كيف نفهم الدولة السعودية الجديدة؟

كيف نفهم الدولة السعودية الجديدة؟
1738
عدد القراءات

2017-12-19

شهدت السعودية في الآونة الأخيرة عدداً من التغييرات النوعية التي لم تشهدها منذ تاريخ إنشائها، ورغم صعوبة التكهن بمآل هذه التغييرات، إلا أن الشواهد الأولية، وخاصة قرارات توقيف عدد من الأمراء والوزراء، تشير إلى أن السعودية في طريقها للقطيعة مع الماضي، عبر الإطاحة بثوابت عديدة استقرت في سلوك الدولة والمجتمع. ويذهب المحللون إلى أن ما يحدث من تغيير منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، لا يعدو كونه صراعاً على السلطة بدأ بتنحية الأمير مقرن بن عبدالعزيز عن ولاية العهد. بينما يرى البعض أن هذه التغييرات باتت ضرورية للحفاظ على وجود المملكة، ونقل القيادة إلى جيل جديد من الشباب. وأياً كانت حقيقة وطبيعة هذا الصراع، فإننا في هذا المقال، ندعي أن هذه التغييرات تجاوزت مرحلة الصراع السياسي إلى مرحلة تغيير شامل في بنية المجتمع السعوي من كافة النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

أولاً- المحددات السياسية والدينية للدولة السعودية

قليلة هي الكتابات والدراسات التي تناولت بنية المجتمع السعودي، تناولاً حراً مستقلاً وموضوعياً، فهناك جملة من المشكلات تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية والسياسية في المجتمع السعودي، فهو مجتمع يحاصره التوجس والحيطة، ويرفض المكاشفة ويخفي علاقاته، ويميل إلى التكتم والحذر. وتصبح مهمة الحصول على بيانات ميدانية من هذا المجتمع محفوفة دائماً بالمخاطر، ما يؤدي إلى ضعف المردود من هذه الكتابات والدراسات. ومع ذلك فهناك بعض الدراسات التي تجرأت على الوصف والفهم والتحليل، وهذه الدراسات أصبحت الآن محل قراءة من المتابعين للشأن السعودي، ومحل اهتمام أيضاً من قِبل صناع القرار. منها دراسة محمد بن صنيتان (السعودية الدولة والمجتمع، محددات تكون الكيان السعودي) الصادر في بيروت عام 2008 عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر.

وهذا المقال يدخل في اشتباك وحوار مع هذه الدراسة الهامة من أجل فهم اللحظة التاريخية الحرجة والواعدة التي يمر بها المجتمع السعودي. ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول، يهتم الفصل الأول بالمحددات السياسية والدينية للدولة السعودية، بالتركيز على نشأة الدعوة السلفية الوهابية ومبادئها، ويتناول الفصل الثاني، خصائص الدولة الريعية في السعودية، ويستعرض الفصل الثالث التغيرات الثقافية في السعودية بالتركيز على التعليم ودور المرأة في المجتمع، ويقدم الفصل الرابع، تحليلاً للتحولات الاقتصادية الاجتماعية، والتقسيم الطبقي للمجتمع السعودي.

يتناول الصنيتان في الفصل الأول تمهيداً تاريخياً، يستعرض فيه نشأة الدولة السعودية بمراحلها الثلاث، منذ تحالف الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والأمير محمد بن سعود عام 1745م، وحتى تأسيس الدولة السعودية بكيانها الحالي على يد الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1902م. الذي تمكن من انتزاع الاعتراف به وباستقلال دولته، واستطاع أن يوحد القبائل في الجزيرة العربية تحت لوائه. ويستعرض الباحث الأساس العقائدي الذي بُنيت عليه الدولة السعودية، محدداً، وشارحاً، المبادئ الأربعة التي قامت عليها الدعوة الوهابية: (التوحيد، الاجتهاد، محاربة البدع، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وكيف نمت هذه الدعوة في بيئة صحراوية منغلقة، ولم يرتبط ظهورها كباقي الحركات الدينية الإصلاحية في المشرق والمغرب العربي بالصراع الحضاري بين الشرق والغرب.

ونذهب إلى أن الدولة السعودية، بعد عام 2011، قد تولَّد لديها إصرار على تغيير العلاقة التاريخية التي جمعت بين النخبتين الدينية والسياسية، بمجموعة من القرارات والأوامر الملكية بدأت في نهاية عهد الملك عبدالله، بتسمية المنظمات الإرهابية: تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تنظيم القاعدة في اليمن، تنظيم القاعدة في العراق (داعش)، جبهة النصرة، حزب الله في المملكة، جماعة الإخوان المسلمين، جماعة الحوثي. ثم توالت بعد ذلك القرارات التي تنظم علاقة هيئة الأمر بالمعروف بالمجتمع والشارع السعودي، انتهاءً بالقرار الذي يسمح للمرأة بقيادة السيارات، بعد تأجيل وانتظار طويلين خوفاً من إثارة حفيظة النخبة الدينية والمحافظة في المملكة.

ويبدو واضحاً من هذا التوجه أن الدولة السعودية تعيد رسم حدود الحقل الديني داخل وخارج المملكة، بشكل غير مسبوق، مدشِّنة بذلك مرحلة جديدة من العلاقات الرسمية والشعبية السعودية مع العالمين العربي والإسلامي. فمن المعروف على المستوى الخارجي، أن الجماعات والتيارات الدينية الإسلامية، ظلت تتلقى دعماً من (1) الدولة السعودية في بعض الفترات ولبعض الجماعات - جماعة الإخوان المسلمين نموذجاً- (2) ومن رجال الدين والأثرياء السعوديين في كل الفترات.

وتبدو الأهمية البالغة لهذه القرارات، في أنها تمثل إطاراً جديداً، يعيد تشكيل نمط العلاقة بين الدين والسياسة، وبين الجهاد والدعوة، وهو إطار ملزِم للأفراد والجماعات والمؤسسات السعودية، بحيث يمكن القول باطمئنان كبير، إلى أن هذه القرارات، تمثل الضربة القاصمة لكل الجماعات التي تؤمن بنظرية التمكين بالقوة، ليستعيد الإسلام سمته الحضاري من جديد، بعد أن شوهت التنظيمات الإرهابية صورة الإسلام خلال العقود الماضية وحتى اللحظة الراهنة.

ثانياً- النفط والسلطة: تحالف العصبيتين التقليدية والحديثة

نعود إلى الفصل الثاني من كتاب الصنيتان الذي يستعرض فيه أثر اكتشاف النفط في عام 1938، في الدولة والبداوة والبيروقراطية، ومنها يمكن فهم المتغيرات السياسية والاجتماعية والإدارية التي ألمت بالمجتمع السعودي منذ تأسيس الدولة السعودية. ويذهب الباحث إلى أن الدولة استطاعت مع الوقت احتكار الريع النفطي، وزيادة حصة الدولة في الإنتاج الاستخراجي، وقد مرت هذه العملية بمرحلة طويلة من الشد والجذب مع الشركات الأجنبية العاملة في السعودية، إلى أن نجحت الدولة في عام 1976 في تملك شركة أرامكو.

وأصبحت السعودية نموذجاً للدولة الريعية، فقد اعتمد إنفاقها العام على ريع البترول بصورة شبه مطلقة، مع تهميش القطاعات الصناعية والزراعية. ويرى أن هذا الوضع الاقتصادي، يكرس مركزية الدولة، ويؤدي إلى خلق نخب أسرية أو بيروقراطية متحكمة في إدارة هذا الريع، ويفتح الباب على مصراعيه لاستشراء الفساد بين هذه النخب. ومن جهة أخرى، ساهم الريع النفطي في إيجاد سيولة ضخمة، لم يتم استخدامها في خلق بيئة صناعية غير بترولية، وإنما استخدمت في الاستهلاك بشراهة، وتورم الجهاز الحكومي. وتدهور قيمة العمل وانتشار الاتكالية، وانتشار الأمراض الاجتماعية والسياسية كالتطرف والرشوة، والمحسوبية القبلية، ..إلخ. ويرى الباحث إلى أن هذه الظواهر تتحول إلى أزمات طاحنة، عندما تقل الموارد المالية، وتضطر الدولة إلى تخفيض إنفاقها العام. كما حدث منذ تسعينيات القرن الماضي، مروراً بالأزمة الاقتصادية العالمية، والانخفاض الدرامي والمستمر في أسعار النفط.

ويبدو واضحاً للعيان أن الدولة السعودية بعد تولي الملك سلمان، تتخذ خطوات سريعة وجريئة في نقل الاقتصاد الريعي من الحالة الريعية إلى الانتاجية. وقد استقبلت الدوائر البحثية خطة 2030 بشيء من الخفة والنقد التعسفي، على أساس أن بنية المجتمع السعودي الحالية لا يمكن أن تنهض بهذه الخطة الطموحة. لكن يبدو أن صانع القرار السعودي وضع هذه الخطة، وهو على يقين بأن نجاحها يحتاج بالفعل إلى تغيير شامل في بنية المجتمع السعودي. ومن أهمها ما أشار إليه محمد بن صنيتان في عام 2008، كيف ذلك؟

(1) التنظيم الجديد لسوق العمل السعودي، والمحاولات الجادة لتغيير ثقافة العمل بين السعوديين، تلك الثقافة التي تحض على الكسل والاتكالية دون إحداث قيمة مضافة. ولا يخفى أن تغيير ثقافة العمل في السعودية أمر لازم ينقل خطة 2030 من حيز المثالية إلى حيز الإمكان. وعليه، فإن الإعلان عن المشاريع الضخمة في الفترة الأخيرة، يتسق مع هذا التنظيم، رغم أن جميع المتابعين للشأن السعودي، لم يتوقعوا أن تعلن  السعودية أو حتى تفكر في ارتياد مجال الصناعة، وخاصة العسكرية منها، كما لم يكن متوقعا إقدام السعودية على التفكير والتخطيط لإنشاء مشروعات سياحية غير دينية.

(2) الأهم من ذلك، وهو بيت القصيد، ومدار النقاش في الأيام الماضية، ونعني به مواجهة الفساد؛ لأن النخبة السعودية السياسية والاقتصادية والبيروقراطية كانت بكل تأكيد، ومنذ تأسيس المملكة، خارج نطاق المسائلة. هذا الوضع يثير غضب مكتوم ومستمر داخل الأوساط السعودية بمختلف شرائحها الإجتماعية. فالأمراء والوزراء وكبار المسئولين لا يمكن محاسبتهم كباقي أفراد المجتمع.

هذا الوضع المختل يولد عصبية بيروقراطية حديثة متحالفة مع العصبية التقليدية (القبلية والدينية)، ينتج عنها ثقافة متصالحة مع الفساد، وأضحت مؤسسات الدولة مستعمرة بالمعنى الحرفي من قِبل هذه العصبيات التقليدية والحديثة، بحيث تلتهم جزءاً معتبراً من موارد الدولة، وتعوق كافة جهود التنمية الشاملة، فضلاً عن أنها تقتل طموحات الأفراد من ذوي الكفاءة والجدارة. ولا شك أن قرارات التوقيف الأخيرة – وأياً كانت دوافعها السياسية- إلا أنها أنهت بشكل ثوري عهوداً طويلة من التمييز بين المواطنين السعوديين، فلم يعد بعد تاريخ 4 نوفمبر2017، أحداً فوق المسائلة، أو بتعبير الأمير محمد بن سلمان (لن ينجو متورط في الفساد أميراً كان أو وزيراً).

ثالثاً- التعليم السعودي: آفاق جديدة

وعودة مرة أخرى إلى الفصل الثالث من كتاب الصنيتان، عن أثر التعليم في تكوين الدولة والمجتمع السعودي، حيث يذهب الباحث إلى أن السياسات التعليمية، التي تركز جل اهتمامها على التربية والتوجيه الديني، أدت إلى ارتفاع متزايد في عدد المختصين في الإنسانيات والعلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية، مقابل انخفاض نسبة المختصين في التخصصات العلمية الأخرى. ما يؤدي إلى وجود فوائض في بعض التخصصات لا يمكن استيعابها في سوق العمل، وبالتالي، تصبح أعداداً كبيرة من المتعلمين قوة عمل معطلة غير مفيدة للمشروع التنموي السعودي، بالإضافة إلى خلل آخر في القوة العاملة الوطنية، ويرتبط بالمرأة، فالوظائف المتاحة للمرأة السعودية، ما تزال محدودة، ومرتبطة بالمناخ الثقافي والديني، ولا ترتبط كثيراً بالكفاءة والخبرة.

ومع ذلك، فإن الباحث يرى أن التعليم السعودي، مثَّل فرصة أكيدة في الحراك الاجتماعي، وتأسيس شريحة اجتماعية كبيرة من التكنوقراط، فقد تكفلت الدولة بمجانية التعليم ومسئولية نشره رأسياً وأفقياً، دون تمييز بين فئة أو جهة، ما يعده الباحث أكثر المجالات التي تجسدت فيها العدالة الاجتماعية حتى نهاية السبعينيات. غير أن استشراء الفساد، واستغلال الوساطة والمحسوبية، حرم الكثير من الكوادر السعودية النابغة من  الابتعاث للخارج، أو في الالتحاق بالكليات المتميزة، وخاصة العسكرية منها.

والقارئ للتوجهات السعودية الجديدة، سواء المتعلقة بعلاقة الدين بالدولة، أو إعادة هيكلة النظام الاقتصادي السعودي، وقرارات المحاسبة والتوقيف الأخيرة، يمكن أن يتوقع انعكاس ذلك على حقل التعليم في المستقبل القريب، على معنى أن سياسات الحكم الجديدة، يمكن أن تؤدي إلى تغيير جذري في التعليم السعودي.

بحيث يستوعب نظام التعليم مناهج وبرامج حداثية كانت تعد سابقاً من المحظورات. فضلاً عن أن تغيير ثقافة العمل، وتدشين المشروعات الوطنية الكبيرة، سوف يساهم بشكل أكيد في إعادة هيكلة الجامعات السعودية بحيث تستوعب النمو النوعي والكمي في الاقتصاد. وأخيراً، فإن استمرار مناخ المحاسبة يضخ دماء جديدة في أجهزة الدولة، ويسمح بدخول شرائح من المتميزين وأصحاب الكفاءات إلى دوائر صنع القرار، بعد أن كانت حكراً على العصبية التقليدية. مع لفت انتباه القارئ إلى أن الجامعات السعودية تتمتع حالياً بسمعة عالمية جيدة، والتغيير المتوقع يمكن أن يرفع من سقف الطموحات لدى النخبة المثقفة السعودية.

رابعاً- الحراك الطبقي بعد القرارات السعودية الأخيرة

نعود مرة أخيرة إلى كتاب الصنيتان، وفصله الأخير عن التركيب الطبقي السعودي، ليقرر في البداية أن الحدود الطبقية في السعودية، تظل هلامية غير واضحة، فالمؤشرات الاقتصادية والتعليمية غير فاعلة في رسم حدود الطبقات في المجتمع السعودي. حيث يذهب الباحث، إلى أن البعدين السياسي والأيديولوجي، حاضران بقوة في التركيب الطبقي السعودي، فالنخبة الحاكمة هي المتحكمة في الريع النفطي، وشيوخ الحركة السلفية الوهابية، هم المسئولون عن تحديد شرعية أو عدم شرعية الأفعال الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، إلى جانب تحالفهم التاريخي مع النخبة الحاكمة.

ويذهب في نهاية هذه المناقشة إلى أن المجتمع السعودي يمكن أن ينتظم – مجازاً-  في ثلاث طبقات أساسية:

(1) الطبقة العليا: ويقسمها إلى ثلاث شرائح أساسية: (أ) النخبة الحاكمة: وتضم الأسرة المالكة، والوزراء، والقادة العسكريين، وكبار موظفي الدولة. (ب) النخبة الرأسمالية: أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، المستثمرة في البنوك والأسهم، والسندات. (ج) النخبة المشاريعية: العاملون في القطاع التجاري والعقاري، والسماسرة ووكلاء الشركات العالمية. ويلفت الانتباه إلى أن الاقتصاد السعودي، يقوم على الفرص التي تمنحها الدولة للنخبة الرأسمالية والمشاريعية، وبالتالي فإن البيروقراطية السعودية متدخلة في توزيع هذه المشاريع، وهو الأمر الذي يتم من خلال استغلال النفوذ السياسي، وإبداء الولاء، والتماهي الأيديولوجي، كشروط مبدئية للاستفادة من المناقصات والعقود التي تبرمها الحكومة مع القطاع الخاص.

(2) الطبقة الوسطى: يعتبرها الصنيتان، من أهم طبقات المجتمع السعودي، نظراً لديناميكية حراكها الاجتماعية صعوداً ونزولاً، وكثرة فئاتها، والرهانات السياسية والاجتماعية التي تحيط بها، ويقسمها الباحث إلى ثلاث شرائح أيضاً: (أ) شريحة المنظمين: وهو العاملون في مجال البترول، المضاربات المالية والعقارية، والاستيراد والتصدير، والاستشارات، ونظم المعلومات، والمستفيدين من نظام الكفيل. (ب) شرائح المهن الحرة، وأصحاب المشاريع الخدمية الوسطى. (ج) البيروقراطيون: وتحظى كما يذهب الباحث، بسمعة سيئة لدى العامة والخاصة، وتضم الموظفين في الجهاز الحكومي التنفيذي والرقابية، وغالبتهم لا يعتمدون على رواتبهم الحكومية، ولكنهم يعملون كمنظمين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. 

(3) الطبقة الدنيا: يذهب الباحث إلى أن السعودية، شهدت خلال السبعينيات والثمانينيات انحساراً في حجم الطبقة الدنيا بفعل الطفرة النفطية، وتوافر السيولة النقدية لتمويل الخطط الإنمائية الأولى، غير أن هذه الطبقة بدأت في الظهور مرة أخرى، عقب أزمة الخليج، وتداعيتها الاقتصادية على السعودية، وتضم هذه الطبقة: البدو الرحل، والمشتغلين بالزراعة البدائية، ويدخل في هذه الشريحة صغار الموظفين والجنود الذين تراكمت عليهم الديون والأقساط الشهرية، بسبب الاستهلاك البزخي الشديد الذي لا يراعي مستوى الدخل.

ويمكن القول أن السياسات السعودية الجديدة، حال استمرارها، سوف تحدث حراكاً طبقيا مختلفاً، يعتمد على العصامية، أكثر من اعتماده على البيروقراطية الفاسدة والولاء السياسي والأيديولوجي. ما يفتح الباب على مصراعيه لتجديد النخب السعودية في كافة المجالات.

خاتمة:

مما سبق، يتضح للقارئ أهمية هذا الكتاب الصادر في 2008، الذي يمكن الاستفادة منه كأداة تفسير لفهم القرارات السعودية الأخيرة وأثرها في مستقبل الدولة السعودية، خاصة فيما يتعلق بالطبقة العليا، والطبقة الوسطى البيروقراطية سيئة السمعة، وكيف أن الاتهامات التي وجهت لعدد من الأمراء والوزراء وكبار المسئولين، ترتبط بممارسة الفساد واسع النطاق الذي أصاب أجهزة الدولة السعودية، وكبل حركتها، ومنعها من أداء دورها التنموي. كما ترتبط بمشكلات تاريخية ناتجة عن التباس العلاقة بين النخبة الدينية والنخبة الحاكمة، فضلا جمود في الفكر الاقتصادي لفترات طويلة.

بطبيعة الحال، فإن تغيير البنية الاجتماعية من فوق، كما يحدث الآن في السعودية، له مخاطر، فالهزات المتتالية التي تحدثها السياسات والتوجهات الجديدة، يمكن أن تؤدي إلى مشاكل سياسية واجتماعية وأمنية على مستوى الشارع السعودي. وخاصة بين أوساط المحافظين والمنتفعين بالفساد. وهو ما يستلزم حواراً مجتمعياً لمناقشة جدوى هذه القرارات الفوقية.

وأيا كان موقف القارئ وتفسيره للقرارات السريعة والكبيرة التي يتخذها صانع القرار السعودي في الآونة الأخيرة، فإن لها تأثيراً عميقاً على بنية المجتمع السعودي، في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وهذه القرارات إن تحولت إلى سياسات مستقرة، وصاحبها تفكيراً جدياً في تعزيز الديمقراطية، فلا شك أن العالم سيشهد ميلاد الدولة السعودية الجديدة.

د. أحمد موسى بدوي - عن "المركز العربي للبحوث والدراسات"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

محمد أبوالفضل

مخطئ من يظن أن أطماع تركيا سوف تتوقف عند ليبيا أو شمال أفريقيا. ومخطئ أكثر من يتصور أن الروابط التي جمعت أنقرة والتنظيمات الإرهابية قاصرة على التغلغل في الدول العربية.

لقد مهد النظام التركي لمشروعه الإسلاموي منذ سنوات في أفريقيا، وبدأ في تجريف التربة عبر أدوات ناعمة وأخرى خشنة. استخدم في الأولى سلاح المساعدات عن طريق “تيكا” وأخواتها، وفي الثانية عمل على احتضان المتشددين ومدهم بالدعم اللوجستي الذي مكنهم من اختراق العديد من الجبهات المحلية في أنحاء القارة.

سلاح التطرف
ربما لم يلتفت كثيرون إلى عمق الروابط التحتية وتفاصيلها بين تركيا والمتطرفين في دول مثل تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون وغيرها، لأن الواجهة القطرية حرفت أنظارهم بعيدا عنها مبكرا.

وانصب الرصد على العلاقات التي تربط الدوحة والحركات المتطرفة العاملة في هذه الدول، وضبطت قطر متلبّسة بتقديم الدعم في أوقات كثيرة وجرى توجيه اتهامات لها، إلى أن تكشفت الكثير من الأدلة حول الدور المشترك لكل من تركيا وقطر في ليبيا، وما صاحب ذلك من توقعات تخص استعداد أنقرة لمد نفوذها إلى ما وراء الحدود الليبية.

تبدو البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة.

ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد. وبدأت جماعة بوكو حرام التي ولدت أصلا في نيجيريا تتواجد بكثافة في المنطقة المعروفة بدول حوض تشاد مؤخرا، كأنها تلقت إشارات بالمزيد من التوسع، وتحقيق انتصارات بالتزامن مع تحويل المقاربة التركية في ليبيا إلى واقع ملموس.

ونجحت في جر الجيش التشادي للالتحام معها مباشرة، بما يخفف الضغط على الجبهة الليبية الجنوبية التي تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح لقوى تشادية متباينة، ومصدر لضخ المرتزقة وتوريدهم لخوض الحروب التي تنخرط فيها حكومة طرابلس. قد تظهر عليها مكونات برودة أو سخونة، لكن في الحالتين يصعب تغييبها في الحسابات الليبية.

أصبحت تشاد خلال الفترة الماضية هدفا محوريا لجماعة بوكو حرام، ووقعت معارك ضارية بين القوات التشادية وعناصر تنتمي لهذه الجماعة، سقط فيها ضحايا بالعشرات من الجانبين. فقد كان الهدف الرئيسي وضع جبهة تشاد فوق بركان من التوترات المتلاحقة، وإحياء الدور الذي تقوم به حركات متطرفة تكبدت خسائر على يد قوات الجيش الوطني الليبي منذ عامين بالتعاون مع القبائل هناك، منها الذي تلاشى أو فضل الكمون أو الهروب.

لتشاد تاريخ مرير مع المتطرفين، وقطر ربيبة تركيا في المعادلة التي تتحكم في هؤلاء، وقطعت العلاقات مع الدوحة في أغسطس 2017، وأغلقت سفارتها في إنجامينا، ودعتها إلى وقف جميع الأعمال التي من شأنها أن تقوض أمن تشاد، فضلا عن أمن دول حوض بحيرة تشاد والساحل، واتهمتها مباشرة بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها عن طريق ليبيا.

دعم الإرهاب لبسط النفوذ في أفريقيا
حاولت قطر إفساد العلاقات بين ليبيا وتشاد عن طريق تيمان إرديمي، رئيس ما يسمى باتحاد قوى المقاومة، وهو ابن أخ الرئيس إدريس ديبي وأحد معارضيه، ولعب دورا مهما في منطقة فزان الليبية، وأقام لفترة طويلة في الدوحة، وعندما توارت نسبيا وأعادت علاقتها مع إنجامينا، ظهرت في الواجهة أنقرة، حيث أجبر افتضاح أمر الأولى على تهدئة تحركاتها المعلنة وطبخ تسوية مرضية مع تشاد وتقديم تنازلات سياسية ومساعدات مادية، مع فتح المجال أمام تفعيل أذرع تركيا.

واتهم الجيش الليبي قطر بدعم إرديمي الذي ألقي القبض عليه من قبل القوات التشادية في فبراير العام الماضي، وهو يقود فصيله المسلح في الجنوب الليبي، إلى جانب عشرات الحركات المسلحة والمتمردة، من السودان وتشاد والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لضرب الجيش وسلخ مناطق واسعة من الجنوب الليبي لإقامة بؤرة إرهابية جديدة في المنطقة.

تمكن الجيش التشادي من ملاحقة الكثير من العناصر الإرهابية، منها أسر نحو 250 إرهابيا، بعد دخول قافلة من المتمردين إلى تشاد قادمة من الأراضي الليبية في نهاية يناير 2018، وتدمير أكثر من أربعين سيارة، ومصادرة قطع كبيرة من السلاح، والاتجاه لمواصلة عمليات التطهير في منطقة أنيدي في شمال شرق تشاد، على مقربة من الحدود مع ليبيا والسودان.

ودخل هذا المثلث حزام الفوضى منذ سنوات، نتيجة نشاط المتمردين والتكفيريين وتجار المخدرات ومهربي البشر والبارعين في الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي جعل السيطرة الأمنية عليه عملية غاية في الصعوبة، وبدا الطريق منفتحا حتى ربوع مالي وما خلفها، بصورة استفزت الكثير من القوى الإقليمية والدولية.

في فبراير 2019 قامت مقاتلات فرنسية بضرب قافلة مسلحة تابعة لمتمردين مدعومين من تركيا وقطر، عبرت من جنوب ليبيا لاستهداف الرئيس التشادي إدريس ديبي، إلا أنه تم تدمير نحو 20 شاحنة صغيرة، بعد أن طلب ديبي دعما من باريس، وضمت القوة المشتركة المدعومة من فرنسا وتحارب تنظيم بوكو حرام قوات من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا.

تتجه أنظار الكتائب المسلحة والمرتزقة والإرهابيين إلى الجنوب الليبي، إذا تمكنت من تأمين طرابلس والغرب، لأن الشرق لا يزال يمثل خطا أحمر بالنسبة لها في هذه المرحلة، وقد يجرها للتحرش مبكرا بمصر وتكبد خسائر باهظة، بينما يمثل التمدد في منطقتي الوسط والجنوب مسألة حيوية لتفريغهما من الجيش الليبي، ومنه يمكن الالتحام مع الجماعات الإسلامية في دول الساحل والصحراء التي تعد الذخيرة التي تدخرها تركيا للاعتماد عليها.

توترات متلاحقة
تحتفظ التنظيمات المتشددة بدرجة من الخلافات البينية، لكنها تستطيع صهرها وتذويبها أو تجاوزها عندما تواجه خصما واحدا، وهذه هي الثيمة التي اشتغلت عليها تركيا، نجحت فيها أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، وطبقتها في الأراضي السورية، ومكنتها في النهاية من الاحتفاظ بمظلة معنوية لكل الأجنحة التكفيرية، وشرعت في إعادة تكرار هذه اللعبة في دول الساحل والصحراء، وحتى المعارك التي جرت بين تنظيمي القاعدة وداعش في مالي أو غيرها، من السهولة أن تحتويها تركيا، لأن المصلحة التكتيكية تقتضي ذلك.

يكتشف المراقب أن هذا المشروع جرى الإعداد له بوتيرة متسارعة منذ سنوات، عندما اتجهت قطر ومن بعدها تركيا، لتمديد خيوط التعاون مع الفصائل المعارضة في تشاد والسودان ومالي ونيجيريا، تارة بذريعة رعاية مفاوضات تهدف لتحقيق السلام، وأخرى عبر قنوات مختلفة لتوصيل الدعم للإرهابيين، حتى تغول هؤلاء وهؤلاء، وباتت الحكومات المحلية هشة وغير قادرة على المجابهة، وضعف بعضها إلى درجة الرضوخ للضغوط الخارجية، والقبول بفتح الأراضي لما يسمى بالقوى الناعمة التي تحولت لستار تتدثر به أجهزة المخابرات التركية.

تأتي الخطورة من امتلاك أنقرة لجملة من الأوراق في منطقة الساحل والصحراء، من أن تتفرغ تركيا بعد تجميع الآلاف من إرهابيي سوريا لتتجه إلى المخزون الأفريقي السخي، وتحاول ربط أعضائه من خلال شبكة مصالح معقدة تتجاور فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أهالي قرية سورية يتهمون تركيا بسرقة آثار عفرين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

اتهم أهالي قرية "قسطل جندو" قرب عفرين شمال غربي سوريا الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والمواقع الأثرية في القرية.

ونشر الأهالي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف عمليات الحفر في المنطقة بإشراف من المخابرات التركية بحثا عن آثار يبلغ عمرها آلاف السنين.

وبحسب المرصد السوري، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في عفرين الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وفي سياق ذلك، شهد مزار "شيخ حميد" في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب. ويعتبر مزار "شيخ حميد" مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.

وفي وقت سابق، ذكر المرصد أن مسلحين من فصيل السلطان سليمان شاه "العمشات" بدأوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل "أرندة الأثري" الواقع في ناحية "الشيخ حديد" في ريف عفرين الغربي.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

هل ستعيد تركيا استخدام ورقة اللاجئين بعد انتهاء أزمة كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

عادت إلى الواجهة قضية المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تستخدمهم السلطات التركية ضد خصومها الأوروبيين وقتما تشاء.

وتخشى اليونان من موجات جديدة من المهاجرين الى حدودها مع تركيا بعد أن قال وزير الخارجية التركي أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الحدود مع اليونان ممكنة ومتوقعة مع انتهاء البلدين من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

ونقلت صحيفة الغاردين البريطانية عن مولود جاويش اوغلو قوله في حديث لمحطة تلفزيون محلية في أنطاليا، "بسبب الوباء ، تباطأت حركة المهاجرين. لكنهم سوف يعودون بالتأكيد بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية ضد الوباء" .

أعلنت قيادة الشرطة اليونانية الأربعاء أنها سترسل بحلول الجمعة المزيد من رجال الشرطة إلى حدودها البرية مع تركيا في شمال شرق البلاد في إجراء وقائي لمنع تدق محتمل لمهاجرين.

وقال ناطق باسم إدارة الشرطة تيودوروس خرونوبولوس لوكالة فرانس برس إن "الهدف هو تعزيز دوريات الشرطة وقائيا" على طول نهر إيفروس الذي يشكل الحدود البرية مع تركيا.

ويفترض أن يتوجه الوزير اليوناني لحماية المواطن ميخاليس خريسوهويديس الأربعاء إلى إيفروس لإجراء محادثات مع الشرطة والسلطات المحلية.

وتخشى أثينا أن تمارس تركيا ضغوطا جديدة على أوروبا عبر المهاجرين بعد انحسار وباء كوفيد-19، على أثر تدفق لاجئين إلى منطقة إيفروس في نهاية فبراير.

وأعلنت أنقرة أنها لن تمنع المهاجرين بعد الآن من التوجه إلى أوروبا.

وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في مركز كاستانيس (بازراكولي في الجانب التركي) الذي أغلق منذ ذلك الحين.

وطلبت اليونان مساعدة أوروبية لمنع المهاجرين من عبور الحدود وحصلت عليها بينما دانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طرد المهاجرين بطريقة غير قانوينة.

لكن وباء كوفيد-19 أجبر تركيا على التراجع في نهاية مارس واضطرت أنقرةلإعادة المهاجرين إلى مخيمات داخل الأراضي التركية.

لكن التوتر بقي قائما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

نفت اليونان الأحد معلومات تفيد ان جنودا أتراكا احتلوا اراض يونانية عند مجرى نهر إيفروس الحدوديّ.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس إن المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن القوات التركية احتلت قطعة أرض عادة ما تكون مغمورة بالمياه في هذا الوقت من العام، تقع في الجانب اليوناني من الحدود خاطئة تماما.

إلا أنه أقر في مقابلة مع تلفزيون سكاي، بأن "وجود القوات التركية لوحظ في قطاع من الأرض حيث كان الجيش اليوناني يقوم ببعض الأعمال التحضيرية" بعد أن أعلنت أثينا أنها لن تعطي تركيا إحداثيات توسيع سياجها في إيفروس مقدما.

وتقول مراسلة الغارديان من أثينا، أن الحكومة اليونانية أطلقت أجراس الإنذار في أثينا بعد نصريحات الوزير التركي، حيث يعرب المحللون بشكل متزايد عن مخاوفهم من تكرار الأزمة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما أعلن الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، أن أبواب أوروبا مفتوحة ، وللمهاجرين حرية العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر ، أبلغت السلطات اليونانية عن وصول عدة قوارب محملة بالرجال والنساء والأطفال هبطت على شواطئ جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

ولا يزال نحو 37 ألف طالب لجوء يتكدسون في ملاجئ في ظروف صعبة للغاية كانت قد ادانتها جماعات حقوق الإنسان.

وفي الأيام الأخيرة ، تجدد التوتر على الحدود مما دفع أثينا لبناء  سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كم على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها مع أنقرة.

قال أنجيلوس سيريغوس ، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم: "من المتوقع انه مع خروج المنطقة تدريجياً من حالة الإغلاق بسبب فايروس كورونا ،اتوقع أن نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات".

من الواضح أن تركيا تريد مواصلة استخدام ورقة المهاجرين واللاجئين للحصول على  دعم اوروبي لأهدافها الجيوسياسية. ما يقلقني هو أننا قد نشهد أزمة حدودية جديدة قريبًا جدًا. "

وطلبت حكومة يمين الوسط الحاكم في اليونان دعما من الاتحاد الأوروبي لمواجهة المساعي التركية لدفع المزيد من المهاجرين الى الحدود. وفي وقت سابق من هذا العام نشرت شرطة مكافحة الشغب ودوريات عسكرية على طول الحدود البرية مع تركيا.

وفي مارس الماضي، حذر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أيضًا من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال بعد أن أمر بإخلاء الرجال والنساء والأطفال من المنطقة "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

وتصاعدت التوترات على خلفية التقارير المثيرة للقلق من قيام السلطات اليونانية بإعادة اللاجئين قسراً إلى تركيا. واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة باستغلال الوباء للقيام بعمليات الترحيل خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن الظروف في معسكرات الجزيرة قد ساءت أيضًا نتيجة للتدابير التقييدية لوقف انتشار الفيروس. على الرغم من أن سياسات الإغلاق قد تم رفعها تدريجيًا في جميع أنحاء اليونان ، إلا أنها لا تزال تُنفذ في مراكز الاحتجاز حيث لا يزال حظر التجول الليلي ساريًا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:



الإمارات تقدم شحنة مساعدات ثانية للسودان لمواجهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-29

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الجمعة، شحنة مساعدات ثانية إلى السودان تحتوي على 11 طناً من الإمدادات الطبية لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويستفيد من المساعدات المقدمة من الإمارات أكثر من 11 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في السودان لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال حمد محمد حميد الجنيبي، سفير الإمارات لدى جمهورية السودان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام): "تقف دولة الإمارات إلى جانب السودان في مواجهة أحد التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً على الصحة والأمن، ومع إيصال المساعدات اليوم، فإنّ هدفنا هو أن يكون العاملون في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية في السودان مجهزين بشكل أفضل لمكافحة الوباء والتغلب على هذه الأزمة".

وكانت دولة الإمارات أرسلت الشحنة الأولى إلى السودان في 22 نيسان (أبريل) الماضي، تضم 7 أطنان من الإمدادات الطبية لمساعدة نحو 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

يستفيد من المساعدات أكثر من 11 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في السودان لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

وكان سفير جمهورية السودان لدى الإمارات، محمد أمين عبدالله الكارب، أشاد آنذاك بالمساعدات الطبية والإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات لبلاده، معتبراً هذه المبادرة دليلاً على ريادة الإمارات في العمل الإنساني وسعيها المستمر لتقديم العون للمحتاجين في جميع دول العالم.

وقال "إننا نستقبل بكل العرفان والامتنان المساعدات الإماراتية الطبية لمكافحة جائحة كورونا التي ستسهم بشكل كبير في مكافحة انتشار الفيروس في السودان".

يذكر أنّ دولة الإمارات قدمت حتى اليوم أكثر من 668 طناً من المساعدات لأكثر من 58 دولة، استفاد منها نحو 668 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

 

 

 

للمشاركة:

مساعدات إماراتية لإنشاء مستشفى ميداني في غانا .. والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: شكراً لكرم محمد بن زايد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة بذل الجهود ومد يد العون لإيصال المساعدات للدول في إطار التصدي لجائحة كورونا، آخرها تقديمها، اليوم، معدات ستستخدم في إنشاء مستشفى ميداني في غانا، لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة بغرب أفريقيا.

وفي هذا السياق، أعرب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، اليوم، عن شكره لدولة الإمارات لهذه البادرة؛ حيث كتب في تغريدة على حسابه في موقع تويتر: "مباشرة من أكرا. أنا هنا أمام (طائرة C17) المقدمة من الإمارات العربية المتحدة. لقد هبطت للتو وهي تحمل أجزاء من مستشفى ميداني ننشئه لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة في غرب أفريقيا".

وشكر بيزلي حكومة غانا ودولة الإمارات وجميع الجهات المانحة، قبل أن ينشر مقطع فيديو آخر، بين فيه أنّه اتصل بولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد، لطلب المساعدة.

بيزلي: شكراً للطف وكرم الإمارات، وفور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً

وقال "هذه الطائرة هي نتيجة للطف دولة الإمارات وكرمها.. فور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً دون أن يطرف جفنه حتى".

وأرفق بيزلي الفيديو بقوله "الجسر الجوي بين الإمارات وبرنامج الأغذية العالمي قيد العمل. لقد حالفنا الحظ لحصولنا على (C17) في أكرا اليوم. إنها شهادة على المساعدة الهائلة التي تقدمها الإمارات العربية المتحدة، ومساعدتها لبرنامج الأغذية العالمي في نقل المعدات الطبية الخاصة بوباء كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم".

وكانت دولة الإمارات أطلقت جسراً جوياً دولياً لتوفير خط للإمدادات الصحية والإنسانية، في إطار مساهمة كبرى في خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية العالمية لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وكردستان العراق وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

للتصدي لكورونا.. الإمارات ترسل مساعدات طبية إلى إقليم كردستان العراق (فيديو)‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى كردستان العراق، لدعمه في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

يستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في المجال الصحي لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

ويستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد أحمد الظاهري، قنصل عام دولة الإمارات لدى كردستان العراق، حرص الإمارات على مد يد العون لكردستان العراق لمساعدته في التصدي لفيروس كورونا المستجد، لافتاً إلى أنّ العلاقة الأخوية التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية العراق تشكل أساس هذا التعاون، والذي سيمكننا من دعم العاملين في الخطوط الأمامية في العراق على مكافحة هذا الوباء.

وأضاف الظاهري: إنّ دولة الإمارات تقف إلى جانب العراق في سعيها الدؤوب للحفاظ على الصحة العامة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:



أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

محمد أبوالفضل

مخطئ من يظن أن أطماع تركيا سوف تتوقف عند ليبيا أو شمال أفريقيا. ومخطئ أكثر من يتصور أن الروابط التي جمعت أنقرة والتنظيمات الإرهابية قاصرة على التغلغل في الدول العربية.

لقد مهد النظام التركي لمشروعه الإسلاموي منذ سنوات في أفريقيا، وبدأ في تجريف التربة عبر أدوات ناعمة وأخرى خشنة. استخدم في الأولى سلاح المساعدات عن طريق “تيكا” وأخواتها، وفي الثانية عمل على احتضان المتشددين ومدهم بالدعم اللوجستي الذي مكنهم من اختراق العديد من الجبهات المحلية في أنحاء القارة.

سلاح التطرف
ربما لم يلتفت كثيرون إلى عمق الروابط التحتية وتفاصيلها بين تركيا والمتطرفين في دول مثل تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون وغيرها، لأن الواجهة القطرية حرفت أنظارهم بعيدا عنها مبكرا.

وانصب الرصد على العلاقات التي تربط الدوحة والحركات المتطرفة العاملة في هذه الدول، وضبطت قطر متلبّسة بتقديم الدعم في أوقات كثيرة وجرى توجيه اتهامات لها، إلى أن تكشفت الكثير من الأدلة حول الدور المشترك لكل من تركيا وقطر في ليبيا، وما صاحب ذلك من توقعات تخص استعداد أنقرة لمد نفوذها إلى ما وراء الحدود الليبية.

تبدو البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة.

ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد. وبدأت جماعة بوكو حرام التي ولدت أصلا في نيجيريا تتواجد بكثافة في المنطقة المعروفة بدول حوض تشاد مؤخرا، كأنها تلقت إشارات بالمزيد من التوسع، وتحقيق انتصارات بالتزامن مع تحويل المقاربة التركية في ليبيا إلى واقع ملموس.

ونجحت في جر الجيش التشادي للالتحام معها مباشرة، بما يخفف الضغط على الجبهة الليبية الجنوبية التي تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح لقوى تشادية متباينة، ومصدر لضخ المرتزقة وتوريدهم لخوض الحروب التي تنخرط فيها حكومة طرابلس. قد تظهر عليها مكونات برودة أو سخونة، لكن في الحالتين يصعب تغييبها في الحسابات الليبية.

أصبحت تشاد خلال الفترة الماضية هدفا محوريا لجماعة بوكو حرام، ووقعت معارك ضارية بين القوات التشادية وعناصر تنتمي لهذه الجماعة، سقط فيها ضحايا بالعشرات من الجانبين. فقد كان الهدف الرئيسي وضع جبهة تشاد فوق بركان من التوترات المتلاحقة، وإحياء الدور الذي تقوم به حركات متطرفة تكبدت خسائر على يد قوات الجيش الوطني الليبي منذ عامين بالتعاون مع القبائل هناك، منها الذي تلاشى أو فضل الكمون أو الهروب.

لتشاد تاريخ مرير مع المتطرفين، وقطر ربيبة تركيا في المعادلة التي تتحكم في هؤلاء، وقطعت العلاقات مع الدوحة في أغسطس 2017، وأغلقت سفارتها في إنجامينا، ودعتها إلى وقف جميع الأعمال التي من شأنها أن تقوض أمن تشاد، فضلا عن أمن دول حوض بحيرة تشاد والساحل، واتهمتها مباشرة بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها عن طريق ليبيا.

دعم الإرهاب لبسط النفوذ في أفريقيا
حاولت قطر إفساد العلاقات بين ليبيا وتشاد عن طريق تيمان إرديمي، رئيس ما يسمى باتحاد قوى المقاومة، وهو ابن أخ الرئيس إدريس ديبي وأحد معارضيه، ولعب دورا مهما في منطقة فزان الليبية، وأقام لفترة طويلة في الدوحة، وعندما توارت نسبيا وأعادت علاقتها مع إنجامينا، ظهرت في الواجهة أنقرة، حيث أجبر افتضاح أمر الأولى على تهدئة تحركاتها المعلنة وطبخ تسوية مرضية مع تشاد وتقديم تنازلات سياسية ومساعدات مادية، مع فتح المجال أمام تفعيل أذرع تركيا.

واتهم الجيش الليبي قطر بدعم إرديمي الذي ألقي القبض عليه من قبل القوات التشادية في فبراير العام الماضي، وهو يقود فصيله المسلح في الجنوب الليبي، إلى جانب عشرات الحركات المسلحة والمتمردة، من السودان وتشاد والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لضرب الجيش وسلخ مناطق واسعة من الجنوب الليبي لإقامة بؤرة إرهابية جديدة في المنطقة.

تمكن الجيش التشادي من ملاحقة الكثير من العناصر الإرهابية، منها أسر نحو 250 إرهابيا، بعد دخول قافلة من المتمردين إلى تشاد قادمة من الأراضي الليبية في نهاية يناير 2018، وتدمير أكثر من أربعين سيارة، ومصادرة قطع كبيرة من السلاح، والاتجاه لمواصلة عمليات التطهير في منطقة أنيدي في شمال شرق تشاد، على مقربة من الحدود مع ليبيا والسودان.

ودخل هذا المثلث حزام الفوضى منذ سنوات، نتيجة نشاط المتمردين والتكفيريين وتجار المخدرات ومهربي البشر والبارعين في الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي جعل السيطرة الأمنية عليه عملية غاية في الصعوبة، وبدا الطريق منفتحا حتى ربوع مالي وما خلفها، بصورة استفزت الكثير من القوى الإقليمية والدولية.

في فبراير 2019 قامت مقاتلات فرنسية بضرب قافلة مسلحة تابعة لمتمردين مدعومين من تركيا وقطر، عبرت من جنوب ليبيا لاستهداف الرئيس التشادي إدريس ديبي، إلا أنه تم تدمير نحو 20 شاحنة صغيرة، بعد أن طلب ديبي دعما من باريس، وضمت القوة المشتركة المدعومة من فرنسا وتحارب تنظيم بوكو حرام قوات من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا.

تتجه أنظار الكتائب المسلحة والمرتزقة والإرهابيين إلى الجنوب الليبي، إذا تمكنت من تأمين طرابلس والغرب، لأن الشرق لا يزال يمثل خطا أحمر بالنسبة لها في هذه المرحلة، وقد يجرها للتحرش مبكرا بمصر وتكبد خسائر باهظة، بينما يمثل التمدد في منطقتي الوسط والجنوب مسألة حيوية لتفريغهما من الجيش الليبي، ومنه يمكن الالتحام مع الجماعات الإسلامية في دول الساحل والصحراء التي تعد الذخيرة التي تدخرها تركيا للاعتماد عليها.

توترات متلاحقة
تحتفظ التنظيمات المتشددة بدرجة من الخلافات البينية، لكنها تستطيع صهرها وتذويبها أو تجاوزها عندما تواجه خصما واحدا، وهذه هي الثيمة التي اشتغلت عليها تركيا، نجحت فيها أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، وطبقتها في الأراضي السورية، ومكنتها في النهاية من الاحتفاظ بمظلة معنوية لكل الأجنحة التكفيرية، وشرعت في إعادة تكرار هذه اللعبة في دول الساحل والصحراء، وحتى المعارك التي جرت بين تنظيمي القاعدة وداعش في مالي أو غيرها، من السهولة أن تحتويها تركيا، لأن المصلحة التكتيكية تقتضي ذلك.

يكتشف المراقب أن هذا المشروع جرى الإعداد له بوتيرة متسارعة منذ سنوات، عندما اتجهت قطر ومن بعدها تركيا، لتمديد خيوط التعاون مع الفصائل المعارضة في تشاد والسودان ومالي ونيجيريا، تارة بذريعة رعاية مفاوضات تهدف لتحقيق السلام، وأخرى عبر قنوات مختلفة لتوصيل الدعم للإرهابيين، حتى تغول هؤلاء وهؤلاء، وباتت الحكومات المحلية هشة وغير قادرة على المجابهة، وضعف بعضها إلى درجة الرضوخ للضغوط الخارجية، والقبول بفتح الأراضي لما يسمى بالقوى الناعمة التي تحولت لستار تتدثر به أجهزة المخابرات التركية.

تأتي الخطورة من امتلاك أنقرة لجملة من الأوراق في منطقة الساحل والصحراء، من أن تتفرغ تركيا بعد تجميع الآلاف من إرهابيي سوريا لتتجه إلى المخزون الأفريقي السخي، وتحاول ربط أعضائه من خلال شبكة مصالح معقدة تتجاور فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أهالي قرية سورية يتهمون تركيا بسرقة آثار عفرين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

اتهم أهالي قرية "قسطل جندو" قرب عفرين شمال غربي سوريا الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والمواقع الأثرية في القرية.

ونشر الأهالي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف عمليات الحفر في المنطقة بإشراف من المخابرات التركية بحثا عن آثار يبلغ عمرها آلاف السنين.

وبحسب المرصد السوري، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في عفرين الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وفي سياق ذلك، شهد مزار "شيخ حميد" في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب. ويعتبر مزار "شيخ حميد" مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.

وفي وقت سابق، ذكر المرصد أن مسلحين من فصيل السلطان سليمان شاه "العمشات" بدأوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل "أرندة الأثري" الواقع في ناحية "الشيخ حديد" في ريف عفرين الغربي.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

هل ستعيد تركيا استخدام ورقة اللاجئين بعد انتهاء أزمة كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

عادت إلى الواجهة قضية المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تستخدمهم السلطات التركية ضد خصومها الأوروبيين وقتما تشاء.

وتخشى اليونان من موجات جديدة من المهاجرين الى حدودها مع تركيا بعد أن قال وزير الخارجية التركي أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الحدود مع اليونان ممكنة ومتوقعة مع انتهاء البلدين من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

ونقلت صحيفة الغاردين البريطانية عن مولود جاويش اوغلو قوله في حديث لمحطة تلفزيون محلية في أنطاليا، "بسبب الوباء ، تباطأت حركة المهاجرين. لكنهم سوف يعودون بالتأكيد بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية ضد الوباء" .

أعلنت قيادة الشرطة اليونانية الأربعاء أنها سترسل بحلول الجمعة المزيد من رجال الشرطة إلى حدودها البرية مع تركيا في شمال شرق البلاد في إجراء وقائي لمنع تدق محتمل لمهاجرين.

وقال ناطق باسم إدارة الشرطة تيودوروس خرونوبولوس لوكالة فرانس برس إن "الهدف هو تعزيز دوريات الشرطة وقائيا" على طول نهر إيفروس الذي يشكل الحدود البرية مع تركيا.

ويفترض أن يتوجه الوزير اليوناني لحماية المواطن ميخاليس خريسوهويديس الأربعاء إلى إيفروس لإجراء محادثات مع الشرطة والسلطات المحلية.

وتخشى أثينا أن تمارس تركيا ضغوطا جديدة على أوروبا عبر المهاجرين بعد انحسار وباء كوفيد-19، على أثر تدفق لاجئين إلى منطقة إيفروس في نهاية فبراير.

وأعلنت أنقرة أنها لن تمنع المهاجرين بعد الآن من التوجه إلى أوروبا.

وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في مركز كاستانيس (بازراكولي في الجانب التركي) الذي أغلق منذ ذلك الحين.

وطلبت اليونان مساعدة أوروبية لمنع المهاجرين من عبور الحدود وحصلت عليها بينما دانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طرد المهاجرين بطريقة غير قانوينة.

لكن وباء كوفيد-19 أجبر تركيا على التراجع في نهاية مارس واضطرت أنقرةلإعادة المهاجرين إلى مخيمات داخل الأراضي التركية.

لكن التوتر بقي قائما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

نفت اليونان الأحد معلومات تفيد ان جنودا أتراكا احتلوا اراض يونانية عند مجرى نهر إيفروس الحدوديّ.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس إن المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن القوات التركية احتلت قطعة أرض عادة ما تكون مغمورة بالمياه في هذا الوقت من العام، تقع في الجانب اليوناني من الحدود خاطئة تماما.

إلا أنه أقر في مقابلة مع تلفزيون سكاي، بأن "وجود القوات التركية لوحظ في قطاع من الأرض حيث كان الجيش اليوناني يقوم ببعض الأعمال التحضيرية" بعد أن أعلنت أثينا أنها لن تعطي تركيا إحداثيات توسيع سياجها في إيفروس مقدما.

وتقول مراسلة الغارديان من أثينا، أن الحكومة اليونانية أطلقت أجراس الإنذار في أثينا بعد نصريحات الوزير التركي، حيث يعرب المحللون بشكل متزايد عن مخاوفهم من تكرار الأزمة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما أعلن الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، أن أبواب أوروبا مفتوحة ، وللمهاجرين حرية العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر ، أبلغت السلطات اليونانية عن وصول عدة قوارب محملة بالرجال والنساء والأطفال هبطت على شواطئ جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

ولا يزال نحو 37 ألف طالب لجوء يتكدسون في ملاجئ في ظروف صعبة للغاية كانت قد ادانتها جماعات حقوق الإنسان.

وفي الأيام الأخيرة ، تجدد التوتر على الحدود مما دفع أثينا لبناء  سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كم على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها مع أنقرة.

قال أنجيلوس سيريغوس ، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم: "من المتوقع انه مع خروج المنطقة تدريجياً من حالة الإغلاق بسبب فايروس كورونا ،اتوقع أن نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات".

من الواضح أن تركيا تريد مواصلة استخدام ورقة المهاجرين واللاجئين للحصول على  دعم اوروبي لأهدافها الجيوسياسية. ما يقلقني هو أننا قد نشهد أزمة حدودية جديدة قريبًا جدًا. "

وطلبت حكومة يمين الوسط الحاكم في اليونان دعما من الاتحاد الأوروبي لمواجهة المساعي التركية لدفع المزيد من المهاجرين الى الحدود. وفي وقت سابق من هذا العام نشرت شرطة مكافحة الشغب ودوريات عسكرية على طول الحدود البرية مع تركيا.

وفي مارس الماضي، حذر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أيضًا من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال بعد أن أمر بإخلاء الرجال والنساء والأطفال من المنطقة "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

وتصاعدت التوترات على خلفية التقارير المثيرة للقلق من قيام السلطات اليونانية بإعادة اللاجئين قسراً إلى تركيا. واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة باستغلال الوباء للقيام بعمليات الترحيل خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن الظروف في معسكرات الجزيرة قد ساءت أيضًا نتيجة للتدابير التقييدية لوقف انتشار الفيروس. على الرغم من أن سياسات الإغلاق قد تم رفعها تدريجيًا في جميع أنحاء اليونان ، إلا أنها لا تزال تُنفذ في مراكز الاحتجاز حيث لا يزال حظر التجول الليلي ساريًا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية