لماذا تثير إمامة المرأة في الصلاة الجدل؟

15266
عدد القراءات

2018-03-01

أثيرت مؤخراً قضية إمامة المرأة للصلاة، وذلك بعدما أمّت السيدة الهندية "جميدة" في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي حوالي 50 رجلاً وامرأة، في صلاة جمعة مختلطة، أقيمت بمسجد في قرية شيركود (ولاية كيرالا الهندية)، وما تبع ذلك من تلقيها تهديدات بالقتل من قبل أصوليين.
ليست هذه المرة الأولى التي تثير إمامة المرأة جدلاً، فقبل قصة "جميدة" انتشرت صور في أيلول (سبتمبر) من العام 2015، لصلاة عيد الأضحى في مصر، تظهر اختلاطاً بين المصلين من الرجال والنساء، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في حينه؛ حيث رأى فيه المعارضون "انتهاكاً صريحاً لثوابت الشرع والدين"، في حين اعتبره آخرون "مشهداً إيجابياً يدلّ على تطور وتجديد في الوعي والممارسة الدينية عند المسلمين".
شواهد تاريخية
تجادل عدد من الناشطات النسويات بأنّ إمامة المرأة ليست حدثاً مبتدعاً، وإنما هي ممارسة تعود إلى بداية التاريخ الإسلامي؛ حيث كان النبيّ قد أمر الصحابية "أم ورقة" بأنّ تؤم أهلها في قريتها البعيدة عن المدينة، كما كان حضور النساء في المسجد النبوي مشهداً مألوفاً آنذاك. وفي الخِطابة أيضاً، نجد أنّ زوجة النبيّ عائشة قد وقفت يوم "موقعة الجمل" لتخطب بين جمع كبير من الصحابة، دون أن يعترض عليها أحد؛ حيث تجد الناشطات النسويات في هذه الشواهد دليلاً على إقرار الرسول وصحابته بإمامة المرأة؛ بل وحتى إمامتها للذكور والإناث معاً، كما يرون فيها دليلاً على حضور المرأة وتصريحاً لها بدخول مساحة أساسية (المسجد) من المجال العام في المجتمع النبوي، وهو ما يرون أنّ الخليفة عمر كان أول من أدى إلى التحول عنه وبداية انحساره حين أمر المسلمات بالصلاة في منازلهن.

المؤيدون أكدوا أنّ مسألة إمامة المرأة "من الأمور التي سكت عنها الشرع" ولا نص يحرّمها

وتعود أول ممارسة لإمامة النساء في العصر الحديث، إلى العام 1820، حين بُني أول مسجد مخصص للنساء فقط، ما يزال مستمراً إلى اليوم، حيث تؤم وتخطب وتصلي فيه النساء، وهو مسجد "وانغجيا آلي"، الموجود بمدينة "كايفنغ" (مقاطعة هينان الصينية). وتعتبر ظاهرة المساجد المخصصة للنساء تقليداً عند المسلمين في الصين؛ حيث تنتشر اليوم العشرات منها، وهي ظاهرة يعيدها الباحثين إلى القرن الخامس عشر؛ إذ ظهرت في أعقاب غزوات مغولية طالت مناطقهم آنذاك، وأرغمت النساء على الصلاة وحدهن.

غو غينغ فانغ (يسار الصورة) الإمامة الحالية لمسجد "وانغجيا آلي" النسائي مع عدد من المصليات

أمينة ودود.. بداية الجدل
بالرغم من نشاط الحركات النسوية في القرن العشرين عبر العالم، إلا أن صعود وتشكل الخطاب النسوي الإسلامي لم يتبلور إلا في مرحلة متأخرة منه، مع عقد التسعينيات، ولعلّ هذا التأخر هو ما يفسّر غياب المحاولات والأمثلة على إمامة النساء عبر القرن، باستثناء ما يذكر عن عالمة وفقيهة تترية أمّت بالنساء العام 1922، قبل أن يعدمها ستالين مع عدد كبير من القادة والمفكرين التتار في وقت لاحق، العام 1944.

تعتبر ظاهرة المساجد المخصصة بالنساء تقليداً عند المسلمين في الصين منذ قرون

ولكن الأمر اليوم اختلف؛ ففي شهر آذار (مارس) من العام 2005، قامت "أمينة ودود" بإمامة صلاة مختلطة في مسجد بمدينة نيويورك. وقد اشتهرت ودود، وهي أستاذة أكاديمية في جامعة "كامنوث" (ولاية فرجينيا) بالولايات المتحدة، بكتاباتها النسوية، واهتمامها بحقوق المرأة في الإسلام؛ ودافعت عن فعلها معتبرةً أنّه "لا يوجد نصّ في القرآن ولا في السّنة يمنع المرأة من الإمامة"، وقد دعمت خطوتها العديد من الجمعيات المهتمة بحقوق المرأة.
أثارت خطوة "ودود" ضجة كبيرة ورد فعل واسع من قبل الشيوخ والدعاة؛ حيث وجّه الشيخ يوسف القرضاوي نداءً إليها ودعاها فيه إلى أن "تراجع نفسها وترجع إلى ربها ودينها وتطفئ هذه الفتنة التي لا ضرورة لإثارتها"، أما الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح الشيخ أحمد الريسوني، فقد صرّح بأنّ: "الاختلاط في الصلاة مجرد نكتة ومزحة لا أكثر ولا أقل"، ولكن هذه الدعاوى والاعتراضات لم تمنع "ودود" من الاستمرار في الدفاع عما تعتبره حقاً من حقوق المرأة، وشكلاً من أشكال المساواة بينها وبين الرجل في الإسلام.

ودود تؤم المصلين من الرجال والنساء

مبادرات نسائية تتحدى السائد
وبعد يومين من قيام أمينة ودود بالإمامة في نيويورك، تقدمت نعيمة غوهاني، وهي مغربية مقيمة في إيطاليا، بطلب للإمامة في مسجد محلي بضاحية توسكاف بروما، وهو ما عارضته الجالية الإسلامية المقيمة فيها. وبعد ثلاثة أعوام، وتحديداً في تشرين الأول (أكتوبر) 2008، كانت هواري فتاح، البلجيكية من أصل جزائري، أول سيدة تحوز منصب إمام وخطيب في بلجيكيا، وذلك إثر تعيينها من قبل مسجد "الصحابة" في مدينة "فرفيار" جنوب بلجيكيا، وفي العام 2010، قامت إسراء نعماني، الأمريكية من أصل هندي، بأداء الصلاة في المكان المخصص للرجال من مسجد مزدحم بمدينة لوس أنجلوس، رغم محاولات بُذلت لمنعها، وقد تلقت بعد فعلها تهديدات بالقتل، عبر البريد الإلكتروني، ومكالمات هاتفية باللغة الأردية.

ألقت مانع خطبة جمعة مختلطة بمسجد في سويسرا كما فصلت بين الخطبتين بمقطوعات موسيقية على العود

في أيلول (سبتمبر) من العام 2012، تمكّنت جميلة الزيني من إمامة الصلاة في مسجد بمدينة لوس أنجلوس، وبعد عامين، قامت عفراء الجلبي، سورية مقيمة في كندا، بإلقاء خطبة عيد الأضحى.
وكانت أشهر هذه المبادرات مؤخراً ما قامت به إلهام مانع، الأكاديمية اليمنية المقيمة في مدينة زيورخ السويسرية، وذلك في العام 2016، حيث ألقت خطبة جمعة مختلطة في مسجد بمدينة بيرن السويسرية، كما فصلت بين الخطبتين بمقطوعات موسيقية عُزفت على العود، وأمّت الصلاة من بعدها الإمامة حليمة جوساي.

الأكاديمية إلهام مانع تقوم بإلقاء خطبة الجمعة في مدينة بيرن

حليمة جوساي حسين تؤم صلاة الجمعة في مدينة بيرن

ظهور مساجد نسائية
وشهدت المبادرات النسائية تطوراً نوعياً مع قيام مجموعة من الناشطات بتأسيس أول مسجد للنساء في الولايات المتحدة، ضمن مجمع الأديان بمدينة لوس أنجلوس، وذلك في شباط (فبراير) من العام 2015.
وفي العام 2016، برز اسم شيرين خانكان، الأستاذة الدنماركية (من أصل سوري) المختصة بالدراسات الإسلامية؛ حيث قامت مع مجموعة من الناشطات بتأسيس مسجد "مريم" في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، وعينت خانكان إمامةً للمسجد، لتكون بذلك أول امرأة تؤم الصلاة في مسجد بالدول الاسكندنافية، كما قامت خانكان بتأسيسس منظمة "Fimimam" المختصة بالدفاع عن حق المرأة في إمامة الصلاة، وفي تصريح لها لصحيفة "الغارديان" قالت خانكان إنّ "أحد أهداف المسجد هو تحدي البنية الذكورية داخل المؤسسات الدينية، وتحدي التفسيرات الذكورية للقرآن"، واعتبرت خانكان أنّ مجموعتها تمثل "النهج الروحي للإسلام الصحيح". وألقت الخطبة الافتتاحية بالمسجد، في تموز (يوليو) 2016، وكان موضوعها "المرأة والإسلام في العصر الحديث".

شيرين خانكان.. أول إمامة في الدول الاسكندنافية

وفي شهر حزيران (يونيو) الماضي، أعلنت، المحامية والكاتبة الألمانية (من أصل تركي) سيران آطيش عن تأسيس "المسجد الليبرالي" في برلين، الذي افتتحته آطيش داخل قاعة في كنيسة "يوهانس كيرشه"،  البروتستانتية، وبحسب آطيش فإن "المسجد يفتح أبوابه للطوائف الإسلامية المختلفة على حد سواء، ولن تضطر النساء لارتداء حجاب خلال أداء الصلوات المختلطة داخله، وفي تصريح لها لوكالة "أسوشييتد برس" أكدت آطيش أنّه: "سيكون للنساء الحق في إلقاء الخطب وفي النداء للأذان، تماماً مثل الرجال".

من المحرمين لإمامة المرأة من ذهب إلى تعليل ذلك بكون صوتها عورة

وتخطط آطيش لنشر كتاب بعنوان "سلام، امرأة، إمام.. كيف أسّستُ مسجداً ليبرالياً في برلين؟"، وقالت أطيش في تصريح لاحق إنّها تلقت نحو مائة تهديد بالقتل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب انتشار خبر تأسيس المسجد.
وفي وقت لاحق من العام 2017، اختارت "ربيعة كيبلي" مسجداً صغيراً في مدينة بيركلي بسان فرانسيسكو ليكون أول مسجد مختلط في الولايات المتحدة، وأطلقت عليه اسم "قلب مريم"، حيث تؤدي فيه النساء الصلوات مع الرجال جنباً إلى جنب، ويسمح للنساء فيه بإمامة الرجال والنساء.

آطيش تعلم الصلاة للمصلين في "المسجد الليبرالي" ببرلين

ردود فعل متعارضة
استتبعت ظاهرة إمامة النساء في السنوات الأخيرة، منذ ظهورها مع ودود العام 2005، ردة فعل واسعة، تراوحت ما بين الاتجاه نحو النفور والتأكيد على التحريم والرفض القاطع، وما بين آراء استبشرت بالظاهرة، واعتبرتها تنويرية وتقدمية، ورأت فيها بوادر لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة عند المسلمين.
وقد تمحور رفض المعارضين حول اعتبارهم هذه الممارسات ابتداعات تخالف النصوص الثابتة، مع التأكيد أنّه لم يثبت طيلة التاريخ الإسلامي أن خرجت امرأة على رأي الأمة التي أجمعت على إسناد الإمامة في الصلاة إلى الرجال، ومنهم من ذهب إلى اعتبار هذه المحاولات جزءاً من مشروع تخريبي ومؤامرة غربية ضد الثوابت الإسلامية، ومن المحرمين من ذهب إلى تعليل التحريم بكون صوت المرأة عورة، وآخرون استدلوا بأحديث مثل: "إن خير صفوف الرجال أولها، وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّها أوّلها".. و"لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة".
أما المؤيدون فقد أكدوا أنّ مسألة إمامة المرأة "من الأمور التي سكت عنها الشرع"، وأنّه لا يوجد نص شرعي يحرمها، معتبرين أنّ المحرمين "مغالون" ويتّبعون الماضي، ورأوا في موقفهم "رغبةً ذكورية" في إبقاء النساء بعيدات عن الحيز العام، وحصرهن في الحيز الخاص (المنزل)، مؤكدين أنّ المعيار وأساس التفاضل بين المسلمين هو العقل والعلم وليس الجنس. ما يفتح الباب مشرعاً للتساؤل حول استبعاد المرأة عن تقلد المناصب الدينية ليس بالإسلام فحسب؛ بل بالديانات الأخرى.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.