كيف نفهم الدولة السعودية الجديدة؟

904
عدد القراءات

2017-12-19

شهدت السعودية في الآونة الأخيرة عدداً من التغييرات النوعية التي لم تشهدها منذ تاريخ إنشائها، ورغم صعوبة التكهن بمآل هذه التغييرات، إلا أن الشواهد الأولية، وخاصة قرارات توقيف عدد من الأمراء والوزراء، تشير إلى أن السعودية في طريقها للقطيعة مع الماضي، عبر الإطاحة بثوابت عديدة استقرت في سلوك الدولة والمجتمع. ويذهب المحللون إلى أن ما يحدث من تغيير منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، لا يعدو كونه صراعاً على السلطة بدأ بتنحية الأمير مقرن بن عبدالعزيز عن ولاية العهد. بينما يرى البعض أن هذه التغييرات باتت ضرورية للحفاظ على وجود المملكة، ونقل القيادة إلى جيل جديد من الشباب. وأياً كانت حقيقة وطبيعة هذا الصراع، فإننا في هذا المقال، ندعي أن هذه التغييرات تجاوزت مرحلة الصراع السياسي إلى مرحلة تغيير شامل في بنية المجتمع السعوي من كافة النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

أولاً- المحددات السياسية والدينية للدولة السعودية

قليلة هي الكتابات والدراسات التي تناولت بنية المجتمع السعودي، تناولاً حراً مستقلاً وموضوعياً، فهناك جملة من المشكلات تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية والسياسية في المجتمع السعودي، فهو مجتمع يحاصره التوجس والحيطة، ويرفض المكاشفة ويخفي علاقاته، ويميل إلى التكتم والحذر. وتصبح مهمة الحصول على بيانات ميدانية من هذا المجتمع محفوفة دائماً بالمخاطر، ما يؤدي إلى ضعف المردود من هذه الكتابات والدراسات. ومع ذلك فهناك بعض الدراسات التي تجرأت على الوصف والفهم والتحليل، وهذه الدراسات أصبحت الآن محل قراءة من المتابعين للشأن السعودي، ومحل اهتمام أيضاً من قِبل صناع القرار. منها دراسة محمد بن صنيتان (السعودية الدولة والمجتمع، محددات تكون الكيان السعودي) الصادر في بيروت عام 2008 عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر.

وهذا المقال يدخل في اشتباك وحوار مع هذه الدراسة الهامة من أجل فهم اللحظة التاريخية الحرجة والواعدة التي يمر بها المجتمع السعودي. ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول، يهتم الفصل الأول بالمحددات السياسية والدينية للدولة السعودية، بالتركيز على نشأة الدعوة السلفية الوهابية ومبادئها، ويتناول الفصل الثاني، خصائص الدولة الريعية في السعودية، ويستعرض الفصل الثالث التغيرات الثقافية في السعودية بالتركيز على التعليم ودور المرأة في المجتمع، ويقدم الفصل الرابع، تحليلاً للتحولات الاقتصادية الاجتماعية، والتقسيم الطبقي للمجتمع السعودي.

يتناول الصنيتان في الفصل الأول تمهيداً تاريخياً، يستعرض فيه نشأة الدولة السعودية بمراحلها الثلاث، منذ تحالف الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والأمير محمد بن سعود عام 1745م، وحتى تأسيس الدولة السعودية بكيانها الحالي على يد الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1902م. الذي تمكن من انتزاع الاعتراف به وباستقلال دولته، واستطاع أن يوحد القبائل في الجزيرة العربية تحت لوائه. ويستعرض الباحث الأساس العقائدي الذي بُنيت عليه الدولة السعودية، محدداً، وشارحاً، المبادئ الأربعة التي قامت عليها الدعوة الوهابية: (التوحيد، الاجتهاد، محاربة البدع، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وكيف نمت هذه الدعوة في بيئة صحراوية منغلقة، ولم يرتبط ظهورها كباقي الحركات الدينية الإصلاحية في المشرق والمغرب العربي بالصراع الحضاري بين الشرق والغرب.

ونذهب إلى أن الدولة السعودية، بعد عام 2011، قد تولَّد لديها إصرار على تغيير العلاقة التاريخية التي جمعت بين النخبتين الدينية والسياسية، بمجموعة من القرارات والأوامر الملكية بدأت في نهاية عهد الملك عبدالله، بتسمية المنظمات الإرهابية: تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تنظيم القاعدة في اليمن، تنظيم القاعدة في العراق (داعش)، جبهة النصرة، حزب الله في المملكة، جماعة الإخوان المسلمين، جماعة الحوثي. ثم توالت بعد ذلك القرارات التي تنظم علاقة هيئة الأمر بالمعروف بالمجتمع والشارع السعودي، انتهاءً بالقرار الذي يسمح للمرأة بقيادة السيارات، بعد تأجيل وانتظار طويلين خوفاً من إثارة حفيظة النخبة الدينية والمحافظة في المملكة.

ويبدو واضحاً من هذا التوجه أن الدولة السعودية تعيد رسم حدود الحقل الديني داخل وخارج المملكة، بشكل غير مسبوق، مدشِّنة بذلك مرحلة جديدة من العلاقات الرسمية والشعبية السعودية مع العالمين العربي والإسلامي. فمن المعروف على المستوى الخارجي، أن الجماعات والتيارات الدينية الإسلامية، ظلت تتلقى دعماً من (1) الدولة السعودية في بعض الفترات ولبعض الجماعات - جماعة الإخوان المسلمين نموذجاً- (2) ومن رجال الدين والأثرياء السعوديين في كل الفترات.

وتبدو الأهمية البالغة لهذه القرارات، في أنها تمثل إطاراً جديداً، يعيد تشكيل نمط العلاقة بين الدين والسياسة، وبين الجهاد والدعوة، وهو إطار ملزِم للأفراد والجماعات والمؤسسات السعودية، بحيث يمكن القول باطمئنان كبير، إلى أن هذه القرارات، تمثل الضربة القاصمة لكل الجماعات التي تؤمن بنظرية التمكين بالقوة، ليستعيد الإسلام سمته الحضاري من جديد، بعد أن شوهت التنظيمات الإرهابية صورة الإسلام خلال العقود الماضية وحتى اللحظة الراهنة.

ثانياً- النفط والسلطة: تحالف العصبيتين التقليدية والحديثة

نعود إلى الفصل الثاني من كتاب الصنيتان الذي يستعرض فيه أثر اكتشاف النفط في عام 1938، في الدولة والبداوة والبيروقراطية، ومنها يمكن فهم المتغيرات السياسية والاجتماعية والإدارية التي ألمت بالمجتمع السعودي منذ تأسيس الدولة السعودية. ويذهب الباحث إلى أن الدولة استطاعت مع الوقت احتكار الريع النفطي، وزيادة حصة الدولة في الإنتاج الاستخراجي، وقد مرت هذه العملية بمرحلة طويلة من الشد والجذب مع الشركات الأجنبية العاملة في السعودية، إلى أن نجحت الدولة في عام 1976 في تملك شركة أرامكو.

وأصبحت السعودية نموذجاً للدولة الريعية، فقد اعتمد إنفاقها العام على ريع البترول بصورة شبه مطلقة، مع تهميش القطاعات الصناعية والزراعية. ويرى أن هذا الوضع الاقتصادي، يكرس مركزية الدولة، ويؤدي إلى خلق نخب أسرية أو بيروقراطية متحكمة في إدارة هذا الريع، ويفتح الباب على مصراعيه لاستشراء الفساد بين هذه النخب. ومن جهة أخرى، ساهم الريع النفطي في إيجاد سيولة ضخمة، لم يتم استخدامها في خلق بيئة صناعية غير بترولية، وإنما استخدمت في الاستهلاك بشراهة، وتورم الجهاز الحكومي. وتدهور قيمة العمل وانتشار الاتكالية، وانتشار الأمراض الاجتماعية والسياسية كالتطرف والرشوة، والمحسوبية القبلية، ..إلخ. ويرى الباحث إلى أن هذه الظواهر تتحول إلى أزمات طاحنة، عندما تقل الموارد المالية، وتضطر الدولة إلى تخفيض إنفاقها العام. كما حدث منذ تسعينيات القرن الماضي، مروراً بالأزمة الاقتصادية العالمية، والانخفاض الدرامي والمستمر في أسعار النفط.

ويبدو واضحاً للعيان أن الدولة السعودية بعد تولي الملك سلمان، تتخذ خطوات سريعة وجريئة في نقل الاقتصاد الريعي من الحالة الريعية إلى الانتاجية. وقد استقبلت الدوائر البحثية خطة 2030 بشيء من الخفة والنقد التعسفي، على أساس أن بنية المجتمع السعودي الحالية لا يمكن أن تنهض بهذه الخطة الطموحة. لكن يبدو أن صانع القرار السعودي وضع هذه الخطة، وهو على يقين بأن نجاحها يحتاج بالفعل إلى تغيير شامل في بنية المجتمع السعودي. ومن أهمها ما أشار إليه محمد بن صنيتان في عام 2008، كيف ذلك؟

(1) التنظيم الجديد لسوق العمل السعودي، والمحاولات الجادة لتغيير ثقافة العمل بين السعوديين، تلك الثقافة التي تحض على الكسل والاتكالية دون إحداث قيمة مضافة. ولا يخفى أن تغيير ثقافة العمل في السعودية أمر لازم ينقل خطة 2030 من حيز المثالية إلى حيز الإمكان. وعليه، فإن الإعلان عن المشاريع الضخمة في الفترة الأخيرة، يتسق مع هذا التنظيم، رغم أن جميع المتابعين للشأن السعودي، لم يتوقعوا أن تعلن  السعودية أو حتى تفكر في ارتياد مجال الصناعة، وخاصة العسكرية منها، كما لم يكن متوقعا إقدام السعودية على التفكير والتخطيط لإنشاء مشروعات سياحية غير دينية.

(2) الأهم من ذلك، وهو بيت القصيد، ومدار النقاش في الأيام الماضية، ونعني به مواجهة الفساد؛ لأن النخبة السعودية السياسية والاقتصادية والبيروقراطية كانت بكل تأكيد، ومنذ تأسيس المملكة، خارج نطاق المسائلة. هذا الوضع يثير غضب مكتوم ومستمر داخل الأوساط السعودية بمختلف شرائحها الإجتماعية. فالأمراء والوزراء وكبار المسئولين لا يمكن محاسبتهم كباقي أفراد المجتمع.

هذا الوضع المختل يولد عصبية بيروقراطية حديثة متحالفة مع العصبية التقليدية (القبلية والدينية)، ينتج عنها ثقافة متصالحة مع الفساد، وأضحت مؤسسات الدولة مستعمرة بالمعنى الحرفي من قِبل هذه العصبيات التقليدية والحديثة، بحيث تلتهم جزءاً معتبراً من موارد الدولة، وتعوق كافة جهود التنمية الشاملة، فضلاً عن أنها تقتل طموحات الأفراد من ذوي الكفاءة والجدارة. ولا شك أن قرارات التوقيف الأخيرة – وأياً كانت دوافعها السياسية- إلا أنها أنهت بشكل ثوري عهوداً طويلة من التمييز بين المواطنين السعوديين، فلم يعد بعد تاريخ 4 نوفمبر2017، أحداً فوق المسائلة، أو بتعبير الأمير محمد بن سلمان (لن ينجو متورط في الفساد أميراً كان أو وزيراً).

ثالثاً- التعليم السعودي: آفاق جديدة

وعودة مرة أخرى إلى الفصل الثالث من كتاب الصنيتان، عن أثر التعليم في تكوين الدولة والمجتمع السعودي، حيث يذهب الباحث إلى أن السياسات التعليمية، التي تركز جل اهتمامها على التربية والتوجيه الديني، أدت إلى ارتفاع متزايد في عدد المختصين في الإنسانيات والعلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية، مقابل انخفاض نسبة المختصين في التخصصات العلمية الأخرى. ما يؤدي إلى وجود فوائض في بعض التخصصات لا يمكن استيعابها في سوق العمل، وبالتالي، تصبح أعداداً كبيرة من المتعلمين قوة عمل معطلة غير مفيدة للمشروع التنموي السعودي، بالإضافة إلى خلل آخر في القوة العاملة الوطنية، ويرتبط بالمرأة، فالوظائف المتاحة للمرأة السعودية، ما تزال محدودة، ومرتبطة بالمناخ الثقافي والديني، ولا ترتبط كثيراً بالكفاءة والخبرة.

ومع ذلك، فإن الباحث يرى أن التعليم السعودي، مثَّل فرصة أكيدة في الحراك الاجتماعي، وتأسيس شريحة اجتماعية كبيرة من التكنوقراط، فقد تكفلت الدولة بمجانية التعليم ومسئولية نشره رأسياً وأفقياً، دون تمييز بين فئة أو جهة، ما يعده الباحث أكثر المجالات التي تجسدت فيها العدالة الاجتماعية حتى نهاية السبعينيات. غير أن استشراء الفساد، واستغلال الوساطة والمحسوبية، حرم الكثير من الكوادر السعودية النابغة من  الابتعاث للخارج، أو في الالتحاق بالكليات المتميزة، وخاصة العسكرية منها.

والقارئ للتوجهات السعودية الجديدة، سواء المتعلقة بعلاقة الدين بالدولة، أو إعادة هيكلة النظام الاقتصادي السعودي، وقرارات المحاسبة والتوقيف الأخيرة، يمكن أن يتوقع انعكاس ذلك على حقل التعليم في المستقبل القريب، على معنى أن سياسات الحكم الجديدة، يمكن أن تؤدي إلى تغيير جذري في التعليم السعودي.

بحيث يستوعب نظام التعليم مناهج وبرامج حداثية كانت تعد سابقاً من المحظورات. فضلاً عن أن تغيير ثقافة العمل، وتدشين المشروعات الوطنية الكبيرة، سوف يساهم بشكل أكيد في إعادة هيكلة الجامعات السعودية بحيث تستوعب النمو النوعي والكمي في الاقتصاد. وأخيراً، فإن استمرار مناخ المحاسبة يضخ دماء جديدة في أجهزة الدولة، ويسمح بدخول شرائح من المتميزين وأصحاب الكفاءات إلى دوائر صنع القرار، بعد أن كانت حكراً على العصبية التقليدية. مع لفت انتباه القارئ إلى أن الجامعات السعودية تتمتع حالياً بسمعة عالمية جيدة، والتغيير المتوقع يمكن أن يرفع من سقف الطموحات لدى النخبة المثقفة السعودية.

رابعاً- الحراك الطبقي بعد القرارات السعودية الأخيرة

نعود مرة أخيرة إلى كتاب الصنيتان، وفصله الأخير عن التركيب الطبقي السعودي، ليقرر في البداية أن الحدود الطبقية في السعودية، تظل هلامية غير واضحة، فالمؤشرات الاقتصادية والتعليمية غير فاعلة في رسم حدود الطبقات في المجتمع السعودي. حيث يذهب الباحث، إلى أن البعدين السياسي والأيديولوجي، حاضران بقوة في التركيب الطبقي السعودي، فالنخبة الحاكمة هي المتحكمة في الريع النفطي، وشيوخ الحركة السلفية الوهابية، هم المسئولون عن تحديد شرعية أو عدم شرعية الأفعال الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، إلى جانب تحالفهم التاريخي مع النخبة الحاكمة.

ويذهب في نهاية هذه المناقشة إلى أن المجتمع السعودي يمكن أن ينتظم – مجازاً-  في ثلاث طبقات أساسية:

(1) الطبقة العليا: ويقسمها إلى ثلاث شرائح أساسية: (أ) النخبة الحاكمة: وتضم الأسرة المالكة، والوزراء، والقادة العسكريين، وكبار موظفي الدولة. (ب) النخبة الرأسمالية: أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، المستثمرة في البنوك والأسهم، والسندات. (ج) النخبة المشاريعية: العاملون في القطاع التجاري والعقاري، والسماسرة ووكلاء الشركات العالمية. ويلفت الانتباه إلى أن الاقتصاد السعودي، يقوم على الفرص التي تمنحها الدولة للنخبة الرأسمالية والمشاريعية، وبالتالي فإن البيروقراطية السعودية متدخلة في توزيع هذه المشاريع، وهو الأمر الذي يتم من خلال استغلال النفوذ السياسي، وإبداء الولاء، والتماهي الأيديولوجي، كشروط مبدئية للاستفادة من المناقصات والعقود التي تبرمها الحكومة مع القطاع الخاص.

(2) الطبقة الوسطى: يعتبرها الصنيتان، من أهم طبقات المجتمع السعودي، نظراً لديناميكية حراكها الاجتماعية صعوداً ونزولاً، وكثرة فئاتها، والرهانات السياسية والاجتماعية التي تحيط بها، ويقسمها الباحث إلى ثلاث شرائح أيضاً: (أ) شريحة المنظمين: وهو العاملون في مجال البترول، المضاربات المالية والعقارية، والاستيراد والتصدير، والاستشارات، ونظم المعلومات، والمستفيدين من نظام الكفيل. (ب) شرائح المهن الحرة، وأصحاب المشاريع الخدمية الوسطى. (ج) البيروقراطيون: وتحظى كما يذهب الباحث، بسمعة سيئة لدى العامة والخاصة، وتضم الموظفين في الجهاز الحكومي التنفيذي والرقابية، وغالبتهم لا يعتمدون على رواتبهم الحكومية، ولكنهم يعملون كمنظمين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. 

(3) الطبقة الدنيا: يذهب الباحث إلى أن السعودية، شهدت خلال السبعينيات والثمانينيات انحساراً في حجم الطبقة الدنيا بفعل الطفرة النفطية، وتوافر السيولة النقدية لتمويل الخطط الإنمائية الأولى، غير أن هذه الطبقة بدأت في الظهور مرة أخرى، عقب أزمة الخليج، وتداعيتها الاقتصادية على السعودية، وتضم هذه الطبقة: البدو الرحل، والمشتغلين بالزراعة البدائية، ويدخل في هذه الشريحة صغار الموظفين والجنود الذين تراكمت عليهم الديون والأقساط الشهرية، بسبب الاستهلاك البزخي الشديد الذي لا يراعي مستوى الدخل.

ويمكن القول أن السياسات السعودية الجديدة، حال استمرارها، سوف تحدث حراكاً طبقيا مختلفاً، يعتمد على العصامية، أكثر من اعتماده على البيروقراطية الفاسدة والولاء السياسي والأيديولوجي. ما يفتح الباب على مصراعيه لتجديد النخب السعودية في كافة المجالات.

خاتمة:

مما سبق، يتضح للقارئ أهمية هذا الكتاب الصادر في 2008، الذي يمكن الاستفادة منه كأداة تفسير لفهم القرارات السعودية الأخيرة وأثرها في مستقبل الدولة السعودية، خاصة فيما يتعلق بالطبقة العليا، والطبقة الوسطى البيروقراطية سيئة السمعة، وكيف أن الاتهامات التي وجهت لعدد من الأمراء والوزراء وكبار المسئولين، ترتبط بممارسة الفساد واسع النطاق الذي أصاب أجهزة الدولة السعودية، وكبل حركتها، ومنعها من أداء دورها التنموي. كما ترتبط بمشكلات تاريخية ناتجة عن التباس العلاقة بين النخبة الدينية والنخبة الحاكمة، فضلا جمود في الفكر الاقتصادي لفترات طويلة.

بطبيعة الحال، فإن تغيير البنية الاجتماعية من فوق، كما يحدث الآن في السعودية، له مخاطر، فالهزات المتتالية التي تحدثها السياسات والتوجهات الجديدة، يمكن أن تؤدي إلى مشاكل سياسية واجتماعية وأمنية على مستوى الشارع السعودي. وخاصة بين أوساط المحافظين والمنتفعين بالفساد. وهو ما يستلزم حواراً مجتمعياً لمناقشة جدوى هذه القرارات الفوقية.

وأيا كان موقف القارئ وتفسيره للقرارات السريعة والكبيرة التي يتخذها صانع القرار السعودي في الآونة الأخيرة، فإن لها تأثيراً عميقاً على بنية المجتمع السعودي، في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وهذه القرارات إن تحولت إلى سياسات مستقرة، وصاحبها تفكيراً جدياً في تعزيز الديمقراطية، فلا شك أن العالم سيشهد ميلاد الدولة السعودية الجديدة.

د. أحمد موسى بدوي - عن "المركز العربي للبحوث والدراسات"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



عرش "السلطان" في "لاهاي"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

نادية التركي
حان الوقت لأن يتحرك المجتمع الدّولي نحو تقديم ملف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

لا حق لهذا الرجل في قتل المدنيين، فقط لأن لهم نزعة انفصالية أو تحررية، فهذا حقهم المشروع، وقمعه بالقصف والسلاح والقوة جريمة إنسانية يجب أن يحاسب فاعلها.

الرئيس الحالم باستعادة أمجاد العثمانيين في منطقتنا العربية جعلت تصرفاته مرعونة مع الداخل والخارج.

ففي تركيا يسجن اليوم ويقمع ويقتل كل من يقف في وجه أردوغان حتى وإن كان خيالا. فقد حدث ذلك بعد انقلاب وهمي صنعه سنة ٢٠١٦ ليستند ويسند عليه كل القمع لحريات الرأي والتعبير. وبين القمع والإرادة يئن الشعب التركي في الداخل والخارج.

لكن بالنسبة لنا عربا ومسلمين علينا عدم السّكوت والتحرك الفوري للحد من المجازر التي يقوم بها أردوغان بين سوريا والعراق وليبيا، الأيديولوجيات الفكرية المسمومة في تونس وباقي دول المنطقة. هو مجرم دولي يجب أن يعرض على لجان التحقيق وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك، ولأمثاله أُسست محكمة "لاهاي".

أكدت منظمة العفو الدولية تورط أنقرة في قتل مدنيين في هجوماتها الأخيرة على سوريا. السؤال الكبير هو بأي حق أصبحت لتركيا كلمة في التفاوض بشأن الأوضاع على التراب السوري؟ نظام أردوغان أثبت خيانته لشعبه وعززه عبر تصرفاته الأخيرة، وتغيير تحالفاته حسب مصالح التوسع وتحقيق حلم الإمبراطورية.

ولولا سياسة "قصر أردوغان" كما سماها زعيم المعارضة كمال أوغلو المعارض التركي الذي سرد في خطاب أخير أن أردوغان هو السبب في كل إحباطات الجمهورية التركية ومشاكلها. ففي حين تعاني البلاد من مشاكل اقتصادية حادة، وتهوي الليرة التركية في سقوط حر وتتنامى البطالة والديون، يواصل الرئيس التركي تجاهل احتياجات شعبه.

وجه المعارض التركي مجموعة من التساؤلات الإنكارية وهنا نتحدث لغويا حول السياسة التي اتبعها "القصر"، أهمها: مَن الذي فتح الطريق أمام السلاح للعبور نحو المقاتلين في سوريا؟ ومَن الذي مهّد لدخول هذا السلاح برا وبحرا وجوا؟

ونضيف على تساؤلات أوغلو: مَن الذي فتح الطريق أمام شباب أمتنا الذين غسلت عقولهم، وتم شراؤهم ببعض الدولارات للعبور نحو سوريا والالتحاق بداعش؟

مَن الذي أحرق قلوب عائلات بأكملها أنفقت عمرها على أبنائها لتراهم في أحسن المراتب، لكن تحولوا إلى وحوش حيوانية في ساحات الموت، وتحولت بناتهن إلى بائعات هوى على أراضي سوريا والعراق مقابل عقد شرعي نحو الجنة المفترضة.

لم يكن للدواعش أن ينجحوا في مخططاتهم، ولم يكن لأرض سوريا أن تقبل أو تبتلع دماء أبنائها وأبناء المسلمين وغير المسلمين من الأبرياء بدون دعم رجب طيب أردوغان.

التدخل التركي في الشأن السوري بشكل مباشر هو ما أوصل البلاد لما عليه الآن، ولم يكن بالإمكان لـ"الثورة السورية" أن تطول ولا لعشرات الآلاف أن يقتلوا لو لم تفتح الحدود التركية لتلعب دورا مزدوجا.

دعمت أنقرة الأردوغانية شرارة "الأحداث" التي شهدتها سوريا في ٢٠١١ بكميات هائلة من الوقود لتأجيجها وتدمير البنية التحتية للبلاد مع سبق الإصرار والترصد. دعم أردوغان المقاتلين، خاصة المرتزقة منهم والمتوافدين نحو سوريا بتسهيل فرص العبور نحو البلاد عبر حدوده، كما دعمهم بالأسلحة والقوات والعتاد.

وفي الوقت نفسه، فتح أبوابه نحو "المعارضين" والمقاتلين ومن ثبت عليهم الإجرام بالعبور نحو تركيا وأعزهم ماديا ومعنويا، وأذل المدنيين الهاربين نحو "ملاجئ" مؤقتة وفرها لهم، ليطالبهم اليوم بالرحيل نحو بلاد لم يبقَ فيها غير أطلال وأرض مثخنة بالدماء. وسيرحل "السلطان" أكيدا وسنرى العدالة الإنسانية تتحقق في "لاهاي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

نصر الله ولبنان: هيهات منّا الاستقالة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مشاري الذايدي

الذي جرى ويجري في لبنان منذ عدة أيام، ليس من النوع الذي يمكن تمريره بسهولة، أو بلهجة اللبنانيين «بتقطع»، بل هو فاصلة بين ما قبل وما بعد، إنه ليس مجرد غضبة من أجل مطالب خدمية بحتة، كما يريد سادة العهد الحالي تصويره، وفي مقدمتهم زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وأصدقاؤه من التيار العوني.
لا... الذي نراه، من زخم ومطالب المتظاهرين، هو بالفعل ثورة على كل مؤسسة الحكم اللبناني وثقافة الحكم التي أوصلت البلد إلى الاستسلام لحزب الله، والعمل لصالحه، وتسليم قرار الحرب والسلم له. نعم هذا هو أصل الداء، لأن طرفاً أساسياً من معاناة الاقتصاد اللبناني اليوم هو العقوبات الأميركية والمقاطعة العربية، بسبب انخراط حزب الله في العدوان على الدول العربية، وتغذية الحروب الطائفية، والإسهام الفعّال في خدمة الحرس الثوري الإيراني على مستوى العالم، بل والتخادم المفضوح مع عصابات المخدرات اللاتينية، وخلق روابط اتصال وتنسيق مع تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وغير ذلك كثير من صحيفة لا تسر الناظرين.
الذي ركّب العهد السياسي الحالي في لبنان، هو حزب الله، فهو من جلب الرئيس ميشال عون، لكرسي بعبدا، وهو من سلَّط صهره المستفز جبران باسيل على بقية القوى السياسية، وهو من استهان بزعيم السنة، يفترض ذلك، سعد الحريري حتى أفقده، أعني سعد، الكثير الكثير من مصداقيته، ليس في الشارع السني وحسب، بل لدى كل معارضي حزب الله وأتباعه من العونية.
لذلك حين خرج حسن نصر الله قبل أيام يخطب عن المظاهرات، كان منتظراً منه أن يدافع عن «العهد» وقال بالعامية: «ما تعبوا حالكن، العهد باقي».
بل وجعل التجاوب مع غضب الشارع - بما فيه، بل أوله: الشارع الشيعي - من قبل بعض كتل الحكومة «خيانة»، وربما لو تحمس قليلاً لقال كلاماً آخر، لأنه كان يتكلم بمناسبة أربعين الحسين.
يفترض بثقافة الحزب وطرق تعبئة الجمهور، التركيز على مطالب «المحرومين» و«المستضعفين»، وهذه مفردات أصيلة ومثيرة في خطاب التحشيد الذي تنتمي له ثقافة حزب الله، لكن خطاب المظلومية هذه المرة لا يخدم حاكم لبنان الحقيقي نصر الله، فهو السيد، وهنا لست أعني النسبة فقط للعترة العلوية، بل أعني المراد اللغوي المباشر عن سيد القوم.
جعل نصر الله في خطابه الغاضب الاستقالة من العهد والحكومة خيانة، وكاد يردد المقولة الكربلائية الشهيرة: خيروني بين السلّة والذلّة... وهيهات منا الذلّة، ولكن مع تعديل الهتاف إلى: خيروني بين الحكومة والاستقالة... وهيهات منّا الاستقالة!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

خبراء: الإرهاب والحريات أبرز تحديات رئيس تونس الجديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مع قرب بداية عهدة رئاسية جديدة، تدور توجسات في أذهان التونسيين حول العديد من الملفات التي تنتظر رئيس البلاد الجديد، قيس سعيد، وكيفية تعاطيه معها؛ أبرزها الإرهاب وحماية الحريات.

واعتبر خبراء أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

ويخلف قيس سعيد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عبر انتخابات أقيمت يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني حصل فيها على أكثر من 72% من أصوات التونسيين، مقابل نحو 27% لمنافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

ويؤدي الرئيس المنتخب القسم، يوم الأربعاء، أمام البرلمان التونسي، ومن المنتظر أن يلقي خطابا يشرح فيه النقاط الأساسية لتوجهاته الرئاسية خلال السنوات الـ5 المقبلة.

مكافحة الإرهاب
وتعاني تونس في ملف الإرهاب الذي استشرى بالبلاد منذ سنة 2011، وبين الحين والآخر تشهد البلاد عمليات إرهابية كان أحدثها التي ضربت مواقع حساسة في شارع الحبيب بورقيبة ومقر الشرطة العدلية والوحدة المختصة لمكافحة الإرهاب مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل رجل شرطة وجرح 7 آخرين.

وأمس الأحد، أعلنت تونس مقتل قيادي في تنظيم القاعدة، وإصابة آخر خلال عملية لمكافحة الإرهاب غربي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، إنها تمكنت من القضاء على أبرز قيادات تنظيم القاعدة بالمغرب العربي المكنى بـ"عوف أبو مهاج" في منطقة فوسانة بمحافظة القصرين.

وأشارت إلى أن الإرهابي يُعَد من أخطر القيادات وأكثرها دموية؛ حيث شارك في العديد من العمليات التي استهدفت الجيش التونسي منذ سنة 2013 وزرع الألغام بجبال محافظة القصرين وشارك في مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين.

وتمثل الجبال الوعرة بمحافظة القصرين الواقعة على الحدود المتاخمة للجزائر وفق مراقبين مجالا حيويا لاختباء الإرهابيين منذ سنة 2011، ومنطلقا لأغلب العمليات التي راح ضحيتها مختلف الجنود والعسكريين التونسيين.

عبدالرزاق المناعي، الجنرال المتقاعد في الجيش التونسي، قال: "إن ملف الإرهاب في تونس متشعب ومعقد ويحتاج إلى وضعه ضمن أولويات أي سلطة تحكم تونس".

وأوضح "المناعي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن السنوات الـ8 الأخيرة كانت بمثابة الحرب المفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة منها "كتائب عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" وهو فصيل متفرع عن داعش.

وأكد أهمية أن تصاحب الخطط العسكرية لمقاومة الظاهرة التوجه إلى إغلاق ينابيع الإرهاب في تونس والمسببات السياسية والاجتماعية.

واعتبر أن الشاغل الأول للرئيس المنتخب قيس سعيد يجب أن يكون ضرورة فك ألغاز موضوع الجماعات الإرهابية في تونس.

وأضاف أن هذه الجماعة تتحرك على مساحة 300 كلم، تمتد شمالا في محافظة بنزرت وصولا إلى محافظة قفصة جنوبا.

ودعا "المناعي" الرئيس المنتخب إلى وضع وثيقة وطنية تلزم بعض الأطراف السياسية بعدم التعاطف أو الدفاع عن المتشددين.

كبح أحزاب التطرف
ويترأس قيس سعيد بحكم الدستور التونسي لسنة 2014 القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي وظائف تعطيه صلاحيات البحث في المسائل الجوهرية للأمن التونسي.

ويرى سمير القروي، القيادي بحزب الجبهة الشعبية، أن حركة النهضة تحاول التسويق بالقرب من الرئيس التونسي رغم نفيه في خطابه الانتخابي الارتباط بأي حزب.

وأوضح "القروي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قيس سعيد يجب أن يكون رئيسا لكل التونسيين ويتحلى بالشخصية السياسية القوية لكبح جماح الأحزاب الحاضنة للتطرف والمدافعة عنه.

وحول مضامين الخطاب المنتظر عقب أداء اليمين، أكد "القروي" أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

الحريات.. مخاوف وشكوك
وأشار مراقبون إلى أنه عقب فوز قيس سعيد بغالبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، انطلقت جوقة الإخوان في الدعوة لغلق بعض القنوات الإعلامية المناهضة لها على غرار قناة "الحوار" التونسية وقناة "نسمة".

وتعرض إعلاميو هذه القنوات إلى تهديدات من قِبَل عناصر إخوانية، إضافة لإقدام طلبة تابعين للحركة على الاعتداء بالعنف على مناصري اليسار التونسي بالجامعة.

وكشف الاتحاد العام للطلبة عما يقوم به إخوان تونس من محاولات دائمة للتوغل داخل المؤسسات ومن ثم "أخونة الدولة".

رياض جراد، المتحدث باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، قال: "إن حركة النهضة التي أطلقت يد مليشياتها الإلكترونية والميدانية للتكفير والتشويه والاعتداء على معارضي سياساتها تسعى من جهة أولى إلى صرف الأنظار عن تداول موضوع جهازها السري بمختلف أذرعه".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية": ومن جهة ثانية تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو معركة الإعلام والحريات للتغطية على التلاعب الحاصل بمجمل المسار الانتخابي في ظل تواتر المعطيات حول شبهات التزوير عبر استدراج الإعلاميين نحو الدفاع عن أنفسهم بدلا من مواصلة كشف الحقيقة للشعب التونسي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد لطلبة تونس أن حركة النهضة تعمل على إعادة الأوضاع إلى ما بعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، والتي انتعش فيها التطرف والإرهاب بما يسمح بتغلغل "الإسلام السياسى" من جديد في مفاصل الدولة ومواقع القرار، وهو ما يضع عموم التونسيين محل مقايضة على أمنهم مقابل التنازل عن حقوقهم الاجتماعية المتعلقة أساسا بغلاء الأسعار وبطالة الشباب والتنمية العادلة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:



الأردن يحبط مخططاً إرهابياً لداعش.. هذه أهدافه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

أحبطت السلطات الأمنية الأردنية مخططاً لتنظيم داعش الإرهابي، كان يقضي بتنفيذ عمليات إرهابية.

وقالت صحيفة "الرأي" الأردنية، في عددها الصادر اليوم؛ إنّ "المخابرات الأردنية كشفت مخططات لخلية مؤيدة لتنظيم داعش، مكونة من 5 أشخاص، كانت تنوي تنفيذ عمليات في الأردن، وألقت القبض على أفرادها، في تموز (يوليو) الماضي".

وكشفت الصحيفة الأهداف التي كانت الخلية تعتزم استهدافها، على غرار الحراسات الأمنية أمام منزل أحد رؤساء الوزراء السابقين، والاستيلاء على أسلحتهم، وذلك كما ورد في لائحة الاتهام بمحكمة أمن الدولة.

المخابرات الأردنية كشفت أنّ الخلية المكونة من 5 أشخاص كانت تعتزم استهداف رجال أمن

كما تشمل قائمة الأهداف: دوريات الأمن العام الموجودة بشكل ثابت على طريق (السلط - السرو)، إضافة إلى "خطف أحد رجال المخابرات وقتله بمنطقة مهجورة وحرق جثته".

وأشارت إلى أنّ الشرطة ألقت القبض على أفراد الخلية، في الأول من تموز (يوليو) الماضي.

وبدأت محكمة أمن الدولة، أمس، بمحاكمة أفراد الخلية؛ حيث عقدت جلسة افتتاحية، ونفى المتهمون ما أسندت إليهم نيابة أمن الدولة من تُهم، وأجابوا بأنّهم "غير مذنبين".

جدير بالذكر؛ أنّ تقديرات رسمية أردنية أطلقت تحذيراً من التنظيم الإرهابي، مؤكدة أنّه ما يزال يشكل خطراً أمنياً ووجودياً على المملكة، وتحديداً من خلال العمليات الحدودية، أو عمليات داخلية عن طريق الخلايا النائمة و"الذئاب المنفردة".

 

للمشاركة:

الهلال الأحمر الإماراتي يحقّق طفرة.. تعرّف إليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بلغت قيمة البرامج الإنسانية، والعمليات الإغاثية، والمشاريع التنموية، وكفالات الأيتام، التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، خارج الدولة، في الفترة من مطلع العام الجاري وحتى أيلول (سبتمبر) الماضي، 338 مليوناً و335 ألفاً و442 درهماً، استفاد منها 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول حول العالم.

338 مليون درهم برامج ومساعدات الهلال الأحمر خارج الدولة خلال 9 أشهر

وأكّد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي؛ أنّ الهيئة حققت طفرة كبيرة في مجال المساعدات والبرامج والمشاريع الخارجية، بفضل توجيهات ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر، وفق ما نقلت "وام".

وقال: إنّ الهيئة انتقلت بنشاطها إلى مراحل متقدمة من التمكين الاجتماعي والعمل التنموي الشامل في الساحات المضطربة، وأصبحت أكثر كفاءة وحيوية في محيطها الإنساني، مشدداً على أنّ مبادرات القيادة الرشيدة عبر الهلال الأحمر ساهمت بقوة في تعزيز قدرات الهيئة الإغاثية واللوجستية وتحركاتها الميدانية، ومكّنتها من التصدي للكثير من التحديات الإنسانية التي تواجه ضحايا النزاعات والكوارث، خاصة النازحين واللاجئين والمشردين.

وأضاف الفلاحي، في تصريح بمناسبة صدور التقرير الدوري للهيئة، والذي تناول البرامج والمشاريع التي تمّ تنفيذها خارج الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري؛ أنّ هناك العديد من العوامل تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي، عنصراً أساسياً في محيطه الإنساني، وداعماً قوياً للجهود المبذولة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية، من أهمها؛ أنّ الهيئة تتواجد في دولة سباقة لفعل الخيرات ومساعدة الأشقاء والأصدقاء، ما جعلها أكثر الدول سخاء في منح المساعدات، وتلبية النداءات الإنسانية الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة التي حرصت على تسخير الإمكانيات لتعزيز جهود التنمية الإنسانية والبشرية في المناطق الهشّة والمهمّشة، بكلّ تجرّد وحيادية، ودون أيّة اعتبارات غير إنسانية، ما عزّز مصداقيتها وشفافيتها لدى الآخرين، إلى جانب دعم ومساندة المانحين والمتبرعين لبرامج ومشاريع الهيئة التنموية والإنسانية".

كما أكّد أمين عام الهلال الأحمر؛ أنّ جهود الهيئة وأنشطتها وتحركاتها، شهدت نقلة نوعية، تمثلت في تنفيذ المشاريع التي تلبي احتياجات المناطق الأقل حظاً من مشاريع التنمية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز قدرة الضحايا على تجاوز ظروفهم الاقتصادية، واستعادة نشاطهم وحيويتهم من خلال تمليكهم وسائل إنتاج تعينهم على تسيير أمورهم، بدلاً من الاعتماد على المساعدات العاجلة والطارئة، مشيراً إلى أنّ دور الهلال الأحمر يتعاظم سنة بعد أخرى، في التصدي للمخاطر التي تنجم عن الأحداث والأزمات، وتخفيف حدّتها على البشرية.

وأوضح التقرير؛ أنّ إغاثات اليمن واللاجئين السوريين والمتأثرين من الأحداث في ميانمار، والكوارث الطبيعية في جنوب السودان وموريتانيا وملاوي، وموزمبيق، وزيمبابوي، وإيران، وباكستان، وتنزانيا احتلّت مراكز متقدمة في قيمة وحجم الإغاثات المنفذة لصالح المتضررين في تلك الدول، كما قدمت الهيئة إغاثات أخرى لعدد من الدول، مساهمة منها في تخفيف الأضرار التي لحقت بعضها، بسبب الكوارث المتمثلة في الفيضانات والأمطار والزلازل والجفاف والتصحر، إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفاً أيضاً.

استفاد من المساعدات 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول

إلى ذلك تناول تقرير الهلال الأحمر خارج الدولة، المشاريع الإنشائية والتنموية، ومشاريع إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية في الدول المنكوبة، والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات، والتي نفذتها الهيئة حرصاً منها على إزالة آثار الدمار الذي خلفته تلك الكوارث والأضرار التي لحقت بالمستفيدين من خدمات تلك المشاريع الحيوية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان، والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور، وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المنكوبة عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتأثرين.

وتأتي هذه المشاريع كخطوة لاحقة لبرامج الإغاثات الإنسانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة، وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الكوارث والأزمات.

وأشار التقرير إلى أنّه استفاد من المشروعات في المجالات التنموية المختلفة، 3 ملايين و500 ألف شخص في 33 دولة شملت اليمن، وأثيوبيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والصومال، والسودان، والنيجر، والهند، وإندونيسيا، وأوغندا، وباكستان، وبنين، وتشاد، وتوجو، وسيراليون، وغانا، وقرغيزيا، وكازاخستان، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، وفيجي، ولبنان، والمغرب، ومصر، وتنزانيا، وأوكرانيا، وجزر القمر، والفلبين، وكوسوفو، وأفغانستان، وفلسطين، وطاجيكستان.

تجدر الإشارة إلى أنّ العدد الإجمالي للأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر بلغ أكثر من 114 ألف يتيم، يتواجدون في 25 دولة حول العالم.

 

للمشاركة:

التحالف يقصف مواقع جديدة لميليشيات الحوثي الإرهابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

قتل وجرح عدد من مسلحي ميليشيا الحوثي الانقلابية، أمس، بغارات لطيران التحالف العربي في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.

وشنّ طيران التحالف عدداً من الغارات الجوية، على تجمعات لميليشيا الحوثي، شرق منطقة الحمراء بمديرية مستبأ وحرض، وفق المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة.

طيران التحالف استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه

وصرّح المركز بأنّ؛ "الطيران استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي في قرية "الطينة"، الواقعة على الشريط الساحلي غرب مديرية عبس، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، إضافة إلى تدمير آليات تابعة لها."

بدوره، أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، مقتل أكثر من مئة مسلح حوثي وإصابة وأسر آخرين في عمليات عسكرية متواصلة منذ أكثر من أسبوع.

وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ قتل سائق شاحنه وأصيب مرافقه، أمس، جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات ميليشيات الحوثيين، في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، غرب اليمن.

عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية انفجرت بشاحنة وقتلت السائق وأصابت مساعده

وقال مصدر محلي لوكالات أنباء محلية؛ إنّ "عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية، انفجرت بشاحنة (نوع ديانا)، تابعة لشركة "الزيلعي" للدواجن، في طريق الفازة بمديرية التحيتا، ما تسبَّب بمقتل السائق وإصابة مساعده".

يشار إلى أنّ "المليشيات الحوثية زرعت مئات الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الرئيسية والفرعية في مديريات جنوب الحديدة، قبل تحرير الشريط الساحلي، وقد أسفرت عن سقوط العشرات من المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح".

 

 

للمشاركة:



عرش "السلطان" في "لاهاي"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

نادية التركي
حان الوقت لأن يتحرك المجتمع الدّولي نحو تقديم ملف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

لا حق لهذا الرجل في قتل المدنيين، فقط لأن لهم نزعة انفصالية أو تحررية، فهذا حقهم المشروع، وقمعه بالقصف والسلاح والقوة جريمة إنسانية يجب أن يحاسب فاعلها.

الرئيس الحالم باستعادة أمجاد العثمانيين في منطقتنا العربية جعلت تصرفاته مرعونة مع الداخل والخارج.

ففي تركيا يسجن اليوم ويقمع ويقتل كل من يقف في وجه أردوغان حتى وإن كان خيالا. فقد حدث ذلك بعد انقلاب وهمي صنعه سنة ٢٠١٦ ليستند ويسند عليه كل القمع لحريات الرأي والتعبير. وبين القمع والإرادة يئن الشعب التركي في الداخل والخارج.

لكن بالنسبة لنا عربا ومسلمين علينا عدم السّكوت والتحرك الفوري للحد من المجازر التي يقوم بها أردوغان بين سوريا والعراق وليبيا، الأيديولوجيات الفكرية المسمومة في تونس وباقي دول المنطقة. هو مجرم دولي يجب أن يعرض على لجان التحقيق وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك، ولأمثاله أُسست محكمة "لاهاي".

أكدت منظمة العفو الدولية تورط أنقرة في قتل مدنيين في هجوماتها الأخيرة على سوريا. السؤال الكبير هو بأي حق أصبحت لتركيا كلمة في التفاوض بشأن الأوضاع على التراب السوري؟ نظام أردوغان أثبت خيانته لشعبه وعززه عبر تصرفاته الأخيرة، وتغيير تحالفاته حسب مصالح التوسع وتحقيق حلم الإمبراطورية.

ولولا سياسة "قصر أردوغان" كما سماها زعيم المعارضة كمال أوغلو المعارض التركي الذي سرد في خطاب أخير أن أردوغان هو السبب في كل إحباطات الجمهورية التركية ومشاكلها. ففي حين تعاني البلاد من مشاكل اقتصادية حادة، وتهوي الليرة التركية في سقوط حر وتتنامى البطالة والديون، يواصل الرئيس التركي تجاهل احتياجات شعبه.

وجه المعارض التركي مجموعة من التساؤلات الإنكارية وهنا نتحدث لغويا حول السياسة التي اتبعها "القصر"، أهمها: مَن الذي فتح الطريق أمام السلاح للعبور نحو المقاتلين في سوريا؟ ومَن الذي مهّد لدخول هذا السلاح برا وبحرا وجوا؟

ونضيف على تساؤلات أوغلو: مَن الذي فتح الطريق أمام شباب أمتنا الذين غسلت عقولهم، وتم شراؤهم ببعض الدولارات للعبور نحو سوريا والالتحاق بداعش؟

مَن الذي أحرق قلوب عائلات بأكملها أنفقت عمرها على أبنائها لتراهم في أحسن المراتب، لكن تحولوا إلى وحوش حيوانية في ساحات الموت، وتحولت بناتهن إلى بائعات هوى على أراضي سوريا والعراق مقابل عقد شرعي نحو الجنة المفترضة.

لم يكن للدواعش أن ينجحوا في مخططاتهم، ولم يكن لأرض سوريا أن تقبل أو تبتلع دماء أبنائها وأبناء المسلمين وغير المسلمين من الأبرياء بدون دعم رجب طيب أردوغان.

التدخل التركي في الشأن السوري بشكل مباشر هو ما أوصل البلاد لما عليه الآن، ولم يكن بالإمكان لـ"الثورة السورية" أن تطول ولا لعشرات الآلاف أن يقتلوا لو لم تفتح الحدود التركية لتلعب دورا مزدوجا.

دعمت أنقرة الأردوغانية شرارة "الأحداث" التي شهدتها سوريا في ٢٠١١ بكميات هائلة من الوقود لتأجيجها وتدمير البنية التحتية للبلاد مع سبق الإصرار والترصد. دعم أردوغان المقاتلين، خاصة المرتزقة منهم والمتوافدين نحو سوريا بتسهيل فرص العبور نحو البلاد عبر حدوده، كما دعمهم بالأسلحة والقوات والعتاد.

وفي الوقت نفسه، فتح أبوابه نحو "المعارضين" والمقاتلين ومن ثبت عليهم الإجرام بالعبور نحو تركيا وأعزهم ماديا ومعنويا، وأذل المدنيين الهاربين نحو "ملاجئ" مؤقتة وفرها لهم، ليطالبهم اليوم بالرحيل نحو بلاد لم يبقَ فيها غير أطلال وأرض مثخنة بالدماء. وسيرحل "السلطان" أكيدا وسنرى العدالة الإنسانية تتحقق في "لاهاي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

نصر الله ولبنان: هيهات منّا الاستقالة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مشاري الذايدي

الذي جرى ويجري في لبنان منذ عدة أيام، ليس من النوع الذي يمكن تمريره بسهولة، أو بلهجة اللبنانيين «بتقطع»، بل هو فاصلة بين ما قبل وما بعد، إنه ليس مجرد غضبة من أجل مطالب خدمية بحتة، كما يريد سادة العهد الحالي تصويره، وفي مقدمتهم زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وأصدقاؤه من التيار العوني.
لا... الذي نراه، من زخم ومطالب المتظاهرين، هو بالفعل ثورة على كل مؤسسة الحكم اللبناني وثقافة الحكم التي أوصلت البلد إلى الاستسلام لحزب الله، والعمل لصالحه، وتسليم قرار الحرب والسلم له. نعم هذا هو أصل الداء، لأن طرفاً أساسياً من معاناة الاقتصاد اللبناني اليوم هو العقوبات الأميركية والمقاطعة العربية، بسبب انخراط حزب الله في العدوان على الدول العربية، وتغذية الحروب الطائفية، والإسهام الفعّال في خدمة الحرس الثوري الإيراني على مستوى العالم، بل والتخادم المفضوح مع عصابات المخدرات اللاتينية، وخلق روابط اتصال وتنسيق مع تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وغير ذلك كثير من صحيفة لا تسر الناظرين.
الذي ركّب العهد السياسي الحالي في لبنان، هو حزب الله، فهو من جلب الرئيس ميشال عون، لكرسي بعبدا، وهو من سلَّط صهره المستفز جبران باسيل على بقية القوى السياسية، وهو من استهان بزعيم السنة، يفترض ذلك، سعد الحريري حتى أفقده، أعني سعد، الكثير الكثير من مصداقيته، ليس في الشارع السني وحسب، بل لدى كل معارضي حزب الله وأتباعه من العونية.
لذلك حين خرج حسن نصر الله قبل أيام يخطب عن المظاهرات، كان منتظراً منه أن يدافع عن «العهد» وقال بالعامية: «ما تعبوا حالكن، العهد باقي».
بل وجعل التجاوب مع غضب الشارع - بما فيه، بل أوله: الشارع الشيعي - من قبل بعض كتل الحكومة «خيانة»، وربما لو تحمس قليلاً لقال كلاماً آخر، لأنه كان يتكلم بمناسبة أربعين الحسين.
يفترض بثقافة الحزب وطرق تعبئة الجمهور، التركيز على مطالب «المحرومين» و«المستضعفين»، وهذه مفردات أصيلة ومثيرة في خطاب التحشيد الذي تنتمي له ثقافة حزب الله، لكن خطاب المظلومية هذه المرة لا يخدم حاكم لبنان الحقيقي نصر الله، فهو السيد، وهنا لست أعني النسبة فقط للعترة العلوية، بل أعني المراد اللغوي المباشر عن سيد القوم.
جعل نصر الله في خطابه الغاضب الاستقالة من العهد والحكومة خيانة، وكاد يردد المقولة الكربلائية الشهيرة: خيروني بين السلّة والذلّة... وهيهات منا الذلّة، ولكن مع تعديل الهتاف إلى: خيروني بين الحكومة والاستقالة... وهيهات منّا الاستقالة!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

خبراء: الإرهاب والحريات أبرز تحديات رئيس تونس الجديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مع قرب بداية عهدة رئاسية جديدة، تدور توجسات في أذهان التونسيين حول العديد من الملفات التي تنتظر رئيس البلاد الجديد، قيس سعيد، وكيفية تعاطيه معها؛ أبرزها الإرهاب وحماية الحريات.

واعتبر خبراء أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

ويخلف قيس سعيد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عبر انتخابات أقيمت يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني حصل فيها على أكثر من 72% من أصوات التونسيين، مقابل نحو 27% لمنافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

ويؤدي الرئيس المنتخب القسم، يوم الأربعاء، أمام البرلمان التونسي، ومن المنتظر أن يلقي خطابا يشرح فيه النقاط الأساسية لتوجهاته الرئاسية خلال السنوات الـ5 المقبلة.

مكافحة الإرهاب
وتعاني تونس في ملف الإرهاب الذي استشرى بالبلاد منذ سنة 2011، وبين الحين والآخر تشهد البلاد عمليات إرهابية كان أحدثها التي ضربت مواقع حساسة في شارع الحبيب بورقيبة ومقر الشرطة العدلية والوحدة المختصة لمكافحة الإرهاب مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل رجل شرطة وجرح 7 آخرين.

وأمس الأحد، أعلنت تونس مقتل قيادي في تنظيم القاعدة، وإصابة آخر خلال عملية لمكافحة الإرهاب غربي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، إنها تمكنت من القضاء على أبرز قيادات تنظيم القاعدة بالمغرب العربي المكنى بـ"عوف أبو مهاج" في منطقة فوسانة بمحافظة القصرين.

وأشارت إلى أن الإرهابي يُعَد من أخطر القيادات وأكثرها دموية؛ حيث شارك في العديد من العمليات التي استهدفت الجيش التونسي منذ سنة 2013 وزرع الألغام بجبال محافظة القصرين وشارك في مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين.

وتمثل الجبال الوعرة بمحافظة القصرين الواقعة على الحدود المتاخمة للجزائر وفق مراقبين مجالا حيويا لاختباء الإرهابيين منذ سنة 2011، ومنطلقا لأغلب العمليات التي راح ضحيتها مختلف الجنود والعسكريين التونسيين.

عبدالرزاق المناعي، الجنرال المتقاعد في الجيش التونسي، قال: "إن ملف الإرهاب في تونس متشعب ومعقد ويحتاج إلى وضعه ضمن أولويات أي سلطة تحكم تونس".

وأوضح "المناعي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن السنوات الـ8 الأخيرة كانت بمثابة الحرب المفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة منها "كتائب عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" وهو فصيل متفرع عن داعش.

وأكد أهمية أن تصاحب الخطط العسكرية لمقاومة الظاهرة التوجه إلى إغلاق ينابيع الإرهاب في تونس والمسببات السياسية والاجتماعية.

واعتبر أن الشاغل الأول للرئيس المنتخب قيس سعيد يجب أن يكون ضرورة فك ألغاز موضوع الجماعات الإرهابية في تونس.

وأضاف أن هذه الجماعة تتحرك على مساحة 300 كلم، تمتد شمالا في محافظة بنزرت وصولا إلى محافظة قفصة جنوبا.

ودعا "المناعي" الرئيس المنتخب إلى وضع وثيقة وطنية تلزم بعض الأطراف السياسية بعدم التعاطف أو الدفاع عن المتشددين.

كبح أحزاب التطرف
ويترأس قيس سعيد بحكم الدستور التونسي لسنة 2014 القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي وظائف تعطيه صلاحيات البحث في المسائل الجوهرية للأمن التونسي.

ويرى سمير القروي، القيادي بحزب الجبهة الشعبية، أن حركة النهضة تحاول التسويق بالقرب من الرئيس التونسي رغم نفيه في خطابه الانتخابي الارتباط بأي حزب.

وأوضح "القروي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قيس سعيد يجب أن يكون رئيسا لكل التونسيين ويتحلى بالشخصية السياسية القوية لكبح جماح الأحزاب الحاضنة للتطرف والمدافعة عنه.

وحول مضامين الخطاب المنتظر عقب أداء اليمين، أكد "القروي" أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

الحريات.. مخاوف وشكوك
وأشار مراقبون إلى أنه عقب فوز قيس سعيد بغالبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، انطلقت جوقة الإخوان في الدعوة لغلق بعض القنوات الإعلامية المناهضة لها على غرار قناة "الحوار" التونسية وقناة "نسمة".

وتعرض إعلاميو هذه القنوات إلى تهديدات من قِبَل عناصر إخوانية، إضافة لإقدام طلبة تابعين للحركة على الاعتداء بالعنف على مناصري اليسار التونسي بالجامعة.

وكشف الاتحاد العام للطلبة عما يقوم به إخوان تونس من محاولات دائمة للتوغل داخل المؤسسات ومن ثم "أخونة الدولة".

رياض جراد، المتحدث باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، قال: "إن حركة النهضة التي أطلقت يد مليشياتها الإلكترونية والميدانية للتكفير والتشويه والاعتداء على معارضي سياساتها تسعى من جهة أولى إلى صرف الأنظار عن تداول موضوع جهازها السري بمختلف أذرعه".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية": ومن جهة ثانية تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو معركة الإعلام والحريات للتغطية على التلاعب الحاصل بمجمل المسار الانتخابي في ظل تواتر المعطيات حول شبهات التزوير عبر استدراج الإعلاميين نحو الدفاع عن أنفسهم بدلا من مواصلة كشف الحقيقة للشعب التونسي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد لطلبة تونس أن حركة النهضة تعمل على إعادة الأوضاع إلى ما بعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، والتي انتعش فيها التطرف والإرهاب بما يسمح بتغلغل "الإسلام السياسى" من جديد في مفاصل الدولة ومواقع القرار، وهو ما يضع عموم التونسيين محل مقايضة على أمنهم مقابل التنازل عن حقوقهم الاجتماعية المتعلقة أساسا بغلاء الأسعار وبطالة الشباب والتنمية العادلة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية