رواية إباحية تستلهم حب الرئيس الفرنسي لبريجيت "المتحرّرة"

رواية إباحية تستلهم حب الرئيس الفرنسي لبريجيت "المتحرّرة"
صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
4240
عدد القراءات

2018-01-15

كشف كتاب جديد عن سيرة سيدة فرنسا الأولى بريجيت ماكرون أنّ الرئيس الفرنسي كتب في صباه رواية إباحية تستلهم الفترة الأولى من علاقتهما العاطفية، عندما كان لا يزال مراهقاً بينما كانت هي امرأة متزوجة ومدرّسة الدراما في فصله.
ووقع ماكرون، الذي أتم عامه الأربعين الشهر الماضي، في حب بريجيت أثناء جلسات التدريب على مسرحية مدرسية في مدرسة بروفيدانس الثانوية بمدينة أميان، وتحدى رفض والديه للاستمرار في علاقة مع امرأة تكبره بأربع وعشرين سنة.

وقع ماكرون الذي أتم عامه الأربعين الشهر الماضي في حب بريجيت أثناء جلسات التدريب على مسرحية مدرسية

وسينشر الكتاب وهو بعنوان "بريجيت ماكرون... المرأة المتحررة" هذا الأسبوع. ونشرت مجلة (كلوسر) مقتطفات من الكتاب تنقل عن جارة للأسرة تقيم في مسقط رأس ماكرون قولها إنها كتبت النص الذي يقع في 300 صفحة على الآلة الكاتبة، وفق تقرير لوكالة "رويترز".
رواية جريئة وبذيئة
وأضافت "كانت رواية جريئة وبذيئة بعض الشيء.. بالطبع لم تكن الأسماء هي الأسماء الحقيقية لكني أعتقد أنه أراد التعبير عما كان يشعر به في ذلك الوقت".
وأحجمت متحدثة باسم مكتب ماكرون عن التعليق.
وذكرت الجارة في المقتطفات أنها لم تحتفظ بنسخة من الرواية ربما حتى لا تحرج زعيماً وعد بتطهير الساحة السياسية في فرنسا، ويقول إنه يريد أن يعيد للرئاسة كرامتها.

ألف ماكرون كتابين على الأقل، لكنه لم ينشرهما وصدر له كتاب بعنوان "ثورة" خلال حملته الانتخابية الرئاسية.

وطموحات ماكرون الأدبية في شبابه معروفة، حيث ألف كتابين على الأقل، لكنه لم ينشرهما وصدر له كتاب بعنوان "ثورة" خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
كان ماكرون قال في تصريحات لمجلة (لو بوان) الأسبوعية العام الماضي إنه لم يسع وراء ناشر لأعماله الأدبية المبكرة "لأنني لم أكن سعيداً بها".
ورداً على سؤال للكاتب الفرنسي فيليب بيسون، في مقالة منفصلة بالمجلة عما إذا كان ماكرون نادماً على أنه لم يصبح كاتباً، قال الرئيس الفرنسي "ما زال في العمر بقية".

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أي مستقبل لتجربة المسرح الصحراوي عند العرب؟

2020-02-27

يطرح 4 أكاديميين عرب عدة أسئلة تخصّ تجربة المسرح الصحراوي، بعد أن ظلّ المسرح العربي لقرون مقترناً بالساحات والشوارع والقاعات المغلقة، وبروز نماذج ما تزال تحاول ربط المسرح بالصحراء، واستثمار أدب البوادي لتوسيع علاقة أبي الفنون بالمتلقّين.

يلتقي المسرحيون عند حتمية استثمار الفرجات الشعبية العديدة التي يمكنها لعب دور الرابط بين المسرح والأدب

ومن موريتانيا إلى الإمارات، يجتهد صنّاع المسرح في استلهام المنجز الأدبي الصحراوي؛ كالروايات والأمثال والأساطير، وسواها من الأنماط الفنية، التي أبدعها الإنسان الصحراوي؛ في بناء وتشكيل مضامين وأشكال وفضاءات عروضهم المسرحية، فإلى أيّ مدى يمكن لذلك أن يطبع تجاربهم، ويميزها بهويَّة جماليَّة مغايرة، أو كيف ينسجم (أو يختلف) ذلك مع ما ترسَّخ من قواعد وتقاليد إنشاء ومشاهدة العروض المسرحيَّة؟

يرى الباحث المغربي، الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم؛ أنّ الحديث عن "مسرح صحراوي" يقتضي ضبط المصطلح، مشيراً إلى أنّ "المسرح الصحراوي" يقترن بدلالة المكان، تبعاً لكونه فضاءً مفتوحاً بحكم مجاله المُشْرَع، ودلالة الحمولة الثقافية بامتداداتها الموغلة في الزمان.

"المسرح الصحراوي" يقترن بدلالة المكان

ويتصور بن إبراهيم؛ أنّ توصيف "الصحراوي" يستدعي، معرفيّاً، النبش في الخلفية المؤطرة لخصوصية ممارسة مسرحية على مستويات: النصّ الدرامي- المسرحي، والإخراج المسرحي، والأداء الرُّكْحي، التلقي الجمالي، ويقتضي – منهجيّاً – رسم معالم أفقه الفني من خلال التماس أجوبة لأسئلة التأسيس لفعل مسرحي حداثي بحكم جدّته من حيث الفكرة، وتميزه في هندسة الشكل، وتفرده في توظيف الفضاء.

اقرأ أيضاً: بين المسرح والشاشة: حوار مع المخرج الإيراني أصغر فرهادي

ويسجّل بن إبراهيم أنّ المسرح الصحراوي يتعلق بممارسة حكائية- أدائية، أعلنت نفسها باعتبارها نشاطاً ثقافياً اتخذ من فضاء الصحراء مجالاً، وباعتبارها شكلاً جمالياً قائم الذات، يستمدّ مقوماته من رصيد مسامرات الليالي العربية العريقة في التراث الشعبي الشفاهي العربي الأصيل، ومن الموروث الثقافي المتمثل في أشعار وتقاليد واحتفاليات وجماليات البادية العربية الراسخة في المكان مادة وموضوعاً.

ويحيل المسرح الصحراوي على رصيد هائل من الحكي الذي تراكم على مدى سنين وعقود وقرون، مجاله المسامرات، ووقوده الخيال الشعبي اللامتناهي، الذي يمتلك قوة تخييل ذاتية، تتوقف عند نقطة مشوّقة، من أجل حبك خيوط حكاية جديدة، ولم يكن مخزون شهرزاد من الحكايات هو الذي نفِذَ في الليلة الثانية بعد الألف، ولا شكّ أنّ شهرزاد كانت قادرة على إنتاج مزيد من الكلام المباح.

اقرأ أيضاً: الشارقة تواصل احتفاءها بالمسرح العربي للعام التاسع والعشرين

ويشير صاحب البحث الشائق: "أيمكن للمسرح أن يكون صحراوياً؟" إلا أنّ التوظيف الفني للرصيد الثقافي العربي من المأثورات الشعبية المتوارثة، من شأنه أن يمارس دوره في الإشعاع المعرفي والتنوير الجمالي، على غرار ما فعل المسرحي المشهور، الطيب الصديقي، باستثماره المقامات درامياً، والإمتاع والمؤانسة وألف حكاية وحكاية من ألف عكاظ، وأبي العلاء المعري عربياً، وسيدي قدور العلمي، وسيدي عبد الرحمن المجذوب، والحرّاز مغربيّاً.
سؤال الهوية 
يطرح بن إبراهيم سؤال الهويّة في المسرح العربي المعاصر؛ ففي الوقت الذي يجوز فيه الحديث عن هوية المسرح الإنجليزي، باعتباره "مسرح الممثل"، والمسرح الفرنسي باعتباره "مسرح النص"، والمسرح الألماني باعتباره "مسرح المخرج"، فأيّ نعت أو صفة يجوز أو تجوز في حقّ المسرح العربي؟

اقرأ أيضاً: المسرح بوصفه هادماً للشرور ومفككاً للنفس الإنسانية

ويلاحظ بن إبراهيم أنّ تجربة "المسرح الصحراوي" أجابت عن سؤال الهوية، عبر تبنّيها شكلاً مسرحياً يتجاوز "نموذج" الشكل المسرحي الغربي، إلى شكل مسرحي عربي أصيل، يستمدّ مقوماته من مثاقفة محلية عمودية داخل الثقافة واللغة الواحدة، ويستوحي مادته من الموروث الحكائي والأدائي العربي الأصيل، واستلهامها مسرحياً لتستقيم عرضاً فرجوياً يتم إسقاطه على الواقع الراهن.    
وفي منظور بن إبراهيم؛ فإنّ تجربة المسرح الصحراوي تدخل في إطار الفورة الثقافية العامة التي ترنو إلى ترسيخ ثقافة المشاهدة، وابتداع صيغة جمالية للمتعة البصرية، محدّداً خصوصية الهوية الثقافية للمسرح الصحراوي على مستوى المسامرات، وما تستوعبه من حكايات وأمثال وأساطير وروايات وأشعار وبطولات وأيام، ومستوى ثان يخصّ الفنون الأدائية، من غناء وتعبير جسدي ورقصات طقوسية.

"المسرح الصحراوي" أجابت عن سؤال الهوية، عبر تبنّيها شكلاً مسرحياً يتجاوز "نموذج" الشكل المسرحي الغربي
ويضيف الأكاديمي المغربي: "الصحراء ليست عالماً ساكناً، ولا هو ثابت؛ لأنّ منطق الوجود هو الحركة والتفاعل والتغيير، لذلك كان السعي إلى الجديد، والتَّوْقُ إلى التجديد هاجس الإنسان في تفاعله مع الزمان والمكان، وعندما يكتب الفنان الصحراوي عن المكان فهو لا يحاكي الثابت، وإنما يعيد خلقه وإعادة صياغته في قالب جديد، وحين يكتب نصّه المسرحي، ويبني معمار عرضه المشهدي؛ فإنّه يبدع عالماً تخيلياً محتملاً يحاكي من خلاله التغيير، ويتجاوز ما هو مخلوق إلى عالم الخلق". 
وينوّه بن إبراهيم إلى أنّ المسرح الصحراوي يكرّس بعداً ثقافياً عميقاً عبر حمايته للتراث الشعبي من الاندثار، وبعثه معرفياً من خلال تجميعه وتوثقيه وتحقيقه ودراسته على المستوى الأكاديمي، وإحيائه إبداعياً، وصياغته عرضاً مشهدياً جمالياً في إطار شكل مسرحي محلي، وبلغة مسرحية بصرية بليغة التعبير.
وبناءً على بحث حديث، يخلص بن إبراهيم إلى أنّ المسرح الصحراوي، مسرح تجريبي يتمتع بمبررات الوقائع الاجتماعية وبشرعية الظروف التاريخية، اعتباراً لامتلاكه نسقاً متكاملاً ووثيقاً بمحيطه وبمتغيرات الفضاء الصحراوي وبمتغيرات الزمان، ونسقاً فنياً إبداعياً تخيلياً مرتبطاً بالتقنيات المحلية الأصيلة الموظفة في بناء العرض، ومهمة الناقد في هذا الصدد بناء منظومة نقدية متكاملة على أساس أنّ الفعل الإبداعي لا يتحقق اكتماله إلا بفعل نقدي واعٍ موازٍ، قادرٍ على تفكيك الأنساق التركيبية والدلالية للفعل المسرحي نصّاً وعرضاً وتلقياً.
أدوار واستلهام يتجاوز الفردانية
يلفت الأكاديمي الجزائري، د حميد علاوي، إلى حاجة العرب إلى "المسرح المستلهم لأدب الصحراء"، في "ممارسة ينبغي أن تحوّل القراء، وهم (أصحاب أمزجة خاصة فردانيين) إلى متلقين جماعيين، مثل ظاهرة كرة القدم، والحلّ في الثقافة والفرجات الشعبية".

اقرأ أيضاً: فرقة بانوراما البرشا لمسرح الشارع: العلاج النفسي بالدراما

ويُبرز عميد كلية الآداب والفنون في جامعة الجزائر، حالة الصحراء الجزائرية، وما تكتنزه مواسمها وأسواقها من وقفات فنية، يختلط فيها الشعر بالغناء، وتعانق النكتة الجدل والحذلقة في القول، وتعلو لحظات الأداء الرفيع، فيتحول المداح الشعبي إلى ممثل متأهب أو يقوم بذلك مقلّد (ممثل) عجيب ينظر إلى الناس في لمح البصر، فيستقرئ عيونهم وقلوبهم وأفكارهم.

هذا الاستقطاب الأدائي استوقف المخرج البريطاني، بيتر بروك (94 عاماً)، حين زار بادية ورقلة الجزائرية، التي تختزل زخم احتفاليات الصحراء، العميق الساكن المتنوّع الفارغ، لكنّه فراغ موحٍ بليغ مؤثّث بمساحات من التعبير الطبيعي المكثف بالدلالات، والديكور المؤثث برموز طبيعية دالة تتضوع بعبق الحياة وعمق الوجود الإنساني.

اقرأ أيضاً: مسرحيات "الساحرة والحكيم" تواجه التطرف بالاعتدال، والجهل بالعلم

ويحيل علاوي إلى أنّ الرمل والنخل والخيام والمرابع والنجوم المضيئة والقمر المنير كلّها مكونات لمشهدية المسرح الصحراوي، وهي تفرض تحويلاً درامياً وسينوغرافياً وإخراجياً، حتى يتمّ إرساء التقاليد المسرحية الصحراوية والتعامل بالإيجابية المطلوبة مع المكان والفضاء الصحراوي.

 تعامل الكثيرين مع الفضاء الصحراوي بتجزيء وتقطيع وتراتبية ملغومة

وطرح بروك تجربة الينابيع التي استخرجها من رحلته إلى الصحراء الأفريقية والأدغال الأسترالية، والتي بلورها عبر ما سماه المسرح الأنثروبولوجي القائم في ماهيته على الفضاء المفتوح الذي لا تحدّه قيود ولا حدود، وتتلاقى فيه الثقافات عبر طاقة درامية وأخرى سينوغرافية، يزيدها بهاءً اللباس الفضاض الذي يرتديه الإنسان الصحراوي وعصاه وخيمته متعددة الدلالات والاستخدامات.

المديوني: الصحراء ليست مثاراً للتنفير والترهيب؛ بل هي دعوة للنظر في الإنسان وفحص ما هو جوهري

من جانبه، يقدّر الأكاديمي والكاتب والمخرج التونسي، د. محمد المديوني، أنّ منظومة الصحراء بتخييلاتها، تستوجب أن تصاغ أدباً وفنّاً، داعياً إلى تأصيل المسرح الصحراوي بكلّ تجلياته مع اشتراط تحقيق العمق المفقود والانغراس في الناس والعصر.

ويسجّل المديوني أنّ المقاربة القائمة على توظيف التراث؛ تطرح أكثر من إشكال، بينها ثنائية التحوّل والحركة، لذا لا بدّ من الغوص في تجارب جديدة وحميمة، واقتداء مسرحيي الصحراء بتجارب الأدباء ونقلها بصدق، موقناً أنّ الصحراء ليست مثاراً للتنفير والترهيب؛ بل هي دعوة للنظر في الإنسان وفحص ما هو جوهري. 

لا للتجزيء والتراتبية الملغومة
ينتقد الباحث المغربي، د. حسن البحراوي، المتخصص في الثقافة الشعبية، تعامل الكثيرين مع الفضاء الصحراوي بتجزيء وتقطيع وتراتبية ملغومة، وتركيزهم على الأجساد والوجوه، بينما الثقافة الشعبية تتعاطى الشمولية.
ويضيف البحراوي؛ أنّ التحويل إلى نقطة فيزيقية لا يحتاج إلى وسيط وتأويل بما يمنح المسرح الصحراوي نكهته وروحه، مرافعاً لإضفاء المعنى على المبنى وتفكيك الحدود والتخوم؛ والانقلاب المتواصل على الأوضاع والقيم، بما يبعد المسرح الصحراوي عن النمطية، خصوصاً أنّ الصحراء دينامية ألهمت الأدباء والفنانين والرواة والرسامين، ما يفسّر الفرجات المستمرة التي أنجزتها.

انتهاءً؛ يلتقي المسرحيون عند حتمية استثمار الفرجات الشعبية العديدة التي يمكنها لعب دور الرابط بين المسرح والأدب، على نحو يستجيب لتطلعات مؤسسي المسرح العربي الذين كانوا يحلمون بالفضاء المفتوح المشهدي الذي يتطور اليوم، وإقرار بيتر بروك بأنّ "الغربي استنفذ حلوله وجاء يبحث عن الحلّ عند العربي".

للمشاركة:

أغاني المهرجانات: ماذا لو كانت "بنت الجيران" لا تتحدث عن الحشيش؟

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2020-02-24

"الخلاعة والدلاعة مذهبي، من زمان أهوى صفاها والنبي"، أثارت هذه الكلمات التي غنّتها كوكب الشرق، أم كلثوم، عام 1926، وقدّمتها شركة "أوديون" في أسطوانات، غضب الشعب المصري المحافظ، بعد أن استقبل الموهبة الجديدة التي ستصبح سيدة الأغنية العربية، بقصيدة "أراكَ عصيّ الدمع"، فتمّ سحب الأسطوانات من الأسواق، وتصحيح الكلمات من الخلاعة والدلاعة إلى الخفافة واللطافة، إرضاءً لذوق الشارع المصري، وتراجعاً عمّا سمّته النخب المثقفة آنذاك "الإسفاف".

بنت الجيران التي انتفض لها الشعب
حالياً، تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بسبب قرار نقيب الموسيقيين، الفنان هاني شاكر، منع أغاني المهرجانات، ومنع حضورها في الأعراس والحفلات العامة في الفنادق، أو أيّ تواجد فعلي في الشارع.
وفي تصعيد خطير؛ أعلنت نقابة المهن الموسيقية في مصر أنّها تواصلت مع إدارتَي موقعَي "يوتيوب" و"ساوندكلاود"، لحذف أغاني المهرجانات من الإنترنت، في خطوة أسموها "محاربة الإسفاف والفنّ الهابط".

اقرأ أيضاً: أغاني المهرجانات: هل هي "أخطر" من فيروس كورونا في مصر أم "فن" قائم بذاته؟
أما الأغنية التي أثارت الجدل، فهي "بنت الجيران"، التي غناها كلّ من حسن شاكوش وعمر كمال، ونشرت على القناة الرسمية لحسن شاكوش على موقع يوتيوب، والتي اقترب عدد مشتركيها من مليونين، بتاريخ الخامس من كانون الأول (ديسمبر) 2019، وفي أقل من شهرين، بلغت مشاهدات الأغنية أرقاماً غير مسبوقة وصلت 100 مليون مشاهدة، قبل أن تنفجر الأزمة في وجه الشابين، بعد أن تمّ استدعاؤهما لحفل عيد الحب، الذي أقيم بستاد القاهرة الدولي، وفي مقطع يقول فيه حسن شاكوش: "تسيبيني أكره حياتي وسنيني أتوه ومش هلاقيني وأشرب خمور وحشيش"، وهو ما استفز العديد من الناس، بزعم أنّ قدسية ستاد القاهرة تمّ تدنيسها بجملة "خمور وحشيش".

وعلى صعيد آخر؛ تساءل آخرون: "أيّة قدسية يحملها ستاد كرة قدم حتى تدنَّس بجملة "خمور وحشيش"، وهي أشياء يفعلها معظم المصريين ولكن سرّاً؟"، هذا الانقسام إزاء قرار النقابة بمنع هؤلاء الشباب من ممارسة الغناء، جعل المطربين اللذين أثارا الجدل يظهران في بثّ مباشر عبر صفحتهما على الفيسبوك، ويتوجهان بالاعتذار للشعب المصري عن الجملة التي تتعارض مع قيم الأسرة، موضحين أنّهما قد غيّرا تلك الجملة إلى "من غيرك مش هعيش"، لكنَّ الخطأ كان من قبل الفنّي الذي قام بتشغيل الأغنية، إذ اختار النسخة القديمة، بدلاً من تلك التي أعدّاها للحفل خصيصاً، وتوجه الشابان للشعب المصري بالاعتذار، وطلبا الدعم منعاً لقطع مسيرتهما الفنيّة، وسبل عيشهما، ولم تمضِ سوى بضعة أيام على تلك الأزمة، حتى ارتفعت نسب مشاهدة الأغنية على يوتيوب من 100 مليون إلى 117 مليون، بينما صار الحديث عن تلك الأزمة هو حديث الفضائيات المصرية والعربية، بل وشبكة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، التي خصصت حلقات من برنامجها "نقطة حوار" للحديث عن الأزمة، لتصنع هذه الأزمة للأغنية وصاحبَيها شهرة إضافية خارج نطاق الإنترنت والشارع المصري.
هل نحن على أعتاب ثورة موسيقية؟
انقسمت آراء الشارع المصري، وبرزت تجليات ذلك الانقسام من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، التي حملت آراء متطرفة في الاتجاهين؛ فالفريق الأول يؤيد قرار المنع، ويرى أنّه أفضل الطرق لمحاربة ذاك النوع من الفنّ الهابط والإسفاف، بحسب وصفهم، وهذا الفريق حاول إلصاق كافة الأمراض الاجتماعية بالمهرجانات، التي رأى أصحابه فيها دعوات للفساد والبلطجة والمخدرات..، بينما يقف الفريق الآخر متعاطفاً بشدة مع ما يقدمه هؤلاء الشباب، بصفتهم المعبرين عن أكثر الطبقات الاجتماعية تهميشاً.

لطالما كانت الأغاني المصرية تمتلك مساحة من الخلاعة والكلام الخارج عن المألوف، مثل أغاني ليلة الحنّة

وبحسب الكاتب والباحث ورئيس تحرير قناة "القاهرة والناس"، الدكتور ياسر ثابت، في حديثه مع "حفريات" فإنّ "الانقسام القائم، هو ما بين معارضٍ لفرض الوصاية أو الحجر على اختيارات الناس وأذواقهم، وهو فريق يرى في معظمه أنّ أغاني (المهرجانات) ستنتصر؛ لأنّها تتحدث عن مشكلات الناس، على خلفية نغمة موسيقية متكررة، وفريق آخر يحذر مما يراه لغة متردية وإسفافاً في تلك الأغاني، له مخاطره على المجتمع وثقافته العامة، فضلاً عن أنّه يجعل العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة في عالم الغناء".

ويستطرد قائلاً: "وهناك فريقٌ ثالث، وأنا منهم، يطالب باحتضان مطربي المهرجانات وتعليم من لديه موهبة منهم، ووضع ضوابط على كلمات أغانيهم، وفي الوقت نفسه حثّ المنتجين على تشجيع المواهب الشابة، وعلى مستوى النجاح اللحظي؛ فإنّه لا يمكن إنكار ذيوع أغاني (المهرجانات) وانتشارها في الحفلات والمناسبات العامة أو حتى على مستوى الرواج في صفوف الجمهور من مختلف الطبقات، حتى إنّنا بتنا نجد رقصات شعبية صممت خصيصـاً لمصاحبة مثل هذه الأغاني، غير أنّ رهان البقاء يظل متواضعاً، في الوقت الذي تبقى فيه الأغنية الشعبية غراماً خاصّاً بالنسبة إلى كثيرين".

اقرأ أيضاً: نقابة الموسيقيين المصريين تصدر قراراً يمنع المهرجانات.. هل يشمل محمد رمضان؟
وبدأ هذا اللون من الغناء بالظهور عام 2007 في مدينة الإسكندرية، مع فرقة الدخلاوية، المكونة من فيلو وتوني ومحمود ناصر، حيث كان مهرجان الدخلاوية أول مهرجان يظهر في مصر، تلته عدة مهرجانات أخرى للفرقة نفسها، ثم ظهرت فرق متنوعة في جميع أنحاء الجمهورية، وأول مهرجان صدر في القاهرة كان مهرجان السلام، لأحمد فيجو وعلاء فيفتي، ثم دخلت بعد ذلك شركات الإنتاج المصرية في صناعة المهرجانات وحققت نجاحاً كبيراً.

الرواج والانتشار
ظهرت بعد ذلك موسيقى المهرجانات في الكثير من الإعلانات التجارية على شاشة التلفزيون، وتطورت صناعتها، واستغل الممثل محمد رمضان (الذي شمله قرار المنع من الغناء)، إعجاب الجمهور بهذا النوع من الأغاني؛ فغنّى مهرجان "أنا أصلاً جن"، من فيلم "قلب الأسد"، وساهمت هذه الأغنية في الترويج لهذا النوع من الموسيقى، كما جذبت جمهور المعجبين لدخول الفيلم، وبالتالي استُخدِمت الأغنية للترويج للفيلم الذي حقق إيرادات عالية بالفعل، وعليه انتشرت هذه الأغاني في أوساط الشباب من الطبقات العمالية وتحت المتوسطة في المناطق الشعبية، ووسائل المواصلات، وحفلات الزفاف الشعبية، غير أنّها اجتذبت جمهوراً أكبر من المستمعين من طبقات أخرى عبر مواقع الإنترنت بوجه خاص، خلال العقد الثاني من الألفية الثالثة، وربما جاز القول إنّ أبناء الطبقة الوسطى، حتى المثقفين منهم، أصبحوا يسمعون أغاني المهرجانات الشعبية بشغف كبير؛ إذ إنّ كثيرين منهم يرون أنّها أكثر بهجة من الأغاني الأخرى، بالتالي، تعد تعبيراً عن حالات الفرح والبهجة أو الشعور بالطاقة الإيجابية في مواجهة صعوبات الحياة اليومية.

هشام أصلان لـ"حفريات": لا يجب التعامل بهذا التعالي مع أغاني المهرجانات التي يحبها الملايين ومن جميع الطبقات الاجتماعية

وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والصحفي الثقافي هشام أصلان، أنّ من حق أي شخص أن يقدم ما يريد ويعتبره فناً، كتابة أو غناء أو رسماً. وقال لـ"حفريات": "لا يجب أبداً التعامل بهذا التعالي مع لون فني يحبه الملايين ومن جميع الطبقات الاجتماعية، هذا أمر غير مبرر. أغاني المهرجانات هي لون موسيقي يتطور، ونجاحه يرتبط بقدرته على التعبير بجدارة عن البيئة التي خرج منها، وهذه مسألة لا تعني أبداً أنه مقتصر على أبناء الطبقات البسيطة، بل على العكس تماماً.
وأضاف أصلان "أتذكر، كلما حدث هذا الجدال، موسيقى الراي التي وصلت إلى المستمع المصري بداية التسعينيات مع الشاب خالد وأحببنا موسيقاها، بينما لم نفهم تقريباً ما تقوله كلماتها، ذلك رغم أننا لسنا أبناء البيئة التي تعبر عنها موسيقى الراي، وعن نفسي أحب أغاني المهرجانات في حالات مزاجية معينة، كما أحب الاستماع إلى أم كلثوم أو فيروز أو عمرو دياب أو حتى بتهوفن في حالات مزاجية أخرى".

وكان للكاتب والمترجم المصري، أحمد عبد اللطيف، رأي مطابق؛ إذ عبّر عن رفضه لمنع أغاني المهرجانات، ووصفها بالفنّ البديع، حتى إن كان هناك من لم يتقبّل الأمر بعد، وأضاف في حديثه مع "حفريات": "موسيقى المهرجانات خطوة جديدة على طريق الموسيقى المصرية، لا تقل أهميّة عن الخطوة التي قام بها حميد الشاعري، مع جيل الثمانينيات والتسعينيات، وما صنعه محمد فوزي ومحمد عبد الوهاب وسيد درويش".
وأعرب عن اعتقاده بأنّ "ما يُغضب الناس هو وجود بعض الألفاظ التي لا يتقبّل الناس ظهورها في الفضاء العام، أما عن قصة المنع فهو أمر شبه مستحيل؛ لأنّ الإنترنت عالم مفتوح للجميع، لن يستطيع النقيب أن يسيطر عليه مهما فعل، فالفنان هاني شاكر انفصل عن الفنّ والشارع من زمن، سواء على مستوى الموسيقى أو الأغاني، وأعتقد أنّ الفترة القادمة ستحمل تغييراً يكون أكثر تهذيباً لكلمات أغاني المهرجانات، لأنّ أصحابها الآن بصدد مقابلة جمهور أكبر من أبناء الأحياء الشعبية والعمال. وفي رأيي؛ هذه الأغاني وهؤلاء الفنانون، هم أبناء مصر، وفنّهم يناسب شريحة عريضة من المجتمع المصري، لا نستطيع تجاهل ذوقها أو التحقير منه".

اقرأ أيضاً: ما هي أبرز ردود فعل الفنانين على قرار منع المهرجانات في مصر؟

وأردف عبد اللطيف: "لطالما كانت الأغاني المصرية تمتلك مساحة من الخلاعة والكلام الخارج عن المألوف، مثل أغاني ليلة الحنّة، وهي تراث فلاحي مصري، وكان المجتمع يتعامل معها بأريحية، أما الرفض الحالي فسببه، في رأيي، أنّ معظم أصحابه يحبون العيش في المساحات الآمنة، وعدم مواجهة الحقيقة، وهذا من حقهم، لكن ما أرفضه هو فرض الوصاية الفنية على الغالبية العظمى من الشعب، كما أنّ هذا الرفض العنيف هو رفض طبقي بالأساس؛ لأنّ هؤلاء المطربين هم من أكثر فئات المجتمع تهميشاً، ومن أكثر المناطق فقراً، لذلك فإنّ النظرة إليهم لا تخلو من استعلاء".
وتساءل: "مَن هؤلاء الصعاليك الذين سيختطفون جمهورنا؟ ولا يجوز أن ينظر للفنّ بهذا الشكل الطبقي، وأن يتحول إلى عائد اقتصادي ومنافسة مادية على الحفلات ومشاهدات اليوتيوب، وأعتقد أنّ الجدل القائم سيقضي قريباً على تلك النظرة المليئة بالاستعلاء".

للمشاركة:

فيلم "الباباوان": رحلة بين الشك واليقين في أروقة الفاتيكان

2020-02-17

تدور أحداث فيلم الباباوان (The Two Popes) حول المرحلة التي تلت وفاة البابا "يوحنا بولس الثاني"، عام 2005؛ إذ تجري الكنيسة عملية انتخابات، حيث تجتمع الكرادلة من كلّ أنحاء العالم، لاختيار بابا جديد لها، وتحتدم المنافسة بين الكاردينال الألماني، جوزيف راتزنغر(البابا بينديكت السادس عشر لاحقاً)، والكاردينال الأرجنتيني خورخي ماريو بيرجوليو (البابا فرنسيس حالياً)، وليفوز بالنهاية راتزنغر، الرجل الذي يُعبّر عن النزعة اليمينية والمحافظة داخل الكنيسة، مقابل خسارة بيرجوليو الذي يدعو للتغيير والإصلاح من داخل الكنيسة الكاثوليكية.

اقرأ أيضاً: هكذا كشف فيلم "تقوى" الفساد المستشري في التنظيمات الإسلامية التركية
بورجوليو (الممثل جوناثان برايس)، القادم من مدينة بيونس آيرس، لم يكن يطمح لمنصب البابا، لكنّه بالمقابل لم يكن راضياً عن نتائج الانتخابات، يقول لكاردينال، زميل له: "صوتت الكنيسة لتبقي الإصلاحات المتأخرة متأخرة"، وعندما يسأله زميله: ماذا ستفعل الآن؟ يجيبه بأنّه سيعود للأرجنتين، ويخطط لتقاعده.

بوستر الفيلم
في عام 2012؛ تكون الكنيسة قد غرقت بالفضائح المسربة عن فساد في مصرف الفاتيكان، والتحرش الجنسي بالأطفال، ويتزامن ذلك بطلب البابا بينديكت السادس عشر (الممثل أنطوني هوبكنز) للكاردينال خورخي بورجوليو من الأرجنتين، لمقابلته في إيطاليا.
بورجوليو يظنّ أنّ سبب طلب الزيارة هو الردّ على أكثر من رسالة بريدية أرسلها للفاتيكان، يطلب فيها الاستقالة من منصبه، لكن ما إن يقابل البابا حتى يكتشف أنّ استقالته مرفوضة، والأسباب التي نفهمها في بداية الفيلم؛ أنّ استقالة بورجوليو سيفهمها الرأي العام باعتبارها احتجاجاً على سياسة الكنيسة، بسبب الفضائح التي عصفت في أروقتها مؤخراً.

هل يكون فيلم "الباباوان" عبارة عن بروباغندا "ناعمة"، تحمل نزعة تطهيرية لصورة الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان؟

لم يبتعد نصّ سيناريو الفيلم عن شرطه المسرحي كثيراً؛ إذ إنّ كاتب السيناريو، أنطوني مكارتين، اقتبس نصّ السيناريو من مسرحيته ("The Pope " 2017)؛ لذلك شكَّلَ الحوار الثنائي بين البابا بينديكت السادس عشر، والكاردينال خورخي بورجوليو، حجر الأساس في الفيلم الذي حاول المخرج توظيفه بصرياً عبر ربط الحوار بسيرة حياة الكاردينال بورجوليو في شبابه على طريقة "الفلاش باك"، ورغم أنّ هذه الحيلة فيها مجازفة ما، ربما، من ناحية دخول مسار مختلف عن مسار الحدث الرئيس الذي هو الأزمة التي تمرّ بها الكنيسة، إلا أنّنا من الممكن أن نراها مقبولة، بحسب سياق الاختلاف الجذري بين البابا بينديكت وبورجوليو، لفهم رحلة الشك واليقين عند رجل دين مسيحي، وأسباب مواقفه الإصلاحية ضدّ المواقف المحافظة والسلبية لبينديكت والكنيسة الكاثوليكية في عهده، والذي سيكون بالنهاية خليفة البابا بينديكت السادس عشر.

يبدأ البابا بينديكت بانتقاد الكاردينال بورجوليو منذ بداية حوارهما معاً؛ إذ يقول البابا لبورجوليو: "أظنّ أنك تقدّم القربان المقدس علناً إلى أشخاص لا تحقّ لهم المناولة للمطلقين مثلاً"، ليجيب بورجوليو: "أعتقد أنّ القربان ليس مكافأة للطاهرين، إنّه طعام للجائعين"، بعدها يقول البابا: "إذاً، المهم ما نؤمن به، وليس ما علَّمته الكنيسة لمئات السنين"، ليردّ بورجوليو: "لا.. "مرقس" الإصحاح الثاني، العدد 17 "جئت لأدعو خطاة" كما علَّمت الكنيسة لآلاف السنين، ليتحدث بعدها البابا بينديكت عن ضرورة وضع حدود، وتشييد جدران، فيقول بورجوليو في النهاية: "الرحمة هي الديناميت الذي يهدم الجدران".

اقرأ أيضاً: فيلم "طفيلي": هل تهدّد الفوارق الاجتماعية مصير العالم؟
شيئاً فشيئاً، تتكشف لنا شخصية أخرى للبابا بينديكت السادس عشر، فرغم اختلاف الآراء بينه وبين الكاردينال بورجوليو، إلا أنّ البابا يبدأ في الحديث عن نفسه، وعن شبابه، لنكتشف أنّ البابا يحبّ العزف على البيانو، ولديه أسطوانة موسيقية من تأليفه، كما أنّه كان يسمع فرقة "البيتلز" في شبابه، كما أنّه، إلى الآن، يتابع برامج فكاهية على شاشة التلفزيون.
تأتي لحظة الكشف عن السبب الذي دعا فيها البابا، الكاردينال بورجوليو، لزيارته، وهو أنّ البابا يرغب بالتخلي عن منصبه والاستقالة من البابوية، بشرط ألّا يقدم بورجوليو استقالته، وأن يكون هو خليفته.

اقرأ أيضاً: 20 فيلماً ينبغي أن تكون على قائمة مشاهداتكم عام 2020
يصاب الكاردينال بورجوليو بصدمة؛ إذ يصرّ على أنّه ليس الشخص المناسب لمنصب البابا، لكن عند إلحاح البابا عليه، وبأنّه لن يتراجع عن قراره، يصارح بورجوليو البابا بأنّ له ماضياً لا يعرف عنه شيئاً، وأنّه ماضٍ غير مشرف؛ إذ يعترف بورجوليو بأنّه؛ إلى الآن يشعر بتأنيب الضمير لوقوفه مع الدكتاتورية العسكرية في الأرجنتين، وكان السبب بتعذيب أصدقائه المقربين في تلك الفترة، وما يزال الإحساس بالعار يلاحقه حتى هذه اللحظة.
كما أنّ البابا بينديكت، بدوره، يقرّر الاعتراف للكاردينال بخطاياه، التي لا يعرف المشاهد ما هي؛ إذ إنّ المخرج يصور لنا الاعتراف من غير أن نسمع ما يعترف به البابا للكاردينال.

 فيلم "الباباوان" للمخرج البرازيلي فرناندو ميريليس
فيلم "الباباوان" ينتمي لتلك النوعية من الأفلام، التي تطرح وجهات نظر في قضايا كبيرة؛ دينية أو سياسية أو اجتماعية، لن يحلها عمل فني في النهاية، إنما يلقي الضوء على جانب من جوانبها؛ لذلك لم يكن نصّ الفيلم يمضي في مسار واحد، إنما كانت هناك مسارات تتقاطع وتلتقي فيما بينها.

يختم المخرج البرازيلي الفيلم بجلوس الباباوين بينديكيت السادس عشر وفرنسيس يتابعان مباراة كرة قدم بين الأرجنتين وألمانيا

لا يمكن القول إنّ الفيلم هو سيرة ذاتية لخورخي بورجوليو فقط، ولا هو بالمناظرة الفكرية بين بابا وكاردينال، ولا هو إلقاء الضوء على كواليس ما يجري بالكنيسة الكاثوليكية، إنما هو اجتماع كلّ ذلك؛ صدف و"أقدار"، وتجربتان حياتيتان، سينتج عنهما اختلافات جذرية، ظاهرها يُصورّ على أنّه صراع بين قوى الخير وقوى الشرّ داخل أروقة الكنيسة، لكنّ الحوار والنقاش الطويل بين الرجلين سيفكّك للمشاهد ثنائية الخير والشرّ بصورتها الحادة والثابتة.
يختم المخرج الفيلم بجلوس الباباوين بينديكيت السادس عشر وفرنسيس يتابعان مباراة كرة قدم بين الأرجنتين وألمانيا.
خاتمة تشير ربما لنهاية الخلافات بين الرجلين، أو ربما لتقول للمشاهد؛ حتى رجال الدين الذين تدور حولهم هالة من القداسة يخطئون، ولهم حياة تشبه حياة الناس العاديين. 
يضع فيلم "الباباوان"، للمخرج البرازيلي فرناندو ميريليس، المشاهد في حيرة من أمره؛ هل يستسلم لمتعة مشاهدة عمل سينمائي مختلف من حيث الطرح والأسلوب ورشاقة أداء بطلي الفيلم؛ (أنطوني هوبكنز وجوناثان برايس)، أم يشكّك في أن يكون الفيلم عبارة عن بروباغندا "ناعمة"، تحمل نزعة تطهيرية لصورة الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان؟

للمشاركة:



البرلمان الدولي للتسامح والسلام يستنكر تدخّل تركيا في الأزمة الليبية.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

استنكر البرلمان الدولي للتسامح والسلام تدخل قوات القتل والتدمير التركية في ليبيا، لافتاً إلى أنّ هذا التدخل سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في النزاعات والإشكاليات.

وأعلن البرلمان، في بيان له، حصلت "حفريات" على نسخة منه، وقوفه إلى جانب الشعب الليبي الحرّ لبسط سيطرته على كلّ أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفاله، مشدداً على ضرورة عدم استقواء حكومة الوفاق الوطني التي لم تنل ثقة البرلمان الليبي بقوات أجنبية.

ودعا البرلمان الشرفاء في العالم من دعاه التسامح وحماة السلام إلى رفض حلّ النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير.

التدخّل التركي سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في حلّ النزاعات والإشكاليات

وأضاف البرلمان الدولي للتسامح والسلام: "الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي عبر قوات المسلحة ومرتزقته يؤثران في أوضاع الشعب الليبي، ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا"، مؤكداً أنّ "التطورات التي تشهدها طرابلس تثير العديد من المخاوف، خاصة بعد تناول شرعنة البرلمان التركي تدخل القوات المسلحة التركية في ليبيا، وتعزيز نيران الفتنة والحرب والقتل والاستجابة لدعوة حكومة الوفاق التي تحتمي بدولة أجنبية".

وأوضح البرلمان؛ أنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية، وأنّ للجامعة قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب، أو ما يشابه ذلك، قاصداً بذلك عدم شرعية الاتفاقية، التي أبرمها رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي سيؤثر في أوضاع الشعب الليبي والدول المجاورة

واستذكر البرلمان في بيانه التدخّل العسكري التركي في سوريا، وما جلبه لها من دمار وقتل وتشريد ونزوح للمواطنين.

يذكر أنّ البرلمان الدولي، الذي يدعم نشر قيم التسامح والسلام في العالم، خصص جلساته الأربعة الأخيرة، لبحث الأزمة الليبية والتدخّل التركي في معارك تحرير طرابلس، التي يشنّها الجيش الوطني الليبي.

للمشاركة:

آخر تطورات الكورونا في بعض البلدان العربية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصاً، جميعهم قدموا من إيران.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أنّ المصابين يخضعون للعلاج في 3 مراكز حجر صحي، موضحة أنّ "جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة".

وبيّنت أنّها تنسّق مع الطيران المدني ووزارة الداخلية لمنع دخول القادمين من الدول الموبوءة إلى البلاد، عقب ظهور الإصابات بين القادمين من إيران.

ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الكويت إلى 43 شخصاً جميعهم قدموا من إيران

ودعت الوزارة المواطنین والمقیمین إلى الالتزام بالتعلیمات الصادرة عن الجھات المتخصصة من أجل الحفاظ على صحة الجمیع ومنع انتشار الفيروس.

بدورها، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم، وكان آخر تحذير أطلقته اليوم عبر حسابها في تويتر، دعت فيه المواطنين إلى تأجيل سفرهم إلى إيطاليا، وقالت الوزارة: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تنصح سفارة دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية مواطني الدولة بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية إيطاليا، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

كما نصحت المواطنين المتواجدين في إيطاليا بتجنب الأماكن والأقاليم المصابة، وباتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الإيطالية، والتواصل مع السفارة إذا دعت الضرورة.

الإمارات تحذّر مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم وتنشر لوائح إرشادية للإمارتيين في الخارج

وفي 24 شباط (فبراير) الجاري؛ حذّرت الخارجية من السفر إلى إيران وتايلاند في الوقت الحالي، وحتى إشعار آخر، وذلك في ظلّ جهود الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول، وحرصاً على سلامة وصحة المواطنين.

وأهابت سفارة الإمارات في سيؤول مواطنيها بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، وقالت السفارة عبر تويتر: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تهيب سفارة دولة الإمارات في سيؤول بمواطني الدولة تأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

ونصحت السفارة المواطنين المتواجدين في كوريا الجنوبية باتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الكورية والتواصل مع السفارة في حالات الطوارئ.

ودعت سفارة الإمارات في سنغافورة الإماراتيين المقيمين في سنغافورة أيضاً، إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة السنغافورية، بعد رفع درجة الاستعداد إلى اللون البرتقالي، وذلك لزيادة حالات انتقال العدوى بفيروس كورونا، والتواصل مع السفارة الإماراتية في الحالات الطارئة.

وأيضاً دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المواطنين الإماراتيين الموجودين في البحرين إلى التواصل مع سفارة الدولة في حالة الحاجة لأية مساعدة.

إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم، كشف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 6 حالات.

وأوضحت الوزارة في بيان؛ أنّ الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا الجديد، الذي يشكل تفشيه قلقاً واسعاً حول العالم، تعود لشاب عراقي عاد إلى البلاد من إيران.

وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة البحرينية، أمس، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، لتصل إلى 26 حالة، بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة.

جاء ذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية، ذكرت فيه أنّ "العدد الإجمالي للحالات المصابة بلغ 26 بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة لمواطنات بحرينيات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي".

وارتفع عدد الوفيات جرّاء انتشار فيروس "كورونا المستجد" بالصين، إلى 2746 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات حول العالم بما فيها الصين، حتى يوم أمس الأربعاء، 2804 حالة.

وظهر الفيروس الغامض في الصين، للمرة الأولى، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، بمدينة ووهان (وسط)، إلا أنّ بكين كشفت عنه رسمياً في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

للمشاركة:

إجراءات سعودية جديدة لمواجهة الكورونا.. هل شملت تأشيرات العمرة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

علّقت المملكة العربية السعودية دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها، بشكل مؤقت، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، اتخاذ عدة إجراءات تحسباً لتفشي الفيروس بين المعتمرين.

وتشمل الإجراءات تعليق السماح بدخول الراغبين في أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، والسائحين مؤقتاً.

المملكة العربية السعودية تعلّق دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها تخوفاً من الكورونا

كما علقت السلطات أيضاً تأشيرات الدخول السياحية للقادمين من الدول التي يتفشى فيها الفيروس.

وعلقت المملكة دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية، باستثناء الموجودين على أراضيها والذين يرغبون في العودة لبلادهم، كما علقت السماح بخروج السعوديين إلى دول المجلس بالبطاقة الشخصية مع السماح للسعوديين الموجودين في دول المجلس بالعودة إلى أراضيها.

وأكّد البيان أنّه سيتم تقييم الموقف بشكل دوري ومستمر تبعاً للمستجدات.

وأهاب البيان بمواطني المملكة بعدم السفر إلى الدول التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا في الوقت الحالي.

المملكة علقت دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية

يشار إلى أنّ المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كان قد نفى، الأربعاء، ما تردّد حول اكتشاف حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد في الدمام، داعياً الجميع إلى التواصل مع "@SaudiMOH937" في حال وجود أيّ استفسار عن الفيروس، وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات.

ومن المعروف أنّ المملكة تشهد وفود أعداد كبيرة من المعتمرين الراغبين في أداء العمرة خلال شهر رمضان، وبشكل خاص خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في أواخر نيسان (أبريل) المقبل.

 

للمشاركة:



إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

جويس كرم
قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية