أذرع حزب الله في السعودية والخليج.. المذهبية في خدمة المطامع الإيرانية

1766
عدد القراءات

2017-12-10

كان تأسيس حزب الله في لبنان، تجربة أولي لنظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران بقيادة المرشد الأعلى الموسوي الخميني.
نجاح حزب الله اللبناني، ومخطط المشروع الإيراني بالسيطرة والهيمنة علي المنطقة عبر جماعات موالية له، عهد الخميني بعد نجاح مشروع الحزب في لبنان، إلى الحَرَس الثوري بتأسيس نماذجَ أخرى من الحزب في باقي الدُّول المستهدَفة بتصدير الثورة، وأغلبها عربية وخليجية، فكان تأسيسُ حزب الله الكويتي والبحريني وغيرهما مِن النماذج التي كانتْ تأخذ في بعض الأحيان أسماءً مختلفةً، ولكن الأهداف واحدة وهي فرض السيطرة الإيرانية على الدول الموجودة بها.
أسس الخميني هذه الاحزاب كورقة ضغط  في تعاملها مع هذه الحكومات وخاصة في دول الخليج، لفرض سيطرة طهران على العواصم العربية وخاصة الخليجية اعتمادا على وجود شيعة موالية له.
وشرعت تلك الأذرع في تنفيذ المخطط الإيراني المرسوم لها في المملكة العربية السعودية ودول الخليج (وهو ما سنتناوله بالرصد والتحليل في هذه الورقة البحثية)، وكان من الطبيعي أمام تنامي مخاطر المخطط الإيراني الطامع في الهيمنة على المنطقة واستخدام تلك الكيانات المذهبية في تنفيذ تلك المطامع أن يأتي القرار العربي والخليجي بتصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي.

 حزب الله .. البحرين:
يعد حزب الله البحريني، أحد اهم الاستنساخ الايراني لحزب الله اللبناني، في أهم دول خليجية بالنسبة لإيران، فعلاقة مملكة البحرين بإيران منذ إعلان الجمهورية الإسلامية مرت بحالات من المد والجزر.. لكن علاقتها وموقفها من حزب الله لم يشهد يوما أي نوع من التقارب.
وفي أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979، بدأت إيران برعاية الأعمال الإرهابية في العديد من البلدان كوسيلة لتصدير ثورتها وتعزيز مصالحها الاستراتيجية. ويشير تقريرٌ صادر عن "وكالة الاستخبارات المركزية" الأمريكية حول الإرهاب المدعوم من طهران إلى أن البحرين كانت "مستهدفة بمؤامرة إرهابية" عام 1987، إلا أن النسخة التي رُفع عنها التصنيف من التقرير لم تشمل تفاصيل عن هذه الحادثة. 
وفي منتصف الثمانينات تم عقد اجتماع لقادة الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين مع المسؤولين في المخابرات الإيرانية، وتم الاتّفاق على إنشاء الجناح العسكري للجبهة تحت اسم: حزب الله - البحرين.
وفي تقريرٍ صدر في يوليو 1988، حذّرت "الوكالة" من أن المصالح الأمريكية في البحرين والكويت تشكل "أهدافاً مؤاتية ومناسبة" للهجمات التي ترعاها إيران، نظراً إلى علاقة كل بلد مع واشنطن واتساع قاعدة المغتربين الإيرانيين فيها.
وفي ديسمبر من عام 1981 م قامت الجبهة بقيادة محمد تقي المدرسي بتنفيذ المحاولة الانقلابية على الحكم، وتم إفشال هذه العملية، وألقت الحكومة البحرينية القبض على 73 متّهماً باشر هذه العملية أو قام بمعاونة أصحابها.
وفي عام 1986، باشرت المنامة بالقضاء على «حزب الله البحريني»؛ وبعد عامٍ على ذلك قامت بتوقيف ومحاكمة تسعة وخمسين متهماً من أعضائه. لكن هذه الجماعة كانت لا تزال بمنأى عن الهزيمة.
ومن أبرز أعمال هذا الحزب؛ ما قام به في عام 1994 م من ثورات ومظاهرات وأعمال شغب، وكان يتسمّى بأسماء مختلفة؛ مثل: منظمة العمل المباشر، وحركة أحرار البحرين، ومنظمة الوطن السليب، إلا أنّها في الواقع ترجع لما يسمّى «حزب الله - البحرين». وهذه الأسماء كلها انصهرت في الحزب الجديد المسمَّى: جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، بقيادة (علي سلمان). 
  في 3 يونيو 1996م أعلنت السلطات البحرينية عن كشف مؤامرة انقلاب من مجموعة مدعومة من إيران تدعى «حزب الله البحرين». وعلى إثر ذلك، سحبت البحرين سفيرها في إيران وخفضت تمثيلها إلى مستوى القائم بالأعمال، ونشرت الصحف المخطط وصورا لأعضاء قالت بأنهم القياديون والمنفذون لما يرمي إلى تغيير نظام الحكم بالقوة. ومنذ ذلك الحين، ظل اسم حزب الله وحده، أو «حزب الله البحرين»، مرتبطا بأحداث العنف التي تلفح البحرين مرة في كل عقد من الزمان.
وقبل تظاهرات فبراير 2011، أفادت مصادر أمنية أن قيادات من حزب الله وإيران وجماعات شيعية بحرينية تدير غرفة عمليات مشتركة لمتابعة الوضع في البحرين وتحريك التظاهرات، فيما أعاد متظاهرون تمركزهم في ميدان اللؤلؤة بعد انسحاب الجيش. قالت مصادر أمنية إن هناك معلومات عن قيام حزب الله اللبناني بتشكيل غرفة عمليات (تتلقى التعليمات من إيران) لمتابعة الوضع على الساحة البحرينية. وبحسب المصادر فإن هذه الغرفة يوجد فيها شخص بحريني من جبهة الوفاق، وعنصر من الحرس الثوري الإيراني، وقيادات حزبية، ويتم التنسيق مع قيادات المتظاهرين في البحرين من أجل الاستمرار في المسيرات وعدم استخدام السلاح من قبلهم، حتى يظهروا أنها سلمية، ورفض الفكرة التي طرحها ولي العهد البحريني بالحوار.
وفي 14 فبراير 2011 بدأ مظاهرات احتجاجية في 2011 بميدان اللؤلؤة بالعاصمة البحرينية المنامة استمر شهر كاملا، وقتها ألقت السلطات البحرينية في 23 مارس 2011 القبض على خمسة من العمال اللبنانيين المقيمين بالبحرين للاشتباه ﻓﻲ صلتهم مع حزب الله بلبنان، وعلقت كل من شركة «طيران الخليج» وشركة «طيران البحرين» رحلاتهما إلى بيروت.
كما كشفت التقارير الأمنية عن إعادة تهيئة وتشكيل لـ«حزب الله - البحرين» وإقامة معسكرات تدريبية لعناصره في «ثكنة الإمام علي» قرب طهران. وقد اجتمع «حزب الله» اللبناني ممثلاً بعدة شخصيات قيادية فيه، ومن بينهم: عكرم بركات وبين القوى الشيعية في البحرين، وذلك في دمشق، ثم في بيروت، ودار الحوارات حول خطة التحرك الشيعي وتنظيم العمل السياسي بهدف توسيع التغلغل الشيعي والنفوذ الإيراني في البحرين، وتعهّد «حسن نصر الله» بدعم القوى الشيعية في البحرين لمواصلة المشروع الذي يبغون الوصول له والعمل من أجله.
وفي تقرير خاص قدمته البحرين إلى الأمم المتحدة في أبريل 2011، اتهمت شبه الجزيرة «حزب الله» بتدريب عناصر المعارضة في معسكرات في لبنان وإيران. وفي مناسبات عديدة في 2013، حددت العراق كموقع آخر للتدريب. وفي نوفمبر، قيل إن بحرينيين متورطين في مؤامرات عنف حضروا معسكرات تدريب تابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" في إيران ومعسكرات «حزب الله» العراقية في بغداد وكربلاء. كما زعمت البحرين مؤخراً أن بعض المتهمين في تفجير 3 مارس الذي أودى بحياة ثلاثة من ضباط الأمن في الضاحية، كانوا قد تلقوا تدريباً في إيران، وهو الأمر بالنسبة لاثنين من البحرين تم أسرهما في الاستيلاء على القارب في ديسمبر.
وإلى جانب تنظيم «حزب الله البحريني» المعروف، تعدّ ثلاث من هذه الجماعات مثيرة للقلق بشكل خاص، وهي: "سرايا الأشتر"، و"سرايا المقاومة الشعبية"، و"سرايا المختار"

حزب الله الحجاز .. السعودية:
تعود بدايات حزب الله في السعودية إلى وقت مبكر عقب اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، وما تلاها من دعوات تحريضية من قبل آية الله الخميني لشيعة الخليج والسعودية بوجه خاص، للقيام بثورة مماثلة، وهو الأمر الذي وجد استجابة سريعة من قبل بعض المجموعات الشيعية المتطرفة، فتم تأسيس منظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية برئاسة مرشدها حسن الصفار – أعلن تراجعه فيما بعد، قبل أن تتحول في وقت لاحق إلى منظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية.
بدأ تسييس الهوية الشيعية السعودية بعد أن جرى استيراد ولاية الفقيه بنسختها الشيرازية عبر أتباع السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي كان سباقا إلى إحياء نظرية ولاية الفقيه في ستينات القرن الماضي، ودخول الحركات الدينية على خط التثوير الاجتماعي.
فكان تشكيل حركة" الطلائع الرساليين" عام 1968 بقيادة المدرسي(محمد تقي المدرسي) ومباركة الشيرازي، وكما تأثرت الحركة لأفكار علي شريعتي حول مفهوم انتظار الإمام المهدجي، تأثرت أيضا بأدبيات جماعة الإخوان وتحديدا بأفكار سيد قطب حول الجاهلية والحاكمية، ويظهر هذا بوضوح في كتابات محمد تقي المدرسي التي شكلن الاساس افكري لحركة الطلائع الرساليين.
وجاء انتصار الثورة في إيران عام 1979 ليشكل نقطة تحول في مهمة انعكست في عموم المنطقة العربية، وانعكس علي التنظيمات والحركات الإسلامية السنية والشيعية علي السواء، اذا اعطاها دفعة معنوية كبيرة لتقديم النموذج الاسلامي نموذجا قائدا للامة  يخلف بشكل رسمي النموذج القومي شبه المنهار،  وكان لانتصار الثورة اثره الكبير في حركة الطلائع الرساليين التي عاشت زخما كبيرا واحتفلت كثيرا بالثورة الايرانية باعتبارها الطريق الي قيام جمهورية اسلامية وفق نظرية "ولاية الفقيه" التي تتبناها الحركة".
ويعد «حزب الله الحجاز» تنظيما عسكريا منفصلا عن تيار «خط الإمام» السياسي، متخذا السرية منهجا، ويتشكل من عدة خلايا منفصلة بما لا يتجاوز الأربعة أشخاص في كل خلية، إلا أن «الحزب» يستفيد من خطاب تيار «خط الإمام» للتعبئة والتجنيد، ومن عناصره التي يستقطبها، وهو منذ تأسيسه يعد الولي الفقيه ممثلا بالإمام الخميني، قائدا شرعيا لعموم المسلمين، مفترضا الطاعة في جميع شؤونهم وأمورهم، وأن «كل إهانة توجه للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل خطر تتعرض له وكل حرب تشن عليها تعتبر تعديا على العالم الإسلامي بأسره».
وبدأت حالة التصعيد في تسييس الخطاب الذي ترجم لاحقا في انتفاضة 1979 - 1400هـ. وشكلت الانتفاضة نقطة تحول في الحالة الشيعية السعودية سياسيا، فكانت أول إعلان لبدء عملية تسييس المذهب، وكانت بداية ما يسمى «الحراك الشيعي»، بعد أن تمكن التيار الشيرازي من استخدام الحسينيات للتعبئة والتحريض على التحرك والبدء في تشكيل هوية جديدة للجمهور في القطيف بإعادة قراءة تاريخ الحسين وكربلاء بشكل ثوري. 
ونظراً لاختلاف التوجّهات والنزاع على المرجعية السياسية في السعودية، مع قيام مصادمات شخصية بين أطراف في «حزب الله الحجاز» و «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» فقد قرّر القادة المنسّقين في إيران بإشراف الضابط الإيراني: أحمد شريفي أن يتمّ التفريق بين الحزب وبين المنظّمة، مع إعطاء امتياز العمل العسكري لحزب الله الحجاز.
وفي عام 1987 ظهر لأول مرة الجناح العسكري لمنظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، تحت مسمى “حزب الله الحجاز”، حيث تم تجنيد مجموعة من الشيعة السعوديين الذين درسوا في مدينة قم الإيرانية بإشراف من ضابط مخابرات إيراني يدعى أحمد شريفي، وتولى الحزب بشكل أساسي عمليات التنسيق والتخطيط مع الحرس الثوري الإيراني من أجل القيام بعمليات التخريب والفتنة والإرهاب أثناء مواسم الحج.
وتعود نشأة «حزب الله الحجاز» بوصفه تنظيما عسكريا، إلى رغبة الإيرانيين - الحرس الثوري تحديدا - في إيجاد موطئ قدم في السعودية للقيام بعمليات انتقامية. وذكرت المجلة في أحد أعدادها بأن «(تجمع علماء الحجاز) التقى مع وفد من حزب الله اللبناني والسيد علي خامنئي، وأنه لا فرق بين حزب الله في لبنان أو الحجاز.
وترى الباحثة الفرنسية لورانس لوير، في كتابها "سياسات الشيعة عبر الوطنية" أن إيران بتأسيسها حزب الله الحجاز، كان هدفها إيجاد أداة عسكرية خفيفة للضغط على النظام السعودي، لكن لا تريد لهذه الأداة أن تكون كبيرةً، حتى لا تعرض مصالح إيران وسياساتها للخطر.
وبعد أحداث حج 1987م مباشرة تشكل «حزب الله الحجاز» على شكل خلايا صغيرة يسهل السيطرة عليها، وكانت المجموعة الأولى في الحزب أغلبها عبارة عن منشقين عن حركة «الطلائع الرساليين» ممن تدربوا في معسكراتها.
وبعد إحداث الحج في 1987دخلت الدولة السعودية في مواجهة حاسمة مع عناصر “حزب الله الحجاز” فاعتقلت الكثير من عناصره، كما قامت بتفتيت العديد من الخلايا وتقديم افراده المتورطين في العمليات الإجرامية إلى ساحات القضاء، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام في حق الأربعة المتورطين في تفجير شركة صدف بالجبيل.
بعد ذلك أجبرت المواجهة الأمنية الحازمة، حزب الله على التغيير في تكتيكاته، فعمد إلى استخدام استراتيجية جديدة تمثلت في استهداف العناصر الدبلوماسية فنقل معركته إلى السفارات السعودية في الخارج، حيث تخللت عام 1989 عمليات تفجير كثيرة للعديد من السفارات السعودية من بانكوك إلى أنقرة، راح ضحيتها العديد من القتلى والجرحى.
وفي عام 1993 – 1994، تم الاتفاق بين الحركة الإصلاحية الشيعية وبين الحكومة السعودية، على إقفال مكاتب الحركة في الخارج وإغلاق المجلات الصادرة عنها، وإنهاء النشاط السياسي في الخارج، وقطع العلاقات القائمة بين الحركة وبين المنظمات الأجنبية، والانخراط الهادئ والفاعل في المجتمع والمؤسّسات الحكومية.
وبعد سنوات من التهدئة، قام الحزب بقيادة أحمد المغسل بأكبر عملياته العسكرية، في يونيو عام 1996، بتفجير خزان كبير يحتوي على أطنان من مادة "تي أن تي" المتفجرة، بجوار مركز سكني كان فيه عسكريون أميركيون، ما أسفر عن مقتل 19 أميركياً وإصابة المئات، وعرفت العملية فيما بعد باسم (تفجير أبراج الخبر). وكشفت التحقيقات التي قام بها الأمن السعودي عن تورط المغسل مع هاني الصايغ، وعبدالكريم الناصر (المسؤول السياسي في الحزب)، وجعفر الشويخات. وعلى الرغم من أن الأربعة هربوا إلى إيران، فسرعان ما عاد الشويخات إلى دمشق لُيقبض عليه، ولكنه مات في زنزانته قبل أن يُسلم للسعودية، أما الصايغ فهاجر إلى كندا التي قُبض عليه فيها وسلمته إلى السعودية. 
ويبدو أن الحزب الذي استقر في دمشق في الثمانينيات الميلادية وجد دوراً آخر لمساعدة النظام السوري في قمع الثورة الشعبية، وذلك من خلال بعض الأخبار المتواترة عن سقوط 9 قتلى سعوديين من الطائفة الشيعية، كان أبرزهم أحمد عدنان القرعوش الذي كان يقاتل جنباً إلى جنب مع النظام السوري في القصير في محافظة حمص التي شهدت مقتله.
ساعد على تعزيز العمل السلمي والهدوء في المنطقة اتفاق إيراني سعودي في عام 2001 ينص حسب تقرير مركز راند الاميركي على أنه فيما تمنع السعودية أي عمل عسكري اميركي ضد إيران من أراضيها توقف إيران دعمها لعمليات المعارضة الشيعية.
في 2 مارس 2014، اصدرت المملكة العربية السعودية قائمة بالجماعات والتنظيمات الارهابية في المملكة، حزب الله السعودي، الذي ورد ضمن قائمة التيارات والأحزاب الإرهابية التي اعتمدتها السعودية.
بعد أكثر من 19 عاماً، من الهروب والتخفي في دول عدّة من بينها إيران والعراق، نجحت قوات الأمن السعودية في إلقاء القبض على أحمد المغسل قائد ما يسمى "حزب الله الحجاز"، وباعتقال المغسل، أخيراً، باتت السعودية على أعتاب إغلاق ملف "حزب الله الحجاز"، ولم يتبقَ هارباً سوى عبد الكريم الناصر، الذي تم رُصد مكافأة 5 ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، ويعتقد أنه لا يزال مختبئاً في إيران.
ونظراً للقبض على كثير من رموز هذا الحزب، ورجوع بعض رموز المعارضة الشيعية من «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» فقد تقرّر للحزب مواصلة العمل السياسي والإعلامي في الخارج، ولا يزال الحزب إلى الآن يقوم بإصدار النشرات التحريضية والدعوات الداعية للعنف ومقاومة الحكومة والإصرار على تحريرها من الحكومة السعودية!، كما أنّ له موقعاً على الإنترنت يقوم فيه بجمع ونشر إصداراته وإصدارات منظمة الثورة الإسلامية.

حزب الله .. الكويت:
الصراع بين دول الخليج وحزب الله هو صراع تاريخي، منذ تأسيس الحزب في بداية الثمانينيات وحتى الآن، ترتفع وتيرة الصراع أو تقل لكن لم يستطع قادة حزب الله خلال ثلاث عقود الماضية إرسال رسائل طمأنة لحكومات دول الخليج.
حزب الله الكويتي، نشأ في بداية الثمانينيات بعد نشأة حزب الله اللبناني، واتخذ له أسماء منظمات وهمية، مثل: طلائع تغيير النظام للجمهورية الكويتية، وصوت الشعب الكويتي الحر، وقوات المنظمة الثورية في الكويت، وتأسس بمجموعة من شيعة الكويت كانت تدرس في الحوزة الدينية في "قم"، ويرتبط معظمهم بالحرس الثوري الجمهوري الإيراني، ويتدربون لديه
و«يُعد حزب الله - الكويت جزءاً لا يتجزأ من الحركة الشيعية الإيرانية بقيادة آية الله العظمى علي خامنئي، ويرى أن حكم آل صباح لا مكان له في الكويت»
وفي 12 ديسمبر 1983 - نفَّذ «حزب الله» وعملاء جماعة "الدعوة" الشيعية العراقية المدعومة من قبل إيران سلسلة من سبعة تفجيرات مُنسَّقة في الكويت أودت بحياة ستة أشخاص وتسببت في جرح ما يقرب من تسعين شخصاً آخر. وشملت الأهداف السفارتين الأمريكية والفرنسية، ومطار الكويت، وأسس شركة "رايثيون"، ومنصة البترول لـ "شركة النفط الوطنية الكويتية"، ومحطة كهرباء مملوكة للحكومة. وقد تم إحباط هجوم آخر خارج مكتب للبريد.
وفي أواخر شهر مايو من العام 1985 حاول حزب الله اغتيال أمير الكويت آنذاك- الشيخ جابر الأحمد الصباح، أثناء توجهه من قصر السيف، وهو قصر الحكم، إلى قصر دسمان مقر سكنه، بواسطة سيارة مفخخة. ويوم ذلك لم يصب الأمير سوى ببعض الكدمات التي نتجت عن تصادم سيارة حراسته الخاصة نتيجة قوة الانفجار بسيارة الإرهابيين، وقتل في الحادثة اثنان من الحرس الخاص.
وبتاريخ 29 إبريل 1986 م أعلنت قوات الأمن الكويتية أنها أحبطت محاولة مجموعة مكونة من 12 شخصا لخطف طائرة من نوع 747 تابعة للخطوط الجوية الكويتية إلى جهة غير معلومة في شرق آسيا.
وفي الخامس من شهر إبريل من عام 1988م أصدر (علي أكبر محتشمي) أمراً لقيادات (حزب الله) بخطف طائرة الخطوط الجوية الكويتية «الجابرية» القادمة من بانكوك وتوجه بها إلى مطار «مشهد» الإيراني، بقيادة اللبناني (عماد مغنية) ، والذي يعتبر الآن بمثابة رئيس الأركان في جيش حزب الله اللبناني. ثم حاول الهبوط في بيروت، ولكن رُفضت مطالبهم، فانطلقوا إلى مطار لارنكا في قبرص، وتمَّ قتل الكويتيان عبدالله الخالدي وخالد أيوب بإطلاق الرصاص على رأسيهما ثم رميهما من الطائرة، وأخيراً توجهت الطائرة إلى الجزائر حيث أطلق سراح الخاطفين
وبعد الاحتجاجات العربية في 2011 أو ما يعرف بثورات الربيع العربية ارتفعت موجة القبض والكشف عن خلايا ومخططات إيرانية أو تابعة لحزب الله في الكويت ودول الخليج، والتي كان آخرها حكم محكمة الجنايات الكويتية في 13 يناير 2016، بإعدام متهمين اثنين في قضية "خلية حزب الله"، أحدهما كويتي والآخر إيراني هارب. كما عاقبت المحكمة أحد المتهمين بالمؤبد، فيما قضت بحبس 15 متهمًا 15 عامًا، وجميعهم يحملون الجنسية الكويتية.

حزب الله.. الإمارات:
حزب الله في دولة الامارات العربية المتحدة لم يكن بنفس الثقل والقوة التي كان عليها في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وملكة البحرين، بل كان الامر  أشبه بخلايا لم تحقق نجاحا، كما جاءت تشكيلها متأخرا عن الدول الثلاثة السالفة الذكر.
فالمواجهات بين الإمارات وحزب الله، ربما تكون بدأت متأخرة بعض الوقت، مقارنة بالمواجهات في الكويت والسعودية والبحرين، وكان اول مواجهة بين من قبل حكومة الامارات لخلايا حزب الله، قد بدأت في أكتوبر 2009، عندما اتخذت الحكومة الاماراتية قراراً بإبعاد عدداً من اللبنانيين العاملين لديها تضم ما بين 75 و100 مقيم بأبوظبي أغلبهم من أبناء الطائفة الشيعية؛ لعملهم مع حزب الله، ضمن خطة تجفيف مصادر الحزب بالإمارات.
ولكن بعد ثورات الربيع العربي في 2011، تصاعد العداء بين الإمارات وحزب الله، عقب اكتشاف خلايا تابعة للحزب في أكتوبر 2015، وتم تقديم المتهمين إلى المحاكمة.
وفي 8 فبراير 2016، عقدت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، جلسة صباح اليوم الاثنين نظرت خلالها في عدد من القضايا المتعلقة بأمن الدولة. في القضية الأولى، مثُل 3 متهمين، كندي ولبنانييْن، أمام المحكمة الاتحادية العليا بأبوظبي، بتهمة إنشاء وإدارة مجموعة تابعة لحزب الله اللبناني داخل الدولة، من دون ترخيص من الجهات المعنية. وأمرت المحكمة بتأجيل النظر في القضية لجلسة 15 فبراير الجاري للاستماع لمرافعة هيئة دفاع المتهمين. 
وفي 15 مارس 2016، بدأت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات، الاثنين، النظر في خلية تابعة لحزب الله في الإمارات. وكشفت لائحة اتهام تلاها رئيس نيابة أمن الدولة، تفاصيل اتهام موظف إماراتي بتسليم حزب الله الإرهابي معلومات عسكرية خاصة بالقوات المسلحة الإماراتية وتعاقداتها، وضمت القضية التي يحاكم فيها 7 متهمين، توجيه الاتهام إلى إماراتي آخر بتهمة تسليم عنصر من الحزب الإرهابي معلومات متعلقة بوزارة الداخلية، تتضمن بيانات أصحاب المركبات المسجلة بالوزارة، بحسب ما نقلت صحف إماراتية محلية. وأبانت لائحة الاتهام في القضية ذاتها اتهام مصرية تعمل في شركة وطنية معروفة بتسليم عضو في حزب الله معلومات اقتصادية تتعلق بإنتاج أبوظبي من النفط، وخرائط تبين مواقع حقول البترول والغاز، فيما شملت الاتهامات الموجهة للمتهمين الباقين (عراقي و3 لبنانيين) اتهامات تتعلق بتسليم سر من أسرار الدولة لأعضاء تابعين لحزب الله الإرهابي، ويواجه متهمون في القضية ذاتها تهمة إنشاء وإدارة مجموعة ذات صفة دولية تابعة لحزب الله اللبناني الإرهابي دون ترخيص من الحكومة.
وقد أرجأت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات العربية المتحدة، النظر في قضية «إفشاء أسرار الدفاع» الى «حزب الله» اللبناني وإيران، والتي تضم سبعة متهمين، إلى جلسة من المقرر عقدها في 18 نيسان (أبريل) المقبل. وأجلت ايضاً إلى الرابع من الشهر ذاته محاكمة خلية أخرى للحزب، متهمة بـ «ممارسة أنشطة تجارية واقتصادية وسياسية من دون ترخيص رسمي». ولم تكشف السلطات الإماراتية عن جنسيات المتهمين في القضيتين، إلا انها أوضحت أن إحدى المتهمات تحمل الجنسية المصرية، وأعلنت أن بعضهم يعمل في قطاعات حكومية وأهلية. وفي القضية الأخرى التي حوكم فيه ثلاثة متهمين بالانتماء إلى «حزب الله»، قررت المحكمة حجز الدعوى في القضية، للنطق بالحكم في جلسة 4 (أبريل) المقبل.
وقبل محاكمات خلايا حزب الله في الامارات، وفي 19 فبراير 2016، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، "تأييدها الكامل" لقرار السعودية إجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع لبنان ووقف مساعداتها لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي؛ بسبب المواقف الرسمية الأخيرة. وذكرت وزارة خارجية الإمارات أن قرار السعودية يأتي أعقاب تكرار المواقف السلبية اللبنانية تجاه الإجماع العربي بصورة واضحة ومسيئة ومثيرة للاستياء والاستغراب رغم التواصل مع الجهات اللبنانية المعنية، آخرها عدم إدانة الاعتداء على سفارة وقنصلية المملكة بإيران.

حزب الله .. سلطة عمان
لم يُشهد أي تواجد او نشاط لحزب الله او الحرس الثوري الإيراني في سلطة عمان رغم انه يوجد بها نسبة كبيرة من عدد السكان.
يشير جون بيترسون، أحد أبرز الباحثين الغربيين في الشؤون العُمانية، في بحثه الذي نشره في دورية "ميدل إيست جورنال" (شتاء 2004)، بعنوان "المجتمع المتنوع في عُمان"، إلى أن الإباضيين يشكلون نحو 45 في المائة من إجمالي السكان، بينما يشكل السنة 50 في المائة من السكان، أما الخمسة في المائة المتبقية، فهي مؤلفة من الشيعة والهندوس.
لذلك لم تشهد اي نشاط مضاد من قبل حزب الله ضد الاسرة الحاكمة في سلطنة عمان، بل كان السلطنة تلعب دورا وسيطا في عدد من ملفات حزب الله ودول الخليج، ففي 14 سبتمبر2014، أكد مسؤول أمني يمني، الافراج عن محتجزين إيرانيين اثنين، لدى الاستخبارات اليمنية، الخميس، وذلك بعد وساطة من سلطنة عُمان. وجرى احتجاز الايرانيين في مطار صنعاء، خلال العام الحالي، بعد الاشتباه بأنهما من عناصر الحرس الثوري الإيراني، وبأنهما وفدا إلى اليمن لتدريب مقاتلين من حركة "أنصار الله" (الحوثيين).

 حزب الله .. قطر
علاقة قطر وحزب الله قوية ولكن بشكل غير رسمي، وتأتي عبر جماعة الاخوان المسلمين بصورة كبيرة.
فقطر كانت أكثر الدول الخليجية دعما ماديا وسياسيا لحزب الله عقدا كاملا، هذا كان قبل الثورة السورية ومن المستبعد أن يكون قد بقي شيء من هذه العلاقة الخاصة. سلطنة عمان أكثر الدول الست حذرا بشكل عام مع كل الدول المشتبه فيها دوليا.
ولقد دخلت دولة قطر إلى المعادلة اللبنانية من بوابة حرب يوليو في عام 2006. آنذاك، لم يقتصر دورها على الدعم المعنوي أو وقف عند حدوده، بل تعدّاه دولياً ليشكّل قوة ضاغطة ساهمت في إنضاج القرار 1701 الذي أوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب اللبناني.
العلاقات طغي علي اغلبها التعاون والتفاهم ولعبت الجزيرة دورا كبيرا في تغطية  حرب الـ36 يوما في 2006. أفردت قناة الجزيرة القطرية هواءها لنقل أحداث لبنان. لقد كانت آنذاك محطة المقاومة دون منازع، حتى أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله نفسه أعطى السبق لمراسليها لمقابلته والدخول إلى خطوط التماس الأولى والخنادق التي يستخدمها المقاومون. ببساطة، لقد انشغل اللبنانيون بأجمعهم بالحديث عن خير قطر الذي أُغدق عليهم من حيث لا يحتسبون
توسع دور قطر في بيروت وارتفع التعاون مع حزب الله، وذلك عقب سيطرة الحزب علي بيروت، ففي العام 2008 وبعد أحداث 7 أيار التي كادت تؤدي لحرب أهلية مذهبية، استضافت دولة قطر في حوار وطني جميع الأطراف اللبنانية، وبعد جهود مضنية لتقريب وجهات النظر بين طرفي الأزمة (14 اذار وقوى المعارضة)، تمّ التوصل إلى تسوية وإلى اتفاق الدوحة الذي أعاد السلم الأهلي إلى لبنان. وفي هذه المرحلة أيضاً ردد شعار “شكراً قطر”
في الأول من اغسطس عام 2010، زار أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة جنوب لبنان ليفتتح مشاريع في بنت جبيل بعدما أعادت إعمار 12000 وحدة سكنية في أربع بلدات جنوبية حدودية. في حينها تحدث السيد نصر الله، بعد أيام، عن “زيارة كريمة لأمير قطر”. وقبله، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “إن ما أُنجز من إعمار في قرى الجنوب يعود الفضل فيه إلى قطر وأميرها” وأضاف: “نجدّد لسمو أمير قطر شكرنا باسم كل شعبنا في الجنوب وباسم قائد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ونقول شكراً قطر“. كما قال: “نحن نعرف ما بذلتموه أيام الحرب من جهود لوقف الحرب”.
على صعيد "التوظيف" السياسي؛ أعطت زيارة أمير قطر للجنوب اللبناني –في ذلك الوقت- دفعاً كبيراً للدعاية الإعلامية التي يتبناها "حزب الله" وحلفاؤه، والقائمة على أساس أن سوريا وإيران، مضافاً إليهما تركيا وقطر باتوا يشكلون محوراً إقليمياً في مواجهة محور "الاعتدال" العربي، ما من شأنه تغيير وجه المنطقة، بما في ذلك لبنان!.
وعقب مشاركة قطر في قوات درع الجزيرة لدعم مملكة البحرين في مواجهة الاحتجاجات الشيعية، ودعم المعارض السورية في ممواجه حكومة الرئيس السوري بشار الاسد، انقلب الموقف من قطر على شكلٍ لم يكن يتصوره أحد. أُزيلت اللافتات التي تشكر قطر من البلدات الجنوبية فجأة، وانتقل الإعلام التابع لـ "حزب الله" من شكر قطر وتمجيد دورها، إلى مهاجمة قطر وتخوين أميرها طفرة واحدة!.
في العام 2012 تغيرت سياسة الحزب فها هو السيد نصر الله يصف وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بأنه نعجة رداً على اعتبار الأخير، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أن “الذئاب تأكل النعاج وهم (الإسرائيليون) ليسوا بذئاب ولكن أغلبنا نعاج”. ليقول له أمين عام حزب الله: “في فلسطين ولبنان والكثير من بلدان الوطن العربي يوجد أسود وأبطال، ومن يرى نفسه نعجة فليتكلم عن نفسه لكن لا يحق له القول أن أغلب العرب أصبحوا نعاجاً”.
وعكس سير الأوضاع في المنطقة وفي زيارة مفاجأة، التقى السفير القطري الجديد في لبنان، الاثنين 16ديسمبر 2013،نائب الامين العام لحزب الله الشيخ "نعيم قاسم" في أحد مقرات الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول لقاء علني بين الطرفين بعد التباعد الذي سببه الخلاف حول الأزمة السورية. وأورد المكتب الاعلامي لحزب الله في بيان "ان نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم استقبل السفير القطري الجديد في لبنان علي بن حمد المرِّي".
وبدا الامين العام لحزب الله حسن نصرالله حريصا على مجاملة الدوحة بالقـــول إن القطريين قاموا بمبادرة طيبة في وساطتهم لإطــــلاق سراح تسعة لبنانيين اختطفتهــــم مجموعة من المعارضة المسلحة في شمال سوريــــا لمدة 17 شهرا وذلك في إطار عمليـــة تبادل شملت إطلاق سراح طيارين تركيين خطفا في بيروت قبل شهرين مقابل إفراج النظام السوري عن معتقلات. 
تبقي العلاقات القطرية مع حزب الله جيدة، لذلك لم نر اي دور لحزب الله في قطر، كما حدث في السعودية والبحرين والامارات والكويت، وهو ما يفسر عدم تصنيف الدوحة لحزب الله كتنظيم ارهابي، والتزامها الصمت تجاه قرارات مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بتصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي.
استخلاصات ونتائج :

خرج ورقة العمل حول نشاط اذرع حزب الله في الخليج بالعديد من النتائج المهمة والتي تشكل رؤية هامة في مواجهة انشطة الحزب بدول مجلس التعاون الخليجي.
1- عمد حزب الله علي ايجاد خلايا له منذ بداية تأسيسه لتنفيذ سياسية  مرسومة له من قبل النظام الحاكم في ايران.
2- اذرع حزب الله في الخليج لعبت علي تجنيد ابناء الطائفة الشيعية، سواء من اهل هذه الدول أو من الشيعة العاملين بها، ليكون أدوات في اختراق دول الخليج وتهديدها، اي ان المذهب في خدمة المصالح السياسية.
3- التهديد الامني المتصاعد لخلايا واذرع حزب الله في الخليج ادعت الي توحد موقف دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة انشطة الحزب واصدار القرار بتصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي.
4- حزب الله أكثر نشاطا في الدول الخليجية التي يراها الحزب تمثل تهديدا لمصالحه او مصالح الجمهورية الاسلامية في ايران، والتي تأتي علي اساسي مذهبي.
5- موقف القوي من دول الخليج وخاصة السعودية والبحرين والامارات والكويت، يشير الي ان هذه الدول تدرك جيدا خطورة انشطة الحزب والتي تهدد الامن والاستقرار في هذه الدول.
6- غياب سلطة عمان وقطر عن مواجهة حزب الله  يشير الي سياسية الدولتين، الاولي باتباع اسلوب الحيادية وعلاقتها الجيدة مع ايران، والثانية لدوها وعلاقتها القوية في اغلب الفترات مع التيارات  الاسلامية ومنها حزب الله، يجعلها بعيدة بشكل واضح عن نشاط التخريبي لحزب الله.
7- العلاقة بين دول الخليج وحزب الله ومعه ايران وصلت الي اسوء ايامها ويتوقع ان تبقي سنوات طويلة في هذا المجال، الا اذا غير حزب الله سياستيه تجاه دول الخليج، والتي ترتبط هذه السياسية بعلاقة ايران بالسعودية.
8-  تصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي، نتيجة طبيعة لدور الحزب خلال الثلاث عقود الماضية تجاه دول الخليج، وعودة الثقة بين الجانبين تتوقف علي مدي سياسية الحزب المستقبلية، تجاه مجلس التعاون الخليجي، ويبقي لهذه الدول شرعية الدفاع عن امنها واستقرارها ضد اي جماعات او تنظيمات تسعي الي استهدافها.
عن "بوابة الحركات الإسلامية"

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإمارات صوت لسلام المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
125
عدد القراءات

2019-06-25

منى بوسمرة

سياسات الإمارات الخارجية، ارتكزت تاريخياً، على مبدأ الحلول السياسية، في مواجهة الأزمات، والتوترات، وهذا أهم مبدأ تثبته مواقف الدولة، في كل موقع.

كنا هكذا في ملف اليمن، وفي بقية الملفات، بما في ذلك ملف التوترات في الخليج العربي، والذي يعود إلى مواقف الدولة في المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والعربية، إضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين، والدبلوماسية الإماراتية، يجد بكل وضوح أن الإمارات، لا تؤمن بالحلول العسكرية للنزاعات، وتحض على تجنب الصراعات، وتدعو دوماً إلى إطفاء محاولات التصعيد، من أجل تحقيق الاستقرار.

هذا هو موقف الإمارات، وهو موقف لم يأتِ تعبيراً عن ضعف، بل تعبيراً عن قوة ومكانة واقتدار، وإيماناً بكون التوترات تضر الازدهار، وتمس استقرار الشعوب.

ملف توترات الخليج العربي، شهد مواقف إماراتية بارزة، ونحن كنا دوماً، نعبر عن أهمية الحلول السياسية، وفي الوقت ذاته، لا نقبل أن يتم مس أمن المنطقة، ولا استقرارها، إذ إن الدعوات للحوار والحلول السياسية، لا تعني في أي حال من الأحوال السكوت عن محاولات زعزعة أمن المنطقة، والإضرار بمقدرات شعوبها، وهذا يعني أن دعوات الدولة للحلول السياسية، تتوازى معها، الدعوة لردع الإرهاب، والحزم لاجتثاث خطره، وخصوصاً، حين لا تتوقف الأطراف الداعمة لهذا الإرهاب عن ممارساتها.

أمام هذا الصوت الداعي لسلام المنطقة، والسياسة الإماراتية العقلانية، التي تتطابق أيضاً مع سياسات لدول عربية وعواصم دولية وازنة، رأينا كيف لا تتوقف إيران، عن استفزاز المنطقة، وتهديد العالم، إذ يغيب فيها ما يمكن وصفه الصوت العاقل، ولا تظهر أي دعوات متزنة في مراكز القرار فيها، وتجنح نحو التوتير المستمر، وتجر شعبها البريء، نحو صراعات مكلفة، يدفع فيها أبرياء الإيرانيين الثمن، نتيجة للخفة التي تتسم بها هذه السياسات.

لقد عبرت الإمارات، مراراً، عن موقفها لوقف التصعيد في الخليج العربي، وهو تصعيد يمس أمن العالم كله، فهذه المنطقة هي قلب العالم، وشريانه، ونبضه، وما كتبه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدته الأخيرة، يعبر بوضوح عن هذه السياسات، وخصوصاً، حين تتجدد الدعوة لوقف التصعيد، وإيجاد حلول سياسية، لازمات المنطقة، بدلاً من التوترات التي تهدد المنطقة بأسرها.

لقد آن الأوان لأن تمتثل إيران لدعوات العالم إلى الحوار والمفاوضات، مثلما جاء في تغريدة الدكتور قرقاش، وهذه الدعوات التي تؤيدها القوى المعتدلة والمؤثرة في العالم، بنيت على أساس واضح، من الإدراك العميق بكون التوتير والتصعيد، لن يؤديا إلا لمزيد من الخسائر الكبيرة، والحروب التي لا يريدها أحد.

لقد تعبت المنطقة العربية والإسلامية، من عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة، التي ابتليت بها بسبب الصراعات الكبرى، أو النزاعات الدينية والمذهبية والطائفية، أو الصراعات على السلطة، ولم تكسب المنطقة، أي شيء، من حروب المائة عام الأخيرة، وبين أيدينا أرقام مذهلة حول خسائر المنطقة، على صعيد الإنسان وثرواته ومستقبله، فوق الخسائر التي لا يمكن حسبانها بالأرقام، ولا تقديرها بالمال، فهي خسائر تحفر عميقاً في شخصية أبناء المنطقة ووجدانهم وأحلامهم.

لا حل لهذه الأزمات، سوى الحل السياسي، ولا بد من تحرك جماعي، من أجل إطفاء نيران هذه الأزمات، وأن تتوقف إيران عن إشعال أزمات جديدة، وأن يجلس العالم، إلى مائدة التفاوض والحوار، من أجل حل ينشد السلام والاستقرار.

عن "البيان" الإماراتية

حين يكون الغموض ضعفاً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
154
عدد القراءات

2019-06-25

سوسن الشاعر

ليس هناك أحد يريد أن يتعاون مع إدارة ترامب لوضع حد للإرهاب الإيراني مثل الدول الثلاثية الخليجية السعودية والبحرين والإمارات، واستعداد التعاون لدى هذه الدول يذهب إلى أقصى حد في الحرب على الإرهاب وفي نشر قيم التسامح والاعتدال والتعايش السلمي.

ونحن مع استراتيجية ترامب في القضاء على الإرهاب الإيراني وجعل سلوكها يعود للحالة الطبيعية كدولة تحترم الحدود السيادية للآخرين، نحن مستعدون لجميع أنواع التعاون المطلوبة، ولكننا ومن أجل نجاح تعاوننا وعلى الأقل من أجل تفهم شعوب المنطقة بحاجة إلى مزيد من الشفافية والوضوح من هذه الإدارة لنفهم ما عجز العالم كله عن فهمه فهناك تناقضات يصعب تفسيرها تحتاج إلى إيضاح، مع الأخذ في الاعتبار الضغوط التي تتعرض لها الإدارة محلياً خاصة قبل الانتخابات إلا أن هناك أموراً وضوحها سيعد مصدراً للقوة وغموضها سيكون نقطة ضعف إن بقيت في أي حلف تود الإدارة الأمريكية أن تعززه وتقويه.

أولاً نحن بحاجة لفهم طبيعة العلاقة القطرية الأمريكية وبها من المتناقضات ما يصعب علينا فهمه.

وهي علاقة لا تتسق ولا تتماهى ولا تتماشى بين دولة تهدد إيران بحربها وتضع عليها عقوبات، ثم تعد قطر حليفاً استراتيجياً لها، في حين أن قطر تعلن بكل وضوح زيادة روابطها مع إيران وتؤيد ذلك فعلاً لا قولاً فحسب.

ثم كيف تُعد قطر حليفا استراتيجيا في محاربة الجماعات الإرهابية وهي التي تعرف الاستخبارات الأمريكية أكثر من غيرها حجم التعاون القطري مع هذه الجماعات الإرهابية سواء في سوريا أو العراق أو اليمن أو أفغانستان؟

التصريحات الأمريكية المفتوحة التي تحمل أكثر من تأويل في هذا الموضوع والتي تترك مجالاً لأكثر من تفسير وتعطي فرصة لكل طرف أن يأخذ الجانب المريح من تأويل ما يقال، ما عادت تجدي نفعاً في تبرير هذا التناقض، إذ لا بد من الوضوح التام في التعامل فيما بيننا، فنحن في مرحلة حرجة للجميع، على فكرة حتى قصة التعذر بوجود قاعدة العديد أيضاً ما عادت تجدي!

فكيف تتوقعون من قوات خليجية مشتركة أن تثق بالدور القطري في حماية المياه الإقليمية، ونحن لا نثق بها حتى على طاولة المباحثات؟ وكيف نفسر ونفهم استثناءها من جولة برين هوك أو جولة بومبيو لحشد التأييد من ضد إيران؟ هذا تناقض غير مفهوم بتاتاً.

الأمر الآخر الذي يحتاج مزيداً من الوضوح هو غض الطرف عن الكم الهائل من الأسلحة الإيرانية المهربة إلى الحوثيين بحراً وجواً تحت سمع وبصر الولايات المتحدة الأمريكية بأقمارها بوكلائها واستخباراتها التي صورت من يلغم الناقلات ولم تصور الصواريخ الباليستية وطائرات الدرون وهي تنقل براً وبحراً للحوثيين، هذه الثغرة في الغموض تفتح ألف سؤال عن حقيقة الرغبة الأمريكية بمنع وصول النفوذ الإيراني لباب المندب.

ولو كان هناك رصد لتفاعل الشعوب الخليجية مع هذا الغموض في السياسة الأمريكية لوجدتم حجم الاهتزاز بالثقة وانعدامها وهذا شعور وانطباع شعبي إنما ليس بمعزل عن الانطباع الرسمي.

أخيراً وليس آخر، نتفهم لغة السيد ترامب التي لا تراعي الدبلوماسية وهي طريقة لا يختصنا بها إنما يتبعها مع الجميع، ورأينا كيف يخاطب حلف الناتو أو يخاطب الألمان حين يطالبهم بدفع ثمن الدور الأمريكي في هذا الحلف، ولكن على أحد المستشارين أن يبلغ السيد ترامب أنه بقدر حاجتنا له فإن حاجته لنا ليست بأقل أبداً، وأنه وإن كانت لدينا مصالح مشتركة إلا أننا ندفع ثمنها مقدماً بارتباطنا بالدولار وبالتزامنا بسعر النفط وبوجود أسطوله الخامس في منطقتنا، ويشهد على ذلك أكثر مما يقارب القرن من طول هذه العلاقة المميزة.

عن "الوطن" البحرينية

إسطنبول "تصفع" أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
408
عدد القراءات

2019-06-25

كريم فهيم

مُني الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بهزيمة سياسية ساحقة، بفوز مرشح المعارضة، «كريم إمام أوغلو»، في الانتخابات المعادة على منصب عمدة إسطنبول بهامش كبير، أمس الأول. وأقرّ مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق، بخسارة السباق في خطاب قصير متلفز، بعدما أظهرت النتائج تقدم إمام أوغلو، بنسبة 54 في المئة من الأصوات. وقدم أردوغان، الذي سعى بكل جهد إلى الاحتفاظ بمقعد عمدة إسطنبول لمصلحة حزبه، التهنئة إلى مرشّح المعارضة، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بعد خطاب يلدريم بوقت قصير.
وكتب أردوغان: «إن الإرادة الوطنية تجلت اليوم مرة أخرى، وأهنئ كريم إمام أوغلو، الذي فاز في الانتخابات بحسب النتائج غير الرسمية»، وهي من المناسبات النادرة التي يشير فيها الرئيس التركي إلى مرشح معارضة باسمه.
واهتزت الثقة في الانتخابات التركية، بعد الانتخابات الأولى، التي جرت في مارس، حيث تحدى حزب «العدالة والتنمية»، بقيادة أردوغان، النتائج التي أظهرت فوز إمام أوغلو، المنتمي إلى حزب «الشعب الديمقراطي»، بهامش ضئيل.
وأبطلت هيئة الانتخابات الحكومية التصويت، وأمرت بإعادة نادرة للاقتراع، مؤججة انتقادات بأن الهيئة خضعت لضغوط سياسية. وأثار الاضطراب السياسي الناتج حفيظة حلفاء تركيا، بما في ذلك إدارة ترامب. فقد اشتكى المسؤولون الأميركيون من أن المفاوضات مع أنقرة بشأن قضايا حساسة، بما في ذلك سوريا، عطلتها التصريحات الانتخابية النارية.
ومنح فوز «إمام أوغلو»، حزب المعارضة الرئيسي، سيطرة رمزية على إسطنبول، أكبر مدن تركيا ومحورها التجاري، بعد عقود من هيمنة حزب «العدالة والتنمية»، بينما خذلت الهبات السياسية أردوغان، بما في ذلك قدرته على تغيير دفة الانتخابات، بحشد قاعدة مؤيديه، في الوقت الراهن على الأقل.
وواظب أردوغان بصورة يومية على الحشد ليلدريم، مراهناً بسمعته السياسية على نتيجة السباق. ولم يدخر حزب العدالة والتنمية جهداً في الأسابيع الأخيرة، لتحفيز الناخبين المخلصين للحزب الذين أيدوا أردوغان وحلفائه مراراً وتكراراً.
لكن النتائج البرلمانية أظهرت أن تلك الجهود أخفقت، إذ خسر «العدالة والتنمية» أصوات ناخبيه في عدد من الدوائر التي اعتبرها معاقل له. وكانت محاولة الحزب الأخيرة هي استقطاب الناخبين الأكراد، لكنها فشلت أيضاً.
وتقول «سينيم أدار»، الباحثة رفيعة المستوى لدى جامعة «هومبولدت» في برلين: «إن مستشاري أردوغان ضللوه بعدم إخباره بمدى الاستياء بين قاعدة ناخبيه، ويواجه الرئيس التركي احتمال حدوث انشقاقات بين شخصيات بارزة في الحزب، بسبب حجم خسارة الانتخابات». وأكدت أن أردوغان ضعُف بصورة كبيرة.
ويبدو أن خسارة إسطنبول مزّقت هالة القوة المحيطة بأردوغان، وبدأ معها القلق ومحاسبة الذات داخل حزبه. وفي رسالة عبر «تويتر»، كتب عضو البرلمان عن «العدالة والتنمية»، مصطفى ينير أوغلو: «إن الحزب خسر إسطنبول، لأنه خسر تفوقه الأخلاقي، والأمل معقود على نقذ الذات بإخلاص». ولفت إلى أن عليهم التركيز على أحلام الشباب والعقلانية وحكم القانون.
وكانت الخسارة لاذعة بالنسبة لأردوغان، على وجه الخصوص، لأنها حدثت في مسقط رأسه، فقد ولد وتربى في إسطنبول، وحقق ظهوراً سياسياً هناك قبل ربع قرن في منصب العمدة. وبدت المدينة ينبوعاً مالياً لشبكات رعاية الحزب الحاكم، واستعراضاً لطموح أردوغان، بما في ذلك ولعه بالمشروعات العملاقة.
وقبل إعادة التصويت أمس الأول، احتشد آلاف المتطوعين لمراقبة الاقتراع، في أكثر من 30 ألف مقر، في سعي دؤوب لمنع أية ذرائع تحمل لجنة الانتخابات على عملية إلغاء أخرى. وبعد ليلة الأحد المظلمة، احتفى أنصار إمام أوغلو في شوارع إسطنبول، مكررين شعار حملته الانتخابية «كل شيء سيكون على ما يرام».
وكان ترنح الاقتصاد التركي، وارتفاع تكاليف السلع الأساسية إلى مستويات قياسية من المخاوف الرئيسية في الانتخابات الأولى والإعادة. لكن هذه المرة، أكد بعض الناخبين أنهم غضبوا من إلغاء التصويت الأول، معتبرين أنه تلاعب هزلي بالديمقراطية التركية.
وفي أحد مراكز الاقتراع في معقل لحزب العدالة والتنمية، قالت «كدير إسين»، البالغة من العمر 32 عاماً، إنها وعائلتها صوتوا في مارس للحزب الحاكم، لكن يوم الأحد صوتت العائلة، البالغ عددها 30 شخصاً، لإمام أوغلو. وأوضحت أنهم غيروا رأيهم بسبب الظلم الذي وقع.
وحظي إمام أوغلو، العمدة السابق لمنطقة «بيلكدوزو» في اسطنبول، صاحب الأسلوب الهادئ، بثناء الكثيرين بسبب نبرته التصالحية غير الحزبية، ووعوده بتقديم مساعدات مالية. وقال ليلة الأحد: «لم يفز حزب أو جماعة أو فصيل في هذه الانتخابات، وإنما فازت إسطنبول بأسرها».
ووعد بإعادة توجيه عشرات الملايين من الدولارات، التي قال إنها كانت تخرج من خزائن المدينة في كل عام لأردوغان والمنظمات والمؤسسات الدينية التي يؤيدها.
وأكد إمام أوغلو، في أبريل الماضي، أن خدمة شخص أو فرد أو جماعة أو تكتلات أو مؤسسات أو منظمات.. كل ذلك قد انتهى. وأضاف: «إن الأموال ستوجه بدلاً من ذلك إلى تأسيس مراكز رعاية يومية ومؤسسات خدمية لمواطني إسطنبول».

عن "الاتحاد" الإماراتية




القبض على أمير داعش في اليمن.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
3
عدد القراءات

2019-06-26

أسرت القوات السعودية الخاصة أمير فرع تنظيم داعش الإرهابي في اليمن، الملقَّب بـ "أبو أسامة المهاجر".

القوات السعودية تأسر أمير فرع تنظيم داعش الإرهابي في اليمن الملقب بـ "أبو أسامة المهاجر"

وأعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، أمس؛ أنّه "جرى اعتقال الأمير الملقب بـ "أبو أسامة المهاجر"، والمسؤول المالي للتنظيم وعدد من أعضاء التنظيم المرافقين له، وذلك في 3حزيران (يونيو) الجاري"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية "واس".

وأضافت؛ "العملية أسفرت كذلك عن "مصادرة عدد من الأسلحة والذخيرة، وأجهزة كمبيوتر محمولة، وحواسب، ومبالغ مالية بمختلف العملات، وأجهزة إلكترونية، وأجهزة تتبّع "جي بي إس"، وأجهزة اتصال، وغيرها من المقبوضات".

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، العقيد تركي المالكي: إنّ "المراقبة المستمرة لأحد المنازل أثبتت وجود أمير التنظيم وأعضاء من تنظيم داعش الإرهابي، وكذلك وجود 3 نساء و3 أطفال".

وأوضح المالكي؛ أنّ "التحالف اتّخذ كافة الإجراءات الوقائية والاحترازية لحماية المدنيين أثناء تنفيذ العملية، التي استمرت لمدة 10 دقائق".

وبيّن المالكي؛ أنّ ""هذه العملية تأتي امتداداً للتعاون الوثيق بين المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية في محاربة الإرهاب وتفكيك التنظيمات الإرهابية، كما أنها تُعدّ ضربة موجعة لتنظيم داعش الإرهابي، وبالأخص في اليمن، وتأتي استكمالاً لجهود المملكة في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله".

في سياق آخر؛ أعلن التحالف لدعم الشرعية، أمس، اعتراض طائرة حوثية مسيَّرة "درون" أطلقتها ميليشيا الحوثي نحو منطقة سكنية في خميس مشيط، بحسب "واس".

وأوضح العقيد المالكي؛ أنّ "الأداة الإجرامية الإرهابية الحوثية تتعمّد استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ولم يتم تحقيق أيّ من أهدافهم وتم تدمير الطائرة وإسقاطها".

هذا وقد أكّد مجلس الوزراء السعودي، في جلسته أمس، الحقّ المشروع لقيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بالردّ على الأعمال الإرهابية التي تقوم بها المليشيات الحوثية باستخدام صواريخ وطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع.

مجلس الوزراء السعودي يؤكّد الحقّ المشروع لتحالف دعم الشرعية باليمن في الردّ على الأعمال الحوثي الإرهابية

وقال وزير الإعلام السعودي، تركي بن عبد الله الشبانة، عقب الجلسة التي ترأسها الملك سلمان بن عبد العزيز: إنّ "استمرار الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران بارتكاب الأعمال العدائية والعمليات الإرهابية؛ بإطلاق الصواريخ البالستية، والطائرات بدون طيار، لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية في المملكة، ومخالفة القانون الدولي الإنساني باتخاذ السكان المدنيين في المناطق السكنية دروعاً بشرية، وكذلك إطلاق القوارب المفخخة والمسيَّرة عن بعد، يمثل جرائم حرب، وتهديداً حقيقياً للأمن الإقليمي والدولي."

وأوضح الشبانة؛ أنّ المجلس رحّب "ببيان اللجنة الرباعية التي ضمت السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وما عبّر عنه من قلق بشأن التوتر المتصاعد في المنطقة والخطر الذي يشكّله النشاط الإيراني المزعزع للسلام والأمن في اليمن والمنطقة بأسرها".

 

 

البرازيل.. محطة الإمارات الجديدة في رسالة التسامح والأخوة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
267
عدد القراءات

2019-06-25

تواصل دولة الإمارات العربية إشاعة التسامح والأخوة في كافة أنحاء العالم، في إطار مبادرات عام التسامح، الذي أطلقته دولة الإمارات، برعاية رئيس الدولة.

واختارت هذه المرة دولة البرازيل، لتكون موطن وثيقة "الأخوّة الإنسانية"؛ حيث نظّمت قنصلية الإمارات في ولاية ساو باولو البرازيلية، فعالية التسامح والأخوة لجميع الأديان في البرازيل، للالتفاف حول مائدة حوار مشتركة حضرها عدد كبير من كلّ الأطياف والأديان الموجودة في البرازيل وفق وكالة "وام".  

   دولة الإمارات العربية تنظّم فعالية التسامح والأخوة بين الأديان في عاصمة البرازيل

ووقَّع خلال الفعالية، الإمام الشيخ محمد البقاعي، والكردنيال دون أوديلو شيرير، رئيس أساقفة ولاية ساو باولو، ممثلاً عن الطائفة الإسلامية، على وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك"، وسط حضور من رجال الدين والسلطات البرازيلية، وبعض من نواب مجلس الشعب، وعدد من القناصل والأكاديميين والصحفيين، الذين أكّدوا أهمية المبادرة، خاصّة لشعب كبير ومتعدّد الأديان والثقافات مثل شعب البرازيل.

وقال قنصل عام دولة الإمارات، إبراهيم سالم العلوي، في ولاية ساو باولو: إنّ "هذه المبادرة ماهي إلا سلسلة متواصلة من مبادرات دولة الإمارات، تأكيداً منها على إرساء قواعد الإخاء والمشاركة، ومحاربة التطرف ونبذ العنف واحترام جميع الأديان، موجهاً الشكر للقيادة الرشيدة في الدولة، التي أعطتهم الفرصة لنشر تلك الثقافة في جميع أنحاء العالم، متقدماً بالشكر للحضور من جميع الطوائف والأديان الذين لبّوا الدعوة.

بدورهم، وجه الحضور الشكر لقيادة دولة الإمارات على ما تقوم به من مبادرات، من شأنها نشر التسامح والمحبة والسلام بين الجميع.

 

 

 

المغرب في مواجهة الإرهاب.. آخر عملياته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
354
عدد القراءات

2019-06-25

أعلنت السلطات المغربية، اليوم، تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، في مراكش، كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضدّ أهداف عسكرية ومدنية.

وأكدت أجهزة الأمن المغربية؛ أنّ "الخلية التي قُبض على أفرادها في منطقة الحواز، تتكون من 4 إرهابيين، أعمارهم بين 25 و40 عاماً، موالين لتنظيم داعش".

ضُبطت بحوزة الإرهابيين بقايا مواد كيميائية وسوائل مشبوهة ومعدات تمّ استعمالها لتحضير مواد متفجرة

وضبطت الأجهزة الأمنية بقايا مواد كيميائية وسوائل مشبوهة ومعدات تم استعمالها لتحضير مواد متفجرة، بحوزة أحد أفراد هذه الخلية، وفق ما أوردت موقع "هسبريس" المغربي.

وشملت قائمة المضبوطات أيضاً: معدات إلكترونية، وأسلحة بيضاء، ومنظاراً، ومبالغ مالية، ودراجة نارية.

وكشفت التحقيقات الأولية؛ أنّ "زعيم هذه الخلية الإرهابية، استقطب باقي أفراد المجموعة، وأدار علاقات مشبوهة مع عناصر تنشط بالخارج بهدف التخطيط والإعداد لتنفيذ عمليات إرهابية خطيرة في المغرب باستعمال عبوات ناسفة".

وشدّدت الأجهزة الأمنية على أنّه "سيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة، فور انتهاء التحقيقات التي تجرى معهم حالياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تفكيك خلية داعشية، خلال حزيران (يونيو) الجاري؛ إذ نجحت السلطات المغربية، مطلع الشهر الجاري، في تفكيك خلية داعشية في الرشيدية وتنغير، كانت بصدد الإعداد لتنفيذ اعتداءات إرهابية.

ونجحت السلطات أيضاً، في 18 حزيران (يونيو)، في تفكيك خلية إرهابية بمدينة تطوان كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية.

ومنذ قتل سائحتين أوروبيتين بالمغرب، أواخر العام 2018، تشنّ السلطات المغربية ملاحقات أمنية واسعة ضدّ الخلايا التابعة لتنظيم داعش الإرهابي.

 




طارق أبو هشيمة: الفتوى أخطر أسلحة التنظيمات الإرهابية

1,243
عدد القراءات

2019-06-25

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال مدير المؤشر العالمي للفتوى، طارق أبو هشيمة، إنّ هذا المؤشر التابع لدار الإفتاء المصرية فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دُور الفتوى في العالم، مضيفاً، في حواره مع "حفريات" أنّ هذه الآلية البحثية التابعة لدار الإفتاء المصرية، تعتمد أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، من خلال مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين.

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم

وأوضح، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية في دار الإفتاء المصرية، أنّه رغم قلة نسبة الفتاوى غير المنضبطة إلا أنّها تشكّل خطراً بـ "اتخاذها ذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، ورافداً من روافد الإلحاد من ناحية أخرى".
وأكد أبو هشيمة أنّ المؤشر كشف التناقض الفكري لفتاوى الإخوان المسلمين قبل وبعد وجودهم بالسلطة في مصر، مشدداً على الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ وأنّ "العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة".

وهنا نص الحوار:
دور المؤشر العالمي للفتوى

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية
بدايةً، هلاّ عرّفتنا ما هو المؤشر العالمي للفتوى وآلية عمله وأهميته؟

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية، يرصد ويحلل الحقل الإفتائي العالمي، وفق أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، وهو الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم، وهي فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دور الفتوى في العالم.

اقرأ أيضاً: "الاحتطاب" في تونس: الجماعات الإرهابيّة تسطو وتسرق بفتاوى شرعية
أما عن آلية عمل المؤشر لدينا؛ فكما هو موضح من خلال الاسم، لدينا مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين يقومون برصد وتحليل الفتاوى تحليلاً دقيقاً، من خلال التحليل الكيفي والكمّي، وتكمن أهمية ذلك في إيجاد مؤشر يكون بمنزلة "الترموميتر" لقياس حالة الفتوى على نحو دقيق مبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة.

كيف تواجهون فتاوى المتطرفين والتنظيمات الإرهابية استناداً إلى مؤشر الفتوى؟
تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى، لما تمثله من خطورة وما يترتب عليها من أحداث، وبما أنّ مجابهة فتاوى التنظيمات المتطرفة هي من أولويات دار الإفتاء المصرية، فإنّ المؤشر يفرد لها مساحة لرصد فتاوى (تنظيم داعش والإخوان وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس والقاعدة وحزب التحرير وغيرها)، وذلك من منصاتهم الإعلامية ومجلاتهم الدورية وإصداراتهم المرئية والمسموعة؛ وذلك للوقوف على الداء العضال الذي أصاب كثيراً من فتاواهم، والتي يطوّعها قاداتهم لتنفيذ أجنداتهم وأهدافهم المسمومة.

اقرأ أيضاً: "مؤشر الفتوى"... هل يضبط فوضى الفتاوى عالمياً؟!
فلك أن تتخيل مثلاً؛ أنّ "فتاوى النكاح" تصدّرت فتاوى المرأة عند تنظيم داعش الإرهابي، بنسبة (61%)، معظمها دار حول ظاهرة زواج القاصرات، وأن (90%) من أحكام فتاوى التنظيمات المتطرفة تؤيد الظاهرة ذاتها، وهذه النسب والإحصائيات هي ما توصل إليها المؤشر العالمي للفتوى مؤخراً.

العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة

ما ردكم على اتهامات "تسييس" الفتاوى الرسمية؟
أي عمل لا بدّ من أن يدعم الدولة والوطن، حتى لو كان فكريّاً، ولا شكّ في أنّ لكلّ عمل هادف ومؤسسة إفتائية ناجحة مغرضين يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً، وهذا دأبهم، فهم لا يعملون للأوطان، إنما يخدمون تنظيماتهم وجماعاتهم، ولا بدّ لأي مؤسسة من أن تهدف للحفاظ على الإنسان والبنيان؛ فالانتماء للوطن لا ينفي الانتماء للأمة الإسلامية، ومصالح الأوطان ليست بمعزل ومنأى عن مصالح الأديان؛ لأنّها دوائر متداخلة، وكما قال عالم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركهايم، فإنّ المؤسسة الدينية هي القادرة وحدها على أن توحّد البشر في مستوى مشاعرهم وتصرفاتهم.

تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى لما تمثله من خطورة

أما عن أبرز الفتاوى التي رصدها مؤشر الفتوى، وكانت بحسب الحاجة والمصلحة، كانت فتاوى جماعة الإخوان حول مناسبة عيد الأم، فقد أفتوا بعدم جواز الاحتفال قبل وجودهم بالسلطة بمصر، لكنهم أثناء وجودهم في السلطة، أفتوا بجواز الاحتفال به؛ بل وحثّوا الناس عليه، حتى وصل بهم الأمر إلى توزيع البطاقات الملونة على المصلين داخل المساجد أثناء خطبة الجمعة.
الفتوى سلاح مهم جدّاً في يد التنظيمات الإرهابية، فهي بمثابة "سيف المعز وذهبه"، فهي سيف يُشهر في وجه المخالف، وذهب ينثر على رأس المؤيد والموافق، فهي مكمن السلطة داخل هذه التنظيمات.
ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها خلال العام الماضي حول الفتاوى؟
أطلق المؤشر العالمي للفتوى نتائجه في مؤتمر دار الإفتاء العالمي، تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مجموعة من النتائج، أهمها؛ أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة في العالم، خلال العام 2018، كانت (87%)، ونسبة الفتاوى غير المنضبطة (13%) (سواء كانت متساهلة أو متشددة).
ورغم أنّ الفتاوى غير المنضبطة تُمثل نسبة ضئيلة، غير أنّها تشكّل خطراً من ناحيتين: الأولى أنّها تعدّ سبباً وذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، والثانية: أنّها تُمثّل رافداً من روافد الإلحاد، وتفتح باباً له في عقول الشباب، كما أنّ الفتوى المصرية شكّلت (40%) من إجمالي الفتاوى المرصودة في العالم خلال العام ذاته.

اقرأ أيضاً: فتاوى آثمة وضالة ومتكررة
أما عالميّاً؛ فكانت أهم النتائج؛ أنّ (35%) من الفتاوى الأوروبية تنمّي ظاهرتي "الإسلاموفوبيا" والتطرف، وأنّ الفتاوى الأوروبية تمثل (4%) من جملة الفتاوى في العالم.
مواجهة العقل المتطرف

الإخوان أفتوا بتحريم الاحتفال بعيد الأم لكنهم أجازوه أثناء وجودهم في السلطة
بالإضافة إلى الرصد والدراسات الوصفية ما الذي قمتم به لمواجهة الفكر المتطرف؟

العقل المتطرف عقل شديد التعقيد، ليس لما يحمله من أفكار، إنما لما يحمله من متناقضات، وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة متشابكة الأسلاك، هو يحمل الشيء ونقيضه في آن واحد، وطريقة التعامل مع هذا العقل، تتطلب عمليتين "الإزاحة والإحلال"، إزاحة الأفكار القديمة وإحلال أخرى جديدة.

تنظيم داعش الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)

وعليه؛ فإننا نستدرج المتطرفين فكريّاً لملعبنا، كما نخاطب الناس العاديين المتعاطفين مع أفكار التنظيمات الإرهابية للحيلولة دون حملهم السلاح أو تأثرهم فكريّاً، ومن ثم نمنع حامل الفكر من أن يدخل في دائرة حمل السلاح، وممارسة العنف، وهو هدف لو تعلمون عظيم نرجو أن يستمر، فما أنفع لك حين تمنع شخصاً من أن يكون مفسداً في الأرض.
المؤشر العالمي تصدى بشكل كبير لإصدارات التنظيمات المتطرفة في الفتاوى، وفنّدها، وردّ على الأباطيل التي تروجها تلك التنظيمات، فنحن نتابع بشكل مستمر مقالات وردوداً، بعددٍ من اللغات، للردّ عليها، وهو أمر، لا شكّ في أنّه يؤكد أهمية العمل ذاته.
كما أنّنا عن طريق تفكيك الخطاب الإفتائي بشكل عام، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، نساهم في تجديد الفتوى ومن ثم تجديد الخطاب الديني لإنتاج خطاب إفتائي رشيد، بعيد عن الفوضى والعشوائية.

لم يعد خافياً أنّ الفتاوى سلاح داعش في معركة البقاء، كيف تشخّصون خط الفتوى للتنظيم؟

الفتوى أهم سلاح للتنظيمات المتطرفة في كافة معاركها بين الحشد والهزيمة؛ فتمويل التنظيمات يكون بفتوى، والقتل والتفخيخ والتفجير بفتوى، واستباحة الأنفس والأعراض والأموال بفتوى، فتنظيم داعش الإرهابي يستغل سلاح الفتاوى في تحريك وصناعة الأحداث؛ لذا نجده يطوِّع الفتوى لتحقيق أهدافه التي تخدم أجندته بنسبة تصل إلى (90%)، وقد تتبع المؤشر العالمي للفتوى خطًّاً زمنيّاً لفتاوى التنظيم منذ نشأته وتكوينه، حتى بوادر هزيمته الأخيرة، وأظهر أنّ أبرز فتاوى الحشد تمثّلت في: "طاعة القائد والخليفة، واستغلال النساء والأطفال، وسرقة ونهب ممتلكات وآثار الدول، واللجوء لإباحة العملات الرقمية المشفرة لمزيد من البقاء وتمويل عناصر التنظيم، ونسف الهوية الوطنية".

اقرأ أيضاً: من يحمي ضحايا فوضى الفتاوى في المغرب؟
في حين كانت أبرز فتاوى بوادر هزيمة التنظيم، في أكثر من مكان على الأرض: "الثبات، والصبر، والتبرع بالأموال، والانقلاب على القائد، والتذكير بالشهادة، ودخول الجنة، والحور العين".

إلى أي مدى يمكن أن يمضي داعش في معركة البقاء فكرياً ومادياً؟

إنّ إعلان هزيمة تنظيم داعش بصورة نهائية لا تعني موت التنظيم موتاً تامّاً، فقط ما تمّ هو إزاحته من جميع المناطق التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014، أما أفكاره، فلم يتمّ اجتثاثها بصورة كبيرة، وأرى أنّ الأفكار هي ما تشكل الأخطر والأهم في معركة البقاء مع هذه التنظيمات الإرهابية.

حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية

تنظيم داعش فعلًا لم تكتب شهادة وفاته بعد، فقد انتقل إلى مناطق رخوة في بعض الدول، فهو بمثابة خلية سرطانية في الجسد، عندما تحاربها تنتقل من منطقة الهجوم إلى منطقة أكثر أماناً، أو ما تعارف عليه بـ"إستراتيجية سمكة الصحراء أو سمكة الرمال"؛ حيث تقوم هذه الإستراتيجية على انسحاب التنظيم من أماكن يتعرض فيها لضربات عنيفة، وهجمات متتالية، إلى أماكن جديدة غير متوقعة من قِبل خصومه؛ ليُشكّل بذلك منطقة نفوذ جديدة، يضمن فيها مزيداً من الأتباع، ومزيداً من الموارد المادية التي تساعده على استكمال أهدافه، وعلى الدول التكاتف والاتحاد واتخاذ الخطوات اللازمة لمجابهته قبل إعادة ترتيب أوراقه من جديد.
من الأمور الإيجابية لهزيمة داعش مؤخراً؛ خسارته لكثير من الموارد المالية التي كان يحصلها جراء سيطرته على البترول وتحصيل الأموال، من أهل المنطقة، التي وصلت إلى 88 ألف كيلومتر مربع، والتي كانت تعدّ بالمليارات، وهذه الخسارة ستفقد التنظيم الكثير من وجوده على أرض الواقع، إلى جانب أنها ستصيبه بالإنهاك، وتفقده القدرة على مواصلة الحروب ضدّ الدول التي يخوض معها معارك طويلة.

اقرأ أيضاً: حوار مع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني
بوجود مجموعة خطوات احترازية لمواجهة التنظيم الذي انتقل الآن من خانة العدو الظاهر إلى خانة العدو الخفي، وعودته ورجوعه لمنطقة الحشد من جديد، وهذا الحشد متمثل في السيطرة على عقول الشباب، من خلال بثّ مفاهيم خاطئة في عقولهم، منوهاً إلى أنّه لتجنّب عودة التنظيم من جديد لا بدّ من سيطرة الدول على المناطق الهشّة، والتي تبعد عنها السيطرة الأمنية بصورة كبيرة؛ حيث تُعدّ هذه المناطق بيئة خصبة لعودة هذه التنظيمات إلى الساحة من جديد.
وكذلك ضرورة وجود آلية للردّ على كلّ الشائعات التي تروج على مدار الساعة؛ لأنّ هذه التنظيمات تستغل هذه الشائعات في استقطاب الشباب، والتي تربطها بالقضايا التي يعيشها المواطن على مدار اليوم؛ حيث تأخذ هذه التنظيمات تلك الشائعات وتنسج عليها حالة من الضجر واليأس والإحباط لدى شرائح الشباب.

اقرأ أيضاً: آخر فتاوى الداعية الجزائري المثير للجدل شميسو
لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ لأنّ وسائل التواصل تعدّ الملاذ الأخير لهذه التنظيمات لنشر أفكارهم الهدّامة، فالتنظيمات الإرهابية تؤمن بأنّ بقاءها على وسائل التواصل سيضمن لها الدعم ليس في دولة واحدة؛ بل في دول عديدة، وبالتالي لا بدّ من رقابة على المحتوى الإلكتروني، إلى جانب السعي لتنقيتها من الأفكار المتطرفة والشاذة، حتى لا نترك باباً لهؤلاء المتطرفين يصلون من خلاله إلى عقول الشباب.
مسايرة التطور

لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية ومجابهة الإرهاب الإلكتروني
ما أحدث تقاريركم الإستراتيجية؟ وكيف تسايرون الجديد على الساحة الدينية والإفتائية؟

لقد قدمنا عملاً جديداً من نوعه، لاقى إشادات داخلية وخارجية، فقد حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية بشكل عام، وفتاوى على وجه الخصوص، على مدار عام، وتوصل إلى أنّ (15%) من رسوم الكاريكاتير المتداولة في المواقع الإلكترونية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدارات التنظيمات الإرهابية ركزت على قضايا الشأن الديني بشكل عام، وأنّ (70%) منها ألقت الضوء بشكل مباشر على الفتاوى في كافة أرجاء العالم.

اقرأ أيضاً: الفتاوى بين التوظيف السياسي وفخ التناقضات

وعالميّاً؛ تضمن آخر تقاريرنا أسباب حذف موقع البحث الشهير "جوجل" لتطبيق "الدليل الفقهي للمسلم الأوروبي"، أو ما يسمى بـ"يورو فتوى"، التابع للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وكشفنا أنّ تنظيم داعش هو الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)، وبرهنا بالدليل على أن تلك التنظيمات تستخدم هذه التطبيقات كآلية قوية لنشر أفكارها، وتحقيق خططها وأهدافها.

خطط مستقبلية

تجنيد الأطفال
لم يعد خافياً استراتيجية التنظيمات الإرهابية بتجنيد الأطفال، كيف نحصّن الأجيال الصغيرة من التطرف؟

لقد وضعت هذه التنظيمات الإرهابية إستراتيجية بعيدة المدى من خلالها تستبدل بمشاعر البراءة مشاعر الكراهية والحقد والثأر في نفوس النشء ضدّ العالم خارج التنظيم، وقد اتبعت في ذلك مجموعة من الآليات لتنفيذ هذه الإستراتيجية، كان – وما يزال – أهمها؛ سلاح الفتاوى، الذي يحوّل الطفل البريء إلى قاتل صغير.

ثمة مغرضون يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً

أما عن روافد تلك التنظيمات في الحصول على الأطفال المقاتلين في صفوفها؛ فإنّها تكون من خلال روافد ثلاثة، الأول (بنسبة 66%)؛ وهو الأطفال من أبناء مقاتلي التنظيمات، والثاني (بنسبة 24%)؛ وهو الاختطاف والأَسر، والثالث (بنسبة 10%)؛ وذلك عبر الخداع والاستقطاب.
ونحن نرى أنّ روشتة تحصين النشء من التطرف تكمن في تنظيم دورات تدريبية لهم حول المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي بغرض عدم التأثر بأية مؤثرات خارجية قد تحمل تطرفاً أو عنفاً، وإعداد دورات لتأهيل الأطفال المتضررين من العمل الإرهابي.
وقبل ذلك كلّه؛ ضرورة إصدار فتاوى استباقية للتحذير من ظواهر سلبية خاصة بالطفل، مثل: التنمر واختطاف الأطفال وبيع أعضائهم، إضافة إلى المراقبة الأسرية لألعاب الأطفال الإلكترونية، لما ثبت من أضرار هذه الألعاب على الأطفال الصغار.

هل هناك خطوات لدار الإفتاء في المرحلة المقبلة تجاه الحوادث الإرهابية الواقعة في حقّ المسلمين بالخارج؟
لا شكّ في أنّ الحوادث الإرهابية التي تقع بحقّ المسلمين تكون، في جزء كبير منها، نتاج معلومات مغلوطة بشأن الإسلام والمسلمين، وصورة مشوهة لشخص المسلم المسالم غير المتبني للعنف، وعلى الدول الغربية، مراعاة ذلك بمجموعة من الإجراءات.

المؤشر العالمي للفتوى توصل إلى أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة خلال 2018 كانت 87%

لذا؛ فقد حثّ المؤشر العالمي للفتوى الدول الغربية، بالتعاون مع الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، لتبني مناهج تعليمية ومقررات دراسية ونشرات دعوية تنشر الإسلام الصحيح، هذا إلى جانب عزم دار الإفتاء على نشر مبادئ الدين الإسلامي الصحيح عبر صفحاتها المترجمة للغات غير العربية، في مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة مستمرة، لتعريف العالم بالإسلام الصحيح البعيد عن أيّ تشويه، وغير المرتبط بتنظيمات أو جماعات أو أفكار فردية، إلى جانب إيفاد الخطباء والدعاة المعتدلين لمسلمي الغرب، وهو الدور الذي تقوم به الدار فعلياً، فهؤلاء المسلمون هم من يمثلون الإسلام في هذه البلاد البعيدة، وهم رسل الدين، فبسماحتهم يتعلم الغرب المعنى الصحيح للدين، ويتم القضاء على صورة المسلم المشوّهة في ذهن غير المسلم.

هل من جديد عن المؤتمر العالمي للإفتاء الذي تعقده دار الإفتاء كلّ عام؟

من المقرر، إن شاء الله، أن تعقد دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مؤتمرها العالمي السنوي، في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ويعقد هذا العام تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، وسيتناول العديد من القضايا الفقهية المهمّة.

الإمارات صوت لسلام المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
121
عدد القراءات

2019-06-25

منى بوسمرة

سياسات الإمارات الخارجية، ارتكزت تاريخياً، على مبدأ الحلول السياسية، في مواجهة الأزمات، والتوترات، وهذا أهم مبدأ تثبته مواقف الدولة، في كل موقع.

كنا هكذا في ملف اليمن، وفي بقية الملفات، بما في ذلك ملف التوترات في الخليج العربي، والذي يعود إلى مواقف الدولة في المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والعربية، إضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين، والدبلوماسية الإماراتية، يجد بكل وضوح أن الإمارات، لا تؤمن بالحلول العسكرية للنزاعات، وتحض على تجنب الصراعات، وتدعو دوماً إلى إطفاء محاولات التصعيد، من أجل تحقيق الاستقرار.

هذا هو موقف الإمارات، وهو موقف لم يأتِ تعبيراً عن ضعف، بل تعبيراً عن قوة ومكانة واقتدار، وإيماناً بكون التوترات تضر الازدهار، وتمس استقرار الشعوب.

ملف توترات الخليج العربي، شهد مواقف إماراتية بارزة، ونحن كنا دوماً، نعبر عن أهمية الحلول السياسية، وفي الوقت ذاته، لا نقبل أن يتم مس أمن المنطقة، ولا استقرارها، إذ إن الدعوات للحوار والحلول السياسية، لا تعني في أي حال من الأحوال السكوت عن محاولات زعزعة أمن المنطقة، والإضرار بمقدرات شعوبها، وهذا يعني أن دعوات الدولة للحلول السياسية، تتوازى معها، الدعوة لردع الإرهاب، والحزم لاجتثاث خطره، وخصوصاً، حين لا تتوقف الأطراف الداعمة لهذا الإرهاب عن ممارساتها.

أمام هذا الصوت الداعي لسلام المنطقة، والسياسة الإماراتية العقلانية، التي تتطابق أيضاً مع سياسات لدول عربية وعواصم دولية وازنة، رأينا كيف لا تتوقف إيران، عن استفزاز المنطقة، وتهديد العالم، إذ يغيب فيها ما يمكن وصفه الصوت العاقل، ولا تظهر أي دعوات متزنة في مراكز القرار فيها، وتجنح نحو التوتير المستمر، وتجر شعبها البريء، نحو صراعات مكلفة، يدفع فيها أبرياء الإيرانيين الثمن، نتيجة للخفة التي تتسم بها هذه السياسات.

لقد عبرت الإمارات، مراراً، عن موقفها لوقف التصعيد في الخليج العربي، وهو تصعيد يمس أمن العالم كله، فهذه المنطقة هي قلب العالم، وشريانه، ونبضه، وما كتبه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدته الأخيرة، يعبر بوضوح عن هذه السياسات، وخصوصاً، حين تتجدد الدعوة لوقف التصعيد، وإيجاد حلول سياسية، لازمات المنطقة، بدلاً من التوترات التي تهدد المنطقة بأسرها.

لقد آن الأوان لأن تمتثل إيران لدعوات العالم إلى الحوار والمفاوضات، مثلما جاء في تغريدة الدكتور قرقاش، وهذه الدعوات التي تؤيدها القوى المعتدلة والمؤثرة في العالم، بنيت على أساس واضح، من الإدراك العميق بكون التوتير والتصعيد، لن يؤديا إلا لمزيد من الخسائر الكبيرة، والحروب التي لا يريدها أحد.

لقد تعبت المنطقة العربية والإسلامية، من عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة، التي ابتليت بها بسبب الصراعات الكبرى، أو النزاعات الدينية والمذهبية والطائفية، أو الصراعات على السلطة، ولم تكسب المنطقة، أي شيء، من حروب المائة عام الأخيرة، وبين أيدينا أرقام مذهلة حول خسائر المنطقة، على صعيد الإنسان وثرواته ومستقبله، فوق الخسائر التي لا يمكن حسبانها بالأرقام، ولا تقديرها بالمال، فهي خسائر تحفر عميقاً في شخصية أبناء المنطقة ووجدانهم وأحلامهم.

لا حل لهذه الأزمات، سوى الحل السياسي، ولا بد من تحرك جماعي، من أجل إطفاء نيران هذه الأزمات، وأن تتوقف إيران عن إشعال أزمات جديدة، وأن يجلس العالم، إلى مائدة التفاوض والحوار، من أجل حل ينشد السلام والاستقرار.

عن "البيان" الإماراتية

استطلاع: معظم الأمريكيين يخافون من كل ما هو "عربي"

297
عدد القراءات

2019-06-25

ترجمة: محمد الدخاخني


هل يجب أن يتعلّم الأمريكيّون، ضمن مناهجهم المدرسية، الأرقام العربية؟

الرئيس التنفيذي لشركة الاستطلاعات وصف النّتيجة بأنّها أتعس وأطرف شهادة على التعصب الأمريكي نراها في بياناتنا

طرحت سيفيك ساينس، وهي شركة أبحاث مقرها بيتسبيرغ، هذا السؤال مؤخراً على نحو 3,200 أمريكي ضمن استطلاع يدور، على ما يبدو، حول الرياضيات، لكن النتيجة كانت مقياساً لمواقف الطلاب تجاه العالم العربي. وقد قال حوالي 56 بالمائة من المُستطلَعين "لا". ولم يصرح 15 بالمائة منهم بأي رأي.

هذه النتائج، الّتي أثارت بسرعة أكثر من 24,000 تغريدة، ربّما كانت لتختلف بشكل حادّ لو أوضح المستطلِعون ماهيّة "الأرقام العربيّة".
هناك 10 منها، هي: 0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8 ، 9.
تلك الحقيقة دفعت جون ديك، الرّئيس التّنفيذيّ لشركة الاستطلاعات، إلى وصف النّتيجة بأنّها "أتعس وأطرف شهادة على التّعصّب الأمريكيّ نراها في بياناتنا".

اليوم تحظى العديد من الكلمات الإنجليزيّة بجذور عربيّة
يُفترَض أنّ الأمريكيين الذين عارضوا تدريس الأرقام العربيّة (وكانت نسبة الجمهوريّين بينهم أكبر من الديمقراطيين) يفتقرون إلى المعرفة الأساسيّة بماهيّة هذه الأرقام، ولديهم أيضاً بعض النّفور من أيّ شيء قد يُوصف بأنّه "عربيّ".
إنّه أمر محزن ومضحك بالفعل - وأيضاً سبب للتّوقّف وطرح سؤال بسيط: لماذا يُدعى النّظام العدديّ الأكثر كفاءة في العالم، والأكثر معياريّة في الحضارة الغربيّة، بـ"الأرقام العربيّة"؟

اقرأ أيضاً: الإسلام في أوروبا: اختراق "القارة العجوز" وصعود الإسلاموفوبيا
يأخذنا الجواب على ذلك إلى الهند في القرن السّابع؛ حيث طوِّر النّظام العدديّ، الّذي تضمّن الصّياغة الثّوريّة للصّفر. وبعد حوالي قرنين من الزّمان، انتقل إلى العالم الإسلاميّ، الّذي كانت عاصمته الرّائعة، بغداد، آنذاك أفضل مدينة في العالم يتابع فيها المرء حياته الثّقافيّة. وهناك، طوَّر عالم مسلم فارسيّ، يُدعى محمّد بن موسى الخوارزميّ، تخصّصاً رياضيّاً يسمّى الجبر، ويعني حرفيّاً "لم شمل الأجزاء المكسورة".
وفي أوائل القرن الثّالث عشر، اكتشف عالم رياضيات إيطاليّ، يُدعى فيبوناتشي، درس الحساب على يد مُعلِّم عربيّ في إحدى دول شمال إفريقيا المسلمة، أنّ هذا النّظام العدديّ وطبيعته العشريّة أكثر عمليّة بكثير من النّظام الرّومانيّ، وسرعان ما نشره في أوروبا؛ حيث أصبحت الأرقام معروفة باسم "الأرقام العربيّة".

اقرأ أيضاً: كيف انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن غذّاها؟
وفي الوقت نفسه، صار عِلم الجبر يُعرف بـ"algebra"، وتطوَّر اسم الخوارزميّ إلى "algorithm".
اليوم، تحظى العديد من الكلمات الإنجليزيّة بجذور عربيّة؛ وقد تشتمل قائمة مختصرة على كلمات مثل: أميرال admiral، الكيمياء alchemy، الكُوَّة alcove، الإنبيق alembic [أداة تقطير]، القلويّ alkali، ملاط lute، ماسِك أو قِناع mask، موصلين muslin [نوع من الأقمشة]، نظير nadir، سُكر Sugar، شراب syrup، تعريفة tariff، ذروة zenith. ويعتقد بعض العلماء أنّه حتّى كلمة "check"، أي الورقة الّتي يتحصّل عليها المرء من أحد البنوك، تأتي من الكلمة العربية "صكّ"، والّتي تعني "وثيقة مكتوبة". (وتستخدم صيغة الجمع، "صكوك"، في الصّيرفة الإسلاميّة للإشارة إلى السّندات).

محمّد بن موسى الخوارزميّ
هناك سبب يرجع إليه امتلاك هذه المصطلحات الغربيّة لجذور عربيّة: بين القرنين الثّامن والثّاني عشر، كان العالم الإسلاميّ، عبر لغته المشتركة، العربيّة، أكثر إبداعاً من أوروبا المسيحيّة، الّتي كانت آنذاك تعيش أواخر عصورها الوسطى. كان المسلمون من الرّواد في الرّياضيّات والهندسة والفيزياء والفلك والأحياء والطّب والعِمارة والتّجارة، والأهم من ذلك، الفلسفة. ولا شكّ أنّ المسلمين قد ورثوا هذه العلوم من ثقافات أخرى، مثل؛ اليونانيّين القدماء والمسيحيّين الشّرقيّين واليهود والهندوس. ومع ذلك، فقد طوّروا هذه التّخصّصات من خلال ابتكاراتهم الخاصّة ونقلوها إلى أوروبا.

الأمريكيون الذين عارضوا تدريس الأرقام العربيّة ونسبة الجمهوريّين بينهم كبيرة لديهم بعض نفور من أيّ شيء يُوصف بأنّه عربي

لماذا الخوض في هذا التّاريخ المنسيّ؟ لأنّ دروساً يمكن أن تستقى من ذلك، لكلّ من المسلمين وغير المسلمين.
ومن بين الأخيرين يأتي المحافظون الغربيّون، الّذين لديهم شغف بحماية تراث الحضارة الغربيّة، والّتي غالباً ما يعرّفونها على أنّها حضارة "يهوديّة-مسيحيّة" فقط. بالطّبع، الحضارة الغربيّة لديها إنجاز عظيم يستحقّ الحفاظ عليه: التّنوير، الّذي منحنا حرّيّة الفكر وحرّيّة الدّين وإلغاء العبوديّة والمساواة أمام القانون والدّيمقراطيّة.
ولا ينبغي التّضحية بتلك القِيَم لصالح القَبَليّة ما بعد الحداثيّة المسمّاة "سياسة الهويّة". لكنّ المحافظين الغربيين يتراجعون إلى القبليّة بأنفسهم عندما ينكرون حكمة وإسهامات المصادر غير اليهوديّة وغير المسيحيّة. إنّ ثالث الدّيانات الإبراهيميّة العظيمة، الإسلام، كان له دور في صنع العالم الحديث، وتكريم ذلك الإرث قد يساعد على إقامة حوار بنّاء مع المسلمين.

الإسلام، كان له دور في صنع العالم الحديث
بالطّبع، أمامنا، نحن المسلمين، سؤال كبير يجب علينا الإجابة عنه: لماذا كانت حضارتنا ذات يوم خلّاقة، ولماذا فقدنا ذلك العصر الذّهبيّ؟
يجد بعض المسلمين إجابة بسيطة في التّقوى والافتقار إليها، معتقدين أنّ هذا التّراجع جاء عندما أصبح المسلمون "آثمين". ويفترض آخرون أنّ العظمة المبكّرة يمكن إرجاعها إلى القادة الأقوياء، الّذين يأملون في أن تتجسّد نماذج مماثلة لهم. ويجد البعض العزاء في نظريّات المؤامرة الّتي تُلقي بالّلوم على الأعداء في الخارج و"الخونة" في الدّاخل.
إليكم تفسير أكثر واقعيّة: كانت الحضارة الإسلاميّة المبكّرة مبدعة لأنّها كانت منفتحة. على الأقلّ، امتلك بعض المسلمين الرّغبة في التّعلُّم من الحضارات الأخرى. كان هناك مجال لحرّيّة التّعبير، وهو ما كان أمراً استثنائيّاً في ذلك الوقت. وقد سمح ذلك بترجمة ومناقشة أعمال فلاسفة يونانيّين كثيرين، مثل أرسطو، كما سمح لعلماء لاهوت من مختلف الأطياف بالتّعبير عن آرائهم، وأتاح للباحثين بيئة عمل مستقلّة. على كلّ حال، منذ القرن الثّاني عشر وما بعده، فرض خلفاء وسلاطين لهم طبيعة استبداديّة شكلاً أقلّ عقلانيّة وأقلّ قبولاً بالتّنوّع للإسلام. وهكذا تحوّل الفكر الإسلاميّ نحو العزلة والتّكرار والّلامبالاة.

وبحلول القرن السّابع عشر، في الهند المسلمة، كان أحمد السّرهنديّ، وهو عالم بارز عُرِف أيضاً باسم الإمام ربّانيّ، يمثّل منعطفاً دوغمائيّاً عندما أدان جميع "الفلاسفة" وتخصّصاتهم "الغبيّة". وكما كتب: "تأتي الهندسة بين علومهم المدوّنة والمنظّمة، وهي عديمة الفائدة تماماً. مجموع ثلاث زوايا في مثلث عبارة عن مجموع زاويتين قائمتين - ما الفائدة الّتي يمكن أن يعود علينا بها مثل هذا الكلام"؟

المحافظون الغربيون يتراجعون إلى القبليّة بأنفسهم عندما ينكرون حكمة وإسهامات المصادر غير اليهوديّة وغير المسيحيّة

بالضّبط، لماذا حدث هذا الإغلاق المأساويّ للعقل الإسلاميّ، وكيف يمكن الانقلاب عليه، هو السّؤال الأكبر الّذي يواجه المسلمين اليوم. ويجب ألّا نفقد المزيد من الوقت من خلال ألعاب الإنكار والّلوم.
ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، يجب ألّا يخطئ الآخرون في الحكم على الحضارة الإسلاميّة من خلال النّظر إلى أسوأ منتجاتها، الّتي يشيع الكثير منها الآن. إنّها حضارة عظيمة قدّمت إسهامات كبيرة للبشريّة، لا سيّما الغرب.
ولهذا السّبب، حين تتّصل عبر هاتفك، تقوم باستخدام "الأرقام العربيّة". وهذا مجرّد غيض من فيض من الأفكار والقِيَم المشتركة بين الإسلام والغرب.


المصدر: مصطفى أكيول، النيويورك تايمز

الصفحة الرئيسية