريرنا أسباب حذف موقع البحث الشهير "جوجل" لتطبيق "الدليل الفقهي للمسلم الأوروبي"، أو ما يسمى بـ"يورو فتوى"، التابع للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وكشفنا أنّ تنظيم داعش هو الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)، وبرهنا بالدليل على أن تلك التنظيمات تستخدم هذه التطبيقات كآلية قوية لنشر أفكارها، وتحقيق خططها وأهدافها.

خطط مستقبلية

تجنيد الأطفال
لم يعد خافياً استراتيجية التنظيمات الإرهابية بتجنيد الأطفال، كيف نحصّن الأجيال الصغيرة من التطرف؟

لقد وضعت هذه التنظيمات الإرهابية إستراتيجية بعيدة المدى من خلالها تستبدل بمشاعر البراءة مشاعر الكراهية والحقد والثأر في نفوس النشء ضدّ العالم خارج التنظيم، وقد اتبعت في ذلك مجموعة من الآليات لتنفيذ هذه الإستراتيجية، كان – وما يزال – أهمها؛ سلاح الفتاوى، الذي يحوّل الطفل البريء إلى قاتل صغير.

ثمة مغرضون يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً

أما عن روافد تلك التنظيمات في الحصول على الأطفال المقاتلين في صفوفها؛ فإنّها تكون من خلال روافد ثلاثة، الأول (بنسبة 66%)؛ وهو الأطفال من أبناء مقاتلي التنظيمات، والثاني (بنسبة 24%)؛ وهو الاختطاف والأَسر، والثالث (بنسبة 10%)؛ وذلك عبر الخداع والاستقطاب.
ونحن نرى أنّ روشتة تحصين النشء من التطرف تكمن في تنظيم دورات تدريبية لهم حول المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي بغرض عدم التأثر بأية مؤثرات خارجية قد تحمل تطرفاً أو عنفاً، وإعداد دورات لتأهيل الأطفال المتضررين من العمل الإرهابي.
وقبل ذلك كلّه؛ ضرورة إصدار فتاوى استباقية للتحذير من ظواهر سلبية خاصة بالطفل، مثل: التنمر واختطاف الأطفال وبيع أعضائهم، إضافة إلى المراقبة الأسرية لألعاب الأطفال الإلكترونية، لما ثبت من أضرار هذه الألعاب على الأطفال الصغار.

هل هناك خطوات لدار الإفتاء في المرحلة المقبلة تجاه الحوادث الإرهابية الواقعة في حقّ المسلمين بالخارج؟
لا شكّ في أنّ الحوادث الإرهابية التي تقع بحقّ المسلمين تكون، في جزء كبير منها، نتاج معلومات مغلوطة بشأن الإسلام والمسلمين، وصورة مشوهة لشخص المسلم المسالم غير المتبني للعنف، وعلى الدول الغربية، مراعاة ذلك بمجموعة من الإجراءات.

المؤشر العالمي للفتوى توصل إلى أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة خلال 2018 كانت 87%

لذا؛ فقد حثّ المؤشر العالمي للفتوى الدول الغربية، بالتعاون مع الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، لتبني مناهج تعليمية ومقررات دراسية ونشرات دعوية تنشر الإسلام الصحيح، هذا إلى جانب عزم دار الإفتاء على نشر مبادئ الدين الإسلامي الصحيح عبر صفحاتها المترجمة للغات غير العربية، في مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة مستمرة، لتعريف العالم بالإسلام الصحيح البعيد عن أيّ تشويه، وغير المرتبط بتنظيمات أو جماعات أو أفكار فردية، إلى جانب إيفاد الخطباء والدعاة المعتدلين لمسلمي الغرب، وهو الدور الذي تقوم به الدار فعلياً، فهؤلاء المسلمون هم من يمثلون الإسلام في هذه البلاد البعيدة، وهم رسل الدين، فبسماحتهم يتعلم الغرب المعنى الصحيح للدين، ويتم القضاء على صورة المسلم المشوّهة في ذهن غير المسلم.

هل من جديد عن المؤتمر العالمي للإفتاء الذي تعقده دار الإفتاء كلّ عام؟

من المقرر، إن شاء الله، أن تعقد دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مؤتمرها العالمي السنوي، في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ويعقد هذا العام تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، وسيتناول العديد من القضايا الفقهية المهمّة.

الإمارات صوت لسلام المنطقة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
127
عدد القراءات

2019-06-25

منى بوسمرة

سياسات الإمارات الخارجية، ارتكزت تاريخياً، على مبدأ الحلول السياسية، في مواجهة الأزمات، والتوترات، وهذا أهم مبدأ تثبته مواقف الدولة، في كل موقع.

كنا هكذا في ملف اليمن، وفي بقية الملفات، بما في ذلك ملف التوترات في الخليج العربي، والذي يعود إلى مواقف الدولة في المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والعربية، إضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين، والدبلوماسية الإماراتية، يجد بكل وضوح أن الإمارات، لا تؤمن بالحلول العسكرية للنزاعات، وتحض على تجنب الصراعات، وتدعو دوماً إلى إطفاء محاولات التصعيد، من أجل تحقيق الاستقرار.

هذا هو موقف الإمارات، وهو موقف لم يأتِ تعبيراً عن ضعف، بل تعبيراً عن قوة ومكانة واقتدار، وإيماناً بكون التوترات تضر الازدهار، وتمس استقرار الشعوب.

ملف توترات الخليج العربي، شهد مواقف إماراتية بارزة، ونحن كنا دوماً، نعبر عن أهمية الحلول السياسية، وفي الوقت ذاته، لا نقبل أن يتم مس أمن المنطقة، ولا استقرارها، إذ إن الدعوات للحوار والحلول السياسية، لا تعني في أي حال من الأحوال السكوت عن محاولات زعزعة أمن المنطقة، والإضرار بمقدرات شعوبها، وهذا يعني أن دعوات الدولة للحلول السياسية، تتوازى معها، الدعوة لردع الإرهاب، والحزم لاجتثاث خطره، وخصوصاً، حين لا تتوقف الأطراف الداعمة لهذا الإرهاب عن ممارساتها.

أمام هذا الصوت الداعي لسلام المنطقة، والسياسة الإماراتية العقلانية، التي تتطابق أيضاً مع سياسات لدول عربية وعواصم دولية وازنة، رأينا كيف لا تتوقف إيران، عن استفزاز المنطقة، وتهديد العالم، إذ يغيب فيها ما يمكن وصفه الصوت العاقل، ولا تظهر أي دعوات متزنة في مراكز القرار فيها، وتجنح نحو التوتير المستمر، وتجر شعبها البريء، نحو صراعات مكلفة، يدفع فيها أبرياء الإيرانيين الثمن، نتيجة للخفة التي تتسم بها هذه السياسات.

لقد عبرت الإمارات، مراراً، عن موقفها لوقف التصعيد في الخليج العربي، وهو تصعيد يمس أمن العالم كله، فهذه المنطقة هي قلب العالم، وشريانه، ونبضه، وما كتبه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدته الأخيرة، يعبر بوضوح عن هذه السياسات، وخصوصاً، حين تتجدد الدعوة لوقف التصعيد، وإيجاد حلول سياسية، لازمات المنطقة، بدلاً من التوترات التي تهدد المنطقة بأسرها.

لقد آن الأوان لأن تمتثل إيران لدعوات العالم إلى الحوار والمفاوضات، مثلما جاء في تغريدة الدكتور قرقاش، وهذه الدعوات التي تؤيدها القوى المعتدلة والمؤثرة في العالم، بنيت على أساس واضح، من الإدراك العميق بكون التوتير والتصعيد، لن يؤديا إلا لمزيد من الخسائر الكبيرة، والحروب التي لا يريدها أحد.

لقد تعبت المنطقة العربية والإسلامية، من عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة، التي ابتليت بها بسبب الصراعات الكبرى، أو النزاعات الدينية والمذهبية والطائفية، أو الصراعات على السلطة، ولم تكسب المنطقة، أي شيء، من حروب المائة عام الأخيرة، وبين أيدينا أرقام مذهلة حول خسائر المنطقة، على صعيد الإنسان وثرواته ومستقبله، فوق الخسائر التي لا يمكن حسبانها بالأرقام، ولا تقديرها بالمال، فهي خسائر تحفر عميقاً في شخصية أبناء المنطقة ووجدانهم وأحلامهم.

لا حل لهذه الأزمات، سوى الحل السياسي، ولا بد من تحرك جماعي، من أجل إطفاء نيران هذه الأزمات، وأن تتوقف إيران عن إشعال أزمات جديدة، وأن يجلس العالم، إلى مائدة التفاوض والحوار، من أجل حل ينشد السلام والاستقرار.

عن "البيان" الإماراتية

الصفحة الرئيسية