وفاة الممثل الكويتي عبدالله الباروني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
25110
عدد القراءات

2018-03-13

توفي صباح اليوم الثلاثاء، الفنان والممثل الكويتي الشاب عبد الله الباروني عن عمر ناهز 44 عاماً، بعد إصابته بسكتة قلبية، وفق ما نقل موقع "العربية".

وتداول ناشطون على موقع تويتر هاشتاغ "#عبدالله_الباروني" معربين عن حزنهم على رحيله المفاجئ، واصفين إياه بالفنان الخلوق صاحب الابتسامة الجميلة.

الراحل، وهو من مواليد 9 تشرين الأول (أكتوبر) 1973، وبدأ رحلة التمثيل عام 1997، شملت مسيرته ما لا يقل عن 50 عملاً تلفزيونياً ومسرحياً. غير أنّه اعتبر في تصريحاتٍ سابقة له، أنّه "غير محظوظ"، بسبب ما اعتبره "تأخراً في صعود نجوميته قياساً بمستواه الفني المتميز".

يذكر أنّ الباروني، تمكن من حجز مكانة له على الساحة الفنية؛ إذ حصد في عام 2000 جائزة أفضل ممثل دور ثانٍ في مهرجان الكويت المسرحي عن مسرحية "صانع السفن".

وكان الراحل، يقوم بتصوير دور بطولي في مسلسل "الخافي أعظم" المقرّر عرضه في رمضان المقبل.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الموت يغيّب الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

فقدت الساحة الأدبية والصحفية، الإماراتية والعربية، اليوم واحداً من أهم أعمدتها بوفاة الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ.
ونعى الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدة له على تويتر الصايغ، رئيس تحرير صحيفة "الخليج" الإماراتية المسؤول، ورئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

كرّمته جمعية الصحفيين عام 2006 كأول من قضى 35 عاماً في خدمة الصحافة الوطنية‎

وقال قرقاش متأثراً: "فقدت الإمارات الأديب المبدع وصاحب القلم العاقل والجريء الأستاذ حبيب الصايغ. يغيب عنّا حبيب، رحمه الله وأسكنه جنانه، وهو في قمة عطائه الأدبي والفكري والوطني. سأفتقده صديقاً، وقلماً مبدعاً. وأتقدم إلى أسرته ومحبيه بخالص العزاء."
ولد الشاعر والكاتب حبيب يوسف عبد الله الصايغ في أبوظبي عام 1955، حصل على إجازة الفلسفة عام 1977، كما حصل على الماجستير في اللغويات الإنجليزية العربية والترجمة عام 1998 من جامعة لندن .
عمل الراحل في مجالي الصحافة والثقافة ويكتب زاوية يومية في صحيفة "الخليج".
نشر إنتاجه عربياً في وقت مبكر وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات العربية والعالمية.
وترجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والصينية .

ترجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والصينية
حصل الصايغ في العام 2004 على جائزة تريم عمران - فئة رواد الصحافة.
وكرّمته جمعية الصحفيين عام 2006 كأول من قضى 35 عاماً في خدمة الصحافة الوطنية.
حصل في العام 2007 على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وكانت المرة الأولى التي تمنح لشاعر.

للمشاركة:

في ذكرى سميح القاسم "الناطق غير الرسمي باسم الأمتين العربية والإسلامية"

2019-08-19

في حواره الأخير مع صحيفة "ذوات" الإلكترونية، ظل الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، الذي تمر اليوم ذكرى رحيله، محتفظاً بطاقة الأمل وعنفوان الرفض، وكبرياء المقاتل العنيد؛ كأنه اختار أن يعيش أبداً، مع أنّ الموت كان على مقربة منه. مات جسد الشاعر، لكنّ روحه وأشعاره وفروسيّته ظلت خالدة شامخة كقصائده المفعمة بالكفاح والتحدي.

اقرأ أيضاً: في ذكرى الغياب.. قصائد درويش جرس يذكّر بمآسي العرب
في ذلك الحوار، الذي أجراه الزميل يوسف الشايب، فتح القاسم خزائن ذاكرته على مصراعيها، من دون أن يتخلى عن غضبه في مواجهة حملات التشكيك بمواقفه الوطنية، مشدداً على أنّ الاحتلال الإسرائيلي عابر، ومؤكداً بنرجسيته المحببة: أنا الناطق غير الرسمي باسم الأمة العربية كلها، وكذلك الأمة الإسلامية!

الكتابة عن السفرجل الفاسد حداثة أما الكتابة عن محمد الدرّة فليست كذلك لأنه محمد وليس فرانسوا

تحدث القاسم في اللقاء في محاور ساخنة، بعضها طازج وبعضها استعاده من أروقة الذاكرة التي لربما لا تقل "طزاجة" عن حاضر عبثي، فتناول إشاعات إلقائه قصيدة رثاء لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين، وعن الحصار الذي تفرضه دول عربية عدة عليه وعلى كل مبدعي الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948 لمجرد قرار والديه، ومن ثم هو، البقاء في أرضه.
كما تحدث عن دور المثقف الفلسطيني تاريخياً في التعاطي مع هموم شعبه وقضاياه، بل سرد حكايات نادرة تدين شعراء عرباً كباراً وشخصيات سياسية ودينية عربية وفلسطينية، انعطفوا عن قصد، أو استدراج، ليرموا بثقلهم الشعري ورمزيتهم المعنوية بين الناس في خدمة الصهيونية، قبل حتى قيام دولة إسرائيل على أنقاض ذكريات الفلسطينيين، ومنازلهم، وجثامين شهدائهم.

اقرأ أيضاً: بيت الشعر يحتفي بمحمود درويش في الرباط
كما لم يغفل القاسم عن الحديث حول الشعر العربي وخصوصيته، والدخول في جدل "قصيدة الحداثة"، مؤكداً أنّ هناك شعراء عرباً تفوقوا بحداثتهم على أكبر رموز الحداثة الشعرية في أوروبا.
ديوان "سأخرج من صورتي ذات يوم"

الشاعر الطفل
وحين نبش القاسم في ذاكرته البعيدة عثر على الشاعر الطفل في داخله وكيف تشكّل: كنت في الصف السابع الابتدائي حين اكتشف معلم اللغة العربية "شاعراً في الصف" من خلال موضوع إنشاء وردت فيه مقاطع موزونة ومقفّاة، وذهلت حين اتضح أنني أنا هو "الشاعر" الذي أشار إليه معلم اللغة العربية. حين قدمت إلى المدرسة في الغداة شاحباً محبطاً، وأخبرت المعلم أنني سهرت الليل، ولم أستطع كتابة قصيدة جديدة، داعب المعلم إلياس شَعري ضاحكاً: لا تذهب إلى القصيدة يا بني، دعها هي تأتي إليك، وستأتي.. لا تقلق.

اقرأ أيضاً: رغم رحيلهما.. نزار قباني ودرويش الأكثر متابعة على تويتر
كان هذا هو الدرس الأول في النقد الأدبي الذي تعلمته في طفولتي، وطفولة قصيدتي، وتمسكت بعبرته طيلة حياتي اللاحقة.
القصيدة الصادقة
وبسؤاله عما قاله صديقه الشاعر محمود درويش الذي رحل قبله، بخصوص وصف الصهاينة بأنهم "عابرون في كلام عابر"، قال إنه يوافق ما قاله درويش "بكل تأكيد" موضحاً: مرحلة الاحتلال وما يرافقها من شتات فلسطيني عابرةٌ، لأنّ القصيدة تنبأت بذلك. تشتُتنا بين رام الله والرامة في الجليل أمر طبيعي في هذه المرحلة غير الطبيعية. هذه المرحلة غير الطبيعية مرحلة عابرة؛ لأنّ القصيدة الفلسطينية قالت لها ستكونين لها مرحلة عابرة. هذا ما قالته القصيدة، والقصيدة لا تشتغل بالتكتيك ولا بالخرائط ولا تفاوض. القصيدة تقول حلمها وجموحها بكل حرية، ولذلك فليس هناك شيء أكثر صدقاً من "القصيدة الصادقة". 

حين نسحق بحذاء جندي أجنبي لابد أن نصيح قصيدتنا هي آهاتنا وهي وسيلتنا في رفض الدوس بالحذاء

واستذكر القاسم عودة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من تونس إلى فلسطين: يوم ودّعنا قيادة المنظمة في تونس، قلت لأهل تونس "جايين نأخد البنت منظمة التحرير لعريسها الوطن". وقلت بأنّ الدولة الفلسطينية قادمة، فردّ عليّ أحدهم بأنني أهذي، وبأنّ ما أقوله خيال شعراء، فأكدت بأنه ليس على الأرض أكثر واقعية من خيال الشعراء، وخيال الشعراء يقول بأنّ الاحتلال زائل لأنه باطل. الاحتلال يتعارض مع المنطق التاريخي ومع الوعي الإنساني ومع الأديان والشرائع السماوية والأرضية، ومع مهب رياح العصر الذي يرفض الاحتلال والعنصرية ونهب الأرض وبناء البيوت عليها للوافدين من كل أنحاء الأرض، ويرفض ما يسمى "الاستيطان"، وهو استعمار كولونيالي بكل معنى الكلمة. هذا ما قالته القصيدة الفلسطينية منذ بداية الصراع.

ديوان "عجائب قانا الجديدة"
وسئل القاسم خلال الحوار: هل تعتقد أنّ القصيدة فعل نضالي؟ فجاءت إجابته: وكيف لا؟ الشاعر الفلسطيني كان يدرك حقوقه، وعلى وعي بها منذ بدايات القرن الماضي. يمكنني الحديث بإسهاب عن نضالات القصيدة الفلسطينية، وعن فضائح لشعراء عرب وشخصيات سياسية ودينية فلسطينية وعربية تورطت في مديح المندوب البريطاني السامي "الصهيوني"، والمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية ومشاريع يهودية أخرى، من بينها مشاركةُ مفتي يافا في افتتاح مشروع لصناعة الخمور في "غوش عتصيون" قبل العام 1948، ونظمُ الشاعر العراقي الشهير معروف الرصافي قصيدةً يصف فيها ليلة لقائه بهربرت صموئيل بأنها كـ "ليلة القدر"، ومشاركة مفتي القدس ومطرانها الأكبر في وضع حجر الأساس للجامعة العبرية.

اقرأ أيضاً: النثر والشعر.. التوأمان اللدودان
بداية الصراع لم تبدأ مع جيلنا، كانت هناك أجيال سابقة. قبل أعوام أصدرتُ بالتعاون مع "اليونسكو" كتاباً بعنوان "مطالع في أنطلوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام"، بدأت من كشاجم الرملي الذي كان يلقب بـ"متنبي فلسطين" قبل ألف عام، وكان الهدف من هذا الكتاب الرد على مقولة الاحتلال الفلسطيني بأنّ الشعب الفلسطيني غير حضاري، ولو كان يملك حضارةً لما ترك أرضه، وأننا لم نعرف الحضارة إلا بقدوم الحركة الصهيونية وقيامها بتجفيف مستنقعات الخضيرة وبدء العمران على طريقة هرتسل في كتابه "المدينة القديمة الجديدة". ويرمز هرتسل للفلسطيني في كتابه هذا بشخصية رشيد بيك، وهو إقطاعي يرى أنّ المشروع الصهيوني يجلب العمران والحضارة فيقدم أرضه للمشروع الصهيوني، وينسجم معه وينخرط فيه.

اقرأ أيضاً: فكرة المختارات تجوز في الشعر ولا تجوز في النثر
وماذا عن شعر المقاومة.. هل اغتيل مع توقيع اتفاقية أوسلو؟ سئل القاسم، فكان رده: لست من أنصار عقلية المؤامرة، من مؤامرة على اللغة العربية، لكن في الأعوام الأخيرة نشأت بعض القضايا التي يجب أن تكون واضحة للجيل الجديد، كما كانت واضحة بالنسبة إلينا.
ظهر تيار يتحدث عن أنّ زمن شعر المقاومة وشعر القضية ولى، وأنّ لا لزوم ومبرر له، وأنّ الفنيات في القصيدة تتناقض مع السياسة. وقال القاسم: نحن كشعب عربي بالعموم، وكشعب فلسطيني على وجه الخصوص، لابد أن ندرك أنّ الثقافة هي خندقنا الأخير. ليس لدينا سلاح طيران، ولا دبابات، ولا نفط، ولا نحاس، ولا ذهب، ولا حديد. ليس لدى شعبنا إلا ثقافته، واعتزازه بتاريخه، وثقته بعدالة قضيته، فنحن ضحايا عدوان. نحن لسنا عنصريين ولسنا إرهابيين بل ضحايا العنصرية والإرهاب.

اقرأ أيضاً: زوجات الشعراء والكتاب
الغريب أنهم يحتلون أرضنا ويبنون المستوطنات عليها، وحين نطالب بحقوقنا كبشر يتهموننا بالإرهاب. نحن لا نطلب إلا بحقنا في العيش بحرية في بيوتنا، ونأمن على أهلنا ومأكلنا. نحن لا نطالب بضم سويسرا إلى فلسطين. نحن ضحايا ويسعون إلى تصويرنا على أننا جلادون.

نريد أن نعيش أحراراً
نحن لا نرتجي نجومية من وراء شعر المقاومة وشعر القضية. "حلّوا قضيتي وقضية شعبي وروحوا بستين داهية إنتو والشعر". نحن لم نصنع الكارثة لنكتب شعر مقاومة وشعر قضية. ما به شعر الحب والمرأة والطبيعة، لكن حين نسحق بحذاء جندي أجنبي لابد أن نصيح. قصيدتنا هي آهاتنا وهي وسيلتنا في رفض الدوس بالحذاء. "حلوا عن ضهرنا وما بدنا مجد الشعر ولا نجومية الشعر". ما نريده أن نعيش أحراراً كبقية شعوب الأرض. حين نتحرر في فلسطين ونتخلص من آثار جريمة "سايكس بيكو"، لن يعود هناك مبرر لكتابة شعر المقاومة.

مرحلة الاحتلال وما يرافقها من شتات فلسطيني عابرةٌ لأنّ القصيدة تنبأت بذلك لأنها لا تشتغل بالتكتيك ولا بالخرائط ولا تفاوض

حينها قد يكون عمري ربما 200 أو 220 سنة، وسأبحث آنذاك عن "صبية حلوة" لأكتب شعر الغزل فيها. شعر المقاومة والقضية ضرورة تاريخية، ما دام هناك احتلال وعنصرية وعنف وديكتاتوريات وطاغوت. شعر المقاومة ليس فقط ضد الاحتلال، بل ضد الغاطوت العربي، وضد التخلف والجهل، وضد ما أسميه "الجاهلية الجديدة". جميع أدباء التاريخ كانوا يتحدثون عن قضاياهم الوطنية، فلماذا تحلل لهم وتحرم علينا. ذات مرة هاجم ناقد فرنسي فيكتور هوغو لـ"كثرة حديثه عن الشعب"، فرد عليه هوجو بسؤال استنكاري مفاده "وهل الشعب قافية رديئة؟!".
وبسؤاله عن موقعه من شعر الحداثة قال القاسم: لا أدري ما مفهوم الحداثة في الشعر. لا أعتقد أنّ شعر السفرجل الفاسد شعر حديث، أو كما صرح شاعر أوروبي بأنه لا يستطيع كتابة الشعر دون شمّ رائحة السفرجل الفاسد. الكتابة عن السفرجل الفاسد حداثة، أما الكتابة عن محمد الدرّة فليست كذلك؛ لأنه محمد وليس فرانسوا.

للمشاركة:

كيف أصبح "تشيرنوبل" أنجح مسلسل في التاريخ؟

2019-08-06

تبدو معالجة الكارثة بالكذب مسألةً معقدةً جداً قياساً بالزمن، خصوصاً إذا بقيت آثار تلك الكارثة تتوسع مثل بقعةِ دمٍ على ثوبٍ أبيض كبير معروض على الناس. وهذا بالضبط ما يحاول أن يشير إليه المسلسل الأشهر "تشيرنوبل" الذي أطلقته شبكة "HBO" التلفزيونية في أيار (مايو) الماضي.

أبرز ما يميز القصة يكمن في أن كل ما نحتاجه يومياً من أجل الحياة أو نحيا به يصبح مميتاً

وكانت حادثة التسرب النووي من مفاعل تشيرنوبل، حظيت بالكثير من التعتيم حين حصولها في السادس والعشرين من نيسان (إبريل) 1986 خلال حقبة الاتحاد السوفييتي، ولعلها كانت أول كارثةٍ كونية نووية من نوعها، مما جعلها تثير الكثير من التساؤلات، خصوصاً أنّ مسألة محاسبة طرفٍ واحد بشأنها، تبدو معقدةً على المدى الطويل، إذا عرفنا أنّ الكثير من الدول تمتلك مفاعلاتٍ نووية، وأنّ مثالاً سيئاً مثل تشيرنوبل، كان ليؤثر على فكرة امتلاكها تلك المفاعلات، فما الذي قدمه المسلسل أيضاً حتى يحظى بكل هذه الشهرة اليوم؟ بعد مرور 34 عاماً على الكارثة.

حادثة التسرب النووي من مفاعل تشيرنوبل حظيت بالكثير من التعتيم

القصة على الشاشة
حلقات المسلسل الخمس التي جاءت في مدةٍ لا تزيد عن خمس ساعاتٍ ونصف الساعة تحبس الأنفاس، بسبب التكثيف العالي الذي تتميز به القصة (السيناريو)، ولعل أبرز ما يميز  القصة يكمن في فكرةٍ مفادها أنّ كل ما نحتاجه يومياً من أجل الحياة، أو نحيا به، يصبح مميتاً. وذلك من خلال عكس المقولة الشهيرة "إنّ كل شيءٍ يتحول إلى سلاحٍ إذا نحن أتقنّا استخدامه"، لكن هذه المرة، كان الفشل في استخدام مصادر الطاقة النووية ووجود سلسلة أخطاء متراكمة سبباً في حصول كارثةٍ مرعبة سببها عدم الإتقان.

اقرأ أيضاً: مسلسل "دقيقة صمت" وقفة على روح الوطن

"إن كل شيءٍ ملوث"، تلك هي العبارة التي تحكم مجريات المسلسل منذ بدايته إلى نهايته، فكل مصدرٍ للحياة كالماء والأنهار والحليب والقمح والخضار والفواكه والأشجار باتت ملوثةً بالإشعاع النووي الذي تسرب من المفاعل رقم 4. وبالنسبة للعامة من أهل المنطقة المحيطة بتشيرنوبل، لم يكن الحدث عادياً، لكنه لم يكن مفهوماً كذلك. فما هو هذا القاتل المتخفي الذي يتسرب إلى كل شيء؟ إنه ليس وحشاً في الحقيقة يمكن مواجهته والتغلب عليه، بل إنه لا يُرى، وبالتالي فإنّ قدرته على القتل لا مثيل لها. ولعل هذه النقطة بالذات تم التركيز عليها في المسلسل، من خلال حديث أحد أبطال المسلسل وهو كبير المحققين "ليغاسوف" الذي يقول إنّ اليورانيوم بمثابة "رصاص" وإنّ كل ذرةٍ منه قاتلة، أما التسرب من المفاعل، فقد بلغ مليارات الذرات.

النيران كانت العدو الوحيد الظاهر فيما التسربب الإشعاعي كان قاتلاً لا يراه أحد

لكنّ هذه النقطة أيضاً، كانت المحور الرئيسي للنقاد في آرائهم حول المسلسل الذي تفوق على أشهر مسلسلات التاريخ مثل "breaking bad" و"game of thrones"، حيث رأى بعضهم أنّ هنالك مبالغة في "تحويل القصة الحقيقية، إلى نوعٍ آخر من الحقيقة، إلا أنّ ذلك غير مهم ما دام صانعو المسلسل اختاروا حقيقةً درامية". بحسب ما جاء في مقالة هنري فونتين بصحيفة "نيويورك تايمز" في 2 حزيران (يونيو) الماضي.

اقرأ أيضاً: "جن": مسلسل متواضع المستوى أثار زوبعة في فنجان
ويضيف فونتين، أنّ "مشاهد المصابين الملطخين بالدماء لم تكن صالحةً لحادثة تسربٍ نووي، إضافةً إلى أنّ الشخصيات الرئيسية ككبير المحققين وعالمة الفيزياء التي تبحث عن سبب الحادثة هي شخصيات مفتعلةٌ أو مبالغٌ في أدوارها"، هذا إضافةً إلى الدخان الذي كان يغلف مشاهد المسلسل في معظم حلقاته كأنه دليلٌ للمشاهد على (الدمار)، رغم أنّ التسرب الإشعاعي أساس القصة، لا يترك خلفه أي أثر.

اقرأ أيضاً: جدل في الشارع الأردني بعد عرض مسلسل "جن" عبر "نتفليكس"
وبالنسبة للنقاد أيضاً، قال المحرر الثقافي في صحيفة "السبيكتاتور" جيمس ديلنجويل، إنّ تشيرنوبل المسلسل من المؤكد أنه لا يشبه تشيرنوبل الكارثة. فالكارثة الأساسية ربما كانت "الكذب والتعتيم اللذينِ طورا الحادثة إلى كارثةٍ فعلاً، لكن فعلياً، كم عدد القتلى الحقيقيين؟ كم عدد المصابين؟ كم دولةً عرضت التعاون لإنهاء الحادثة؟" وفقاً لمقالته المنشورة في 8 حزيران (يونيو) الماضي. ويقدم الكاتب معلوماتٍ عديدة، من أبرزها أنّ الحادثة لم تتسبب بمقتل مئة شخصٍ حتى، ولم يزد عدد المصابين على ألفي مصاب. لكن المسلسل ناجحٌ جداً بأي حال، فقد داعبت الحادثة خيال عدة أجيالٍ ممن عاصروها أو ولدوا بعدها، لأنها بقيت غامضةً لسنوات. وها هم يرونها عبر الشاشة بطريقةٍ تجعلهم يعيشونها لأول مرة، كأنها الحقيقة الوحيدة التي يعرفونها عن تشيرنوبل.

أبطال المسلسل الأساسيون مبالغٌ في أدوارهم كما رأى بعض النقاد

القصة بين الواقع والخيال
يشير  ديلنجويل في مقالته ذاتها، إلى أنه "بالنسبة للآثار الجانبية التي استمرت على سكان المنطقة، من إصاباتٍ بالسرطانات (سرطان الغدة الدرقية حاصةً) والولادات لأجنةٍ مشوهة، وغيرها من أحداثٍ تالية، فإنها خاضعةٌ لنقاشٍ علميٍ كبير وتساؤلاتٍ عديدة".

داعبت تشيرنوبل خيال العديدين ممن عاصروها أو ولدوا بعدها لأنها بقيت غامضةً وها هم يرونها بطريقة تجعلهم يعيشونها لأول مرة

ومع ديلنجويل، يتفق العديد من النقاد في صحفٍ مختلفةٍ كالغارديان البريطانية مثلاً، بينما وعلى العكس، احتفلت "بي بي سي" بالمسلسل، ورأت أنه يمثل "حقيقة الأمر كما لم يعرفها أحد".
ورغم هذا النقد، يمكن العودة إلى الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش، الحائزة على جائزة نوبل 2015 للسبب ذاته ربما الذي جعل من تشيرنوبل أعظم مسلسلٍ في التاريخ خلال أقل من شهر. ففي أعمالها الروائية، خصوصاً (أصوات تشيرنوبل)، ركزت ألكسيفيتش على إيصال ما أسمته بـ "صوت من لا صوت لهم" وتحويل أولئك الذي كانوا مجرد حجارةٍ مرصوصةٍ في جدار التاريخ، إلى قصص مستقلة بحد ذاتها. فرسمت من خلال روايتها المستندة على شهاداتٍ حقيقية مسجلة لسكان المنطقة حول الحادثة، الآلام التي عاناها هؤلاء، وبصورةٍ محزنةٍ واقعية، ومرعبة أحياناً. حتى إنه "تم قطع أشجار الغابات ودفنها هناك، لأنها ملوثة بالإشعاع".

اقرأ أيضاً: "دفعة القاهرة": مسلسل ممتع لكنه مخيّب للآمال
المسلسل، الذي لا بد أنّ مؤلفه "كريغ مازن" تأثر بأليكسيفيتش، تعرض الرواية ذلك الخوف المرعب من الإشعاع، أو متلازمة "الراديوفوبيا" التي كانت تنتشر بين الناس لأول مرةٍ في التاريخ. فلا أحد يشرح للناس والضحايا ماذا يحدث، ولا أحد يقول كيف حدث ما حدث، ولا أحد يهتم بهم اهتماماً كافياً، لأنه لا أحد يعرف إن كان هنالك شيء سينقذهم. كل هذا الذي قالته ألكسيفيتش تمت استعادته نوعاً ما في المسلسل، لكن دون وجود ربطٍ علميٍ واضح حول التلوث الإشعاعي وماهيته وكيف يؤثر على جسد الإنسان.
ولم يوضح المسلسل المدة الزمنية والمسافة الجغرافية لهذا التأثير  الإشعاعي (التي تُعد أقل رعباً أحياناً). بل في الواقع، بالغ في أشياء كثيرة، واستخدم مآسي ضحايا تشيرنوبل كأداة للإشارة إلى المؤسسات المتعفنة في النظام السوفييتي القديم، بينما كان الضحايا هم كل القصة بالنسبة لألكسيفيتش. أما حادثة التسرب وما يشوبها من خفايا علمية وأخطاء تقنية وسياسية، فإنه غالباً لم يكن ممكناً تفادي آثارها لو حدثت في أي بلدٍ آخر.

اقرأ أيضاً: هل تجتمع الإنسانية مع العنف في الثقافة العامة؟.. مسلسل الهيبة نموذجاً
وبصورةٍ عامة، ووفقاً للنقاد عموماً، أبهر المسلسل مشاهديه، ومن المؤكد أنّ العديد منهم رأى فيه رسالةً سياسيةً ما، خصوصاً الروس الذين لم يعجبهم المسلسل واعتبروا أنه مملوءٌ بالتلفيقات. لكن التساؤل حول خطر المفاعلات النووية، سواء كانت سلميةً أم عسكرية، يظل هو الأقل حظاً في الاستمرار والتطور كتساؤلٍ عالميٍ مهم على هامش المسلسل. الذي نجح كدراما نجاحاً باهراً، وكل شيء قابل للنجاح، ما دام يدعي تصوير الحقيقة، وجعلها من دمٍ ولحم.

للمشاركة:



متظاهرون جزائريون يردّون على قناة "الجزيرة".. صور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أثارت قناة "الجزيرة" القطرية، خلال الأسابيع الأخيرة، استهجان ورفض الجزائريين؛ بسبب الحملة الإعلامية التي تقودها ضدّ بلادهم وجيشهم، محاولة إشعال الأزمة السياسية في البلاد.

المتظاهرون الجزائريون حملوا لافتات كتب عليها ثورتنا سلمية ..الجزيرة قِدر الفتنة

وعبّر المتظاهرون الجزائريون عن موقفهم برفع لافتات ضدّ قناة "الجزيرة" في تظاهراتهم الأسبوعية.

واتّهم متظاهرون قناة "الجزيرة" بـ "الإرهاب"، ومحاولة التشويش على سلمية الحراك الشعبي، حيث حملوا لافتات كتب عليها: "ثورتنا سلمية.."، "الجزيرة قِدر الفتنة"، "أخي كن ذكياً أو تبقى فريسة للآخرين"، وفق ما نقل موقع "العين" الإخباري.

ولم تتوقف الحملة التي شنها الشعب الجزائري على المظاهرات؛ بل امتدّت لمواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ أكّد نشطاء أنّ قناة الجزيرة تحاول من جديدة لعب الدور نفسه في تخريب بلدهم، كما فعلت مع دول عربية أخرى، مثل ليبيا وسوريا واليمن، أو كما حاولت مع مصر وتونس.

وأظهرت منشورات وتعليقات جزائريين حجم الوعي الشعبي من الحملة الإعلامية لقناة "الجزيرة".

وقارن المتابعون بين تأثير تلك القناة في مجرى الأحداث بالجزائر، تسعينيات القرن الماضي، التي شهدت قتالاً دموياً بين متطرفين وقوات الجيش، فيما عرف بـ "العشرية الحمراء"، وانكشاف ما يصفونه بـ "أجندة الحقد على الجزائر وجيشها".

وأكّد عدد من المراقبين والمتابعين في تعليقات صحفية؛ أنّ قناة الجزيرة ما تزال تقتنص الفرص لتبث سموم الفتنة مجدداً في الجزائر، وتكشف حقدها الدفين تجاه جيش هذا البلد العربي.

وكانت القناة قد ركّزت، على مدار الأسابيع الأخيرة، وبشكل ممنهج، على استضافة شخصيات من المعارضة "المتطرفة" الجزائرية، المحسوبة على أحد أجنحة ما يعرف بالدولة العميقة، المتهمة بالعمالة لفرنسا التي تعرف بـ "حزب فرنسا في الجزائر".

ضيوف استغلتهم "الجزيرة" للهجوم على الجيش الجزائري، واتهامه بـ "قيادة انقلاب عسكري في البلاد"، إضافة إلى دعوة بعض منهم صراحة إلى "الانقلاب على قيادة الجيش" الحالية.

ومع بدء الحراك الشعبي بالجزائر، قبل 6 أشهر، حاولت القناة القطرية البحث عن مكان لها في الساحة الإعلامية الجزائرية، رغم غلق مكتبها وطرد العاملين فيه عام 2005.

نشطاء يؤكدون أنّ "الجزيرة" تحاول من جديدة لعب الدور نفسه في تخريب بلدهم كما فعلت في ليبيا وسوريا واليمن

وحاولت القناة، بحسب المتابعين، استغلال حالة الفراغ السياسي التي أعقبت استقالة عبد العزيز بوتفليقة، في نيسان (أبريل) الماضي، وانشغال مؤسسات البلاد بالأزمة السياسية، لتعيد فتح مكتبها بالجزائر بطريقة غير قانونية ودون إبلاغ السلطات الجزائرية، قبل أن تتخذ الأخيرة قراراً بإعادة غلقه، ومنع التعامل مع القناة، خاصة فيما يتعلق بالبث المباشر.

أيضاً طالت القناة حملات سخرية واسعة، بعد أن تمّ كشف أنّ مصادر أخبارها لم تكن إلا بعض صفحات الفيسبوك دون أن تكلف نفسها عناء التأكد من صحة الأخبار، بيد أنّ المتابعين أكدوا أنّ الهدف من وراء ذلك كان لزرع الفتنة، والترويج لصور نمطية مخادعة للرأي العام تحضيراً للسيناريو المفضل لها، وهو الفوضى والخراب.

وعلى مدار الأشهر الأخيرة؛ حاولت منصات الجزيرة الترويج لمزاعم "القمع الأمني لمتظاهرين"، وتعميم لافتات شخصية أو لبعض المجموعات في العاصمة تنتقد أطرافاً عدة على أنّها "تعبّر عن موقف الجزائريين"، خاصة تلك التي تحمل حقداً للجيش، والتي يقول مراقبون إنّ "الدولة العميقة المتأثرة من سجن رموزها تقف وراءها".

وشهدت الشهور الماضية إقالات وملاحقات قضائية لرجال أعمال وسجن شخصيات نافذة في نظام بوتفليقة، الذي أدار البلاد منذ عام 1999حتى 2019، وقد أكّد الجيش مواصلته تطهير مؤسسات الدولة مما وصفها "العصابة".

هذا وقد أجرت الأجهزة الأمنية في الجزائر، خلال الأسبوعين الأخيرين، تحقيقات معمقة مع قيادات إخوانية جزائرية بارزة دون أن تفصح عن أسمائها.

ورجّحت مصادر الأمنية لـ "العين" الإخبارية؛ أن يكون استهداف قناة "الجزيرة" القطرية للجيش الجزائري، عبر ضيوفها من المعارضة (المثيرين للجدل)، محاولة منها للضغط على البلاد "كدعم لتلك التيارات الإخوانية"، خاصة أنّ الأمر مرتبط بتمويل خارجي يصنفه الدستور في خانة "الخيانة العظمى".

 

للمشاركة:

دولة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتهجير سكان غزة.. بهذه الطريقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

 كشف الكيان الصهيوني، على لسان بعض مسؤوليه؛ أنّه يعمد إلى التضييق على قطاع غزة حتى يهاجر أهلها إلى دول أخرى دون رجعة.

الكيان المحتل مستعد للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراته إذا وجدوا دولاً تستقبلهم

وقال مسؤول في الكيان، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الألمانية: إنّ "إسرائيل مستعدة للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراتها، إذا وجدوا دولاً تستقبلهم، وتحدثت مع دول بهذا الشأن، غير أنّ السفر سيكون بلا عودة، وهو ما وصفه نائب بالكنيست بـ "عملية ترحيل طوعية".

ونقلت هيئة البثّ الإسرائيلي، اليوم، عن مصدر سياسي؛ أنّ إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة "دون رجعة"، ووصفت الهيئة المصدر بـ "الكبير في حاشية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

وأضاف المصدر؛ أنّ إسرائيل مستعدة لتمويل هذه الرحلات على أن تنطلق من مطارات سلاح الجو في جنوب البلاد.

إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة دون رجعة

إلا أنّ المصدر كشف أنّ "أياً من الدول التي تمّ الاتصال بها بما فيها دول شرق أوسطية لم ترد على هذا الاقتراح إيجابياً".

ووصف النائب بالكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعاً من قطاع غزة بأنّها "عملية ترحيل طوعية"، مضيفاً (باللغة العبرية) على صفحته في موقع تويتر: "غاندي حصل عليها في السابق وفي 48 كانت تسمى تطهيراً عرقياً".

 

للمشاركة:

الإمارات على طريق "الأخوة الإنسانية"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت الإمارات، أمس، عن تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها كلّ من قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف في أبوظبي، خلال شهر شباط (فبراير) الماضي.

تضمّ اللجنة كلاً من أمين سرّ المجلس البابوي للحوار بين الأديان، المطران ميغيل أنجيل أيوسو غيكسوت، ورئيس جامعة الأزهر، الدكتور محمد المحرصاوي، والأب الدكتور يوأنس لحظي جيد، والسكرتير الشخصي للبابا فرنسيس، والقاضي محمد محمود عبد السلام، المستشار السابق لشيخ الأزهر، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، والأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور سلطان فيصل الرميثي، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب المهيري، وفق "وام".

الإمارات تعلن عن تشكيل لجنة لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها البابا فرنسيس وأحمد الطيب

وبهذه المناسبة، قال ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إنّ إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك، ووضعها موضع التنفيذ، مؤكّداً دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ التعايش السلمي على مستوى العالم.

وتتولى اللجنة مهام وضع إطار عمل للمرحلة المقبلة، لضمان تحقيق أهداف الإعلان العالمي للأخوة الإنسانية، والعمل على إعداد الخطط والبرامج والمبادرات اللازمة لتفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية كافة، وعقد اللقاءات الدولية مع القادة والزعماء الدينيين ورؤساء المنظمات العالمية والشخصيات المعنية لرعاية ودعم ونشر الفكرة التي ولدت من أجلها هذه الوثيقة التاريخية، من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، وكذلك حثّ السلطات التشريعية على الاهتمام ببنود الوثيقة في التشريعات الوطنية من أجل أن تترسخ لدى الأجيال القادمة قيم الاحترام المتبادل والتعايش كأخوة في الإنسانية، إلى جانب الإشراف على بيت العائلة الإبراهيمية، ويمكن للجنة إضافة أعضاء جدد بالاتفاق بين أعضائها، وفق ما يحقق أهداف تشكيلها وغايات الوثيقة.

وكان كلّ من فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد قاما بزيارة تاريخية مشتركة إلى دولة الإمارات، في الفترة من 3 إلى 5 شباط (فبراير) 2019، ووقّعا معاً وثيقة "الأخوة الإنسانية ـــ إعلان أبوظبي" وأعلناها للعالم من العاصمة الإماراتية أبوظبي.

 

للمشاركة:



ما هي نقاط التشابه والاختلاف بين الإرهاب الأبيض و "القاعدة" و"داعش"؟

2019-08-20

ترجمة: علي نوار


لاحظ كثير من الأكاديميين المتخصصين في دراسة الإرهاب، قواسم مشتركة، بصورة تدعو للقلق بين صعود تنظيم داعش والإرهاب القومي الأبيض، الذي أسفر عن وجهه مؤخراً في مذبحة الباسو، بولاية تكساس الأمريكية.

يقول الخبير المرموق في هذا المجال الأكاديمي، ويل ماكانتس: "أوجه التشابه مذهلة إلى حدّ بعيد"، فضلاً عن أنّه تمكن ملاحظتها أكثر وأكثر في كلّ اعتداء جديد.

لاحظ كثير من المتخصصين بدراسة الإرهاب قواسم مشتركة بصورة تدعو للقلق بين صعود تنظيم داعش والإرهاب القومي الأبيض

ويتّفق الخبراء في أنّ وجود ملامح تشابه ليست من قبيل الصدفة؛ فإرهاب القوميين ذوي البشرة البيضاء يتتبّع المسار التصاعدي نفسه الذي مرّ به التيار الجهادي وتنظيم داعش قبل أعوام، الأمر الذي يسهم كثيراً في فهم أسباب وقوع هجمات الإرهاب القومي الأبيض وتكرارها وكثرة عدد ضحاياها.
ففي الحالتين؛ توجد أيديولوجيا كوارثية تتنبأ وتسعى لصدام بين الحضارات ستقضي على العالم، هناك أعمال عنف استعراضية وعشوائية بلا تمييز ستفضي نحو المعركة النهائية، والتي لا تكون نتيجتها غالباً سوى اهتمام لحظي بمنفّذ الحادث لعدة دقائق وشعوره بالسطوة.

فظائع ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي على المستوى العالمي
وهناك أشخاص ينخرطون في هذا النوع من الإرهاب بمحض إرادتهم؛ حيث يرتادون مواقع مختبئة في الجانب المظلم من شبكة الإنترنت؛ حيث يبحثون عن المحتوى الذي يحث على التطرّف من تلقاء أنفسهم، وبالنسبة إلى هؤلاء المجنّدين؛ فإنّ الأيديولوجيا التي يُروّج لها ليست سوى وسيلة للتعبير عن التيار الذي يؤمنون به، والذي يتمحور حول الكراهية والعنف.

اقرأ أيضاً: دولة جديدة تصنّف حزب الله منظمة إرهابية مثل داعش والقاعدة.. ما هي؟!
لكنّ الفوارق بين تنظيم داعش والقوميين ودعاة تفوّق العرق الأبيض، الذين يروّجون لفكرة أنّ الأشخاص ذوي البشرة البيضاء يجب أن تكون لهم الهيمنة السياسية والاقتصادية بشكل كامل، ما تزال كثيرة؛ فقد حاول زعماء تنظيم الجماعة الإرهابية توظيف حماسة أتباعها من أجل خلق حكومة ودولة ذات عمر قصير، بينما لا يحظى القوميون البيض بقيادة رسمية بالدرجة المطلوبة.
يقول جي إم بيرجر، مؤلّف كتاب "التطرّف"، وعضو مجموعة "فوكس-بول" للأبحاث: "أعتقد أنّ كثيرين ممّن يعملون على ملفات التطرف عبر الإنترنت، تنبّؤوا بحدوث هذا الوضع"، في إشارة إلى أوجه التشابه بين الحركات المتطرفة على اختلافها.

هناك أشخاص ينخرطون في صفوف الإرهاب بمحض إرادتهم حيث يرتادون مواقع مختبئة في الجانب المظلم من شبكة الإنترنت

وإذا نظرنا للوراء قليلاً، فيمكننا بسهولة رصد نقاط التشابه الواضحة.
أدّت الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي على المستوى العالمي، إلى ظهور متطرّفين ينظرون إلى المسلمين كافة على أنّهم العدو.
وأسهمت سلسلة من التغيّرات العالمية، خاصة تنامي دور شبكات التواصل الاجتماعي، في تسهيل سعي أيّة قضية إرهابية لا مركزية نحو ارتكاب أعمال عنف على أوسع نطاق ممكن، وبلا أدنى منطق.

ويوضح بيرجر: "من الناحية الهيكلية، لا أهمية إذا كان هؤلاء المتطرفون جهاديين أو قوميين بيض".

ومع تفشّي هذا العنف تتولّد دائرة مفرغة من التطرف اللانهائي تسفر عن اجتذاب مزيد من الأشخاص، ويبدأ الأمر في الوصول إلى درجة مرعبة؛ حيث يؤدّي كلّ هجوم إلى الترويج أكثر وأكثر للأصولية والأيدولوجية الكوارثية على الإنترنت، ما ينتج عنه بالتبعية مزيد من الاعتداءات.

ضباط أفغان مع أشخاص متهمين بالتخطيط لشن هجمات على قوات الأمن
ولعلّ الدروس المستفادة من تنظيم داعش تثير قدراً كبيراً من القلق، فيستحيل عملياً القضاء على مجموعة يحرّكها مثل هذا النوع من الأفكار، وتتغلغل في شبكات التواصل الاجتماعي بصورة لا مركزية، كما أنّه ليس من السهل على الإطلاق الوقاية من الهجمات حين تجعل أيديولوجية الشخص الذي يرتكبها أيّ هدف "جيداً"، وعندما لا يتطلّب الأمر مجهوداً كبيراً لتجنيد شخص ما، علاوة على أنّه من أجل توجيه الناس نحو شنّ هجمات لا يستلزم أحياناً سوى منتدى نقاش على شبكة الإنترنت.

اقرأ أيضاً: لماذا تحولت "القاعدة" إلى نمط الاندماج؟
وعاد بيرجر ليحذّر من أنّ التغيّرات العالمية التي أثرّت وسمحت بظهور داعش تسارعت وتيرتها، مثل انتشار الشبكات الاجتماعية، حيث قال: "حين تفتح مجالاً فسيحاً وجديداً للتواصل، يتحوّل على الفور إلى ناقل للعدوى".
أنماط جديدة من الإرهاب
لقد انبثقت العدمية الغالبة بصورة كبيرة على الإرهاب العالمي في الحقبة الحالية من المستنقع الطائفي بالعراق المحتل من قبل الولايات المتحدة.
استغلّ أبو مصعب الزرقاوي، حالة الفوضى الناجمة عن الغزو الأمريكي ليسقط القتلى في صفوف القوات المحتلة، والمسلمين العراقيين على حدّ سواء؛ ونشر وبثّ مقاطع فيديو للمذابح التي ارتكبها.
كان أبرز تنظيم إرهابي في تلك الفترة "القاعدة" قد قتل مدنيين، لكن بذريعة دينية، وبأهداف واضحة، على رأسها إجبار الولايات المتحدة على الانسحاب من الشرق الأوسط، إلّا أنّ الزرقاوي بدا أنّ لديه دوافع أخرى، خلافاً للأعمال الوحشية؛ حيث كان يبحث عن الشهرة وعن أيديولوجيا تتمحور حول نهاية العالم، لم يتمكّن مطلقاً من إعلائها.

مثلما فعل تنظيم داعش وفّرت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة للمتطرّفين البيض يبثّون عبرها مقاطع الفيديو التي تخصّهم

وجّه تنظيم "القاعدة" في البداية انتقاداتها للزرقاوي؛ خشية أن يتسبّب في إبعاد المسلمين عن القضية، وأن يحدث نوعاً من تشتيت الأهداف التي كان التيار الجهادي يعمل في سبيلها وقتذاك.
لكنّ الأمر لم ينجح وتزايدت شعبية الزرقاوي بين المنخرطين في صفوف الجهاديين، ما دفع تنظيم القاعدة فيما بعد إلى منحه الحرية في شنّ حربه باسم التنظيم، وحين قُتل الرجل، وُلد التنظيم من جديد لكن باسم "داعش".

وقد تسبّب صعود ذلك التنظيم في نشأة منظور جديد فيما يخصّ الإرهاب، وهو ما يمنحنا خيطاً يمكن بواسطته التعرّف إلى العوامل المحدّدة لأهداف تيار القومية البيضاء، والذي يرتكب أفراده أعمال إرهابية، لا سيما أنّ الأخير تظهر عليه أفكار وممارسات الإرهاب الإسلاموي نفسها.
لا يولد أغلب الإرهابيين وبداخلهم الرغبة في القتل؛ بل يجري إعدادهم لذلك، نفّذت جماعات إرهابية أخرى هذا التأهيل عن طريق استغلال التطلّعات السياسية أو مشاعر الكراهية التي يكنّها أفرادها، إلّا أنّ الزرقاوي توصّل إلى طريقة يخرج بها الرغبة في القتل من البداية.

اقرأ أيضاً: هل أعاد تنظيم القاعدة بناء نفسه؟

فمع الغزو الأمريكي للعراق؛ انقلب العالم رأساً على عقب بالنسبة إلى كثير من الأشخاص في الشرق الأوسط، وبدلاً من العمل على إعادة الأمور لطبيعتها، صدّر الزرقاوي، ومن بعده تنظيم داعش، تفسيراً يقول: العالم يقترب من المعركة النهائية الكوارثية بين المسلمين والكفار.
وبهذه الحُجّة، برّر التنظيم هجمات لم يكن من الممكن تمريرها بطريقة أخرى، مثل قتل عشرات من المسلمين الآخرين الذين كانوا يرتادون مراكز تجارية، بداعي أنّ ذلك يسهم في تسريع وصول نهاية العالم، التي وردت في النبوءات القديمة.

ونظراً إلى أنّ التخطيط وتنفيذ هذه الهجمات كان أمراً يسيراً للغاية، فقد كان بوسع أيّ شخص القيام به، والشعور بالتالي بأنّه "جندي يخدم القضية".
بعبارة أخرى؛ ترسّخت أيديولوجيا يمكن بموجبها لأي شخص أن يقتل من أجل التنظيم، حتى لو لم يكن فرداً رسمياً فيه، وأنّ القتل هو الهدف الأهم، وبالتالي اكتسب العنف زخماً من تلقاء نفسه.

ويعتقد قطاع من الخبراء أنّ الشيء نفسه هو ما يحدث الآن مع عناصر الحركات القومية المتعصّبة التي تروّج لتفوّق العرق الأبيض والتي ظهرت على المستوى العالمي.

حرب عرقية عالمية النطاق
لقد شوهدت بوضوح هذه المكوّنات الفكرية وممارسات التجنيد ونشر الفكر الأصولي لدى تنظيم داعش، أثناء مرحلة صعوده، ويتكرّر الأمر بحذافيره تقريباً مع إرهاب تفوّق العرق الأبيض.
ووفق المؤمنين بهذه الأفكار؛ فإنّ العالم خرج عن مساره الصائب، ويتوجّه نحو حرب عرقية بين الأشخاص البيض والملوّنين.

اقرأ أيضاً: تركيا تواصل تصدير الإرهاب وتعيد زراعة "القاعدة" في اليمن
فعلى سبيل المثال؛ توجد رواية فرنسية غريبة صدرت عام 1973، بعنوان "حقل القديسين"، للكاتب رونو كامو، والتي أضحت كتاب نبوءات بالنسبة إلى كثير من القوميين البيض، فالرواية تصف محاولة الأجانب من غير ذوي البشرة البيضاء السيطرة على الأوروبيين الذين يدافعون عن أنفسهم بحرب إبادة عرقية.
وقد دأب مرتكبو هجمات الباسو في الولايات المتحدة وكرايست تشيرش في نيوزلندا على التحذير، عبر منشورات يكتبونها، من هذه الحرب المقبلة، ولا يتوقّف الترديد بأنّ هذه الاعتداءات كانت بهدف إحداث أكبر قدر ممكن من العنف العرقي كي تأتي المعركة الأخيرة في أقرب وقت.

تؤكّد الأستاذة في جامعة دبلن الإيرلندية، ماورا كونواي، الخبيرة في شؤون الإرهاب؛ أنّه من أجل نشر الأصولية يتطلّب الأمر ما هو أكثر من مجرّد مجتمع يتبنّى أفكاراً مماثلة؛ فالتحرّكات المناهضة للتغيّرات السكّانية والاجتماعية ليست بمستحدثة، لكن انتشار الشبكات الاجتماعية أسهم في وجود أشخاص من ذوي البشرة البيضاء في موضع المتلقّي للخطاب الأصولي الرافض لهذه التغيّرات.

ومثلما فعل تنظيم داعش الإرهابي، وفّرت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة للمتطرّفين البيض يبثّون عبرها مقاطع الفيديو التي تخصّهم، والتي يظهِرون فيها أعمالهم، بنيّة أن يصبحوا من المشاهير وبطريقة يسير معها التغذّي على العنف بشكل متبادل.

الناس في حالة حداد بالقرب من متجر وول مارت حيث قتل 22 شخصاً
وفي كتابه "التطرّف"؛ الصادر عام 2015، يبرز بيرجر أنّ "تنظيم داعش كان أول جماعة تلجأ لهذه التكتيكات من أجل الانتشار عبر الشبكات الاجتماعية، لكنّه لن يكون الأخير".
ورغم أنّهما يبدوان كالماء والزيت، عالمان متناقضان ومعاديان، إلّا أنّ التحليل الفاحص للإرهاب العنصري الذي يمارسه دعاة تفوّق العرق الأبيض، والإرهاب الجهادي الذي يمارسه الإسلامويون الأصوليون، يظهر أنّهما يشتركان في جوانب عدة، تتجاوز مجرّد القتل العشوائي للمدنيين باسم الأفكار.
والناتج؛ أنّ أجهزة الأمن والخبراء يصبحون بصدد التهديدات نفسها، لا سيما مع ميل هذين القطبين نحو الأفكار الكوارثية وصدام الحضارات وفكرة التضحية بالنفس، والاستشهاد من أجل القضية، ودخول الفردوس، ودعوتهما لشنّ الهجمات العنيفة من أجل البقاء في المعركة الكبرى المقبلة.

اقرأ أيضاً: قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
لذلك؛ يتحدّث دعاة تفوّق العرق الأبيض عن "إبادة للبيض" أو "تغيير هائل" بدأ مطلع العقد الماضي، مثل رواية كامو الدستوبية، أو رواية الفرنسي أيضاً جان راسبيل، التي يصف فيها دمار الحضارة الغربية نتيجة وصول المهاجرين من العالم الفقير، وعلى الجانب الآخر؛ يتجاوز الهوس الجهادي فكرة تحرير الأراضي الإسلامية من سيطرة "الكفار"، وصولاً إلى استرداد الأمجاد الغابرة لحضارتهم.
ولعلّ الجزئية الأخطر في هذا الصدد؛ هو أنّ الجانبين يمتلكان ساحات معارك يصقلان فيها مهاراتهم وأساليبهم القتالية، فقد خاض الأصوليون الإسلامويون معارك دامية في أفغانستان خلال عقد الثمانينيات، ثمّ حروب البلقان خلال التسعينيات، قبل أن ينتقلوا لجبهات القتال في سوريا خلال الأعوام الماضية، على الناحية الأخرى؛ اشترك المؤمنون بتفوّق العرق الأبيض في النزاع الأوكراني منذ بدايته، الذي التحق به 17 ألف مقاتل أجنبي، يحملون جنسيات 50 دولة، طبقاً للباحث كاسبر ريكافيك، بينهم الكثير من النازيين الجدد، وقد كشف منفّذ هجوم كرايست تشيرش؛ أنّه سبق له القتال في نيوزلندا، وهي الحالة نفسها لأربعة أفراد جرى تقديمهم للمحاكمة عقب مشاركتهم في مسيرة عنصرية بمدينة شارلوتسفيل في ولاية فرجينيا الأمريكية، عام 2017.

بيد أنّ الفارق الأبرز، ربما، بين الطرفين؛ هو الرؤية التي يُنظر بها إليهما من قبل قوات الأمن ووسائل الإعلام، فحينما يفجّر شاب مسلم نفسه يوصف على الفور بالإرهابي، ويُنسب إلى داعش أو القاعدة، أما عندما يرتكب شاب أبيض ومسيحي مذبحة، فيكون التأنّي هو سيّد الموقف ويوصف بأنّه مضّطرب أو تفاحة فاسدة.


المصادر:

مقارنة بين صعود الإرهاب الأبيض والإرهاب الأصولي، للصحفي ماكس فيشر، نُشر بالنسخة الإسبانية من جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية

رابط: https://nyti.ms/2yP2U2t

مقال في الموضوع نفسه للصحفي ريكاردو مير، نُشر بجريدة "البريوديكو" الإسبانية
رابط:
https://bit.ly/2H9Yckr

للمشاركة:

العراق في ظل الأحزاب الميليشياوية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

محمد واني

الدولة تقام وتبنى بالقوانين والدستور والنظام وبناء المؤسسات الوطنية ورعاية حقوق المواطنين والدفاع عن مصالحهم، ولا تبنى بترديد الشعارات الطائفية وتصدير التفاهات الفكرية العقيمة الى الاخرين وتجيش الجيوش ضد المعارضين والدعوة الى الثأر والانتقام واثارة عواطف البسطاء واشغالهم بالحوادث التاريخية الغابرة الاليمة واقامة مواكب العزاء والزيارات للقبور واضرحة الاولياء والائمة والبكاء واللطم وشق الجيوب واعداد الولائم والاطعمة في المناسبات الدينية المكلفة على حساب الدولة واستنفار الوزارات الخدمية والامنية طوال فترة تلك المناسبات الكثيرة التي تستمر طوال السنة، كما اعتادت الحكومات الشيعية التي تعاقبت على الحكم بعد 2003 القيام به، وكأن العراق تحول الى ملك خالص للطائفة بمجرد ان تولوا الحكم. نفس الفكر الخاطئ الذي اعتقده وعمل به النظام البعثي السابق الذي اعتبر ان العراق "موطن العرب والعروبة" والبوابة الشرقية للوطن العربي دون ان يحسب اي حساب للقوميات والاثنيات الاخرى التي يشكل منها العراق.

مازال زعماء الشيعة يتصرفون وكأنهم يمتلكون العراق ارضا وشعبا فعلا ويصدرون القرارات وفق هواهم المذهبي ويصرفون الاموال من خزينة الدولة على الاصدقاء والاشقاء الطائفيين في العالم والمنطقة كنظام بشار الاسد وغيره، وكذلك من اجل تشكيل الميليشيات والمجاميع المسلحة الشيعية لمواجهة اعداء الطائفة، والويل لمن غضب منه هؤلاء الزعماء الفاسدون الاشرار، ومس جانبا من قداستهم المزيفة، فهم يقطعون عنه الميزانية ويفرضون عليه الحصار ويحاربونه اعلاميا وسياسيا كالشعب الكردي!

رغم ان الدستور يقضي بالشراكة السياسية وادارة الحكومة بشكل جماعي، فانهم يحتكرون كافة المناصب المهمة لانفسهم بحجة ان الشيعة هم الاكثرية السكانية في البلاد، دون الاستناد الى بيانات احصائية دقيقة تدعم زعمهم هذا، لعدم القيام باجراء احصاء سكاني منذ 2003 ولغاية اليوم. وكل ما يقال حول الاكثرية والاقلية مجرد ظن ليس الا والظن لايغني من الحق شيئا.

اذن، الدولة الجديدة بنيت على اساس ومنطلق طائفي رغما عن انوف العراقيين وارادتهم، عليهم تقبله برحابة صدر والا فليشربوا من البحر او يضربوا رؤوسهم بالحائط بحسب ما قالته النائبة السابقة حنان الفتلاوي صاحبة نظرية "سبعة مقابل سبعة" المشهورة (تقول "من ينقتلون 7 شيعة، اريد ان ينقتلون مقابلهم 7 سنة") عندما تحدت السُنة بصراحة متناهية وقالت "انا شيعية وافتخر ونرفع رايات ’يا حسين‘ فوق المباني الحكومية رغمأ عن انوفكم وان لم تعجبكم اضربوا رؤسكم بالحائط؟!" هذا بالضبط ما يسعى اليه النظام القائم ويحاول تكريسه وترسيخه في العراق؛ فرض الارادة المذهبية بالقوة!

ومن اجل الوصول الى هذا الهدف وفرض الامر الواقع على العراقيين، قام اقطاب النظام فور تسنهم مقاليد السلطة بالعمل على الهيمنة المطلقة على المؤسسات القضائية والمالية والنفط والتفرد التام في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتشكيل الميليشيات العقائدية لدعم ومساندة نفوذهم السياسي.

الحقيقة التي مازلنا نؤكد عليها في كل مرة هي ان هؤلاء لم يأتوا ليبنوا البلد أو يعمروه او يرفعوا من مستواه العلمي والاقتصادي والثقافي او ينشروا بين ربوعه الاستقرار والمحبة والفضيلة والعدالة باعتبارهم مسلمين يقودون احزابا اسلامية، بدليل ان العراق في ظل حكمهم اللا "اسلامي!" الفاشل، وصل الى الدرك الاسفل في كل المجالات وانعدم فيه الامن والاستقرار تماما وانتشر فيه الفساد حتى وصل الى اسفل قائمة اكثر دول العالم فسادا وخطورة على حياة الانسان بحسب تصنيفات منظمة الشفافية الدولية. هؤلاء لم يأتوا من اجل العراقيين، بل جاؤوا من اجل اثارة الفتنة بينهم باسم الطائفة والمذهب وينهبوا ثرواتهم! وهذا يحدث الان في العراق بالضبط.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

صحيفة بريطانية: جماعة الإخوان تروج للفكر المتطرف داخل أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

حسين البدوي

كشفت صحيفة "ذا إنفستيجيتيف جورنال - تي آي جيه" الاستقصائية البريطانية، في تقرير موثق لها عن نشاط الجماعات المتطرفة في فرنسا، أن جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر والتي تم إدراجها جماعةً إرهابية من قبل مصر، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة؛ تمتلك صلات مالية وثيقة بالمجتمعات والجماعات الإسلامية الوطنية والإقليمية في فرنسا.

وتروج جماعة الإخوان المسلمين لتيار شديد الخطورة من الفكر المتطرف داخل أوروبا، حيث اخترقت كيانات غير هادفة للربح عن طريق تقديمهم الدعم النقدي، وأيضاً من خلال زرع قادة الجماعة داخل تلك المنظمات.

وإحدى هذه المنظمات المجلس الفرنسي للإيمان الإسلامي - (سي أف سي أم) والذي يعتبر منظمة قوية تخدم كمستشار رسمي للحكومة الفرنسية في إدارتها للإسلام داخل فرنسا، وطبقاً لأحد الخبراء، فإن الرئيس السابق للمجلس أنور كبيبيش كان له صلات وثيقة بالإخوان المسلمين قبل أن يتبوأ منصبه في الهيئة الإسلامية الفرنسية التي عملت بشكل قريب جداً من الحكومة الفرنسية بقيادة نيكولا ساركوزي وقتها.

وعبرت زينب الرحزاوي - مستشارة الرئيس الفرنسي ماكرون، والناجية من هجمة شارلي إبدو الإرهابية في يناير 2015 - عن إيمانها بأن تكتيك الإخوان المسلمين باستخدام المنظمات غير الحكومية كحصان طروادة للتأثير على الثقافة الفرنسية لا بد أن يتم التعامل معه بحزم. وقالت الرحزاوي: إن المنظمات الإسلامية العاملة في فرنسا تحتاج لرقابة خاصة فيما يتعلق بمصادرها المالية، ولكنهم حالياً يعملون كمنظمات غير حكومية، ويفلتون من أي رقابة عمّا يجري داخل هذه المنظمات.

عن "الرياض" السعودية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية