هل يعود الإخوان المسلمون للحكم في مصر؟

1084
عدد القراءات

2018-01-21

كل سيناريوهات عودة الإخوان إلى الحكم في مصر مهترئة ومكشوفة.

جماعة الإخوان المسلمين في مصر تنتظر انتخابات الرئاسة في مارس المقبل، لتقوم بحراك جديد، قد يعيد إليها ملامح سياسية افتقدتها طوال السنوات الأربع الماضية، بعد أن أصبحت صفات التطرف والعنف لصيقة بها، وتسعى إلى دعم مرشح مناسب ضد السيسي، أملا في تكرار مشهد السبعينات من القرن الماضي، عندما عاد عدد من رموز الإخوان في عهد الرئيس الراحل أنور السادات إلى الواجهة عقب فترة من الإقصاء والتهميش، لكن محللين يستبعدون حصول مثل هذا السيناريو لاختلاف الظروف والمعطيات.

يرى البعض من قادة الإخوان في انتخابات الرئاسة طوق نجاة للجماعة، في حال لعبت دورا مؤثرا فيها وأسهمت في التأثير على مجرياتها لغير صالح الرئيس الحالي السيسي الذي تعتبره عدوّها الرئيسي في مصر.

ورصدت مصادر خاصة استعدادات من نوع خاص لجماعة الإخوان لقياس مدى قدرتها على إثبات وجودها في المشهد وما إذا كانت أحداث الأعوام الماضية قد خصمت الكثير من شعبيتها وحضورها في الشارع وبأي درجة.

وأوضحت المصادر التي راقبت انتخابات الأندية الرياضية الأخيرة عن كثب، أن الجماعة عمدت إلى عدم الكشف عن حضورها في هذه الاستحقاقات بشكل مباشر، لكنها استغلتها عبر تجارب عملية لقياس المتغيرات التي طرأت على كتلتها التصويتية المعتادة.

ولفتت إلى أن الجماعة حضرت في كواليس انتخابات الأندية في جميع المحافظات دون استثناء، وكانت تختار المرشح الضعيف الذي لا أمل تقريبا في نجاحه، فتوجّه نحو التصويت له، وكان نجاحه علامة على أن الجماعة لا تزال لها قدرة على التأثير في نطاق هذا الحيز الجماهيري، أما فشله فكان دليلا على عكس ذلك.

المحصلة التي خرجت بها الجماعة عبر هذه التجربة أنها خسرت بالفعل الكثير من قدراتها وشعبيتها، وفسرت ذلك بالعزلة والانقطاع عن الجماهير، علاوة على أن انتخابات الرئاسة تحكمها اعتبارات أخرى من الوارد الاستفادة من بعضها.

واتفق خبراء في شؤون الحركات الإسلامية على أن ممارسات جماعة الإخوان طوال الفترة الماضية، ومن ضمنها الترويج للتسريبات الأخيرة بشأن تلقين بعض الشخصيات الإعلامية والفنية وجهة نظر مسايرة لقرار واشنطن بشأن القدس، كلها تهدف إلى تشويه النظام الحالي، وإظهاره كسبب رئيسي في تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والأخلاقية في البلاد.

اعتبر البعض من المراقبين هذه الممارسات صورة أخرى من استعدادات الجماعة للانتخابات الرئاسية ضمن عدة مسارات وفق خطة مدروسة، مؤداها تشويه النظام الحالي ودعم مرشح منافس إلى جانب العودة التدريجية لمشهد النشاطات الجماهيرية، وبدأتها الجماعة عمليا بالتواجد في منافسات انتخابات الأندية الرياضية.

لكن محللين آخرين لفتوا إلى محدودية تأثير هذه الظواهر على المواطن العادي، ووجد هؤلاء أن الجماعة تحولت إلى ظاهرة إعلامية تعتمد على الدعاية السوداء، دون حضور فعلي في الواقع، وشددوا على أنها تسعى فقط لاستغلال فرصة الانتخابات وتحقيق أكبر استفادة منها، لأنها عاجزة عن عمل أي شيء ولم يعد لديها ما تخسره.

ويقارن البعض بين فترة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي في تعامله مع ملف الإخوان، ويرى خبراء في شؤون الحركات الإسلامية أن قادة جماعة الإخوان يطمحون إلى العثور على حالة شبيهة بما حدث في أوائل سبعينات القرن الماضي، عندما أخرجهم السادات من السجون وأعادهم إلى المشهد السياسي والدعوي بعد أن أقصاهم عبدالناصر تماما.

ويسعى قادة الجماعة إلى استدعاء المشهد ذاته عبر عرقلة ترشح السيسي ليتسنى لأفراد الجماعة ترتيب الأوراق وإقناع الرئيس الجديد بضرورة عقد مصالحة سياسية وخروج أنصار الإخوان من السجون.

وهو السيناريو الذي جعل السادات ينقلب عليهم في أواخر عهده، عندما اكتشف إخلالهم بالاتفاق مع خصومه السياسيين والتحريض عليه ونظامه السياسي، مرورا بمحاولة اغتياله على يد تنظيم الفنية العسكرية في العام 1972 والذي ثبت ارتباطه بقادة الإخوان، وانتهاء باغتياله في أكتوبر 1981 على يد تنظيمين خارجين من رحم الجماعة.

واستبعد الباحث السياسي المصري محمد البرمي، تكرار هذا السيناريو بالنظر إلى اختلاف الأوضاع السياسية، وعدم توافر المناخ الذي يقبل عودة الجماعة بعد إسهامها في أحداث عنف وإرهاب غير مسبوقة في التاريخ المصري.

وشدد على أن الجماعة تفتقر للقيادة الإصلاحية التي تقودها في مسار العودة والقادرة على ضبط أداء الجماعة بحسب مقتضيات هذا النهج، لافتا إلى أن من قاد المصالحة مع السادات هو تيار عمر التلمساني، مرشد الإخوان السابق، وتخلصت الجماعة من جميع رموزها، والذي يسيطر عليها الآن هو الجناح القطبي المتشدد.

وأوضح في تصريحات لـ”العرب” أن عودة الجماعة مستحيلة حتى لو شاركت في الانتخابات بدعم أحد المرشحين، وتصطدم الجماعة برفض مجتمعي وشعبي بعد أن خرجت عن الإطار الوطني وصارت مجرد أداة في يد قوى خارجية.

وقال متابعون، إن جماعة الإخوان تلمس اهتزاز ثقة القوى الإقليمية التي تدعمها بها، لذلك نصحها البعض بالتخلي عن سياسة الإنكار والعزلة، وزيادة وتيرة مناهضة النظام المصري عبر استراتيجية جديدة، لضمان مواصلة التمويل والدعم القطري والتركي.

وتسعى قيادات الإخوان لتصدير أزمة الجماعة الداخلية واحتواء حركات الانشقاقات عبر القيام بخطوة يُروج لها كتكتيك مرحلي، الغرض منه شغل أعضاء الجماعة عن ملفات الفساد التي كشفتها النزاعات الأخيرة واحتواء الأصوات المعارضة.

وتعاني قيادات الجماعة من العجز عن السيطرة على التنظيم ولم تعد تتلقى استجابة لتنفيذ توجيهاتها سوى من نسبة محدودة من قواعد الجماعة.

وتطمح القيادات عبر الدفع في مسارات غير تقليدية إلى استعادة بسط نفوذها على الأجنحة المتمردة داخل الجماعة، والأخرى التي جمدت نشاطها اعتراضا على تواضع أداء القيادات وعدم قيامها بمبادرات لتفكيك أزمة التنظيم وإنقاذه من الانهيار.

ورأى البعض من الخبراء، أن مشاركة جماعة الإخوان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، من خلال دعم أحد المرشحين، خطوة متعلقة بصراعات وانقسامات داخل التنظيم، أكثر منها طموحا إلى تحقيق مكاسب مستبعدة في المشهد السياسي المصري.

كانت جبهة شباب الإخوان وما يطلق عليه اتحاد دعم الشرعية والمجلس الثوري وجميعها أذرع تقودها شخصيات إخوانية من الخارج، رفضت المشاركة في الانتخابات، تمسكا بمزاعم شرعية وعودة محمد مرسي المعزول عن السلطة في يوليو 2013.

في حين، دعا هيثم أبوخليل القيادي بجماعة الإخوان قيادات الجماعة وكوادرها إلى المشاركة بقوة في الانتخابات القادمة، منبها إلى كونها الفرصة الأخيرة لإنقاذ رقاب قادة الجماعة من حبل المشنقة.

ويرى مقربون من الجماعة أن تنفيذ أحكام بالإعدام في حق عدد من أعضاء الجماعة في بعض القضايا، مقدمة طبيعية لتنفيذ العقوبة على القيادات الصادرة ضدها أحكام نهائية بالإعدام، واعتبروا ما جرى تهيئة للمناخ العام لتقبل تنفيذ الأحكام بحق القيادات.

ويقود عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط تيارا داخل السجون يدعو إلى المشاركة عبر دعم مرشح منافس للسيسي، وينظر هذا التيار إلى أهمية حضور الإسلام السياسي في هذه المرحلة ليثبت أنه لا يزال رقما صعبا.

ويجد البعض من قادة الإخوان في الخارج والداخل المصري أن هذا التوجه يخدم التعاطي مع أزمة الجماعة بواقعية وبراغماتية، ويعدونها مرحلة تكتيكية لا مفرّ منها لحلحلة الأمور عبر صفقة متبادلة وإن كانت ضمنية وغير معلنة، تقتضي الإسهام في دعم مرشح منافس للسيسي، مقابل إنقاذ الجماعة وقياداتها وإعادتها إلى المشهد.

هشتم النجار-عن"العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



إخوان الجزائر يغازلون الجيش وعيونهم على الحراك الشعبي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
34
عدد القراءات

2019-06-24

صابر بليدي

أطلق الرجل الأول في أكبر الأحزاب الإخوانية بالجزائر رسالة غزل جديدة تجاه قيادة المؤسسة العسكرية، تنضاف إلى رسائل سابقة، تؤكد رهان الحزب عبر اللعب على الحبلين، فبقدر تأييده للحراك الشعبي ومساهمته في تكتل قوى التغيير، بقدر تودده للعسكر تحسبا لأي مشهد سيفرض نفسه مستقبلا في البلاد.

وأشاد رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس) عبدالرزاق مقري، في تصريحات أمام تظاهرة سياسية لحركته، بدور المؤسسة العسكرية في حماية الحراك الشعبي وتحقيقها لعدد من المطالب، التي رفعها المحتجون منذ فبراير الماضي لاسيما في ما يتعلق بما أسماه “إسقاط رؤوس العصابة”.

ولا يتوانى مقري في إظهار تودده للمؤسسة العسكرية في تصريحاته الأخيرة بالتوازي مع تخندقه في صف الحراك الشعبي، وهو ما يعيد إلى الأذهان عقيدة إخوان الجزائر السياسية منذ مطلع تسعينات القرن الماضي والتي تعتمد على تبني الموقف الوسطي بين السلطة والمعارضة، تمهيدا لأي فرصة تجعلهم بديلا ثالثا في أي لحظة، وهو ما لم يتحقق منذ ميلاد “حمس” إلى غاية الآن.

وكان رئيس الحركة السابق الراحل محفوظ نحناح قد طرح حزبه بديلا مرنا لإسلاميي جبهة الإنقاذ في تسعينات القرن الماضي وشارك في مختلف الاستحقاقات التي أضفت الشرعية السياسية على السلطة حينها، ويذكر عنه تصريحه الشهير “أحيي الدبابة التي حفظت الديمقراطية”، في إشارة إلى تدخل الجيش العام 1992 لوقف المسار الانتخابي الذي استحوذت عليه آنذاك الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

ولم يستبعد متابعون للشأن الإخواني في الجزائر بأن يكون تغزل قيادة حمس بالمؤسسة العسكرية استشعارا من الحركة لإمكانية الزج بعبدالرزاق مقري في أتون ما أسماه العسكر بـ”المؤامرة التي استهدفت الانقلاب على قيادة الجيش”، وأحال على إثرها العديد من رموز نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة على السجن العسكري بالبليدة بتهمة “التآمر على قيادة الجيش والدولة”.

ويرى هؤلاء بأن الاتصالات التي كانت جارية بين مقري وسعيد بوتفليقة – المستشار الرئاسي السابق وشقيق الرئيس المستقيل- قبل اندلاع أحداث الحراك الشعبي، قد تتحول إلى شبهة تآمر تلحق مقري بالشخصيات التي تم اعتقالها لاسيما رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون المتهمة بالمشاركة في التآمر على مؤسسة الجيش وعلى الدولة إلى جانب سعيد بوتفليقة وقائدي جهاز الاستخبارات الجنرال توفيق (محمد مدين) وبشير طرطاق.

وتحدثت حينها تسريبات عن مقاربة سياسية وضعت مقري رئيسا للحكومة مقابل دعمه للتمديد لبوتفليقة لسنوات محدودة تكون عبارة عن مرحلة انتقالية تحضيرا لانتخابات رئاسية العام 2020، وهو ما دافع عنه مقري مطلع العام الحالي في إطار مبادرة “التوافق الوطني”.

ولا يستبعد إلحاق عدد من السياسيين وزعماء الأحزاب بـ”رؤوس المؤامرة” في سجن البليدة، خاصة تلك التي كانت على صلة أو تواصل مع الرجل القوي في النظام السابق سعيد بوتفليقة، الذي كان على وشك إقالة قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح من منصبه والذهاب إلى خارطة طريق أخرى، لكن تطورات الأحداث في الجزائر كانت أسرع منه.

ولا زالت خلفية حديث رئيس حركة حمس بشأن “انتهاء زمن الشرعية الثورية وحلول زمن جيل ما بعد الاستقلال” مجهولة لأنها تنطوي على رؤية سياسية تطبخ في الخفاء ولو جاءت في سياق سجال سياسي بين مقري وبين عبدالقادر حجار، الدبلوماسي والقيادي المخضرم في حزب جبهة التحرير الوطني.

وقال مقري، خلال خطابه الأخير، “سبق لي أن أشرت إلى موضوع انتهاء زمن الشرعية التاريخية في العديد من مداخلاتي، وبيّنت بأن الطامحين في الانتخابات الرئاسية في المرحلة المقبلة هم من جيلنا ولا مزية تاريخية لهم علينا، ومن كان منهم من أبناء الأسرة الثورية فنحن كذلك أبناء المجاهدين الشهداء”.

وأضاف “وعليه أقول بأن الزمن اليوم زمن السياسة، فإما تنافس على البرامج بين أبناء جيل الاستقلال، وإما تحالفات على أساس التوافق والشراكة والتفاوض والحوار بين الرؤى والبرامج”.

وكان حجار قد فاجأ الرأي العام المحلي في ذروة الحراك الشعبي المطالب برحيل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بتصريح شدد فيه على أن “الجبهة ستبقى في السلطة ما دمنا على قيد الحياة”، وقصد بذلك “قدماء المحاربين”، وهو ما اعتبر تحديا للملايين من الشباب المحتجين منذ الـ22 فبراير الماضي ضد السلطة.

وحمل تصريح حجار رسالة عن بقاء الشرعية الثورية في قيادة البلاد، ولو كان الأمر شبه واضح بالنسبة لقيادة الجيش التي لا تزال تحتفظ في صفوفها ببعض الجنرالات المنحدرين من جيش التحرير (1954 - 1962) على غرار الفريق قايد صالح، وقائد القوات البرية اللواء سعيد شنقريحة والفريق بن علي بن علي قائد الحرس الجمهوري- فإنه يبقى غامضا بالنسبة للرئاسة في ظل غموض المشهد ونهاية العمر الافتراضي للفئة المذكورة.

عن "العرب" اللندنية

انتخابات إسطنبول: أكرم إمام أوغلو يتحدى رجل أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
19
عدد القراءات

2019-06-24

مارك لوين

انت لحظة أشبه بالحلم لمرشح رئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. فبينما كانت حافلة دعايته الانتخابية تسير في شوارع اسطنبول الشهر الماضي، جرى بجانبها طفل صغير، 13 عاما، وصاح مناديا بالتركية "أخي الأكبر، كل شيء سيكون على ما يرام".

عندها ابتسم أكرم، وقال لفريقه "هذا هو بالظبط، أحسنت". وأصبحت كلمات هذا الطفل "كل شيء سيكون على ما يرام"، شعار حملة مرشح المعارضة لرئاسة مدينة اسطنبول.

عانت تركيا الكثير خلال السنوات الماضية، الهجمات الإرهابية، ومحاولة انقلاب، التورط في الحرب السورية وما نتج عنها من موجات الهجرة الجماعية، والآن تواجه استقطابا متزايدا بسبب الرئيس رجب طيب أردوغان، سواء معه أو ضده.

كانت المعارضة تنشد التفاؤل. ووجدوا التفاؤل في هذا الشعار وفي مرشحهم.

صعود منافس للرئيس التركي
أكرم إمام أوغلو، 49 عاما، لم يكن معروفا من قبل لكنه هزم حزب أردوغان من قبل عام 2009 عندما فاز برئاسة حي منطقة بيليكدوزو في الجانب الأوروبي من اسطنبول، ويأمل أنصاره في تحقيق نتيجة إيجابية في نضاله ليصبح رئيسا لبلدية اسطنبول للمرة الثانية.

الانتخابات المحلية في مارس/آذار كانت قاسية. فقد تحدى إمام أوغلو رئيس وزراء أردوغان السابق ومرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم، والذي كان يحظى بدعم هائل من الدولة المسيطرة بشكل كامل على جميع وسائل الإعلام التركية.

وحقق إمام أوغلو فوزا صعبا بهامش بسيط على منافسه القوي، بفارق 13 ألف صوت فقط في مدينة يزيد عدد سكانها عن 15 مليون نسمة.

ورفضت الحكومة النتائج وزعمت بأن التصويت لم يكن شرعيا، وادعت سرقة أصوات الناخبين وأن بعض مسؤولي مراكز الاقتراع لم يكن مصرحا لهم العمل في الانتخابات.

ورغم أن الانتخابات في بقية المناطق جرت بنفس الطريقة وفي نفس الظروف وبإشراف نفس المسؤولين، إلا أن الحكومة لم تحتج على نتائج الانتخابات التي فاز فيها أعضاء حزب الرئيس أردوغان العدالة والتنمية.

أمرت اللجنة العليا للانتخابات بإعادة التصويت في اسطنبول مرة أخرى، بضغوط من الرئيس إردوغان، بحسب المنتقدين.

أردوغان من مواليد اسطنبول، لذلك فهو لن يتركها أبدا بسهولة خاصة أنها تمثل القاطرة الاقتصادية لتركيا.

وقال في مسيرات في المدينة لدعم بن علي يلدريم، التي كان يترأس بلديتها من قبل وساعدته ليصبح حاكما لتركيا "من يفوز في اسطنبول، يفوز بتركيا".

ولكن مع توجه أكبر مدينة في تركيا إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، هل أخطاء الرئيس إردوغان في حساباته؟.

تُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدم إمام أوغلو بفارق مريح على مرشح الحكومة. في ظل الأزمة الاقتصادية والتضخم الذي ارتفع إلى 20 في المائة، وانخفاض العملة التركية بمقدار الثلث على مدار العام الماضي، تزايدت الرغبة بين الناخبين لمعاقبة الحكومة.

بالإضافة إلى شكوى بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية، من أن إعادة التصويت كانت سخرية من آخر بقايا الديمقراطية التركية، وهي أنها تشهد انتخابات نزيهة، ومن المرجح أن يغير هؤلاء دعمهم في التصويت.

وقال إمام أوغلو لأنصاره عند إعلان قرار إعادة الانتخابات: "سنستعيد حقوقنا بابتسامة على وجهنا". وهذه هي استراتيجيته.

وقال وهو يطلق حملة إعادة انتخابه "أحب العناق". "سأعانق أولئك الذين يقاوموننا، لن يتمكن أحد من الهروب من عناقنا".

منافسو الرئيس يشمون الهزيمة
حاولت الحكومة أن تلوث إمام اوغلو بكل السبل المتاحة، وصفوه باليوناني والإرهابي وأنه من أنصار الانقلاب وأن أمريكا زرعته، حتى أنهم وصوفه بأنه تابع للرئيس المصري عبدالفتاح السياسي "المستبد". لكن كل هذا لم يفلح.

يقول مراد يتكين، المحرر السابق في صحيفة حريت ديلي نيوز، وهو الآن صاحب مدونة "يتكين ريبورت": "إن أردوغان قلق للغاية".

وأضاف "إنه يلعب كل أوراقه. إذا خسر، وبأي هامش، فستكون هذه نهاية صعوده السياسي المطرد على مدار ربع القرن الماضي. في الواقع، سيظل رئيسا، وسيظل ائتلافه يسيطر على البرلمان، على الرغم من أن الكثيرين سيعتبرون هزيمته بداية النهاية له".

وبدأ منافسو الرئيس داخل حزبه في البروز.

يستعد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو لتشكيل حزب جديد، مدعوما بوزير الاقتصاد السابق. وخسارة أردوغان انتخابات، يوم الأحد، ستعجل تلك الانقسامات.

وبينما تسقط أمطار الصيف في وقت مبكر فوق مضيق البوسفور، كان المتطوعون في الحملة على الشاطئ يحاولون تأمين كل صوت أخير ممكن.

وقال إينيس كانديمير، طالب علم نفس، وهو يصور أصدقاء يرتدون أقنعة ورقية لوجه أكرم إمام أوغلو "إنه لطيف مع الناس، ويتعامل بإيجابية ضد من يهاجمونه، إنه ليس وقحا، وتركيا بحاجة إلى مثله".

بينما وقفت ديلبر جيكين، ربة منزل تحمل صورة مرشح حزب العدالة والتنمية بالقرب من حملة انتخابية. وقالت "نحن فقراء ويساعدوننا". "نحن من المؤيدين بشدة، ولن نتغير أبدا."

هذه لحظة محورية لأقوى رئيس في تركيا في العصر الحديث، وللدولة المنقسمة بعمق.

خلال الشارع استوقفني نادل في مقهى. وسألني "ما رأيك، ماذا سيحدث في الانتخابات؟".

أجبته قائلا "من الصعب أن نعرف". "وأنت ؟"

توقف النادل ورد "كل شيء سيكون على مايرام" (شعار حملة إمام أوغلو).

عن "بي بي سي"

هزيمة إسطنبول.. 3 دلائل على نهاية نظام أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
66
عدد القراءات

2019-06-24

حملت نتائج انتخابات بلدية إسطنبول التي جرت إعادتها، اليوم الأحد، وفاز بها مرشح المعارضة، أكرم إمام أوغلو، العديد من الدلائل المهمة والمفاجآت بالنسبة لنهاية انظام الرئيس رجب طيب أردوغان، وحزبه الحاكم العدالة والتنمية.

أولى هذه الدلائل، تراجع عدد الأصوات التي حصل عليها بن علي يلدريم لصالح مرشح المعارضة، أكرم إمام أوغلو الذي حصد المنصب مجددًا بعد فوزه به في الجولة الأولى التي ألغت اللجنة العليا للانتخابات نتائجها في 6 مايو/أيار الماضي، وقررت إعادتها اليوم.

تراجع.. ثم انهيار
الدلالة الثانية أيضاً تتمثل في اتساع الهوة بين المرشحين لما يقرب من 9% لصالح إمام أوغلو، إذ حصل مرشح المعارضة على 4 ملايين و698 ألفًا و782 صوتًا، ما يعادل 54.3% من الأصوات، مقابل 3 ملايين، و921 ألفًا و201 صوت حصل عليها يلدريم، وتقدر نسبتها بـ45.9% من إجمالي الأصوات، أي أن إجمالي فارق الأصوات بين المرشحين بجولة الإعادة، بلغ 777.581 صوتًا.

جاء هذا بعدما كان هذا الفارق 21.462 صوتًا ما يعادل 25.0% فقط خلال الجولة الأولى، إذ حصل مرشح المعارضة على 4 ملايين و171 ألفًا، و118 صوتًا، ما يعادل 48.80%، بينما حصل يلدريم على 4 ملايين و149 ألفًا، و656 صوتًا، ما يعادل 48.55%.

ويبلغ عدد الأقضية في إسطنبول، 39 قضاءً، حصل إمام أوغلو على المركز الأول في 27 منها، مقابل 12 تفوق فيها يلدريم.

الدلالة الثالثة التي حملتها النتائج الأولية، تحول بعض المناطق التي كانت تعتبر معقلًا لحزب العدالة والتنمية، لصالح إمام أوغلو، وخير مثال على ذلك حي "الفاتح" وكذلك "أيوب سلطان" المعروفان بصبغتهما الإسلامية.

وحصل إمام أوغلو في حي "الفاتح" على 49.18% من أصوات الناخبين، مقابل 49.6% لصالح بن علي يلدريم، وفي حي "أيوب سلطان" حصل مرشح المعارضة على 53.91%، مقابل 45.22% لمرشح الحزب الحاكم.

هذه النتائج تعتبر صدمة كبيرة للرئيس أردوغان وحزبه، إذ أن الانتخابات هذه المرة خرجت عن كونها اقتراعًا على منصب رئيس بلدية، إلى استفتاء على شخص أردوغان وسياساته وحزبه، ولقد راهن على تأييد سكان إسطنبول البالغ عددهم 16 مليون شخص، لمرشحه يلدريم، وكان دائما يصف حكم المدينة بقوله "من يفز بإسطنبول يفز بتركيا".

درس شعبي
لكن رغم مساعي أردوغان لالتقاط فرصة ثانية لاستعادة المدينة التي عبرت عن غضبها من سياسات الحزب الحاكم في صناديق الاقتراع، لقن الناخبون النظام التركي الدرس مرة أخرى، بعد حشدهم بشكل كبير واسع من قبل الأحزاب، وتحفيزهم للتصويت.

وقام الرئيس التركي بمحاولات حثيثة لاحتفاظ حزبه بإسطنبول، والتي سبق أن تولى منصب رئيس بلديتها بين عامي 1994 و1998، حيث كانت المعبر له نحو استلام السلطة السياسية في تركيا، وذلك يرجع لمعرفة الرجل بأن موازنة البلدية هائلة وتتيح لحزبه الكثير من النفوذ.

لذلك لجأ نظام أردوغان إلى سلسلة من المراوغات والمماطلات والمزاعم، بعد فوز إمام أوغلو بالانتخابات في الجولة الأولى، وبالفعل تحقق له ما أراد، وقررت اللجنة العليا للانتخابات في 6 مايو الماضي إعادة الاقتراع على منصب رئيس بلدية إسطنبول، اليوم الأحد 23 يونيو/حزيران.

وأثار قرار إعادة الانتخابات انتقادات دولية واتهامات من المعارضة بتآكل سيادة القانون، وخرج سكان في عدد من المناطق إلى الشوارع وهم يقرعون الأواني احتجاجا على ذلك.

لكن بنتيجة الإعادة، خرج أردوغان خاوي الوفاض، لتشكل خسارته للمدينة للمرة ثانية جرحا غائرًا لديه، وقد تُضعف ما بدا حتى وقت قريب أنها قبضته الحديدية على السلطة.

النتائج جاءت أيضاً معبرة عن قوة المعارضة، وانهيار شعبية أردوغان وحزبه في قلب العاصمة الاقتصادية التركية، والتي بدأت منذ الانتخابات الأولى في مارس الماضي، وزعم أردوغان تزويرها.

وفي كملة له عقب إظهار النتائج الأولية لفوزه برئاسة بلدية إسطنبول، عبر إمام أوغلو عن شكره لكل من دعموه من سكان إسطنبول، مؤكدًا أن الانتخابات التي جرت اليوم سيكون لها وقع إيجابي على الديمقراطية في تركيا.

وتابع: "لدي الكثير من المشاعر التي تحتاج إلى صفحات للتعبير عنها، لكن ما يمكنني قوله الآن، شكرا للجميع، لا سيما من تحملوا عناء الوقوف على صناديق الاقتراع".

ووعد إمام أوغلو بنشر التسامح والعدالة في بلدية إسطنبول والقضاء على الغطرسة، معلنا بداية عهد جديد في إسطنبول وانتهاء عصر الانحياز والتفرقة، في إشارة للسيطرة السابقة لحزب أردوغان على مقدرات بلدية إسطنبول.

ومن أبرز المتنافسين الذين خاضوا جولة الإعادة، بن علي يلدريم، مرشحا عن "تحالف الشعب" الذي يضم حزبي "العدالة والتنمية" الحاكم و"الحركة القومية"، وأكرم إمام أوغلو، مرشحا عن "تحالف الأمة"، الذي يضم حزبي "الشعب الجمهوري" و"إيي" المعارضين، ومرشح حزب السعادة نجدت غوكتشينار، ومرشح حزب الوطن مصطفى إيلكر.

من جانبه، أقر دولت باهجه لي، زعيم حزب الحركة القومية التركي المعارض، حليف أردوغان، بهزيمة بن علي يلدريم، مرشح تحالفهما لرئاسة بلدية إسطنبول في الجولة المعادة من الانتخابات التي جرت اليوم الأحد.

وبحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة "يني جاغ" المعارضة، قال باهجة لي تعليقًا على هذه النتائج "على الجميع احترام النتائج، وها هي جولة الإعادة التي شغلت تركيا لفترة طويلة قد انتهت، بعد أن تجلت الإرادة الوطنية التي عبر من خلالها الناخبون عن رغبتهم".

وتابع قائلا "صناديق الاقتراع شرف الديمقراطية، ومما يبعث على الفرح والسرور هو نسب المشاركة المرتفعة في تلك الجولة التي شهدناها اليوم".

وجرت العملية الانتخابية في 31 ألفًا و342 صندوق اقتراع في 39 قضاء في إسطنبول، ومن المنتظر أن يشارك فيها 10 ملايين و561 ألفًا و963 ناخبًا.

عن "العين" الإخبارية




بعد حادثة الانقلاب.. إعلان الحداد العام في إثيوبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
11
عدد القراءات

2019-06-24

أعلن مجلس نواب الشعب فى إثيوبيا، اليوم، الحداد العام على أرواح ضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة بإقليم أمهرا، وقرر تنكيس الأعلام في جميع مؤسسات الدولة الإثيوبية.

وأكّد مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أنّ قائد الجيش لقي حتفه في إطلاق نار في أديس أبابا.

وتوفَّى الجنرال سياري ميكونين، وضابط آخر، لدى تدخلهم لمنع محاولة انقلاب ضدّ الإدارة في منطقة أمهرا، شمال إثيوبيا، حسبما قال رئيس الوزراء.

مقتل قائد الجيش الإثيوبي ورئيس ولاية أمهرا ومستشاره في محاولة انقلاب فاشلة

ونقلت شبكة "بي بي سي"، عن متحدث باسم رئيس الوزراء؛ أنّ "الحارس الشخصي لرئيس أركان الجيش هو من أطلق الرصاص عليه."

كما قتل رئيس ولاية أمهرا ومستشاره، خلال ما وصفته وسائل إعلام رسمية إثيوبية، بمحاولة انقلاب فاشلة في الولاية.

وقال التلفزيون الإثيوبي: إنّ "رئيس الولاية، أمباتشو مكونن، ومستشاره، تعرّضا للهجوم في مكتبيهما، أول من أمس"، مضيفاً: "لواء في الجيش كان وراء محاولة الانقلاب".

وظهر رئيس الوزراء على شاشة التلفزيون بالزي العسكري، وقال: إنّ "عدداً من المسؤولين لقوا حتفهم في هجوم على بحر دار عاصمة منطقة أمهرا".

وقال آبي: إنّ "قائد أركان الجيش، الجنرال سياري ميكونين، كان ضحية هجوم نفذه "مرتزقة""، دون أن يذكر تفاصيل أخرى.

وأضاف أنّ "مسؤولين آخرين في أمهرا كانوا في اجتماع عندما أطلق عليهم "زملاؤهم" النار".

وكانت متحدثة باسم آبي قد قالت، في وقت سابق: إنّ "مدبري محاولة الانقلاب كانوا يريدون تنحية رئيس الحكومة المحلية في أمهرا، أمباتشيو ميكونين"، مضيفة: "قوات الجيش تصدت لهم".

ونقلت وكالة "رويترز"، عن أحد شهود العيان في بحر دار، قوله: إنّ "إطلاق النار استمر لأربع ساعات".

وتعدّ إثيوبيا، أقدم دولة مستقلة في إفريقيا، وثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان (بعد نيجيريا)؛ حيث يبلغ عدد سكانها 102.5 مليون نسمة، ينتمون لأكثر من 80 مجموعة عرقية مختلفة.

كما أنّ إثيوبيا مركز مهمّ في مجال النقل الجوي لمسافات طويلة، وتعدّ ضمن أسرع الاقتصادات نموّاً في العالم، لكن هناك عدد كبير من الشباب الإثيوبيين الذين يعانون البطالة.

 

 

هذا وضع حرية العبادة والأديان في إيران.. تقرير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
38
عدد القراءات

2019-06-24

سلّط تقرير أمريكي سنويّ، حول الحريات الدينية في العالم، صادر عن وزارة الخارجية، المزيد من الضوء على أوضاع أتباع المذاهب والمعتقدات الأخرى داخل إيران، على خلفية تعرضهم للقمع الأمني، فضلاً عن حظر إقامة شعائرهم بحرية.

تقرير الحريات الدينية يصف إيران بأنّها إحدى أسوأ الدول التي تملك سجلات في حرية العبادة

وتضمَّن الجزء الخاص بالنظام الإيراني (30 صفحة) شرحاً وافياً لمظاهر التضييق على أتباع الديانة المسيحية والبهائيين وغيرهم، بشكل يؤلم الضمير الإنساني عالمياً، في حين وُصفت إيران بأنّها صاحبة إحدى أسوأ الدول التي تملك سجلات في حرية العبادة، وفق ما أوردته وكالات عالمية.

وأشار التقرير الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أنّ النظام الثيوقراطي المسيطر على حكم البلاد، يضطهد الناس بسبب معتقداتهم الدينية، لدرجة قد تصل إلى إعدام البعض منهم، على غرار طائفة "الدراويش"، المناهضة لسياسات المرشد علي خامنئي.

وأوضح تقرير الحريات الدينية العالمي؛ أنّ القوانين الجنائية الإيرانية تعاقب بالإعدام الأشخاص من أتباع الديانات الأخرى، الذين يسعون للترويج لمعتقداتهم في الداخل، في حين تحظر إيران حتى على مواطنيها الانتقال من مذهب إلى مذهب ديني آخر.

وترفض طهران التعامل مع المسيحيين الإنجيليين لديها، باعتبارهم من أتباع الديانة المسيحية، في حين يتوجب على أيّ راغب في الانضمام إلى إحدى الأقليات الدينية إبلاغ السلطات الحكومية أولاً، وفق التقرير.

الحرس الثوري يرصد أنشطة الكنائس داخل البلاد، ووزارَتا الإرشاد والاستخبارات تراقبان أنشطة الأقليات الدينية

وتصادر سلطات طهران كنائس محلية في البلاد بدعوى عدم حصولها على تسجيل مسبق، أو التي تقام داخلها شعائر دينية من قبل أشخاص لم يبلغوا عن معتقداتهم من قبل، بحسب الخارجية الأمريكية.

وكشف تقرير الحريات الدينية السنوي؛ رصد ميليشيا الحرس الثوري الإيراني أنشطة الكنائس داخل البلاد، ومراقبة وزارتَي الإرشاد والاستخبارات الإيرانيتين أنشطة الأقليات الدينية.

وتحرم إيران أتباع البهائية من الوصول إلى درجة التعليم الجامعي، ويُطردون من الدراسة نهائياً حال اكتشاف حقيقة معتقدهم بعد ذلك.

وتطرّق التقرير إلى حالات القتل خارج إطار القانون، والقمع المستمر الذي تمارسه أجهزة أمنية وقضائية إيرانية ضدّ سكان مناطق ينتشر بها أتباع المذهب السنّي، مثل: كردستان وبلوشستان والأحواز.

وأضاف؛ "الأجهزة الأمنية الإيرانية ما تزال تعتقل قرابة 300 صوفي، على الأقل، بعد تعرضهم لهجوم شباط (فبراير) الماضي، في العاصمة طهران؛ لاعتراضهم على استمرار وضع قائدهم، نور علي تابندة، رهن الإقامة الجبرية في منزله".

من جهته، دان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، استمرار الحكومة الإيرانية في قمع الأقليات الدينية وانتهاك حقوقهم الأساسية، وذلك لدى تقديمه التقرير السنوي عن الحرية الدينية في العالم.

وقال بومبيو، خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأمريكية: إنّ "عام 2018 لم يكن مرغوباً فيه فيما يتعلق بالحرية الدينية في العالم، وإن الحكومات القمعية والجماعات العنيفة سلبت حرية الناس".

وأثناء سرده قائمة البلدان التي تقمع حرية الأديان، أشار بومبيو إلى إيران، قائلاً: إنّ "قمع البهائيين والمسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في إيران ما يزال يؤلم الضمير".

بومبيو: قمع البهائيين والمسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في إيران ما يزال يؤلم الضمير

كما ألقى سام براون، المبعوث الأمريكي الخاص للحرية الدينية في العالم، كلمة انتقد خلالها الحكومة الإيرانية بشدة، قائلاً: إنّ "إيران لديها واحدة من أسوأ السجلات في الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم؛ حيث إنّ العديد من البهائيين والمسيحيين والدراويش الصوفيين واليهود يسجنون بسبب أديانهم ومعتقداتهم فقط، ويحرمون من الحقّ في الدراسة في الجامعات، وتُهدم مقابرهم، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى إعدامهم".

ووصف سام براون حملة القمع الدموية التي قامت بها أجهزة الأمن الإيرانية ضدّ تجمّع للـ "الدروايش الصوفيين"، بأنّها "واحدة من أسوأ عمليات قمع الأقليات الدينية في الأعوام العشرة الأخيرة".

وتقدّم وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً سنوياً حول الحريات الدينية في بلدان العالم، وفق قانون صدر عام 1998، بناءً على موافقة الكونغرس.

 

 

جريمة حرب أخرى يرتكبها الحوثي علناً.. ضحايا مدنيون باستهداف مطار أبها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
55
عدد القراءات

2019-06-24

أعلن تحالف دعم الشرعية باليمن، بقيادة السعودية، مقتل شخص وإصابة 7 آخرين في هجوم نفذه الحوثيون على مطار أبها الدولي.

وأفاد بيان للمتحدث باسم التحالف، نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس"، بأنّ "الهجوم وقع مساء الأحد، وأسفر عن مقتل سوري وإصابة 7 مدنيين".

تحالف دعم الشرعية يعلن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين في هجوم نفّذه الحوثيون على مطار أبها

وقال المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي: "وقع هجوم في الساعة 21:10، مساء أمس، بالتوقيت المحلي، على مطار أبها الدولي، الذي يمرّ من خلاله يومياً آلاف المسافرين المدنيين من مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة".

وأوضح المالكي؛ أنّ الهجوم الإرهابي نتج عنه "استشهاد" شخص من الجنسية السورية، وإصابة 21 من المدنيين من جنسيات مختلفة؛ 13 من الجنسية السعودية، و4 من الجنسية الهندية، و2 من الجنسية المصرية، و2 من الجنسية البنغلاديشية، ومن بين المصابين 3 نساء (مصرية وسعوديتان)، وكذلك طفلان من الجنسية الهندية، وقد تمّ نقل جميع الحالات إلى المستشفى لتلقي العلاج جراء الإصابات، غادر منهم 3 المستشفى، وما تزال 18 حالة تتلقى العلاج، من بينها 13 حالة إصاباتهم طفيفة، و3 حالات متوسطة، وحالتان حرجتان، كما تضرّر أحد المطاعم الموجودة بالمطار (مطعم ماكدونالدز)، بتهشّم زجاجه، وتضررت 18 مركبة، إضافة لبعض الأضرار المادية البسيطة.

وأضاف: "الميليشيات الحوثية الإرهابية مستمرة في ممارساتها اللاأخلاقية باستهداف المدنيين والأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، التي ترقى إلى جرائم حرب، بحسب نصوص القانون الدولي الإنساني؛ حيث أعلنت عبر وسائل إعلامها مسؤوليتها الكاملة عن هذا العمل الإرهابي، باستخدام طائرة بدون طيار (مسيّرة) من نوع (أبابيل/ قاصف)، ما يمثل اعترافاً صريحاً ومسؤولية كاملة باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين، والتي تعنى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وهو ما قد يرقى إلى جريمة حرب باستهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة". 

 وتوالت ردود الفعل الدولية المستنكرة لاستهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية لمطار أبها؛ حيث دانت الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجوم الإرهابي الذي نفذته الميليشيا الانقلابية على مطار أبها، مؤكدة أنّه دليل جديد على إرهاب الحوثيين.

الإمارات والبحرين يدينون الهجوم ويستنكرونه ويعلنون دعمهم لمواجهة التطرف والإرهاب الحوثي

واستنكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان نقلته وكالة "وام"، هذا العمل الإرهابي، الذي يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية، واعتبرته دليلاً جديداً على التوجهات العدائية والإرهابية لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وسعيها إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدّدت الإمارات تضامنها الكامل مع السعودية، ووقوفها مع الرياض في صفّ واحد ضدّ كلّ تهديد لأمن واستقرار المملكة، ودعمها كافة الإجراءات في مواجهة التطرف والإرهاب الحوثي، ووقوفها إلى جانبها في كلّ ما تتخذه من إجراءات، لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

من جهتها، دانت مملكة البحرين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها الدولي بالمملكة العربية السعودية، من قبل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، مؤكدة أنّه يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.

وجدّدت الخارجية البحرينية، موقفها الثابت الذي يقف في صفّ واحد مع السعودية، ضدّ كلّ من يحاول استهداف مصالحها وأمنها واستقرارها.

وأعربت عن تأييدها التامّ لكلّ ما تتخذه السعودية من إجراءات لحماية أمن واستقرار أراضيها، ودعم جهودها الدؤوبة الرامية إلى القضاء على العنف والتطرف والإرهاب بكافة صوره وأشكاله.

وأكّدت ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في التصدي لممارسات إيران، ومختلف الجماعات الإرهابية التي تدعمها، ووقف هذه الهجمات الإرهابية المتكررة التي تهدّد أمن واستقرار المنطقة برمّتها.

المنظمة الدولية للطيران المدني تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها وتصفه بـ "الانتهاك الصارخ"

وأعربت البحرين عن خالص تعازيها لأهالي وذوي الضحية، وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين جراء هذا العمل الإرهابي الذي يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.

إلى ذلك، دان مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو)، أمس، الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها الدولي (جنوب غرب السعودية)، واصفاً الاعتداء بـ "الانتهاك الصارخ".

وأعرب المجلس، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن تضامنه مع شعب وحكومة السعودية، وعبّر عن غضبه الشديد من الجماعات الإرهابية التي تستهدف الطيران المدني والمنشآت، والمدنيين، وعمليات الطيران، وكذلك الانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، مُقدّماً تعاطفه مع الضحايا.

وكانت ميليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، قد استهدفت مطار أبها بمقذوف عسكري، في 12 حزيران (يونيو) الجاري، وسقط في صالة القدوم، ما أدى إلى إصابة 26 مسافراً من جنسيات مختلفة، بينهم نساء وأطفال.

وأكّد حينها، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ اعتراف الحوثيين الصريح باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين التي تعنى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني "قد يرقى إلى جريمة حرب"، كما يثبت أيضاً حصول هذه الميليشيا على أسلحة نوعية جديدة، واستمرار النظام الإيراني في دعمه وممارسته للإرهاب العابر للحدود، ومواصلة انتهاك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها القرار (2216)، والقرار (2231(.

  

 




فهمي جدعان إذ يدعو إلى تحرير الإسلام من التطرف والغلوّ الديني

33
عدد القراءات

2019-06-24

يتقدم المفكر فهمي جدعان، المفكرين العرب والمسلمين الذين ينتصرون لهاجس المشترك الإنساني، في معرض الدعوة والترويج للخطاب الإصلاحي، انطلاقاً من الذات العربية الإسلامية. بمعنى أنّ دعواته الإصلاحية لا تنتصر للمرجعيات الطائفية والأيديولوجية، وإلا لكانت هذه الطوائف والأيديولوجيات، منخرطة في الترويج لأعماله، كما هو السائد في العديد من الأسماء على الساحة العربية والإسلامية.

اقرأ أيضاً: رضوان السيد.. "مولانا" المدافع عن الدولة الوطنية
بل يبدو جدعان، في مضامين أعماله، أكثر غيرة ودفاعاً عن الإسلام والمسلمين، من الذين يزعمون النطق باسم الإسلام، أو الذين يراهنون على "اختطاف الإسلام" من أهله، ناهيك عن اشتغاله على أسئلة النهضة والحرية والمرأة؛ بل في موضوع الاشتغال على المرأة، وبحكم الحضور الكبير للعقلية الذكورية عند العديد من المفكرين والباحثين في المنطقة، يبدو فهمي جدعان حالة فريدة، واتضح ذلك، على الخصوص، في مضامين كتابه الذي جاء تحت عنوان "خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية".

اقرأ أيضاً: صبحي غوشة: شمس مقدسية تطل من النافذة العالية
ويأتي "خارج السرب.." جزءاً من أعماله التي أبرزها: "تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"؛ "في الخلاص النهائي: مقال في وعود النظم الفكرية العربية المعاصرة"، "أسُس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث"، "المحنة – بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام"، "الطريق إلى المستقبل: أفكار – قوى للأزمنة العربية المنظورة"، "الماضي في الحاضر: دراسات في تشكلات ومسالك التجربة الفكرية العربية"، "رياح العصر: قضايا مركزية وحوارات كاشفة"، "المقدّس والحرية"، وسواها.
"خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية"

"إصلاح الإنسان"
يرى جدعان أنّ المسلمين ليسوا في حاجة، بعد أن استقر دينهم في أفئدة وقلوب العالم، إلى أن يخططوا لوجودهم في هذا العالم وفق مبادئ السياسة في الصراع والاقتتال والحرب الدائمة، بقدر ما نحن في حاجة إلى "إصلاح الإنسان" بالمعنى، والقيمة، والمبادئ الأخلاقية والإنسانية الرحيمة، وبذلك وحده سنتميّز عن حضارات الاستبداد والهيمنة والاستعباد، وبذلك وحده يمكن أن نكون قدوة ونموذجاً لدى الآخرين، وبذلك وحده يتحقق لنا ولأبنائنا ولشعوبنا الخير والسعادة والرفاهية والطمأنينة والأمن، لا العذاب والامتحان الدائم والوضع الشقي.
الإيمان التقي الرحيم، التواصلي العادل، هو طريق الخلاص، لا "الإيمان المستعلي" المسكون بإغراءات التفرد والسلطة والاستبداد والانفصال.

فهمي جدعان: مهمتنا لا تنحصر فقط في تلقي التراث وإنما أيضاً، وربما بقدر أكبر، في إبداع التراث

لنتوقف عند بعض إشارات جدعان، ذات الصلة بوقائع وقضايا وأحداث، ومنها: مواقفه من أحداث "الربيع العربي"، أو "الفوضى الخلاقة"؛ حيث جاءت إشارات جدعان حول الأحداث بشكل مختلف كثيراً، مقارنة بالسائد في باقي القراءات، دون أن يُشكك في أحقية الشباب العربي الذي خرج للشارع احتجاجاً على الأنظمة العربية المعنية، معتبراً مثلاً؛ أنّ الانتفاضات التي نجمت تجري في مسارات تتوعد بأزمنة صعبة، وتتوخى تحقيق أهداف ليست هي تلك التي نهضت من أجلها، وأنّ الخريطة العربية تتشكل اليوم وفق تخطيطات مُخترعة يجري فيها إحلال نظم جديدة بدلاً من النظم التي فقدت صلاحيتها وتحكم أعطافها وجنباتها آليات التجزئة والتفكيك والتدمير الذاتي والاختلالات البنيوية.
لا يسقط مفكّر رصين من طينة فهمي جدعان في فخّ "القراءة المؤامراتية"، ولكنه يتحدث انطلاقاً من خبرة في حياة الأمس أولاً، ومن قراءة متأنية لتطورات حياة اليوم ثانياً.
إنقاذ الديمقراطية
أما المخرَج العَمَلي الذي يقترحه في هذا الصدد، من باب إنقاذ الديمقراطية على وجهها السديد، فيتمّ عبر تزويد العامة بقدر ضروري من المعرفة والعلم والتمييز؛ لأنّ الديمقراطية غير العالمة لن تقود إلا إلى مدينة جاهلة؛ لأنّ الحقيقة هي أنّ الواقع العربي في مساحات واسعة محكوم حتى اليوم بمنطق البداوة، وهو منطق يستعصي تماماً على الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: صلاح فضل: أديب أزهري يفتش في جذوره الوجدانية
وللباحثين في المغرب العربي ذكرى طريفة وتاريخية مع فهمي جدعان، وذات صلة بسلسلة مقالات نشرها الراحل محمد عابد الجابري، في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، تتطرق لمحنة الإمام أحمد بن حنبل، ولكن دون الرجوع إلى أصل المادة الخام؛ أي دون الإحالة إلى المصدر، ولم يكن هذا المصدر، سوى فهمي جدعان، ولو أنّ هذا الأخير، لم يشكّك قط في قدرة الجابري العلمية، بما تطلب لاحقاً من الجابري، أن يصُحح خطيئته، ذاكراً اسم جدعان في مصادره، معتذراً بأنّه لجأ لبحث جدعان لثقته به كباحث ولضيق الوقت، وردّ عليه جدعان بتحية متبادلة، هذه أخلاق الأقلام الوازنة والنافعة.

اقرأ أيضاً: أحمد لطفي السيد: لا نهضة دون اختلاف
وجّه جدعان الدعوة مراراً إلى "تحرير الإسلام"، حتى أنّه ألّف كتاباً بعنوان "تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"، ولكن، ما المقصود بـ "تحرير الإسلام"؟ يُجيب جدعان بأنّه لا يقصد "تحرير دين الإسلام من مقدماته الكبرى ولا تقديم إسلام جديد، ولا بالأحرى شجب التجربة التاريخية الإسلامية، وإنما الدفاع عن صورة للإسلام، ماهيتها صادرة عن منطوق كتابه المنظم العظيم: صورة نقية، أصلية، مُتحرّرة من الاختلالات، وبأخذ في الحسبان ثلاثة مُحدّدات على الأقل؛ تمثله الشخصي العقلي والإيماني لنصوص الوحي، واجتهاده النقدي العقلي الإنساني في مسائل الوجود والمجتمع، وأخيراً، اعتقاده بأنّ دين الإسلام في ذاته، دين يستحق أن يُعاش، وأن يكون خياراً إنسانياً عاقلاً لإنسان يريد أن يحيا حياة أخلاقية، عادلة كريمة، فمن الضروري بذل الوسع من أجل حماية هذا الدين من أهله أولاً، ومن أعدائه ثانياً".
في النتيجة؛ يرفع فهمي جدعان شعار "تحرير الإسلام" أيضاً، ليس باعتباره داعية أو واعظاً أو إسلامياً سياسياً أو غير سياسي، وإنما باعتباره مفكراً يلتزم منهجاً عقلانياً تكاملياً، واقعياً، ونقدياً.
"تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"

الإسلام السياسي بدعة أيديولوجية
موقف جدعان من ظاهرة الحركات الإسلامية، موقف لا لبس فيه؛ حيث يرى أنّ الإسلام السياسي "بدعة أيديولوجية حديثة، ونَسجٌ على منوال الأحزاب السياسية الحديثة، وأنه انحراف صريح عن غائية الإسلام الحقيقية التي هي غائية أخلاقية حضارية، لا حركة سياسية مكيافيلية تطلب السلطة والغلبة والإقصاء للمختلف".

اقرأ أيضاً: جادو عزّ الدين.. رحيل شاهد على ذاكرة النضال والوحدة
وقد تطلب منه نقد الظاهرة التوقف بين الفينة والأخرى عند اجتهادات علي عبد الرازق، صاحب "الإسلام وأصول الحكم"، والردود التي طالت تلك الاجتهادات، قبل أن يخلُص إلى أنه يصعب اختزال الغائية الرسالية للنبوة في تمثل دين الإسلام بما هو مُلك، أي دولة سياسية دنيائية تقيمها وتدعمها وتغذيها أحزاب أو قوى أو جماعات سياسية توحّد بين نفسها وبين الدولة، وتدّعي أنّ رسالة الإسلام وحقيقته ومستقبله منوطة بالفعل السياسي لهذه الأحزاب أو الجماعات.
والسبب عنده بَدَهي؛ هو أنّ دين الإسلام ينبغي ألا يكون موضوعاً لأحابيل السياسة وخدعها ومراوغاتها ونسبيتها، وأنّ الغائيات الدينية ينبغي ألا تكون خاضعة لإستراتيجيات المغامرة والمؤامرة والمكيافيللية والذرائعية السياسية اللاأخلاقية.

اقرأ أيضاً: محمد يونس "مُقرض الأمل" الحالم بهزيمة الفقر وتمكين الإنسان
كما يأخذ جدعان على التيار الإسلامي بشكل عام، ذلك التعلق الشديد بمنظور ظاهري حرفي في مقاربة، وفهم النصوص الدينية المتشابهة، وفي تمثّل القضايا الاجتماعية والكونية الخطيرة لا يمكن أن يحمل لدين الإسلام وأهله إلا أسباب الضعف والعجز والإساءة والتخلف، وهذا ما نعاينه بشكل صادم في السياق الحضاري الراهن، ويكفي تأمل تفاعل الرأي العام العالمي مع الظاهرة "الداعشية"، على سبيل المثال لا الحصر.
القراءة الحرفية للنصوص الدينية
ومن باب سحب البساط عن مآزق هذه القراءة الحرفية أو القراءة النصية لفهم النصوص الدينية، يذهب جدعان أيضاً إلى أنّه لن يتقدم الإسلام في الأزمنة الحديثة إلا بالتحرر من الرؤية الاتباعية الحرفية للنصوص المتشابهة، وباختيار قراءة لها، معززة بالتأويل والفهم العقلي، الموافق لأحكام الزمن وطبائعه ومتطلباته المصلحية.

يأخذ جدعان على التيار الإسلامي بشكل عام، ذلك التعلق الشديد بمنظور ظاهري حرفي في مقاربة وفهم النصوص الدينية

تميزت أعمال جدعان بالاشتغال على سؤال التراث، وهو مؤلّف أحد أهم الكتب التي تطرقت لمحنة الإمام أحمد بن حنبل، وعنوانه "المحنة – بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام"، ويمكن تصنيف أعمال جدعان في مقام تقييم وتقويم المشاريع العلمية التي اشتغلت على أسئلة التراث؛ حيث يُخصّها جدعان في اتجاهات ثلاثة: "إحياء التراث"، "استلهام التراث"، و"إعادة قراءة التراث"، آخذاً عليها السقوط في بعض المزالق؛ فمع جماعة إحياء التراث، مثلاً، ويقصد بها تجسيد الفهم السلفي للتراث، يرى أنّ من يظنّ أنّ التراث سيقدم له مفتاح جميع الأبواب المغلقة هو بكل تأكيد إنسان حالم، لكن من المؤكد أنّه سيكون هناك تراث حي يتبلور بعملية التثقف، ويمكن دمجه في منظومة الحاضر وعيشه على نحو غير قسري؛ أمّا مع جماعة استلهام التراث، فيُلخصها جدعان بما يُشبه تسويغ لقيم الحاضر، بإسقاط غطاء تراثي عليها، والعملية هنا هي عملية صورية أو تسويغية يلجأ إليها هؤلاء ذرّاً للرماد في العيون، وإيهاماً للمتعصبين من التراثيين بأننا نوقر التراث ونأخذ منه، أي نستلهمه؛ وأخيراً، مع جماعة إعادة قراءة التراث؛ فإنّ جدعان يطلب من هؤلاء التفطن لجزئية دقيقة، مفادها أنّ "مهمتنا لا تنحصر فقط في تلقي التراث وإنما أيضاً، وربما بقدر أكبر، في إبداع التراث".
الخطاب الديني بشأن المرأة
نأتي لاجتهادات فهمي جدعان بخصوص القضية النسائية؛ وهي القضية التي تتعرض بدورها للاختزال بين طائفتين أساسيتين: الأولى تتبنى مقاربة إسلامية محافظة مُتصلبة، والثانية تتبنى مقاربة غربية إثنية عرقية معادية للإسلام، مورداً أسئلة مؤرقة من قبيل: "هل حقاً كان الخطاب بشأن المرأة، كما صيغَ في القرآن الكريم منذ أكثر من 1400 عام، أكثر تحررية بل ومخالفاً في بعض الأحيان لما يقدم ويقترح حالياً؟ وكيف يمكن أن نوافق على استبدال النصوص القرآنية بالتقاليد الأبوية، ونوهِم الناس بعد ذلك بأنّ القرآن الكريم يقوم في حدّ ذاته على نظام أقرب إلى النظام الأبوي؟ وهل صحيح أنّ المرأة المسلمة ضحية لاختيارات تمت طيلة قرون من الجمود وما تزال إلى اليوم تعيش في ظلّ نظام اجتماعي يُطيل باسم الدين وبدرجات متفاوتة أمد الجور الذي ترزح تحته؟ وكيف يُعقَلُ ألّا نجد، عبر كلّ عصور تاريخ الإسلام، ولو تفسيراً واحداً وضعته امرأة مسلمة؟ وغيرها من الأسئلة والاجتهادات والإشارات النقدية التي تخوّل لنا استحضار ما قام به الإصلاحي، قاسم أمين، في معرض التعامل مع قضايا المرأة.

إخوان الجزائر يغازلون الجيش وعيونهم على الحراك الشعبي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
27
عدد القراءات

2019-06-24

صابر بليدي

أطلق الرجل الأول في أكبر الأحزاب الإخوانية بالجزائر رسالة غزل جديدة تجاه قيادة المؤسسة العسكرية، تنضاف إلى رسائل سابقة، تؤكد رهان الحزب عبر اللعب على الحبلين، فبقدر تأييده للحراك الشعبي ومساهمته في تكتل قوى التغيير، بقدر تودده للعسكر تحسبا لأي مشهد سيفرض نفسه مستقبلا في البلاد.

وأشاد رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس) عبدالرزاق مقري، في تصريحات أمام تظاهرة سياسية لحركته، بدور المؤسسة العسكرية في حماية الحراك الشعبي وتحقيقها لعدد من المطالب، التي رفعها المحتجون منذ فبراير الماضي لاسيما في ما يتعلق بما أسماه “إسقاط رؤوس العصابة”.

ولا يتوانى مقري في إظهار تودده للمؤسسة العسكرية في تصريحاته الأخيرة بالتوازي مع تخندقه في صف الحراك الشعبي، وهو ما يعيد إلى الأذهان عقيدة إخوان الجزائر السياسية منذ مطلع تسعينات القرن الماضي والتي تعتمد على تبني الموقف الوسطي بين السلطة والمعارضة، تمهيدا لأي فرصة تجعلهم بديلا ثالثا في أي لحظة، وهو ما لم يتحقق منذ ميلاد “حمس” إلى غاية الآن.

وكان رئيس الحركة السابق الراحل محفوظ نحناح قد طرح حزبه بديلا مرنا لإسلاميي جبهة الإنقاذ في تسعينات القرن الماضي وشارك في مختلف الاستحقاقات التي أضفت الشرعية السياسية على السلطة حينها، ويذكر عنه تصريحه الشهير “أحيي الدبابة التي حفظت الديمقراطية”، في إشارة إلى تدخل الجيش العام 1992 لوقف المسار الانتخابي الذي استحوذت عليه آنذاك الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

ولم يستبعد متابعون للشأن الإخواني في الجزائر بأن يكون تغزل قيادة حمس بالمؤسسة العسكرية استشعارا من الحركة لإمكانية الزج بعبدالرزاق مقري في أتون ما أسماه العسكر بـ”المؤامرة التي استهدفت الانقلاب على قيادة الجيش”، وأحال على إثرها العديد من رموز نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة على السجن العسكري بالبليدة بتهمة “التآمر على قيادة الجيش والدولة”.

ويرى هؤلاء بأن الاتصالات التي كانت جارية بين مقري وسعيد بوتفليقة – المستشار الرئاسي السابق وشقيق الرئيس المستقيل- قبل اندلاع أحداث الحراك الشعبي، قد تتحول إلى شبهة تآمر تلحق مقري بالشخصيات التي تم اعتقالها لاسيما رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون المتهمة بالمشاركة في التآمر على مؤسسة الجيش وعلى الدولة إلى جانب سعيد بوتفليقة وقائدي جهاز الاستخبارات الجنرال توفيق (محمد مدين) وبشير طرطاق.

وتحدثت حينها تسريبات عن مقاربة سياسية وضعت مقري رئيسا للحكومة مقابل دعمه للتمديد لبوتفليقة لسنوات محدودة تكون عبارة عن مرحلة انتقالية تحضيرا لانتخابات رئاسية العام 2020، وهو ما دافع عنه مقري مطلع العام الحالي في إطار مبادرة “التوافق الوطني”.

ولا يستبعد إلحاق عدد من السياسيين وزعماء الأحزاب بـ”رؤوس المؤامرة” في سجن البليدة، خاصة تلك التي كانت على صلة أو تواصل مع الرجل القوي في النظام السابق سعيد بوتفليقة، الذي كان على وشك إقالة قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح من منصبه والذهاب إلى خارطة طريق أخرى، لكن تطورات الأحداث في الجزائر كانت أسرع منه.

ولا زالت خلفية حديث رئيس حركة حمس بشأن “انتهاء زمن الشرعية الثورية وحلول زمن جيل ما بعد الاستقلال” مجهولة لأنها تنطوي على رؤية سياسية تطبخ في الخفاء ولو جاءت في سياق سجال سياسي بين مقري وبين عبدالقادر حجار، الدبلوماسي والقيادي المخضرم في حزب جبهة التحرير الوطني.

وقال مقري، خلال خطابه الأخير، “سبق لي أن أشرت إلى موضوع انتهاء زمن الشرعية التاريخية في العديد من مداخلاتي، وبيّنت بأن الطامحين في الانتخابات الرئاسية في المرحلة المقبلة هم من جيلنا ولا مزية تاريخية لهم علينا، ومن كان منهم من أبناء الأسرة الثورية فنحن كذلك أبناء المجاهدين الشهداء”.

وأضاف “وعليه أقول بأن الزمن اليوم زمن السياسة، فإما تنافس على البرامج بين أبناء جيل الاستقلال، وإما تحالفات على أساس التوافق والشراكة والتفاوض والحوار بين الرؤى والبرامج”.

وكان حجار قد فاجأ الرأي العام المحلي في ذروة الحراك الشعبي المطالب برحيل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بتصريح شدد فيه على أن “الجبهة ستبقى في السلطة ما دمنا على قيد الحياة”، وقصد بذلك “قدماء المحاربين”، وهو ما اعتبر تحديا للملايين من الشباب المحتجين منذ الـ22 فبراير الماضي ضد السلطة.

وحمل تصريح حجار رسالة عن بقاء الشرعية الثورية في قيادة البلاد، ولو كان الأمر شبه واضح بالنسبة لقيادة الجيش التي لا تزال تحتفظ في صفوفها ببعض الجنرالات المنحدرين من جيش التحرير (1954 - 1962) على غرار الفريق قايد صالح، وقائد القوات البرية اللواء سعيد شنقريحة والفريق بن علي بن علي قائد الحرس الجمهوري- فإنه يبقى غامضا بالنسبة للرئاسة في ظل غموض المشهد ونهاية العمر الافتراضي للفئة المذكورة.

عن "العرب" اللندنية

انتخابات إسطنبول: أكرم إمام أوغلو يتحدى رجل أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
19
عدد القراءات

2019-06-24

مارك لوين

انت لحظة أشبه بالحلم لمرشح رئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. فبينما كانت حافلة دعايته الانتخابية تسير في شوارع اسطنبول الشهر الماضي، جرى بجانبها طفل صغير، 13 عاما، وصاح مناديا بالتركية "أخي الأكبر، كل شيء سيكون على ما يرام".

عندها ابتسم أكرم، وقال لفريقه "هذا هو بالظبط، أحسنت". وأصبحت كلمات هذا الطفل "كل شيء سيكون على ما يرام"، شعار حملة مرشح المعارضة لرئاسة مدينة اسطنبول.

عانت تركيا الكثير خلال السنوات الماضية، الهجمات الإرهابية، ومحاولة انقلاب، التورط في الحرب السورية وما نتج عنها من موجات الهجرة الجماعية، والآن تواجه استقطابا متزايدا بسبب الرئيس رجب طيب أردوغان، سواء معه أو ضده.

كانت المعارضة تنشد التفاؤل. ووجدوا التفاؤل في هذا الشعار وفي مرشحهم.

صعود منافس للرئيس التركي
أكرم إمام أوغلو، 49 عاما، لم يكن معروفا من قبل لكنه هزم حزب أردوغان من قبل عام 2009 عندما فاز برئاسة حي منطقة بيليكدوزو في الجانب الأوروبي من اسطنبول، ويأمل أنصاره في تحقيق نتيجة إيجابية في نضاله ليصبح رئيسا لبلدية اسطنبول للمرة الثانية.

الانتخابات المحلية في مارس/آذار كانت قاسية. فقد تحدى إمام أوغلو رئيس وزراء أردوغان السابق ومرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم، والذي كان يحظى بدعم هائل من الدولة المسيطرة بشكل كامل على جميع وسائل الإعلام التركية.

وحقق إمام أوغلو فوزا صعبا بهامش بسيط على منافسه القوي، بفارق 13 ألف صوت فقط في مدينة يزيد عدد سكانها عن 15 مليون نسمة.

ورفضت الحكومة النتائج وزعمت بأن التصويت لم يكن شرعيا، وادعت سرقة أصوات الناخبين وأن بعض مسؤولي مراكز الاقتراع لم يكن مصرحا لهم العمل في الانتخابات.

ورغم أن الانتخابات في بقية المناطق جرت بنفس الطريقة وفي نفس الظروف وبإشراف نفس المسؤولين، إلا أن الحكومة لم تحتج على نتائج الانتخابات التي فاز فيها أعضاء حزب الرئيس أردوغان العدالة والتنمية.

أمرت اللجنة العليا للانتخابات بإعادة التصويت في اسطنبول مرة أخرى، بضغوط من الرئيس إردوغان، بحسب المنتقدين.

أردوغان من مواليد اسطنبول، لذلك فهو لن يتركها أبدا بسهولة خاصة أنها تمثل القاطرة الاقتصادية لتركيا.

وقال في مسيرات في المدينة لدعم بن علي يلدريم، التي كان يترأس بلديتها من قبل وساعدته ليصبح حاكما لتركيا "من يفوز في اسطنبول، يفوز بتركيا".

ولكن مع توجه أكبر مدينة في تركيا إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، هل أخطاء الرئيس إردوغان في حساباته؟.

تُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدم إمام أوغلو بفارق مريح على مرشح الحكومة. في ظل الأزمة الاقتصادية والتضخم الذي ارتفع إلى 20 في المائة، وانخفاض العملة التركية بمقدار الثلث على مدار العام الماضي، تزايدت الرغبة بين الناخبين لمعاقبة الحكومة.

بالإضافة إلى شكوى بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية، من أن إعادة التصويت كانت سخرية من آخر بقايا الديمقراطية التركية، وهي أنها تشهد انتخابات نزيهة، ومن المرجح أن يغير هؤلاء دعمهم في التصويت.

وقال إمام أوغلو لأنصاره عند إعلان قرار إعادة الانتخابات: "سنستعيد حقوقنا بابتسامة على وجهنا". وهذه هي استراتيجيته.

وقال وهو يطلق حملة إعادة انتخابه "أحب العناق". "سأعانق أولئك الذين يقاوموننا، لن يتمكن أحد من الهروب من عناقنا".

منافسو الرئيس يشمون الهزيمة
حاولت الحكومة أن تلوث إمام اوغلو بكل السبل المتاحة، وصفوه باليوناني والإرهابي وأنه من أنصار الانقلاب وأن أمريكا زرعته، حتى أنهم وصوفه بأنه تابع للرئيس المصري عبدالفتاح السياسي "المستبد". لكن كل هذا لم يفلح.

يقول مراد يتكين، المحرر السابق في صحيفة حريت ديلي نيوز، وهو الآن صاحب مدونة "يتكين ريبورت": "إن أردوغان قلق للغاية".

وأضاف "إنه يلعب كل أوراقه. إذا خسر، وبأي هامش، فستكون هذه نهاية صعوده السياسي المطرد على مدار ربع القرن الماضي. في الواقع، سيظل رئيسا، وسيظل ائتلافه يسيطر على البرلمان، على الرغم من أن الكثيرين سيعتبرون هزيمته بداية النهاية له".

وبدأ منافسو الرئيس داخل حزبه في البروز.

يستعد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو لتشكيل حزب جديد، مدعوما بوزير الاقتصاد السابق. وخسارة أردوغان انتخابات، يوم الأحد، ستعجل تلك الانقسامات.

وبينما تسقط أمطار الصيف في وقت مبكر فوق مضيق البوسفور، كان المتطوعون في الحملة على الشاطئ يحاولون تأمين كل صوت أخير ممكن.

وقال إينيس كانديمير، طالب علم نفس، وهو يصور أصدقاء يرتدون أقنعة ورقية لوجه أكرم إمام أوغلو "إنه لطيف مع الناس، ويتعامل بإيجابية ضد من يهاجمونه، إنه ليس وقحا، وتركيا بحاجة إلى مثله".

بينما وقفت ديلبر جيكين، ربة منزل تحمل صورة مرشح حزب العدالة والتنمية بالقرب من حملة انتخابية. وقالت "نحن فقراء ويساعدوننا". "نحن من المؤيدين بشدة، ولن نتغير أبدا."

هذه لحظة محورية لأقوى رئيس في تركيا في العصر الحديث، وللدولة المنقسمة بعمق.

خلال الشارع استوقفني نادل في مقهى. وسألني "ما رأيك، ماذا سيحدث في الانتخابات؟".

أجبته قائلا "من الصعب أن نعرف". "وأنت ؟"

توقف النادل ورد "كل شيء سيكون على مايرام" (شعار حملة إمام أوغلو).

عن "بي بي سي"

الصفحة الرئيسية