قناة الجزيرة والإمارات: رمتني بدائها وانسلت

قناة الجزيرة والإمارات: رمتني بدائها وانسلت
24280
عدد القراءات

2018-02-28

أكّدت قناة الجزيرة، ولا تزال تؤكّد، الفشل القطري في مواجهة مقاطعة الأشقاء العرب، الذين قاطعوا النظام القطري بشكل متدرّج أثبت فعاليته، حرصاً على وشائج العلاقات بين الأشقاء، وحرصاً منهم على تجنيب الشعب القطري مضاعفات تلك المقاطعة، لكنّ اللجج في الخصومة والإنفاق المالي الضخم على تلك العداوة المفتعلة، التي تحرّكها، بالأساس، جماعة الإخوان الإرهابية، التي وجدت ضالتها في الجزيرة القطرية، لم يتوقف ساعة من ليل أو نهار.

واستمراراً لهذا المسلسل العبثي في محاولة تشويه مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة، التي جسّدت النموذج الأبرز في النجاح؛ عربياً وإسلامياً، في معدلات تنمية هي الأبرز في العالم، ومستويات سعادة للبشر هي الأرقى، ما استجلب حسد الأشقاء في قطر، الذين تحرّكهم أحقاد إخوانية عميقة بالأساس، استمراراً لهذا العبث المكشوف، ومحاولة الإساءة لهذا النموذج، وتشويهه، والطعن في دوافع دولة الإمارات العربية المتحدة ومواقفها.

بدا الفيلم بياناً سياسياً من الإخوان تعلن فيه أنّها فشلت في مواجهة مبادرات أهلية رعتها حكومة الإمارات 

أنتجت الجزيرة فيلماً دعائياً جديداً، ضمن حزمة من المواد التي أنتجتها للهجوم والنيل من الإمارات، معتمدة بالأساس على كوادر إخوانية مكلومة، لتتيح لهم الفرصة للتعبير عن أحقادهم الدفينة تجاه الدولة التي أفشلت مخططاتهم، وقدّمت النموذج الأبهى للإسلام الوسطي المستنير، عبر رعايتها لبعض المبادرات، التي أطلقها مفكّرون ومصلحون وعلماء، على رأس مؤسسات تحظى بثقة واحترام مسلمي العالم كالأزهر الشريف، الذي تعاديه جماعة الإخوان من قديم، ثمّ ترتدي الآن مسوح المدافعين عنه، في ازدواجية وتناقض لم يغيبا عن محتوى هذا الفيلم، الذي عنونته الجزيرة بـ "أبوظبي التدين الجديد"؛ حاول الفيلم ترويج رسالة أساسية، مضمونها أنّ الإمارات تريد بأموالها اختطاف المرجعية الدينية للأزهر، والمؤسسة الدينية الوهابية، عبر ترويجها لنسخة جديدة من نسخ التديّن، يراها ضيوف البرنامج، وكلّهم –للمصادفة- ينتمون لجماعة الإخوان أو مقربون منها، هدماً للوسطية التي يعرفونها، وتحتكرها جماعة الإخوان، طبعاً، بتفسيراتها السياسية الخاصة للدين.

قدمت مذيعة البرنامج، لمناقشة الفيلم ضمن حلقة من برنامج يحمل اسم "للقصة بقية"؛ حيث اتّهمت الإمارات بتمويل شخصيات ومؤسسات ورعايتها واستقطابها، من أجل الترويج لنسخة جديدة من التدين، الذي أسمته بالتدين الجديد الذي يؤسّس لخطاب العبودية للسلطة، بعد أن تزعّمت الإمارات الثورات المضادة، لثوراتهم التي اختطفوها من شباب غرّ في ميادين الثورة في العالم العربي في لغز لم تكشف تفاصيله بعد، لتروّج -على حدّ زعمهم-لإسلام ضدّ الحرية، خانع وذليل، متهمين الإمارات بأنّها من أسوأ الدول في استخدام الدين.

بدا الفيلم، في مجموعه، بياناً سياسياً من جماعة الإخوان، تعلن فيه أنّ فروعها المنتشرة في أكثر من سبعين دولة، ومؤسساتها التي تقنّعت بالعمل الدعوي، أو الإغاثي، أو الإعلامي، أو البحثي، قد فشلت في مواجهات مبادرات أهلية رعتها حكومة الإمارات العربية المتحدة، في سياق رعايتها لكلّ المبادرات الخلّاقة في كلّ الساحات والمساحات، التي تنعكس على تجويد نوعية الحياة في عالمنا العربي والإسلامي، بدت الهزيمة موجعة لجماعة الإخوان التي جمعت حزمة من أشخاص الجماعة، قدّمت أحدهم على اعتباره أستاذ الأخلاق السياسية، وآخر على أنّه داعية ومفكّر إسلامي، دون أن تكتب أهم وصف لهم، كأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.

تتهم الجماعة الإمارات، بأنّها تقصي الإخوان، وهم من أقصوا الجميع حين تحوّلوا إلى طوائف في كل دولة 

نعى المتحدثون في الفيلم على الإمارات استخدام الدين في السياسة، وخوفاً من اتهامهم بأنّهم يتهمون الآخرين بما تورطوا هم فيه وجماعتهم، فقد أسرعوا بالقول إنّه لا غضاضة في استخدام الدين، لكنّ نصرة للمظلومين والدفاع عنهم، وليس الدفاع عن الظالمين، كما تفعل الإمارات، يبدو ظلّ الإخوان سافراً في المشهد، الجماعة التي أعلنت الشعوب إفلاسها الأخلاقي والسياسي، ولفظتها غير مأسوف عليها، لم تستوعب، بعد جنايتها عبر تسعة عقود على الأمة، مقاومة كلّ محاولة لاستخلاص حقائق الدين ممّا علق بها عبر عقود من ممارساتهم المدمّرة.

تتهم الجماعة الإمارات، بأنّها تقصي الإخوان، وهم من أقصوا الجميع حين تحوّلوا إلى طوائف في كل دولة تريد الانقضاض على السلطة والمجتمع برداء الدين، الذي برعوا في توظيفه، معتبرين ذلك الحقّ حقاً حصرياً لهم.

اغتال الفيلم معنوياً كل من ينحاز لدولة ديمقراطية تنهض على المواطنة ودين يجمع الناس ولا يفرّقهم

وفقاً لبرنامج الجزيرة الساذج تبدو الإمارات وكأنّها أخطأت حين استشعرت واجباً دينياً وأخلاقياً، يدفعها لرعاية كلّ محاولة جادة تزيل عن وجه الدين ما علق به، بفعل تلك الجماعات الحركية، إخواناً وسلفيين وجهاديين، لم تنحز الإمارات لشكل من أشكال التدين، سواء التصوف، كما ادّعى الفيلم أو غيره، وقد برهن على ذاك التناقض الشنقيطي، الذي أكّد هو ذاته في الحلقة أنّ الإمارات ترعى تديناً سلفياً في ليبيا وصوفيا في مصر، وشكلاً آخر في مكان آخر مبرهناً على تناقضه، وقد هاجم الإمارات، في البداية، باتهامها بالعدوان على السلفية السعودية الوهابية، فكيف تهاجم شكلاً من أشكال التدين، ثم تدعو له في أي مكان أو ترعاه، ثمّ تأبى الحقيقة إلّا أن تطلّ برأسها في حديث الضيف الصريح، عن أنّ هذه المؤسسات التي ترعاها الإمارات، إنّما هي لمواجهة ما أسماه "مؤسسات شعبية تنحاز للشعوب ولثوراتها"، بعد أن سمّى المؤسسات الإخوانية بالاسم؛ كاتحاد علماء المسلمين، و"كير" الأمريكية، وغيرها. 

يشجب الفيلم توظيف الدين في خدمة السياسة، وهل فعلت جماعة الإخوان شيئا آخر غير ذلك؟

ونحن نسأل: هل اتحاد علماء المسلمين مؤسسة شعبية أم كيان إخواني من الألف إلى الياء، شرعن العنف، وظهّر الفتوى لحساب الجماعة ومواقفها المتناقضة؛ فهو يفتي للجنود المسلمين الأمريكيين بقتل أطفال العراق، ثمّ يفتي لجنود مصر لاحقاً بالهرب من الخدمة لحساب الجماعة؟! هل هذه هي المنظمات الشعبية المنحازة للشعوب، التي تجسّد الوسطية الحقة؟

ثمّ يستدعي الشنقيطي مفهوم مسجد الضرار، في استخدام تكرّر في واقع الجماعات الإرهابية التي ينتمي إليها؛ حيث أصبحت مؤسسات الجماعة الإرهابية هي مسجد الرسول، بينما أصبحت أية مؤسّسات أخرى مساجد ضرار، في إسقاط لمفاهيم التكفير التي قعد لها تيار الإخوان بالأساس.

يشجب الفيلم توظيف الدين في خدمة السياسة، وهل فعلت جماعة الإخوان شيئا آخر غير ذلك؟! حقاً رمتني بدائها وانسلّت.

أطلق الفيلم رصاص الاغتيال المعنوي على إعلاميين وعلماء من كلّ المشارب، تهمتهم الرئيسة هي معاداة مشروع الإخوان، والانحياز لدولة ديمقراطية تنهض على المواطنة، ودين يجمع الناس ولا يفرّقهم، ولا يختبأ خلفه محتال أو داعٍ.

ثمّ يحاول الفيلم، على لسان الشنقيطي، متقمصاً دور الحاجب على المؤسسة الدينية السعودية، وهو من أشدّ المعادين لها، كما تؤكّد كتاباته، لكن لا بأس من فاصل من النفاق للدسّ بين الشقيقتين الإمارات والسعودية، عبر اتهام الإمارات بأنّها تريد القضاء على المؤسسة الدينية السعودية، التي يعدّها أساس الشرعية في السعودية، ويبدو أنّ للشرعية لديهم معنى مطاطاً جداً على مقاس التنظيم وأهدافه، لا شيء يدعو للاستغراب.

لم يتحملوا بزوغ دولة لا تنكفئ على نفسها وتخدم الدين وتنتصر له لا لمشروع دين سياسي

لقد فقد القوم صوابهم، واستسلموا لأحقادهم، فلم يستوعبوا أنّ نية صادقة في خدمة الدين بتجرّد، يمكن أن تزهر كل تلك المؤسسات التي حركت المياه الراكدة في الفكر الإسلامي، فرفعوا أسلحتهم التقليدية في اتهام المخالف لهم بالعدوان على الدين الذي يعرفونه، متهمين الإمارات بأنّها تعمل كواجهة للمستعمر دون خجل، حتى أنّهم سمّوا بريطانيا بالاسم، والجميع يعلم كيف رعت بريطانيا، ولا زلت ترعى، جماعتهم الإرهابية، بالطبع ليس انحيازاً من بريطانيا لصحيح الدين الإسلامي.

لم يتحمل القوم أن تبزغ دولة في الخليج العربي لا تنكفئ على نفسها، فتزكي مالها، وعلمها، وخبرات أبنائها، والنابهين من أبناء الأمة، في خدمة الدين والانتصار له، لا الانتصار لمشروع سياسي يرتدي مسوح الدين.

إذا كانت تهمة الإمارات أنّها ترعى محاولات رموز عربية ومؤسسات عربية، للخروج من نفق التبعية والتخلف والظلامية، إلى آفاق التقدم والاستنارة والتسامح، فنعم التهمة، وللإمارات أن تفخر بتلك التهمة المشرِّفة.

أمّا الجزيرة، فلن تكفَّ عن الصراخ، فالوجيعة مُرّة بعد هذا السقوط المدوي، للجماعة الراعية لها، جماعة الإخوان الإرهابية، ومن ثمّ لن يتوقف النباح الذي لن يضرّ القافلة التي ستسير إلى غايتها الشريفة، بحول الله.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مِن نبش كتب القبور إلى فخ الحيرة‎

2020-02-27

ابن رجب، هو أحد  كبار علماء السلف، الحافظ العلامة؛ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد البغدادي الدمشقي الحنبلي، ولد في بغداد، عام 736 هـ، ومات عام 795 هـ، وقد تنقل بين بغداد ودمشق ومكة، كان إماماً في علم الحديث وفي الإسناد والعلل والفقه، وألّف مذكرة عنونها بـ "فضل علم السلف على علم الخلف".

اقرأ أيضاً: كيف زيّفت الجماعات الإسلامية وعينا بالتراث؟
وكان كتابه، واحداً من الكتب التي دخلت مجال الجدل، ليس بنفسها، وإنما بموضوعها ومضمونها ورسائلها واشتمالاتها من الأفكار والقيم والتوجيه والإرشاد، وهو موضوع كبير وواسع، عنوانه تصنيف العلوم، فقد كتب علماء كبار في هذا الشأن، وأولوه عناية واهتماماً كبيرين، فمنهم مثل ابن رجب، الذي جعل الأفضلية في العلم والتعلم للسلف، مُعتبراً هذا الحد هو المقياس لتقرير قيمة العلم أو ضرورته، وقاعدة ابن رجب لذلك؛ أنّ مقاصد الخلق هي في الدين وحده، ولمّا كانت علوم السلف كلها أو جُلّها، في أمور الدين، فهي المقدمة على ما سواها، وما عداها من العلوم يمكن الاستغناء عنه.

اعتبر أبو حامد الغزالي مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا معاً، حيث لا نظام للدين إلا بنظام الدنيا

ولكن، ثمة من لم يخضع لهذا القياس، وأوجد عناوين بديلة للتصنيف، ومنهم "أبو حامد الغزالي"، الذي قال؛ "إنّ مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا معاً، ولا نظام للدين إلا بنظام الدنيا، ولا ينتظم أمر الدنيا إلا بأعمال الآدميين"، فقد قدّم الغزالي، رحمه الله، كلاماً كثيراً حول العلوم المحمودة والمذمومة، وعلوم الأصول وعلوم الفروع، ولم يكن يقصد بعلوم الأصول علوم الدين فحسب، بل جعل الزراعة والسياسة والحياكة، مثلاً، علوماً من علوم الأصول، من حيث إنّها علوم لا يستغنى عنها، فعلوم الدين من أجل الدين، وعلوم الزراعة من أجل المطعم، وعلوم البناء من أجل المسكن، وعلوم الحياكة من أجل الملبس، وعلوم السياسة من أجل التأليف والاجتماع والتعاون في أسباب المعيشة وضبطها.
لقد ذهب الغزالي، رحمه الله، إلى قول بالغ الأهمية، وهو "الاغترار بالعلوم"، التي اعتبرها أصحابها علوماً لا تصح علوم الدين إلا بها، مُقدماً شواهد على هذا الاغترار، فقال؛ "وفرقة أخرى اشتغلوا بعلوم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة واغتروا بها، وزعموا أنّهم قد غفر لهم، وأنهم من عماد الأمة، إذ إنّ قوام الدين بالكتاب والسنة وقوام الكتاب والسنة بعلم اللغة والنحو، فأفنى هؤلاء أعمارهم في دقائق النحو وفي صناعة الشعر وفي غريب اللغة ومثلهم كمن يفني جميع العمر في تعلم الخط وتصحيح الحروف وتحسينها، ويزعم أنّ العلوم لا يمكن حفظها إلا بالكتابة، ولو عقل لعلم أنه يكفيه أن يتعلم أصل الخط والباقي زيادة على الكفاية".

اقرأ أيضاً: الحداثيون والتراثيون.. هل الجميع بريء من مشكلاتنا؟
واعتبر الغزالي أنّ العلوم التي جعلها أصحابها وسيلة للوصول إلى علوم الشرع ومتعلقة بها، اغتر بها أصحابها، وأما علوم الطب والحساب والصناعات والفلسفة وما يصنف على أنه ليس من علوم الشرع، فكان الغرور بها أقل.
وهنا تكمن معضلة تصنيف العلوم لدى العرب، حيث إنّ ما اعتبروه علماً شرعياً أو متصلاً بعلم شرعي، جرى الاغترار به، حتى سدت التصانيف والمؤلفات والرسائل عين الشمس، في المقابل، فإنّ إنتاج العرب من المصنفات العقلية وعلوم أصول الحياة؛ من الطب والحساب والصناعات، قليل ولا يكاد يذكر، وإن ذكر، فمن باب فضول القول.

جعل ابن رجب الأفضلية في العلم والتعلّم للسلف، مُعتبراً هذا الحد هو المقياس لتقرير قيمة العلم أو ضرورته

ونختم بقول الغزالي؛ "وظن من يظن أنّ العلوم العقلية مناقضة للعلوم الشرعية، وأنّ الجمع بينهما غير ممكن، هو ظن صادر عن عمى في عين البصيرة".
أمّا "أبو نصر الفارابي"، الذي لُقّبَ بالمعلم الثاني، فجعل العلوم في كتابه "إحصاء العلوم"، 5 أقسام؛ علم اللسان وعلم المنطق وعلم النحو وعلم التعاليم والعلم الطبيعي الإلهي، ولا مجال للخوض فيها، إلا أنّه في هذا التصنيف لم يحسب حساب المفاضلة بينها، إلا من باب بيان فائدتها ومنفعتها.

اقرأ أيضاً: التراث كان يحكم حتى الحملة الفرنسية.. فما الذي حدث؟
ولابن خلدون قول مهم في هذا السياق، فقد قسّم العلوم إلى علوم مقصودة بالذات؛ كالشرعيات من التفسير والفقه والحديث وعلم الكلام، والطبيعيات من الفلسفة، وعلوم آلية، وهي وسيلة لهذه العلوم، كالعربية للشرعيات والمنطق للفلسفة، وقياساً عليه، فإنّ الطب الذي يُبقي الجسم قادراً على الحياة والعبادة؛ هو علم وسيلة أيضاً، المهم هنا أنّ قول ابن خلدون هو؛ "لأن المتعلمين اهتمامهم بالعلوم المقصودة أكثر من اهتمامهم بوسائلها، فإذا قطعوا العمر في تحصيل الوسائل فمتى يظفرون بالمقاصد".

اقرأ أيضاً: ما التراث؟ وكيف هي علاقتنا به؟
لقد ذهب العرب مذاهب شتى في تصنيف العلوم؛ بين أصلٍ وفرع، مقصد ووسيلة، شرعي وغير شرعي، لكنّ السمة التي غلبت على وعي الناس والمتدينين تحديداً، أنّ العلوم الشرعية هي أشرف العلوم وأفضلها، وفي هذا إقرار كامل، لكن الاغترار بالطلب للعلوم الشرعية وأدواتها ووسائلها وفروعها؛ قد خلق هوة كبيرة بين علوم الدين وعلوم الدنيا على مستوى العالم العربي والإسلامي، فتقدمنا في التصنيف والتأليف، في الفقه والأصول والتفسير والنكاح والجماع والاغتسال وأحوال القيامة والقبور.. وغير ذلك الكثير، وتأخرنا في علوم بات العالم لا يقوم إلا عليها ولا تستوي الحياة إلا بها.

قسّم الفارابي العلوم إلى 5 أقسام؛ علم اللسان وعلم المنطق وعلم النحو وعلم التعاليم والعلم الطبيعي الإلهي

أزعم أنّ العرب القدماء من العلماء والمؤلفين، لم يصنفوا العلوم على قاعدة الاحتكار والاغترار بالشرعي منها على حساب الدنيوي، لكنّ الفهم والتأويل والاستيعاب لما كتبوه وصنفوه لم يصل غايته، ربما خاف السلف على الدين في عصورهم المتأخرة، أن يستشكل في النفوس أو تختلط فيه الأفهام، فصنفوا فيه ومن أجله، لكنّ خطأ الخلف هو التموضع معرفياً خلف علوم حصنها أصحابها بأحكام الشرع والدين خوفاً على الدين، ضاربين عرض الحائط بعلوم العصر والحاجة إليها وضرورتها، وعدم محاكمتها على أسس السلف، الذين لم يرفضوها بقدر ما خافوا منها.
وكما قال أحد السلف "أكثر كَتَبَة الحديث في هذا الزمان بعيد عن حفظه، خالٍ من معرفة فقهه، لا يفرقون بين معلَّل وصحيح ولا يميزون بين معدَّل ومجروح، ولا يسألون عن لفظ أشكل عليهم رسمه ولا يبحثون عن معنى خفي عنهم علمه"، وربما جاز هذا القول في زماننا أكثر من جوازه في زمان كاتبه، فهذا عصر الحيرة؛ معرفياً وعلمياً وثقافياً، في فضاء واسع ومزدحم بعلوم ساهمنا فيها بنبش كتب النكاح والقبور أكثر من مساهمتنا في صناعة إبرة.

للمشاركة:

هل الفن مطالب بدور اجتماعي؟

صورة عبدالباسط سلامة هيكل
أستاذ علوم العربية وآدابها بجامعة الأزهر
2020-02-26

هل الفنان مطالب أن يضع نُصب عينيه جدوى اجتماعية لفنّه؟ أم أنّ الفنّان مشغول بإثبات نفسه في سياق الحياة العادية حتى لا يحدث قطيعة بينه وبين الجمهور؟
أثار قرار نقابة المهن الموسيقية بمنع مطربي المهرجانات من الغناء في مصر جدلاً واسعاً؛ لنجد أنفسَنا أمام النقاش المُتكرر حول قضية الالتزام وعدم الالتزام في الفنّ؛ التي ينشب حولها بين الحين والآخر شجار حادّ بين دعاة "الفنّ للحياة"، ودعاة "الفن للفن"؛ تلك الإشكالية التي لم تنته منذ ظهرت بوضوح في القرن التاسع عشر، وإن كانت قديمة قدم الحضارة اليونانية عندما تحدّث أفلاطون عن علاقة الشعراء بجمهوريته.

اقرأ أيضاً: ما هي أبرز ردود فعل الفنانين على قرار منع المهرجانات في مصر؟
ويعود أول تحرّك واضح نحو دراسة الارتباط والتفاعل المستمر بين الفن والحياة في العصر الحديث، إلى الحركة الرومانتيكية؛ عندما أدخلت معياراً جديداً، يرى أنّ روعة الفن تعتمد فيما تعتمد على ما يحققه الفنان من آراء ومواقف ناقدة للحياة، وتبع ذلك اهتمام النقاد بكشف أثر البيئة في الفنّ وسلطان الحياة الاجتماعية على الفنان، فقام الناقد الفرنسي "تين"، بأول دراسة نقدية تُبرز علاقات الإنتاج الفني والأدبي بالبيئة بشكل عام، وبالحياة الاجتماعية بشكل خاص.

أدخلت الحركة الرومانتيكية معياراً جديداً يرى أنّ روعة الفن تعتمد على ما يحققه الفنان من آراء ومواقف ناقدة للحياة

وحتى تلك اللحظة، وبعدها، لم تكن العلاقة بين الفن والحياة الاجتماعية من القضايا الشاغلة للنقاد العرب، فظلّ العقل النقدي العربي محصوراً في المقاييس التقليدية، مُركِّزاً على القيم والمعايير الجمالية البحتة، فلم يلتفت إلى الوظيفة الاجتماعية للفنان أو الجانب الاجتماعي للفنّ، إلا نادراً، ولعلّ السّبب الأهم وراء ذلك هو تأخر تطوّر الفكر الفلسفي العربي؛ الذي لم يتجاوز الحدود التي فرضتها طبيعة الجدل الفكري والفلسفي في العصور القديمة، لكنّ هذا لا ينفى تعامل الفنان العربي مع الحياة الاجتماعية وتفاعله معها وتعبيره عن بعض قضاياها الاجتماعية والإنسانية.
وبمضي الوقت، انشغل النّقاد بتلك العلاقة الشائكة بين الفن والمجتمع، حتى تشكّلت لدينا رؤيتان مختلفتان لدور الفنّ، تصطدمان أحياناً، لكن لا يُمكن لإحداهما أن تُزيح الأخرى؛ حيث إنّ تطابَقَ وعي الجمهور إزاءَ العمل الفني أمر يستحيل تحققه، فكما تتعدد تجارب الإبداع؛ تتفاوت آراء الجمهور إزاء تلك التجارب الفنية بين القبول والرفض، فالعالم الفني كون صغير أشبه ما يكون بالكون الكبير الذي نحيا فيه، كلاهما زاخر بالمتناقضات والاختلافات.

اقرأ أيضاً: أيّهما أهم بالنسبة للجمهور: رصيد المبدع الفني أم موقفه السياسي؟
وترى "الرؤية الأولى" الفن بوصفه وسيلة لشيء آخر يُعبر عنه بالمجتمع؛ فالفنان جنديّ في معركة الإصلاح الاجتماعي، مقيد بقواعده وملتزم بآدابه، والفنان وفق تلك الرؤية، منشغل بتصوير الأشياء والتعبير عنها كما يجب أن تكون، وقد تناولت الكثير من الدراسات الجمالية والنقدية والفلسفية، منذ ستينيات القرن الماضي دور الفنان في المجتمع، وفي إذكاء الحياة القومية والإنسانية، منتهية إلى أنّ الفنون مثقِّفة أو مثقَّفة، فلا تطلق كلمة "الفن"، إلّا على التجارب المرتبطة بمستويات فكرية وحضارية متطورة، وأنّ الفنّ ليس عملية تلقائية كما يظنّ العامة، بل عمل مُعقد يحتاج إلى تخطيط دقيق، على حد قولهم؛ "كي لا يتورط الفنان في الخطأ، وينحرف بعينه عن المسارات والخصائص، التي تُشوّه الفن العربي وتُؤدي إلى فقدان معالمه وملامحه العربية، نريد من الفنان أن يعرف كيف يبدأ، وكيف يعمل، وكيف ينتهي، نريده أن يُخطط لعمله الفني، وأن يعيه، وأن يضع له بداية ووسطاً ونهاية؛ أي نريد له فناً قائماً على منهج وبرنامج واضح مدروس، لا فناً تائهاً عشوائياً، ليكون طريقنا إلى الفن الأصيل واضحاً كلّ الوضوح".

العالم الفني كون صغير أشبه ما يكون بالكون الكبير الذي نحيا فيه، كلاهما زاخر بالمتناقضات والاختلافات

أمّا الرؤية الثانية، فترى الفنّ بوصفه عملية إبداع، وعملية تلقي أيضاً، غاية في نفسه، يُقصد لذاته، وأنّ الفنان حرّ غير مقيّد، يهتم بتصوير الأشياء كما هي، أو كما يفهمها ويتصورها الناس من حوله فحسب؛ فأصحاب هذه الرؤية يميلون بالفن إلى كونه نتاجاً تلقائياً، يعبّر فيه الفنان كما يُحبّ، ويختار من المعاني والألفاظ ما يروق له، شأن الفنون الشعبية المتوارثة منذ آلاف السنين، فتفرّق تلك الرؤية، بين مهمة المُصلح الاجتماعي أو السياسي، والفنان الذي ينشغل بالتصوير لا التوصيف، فيُعبّر عن عواطفه فحسب دون أن يلتفت إلى توصيف داء أو دواء، فهذا عمل المُصلح، وليس الفنان.

اقرأ أيضاً: دار الأوبرا المصرية: 150 عاماً من المقاومة بالفنّ
ويتهمُ أصحاب تلك الرؤية، دعاة الالتزام الاجتماعي في الفنّ؛ بأنّ دعواهم لا تعدو عن كونها التزاماً طبقياً، فلا يُوجد فنّ قادر على الالتزام بالتعبير عن المجتمع ككلّ، فالتزام الفن اجتماعياً، إنّما هو التزام مُؤطر لخدمة مصالح طبقة اجتماعية أو سياسية بعينها، حيث انحاز "دعاة الفن للمجتمع"، عبر تاريخهم، للطبقة الاجتماعية التي هي موضع عناية السلطة؛ فوُجد الفن الإقطاعي، والبرجوازي، والاشتراكي، الذي سرعان ما تراجع بتخلي السلطة عنه، ويرون أنّ موقفهم لا يخلو هو الآخر من انحياز، لكنّه انحياز إلى عدم رسالية الفن، انحياز إلى ألفاظ ومعانٍ لا تهتم بثورية ولا تقدمية، وإنّما تحكي بلسان مواطن الحارة المصرية، وأحيائها الشعبية.
وبين تلك الرؤيتين، تنشب صراعات بين الحين والآخر، لكن سرعان ما يمضيان في مساريهما المتوازيين، فقد تنجح التدخلات البيروقراطية في إحداث التهميش الرسمي للمسار الثاني، لكنّها لن تستطيع محوه، فليس باستطاعة نقابة المهن الموسيقية أن تمنح شرعية الوجود لشكل فني، وإنما الجمهور وحده هو من يمنح هذا الشكل الفني أو ذاك شرعية الحياة والحركة والانتشار، كما يكتب، بتجاهله، شهادة الموت الفني لهذا العمل أو ذاك، فكم من أعمال وأشكال فنية وُلدت وماتت، ولم يشعر بها أحد، كما تُولد وتموت الأشجار في الغابات.

المجتمع يُعبر عن نفسه بوسائل متعددة من بينها الفنّ، فما الفنّ السائد سوى مرآة عاكسة للذوق العام

فالمجتمع لا يهتم بالعمل الفني إلا بقدر ما يجد فيه صوراً تشبهه، وإنْ كان به إسفاف؛ فذاك الإسفاف لم يبدأ من الفن، لكنّه انعكاس لواقع المجتمع، الذي يُعبر عن نفسه بوسائل متعددة من بينها الفنّ، فما الفنّ السائد سوى مرآة عاكسة للذوق العام، فالفنّ نتاج طبيعي للحياة الاجتماعية المحيطة بالفنان، سواء حضرت في هذه الحياة الخصائص القومية والأبعاد الإنسانية الإيجابية البعيدة عن التعصب والعنصرية والإسفاف، أم كانت حياة تردد وقلق وحيرة، إن لم أقل حياة تيه وضياع، وإنْ سلّمنا بتردي الواقع الفني، فإننا لا نُسلّم بمنطق الوصاية الطبقية أو المؤسسية فنياً أو دينياً أو اجتماعياً، فمثل تلك الوصاية لن تُحدث ثورة ذوقية في عالمنا العربي، وإنّما العمل الطويل؛ الذي يبدأ بعودة حصة الموسيقى إلى المدارس، والإعلاء من قيمة الجمال في مناهجنا، والتوقف عن التحقير والتحريض ضد الفنّ في خطابنا الديني؛ هذه هي الخطوات الأولى نحو تكوين ذوق فني راقي.

للمشاركة:

"بنت مكة".. بأي سياق اجتماعي جاءت؟

2020-02-26

قبل نحو أسبوعين أطلقت فتاة سعودية أغنية راب تتغنى فيها بجمال وقوة بنات منطقة مكة المكرمة. وحظيت الأغنية بمئات آلاف المشاهدات على موقع يوتيوب، لكنها جرّتْ على صاحبتها سيلاً من الانتقادات اللاذعة، وأعادت السجال حول ضوابط الذوق العام، كما تذكر "بي بي سي".

اقرأ أيضاً: ما هي أبرز ردود فعل الفنانين على قرار منع المهرجانات في مصر؟
وبعيداً عن الوقوف مع أو ضد الأغنية، فإنّ من المهم الإضاءة على المعاني السوسيولوجية التي تحيط بالحادثة وتفاعلاتها وما هو أبعد منها. فقبل أعوام كتب صحافي سعودي مقالاً في صحيفة "الحياة" تحدث فيه عن "غياب الفردانية في المجتمعات السعودية، فالسعودي الفرد الجامع للهوية والمستقل بها مغيّب تماماً تحت ضغط الأسرة الكبيرة والحمولة والجماعة والعشيرة، وبالتالي فالهوية الوطنية اللاحقة غير موجودة بغياب مفرداتها الأساسية وتفاصيلها المركبة لها"، على حد تعبيره. كان ذلك المقال في العام 2016، وبعد أربعة أعوام عليه نجد أنّ مياهاً كثيرة جرت، وحملت معها تحولات أساسية تصاعدت فيها الفردانية؛ تحت تأثير السياسات الرسمية السعودية في الانفتاح الاجتماعي والترفيه، وإقرار قوانين لصالح المرأة، وتحت تأثير الاتساع المتنامي في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة لدى الأجيال الجديدة الشابة، من الإناث والذكور، للتعبير عن الذات، وتسجيل اليوميات والذكريات، والتعليق على مختلف الشؤون والقضايا.

أطلقت فتاة سعودية أغنية راب تتغنى فيها بجمال وقوة بنات منطقة مكة. وحظيت بمئات آلاف المشاهدات على موقع يوتيوب

وإذا كان الحضور السعودي على وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية حضوراً قوياً وواضحاً، فإنّ هذا ينسحب أيضاً على مجتمعات خليجية أخرى، وجدت في شبكات التواصل متنفساً بديلاً في كثير من الأحيان عن أشكال الترابط والتواصل التقليدية؛ مثل العائلة الممتدة، والمحيط أو البيئة ذات الصبغة الدينية، ومجتمع الجيران، بذريعة أنّ الأخيرة باتت لا تعمل- في التواصل وتعزيز الحاجات الفردية- بالشكل الأمثل الذي تفعله وسائل التواصل الاجتماعي، وما تتضمنه من "قروبات" وصداقات ومعارف وعوالم متشابكة، وهو معنى أشارت إليه دراسة صدرت نهاية العام الماضي عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS".

اقرأ أيضاً: جدل واسع في مهرجان موسيقي بأمريكا.. هل هي العنصرية؟
في هذه الدراسة يلاحظ معدّها، جون ألترمان، أنّ ثمة تصاعداً في النزعة الفردية في المجتمعات العربية، والخليجية خصوصاً، وهي (النزعة) تواجه تحديات أمام بطريركية الأسرة والعشيرة أو القبيلة والمسؤولين الحكوميين. ويلحظ ألترمان بأنّ الإشراف الذي يمارسه كبار السنّ على الأجيال الجديدة يقلّ، كما أنّ الدعم الذي يقدّمه أفراد الأسرة لبعضهم بعضاً يقل كذلك. والأسرة النووية تكاد تكون هي الأساس الأوسع انتشاراً، في ظل تراجع قوي للأسرة الممتدة وسطوتها على الأفراد، وعلى وجه الخصوص الأجيال الجديدة. ولا شك في أنّ التكنولوجيا وطفرة الاتصالات قد منحت الأفراد أفكاراً جديدة، ومصادر مختلفة للمعلومات، وخيارات واسعة للترفيه والتفاعل، وخلقت لهم عوالم أخرى عززت من شعورهم وتقديرهم بهوامشهم الخاصة واستقلاليتهم النسبية.
في أغنية "بنت مكة" تظهر بشكل واضح وصريح النزعة الفردية، حتى لو كانت تنطوي على امتداح وافتخار بالجماعة، بنات مكة. تقول الأغنية:
" أنا بنت مكة.. أصيلة وعشانها تشقى (تتعب). وقت الشدة ما نتكى (لا تكثر متطلباتنا). يشد بي الظهر، تلاقيني على الدكة ( مقعد مرتفع).. فل وكادي الشعر مسقى".

بعيداً عن الوقوف مع أو ضد الأغنية المهم الإضاءة على المعاني السوسيولوجية التي تحيط بالحادثة وتفاعلاتها وما هو أبعد منها

تتغزل كلمات هذه الأغنية، التي رفعت على موقع يوتيوب في 13 شباط (فبراير) 2020، بخصال بنات مكة كالجمال والعلم والكرم. ووفق موقع "بي بي سي عربي" فإنّ الأغنية صُوّرت على طريقة الفيديو كليب. وفي مطلعها، تظهر مغنية محجبة، عرفت نفسها باسم أصايل، في مقهى معظم العاملين فيه من النساء، بحسب ما ذكرته مواقع سعودية. كما تضمن الفيديو لوحات راقصة يؤديها أولاد وفتيات صغار بأسلوب "بريك دانس".
ولعلّ من المعاني العامة، وخصوصاً السوسيولوجية، التي تترافق مع تصاعد الإحساس بالفردية، وتراجع تأثير العوائل والقبائل على الشريحة الشابة وصغيرة السن في منطقة الخليج، أنّ ذلك يستدعي الرهان على تعزيز مكانة الحكومات والمؤسسات وإنفاذها لسلطة القانون وتعزيز رابطة المواطنة؛ لأنّ ذلك شرط أساسي لتنامي الإحساس بالفردية، ونيل الحقوق الشخصية، التي هي في الحقيقة رسمٌ للحدود، ولعلّ ذلك ما لاحظه منذ قرن من الزمان المؤرخ فردريك جاكسون تيرنر حين قال إنّ "الحدود تُنتِج الفردانية".

جون ألترمان: ثمة تصاعد في النزعة الفردية في المجتمعات العربية والخليجية خصوصاً، تواجه تحديات أمام بطريركية الأسرة والعشيرة

مجلة "فوغ" العربية كانت قد لاحظت في تقرير-حول تحولات العباية الخليجية وحضور الشخصي بقوة في هذه التحولات- نشرته في نيسان (إبريل) 2019 أنّ العباية السوداء أصبحت خلال العقود الثمانية الأخيرة جزءاً من الهوية الثقافية للمرأة الخليجية. وخلال العقدين الأخيرين طرأت عليها تغيّرات كثيرة على مستويات مختلفة. فقد تجلّت الحاجة، بحسب المجلة، إلى التعبير عن الأسلوب الشخصي في البداية باعتماد الزخارف المطرّزة وأحياناً الملوّنة على العباية السوداء التي بقيت واسعة طويلة تلامس أطرافها الأرض، وكانت تخفي تحتها الزينة والأزياء الأنيقة. وذكرت "فوغ" أنّ اهتمام المرأة الخليجية بالموضة العالمية وانفتاحها على الاتجاهات والصيحات المختلفة، خصوصاً مع تطوّر القدرة الشرائية، جعلاها تبحث عن أسلوبها الخاص من دون التخلّي عن العباية. لكن الأخيرة تحوّلت، كما جاء في كتاب Fashion talks: Undressing the Power of Style، "من زيّ تقليدي إلى تعبير عن الأسلوب… وطرأت عليها تحوّلات كبيرة كتلك التي طرأت على النساء اللواتي يرتدينها". المجلة النسائية لاحظت أيضاً تنوّع الألوان في العبايات؛ حيث ظهر في الإمارات، وفي جدة في السعودية قبل أن ينتقل أخيراً إلى مدينة الرياض، كما شرحت المصمّمة السعودية نورا الدامر "ظهرت العباية الملوّنة في جدة قبل عشرة أعوام، لكنها الآن بدأت الانتشار في الرياض. وكما هو معروف فإنّ الرياض مدينة محافظة لا تتبنّى المظاهر الجديدة بسرعة وسهولة. ويمكن القول إنّنا منذ (نحو عام)، بتنا في الرياض نرى العبايات الملوّنة".
في المحصلة، "بنت مكة"... مناسبة لدراسة كل ذلك وغيره بعمق أكثر وتروٍّ ومنهجية علمية. وإذا كان العقدان الماضيان من الألفية الثالثة، قد شهدا-في العالم العربي- طغياناً للأيديولوجيا، فعسى أن نشهد في العقد الحالي حضوراً للسوسيولوجيا؛ كي نفهم أكثر، وبصخب أقل.

للمشاركة:



البرلمان الدولي للتسامح والسلام يستنكر تدخّل تركيا في الأزمة الليبية.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

استنكر البرلمان الدولي للتسامح والسلام تدخل قوات القتل والتدمير التركية في ليبيا، لافتاً إلى أنّ هذا التدخل سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في النزاعات والإشكاليات.

وأعلن البرلمان، في بيان له، حصلت "حفريات" على نسخة منه، وقوفه إلى جانب الشعب الليبي الحرّ لبسط سيطرته على كلّ أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفاله، مشدداً على ضرورة عدم استقواء حكومة الوفاق الوطني التي لم تنل ثقة البرلمان الليبي بقوات أجنبية.

ودعا البرلمان الشرفاء في العالم من دعاه التسامح وحماة السلام إلى رفض حلّ النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير.

التدخّل التركي سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في حلّ النزاعات والإشكاليات

وأضاف البرلمان الدولي للتسامح والسلام: "الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي عبر قوات المسلحة ومرتزقته يؤثران في أوضاع الشعب الليبي، ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا"، مؤكداً أنّ "التطورات التي تشهدها طرابلس تثير العديد من المخاوف، خاصة بعد تناول شرعنة البرلمان التركي تدخل القوات المسلحة التركية في ليبيا، وتعزيز نيران الفتنة والحرب والقتل والاستجابة لدعوة حكومة الوفاق التي تحتمي بدولة أجنبية".

وأوضح البرلمان؛ أنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية، وأنّ للجامعة قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب، أو ما يشابه ذلك، قاصداً بذلك عدم شرعية الاتفاقية، التي أبرمها رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي سيؤثر في أوضاع الشعب الليبي والدول المجاورة

واستذكر البرلمان في بيانه التدخّل العسكري التركي في سوريا، وما جلبه لها من دمار وقتل وتشريد ونزوح للمواطنين.

يذكر أنّ البرلمان الدولي، الذي يدعم نشر قيم التسامح والسلام في العالم، خصص جلساته الأربعة الأخيرة، لبحث الأزمة الليبية والتدخّل التركي في معارك تحرير طرابلس، التي يشنّها الجيش الوطني الليبي.

للمشاركة:

آخر تطورات الكورونا في بعض البلدان العربية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصاً، جميعهم قدموا من إيران.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أنّ المصابين يخضعون للعلاج في 3 مراكز حجر صحي، موضحة أنّ "جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة".

وبيّنت أنّها تنسّق مع الطيران المدني ووزارة الداخلية لمنع دخول القادمين من الدول الموبوءة إلى البلاد، عقب ظهور الإصابات بين القادمين من إيران.

ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الكويت إلى 43 شخصاً جميعهم قدموا من إيران

ودعت الوزارة المواطنین والمقیمین إلى الالتزام بالتعلیمات الصادرة عن الجھات المتخصصة من أجل الحفاظ على صحة الجمیع ومنع انتشار الفيروس.

بدورها، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم، وكان آخر تحذير أطلقته اليوم عبر حسابها في تويتر، دعت فيه المواطنين إلى تأجيل سفرهم إلى إيطاليا، وقالت الوزارة: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تنصح سفارة دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية مواطني الدولة بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية إيطاليا، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

كما نصحت المواطنين المتواجدين في إيطاليا بتجنب الأماكن والأقاليم المصابة، وباتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الإيطالية، والتواصل مع السفارة إذا دعت الضرورة.

الإمارات تحذّر مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم وتنشر لوائح إرشادية للإمارتيين في الخارج

وفي 24 شباط (فبراير) الجاري؛ حذّرت الخارجية من السفر إلى إيران وتايلاند في الوقت الحالي، وحتى إشعار آخر، وذلك في ظلّ جهود الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول، وحرصاً على سلامة وصحة المواطنين.

وأهابت سفارة الإمارات في سيؤول مواطنيها بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، وقالت السفارة عبر تويتر: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تهيب سفارة دولة الإمارات في سيؤول بمواطني الدولة تأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

ونصحت السفارة المواطنين المتواجدين في كوريا الجنوبية باتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الكورية والتواصل مع السفارة في حالات الطوارئ.

ودعت سفارة الإمارات في سنغافورة الإماراتيين المقيمين في سنغافورة أيضاً، إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة السنغافورية، بعد رفع درجة الاستعداد إلى اللون البرتقالي، وذلك لزيادة حالات انتقال العدوى بفيروس كورونا، والتواصل مع السفارة الإماراتية في الحالات الطارئة.

وأيضاً دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المواطنين الإماراتيين الموجودين في البحرين إلى التواصل مع سفارة الدولة في حالة الحاجة لأية مساعدة.

إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم، كشف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 6 حالات.

وأوضحت الوزارة في بيان؛ أنّ الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا الجديد، الذي يشكل تفشيه قلقاً واسعاً حول العالم، تعود لشاب عراقي عاد إلى البلاد من إيران.

وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة البحرينية، أمس، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، لتصل إلى 26 حالة، بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة.

جاء ذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية، ذكرت فيه أنّ "العدد الإجمالي للحالات المصابة بلغ 26 بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة لمواطنات بحرينيات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي".

وارتفع عدد الوفيات جرّاء انتشار فيروس "كورونا المستجد" بالصين، إلى 2746 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات حول العالم بما فيها الصين، حتى يوم أمس الأربعاء، 2804 حالة.

وظهر الفيروس الغامض في الصين، للمرة الأولى، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، بمدينة ووهان (وسط)، إلا أنّ بكين كشفت عنه رسمياً في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

للمشاركة:

إجراءات سعودية جديدة لمواجهة الكورونا.. هل شملت تأشيرات العمرة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

علّقت المملكة العربية السعودية دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها، بشكل مؤقت، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، اتخاذ عدة إجراءات تحسباً لتفشي الفيروس بين المعتمرين.

وتشمل الإجراءات تعليق السماح بدخول الراغبين في أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، والسائحين مؤقتاً.

المملكة العربية السعودية تعلّق دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها تخوفاً من الكورونا

كما علقت السلطات أيضاً تأشيرات الدخول السياحية للقادمين من الدول التي يتفشى فيها الفيروس.

وعلقت المملكة دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية، باستثناء الموجودين على أراضيها والذين يرغبون في العودة لبلادهم، كما علقت السماح بخروج السعوديين إلى دول المجلس بالبطاقة الشخصية مع السماح للسعوديين الموجودين في دول المجلس بالعودة إلى أراضيها.

وأكّد البيان أنّه سيتم تقييم الموقف بشكل دوري ومستمر تبعاً للمستجدات.

وأهاب البيان بمواطني المملكة بعدم السفر إلى الدول التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا في الوقت الحالي.

المملكة علقت دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية

يشار إلى أنّ المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كان قد نفى، الأربعاء، ما تردّد حول اكتشاف حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد في الدمام، داعياً الجميع إلى التواصل مع "@SaudiMOH937" في حال وجود أيّ استفسار عن الفيروس، وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات.

ومن المعروف أنّ المملكة تشهد وفود أعداد كبيرة من المعتمرين الراغبين في أداء العمرة خلال شهر رمضان، وبشكل خاص خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في أواخر نيسان (أبريل) المقبل.

 

للمشاركة:



إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

جويس كرم
قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية