مصر.. صناعة التطرف

مصر.. صناعة التطرف
2152
عدد القراءات

2017-11-28

مختارات حفريات

تنظيم داعش فى مجلته الإلكترونية النبأ نشر حواراً لمن سماه أمير مركز الحسبة بولاية سيناء توعد فيه الطرق الصوفية بالانتقام منها وخص بالذكر الطريقة الجريرية ومركزها مسجد الروضة بسيناء.

لا أشك لحظة فى قدرة قواتنا المسلحة والشرطة على مطاردة الإرهابيين في أي مكان، والثأر منهم، واجتثاث الإجرام الإرهابى من جذوره مهما يطل الزمن، لكن هناك معركة أخري تحتاج منا إلى انتباه أكثر وجهد أكبر، حتى لا تظهر أجيال جديدة من الإرهابيين، هى معركة مواجهة صناعة التطرف والقضاء عليها، فالإرهاب هو عرض لمرض التطرف، والأفكار المتطرفة هى اللبنة الأساسية للإرهاب، ولن نتخلص من الإرهاب ونطمئن إلى الحاضر والمستقبل إلا بالقضاء على كل منابع التطرف.

وفى قراءة سريعة للمذبحة الإجرامية بمسجد قرية الروضة بشمال سيناء، سنجد أن الأفكار المتطرفة هى الأساس الذى بنى عليه الإرهابيون جريمتهم البشعة، وانا لست مع المعالجة السطحية للأمور والاكتفاء بالقول بأن هؤلاء ليسوا مسلمين ولا يعرفون فداحة مايفعلون .. الخ.

الحقيقية أن هؤلاء ـ أيا كانت أفعالهم ـ مؤمنون بأنهم ينتمون للدين الإسلامى، ويعتقدون أنهم بذلك يطبقون أحكامه من خلال تبنيهم عقيدة متطرفة تقوم على تكفير كل مكونات المجتمع، وإذا تجاهلنا هذا الأمر ولم نتصد فورا وبقوة لأسباب انتشار هذه العقيدة المتطرفة لدى البعض، فستظهر لدينا كل فترة أجيال جديدة من الإرهابيين الذين يعتنقون هذه العقيدة.

ومنذ عام تقريبا نشر تنظيم داعش فى مجلته الإلكترونية «النبأ» حوارا لمن سماه أمير مركز الحسبة بولاية سيناء، توعد فيه الطرق الصوفية بالانتقام منها، وخص بالذكر الطريقة الجريرية ومركزها مسجد الروضة بسيناء، وزاوية سعود فى الشرقية، وزاوية العرب فى الإسماعيلية، ووصف مؤسس الطريقة الشيخ عيد أبو جرير بالطاغوت الهالك وعقيدته بالشرك، إلى جانب علاقة الطريقة الحسنة بالأجهزة الحكومية المختلفة. أى أن اعضاء هذه الطريقة بوضوح وصراحة كفار ويجب قتلهم، بسبب عقيدتهم الصوفية وبسبب تعاونهم مع أجهزة الدولة، التى يعتبرها داعش أيضا كافرة، ولهذا كان حادث مسجد الروضة الإجرامى، ووقت صلاة الجمعة أيضا.

هنا لابد من أن نتذكر أن الأب الروحى لعقيدة تكفير المجتمع هو مفكر الإخوان سيد قطب، وفى كتاب «مذكرات على عشماوى آخر قادة التنظيم الخاص» أو «التاريخ السرى لجماعة الإخوان المسلمين» الكثير عن الفكر التكفيرى لسيد قطب، ففى صفحة 74 يقول على عشماوى: «كان المرحوم سيد قطب لا يصلى الجمعة، وقد علمت ذلك مصادفة حين ذهبت إليه دون موعد، وكانت بيننا مناقشة ومشادة حامية وأردت أن أهدئ الموقف وقلت له هيا إلى صلاة الجمعة، وقد فوجئت حين قال لى إنه يرى فقهيا أن صلاة الجمعة تسقط إذا سقطت الخلافة وأنه لا جمعة إلا بخلافة».

لقد رفض سيد قطب أداء صلاة الجمعة لأنه يعتبر نفسه فى مجتمع جاهلى كافر.

ويضيف عشماوى فى صفحة 69: «هذا الفكر كان الأم المخزية لجماعات كثيرة انتهجت هذا النهج وصارت عليه، بل زادت انحرافا عنه منها جماعة التكفير والهجرة وبعض الجماعات الأخرى حتى أن تنظيم القاعدة يعتبر فكر سيد قطب نبراسا له ودليلا يهتدون به فى وضع خططهم».

والحقيقية أيضا أن الشيخ عيد ابوجرير لم يكن مجرد مؤسس لطريقة صوفية، ولكنه كان هو وأتباعه إحدى ركائز منظمة سيناء العربية، التى أزعجت العدو الصهيونى فى حرب الاستنزاف، وقد حصل عدد كبير من أتباعه على «نوط الامتياز» من الطبقة الأولى لدورهم البطولى فى حرب أكتوبر، وتعرض كثير من رجاله للتعذيب على يد المخابرات الإسرائيلية, لذلك فإن استهداف مسجد الروضة بالتحديد كان له معان كثيرة. والحرب ضد الأفكار المتطرفة خاصة التكفيرية وعدم السماح بوجود بيئة تسمح بانتشار هذه الأفكار أمر له أولوية قصوى، وهو أمر يجب أن تتكاتف فيه كل أجهزة الدولة والمجتمع المدنى، ولابد من الاعتراف بوجود قصور كبير فى عمل أجهزة وزارة الثقافة التى يجب بأنشطتها المختلفة للقرى والنجوع أن تكون أداة مهمة لنشر الوعى والتنوير، ولن يحدث هذا ومعظم مسارح الدولة مظلمة منذ فترة طويلة، وقصور الثقافة بالمحافظات يغلب على عملها الطابع البيروقراطى بعيدا عن الإبداع واحتواء وتشجيع الشباب الموهوبين فى جميع فروع الأدب والفن والثقافة، والقاهرة والإسكندرية تحتكران المهرجانات والأنشطة الثقافية والإبداعية المهمة، والقوافل الفنية والثقافية للمحافظات اندثرت.

كما أن هناك دورا مهما لوزارة التربية والتعليم، إلى جانب مراكز الشباب ووسائل الإعلام والمنظمات الأهلية المختلفة، والمسجد والكنيسة، وكل مصرى وطنى يخاف على حاضر ومستقبل هذا البلد. المعركة طويلة، والمهمة ليست سهلة، لكن القضاء على البيئات الحاضنة لصناعة التطرف، لا تقل أهمية عن مواجهة الإرهابيين.

فتحي محمود - عن "ميديل إيست"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الدوحة تدفع ثمناً باهظاً لسياسة 3 أعوام من المكابرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

 بعد ثلاثة أعوام على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر، تجد الدوحة نفسها نتيجة سياسة المكابرة والعناد والارتهان لإيران وتركيا اللتين تعاملتا مع ورطتها بمنطق الغنيمة، في أزمة هي الأسوأ في تاريخها.

 وتشير مؤشرات وبيانات رسمية وتقارير هيئات مالية دولية إلى ارتفاع قياسي في ديون قطر الخارجية وخسائر طالت معظم قطاعاتها الحيوية من الطيران إلى السياحة إلى القطاع المصرفي وهبوطا في الإيرادات وارتفاعا في النفقات وتعثرا للعديد من المشاريع نتيجة أزمة سيولة واستنزاف للمالية العامة بسبب نفقات منشآت مونديال 2022 وحملة علاقات عامة مكلفة للغاية لتلميع صورتها في الخارج التي لطختها الارتباطات المشبوهة بجماعات  متطرفة.

وتؤكد الإمارة الخليجية الصغيرة أن اقتصادها نجح في التكيف مع المقاطعة وأنه قادر على الصمود، لكن الواقع بمنطق الأرقام يشير إلى عكس ذلك ويؤكد وفق بيانات محلية ودولية صادرة في العام الماضي وبدايات العام الحالي أن الوضع أسوأ بكثير مما تقدمه الرواية الرسمية.

 واضطرت قطر بعد قرار المقاطعة العربية والخليجية للبحث عن مسارات جوية وبحرية بعيدة ومكلفة جدا لتأمين حاجاتها الأساسية وتسيير رحلاتها الجوية والبحرية.

وأقرت الخطوط القطرية على لسان رئيسها التنفيذي أكبر الباكر بأنها تواجه وضعا صعبا مع استمرار تسجيلها لخسائر لم تتوقف منذ قرار المقاطعة العربية في الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وتضاعفت خسائر الناقلة الجوية القطرية بنحو ثماني مرات خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس/آذار الماضي، لتبلغ 640 مليون دولار ارتفاعا من خسائر بلغت في 2019 حوالي 69.55 مليون دولار، وفق مجلة 'فوربس' ووفق حسابات معلنة في منتصف يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

ومثلت الخسائر التراكمية للشركة بنهاية السنة المالية أيضا نحو 9.1 بالمئة من رأسمالها مقابل 4.5 بالمئة بنهاية السنة المالية المنتهية في مارس/اذار 2018.

وأعلنت الخطوط القطرية في الفترة الأخيرة أنها ستقوم بتسريح العديد من الموظفين والعاملين فيها بسبب الضغوط التي فرضها تفشي فيروس كورونا ومنها انخفاض الطلب على الطيران.

وتسبب فيروس كورونا في خسائر كبيرة وضرر لكل اقتصادات العالم، إلا أنه عمق أزمة قطاعات الاقتصاد القطري الحيوية ومنها قطاع الطيران الذي يواجه منذ نحو ثلاثة أعوام ضغوطا مالية تراكمية بفعل عزوف المسافرين عن الحجز عبر الخطوط القطرية لأكثر من سبب أولها كثرة الشبهات حول ارتباط الدوحة بالإرهاب وأيضا لبعد المسارات الجوية التي تسلكها.

وفتحت الناقلة الجوية القطرية العديد من المسارات والوجهات في ظل المقاطعة، إلا أن كل الحلول الترقيعية لم تكبح خسائرها.

وكان أكبر الباكر قد قال في تصريحات سابقة لوكالة رويترز "قد نستغني عما قد يصل إلى 20 بالمئة من الموظفين في المجموعة" بسبب الصعوبات الناجمة عن أزمة كورونا.

وكانت الخطوط القطرية قد حذّرت بدورها من تسجيل ثالث خسارة على التوالي في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس/اذار من كل عام حتى قبل ظهور وتفشي جائحة كورونا وتأثر الطلب العالمي على السفر.

وتخطط الخطوط القطرية وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي لبيع 5 طائرات من طراز بوينغ 737 ماكس من أسطولها، في محاولة لتقليل الخسائر.

وأشار الباكر أيضا في تصريحاته السابقة لرويترز إلى أن إيرباص وبوينغ قد ترفضان طلبات تأجيل تسلم طائرات تقدمت بها الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة، مضيفا "نتفاوض مع بوينغ وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل أن يلتزم المنتجان" بذلك.

وأوضح كذلك أن عشر طائرات من طراز إيرباص إيه 380 لن يحلق حتى منتصف أو أواخر 2021 على الأقل، فيما تخطط الشركة لتقليص أسطولها البالغ حاليا نحو 200 طائرة.

وهبطت أصول الشركة بنحو 5.6 بالمئة خلال العام المالي الماضي إلى 27 مليار دولار، فيما كانت في العام المالي الذي سبقه 28.7 مليار دولار.

وأمنت الخطوط القطرية في خضم جائحة كورونا عشرات الرحلات للمئات من العالقين من الرعايا الأجانب لأكثر من وجهة، وحظيت بإشادة أوروبية على المبادرة، لكن الكلفة كانت عالية جدا باعتبار أنها جازفت بنقل العدوى في ذروة تفشي الفيروس.

وفي الثاني من يونيو/حزيران الحالي اضطرت اليونان لتعليق الرحلات من وإلى قطر على خلفية مخاطر انتقال العدوى. وجاء القرار اليوناني بعد رصد  مصابين بفيروس كوفيد 19 بين ركاب رحلة آتية من الدوحة.

وأعلن جهاز الحماية المدنية اليوناني في بيان أن الفحوص أظهرت إصابة 12 مسافرا من أصل 91 كانوا على متن طائرة تابعة للخطوط القطرية هبطت في أثينا، بفيروس كورونا.

وبين المصابين تسعة باكستانيين يقيمون في اليونان ويونانيان يعيشان في أستراليا وأحد أفراد أسرة يونانية يابانية.

تراجع عدد السياح الأجانب

وبسبب ارتباطات قطر بجماعات متطرفة وأيضا بفعل تأثيرات تفشي فيروس كورونا في الإمارة الخليجية الصغيرة، لم تعد الدوحة وجهة سياحية مفضلة على خلاف ما كان عليه الوضع قبل قرار المقاطعة.

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والإحصاء القطرية مؤخرا، انخفاض أعداد السياح الوافدين إلى قطر خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2020، بنحو 30.6 بالمئة على أساس سنوي.

وانخفض عدد السياح الأجانب إلى 547 ألفا و175 سائحا بنهاية أبريل/نيسان، مقارنة بـ789 ألفا و27 سائحا في الفترة نفسها من العام 2019.

ومثلت النسبة الأكبر للسياحة الأجنبية الوافدة من أوروبا بنحو 41 بالمئة أو 226 ألف زائر، ثم من الدول الآسيوية الأخرى وأوقيانوسيا بنسبة 31 بالمئة (186.8 ألف سائح) ومن دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 10 بالمئة لنحو 53.788 ألف زائر

وكانت أعداد السياح الوافدين لقطر، ارتفعت بنسبة 17.4 بالمئة خلال عام 2019 إلى 2.136 مليون سائح.

وتسعى الدوحة إلى جذب 5.6 ملايين سائح سنويا بحلول 2023، إلا أن جائحة كورونا كان لها تأثير على قطاع السياحة العالمي والذي يستمر عدة سنوات حتى تتعافى مرة أخرى. وارتفعت إصابات قطر بفيروس كورونا لأكثر 60 ألف

وتشير البيانات لحركة السياحة في قطر إلى تأثر القطاع الحيوي بفيروس كورونا، إلا أن التراجع في عدد الوافدين الأجانب مرتبط أيضا بسجل الدوحة في دعم التطرف وهو ما دأبت الحكومة القطرية على نفيه.

ديون قطر تتفاقم

وأظهرت بيانات البنك المركزي القطري ارتفاعا في ديون الدوحة الخارجية خلال السنوات الماضية، وهي واحدة من المؤشرات على حجم الضغوط المالية التي تفاقمت منذ قرار المقاطعة العربية والخليجية قبل ثلاث سنوات.

ومع تصاعد الالتزامات المالية لقطر، اضطرت الحكومة إلى اللجوء في السنوات الأخيرة إلى الاقتراض ما فاقم الأعباء المالية للدين الخارجي الذي ارتفع إلى مستويات قياسية عند 55 مليار دولار بنهاية العام 2019، مقارنة بـ43.4 مليار دولار في العام 2018 بنمو سنوي بنحو 25.34 بالمئة، أو ما يعادل نحو 11 مليار دولار.

وبحسب ما تشير إليه بيانات المركزي القطري، فإن ديون قطر الخارجية قفزت في السنوات العشر الأخيرة حتى نهاية 2019 بنحو 179 بالمئة، معظمها منذ قرار المقاطعة.

وتؤكد قراءات أن الارتفاع القياسي في نسبة الدين الخارجي للدوحة يأتي نتيجة أزمة السيولة في السوق القطرية في السنوات الأخيرة وأن هذا الوضع ناجم أساسا عن سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها القيادة في مواجهة تبعات المقاطعة العربية والخليجية.

تراجع فائض الميزان التجاري

وتظهر بيانات رسمية أيضا تراجع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر في أبريل/نيسان الماضي بنسبة 66.9 بالمئة على أساس سنوي، في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وبحسب بيان وزارة التخطيط والإحصاء القطرية فإن الميزان التجاري (الفرق بين إجمالي الصادرات والواردات) خلال أبريل/نيسان الماضي، سجل فائضا بقيمة 1.18 مليار دولار انخفاضا من 3.57 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2019.

وانخفضت الصادرات القطرية خلال أبريل/نيسان بنحو 48.2 بالمئة على أساس سنوي مقابل ارتفاع قيمة الواردات القطرية بنسبة 17 بالمئة.

وتراجع الفائض التجاري لقطر 16 بالمئة في 2019 إلى 44.4 مليار دولار مقارنة مع 53 مليار دولار في العام 2018.

وتعتبر قطر أكبر منتج ومصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال وتواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين جدد من أستراليا والولايات المتحدة.

إيران وتركيا ومنطق الغنيمة

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تسارع الدوحة إلى مصالحة مع محيطها الخليجي والإقليمي بالتخلي عن سياسات تؤكد دول المقاطعة الأربع أنها باتت تشكل خطرا على الأمن القومي العربي، سارعت قطر إلى اللجوء لإيران وتركيا.

وليس خافيا أن أنقرة وطهران تشكلان منذ عقود خطرا متربصا بمنطقة الخليج خاصة والمنطقة العربية عموما ضمن طموحات التمدد المحكومة بالمطامع التوسعية وبالأجندات الإيديولوجية.

والعلاقات بين الدوحة من جهة وطهران وأنقرة من جهة ثانية قائمة سرا وعلانية، إلا أنها تعزز خلال سنوات المقاطعة، فقطر التي وجدت نفسها في عزلة بعد غلق المنافذ الجوية والبحرية والبرية وهي شرايين حيوية للاقتصاد القطري، توجهت إلى تركيا وإيران بحثا عن بدائل حتى لو كانت مكلفة سياسيا واقتصاديا.

لكن سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجتها القيادة القطرية، أوقعتها في فخاخ منطق الغنيمة التي تعاملت على أساسه كل من طهران وأنقرة.

وبمنطق الربح والخسارة بغض النظر عن سبب ومسببات الأزمة، وجدت الدوحة نفسها فريسة للأطماع الإيرانية والتركية، فإيران التي تئن تحت ضغوط اقتصادية ومالية شديدة بفعل العقوبات الأميركية، كانت في حاجة ملحة لمنفذ مالي ينفس أزمتها الاقتصادية.

أما تركيا التي يواجه اقتصادها حالة من الركود وتعرضت عملتها الوطنية (الليرة) لموجة هزات عنيفة خلال السنوات الأخيرة بفعل سياسات رئيسها رجب طيب أردوغان وتدخلاته العسكرية الخارجية في كل من سوريا وليبيا وخصومات مجانية مع الحلفاء والشركاء الغربيين، فكانت بحاجة إلى إنعاش اقتصادها وتمويل حروبها الخارجية.

وعلى هذا الأساس تعزز التحالف القطري الإيراني والقطري التركي، فقد استغل أردوغان ورطة قطر لتوقيع اتفاقيات تجارية وعسكرية خففت من وطأة الأزمة الاقتصادية في بلاده ومنحته فرصة إيجاد موطئ قدم في الخليج من خلال بناء وتوسيع قاعدة عسكرية في الدوحة وتصدير منتجات تركية للسوق القطري وهو ثمن يعتقد الرئيس التركي الذي يتعامل بمنطق البراغماتية أن على الدوحة دفعه.

وقد سارع أردوغان لإعلان دعمه لقطر وحاول تأجيج الخلاف بينها وبين دول المقاطعة، حتى لا يخسر مصدرا يمكن الاستفادة منه لإنعاش الاقتصاد التركي المتعثر وممولا مهما لتدخلاته العسكرية في سوريا وليبيا.

وبالفعل تعهدت قطر بضخ استثمارات بنحو 15 مليار دولار لدعم استقرار الليرة التركية التي هوت في أكثر من مرة إلى هوة عميقة.

كما تشير تقارير غربية إلى أن أنقرة طلبت من الدوحة التكفل بتمويل نقل مرتزقة من الفصائل السورية المتطرفة الموالية لتركيا، إلى الغرب الليبي لدعم حكومة الوفاق الوطني في مواجهة هجوم يشنه الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهاب. وسمم الارتباط القطري الإيراني تحالفات قطر التقليدية خاصة مع الولايات المتحدة التي لديها أكبر قاعدة عسكرية في الدوحة، وسط أنباء عن وجود خطة أميركية لنقل تلك القاعدة بعد أن اتضح للحليف الأميركي الدور القطري في تخفيف العقوبات على إيران من جهة والارتباط الوثيق بجماعات على "القائمة الأميركية السوداء للجماعات الإرهابية".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب علق في السادس من يونيو/حزيران 2017 على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر قائلا في تغريدة على حسابه بتويتر إن دول الخليج قالت "إنها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير إلى قطر"، مضيفا "قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب".

وذّكر الدوحة بأن لديها سجلا طويلا في دعم التطرف، إلا أنه غيّر لهجته بعد ذلك إزاء قطر التي تضمّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

 وأبرمت الدوحة عقود تسليح ضخمة بمليارات الدولارات في صفقات تفوق حاجتها وقدراتها أصلا ضمن محاولة شراء تحالفات خارجية وتعزيز ارتباطاتها الخارجية على أمل إيجاد منافذ لتفكيك عزلتها في محيطها وفضائها الخليجي والعربي واستقدام ضغوط غربية على دول المقاطعة، لكن الأخيرة تمسكت بتنفيذ قطر قائمة من 13 مطلبا أهمها فك الارتباط بإيران وتركيا والجماعات الإسلامية المتطرفة والتراجع عن سياساتها الخارجية المهددة للأمن القومي العربي والخليجي.

عن "ميدل ايست أنولاين"

  

 

للمشاركة:

قطر لم تتعلم من دروس المقاطعة بعد 3 أعوام: استمرار العزلة ونسيان الملف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

بدأ اليأس يسيطر على المواطنين القطريين من إمكانية وجود مخرج لأزمة بلادهم مع الدول العربية التي بادرت إلى مقاطعتها بسبب سياساتها المزعزعة للاستقرار، والعودة إلى فتح الحدود وتبادل الزيارات والمصالح، وذلك بسبب عناد السلطات القطرية التي تستمر في الاستثمار الإعلامي لمعاناة مواطنيها وغربتهم وانقطاع صلات الرحم مع أقاربهم في بلدان مجاورة.

ومع دخول المقاطعة عامها الرابع لا يبدو أنّ قطر بصدد الاستفادة من دروسها، ومن المواقف الحازمة للدول الأربع، والتي وضعت الدوحة أمام معادلة واضحة، إما الاستجابة للشروط الثلاثة عشر التي قدمت لها دون مناورة أو التفاف أو تجزئة، أو إغلاق الملف بشكل نهائي مثلما هو قائم حاليا، حيث بات الملف في حكم المنسي لدى كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين بالرغم من محاولات قطر لتحريكه عبر الوسطاء والتصريحات المتناقضة.

ودأبت قطر على تلقف أي تصريح من مسؤول أميركي بشأن "ضرورة حلّ الخلاف الخليجي" للإيهام بأن واشنطن تقف في صفها، وأنها تسعى لرفع المقاطعة عنها، مع أن مختلف التصريحات الأميركية لم تكن تحتمل "الفرح القطري" كونها تصريحات روتينية معروفة في السياسة الأميركية.

وسبق أن أكد الرئيس دونالد ترامب للقطريين أن عليهم أن يفكوا ارتباطهم بالتطرف، وهو أمر لم يتحقق منه شيء، ولا تزال الدوحة تمول جماعات خارجية مختلفة مثل الإخوان المسلمين، وهي تستقبل عناصر تلك الجماعات على أراضيها وتفتح لهم أبواب الإعلام القطري.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن القطريين لا يخفون حاجتهم الملحّة إلى انفراجة في علاقتهم مع دول مهمة بالنسبة إليهم مثل السعودية والإمارات ومصر، لكن دوائر من داخل الأسرة الحاكمة ومن محيطها تعمل في كل مرة على زيادة التوتر بحملات إعلامية تتكفل بها قناة الجزيرة بالدرجة الأولى.

وتخضع القناة إلى سيطرة واضحة من جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من الدوحة منصة لمهاجمة دول المقاطعة، وخاصة مصر، وتعتقد أن بقاء أزمة المقاطعة يخدم مصلحتها ويوفر لها ملاذا آمنا.

كما يكشف تناقض المواقف القطرية من الجهود الكويتية لحلحلة الأزمة، عدم قدرة قطر على السيطرة على الملف وصياغة موقف متماسك منه، حيث دأبت الدوحة على الترحيب بتلك الجهود لفظيا، وعرقلتها عمليا من خلال مواصلة التهرّب من الالتزامات التي تعرف الكويت نفسها مدى إصرار دول المقاطعة على الإيفاء بها لإعادة العلاقات إلى سالف عهدها. كل ذلك فيما لا يكفّ الإعلام القطري، الذي تحوّل إلى ما يشبه الكيان الموازي بفعل كثرة المتدخّلين الأجانب فيه وتحديدا من عناصر جماعة الإخوان، عن مواصلة توتير الأجواء والرفع من سقف الإساءة لبلدان المقاطعة ورموزها إلى أعلى حدّ ممكن.

وفي أحد أوضح الأدلّة على عدم استفادة قطر من درس العزلة القاسي الناتج عن المقاطعة، تمادي القيادة القطرية في اتّباع منهج تبسيطي وسطحي يقوم على إمكانية تعويض العزلة عن المحيط المباشر باللجوء إلى كلّ من إيران وتركيا رغم ما يطرحه هذا المنهج من محاذير.

ويمكن لجرد حساب بسيط لمدى استفادة كل طرف من تطوير العلاقات القطرية التركية، أن يظهر أن الاستفادة من تلك العلاقات تسير في اتّجاه واحد، بعد أن تمكّنت أنقرة من إيجاد موطئ قدم عسكري وأمني لها على الأراضي الخليجية لم يكن يحلم به أكثر الأتراك تفاؤلا، فيما وجدت حكومة العدالة والتنمية بما يميّزها من انتهازية مدخلا للوصول إلى الثروة القطرية والاستفادة منها في ترميم الوضع المالي التركي المتذبذب.

وأصبحت قطر بآلتها الإعلامية ومقدّراتها المالية في خدمة مخططات التوسّع التركي، لاسيما في سوريا وليبيا، حيث تصارع أنقرة لتحقيق مكاسب عملية فيما لا يبدو واضحا مكسب قطر من تدخّلها في تلك الملفات بشكل يضرّ بشعوب المنطقة ويجلب إلى الجانب القطري المزيد من النقمة والعداوة.

عن صحيفة "العرب" اللندنية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:



قرقاش عن مقاطعة قطر: افترقت المسارات وتغيّر الخليج

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة على تويتر "لا أرى أنّ أزمة قطر في ذكراها الثالثة تستحق التعليق، افترقت المسارات وتغيّر الخليج ولا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه".

وأضاف: "أسباب الأزمة معروفة والحلّ كذلك معروف وسيأتي في أوانه"، وهو موقف حاسم من دول الرباعي؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، التي قررت مقاطعة قطر في 5 حزيران (يونيو) 2017، حاثة الدوحة على تغيير سياساتها الداعمة للتطرف.

قرقاش: لا أرى أنّ أزمة قطر في ذكراها الثالثة تستحق التعليق، ولا يمكن أن يعود الخليج إلى ما كان عليه

يأتي كلام قرقاش، في وقت صرّح فيه وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بأنّ هناك مبادرة مطروحة لحل الأزمة وأنّ الأجواء "إيجابية" بشأنها و"نأمل أن تسفر عن خطوات"، دون ذكر ما إذا كانت ستنفذ بلاده الاشتراطات التي وضعتها دول المقاطعة لعودة العلاقات إلى ما كانت عليه.

وكانت وكالة "بلومبيرغ" أفادت أمس بأنّ "الكويت تقود جهود وساطة جديدة لحل أزمة قطر، استناداً إلى مقترح تقدمت به الإدارة الأمريكية".

وبحسب الوكالة الأمريكية، فإنّ المقترح يتضمن "رفع كل من السعودية والإمارات للحظر الجوي المفروض على رحلات الخطوط الجوية القطرية"، غير أنّه لم يصدر أي تعليق  من دول الخليج (السعودية والإمارات والبحرين والكويت) حول ما أورده آل ثاني، بشأن مبادرة جديدة لحل الأزمة مع قطر.

يذكر أنّ قرار المقاطعة جاء بعد أن استنفدت الدول الأربعة كل الجهود الدبلوماسية لإثناء الدوحة عن سياسات خارجية تسببت في الإضرار بمصالح الدول العربية والخليجية وأمنها.

للمشاركة:

الإمارات تقدم مساعدات جديدة للمملكة المتحدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

لم تغلق دولة الإمارات العربية المتحدة أبوابها يوماً بوجه كل من يطلب المساعدة، مجسدة لقيم الصداقة والأخوة والتعايش والتسامح. وكانت جائحة كورونا التي ألمّت بكافة دول العالم الدليل الحي على دور الإمارات الإنساني وعطائها.

وفي هذا السياق قدمت الإمارات مساعدات تحتوي على 6.6 طن من المواد الأولية إلى المملكة المتحدة لتتمكن من إنتاج الملايين من مستلزمات الحماية الشخصية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وقد وصلت الشحنة على متن رحلة خاصة مستأجرة إلى مطار هيثرو صباح اليوم واحتوت على 6.6 طن من القماش غير المنسوج، وهو مكون أساسي لصناعة الكمامات.

الإمارات  تقدم مساعدات تحتوي على مواد أولية إلى بريطانيا تمكنها من إنتاج مستلزمات الحماية الشخصية

ويوجد حالياً نقص عالمي في هذه المواد، وهذه الشحنة سوف تمكن المملكة المتحدة من تصنيع الملايين من الكمامات الطبية.

من جهته، قال سفير الدولة لدى المملكة المتحدة منصور عبدالله خلفان بالهول: "نحن سعداء لقدرتنا على مساعدة بريطانيا، والتي تعد من أقرب الأصدقاء والحلفاء للإمارات العربية المتحدة. وتلتزم الدولة بتقديم يد العون حيثما أمكن للمساعدة في الحد من انتشار فيروس (كوفيد-19)".

وفي نيسان (أبريل) الماضي، أمر نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإرسال 60 طناً من المساعدات الطبية العاجلة للمملكة المتحدة.

كما حولت الإمارات مركز "إكسل لندن" للمعارض والمؤتمرات المملوك بالكامل من قبل شركة أبوظبي الوطنية للمعارض "أدنيك" بالتعاون مع الجهات الصحية المختصة في المملكة المتحدة، إلى مستشفى ميداني مؤقت لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19).

وتأتي هذه المساعدات في إطار تضامن الدولة وتعاونها وعملها الدؤوب مع دول العالم في الحد من انتشار هذه الجائحة. وقد قامت بعد فترة وجيزة من ظهور الفيروس، بإعادة تجهيز المصانع لإنتاج معدات الوقاية الشخصية.

ووفرت الإمارات فحوصات الكشف عن فيروس كورونا لأكبر قدر من السكان، وسجلت أرقاماً استثنائية على المستوى العالمي مقارنة بعدد سكانها، وقد أجرت أكثر من مليوني فحص حتى الآن. ووفرت اختبارات مجانية لمن تظهر عليهم الأعراض في جميع أنحاء البلاد.

وأرسلت الإمارات أكثر من 716 طناً من المساعدات الطبية إلى 63 دولة، واستفاد منها أكثر من 716 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم على احتواء فيروس كورونا.

 

 

للمشاركة:

إنجاز أمني جديد يُسجّل للإمارات.. من هو أمير فاتن مكي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

في إنجاز أمني جديد تحققه الإمارات العربية المتحدة، ألقى جهاز أمن الدولة في دبي القبض على أخطر قيادات العصابات الدولية المُنظمة النشطة في مجالات إجرامية عدة مثل القتل وتجارة المخدرات وغسيل الأموال.

وأعلن جهاز أمن الدولة في دبي، اليوم، أنّه اعتقل في عملية نوعية نفذت الأربعاء الماضي، دنماركي الجنسية أمير فاتن مكي وادي، وفق ما نقلت شبكة "روسيا اليوم" عن مواقع محلية.

وقال مسؤول في جهاز أمن الدولة في دبي: "نفذنا عمليات استخباراتية وميدانية سرية متقنة جرت في ظروف استثنائية نتيجة لتقييد الحركة في دبي ضمن جهود مكافحة فيروس كورونا وما تبعها من إجراءات وقائية مكثفة، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وتشكيل فريق قانوني بالتعاون مع النيابة العامة في دبي ووزارة الخارجية والتعاون الدولي لإصدار الأذونات القانونية لإلقاء القبض على المطلوب، أمير فاتن مكي وادي، وتسليمه للجهة القضائية المختصة".

الإمارات تلقي القبض على أخطر قيادات العصابات الدولية المُنظمة النشطة في مجالات إجرامية

وشدد المسؤول في جهاز أمن الدولة على أنّ "أبناء الوطن الساهرين على أمنه وسلامته لم ولن يسمحوا لأي عناصر إجرامية مهما كانت خطورتها أو درجة إتقانها في التخفي، بالإفلات من قبضة القانون"، وأضاف أنّ "الإمارات مستمرة في تعزيز علاقات التعاون الوثيقة التي تجمعها بمختلف الأجهزة الأمنية حول العالم".

وأمير فاتن مكي وادي هو أحد المدرجين على قوائم "الإنتربول" لكونه مطلوباً بتهمة القتل العمد، وكان محل اهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام الإسبانية الأوروبية بشكل عام، نظراً لجرائمه الوحشية المتعددة، وعلى الرغم من المتابعات والملاحقات الأمنية الواسعة له في أوروبا، لم تنجح أي من محاولات القبض عليه هناك، بسبب استخدامه لعدد من جوازات السفر بأسماء مختلفة.

للمشاركة:



كشف أسرار عن مروان البرغوثي ومحمد ضيف ويحيى السنوار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

بن كسبيت

يواصل اسحق إيلان "الجورجي"، نائب رئيس الشاباك السابق، الحديث عن بعض أسرار عمله في "الشاباك"، ويتحدث في هذه الحلقة عن كل من محمد ضيف، مروان البرغوثي ويحيى السنوار كما عرفهم.

تصفية بصمت
تحدثنا في الفصل الأول عن تصفية المهندس يحيى عياش، التي كان يفترض بها أن توقف الإرهاب. ولكن عمليات التفجير استمرت بعده بقوة. العملية في ديزنغوف سنتر مثلاً. هل كانت هذه انتقاما لتصفية عياش؟

"لا. كي نتحدث عن ديزنغوف سنتر، يجب العودة الى بيت ليد. أتذكر العملية في بيت ليد؟".

واضح، لا يمكن النسيان.
"كان هناك مخربان انتحاريان تفجرا بفارق 3 دقائق. في التحقيق تبين أن هذه صدفة. فقد وصلا معاً، ولكن أحدهما علق في الإشارة الضوئية للمشاة فوصل الى تجمع الجنود في المفترق متأخراً. هذا هو السبب الذي جعلهما لا يفجران نفسهيما معاً. كانت هذه عملية مخيفة، من اقسى العمليات. الانتحاريان جاءا من غزة. فقد تظاهرا بأنهما ضريران، وخرجا لتلقي العلاج الطبي. وكان يفترض بالعملية أن تكون ثلاثية وليس ثنائية، ولكن احد الانتحاريين لم يصل. من خطط العملية كان رئيس الجهاد الإسلامي في غزة. وقد أبقى نفسه في الظلال ولم يعرف أحد بوجوده. أما نحن فكنا نعرف. تخوفنا من أن يكون هناك مزيد من العمليات على الطريق. كانت أحاديث عن عملية ثلاثية. في النهاية، وبفضل عمل ألمعي لمسؤولنا في غزة، اكتشفناه وصفيناه بصمت. هذا لم ينشر أبداً. وجاءت العملية في ديزنغوف سنتر انتقاماً لهذه التصفية، وليس لتصفية يحيى عياش".

لم أفهم. رئيس "الجهاد الإسلامي"، فتحي الشقاقي، صفاه في مالطا "الموساد" في تشرين الاول 1995 بعد عشرة اشهر واربعة ايام من العملية في بيت ليد. أتتحدث عن هذا؟
"لا. أنا اتحدث عن رئيس الجهاد الاسلامي في غزة. لم يعرف احد بوجود هذا الشخص. اكتشفناه وصفيناه بصمت. وهذا لم ينشر حتى اليوم".

هل ضاع أجرنا عبثاً، إذاً؟ أنت نفسك تقول ان ديزنغوف سنتر هو انتقام لهذا.
 "لا مفر. الحرب ضد الإرهاب ليست مخيماً صيفياً. هذا الرجل كان في الطريق الى تنفيذ عملية ثلاثية خطيرة جدا مع عبوات تزن اكثر من 15 كيلوغراما. بالمناسبة، امسكنا بالعبوة أيضاً. عندما تكون تعرف هذا مسبقاً، لا يمكنك الا تصفيته".

بالمناسبة، في كل التقارير عن العملية في ديزنغوف وكذا في ويكيبيديا مكتوب أن المخرب من ديزنغوف سنتر كان رجل "حماس"؟
 "إذاً، هكذا كتب. دليل آخر على انه محظور الاعتماد على ما ينشر في الشبكة. أبلغك بأنه كان رجل الجهاد. وكان هذا انتقاماً لتصفية رجل الجهاد في غزة. انا كنت في الخارج في حينه، عدت الى البلاد قبل يومين من ديزنغوف سنتر. جاء بالمخرب الى تل أبيب سائق عربي اسرائيلي. وقد حكم في المركزية في الناصرة، وتلقى 15 سنة سجن. وشهدت في محاكمته. وعلى حد قوله كان هرّب عاملاً جاء لينال الرزق. كان هنا لأسفي إهمال كبير من الجيش. فقد جلب المخرب في شاحنة رمل كبرى. وروى المخرب له انه يحتاج ليستعيد ديناً من احد ما شغله في تل أبيب. وعندما اقتربا من ديزنغوف، اخرج زجاجة عطر صبها على رأسه وأجرى تطهيراً. وهذا دليل واضح على من يعتزم الانتحار. كل مسلم يفهم هذا. ولكن السائق تجاهل. انزل، لم يبلغ أحداً وابتعد. بل انه سمع الانفجار. في المحاكمة حاول التبرؤ من الفعلة قائلاً: لم أعرف، لم أسمع، لم أتصور. اما نحن فكنا نعرف أنه يعرف. بل انه حصل من المخرب على دفعة اعلى بعشرة أضعاف من التعرفة العادية لتسفير عامل".
هل كان هناك إخطار قبل العملية؟
 "كانت لنا معلومة بأن هذا السائق يهرب عمالاً الى إسرائيل. وكانت هناك نية للتحقيق معه. لم نتمكن. قبل عشرين دقيقة من العملية كان لنا إخطار بأنه يوجد انتحاري داخل تل أبيب".

عملية ألمبي
ماذا يمر عليكم في مثل هذا الوضع؟ اليوم توجد وسائل خاصة متطورة ولكن قديماً كان كل شيء هاماً أكثر. فماذا تفعل في هذه العشرين دقيقة؟
 "تكون متحفزاً كالرفاص. تتركز أفكارك على كيفية منع العملية. حصل لنا مرات عديدة أن نجحنا. ومرات اخرى لم ننجح. عندما تكون أنت القائد تتركز الانظار اليك وعليك أن تتخذ القرارات وتبدي حساً قيادياً. عليك أن تقرر أي الطرق تغلقها، لمن تستمع واي وكلاء تستخدم وأين تستخدم الشرطة والجيش، على من تطلق النار وعلى من لا تطلق النار، ما العمل. والمثال الأفضل هو العملية التي أحبطت في ألمبي".
إروِ لي عنها.
 "نحن نتحدث عن بداية الانتفاضة الثانية. المخرب زياد الكيلاني من قرية سيريس قرب جنين. ومساعدته، التي كانت زوجته ايضا، يهودية مهاجرة جديدة من روسيا تدعى انجليكا يوسفوب. عمليته الأولى كانت طعن ضابط من الجيش، يعقوب بن ديان، في سوق الكرمل في تل أبيب. أصيب الضابط بجراح خطيرة وتمكن الكيلاني من الفرار. بعد ذلك أعد عبوتين ناسفتين. الأولى زرعها في بسطة شاورما في منطقة شارع ألمبي. عرفنا ذلك، وشخّص خبراء المتفجرات في الشرطة العبوة وفجروها في المكان. في هذه الأثناء هرب الكيلاني ومعه العبوة الثانية، في سيارة عمومية من نوع ترانزيت الى العفولة. تمكنا من معرفة موقعه بالتقريب. اغلقنا حركة السير على المحور الذي كان فيه. سألني رجلي الميداني ما العمل؟ وصفت له الكيلاني بالتفصيل. قلت له في اللحظة التي يراه فيها فلينزل السيارة عن الطريق بكل ثمن ويبعدها لأن معه عبوة كبيرة. ولحظنا المتعثر كان يجلس في السيارة. ولن أنسى هذا. رجلنا الميداني روى لي انه ما ادخل رأسه الى الترانزيت حتى شخصه. فقد تقاطعت نظراتهما. كان يجلس خلف السائق. من تلك اللحظة لم يتذكر رجلي شيئا. اذ ان الكيلاني فعل العبوة التي كانت تحت مقعد السائق. قطعت ساقاه وكذا احدى يديه وعين واحدة ولكنه نجا. اما السائق، شاب يسمي كلود كنا فقد قتل".

ماذا كان مصيره؟
 "تحرر في صفقة شاليت، فماذا تظن. المساعدة يوسفوب فبقيت في السجن لتقضي حكومتها حتى النهاية. فقد حكمت 18 سنة. نوع من المفارقة. كانت تعرف انه مخرب، ساعدته، اخفته واخفت العبوات، زودته بالسكين، كانت تعرف كل شيء".

محمد ضيف
قل لي، كي لم نصفِ محمد ضيف حتى الآن؟

 "مرة على الاقل هو مدين بحياته لشمعون بيريس. في اليوم الذي صفينا فيه عياش، جاءت معلومة عن مكان تواجد ضيف، مع مسؤولي إرهاب آخرين من غزة. طلبنا الإذن لتصفيته من الجو. لم يأذن رئيس الوزراء بيريس. تخوف من تصفيتين كهاتين في اليوم ذاته. تخوف من ان يكون هناك مصابون ابرياء. في حينه دخل ديختر الى رئيس الأركان، أمنون ليبكن- شاحك، الذي أحبه بيريس جدا وقال له اذهب اليه وقل له إننا ملزمون بشطبه. اما ليبكن الذي فهم الأمر، فترك كل شيء، ذهب لبيريس، تلقى منه الإذن، ولكن الى أن حصل هذا كان ضيف غير مكانه وضاعت الفرصة".

حسناً، هذا لا يعني أننا كنا محظوظين أكثر في مرات اخرى. حاولنا شطبه مرات لا تحصى؟
 "صحيح. ودوماً يوجد جدال عن الضرر الجانبي. ذات مرة كان فيها كل رؤساء حماس. كل رؤوس الأفعى، في البيت ذاته في غزة. وقنبلة واحدة كانت ستنظف لنا كل قيادة حماس لأجيال. كان هناك جدال، وفي النهاية أقرت قنبلة صغيرة وليست كبيرة، فخرجوا بسلام".
أتذكر هذا. كنا في حينه تحت تأثير تصفية صلاح شحادة الذي قتل فيها 15 بريئا بينهم 8 طفال بعد أن القى سلاح الجو قنبلة بوزن طن. وقد استخلصنا الدروس؟
"صحيح. ولكن هذا استخلاص مغلوط للدروس. هذا هو الدرس غير الصحيح".

مروان البرغوثي
ماذا تعتقد حول القول انه كان من الخطأ اعتقال مروان البرغوثي وانه الفلسطيني الوحيد القادر على الحديث معنا عن تسوية؟

"هراء. البرغوثي قاتل شرير، وليس لديه أي إمكانية للقيادة. صدقني. هذا الرجل يجلس مع خمس مؤبدات، وعن حق. قبل الانتفاضة أخرج خلايا مخربين من الاردن قتلوا ضمن آخرين تسفي كلاين. كنت أنا بين أولئك الذين اعتقلوه. هو مخرب قديم وكثير الأفعال. على اسمه خمس عمليات".

سيقال لك ان السلام يصنع مع الأعداء وهناك حاجة لعنوان يمكنه أن يوفر البضاعة؟
"انصت لي. البرغوثي هو شخص متطرف للغاية. من الوهم القول انه براغماتي. حتى لو كان يبث براغماتية، من اللحظة التي يخرج فيها ليصبح زعيما سيختفي هذا. في اجواء اليوم لا يوجد زعيم فلسطيني يمكنه أن يتنازل عن حق العودة".
أنت لست قاطعاً جداً؟ في "يهودا" و"السامرة" يوجد هدوء نسبي منذ وقت طويل.
"الهدوء يسود بفضل الشاباك والسيطرة العملياتية للجيش الإسرائيلي. من يدعي بان الفقر يتسبب بالإرهاب يكذب".

يحيى السنوار
هل تعرف يحيى السنوار؟

"نعم أعرفه على نحو ممتاز. بل التقيته في السجن ايضا. سألني اي لغة اريد أن أتحدث بها. العبرية أم العربية، ففضلت العربية، إذ نقلت له بضع رسائل مهمة. هو عدو مر، متوحش، حكيم وذكي. انظر، منذ حل محل الرجل الهزيل، اسماعيل هنية، كل مشروع التظاهرات على الجدار من عمله. البالونات، الطائرات الورقية، خلايا الازعاج الليلي. لقد نجح في أن يحقق لـ "حماس" إنجازات غير مسبوقة باستخدام أدوات من العصر الحجري. هذا مذهل. لقد كان قائد الخلية الاولى تحت قيادة احمد ياسين. قتل عملاء بيديه. هو متوحش على مستوى لا يصدق. انت لا تريد أن تعرف بأي طرق قتلهم".

هل يوجد ما يمكن الحديث فيه معه؟
"على المستوى السياسي، لا. هذا خطأ. هو يعرفنا على نحو ممتاز. من كل الجوانب. يقرأ "يديعوت" و "معاريف"، خبير في المجتمع الإسرائيلي بكل تفاصيله. أخوه الأكبر، محمد السنوار، كان قائد اللواء الجنوبي في خان يونس".

هل الأخ حي؟
"نعم. هو أيضا مدين بحياته لأحد ما عندنا".

وهل هناك عربي في غزة ليس مديناً بحياته لأحد ما عندنا؟
"عندما كان عامي ايالون رئيس الجهاز، جئت اليه بخطة لشطب السنوار الكبير. لم يقرها. برأيي لم يرتفع هذا حتى الى المستوى السياسي".

أما أنا بالذات فانطباعي هو أن السنوار ينتمي لجيل آخر يمكن عقد الصفقات معه. فهو يفهم احتياجات جمهوره في غزة على نحو ممتاز. يعرف انه بالعنف لن نحققها؟
"يقال عن هذا بالعربية هلوسة. ليتك تكون حقا، ولكن لأسفي انت مخطئ".

لماذا؟ انظر فهم يتحدثون الآن عن صفقة اسرى، يطلبون اجهزة تنفس. افلا يمكن الوصول الى تهدئة لعشر سنوات؟
"سيكون هذا خطأ. كل نهجنا تجاه قطاع غزة هو مساومة خاطئة. بعد تصفية بهاء أبو العطا، فتحوا النار وتطورت مواجهة. ردا على ذلك قتلنا منهم 25 نشيطا. أتعرف ما كان ينبغي عمله؟ ان نقتل 2500 نشيط. هكذا فقط سيكون هدوء في غزة. هذا هو السبيل الوحيد، لشدة الأسف".

اذاً، ما الحل؟
"يجب احتلال غزة مثلما فعلنا في يهودا والسامرة. لا يوجد سبيل آخر. لا توجد اختصارات للطريق. قلت هذا ايضا لبوغي في حينه".
استعراض الجيش الإسرائيلي الإلكتروني في "الجرف الصامد" تحدث عن 500 جندي قتيل على الاقل؟
"هراء. لا اقبل هذا. هكذا تحدثوا ايضا في يهودا والسامرة قبل السور الواقي. عندما تجر الارجل، تدخل وتخرج، تتعرض للخسائر. اما عندما تقرر أن تحتل، فهذا يبدو مختلفا تماما. صدقني. كنت مستشار لجنة الخارجية والامن في فترة الجرف الصامد. كان هذا مخزيا. أفرغت مخازن كاملة من القذائف الموجهة على فتحات الأنفاق. فماذا أفاد هذا؟ كان هناك خلل رهيب. عندما يقول نتنياهو انه وافق على كل اقتراحات وقف النار في أثناء الحملة، ولم يقصد حقا، أقول لك هذا كذب وبهتان. إسرائيل قالت نعم لكل حالات وقف النار. وهذا عار. لا يوجد اختصارات للطريق في هذه القصة. يجب الدخول الى غزة وتنظيفها من الصواريخ. إعداد خطة مرتبة. وستكون الخسائر أقل بكثير مما يخيل لك".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف" /نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

الدوحة تدفع ثمناً باهظاً لسياسة 3 أعوام من المكابرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

 بعد ثلاثة أعوام على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر، تجد الدوحة نفسها نتيجة سياسة المكابرة والعناد والارتهان لإيران وتركيا اللتين تعاملتا مع ورطتها بمنطق الغنيمة، في أزمة هي الأسوأ في تاريخها.

 وتشير مؤشرات وبيانات رسمية وتقارير هيئات مالية دولية إلى ارتفاع قياسي في ديون قطر الخارجية وخسائر طالت معظم قطاعاتها الحيوية من الطيران إلى السياحة إلى القطاع المصرفي وهبوطا في الإيرادات وارتفاعا في النفقات وتعثرا للعديد من المشاريع نتيجة أزمة سيولة واستنزاف للمالية العامة بسبب نفقات منشآت مونديال 2022 وحملة علاقات عامة مكلفة للغاية لتلميع صورتها في الخارج التي لطختها الارتباطات المشبوهة بجماعات  متطرفة.

وتؤكد الإمارة الخليجية الصغيرة أن اقتصادها نجح في التكيف مع المقاطعة وأنه قادر على الصمود، لكن الواقع بمنطق الأرقام يشير إلى عكس ذلك ويؤكد وفق بيانات محلية ودولية صادرة في العام الماضي وبدايات العام الحالي أن الوضع أسوأ بكثير مما تقدمه الرواية الرسمية.

 واضطرت قطر بعد قرار المقاطعة العربية والخليجية للبحث عن مسارات جوية وبحرية بعيدة ومكلفة جدا لتأمين حاجاتها الأساسية وتسيير رحلاتها الجوية والبحرية.

وأقرت الخطوط القطرية على لسان رئيسها التنفيذي أكبر الباكر بأنها تواجه وضعا صعبا مع استمرار تسجيلها لخسائر لم تتوقف منذ قرار المقاطعة العربية في الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وتضاعفت خسائر الناقلة الجوية القطرية بنحو ثماني مرات خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس/آذار الماضي، لتبلغ 640 مليون دولار ارتفاعا من خسائر بلغت في 2019 حوالي 69.55 مليون دولار، وفق مجلة 'فوربس' ووفق حسابات معلنة في منتصف يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

ومثلت الخسائر التراكمية للشركة بنهاية السنة المالية أيضا نحو 9.1 بالمئة من رأسمالها مقابل 4.5 بالمئة بنهاية السنة المالية المنتهية في مارس/اذار 2018.

وأعلنت الخطوط القطرية في الفترة الأخيرة أنها ستقوم بتسريح العديد من الموظفين والعاملين فيها بسبب الضغوط التي فرضها تفشي فيروس كورونا ومنها انخفاض الطلب على الطيران.

وتسبب فيروس كورونا في خسائر كبيرة وضرر لكل اقتصادات العالم، إلا أنه عمق أزمة قطاعات الاقتصاد القطري الحيوية ومنها قطاع الطيران الذي يواجه منذ نحو ثلاثة أعوام ضغوطا مالية تراكمية بفعل عزوف المسافرين عن الحجز عبر الخطوط القطرية لأكثر من سبب أولها كثرة الشبهات حول ارتباط الدوحة بالإرهاب وأيضا لبعد المسارات الجوية التي تسلكها.

وفتحت الناقلة الجوية القطرية العديد من المسارات والوجهات في ظل المقاطعة، إلا أن كل الحلول الترقيعية لم تكبح خسائرها.

وكان أكبر الباكر قد قال في تصريحات سابقة لوكالة رويترز "قد نستغني عما قد يصل إلى 20 بالمئة من الموظفين في المجموعة" بسبب الصعوبات الناجمة عن أزمة كورونا.

وكانت الخطوط القطرية قد حذّرت بدورها من تسجيل ثالث خسارة على التوالي في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس/اذار من كل عام حتى قبل ظهور وتفشي جائحة كورونا وتأثر الطلب العالمي على السفر.

وتخطط الخطوط القطرية وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي لبيع 5 طائرات من طراز بوينغ 737 ماكس من أسطولها، في محاولة لتقليل الخسائر.

وأشار الباكر أيضا في تصريحاته السابقة لرويترز إلى أن إيرباص وبوينغ قد ترفضان طلبات تأجيل تسلم طائرات تقدمت بها الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة، مضيفا "نتفاوض مع بوينغ وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل أن يلتزم المنتجان" بذلك.

وأوضح كذلك أن عشر طائرات من طراز إيرباص إيه 380 لن يحلق حتى منتصف أو أواخر 2021 على الأقل، فيما تخطط الشركة لتقليص أسطولها البالغ حاليا نحو 200 طائرة.

وهبطت أصول الشركة بنحو 5.6 بالمئة خلال العام المالي الماضي إلى 27 مليار دولار، فيما كانت في العام المالي الذي سبقه 28.7 مليار دولار.

وأمنت الخطوط القطرية في خضم جائحة كورونا عشرات الرحلات للمئات من العالقين من الرعايا الأجانب لأكثر من وجهة، وحظيت بإشادة أوروبية على المبادرة، لكن الكلفة كانت عالية جدا باعتبار أنها جازفت بنقل العدوى في ذروة تفشي الفيروس.

وفي الثاني من يونيو/حزيران الحالي اضطرت اليونان لتعليق الرحلات من وإلى قطر على خلفية مخاطر انتقال العدوى. وجاء القرار اليوناني بعد رصد  مصابين بفيروس كوفيد 19 بين ركاب رحلة آتية من الدوحة.

وأعلن جهاز الحماية المدنية اليوناني في بيان أن الفحوص أظهرت إصابة 12 مسافرا من أصل 91 كانوا على متن طائرة تابعة للخطوط القطرية هبطت في أثينا، بفيروس كورونا.

وبين المصابين تسعة باكستانيين يقيمون في اليونان ويونانيان يعيشان في أستراليا وأحد أفراد أسرة يونانية يابانية.

تراجع عدد السياح الأجانب

وبسبب ارتباطات قطر بجماعات متطرفة وأيضا بفعل تأثيرات تفشي فيروس كورونا في الإمارة الخليجية الصغيرة، لم تعد الدوحة وجهة سياحية مفضلة على خلاف ما كان عليه الوضع قبل قرار المقاطعة.

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والإحصاء القطرية مؤخرا، انخفاض أعداد السياح الوافدين إلى قطر خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2020، بنحو 30.6 بالمئة على أساس سنوي.

وانخفض عدد السياح الأجانب إلى 547 ألفا و175 سائحا بنهاية أبريل/نيسان، مقارنة بـ789 ألفا و27 سائحا في الفترة نفسها من العام 2019.

ومثلت النسبة الأكبر للسياحة الأجنبية الوافدة من أوروبا بنحو 41 بالمئة أو 226 ألف زائر، ثم من الدول الآسيوية الأخرى وأوقيانوسيا بنسبة 31 بالمئة (186.8 ألف سائح) ومن دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 10 بالمئة لنحو 53.788 ألف زائر

وكانت أعداد السياح الوافدين لقطر، ارتفعت بنسبة 17.4 بالمئة خلال عام 2019 إلى 2.136 مليون سائح.

وتسعى الدوحة إلى جذب 5.6 ملايين سائح سنويا بحلول 2023، إلا أن جائحة كورونا كان لها تأثير على قطاع السياحة العالمي والذي يستمر عدة سنوات حتى تتعافى مرة أخرى. وارتفعت إصابات قطر بفيروس كورونا لأكثر 60 ألف

وتشير البيانات لحركة السياحة في قطر إلى تأثر القطاع الحيوي بفيروس كورونا، إلا أن التراجع في عدد الوافدين الأجانب مرتبط أيضا بسجل الدوحة في دعم التطرف وهو ما دأبت الحكومة القطرية على نفيه.

ديون قطر تتفاقم

وأظهرت بيانات البنك المركزي القطري ارتفاعا في ديون الدوحة الخارجية خلال السنوات الماضية، وهي واحدة من المؤشرات على حجم الضغوط المالية التي تفاقمت منذ قرار المقاطعة العربية والخليجية قبل ثلاث سنوات.

ومع تصاعد الالتزامات المالية لقطر، اضطرت الحكومة إلى اللجوء في السنوات الأخيرة إلى الاقتراض ما فاقم الأعباء المالية للدين الخارجي الذي ارتفع إلى مستويات قياسية عند 55 مليار دولار بنهاية العام 2019، مقارنة بـ43.4 مليار دولار في العام 2018 بنمو سنوي بنحو 25.34 بالمئة، أو ما يعادل نحو 11 مليار دولار.

وبحسب ما تشير إليه بيانات المركزي القطري، فإن ديون قطر الخارجية قفزت في السنوات العشر الأخيرة حتى نهاية 2019 بنحو 179 بالمئة، معظمها منذ قرار المقاطعة.

وتؤكد قراءات أن الارتفاع القياسي في نسبة الدين الخارجي للدوحة يأتي نتيجة أزمة السيولة في السوق القطرية في السنوات الأخيرة وأن هذا الوضع ناجم أساسا عن سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها القيادة في مواجهة تبعات المقاطعة العربية والخليجية.

تراجع فائض الميزان التجاري

وتظهر بيانات رسمية أيضا تراجع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر في أبريل/نيسان الماضي بنسبة 66.9 بالمئة على أساس سنوي، في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وبحسب بيان وزارة التخطيط والإحصاء القطرية فإن الميزان التجاري (الفرق بين إجمالي الصادرات والواردات) خلال أبريل/نيسان الماضي، سجل فائضا بقيمة 1.18 مليار دولار انخفاضا من 3.57 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2019.

وانخفضت الصادرات القطرية خلال أبريل/نيسان بنحو 48.2 بالمئة على أساس سنوي مقابل ارتفاع قيمة الواردات القطرية بنسبة 17 بالمئة.

وتراجع الفائض التجاري لقطر 16 بالمئة في 2019 إلى 44.4 مليار دولار مقارنة مع 53 مليار دولار في العام 2018.

وتعتبر قطر أكبر منتج ومصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال وتواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين جدد من أستراليا والولايات المتحدة.

إيران وتركيا ومنطق الغنيمة

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تسارع الدوحة إلى مصالحة مع محيطها الخليجي والإقليمي بالتخلي عن سياسات تؤكد دول المقاطعة الأربع أنها باتت تشكل خطرا على الأمن القومي العربي، سارعت قطر إلى اللجوء لإيران وتركيا.

وليس خافيا أن أنقرة وطهران تشكلان منذ عقود خطرا متربصا بمنطقة الخليج خاصة والمنطقة العربية عموما ضمن طموحات التمدد المحكومة بالمطامع التوسعية وبالأجندات الإيديولوجية.

والعلاقات بين الدوحة من جهة وطهران وأنقرة من جهة ثانية قائمة سرا وعلانية، إلا أنها تعزز خلال سنوات المقاطعة، فقطر التي وجدت نفسها في عزلة بعد غلق المنافذ الجوية والبحرية والبرية وهي شرايين حيوية للاقتصاد القطري، توجهت إلى تركيا وإيران بحثا عن بدائل حتى لو كانت مكلفة سياسيا واقتصاديا.

لكن سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجتها القيادة القطرية، أوقعتها في فخاخ منطق الغنيمة التي تعاملت على أساسه كل من طهران وأنقرة.

وبمنطق الربح والخسارة بغض النظر عن سبب ومسببات الأزمة، وجدت الدوحة نفسها فريسة للأطماع الإيرانية والتركية، فإيران التي تئن تحت ضغوط اقتصادية ومالية شديدة بفعل العقوبات الأميركية، كانت في حاجة ملحة لمنفذ مالي ينفس أزمتها الاقتصادية.

أما تركيا التي يواجه اقتصادها حالة من الركود وتعرضت عملتها الوطنية (الليرة) لموجة هزات عنيفة خلال السنوات الأخيرة بفعل سياسات رئيسها رجب طيب أردوغان وتدخلاته العسكرية الخارجية في كل من سوريا وليبيا وخصومات مجانية مع الحلفاء والشركاء الغربيين، فكانت بحاجة إلى إنعاش اقتصادها وتمويل حروبها الخارجية.

وعلى هذا الأساس تعزز التحالف القطري الإيراني والقطري التركي، فقد استغل أردوغان ورطة قطر لتوقيع اتفاقيات تجارية وعسكرية خففت من وطأة الأزمة الاقتصادية في بلاده ومنحته فرصة إيجاد موطئ قدم في الخليج من خلال بناء وتوسيع قاعدة عسكرية في الدوحة وتصدير منتجات تركية للسوق القطري وهو ثمن يعتقد الرئيس التركي الذي يتعامل بمنطق البراغماتية أن على الدوحة دفعه.

وقد سارع أردوغان لإعلان دعمه لقطر وحاول تأجيج الخلاف بينها وبين دول المقاطعة، حتى لا يخسر مصدرا يمكن الاستفادة منه لإنعاش الاقتصاد التركي المتعثر وممولا مهما لتدخلاته العسكرية في سوريا وليبيا.

وبالفعل تعهدت قطر بضخ استثمارات بنحو 15 مليار دولار لدعم استقرار الليرة التركية التي هوت في أكثر من مرة إلى هوة عميقة.

كما تشير تقارير غربية إلى أن أنقرة طلبت من الدوحة التكفل بتمويل نقل مرتزقة من الفصائل السورية المتطرفة الموالية لتركيا، إلى الغرب الليبي لدعم حكومة الوفاق الوطني في مواجهة هجوم يشنه الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهاب. وسمم الارتباط القطري الإيراني تحالفات قطر التقليدية خاصة مع الولايات المتحدة التي لديها أكبر قاعدة عسكرية في الدوحة، وسط أنباء عن وجود خطة أميركية لنقل تلك القاعدة بعد أن اتضح للحليف الأميركي الدور القطري في تخفيف العقوبات على إيران من جهة والارتباط الوثيق بجماعات على "القائمة الأميركية السوداء للجماعات الإرهابية".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب علق في السادس من يونيو/حزيران 2017 على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر قائلا في تغريدة على حسابه بتويتر إن دول الخليج قالت "إنها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير إلى قطر"، مضيفا "قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب".

وذّكر الدوحة بأن لديها سجلا طويلا في دعم التطرف، إلا أنه غيّر لهجته بعد ذلك إزاء قطر التي تضمّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

 وأبرمت الدوحة عقود تسليح ضخمة بمليارات الدولارات في صفقات تفوق حاجتها وقدراتها أصلا ضمن محاولة شراء تحالفات خارجية وتعزيز ارتباطاتها الخارجية على أمل إيجاد منافذ لتفكيك عزلتها في محيطها وفضائها الخليجي والعربي واستقدام ضغوط غربية على دول المقاطعة، لكن الأخيرة تمسكت بتنفيذ قطر قائمة من 13 مطلبا أهمها فك الارتباط بإيران وتركيا والجماعات الإسلامية المتطرفة والتراجع عن سياساتها الخارجية المهددة للأمن القومي العربي والخليجي.

عن "ميدل ايست أنولاين"

  

 

للمشاركة:

قطر لم تتعلم من دروس المقاطعة بعد 3 أعوام: استمرار العزلة ونسيان الملف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

بدأ اليأس يسيطر على المواطنين القطريين من إمكانية وجود مخرج لأزمة بلادهم مع الدول العربية التي بادرت إلى مقاطعتها بسبب سياساتها المزعزعة للاستقرار، والعودة إلى فتح الحدود وتبادل الزيارات والمصالح، وذلك بسبب عناد السلطات القطرية التي تستمر في الاستثمار الإعلامي لمعاناة مواطنيها وغربتهم وانقطاع صلات الرحم مع أقاربهم في بلدان مجاورة.

ومع دخول المقاطعة عامها الرابع لا يبدو أنّ قطر بصدد الاستفادة من دروسها، ومن المواقف الحازمة للدول الأربع، والتي وضعت الدوحة أمام معادلة واضحة، إما الاستجابة للشروط الثلاثة عشر التي قدمت لها دون مناورة أو التفاف أو تجزئة، أو إغلاق الملف بشكل نهائي مثلما هو قائم حاليا، حيث بات الملف في حكم المنسي لدى كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين بالرغم من محاولات قطر لتحريكه عبر الوسطاء والتصريحات المتناقضة.

ودأبت قطر على تلقف أي تصريح من مسؤول أميركي بشأن "ضرورة حلّ الخلاف الخليجي" للإيهام بأن واشنطن تقف في صفها، وأنها تسعى لرفع المقاطعة عنها، مع أن مختلف التصريحات الأميركية لم تكن تحتمل "الفرح القطري" كونها تصريحات روتينية معروفة في السياسة الأميركية.

وسبق أن أكد الرئيس دونالد ترامب للقطريين أن عليهم أن يفكوا ارتباطهم بالتطرف، وهو أمر لم يتحقق منه شيء، ولا تزال الدوحة تمول جماعات خارجية مختلفة مثل الإخوان المسلمين، وهي تستقبل عناصر تلك الجماعات على أراضيها وتفتح لهم أبواب الإعلام القطري.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن القطريين لا يخفون حاجتهم الملحّة إلى انفراجة في علاقتهم مع دول مهمة بالنسبة إليهم مثل السعودية والإمارات ومصر، لكن دوائر من داخل الأسرة الحاكمة ومن محيطها تعمل في كل مرة على زيادة التوتر بحملات إعلامية تتكفل بها قناة الجزيرة بالدرجة الأولى.

وتخضع القناة إلى سيطرة واضحة من جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من الدوحة منصة لمهاجمة دول المقاطعة، وخاصة مصر، وتعتقد أن بقاء أزمة المقاطعة يخدم مصلحتها ويوفر لها ملاذا آمنا.

كما يكشف تناقض المواقف القطرية من الجهود الكويتية لحلحلة الأزمة، عدم قدرة قطر على السيطرة على الملف وصياغة موقف متماسك منه، حيث دأبت الدوحة على الترحيب بتلك الجهود لفظيا، وعرقلتها عمليا من خلال مواصلة التهرّب من الالتزامات التي تعرف الكويت نفسها مدى إصرار دول المقاطعة على الإيفاء بها لإعادة العلاقات إلى سالف عهدها. كل ذلك فيما لا يكفّ الإعلام القطري، الذي تحوّل إلى ما يشبه الكيان الموازي بفعل كثرة المتدخّلين الأجانب فيه وتحديدا من عناصر جماعة الإخوان، عن مواصلة توتير الأجواء والرفع من سقف الإساءة لبلدان المقاطعة ورموزها إلى أعلى حدّ ممكن.

وفي أحد أوضح الأدلّة على عدم استفادة قطر من درس العزلة القاسي الناتج عن المقاطعة، تمادي القيادة القطرية في اتّباع منهج تبسيطي وسطحي يقوم على إمكانية تعويض العزلة عن المحيط المباشر باللجوء إلى كلّ من إيران وتركيا رغم ما يطرحه هذا المنهج من محاذير.

ويمكن لجرد حساب بسيط لمدى استفادة كل طرف من تطوير العلاقات القطرية التركية، أن يظهر أن الاستفادة من تلك العلاقات تسير في اتّجاه واحد، بعد أن تمكّنت أنقرة من إيجاد موطئ قدم عسكري وأمني لها على الأراضي الخليجية لم يكن يحلم به أكثر الأتراك تفاؤلا، فيما وجدت حكومة العدالة والتنمية بما يميّزها من انتهازية مدخلا للوصول إلى الثروة القطرية والاستفادة منها في ترميم الوضع المالي التركي المتذبذب.

وأصبحت قطر بآلتها الإعلامية ومقدّراتها المالية في خدمة مخططات التوسّع التركي، لاسيما في سوريا وليبيا، حيث تصارع أنقرة لتحقيق مكاسب عملية فيما لا يبدو واضحا مكسب قطر من تدخّلها في تلك الملفات بشكل يضرّ بشعوب المنطقة ويجلب إلى الجانب القطري المزيد من النقمة والعداوة.

عن صحيفة "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية