إميل أمين: أمريكا لن تتوقف عن اللعب بورقة التطرف

3808
عدد القراءات

2018-04-11

قال الباحث في شؤون الأصوليات الغربية اليمينية إميل أمين إنّ أمريكا رغم رهاناتها الخاسرة طالما تلاعبت بورقة الأصوليات، واستخدام التطرف الإسلاموي في أهدافها الإستراتيجية، مؤكداً أنّ الجماعات الإسلاموية ساهمت بشكل كبير في إحياء الأصولية الغربية والأمريكية، وأنّ دور أتباع هذا التيار سيتعاظم بشكل أكبر، خاصة إذا فاز ترامب بفترة رئاسية أخرى.

التيار الأصولي الأمريكي في طور الصعود وحاضر بقوة الآن ربما أكثر من أي فترة سابقة

ورأى مؤلف كتاب "ذئاب في ثياب حملان..مختصر قصة الأصولية الأمريكية"، في حوار مع "حفريات" أنّ واشنطن قادرة على التصدي لطهران وإرجاعها قروناً إلى الوراء، لكنّها تستخدمها لتفتيت المنطقة، مشدداً على أنّ تعاطي إيران مع أجيالها الصاعدة بالعقلية المحافظة والمتشددة نفسها التي مارسها الملالي قبل 40 عاماً، أمر تتجاوزه طبائع الواقع.

وهنا نص الحوار:

كيف ترى خريطة الأصوليات في العالم، وهل نشهد تعاظماً لها في العالم؟

التيار الأصولي الأمريكي في طور الصعود، وحاضر بقوة الآن ربما أكثر من أي فترة سابقة، وحين تتلاشى أزمة روسيا ترامب تماماً، سيتعاظم دور أتباع هذا التيار بشكل أكبر، خاصة إذا فاز ترامب بفترة رئاسية أخرى، وسيحدث ما لا يحمد عقباه للمسلمين والمسيحيين في المنطقة على السواء؛ فهو الرئيس "غير المتوقع"، ورأينا كيف كان قراره عن القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها، فهي مسألة تدخل في سبيل تقاطعات وتشريعات هذا التيار، ورغم ذلك فـ "روسيا جيت" أو التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية مسألة لا تشغل بالهم كثيراً، والدليل أنّهم دعموا بوش الابن، واكتشف الأمريكيون أنّهم أمام خديعة كبيرة، واكتشفنا نحن بدورنا أننا أمام تيار فاعل، تيار يدعم إسرائيل في كلّ شيء.

نحن إذن أمام مشهد مقلق بكلّ تأكيد، لقد وصلنا إلى سقف كبير من التطرف، منذ 3 أعوام كانت هناك موجة من الانحسار لهذا التيار، لكن تغير كل شيء مع ظهور ترامب بشخصيته المتناقضة وتراجعه المستمر عن كلامه، ما يكشف أنّه ليس إلا دمية يتم التلاعب بها من فاعلين آخرين في المشهد الأمريكي، ويمكننا بهذا الصدد الرجوع إلى كتاب "الضباب الأحمر" الذي يتطرق إلى الحكام الحقيقيين للبيت الأبيض.

الجماعات الإسلاموية ساهمت بشكل كبير في إحياء الأصولية الغربية والأمريكية

ما حجم دور اليهود الأمريكيين في دعم الأصوليات داخل الولايات المتحدة؟

هذه جزئية مهمة في حركة الأصوليات الأمريكية؛ فاليهود يدركون أنّ هذا التيار يشكل خطراً عليهم، وأنّه لا يدعمهم حبّاً فيهم؛ بل من أجل تهيئة الأرض للسيد المسيح في آخر الزمان، رغم أنّ ذلك يخالف قواعد الكنيسة الأرثوذوكسية والكاثوليكية، لكنّه تيار تاريخي، بدأ مع مارتن لوثر، الذي انشقّ، وحاول كسب ود اليهود، فألّف كتابه "المسيح كان يهودياً"، وبعد عقدين، اكتشف أنّهم تلاعبوا به، فألّف كتاب "اليهود وأساليبهم"، علماً أنّه كان أوّل من طالب بوطن لليهود، وبعده نابليون، وبلفور.

ألا ترى أنّ الجماعات الإسلامية المتطرفة أسهمت في صعود الأصولية الغربية؟

نعم، هذه الجماعات ساهمت بشكل كبير في إحياء الأصولية الغربية والأمريكية، فقد نتج عن أفعالها عدم الاستقرار السياسي، واتخاذ الأحزاب اليمينية للتطرف الإسلاموي ذريعة لكسب التأييد لصالحها، وهو ما أدّى إلى أن يقع العالم رهينة أصوليات ثلاث، في اليهودية والمسيحية والإسلام، وحركة "إسرائيل لهفاه" دليل على ذلك، فهي "داعش إسرائيل"، وهي تنادي بحكم التوراة، ونهاية الدولة الإسرائيلية، وهو ما سيولد المشهد الضبابي بالمنطقة فيما بعد.

ولكن المشكلة كامنة بشكل أكبر في استغلال الأصولية الإسلامية؟

بكل تأكيد، فهم استخدموها لمصلحتهم، في البداية استغلوا الأصولية الإسلامية في مواجهة السوفييت بعد غزوهم لأفغانستان، وتمّ دعم انتشار الإخوان بأوروبا، وأمريكا لعبت اللعبة نفسها وفق ما يؤكد جون فوستر دالاس في كتابه "لعبة الشيطان"، وفي هذا السياق دعا مهندس الحرب الباردة وصاحب "مبدأ الاحتواء"، جورج كينان، إلى احتضان الإخوان، وجاء بريجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس جيمي كارتر بين عامي 1977 و1981، ورسم ملامح التلاعب بالإخوان، ثم نشأت العلاقة مع بن لادن، ومن ثم ظهرت "داعش" فيما بعد، وأمريكا ستظلّ تلعب بالأصوليات، واستخدام التطرف الإسلامي في أهدافها الإستراتيجية، إلا أنّها دائماً ما تدخل بذلك في رهانات خاسرة.

حركة "إسرائيل لهفاه" هي "داعش إسرائيل" وهي تنادي بحكم التوراة، ونهاية الدولة الإسرائيلية

يذهب كثير من المحللين أنّ وسط آسيا سيكون المستهدف القادم للأصولية الإسلامية، هل تتفق مع ذلك؟

أؤيد هذا الرأي، فلا تزال قارة آسيا، وستظل طويلاً هي الهدف الأكبر للقوى الغربية والإمبريالية العالمية، التي لا تريد لقلب العالم أن ينتقل من بين أيديها إلى الشرق؛ حيث آسيا الصاعدة وبقوة، بقيادة الصين، لتغيير المشهد العالمي، الذي حافظت فيه أوروبا والولايات المتحدة على صدارة العالم، بفعل خمسمئة عام من السيطرة على ثروات الأرض، بالاحتلال والاستغلال، وكثيراً بالاحتيال والسطوة، وما يزال نموذج القرصان المفوض "مورجان" الذي كان يستغل القراصنة الصغار هو المثال الأكبر للإمبراطورية الأمريكية، وحين بلور المحافظون الجدد وثيقتهم الأخطر (PNCA) العام 1997، كان الهدف وقف نمو الصين، وعدم السماح لروسيا بأن تستيقظ من السبات العميق.

بلور المحافظون الجدد وثيقتهم الأخطر (PNCA) العام 1997 بهدف وقف نمو الصين وعدم السماح لروسيا بالنهوض

تبلورت الوثيقة العام 2010، في القراءة الإستراتيجية الشهيرة، المعروفة باسم "إستراتيجية الاستدارة نحو آسيا"، وللهدف ذاته، ولتحقيقها كان لا بدّ من استخدام الأصوليات الإسلاموية مرة جديدة، لتفخيخ روسيا والصين من الداخل، وقد بدأ هذا السيناريو عبر "الربيع العربي" المكذوب في الشرق الأوسط، وكان الأمل تصعيده إلى شمال وشرق آسيا، غير أنّ الأمريكيين فاتهم أنّ التاريخ لا يكرر ذاته، وإن تشابهت أحداثه، ومع ذلك لم ييأسوا، وها هم يعاودون الكرّة من خلال تصعيد الدواعش إلى أفغانستان وباكستان من جديد.

وكيف ترى المشروع القطري الإخواني، على اعتبار أنّه دافع للأصولية؟

هناك توافق تامّ الآن بين المشروع القطري والإخواني، رغم أنّ قطر لا تمثل دولة حقيقية؛ فالدولة بمعناها الكلاسيكي لا تطلق على هذه المساحة، فأنت حينما تتحدث عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، فكلّها دول تمتلك تاريخاً تتكئ عليه، وشراكات حضارية، وهذا ما تفتقده قطر، والآن يتم التلاعب بها، كما إيران، فأمريكا قادرة على التصدي لطهران، وهي تستطيع إرجاعها قروناً إلى الوراء، لكنّها تستخدمها لتفتيت المنطقة، والكاتب والمؤلف الأمريكي، تريت بارزي، وهو متخصص في الشأن الإيراني، قال إنّه حلف المصالح المشتركة الذي يمضي من تل أبيب إلى طهران.

ما الذي يجعل قطر إذن تصر على الاستمرار في هذا النهج؟

ما تزال قطر تعيش مرحلة الأوهام، وتذكّرنا على الدوام بقصة مشهورة في الأدب الفرنسي، عن الضفدعة التي أرادت أن تكون كبيرة بحجم الثور، وقد قصّها علينا لافونتين في كتابه عن الخرافات في القرن السابع عشر، وقد استبدّ بها الحسد من الثور، وهيّأ لها الغرور أنّها يمكن إذا انتفخت أن تتجاوزه حجماً ورسماً، وهي سادرة في غيّها انفجرت ولم يبقَ لها ذكر!

قطر لا تمثل دولة حقيقية لأنها تفتقد تاريخاً تتكئ عليه وشراكات حضارية حقيقية

ثمة تسريبات عدة في الصحافة العالمية تواترت الأسابيع الماضية، تؤكد أنّ الدوحة لم ترتدع رغم أشهر المقاطعة، وأنّها تحاول من جديد الهرب إلى الأمام من خلال محاولة تحسين صورتها، ولا سيما في الداخل الأمريكي، قناعة منها بأنّ واشنطن ما تزال "مالئة الدنيا وشاغلة الناس"، وآخر قصص قطر لجوؤها إلى مستشار يهودي أمريكي متدين، من جماعة "الحريديم"، كي يمكّنها من اختراق الطبقات السياسية والإعلامية الأميركية العليا، يدعى نك موزن، ومعروف أنّ له اتصالات عميقة ومكثفة، ولا سيما مع شخصيات أميركية يهودية نافذة، مثل الحقوقي آلن دورشويتس، المعروف بدفاعه عن إسرائيل في أميركا.

إيران ماضية قدماً في طريق الانفجار، لا تلوي عنه شيئاً، لا سيما في ظل مؤشراتها الداخلية غير المستقرة

أين يمكن أن تصل الحرب "الكلامية" الأمريكية ضد إيران؟

الهجوم الأمريكي ضد إيران ازدادت وتيرته منذ دخول روسيا في المنطقة، والاتفاق النووي أعطى طهران مساحة زمنية، وفوائض مادية، والأوروبيون يهمهم المصالح الاقتصادية مع الإيرانيين، لكنّ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أخفق مؤخراً، وهو ما سيؤدي للضغط على إيران وحصارها، فحتى روسيا ليس من مصلحتها أن تصبح إيران دولة نووية، وهي تتلاعب بطهران، ضمن لعبة الشطرنج، والثأر القديم بين موسكو وواشنطن، وهو ما دفع أيضاً أمريكا لبلورة الاستدارة نحو آسيا، وقطع الطريق على روسيا والصين عبر أصوليات، ومحاولة نقل "داعش" إلى هذه المنطقة كما ذكرت.

مستقبلياً كيف ترى إيران داخلياً وخارجياً؟

إيران ماضية قدماً في طريق الانفجار، لا تلوي عنه شيئاً، لا سيما في ظل مؤشراتها الداخلية غير المستقرة، بدءاً من الأوضاع الاقتصادية، ومروراً بأحوال "الجندر" الإيراني، إن جاز التعبير، وصولاً إلى التغير المجتمعي في ظلّ أطر كونية، لا تتسق في الشكل أو المضمون مع زمن ثورة الخميني، والشاهد أنّ الذين ولدوا غداة الثورة الإيرانية يبلغون اليوم من العمر العقد الرابع، هذا الجيل الذي عاصر الانفجار المعلوماتي والإعلامي ضمن سياقات السماوات المفتوحة.

الانتفاضة الإيرانية الأخيرة أيديولوجية أكثر من كونها ثورة على واقع اقتصادي مرير

وعليه، فإنّ التعاطي معه بالعقلية المحافظة والمتشددة نفسها التي مارسها الملالي قبل أربعين عاماً، أمر تتجاوزه طبائع الواقع أو فرضيات المستقبل، والأمر الآخر الذي يؤكد "قابلية الانفجار الإيراني"، يتصل بالمرأة الإيرانية، التي عانت، وما تزال، من الوجه القمعي للملالي حتى الساعة، وهذه بدورها قد تغيرت أوضاعها وتبدلت طباعها، خاصة أنّ 60% من خريجي الجامعات في إيران من الفتيات، اللواتي رآهنّ العالم عبر الشاشات في انتفاضة كانون الأول (ديسمبر) الماضي، التي هي أيديولوجية أكثر من كونها ثورة على واقع اقتصادي إيراني داخلي مرير.

ختاماً، ما الذي نملكه في مواجهة الأصولية؟

يعيننا التسامح الخلاّق في القفز على حواجز "الأصوليات القاتلة"، لا سيما حين ينسى، أو يتناسى، بعضنا أنّنا جميعاً ركاب سفينة واحدة، إما أن تصل بنا معاً إلى برّ الأمان، أو أن نصيبها بعطب معاً يدفعنا إلى الغرق في بحر الأصوليات المهلكة، وعصرنا الحديث يمكن أن يكون أرضية صالحة لمبدأ الحوار والتسامح، بعد انهيار الأيديولوجيات الكبرى، وانتشار مبدأ النسبية، عطفاً على وباء الإرهاب، وقديماً قال حكيم صيني: "إذا أردت أن تنفع الناس لسنة، فابذر لهم حبّة، وإن شئت أن تنفعهم لعشر سنوات، فازرع لهم شجرة، أما إن رغبت في أن تنفعهم لمائة سنة، فأعطهم تعليماً مفيداً".

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.