"داعش" يضع مدونة سلوك لتهذيب التعذيب!

4196
عدد القراءات

2018-01-04

طالما اتهمت التنظيمات الإسلامية التي مارست العنف الأنظمة السياسية في دولها، بممارسة عمليات تعذيب على عناصرها وقادتها في السجون، لتخلق لنفسها بذلك مظلومية كبرى تستجلب بها التعاطف معها، لتعيش عليها حقبة بعد حقبة، حتى إذا تمكنت من السيطرة على مناطق بعينها، مارست ما هو أسوأ مما كانت تتهم به غيرها من التنكيل، حتى على عناصرها والمتعاطفين معها، إذا اشتبهت بهم وشككت في ولائهم.

تعذيب يشمل الجميع

لم تقتصر آلة التعذيب الوحشية لتنظيم "داعش"، على من يقع في يده من خصومه العسكريين أو المدنيين؛ بل امتدت لتفعل فعلتها في عناصر التنظيم نفسه، ممن يُلقى القبض عليهم من قبل جلاوزة من يُطلق عليه "الجهاز الأمني" وهو أحد أشرس الأجنحة في هيكل التنظيم، وفق ما أكده عدد من الهاربين المنشقين عن التنظيم في شهادات نشرت على شبكة الإنترنت.

لم تقتصر آلة تعذيب داعش على خصومه العسكريين أو المدنيين بل امتدت لتفعل فعلتها  بعناصر التنظيم نفسه

وعندما اكتشف بعد ذلك أنهم أبرياء مما نُسب إليهم، حاول الجناح الأقل تشدداً "البنعليون"- نسبة إلى شرعي التنظيم تركي بن علي، الذي لقي حتفه مؤخراً، التخفيف من جحيم التعذيب الضاري في السجون، فأصدر التنظيم بحثاً بعنوان "التهذيب في أحكام التعذيب" حتى يروض عناصره "الأمنيين" الذين تمادوا في عمليات التعذيب حد التوحش، بيد أنّ ما ورد في هذا البحث دشن أيضاً لشرعية هذه الممارسات لمجرد الشبهة والظن، ولم يفعل سوى وضع عدد من القيود على تلك العمليات؛ منها وقف التعذيب عند الوصول لمرحلة الاعتراف، والابتعاد عن التعذيب بالكهرباء والضرب في الوجه والرأس، حتى لا يفضي ذلك إلى الموت.

"تهذيب التعذيب"

هذا البحث أصدره "مكتب البحوث والدراسات"، التابع لـ"داعش"، حينما كان يسيطر عليه، أبو محمد الفرقان، وتركي البنعلي، قبل مقتلهما، وهما المعروفان بمعاداتهما للتيار الأكثر توحشاً في التنظيم، ومع أنه صدر العام 2015، إلا أنه لم يلقَ اهتماماً واسعاً داخل التنظيم أو خارجه، رغم أهمية وخطورة ما ورد فيه.

البحث من عنوانه يشير إلى أنّه لا يرفض عمليات التعذيب التي تمارسها شرطة التنظيم، لكنه يحاول أن "يهذبها" على المسلمين الموالين للتنظيم، أما "الكفرة" و"المرتدون" من مخالفي التنظيم في المنهج والعقيدة، فإنّ تعذيبهم والتنكيل بهم جائز بالضرورة.

أصدر داعش بحث "التهذيب في أحكام التعذيب" لترويض عناصره إلا أنّ ما ورد فيه شرعن هذه الممارسات لمجرد الشبهة

والمتصفح لهذا الكتاب الإلكتروني، لا يجد فيه ما يدل على "التهذيب"؛ فهو يسوق "أدلة شرعية وفقهية" تبيح تعذيب المسجونين لاستنطاقهم للإدلاء بمعلومات حتى لو كانوا تابعين للتنظيم، وذلك لجواز تعذيب المتهم بناء على القرائن، ولكن بضوابط "لأن الإقدام على التعذيب بدون ضوابط مضر، كما أنّ الإحجام عنها بدون ضوابط مضر"، كما لفت أمير مركز البحوث والدراسات في مقدمته إلى أنّ هذا الكتاب "جاء ليكون عوناً للشرطة والأجهزة الأمنية في هذا الباب".

ومع أنّ البحث يبدأ بمقولة "إن الأصل في المؤمن البراءة"، إلا أنه يعود ليؤكد "أنه لو ظهر من المسلم أمارات سوء أو حامت حوله قرائن قوية فيجوز ظن السوء به، ويمكن إلحاق الأذى بالمسلم كما في العقوبات لأن من طبيعة البشر أنهم يجنحون نحو التفلت وعدم التقيد والانضباط، ولذلك فمن الناس من لا يصلحه إلا الشدة ومس الأذى".

ويذهب البحث لتعريف القرينة ويقسمها إلى قسمين: "القرينة القاطعة، والقرينة غير القاطعة والظنية"، ثم يدّعي أنّ الشريعة أجازت الأخذ بالقرائن وغلبة الظن، ثم يذهب ليفصل في جواز تعذيب المتهم بقرينة "جواز تعذيب الاعتماد على القرائن، وشواهد الحال، والأخذ بها حال انتفاء اليقين".

انتقائية وتلبيس

في سوقه للأدلة استقطع البحث جزءاً من كلام "الشاطبي" في كتابه "الاعتصام"، ليؤكد صحة مقولته في جواز التعذيب، فورد على هذا النحو "فإنه لو لم يكن الضرب والسجن بالتهم لتعذر استخلاص الأموال من أيدي السُّرّاق والغُصّاب؛ إذ قد يتعذر إقامة البينة، فكانت المصلحة في التعذيب وسيلة إلى التحصيل بالتعيين والإقرار، فإن قيل: هذا فتح باب تعذيب البريء! قيل: ففي الإعراض عنه إبطال استرجاع الأموال، بل الإضراب عن التعذيب أشد ضرراً؛ إذ لا يُعذَّب أحد لمجرد الدعوى؛ بل مع اقتران قرينة تحيك في النفس، وتؤثر في القلب نوعاً من الظن، فالتعذيب في الغالب لا يصادف البريء، وإن أمكن مصادفته فتغتفر؛ كما اغتفرت في تضمين الصناع".

البحث ليس فيه ما يدل على "التهذيب" فهو يسوق أدلة تبيح التعذيب لاستنطاق حتى من كانوا تابعين للتنظيم

عند الرجوع للنص الأصلي لما كتبه "الشاطبي" في كتابه المشار إليه، فإنه يتحدث عن المسألة في معرض الاختلاف بين العلماء: "إن العلماء اختلفوا في الضرب بالتهم؛ فذهب مالك إلى جواز السجن في التهم، وإن كان السجن نوعاً من العذاب، ونص أصحابه على جواز الضرب، وهو عند الشيوخ من قبيل تضمين الصناع، فإنه لو لم يكن الضرب والسجن بالتهم لتعذر استخلاص الأموال من أيدي السراق والغصاب، إذ قد يتعذر إقامة البينة، فكانت المصلحة في التعذيب وسيلة إلى التحصيل بالتعيين والإقرار".

ويكمل : "فإن قيل: هذا فتح باب تعذيب البريء! قيل: ففي الإعراض عنه إبطال استرجاع الأموال، بل الإضراب عن التعذيب أشد ضرراً؛ إذ لا يعذب أحد لمجرد الدعوى، بل مع اقتران قرينة تحيك في النفس، وتؤثر في القلب نوعاً من الظن، فالتعذيب في الغالب لا يصادف البريء، وإن أمكن مصادفته فتغتفر؛ كما اغتفرت في تضمين الصناع .. فإن قيل: لا فائدة في الضرب، وهو لو أقر لم يقبل إقراره في تلك الحال".

ويستطرد: ".. قال الغزالي بعدما حكى عن الشافعي: أنه لا يقول بذلك، وعلى الجملة فالمسألة في محل الاجتهاد، قال: ولسنا نحكم بمذهب مالك على القطع، فإذا وقع النظر في تعارض المصالح، كان ذلك قريباً من النظر في تعارض الأقيسة المؤثرة"؛ ويمكن ملاحظة أنّ هذا النقاش والاختلاف الاجتهادي لم يعرض له التنظيم في البحث على الإطلاق.

 

التعذيب بالشبهة

يؤكد البحث على مبدأ الحبس بمجرد الاشتباه، فيقول: "الحبس للتهمة جائز بقرينة وبدون قرينة، ويسميه بعض العلماء حبس الاستظهار، وغايته التحري والتبين والنظر في صدق الدعوى، وهذا فيه توسعة على الشرطة والأمنيين؛ إذ يساعدهم على الاحتراز على المتهم واستكشاف ما وراءه؛ إذ لو اشترطنا القرينة في كل الاعتقال فهذا لا يخلو من الحرج والمشقة".

ومع أنّ المقال يتحدث عن جواز تعذيب المواطنين المسلمين، إلا أنّ أول دليل من الكاتب كان انتقاءه لحالة تتعلق بعم الزعيم اليهودي، حيي بن الأخطب، الذي وردت في السنن عن ابن عمر، وتفيد بأن النبي -عليه السلام- أمر الزبير بن العوام بتعذيبه، حتى يدلي على أموال ابن أخيه "حيي"، بحجة أنّ اليهود كانوا معاهدين لا يجوز تعذيبهم إلا بحق، فمع ذلك فقد أمر النبي بتعذيب اليهودي بمجرد الشبهة في أنه يعلم أين يخبئ مال ابن أخيه.

في سوقه للأدلة استقطع داعش جزءاً من كلام "الشاطبي" في كتابه "الاعتصام" ليؤكد صحة مقولته  بجواز التعذيب

وتعليقاً على هذه الحالة، يورد البحث جملة للشوكاني في "نيل الأوطار" فيقول: "فمسه بعذاب فيه دليل على جواز تعذيب من امتنع عن تسليم شيء يلزمه تسليمه، وأنكر وجوده؛ إذ غلب في ظن الإمام كذبه، وذلك نوع السياسة الشرعية".

يزعم البحث أنّ الحديث "واضح وصريح في جواز تعذيب المتهم ممن قامت على كذبه، أو إخفائه لأمر، أو كتمه لمعلومة، حتى يقر بما أخفى"، فينطلق من هذا الحكم الضيق والخاص بحالة عم حيي بن الأخطب، إن صحت الرواية، ليعمم البحث الحكم لينطبق على كل حالة تشبهه، مستنداً في ذلك لما قاله ابن تيمية "حكم الشريعة أنه من وجب عليه حق، وهو قادر على أدائه، وامتنع من أدائه، فإنه يُعاقب بالضرب والحبس مرة بعد مرة، حتى يؤدي سواء كان الحق ديناً عليه أو وديعة عنده أو مالاً غصب أو عارية أو مالاً للمسلمين.. وقد ذكروا بأنّ الممتنع من أداء الواجب من الدين وغيره إذا أصر على الامتناع فإنّه يعاقب ويضرب مرة بعد مرة حتى يؤديه، ولا يقتصر على ضربه مرة، بل يفرق عليه الضرب في أيام متعددة حتى يؤدى".

أورد التنظيم دليلاً على جواز تجريد المتهم من ثيابه حتى لو كان امرأة وتهديده بالقتل لمجرد الشبهة

ومع أنّ ابن تيمية يتحدث في معرض الحقوق المادية المغتصبة، إلا أنّ الملاحظ هنا أنّ التنظيم يعني بالحق "المعلومة التي يمكن أن يخبئها المتهم لديه".

ويذهب الكاتب إلى تأكيد مبدأ "صحة إقرار المكره، ممن دلت القرائن على صدقه" وهو ما تجرمه القوانين الحديثة، وتستبشعه مبادئ حقوق الإنسان، إلا أنه ومن باب التهذيب الذي يدعيه، يذهب لتأكيد مبدأ "وقف التعذيب والضرب فور اعترافه وإقراره؛ لأن التعذيب شرع لغاية، فإذا تحققت الغاية امتنعنا من تعذيبه، إلا إن كان الضرب تعزيراً له على خيانته وكذبه".

جنة "الأعداء" ونار التنظيم

لقد أدى التعذيب لاعتراف المئات من ضحايا التنظيم في الأماكن التي تواجد فيها بعمالتهم لصالح أجهزة دولهم، وهو الاعتراف الذي يقابله القتل ذبحاً أو حرقاً، وهو ما يشكك في صحة الاعترافات وينسفها، إلا أنّ التنظيم يعتبر أنّ الاعتراف تحت التعذيب مقبول، ثم يبني عليه عقوبات تصل حد القتل.

في المقابل، طعن المتهمون بالانتماء للتنظيمات الإرهابية أمام الهيئات القضائية في الدول المحاكمة لهم، بأنهم أدلوا باعترافاتهم تحت ضغط التعذيب، وهو ما أدى إلى نسف تلك الاعترافات، وتبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم، إلا إذا كانت هناك أدلة يقينية على تورطه في أعمال قتل أو ترويع بعيداً عن الاعترافات التي أدلوا بها تحت التعذيب، وحصل الآلاف من المنتمين لتلك التنظيمات على تعويضات من الدول التي ثبت تعذيب أجهزتها الأمنية لعناصرهم.

أعدم داعش المئات من معتقليه ذبحاً أو حرقاً بعد اعترافهم تحت التعذيب بعمالتهم لصالح أجهزة دولهم

ويرفض القانون الجنائي في الدولة المدنية الحديثة، توقيع الأحكام في المسائل الجنائية، إلا إذا كانت هناك أدلة جنائية يقينية وثابتة، وهو المبدأ الذي أرساه النبي محمد -عليه السلام- في الحديث الشريف " ادرؤوا الحدود بالشبهات".

التجريد من الثياب

المدهش أنّ البحث أورد دليلاً على جواز تجريد المتهم من ثيابه حتى لو كان "امرأة"، بل وتهديده بالقتل إذا دلت القرينة القوية على كذبه.

يسوق البحث هذه الرواية لإثبات زعمه: "حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال أخبرني الحسن بن محمد أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول: سمعت علياً-رضي الله عنه- يقول: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، قال فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها أخرجي الكتاب، قالت ما معي كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، قال فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم".

يعلق كاتب البحث: "قال ابن القيم وهو يعدد فوائد الحديث، فيها جواز تجريد المرأة كلها وتكشيفها للحاجة والمصلحة العامة.. فهذه الأدلة تدل دلالة واضحة وصريحة على جواز المتهم بقرينة، وأن هذا من كمال الشريعة، حتى لا تضيع الحقوق ولا يثلم الإسلام".

ليّ عنق النصوص

من الملاحظ أنّ البحث لم يستشهد بدليل واحد من القرآن لإثبات جواز التعذيب، واكتفى بالتقاط روايات من السيرة النبوية لا تؤكد صحة مزاعمه بشكل قطعي، بينما تأتي عشرات الأدلة من السنة لتؤكد نهي الرسول -عليه السلام- عن التعذيب والمُثلة.

وأورد البحث ثلاثة روايات فقط ليلوي بها عنق النصوص ومنها هذه الرواية: "حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه فانطلقوا إلى بدر، فإذا هم بروايا قريش فيها عبد أسود لبني الحجاج، فأخذه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلوا يسألونه أين أبو سفيان، فيقول والله ما لي بشيء من أمره علم، ولكن هذه قريش قد جاءت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف، فإذا قال لهم ذلك ضربوه، فيقول دعوني دعوني أخبركم، فإذا تركوه قال والله مالي بأبي سفيان من علم، ولكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف قد أقبلوا والنبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي وهو يسمع ذلك، فلما انصرف قال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم، هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان رواه مسلم وغيره".

لم يستشهد داعش بدليل واحد من القرآن لإثبات جواز التعذيب واكتفى بالتقاط روايات حمّالة أوجه من السيرة النبوية

يعلق الكاتب على هذه الرواية بقوله: "هذا الحديث يستدل منه على جواز ضرب الشخص وتعذيبه، إذا قام سبب يستدعي ذلك، كأن دل شاهد الحال على معرفته بأخبار العدو، وفيه دلالة واضحة على تعذيب من اتهم بالتجسس، وقامت القرينة على ذلك"، أما وجه الدلالة فيه فهو "أن النبي لم ينكر على الصحابة تعذيبهم للغلام، وقد ترجم له أبو داود.. أي أنّ ضرب المتهم لمعرفة أخبار العدو والنيل منه يجوز إذا قامت القرينة على معرفته".

ومع ذلك فيفهم من قول الرسول -عليه السلام- في الرواية أنّ ضربهم للشخص المتعاون مع الأعداء، لم يؤتِ ثماره، وأن تعذيبه على هذا النحو يأتي بنتيجة عكسية.

ويتعمد التنظيم ترك الآيات والأحاديث التي تنهى عن التعذيب، فإن الله تعالى حرم الاعتداء على نفس المسلم أو على أي جزء من بدنه، وقرر عقوبة شرعية على من يعتدي على شيء من ذلك، قال الله تعالى: "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالأذُنَ بِالأذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" [المائدة:45]، وقال الله تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً" [الأحزاب:58].

وثبت في الحديث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" (رواه مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"، (رواه مسلم).

وقال صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس.."، (رواه مسلم)، وخطب عمر بن الخطاب في إحدى خطبه فقال: "إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم وليأخذوا أموالكم، من فعل به ذلك فليرفعه إليّ أقصه منه، فقال عمرو بن العاص: لو أنّ رجلاً أدّب بعض رعيته أتقص منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده، ألا أقصه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



من المستفيد من الغزو التركي لسوريا؟

2019-10-13

عندما بدأت تركيا في التاسع من الشهر الجاري عدواناً عسكرياً على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا، ادّعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنّ الهدف من هجومه هو تدمير "ممر الإرهاب" على الحدود الجنوبية لتركيا.

اقرا أيضاً: الأكراد الأوروبيون ينتفضون ضدّ العدوان التركي
غير أنّ كل الدلائل السياسية، التي سبقت العدوان العسكري التركي ضد قوات سوريا الديمقراطية، كانت تشير إلى هذه النهاية المأساوية لهذه القوات، بكل ما حققته من انتصارات ونجاحات في محاربة إرهاب تنظيم داعش وحضور ديمغرافي وجيوسياسي في شمال شرق سوريا.

تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور

فقوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عنصراً أساسياً فيها، كانت تسيطر على معظم الأراضي التي كانت في حوزة "داعش" في سوريا، وتحتجز الآلاف من مقاتلي التنظيم في السجون، وعشرات الآلاف من أسرهم في مخيمات الاحتجاز مثل مخيم الهول الذي يضم أكثر من 70 ألفاً.
وتركيا تعتبر وحدات حماية الشعب "جماعة إرهابية" مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل منذ 35 عاماً ضد الدولة التركية، كما تنظر أيضاً إلى المنطقة، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب بأنّها "تهديد وجودي" ومحدد أساسي في الأمن الإستراتيجي لتركيا المعاصرة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يهدّد فيها ترامب الأوروبيين بهذا الملف الملتهب
بالعودة إلى بداية العملية العسكرية التركية التي أسمتها "نبع السلام"، يمكن الإشارة إلى مجموعة من المؤشرات التي كانت تشي بأنّ العملية واقعة لا محالة؛ ولعلّ أهم مؤشر هو إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منذ العام الماضي أنّه سيسحب القوات الأمريكية من سوريا، ثم أتبع ذلك مطالبته أكثر من مرة بأن تتدخل الدول التي لها مواطنون معتقلون لدى قوات سوريا الديمقراطية باستعادتهم ومحاكمتهم في بلادهم، ثم تبع ذلك تهديده الصريح بأنّه سيقوم بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين الذين يمثلون أكثر من 50 دولة في العالم.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
لقد هدّد ترامب يوم الجمعة 20 أيلول (سبتمبر) 2019، بنقل مقاتلين من تنظيم داعش تعتقلهم قوات سوريا الديمقراطية، وإطلاق سراحهم على حدود أوروبا، إذا لم تبادر فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى إلى استعادة رعاياها من بينهم.
حينها قال ترامب للصحافيين، لدى استقباله في البيت الأبيض رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون: "أنا هزمتُ دولة الخلافة" مضيفاً: "والآن لدينا الآلاف من أسرى الحرب ومقاتلي داعش ونطلب من الدول التي أتوا منها في أوروبا أن تستعيد أسرى الحرب، وحتى الآن رفضوا ذلك"، مشيراً بالتحديد إلى كل من فرنسا وألمانيا.

رد أوروبا الحاد على السلوك الأمريكي والعملية التركية يفسره المخاوف من انفلات ملف المقاتلين الإرهابيين الأجانب

وبلهجة واضحة التهديد والوعيد قال ترامب مخاطباً الأوروبيين: "في نهاية المطاف سأقول: أنا آسف لكن إما أن تستعيدوهم أو سنعيدهم إلى حدودكم".
وأوضح ترامب أنّه سيفعل ذلك "لأنّ الولايات المتحدة لن تسجن آلاف الأشخاص الذين وقعوا في الأسر في (غوانتانامو)، ولن تبقيهم في السجن طوال خمسين عاماً؛ لأنّ ذلك سيكلّفها مليارات ومليارات الدولارات"، مضيفاً "لقد قدّمنا خدمة كبرى للأوروبيين، في حال رفضوا استعادتهم علينا على الأرجح إرسالهم إلى الحدود وسيتعيّن عليهم أسرهم مجدداً"!
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهدّد فيها ترامب الأوروبيين بهذا الملف الملتهب؛ ففي أيلول (سبتمبر) 2018، هدّد بنقل المقاتلين الأوروبيين المعتقلين في سوريا إلى بلادهم، وإطلاق سراحهم هناك في حال لم تتولَّ دولهم إعادتهم بنفسها.
وبحسب تحذيرات صدرت عن الأمم المتحدة في أيار (مايو) 2019، تلقَّت أوروبا تحذيرات جديدة من خطر عودة المقاتلين الأجانب من داعش، وما يمكن أن يشكله الأمر من تهديد للأمن الأوروبي ومخاوف من اعتداءات إرهابية جديدة، تستهدف المدنيين وبطرق مختلفة، وذلك في ظل مؤشرات على تدفق متزايد للمقاتلين من مناطق الصراعات، خصوصاً في سوريا والعراق، إلى دول الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً: أبرز تطورات العدوان التركي شمال سوريا
ومن هنا يمكن فهم ردة فعل الدول الأوروبية الحادة على السلوك الأمريكي والعدوان التركي؛ لأنّها المتضرر الأكبر من "انفلات" ملف المقاتلين الإرهابيين الأجانب؛ ولذلك جاء رد الفعل الألماني السريع حيث أعلنت برلين السبت 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، حظر تصدير أسلحة إلى تركيا يمكن استخدامها في الهجوم التركي في شمال شرقي سوريا، وفقاً لما ذكرته صحيفة "بيلد أم زونتاج" عن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بقوله في 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 إنّ حظر تصدير الأسلحة إلى تركيا جاء كرد فعل على الهجوم التركي على وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا.
السياسة.. المصالح أولاً
في التحليل الأولي لهذا الغزو التركي يبدو أنّ الرابحين على المدى القصير هم: الأمريكان، ثم الأتراك، ثم تنظيم داعش، ثم سوريا –ربما- على المدى الطويل.
ويبدو أنّ الأكراد وحدهم بالدرجة الأولى، ثم الأوروبيين، الذين لم يلتقطوا إشارات الرئيس الأمريكي ترامب، هم الخاسرون، حتى لو تم وصف الموقف الأمريكي بالطعنة بالظهر "لأحلام الأكراد"، فهذا هو مبدأ السياسية الخارجية الأمريكية، وليس بالغريب على كل متابع حصيف لتاريخ السياسة الخارجية الأمريكية في حقبة الحرب الباردة وبعدها.

حتى الآن يبدو أنّ الطرف الأمريكي هو المستفيد الأول من العملية
حتى الآن يبدو أنّ الطرف الأمريكي هو المستفيد الأول من العملية، خاصة في ظل حقيقة أنّ الأجهزة الاستخبارية الأمريكية قامت منذ مدة طويلة بعملية استخبارية هائلة؛ حيث أقامت أولاً وجهّزت كافة الخدمات اللوجستية لأماكن الاعتقال للمقاتلين الإرهابين الأجانب، ثم قامت بحصر أعدادهم وجنسياتهم وتفاصيلهم الشخصية، وأنهت عملية التحقيق والاستجواب لهم، وبناء عليه يمكن القول إنّها استخلصت منهم كل مفيد لبناء قاعدة بياناتها الأمنية والاستخبارية واحتفظت بعدد قليل جداً منهم.
وبالتالي ضمن موازنة تحليل المخاطر والتكاليف الاقتصادية التي تبرع فيها العقلية الأمريكية وإدارة ترامب خصوصاً؛ أصبحت عملية الاحتفاظ بهم ودفع تكاليف الرعاية الصحية واللوجستية المختلفة لهم أكثر من فائدتهم، وهذا أمر يبدو أنّه فات حلفاءهم الأكراد!

الأكراد وحدهم بالدرجة الأولى ثم الأوروبيون الذين لم يلتقطوا إشارات ترامب هم الخاسرون من العملية

طبعاً دون أن نغفل ردة فعل الرئيس الأمريكي ترامب في 9 تشرين الثاني (أكتوبر) 2019، على العملية؛ إذ ادعى أنّه سيدمر اقتصاد تركيا إذا قضى التوغل التركي في سوريا على السكان الأكراد بالمنطقة، في رد ترامب على سؤال لأحد الصحفيين عما إذا كان يخشى من أن يقدُم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على القضاء على الأكراد. وقال ترامب: "سأمحو اقتصاده إذا حدث ذلك.. أتمنى أن يتصرف أردوغان بعقلانية".
وأضاف: "فعلت ذلك بالفعل من قبل مع القس برونسون"، وذلك في إشارة إلى العقوبات الأمريكية على تركيا بشأن احتجاز القس الأمريكي. وكان أندرو برونسون، من بين المعتقلين الذين اتهمته تركيا بالتجسس ومساعدة المنظمات الإرهابية بعد محاولة الانقلاب الفاشل.  

اقرأ أيضاً: المنطقة العربية "مغارة الدم" .. والبروكسي التركي والإيراني
المُستفيد الثاني؛ الطرف التركي الذي يبدو أنّه، حتى الآن، نجح في التخلص من خصمٍ تاريخي عنيد يتمثل بالحلم الكردي، ثم ربما أنّه سيتمكن من السيطرة على ملف الإرهابيين الأجانب من تنظيم داعش، أو ربما يقضي عليه لمصلحة تنظيم منافس هو جبهة النصرة. وبالتالي ينهي هذا الكابوس المؤرق الى الأبد بخصوص حجم الاتهامات الهائلة لتركيا بأنّها سهّلت دخول معظم هؤلاء لسوريا منذ بداية الأزمة في سوريا، ثم في مرحلة لاحقة ستقوم تركيا بابتزاز الاتحاد الأوروبي بهذا الملف.

اقرأ أيضاً: الجامعة العربية تدين العدوان التركي.. قطر هذا موقفها
ويمكن ملاحظة مؤشرات هذا السلوك التركي، حتى الآن، من خلال تتبع ما تنشره وسائل الإعلام العالمي؛ فمنذ بدء "الغزو التركي" يلاحظ أنّ القوات التركية استهدفت بشكل خاص البلدات والمدن، التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها.
المستفيد الثالث من العملية هو تنظيم داعش الذي يبدو أنّه يستثمر حالة الفوضى خلال المعارك الدائرة لتحقيق "الهروب الكبير" من السجون وإعادة الانتشار؛ حيث أشارت معلومات إلى أنّه خلال الهجوم التركي، استغل بعض مقاتلي داعش هذه العمليات العسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية أو الفرار من السجون.

الهجمات التركية تشكل خطراً كبيراً على تأمين عناصر داعش المحتجزين لدى القوات الكردية
فقد ذكر مسؤول إعلامي في قوات سوريا الديمقراطية الجمعة 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أنّ خمسة معتقلين من تنظيم داعش، فرّوا من سجن "نفكور" الواقع عند الأطراف الغربية لمدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، والذي يضم مقاتلين أجانب من التنظيم، بعد سقوط قذائف تركية بجواره، لتتحقق بذلك المخاوف من أن يؤدي الغزو التركي للمنطقة إلى فرار عناصر التنظيم وإعادة بناء قدراته. وأشار مسؤول آخر في قوات سوريا الديمقراطية، إلى أنّ قذائف تركيا تتساقط "باستمرار" قرب سجن (جيركين)، الذي يؤوي أيضاً عناصر من التنظيم في المدينة.

قصف الأتراك للسجون يستهدف تحرير معتقلي داعش لزجّهم في قتال الأكراد باستغلال العداء الشديد بينهما

وفيما يبدو أنّ قصف الأتراك للسجون يقصد به تحرير السجناء فيها؛ لزجّهم في قتال الأكراد خاصة في ظل العداء الشديد الآن بين تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية.
وعبّرت قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً عن خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات، كما في ملاحقة الخلايا النائمة لداعش.
وفي هذا السياق، حذرت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، من أنّ الهجمات التركية، تشكل خطراً كبيراً على تأمين عناصر داعش المحتجزين لدى القوات الكردية، مضيفة أنّ ضرب شمال سوريا يهدد أمن المنطقة وقد ينشر الفوضى فيها، وبيّنت أنّ الخطر يتعاظم أيضاً مع "نساء داعش" الموجودات في المخيمات.
وتابعت: "يمكن أن يتم تهريبهن وإيصالهن إلى بلدانهن الأصلية لتنفيذ عمليات إرهابية، في حال خرجت الأمور عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي تتعرض لقصف تركي عشوائي".
وحسب حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 تّبنى تنظيم داعش تفجير سيارة مفخخة في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، تسبب بمقتل ستة أشخاص بينهم مدنيون، وأورد التنظيم، في بيان على تطبيق تلغرام، أنّ مقاتلي داعش قاموا "بتفجير سيارة مفخخة مركونة" قرب تجمع للمقاتلين الأكراد في المدينة.

للمشاركة:

هل سيكون داعش ورقة ابتزاز جديدة بيد أردوغان؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-13

تتعدّد الملفات والقضايا المرتبطة بالعدوان التركي على شمال سوريا، منها ما يتصل بأهداف الرئيس أردوغان من العدوان، والمتمثلة بمكافحة "الإرهاب" الكردي، وإقامة منطقة "آمنة" يسمّيها الأتراك "عازلة"، جوهرها تحقيق تغيير ديموغرافي، بإقامة تجمّعات سكانية للاجئين السوريين، المفترض إعادتهم من تركيا، إضافة لملفات مرتبطة بالمواقف الدولية والإقليمية من العدوان، خاصة مواقف أوروبا الرافضة له، مقابل مواقف واشنطن وموسكو، التي أصبح واضحاً في جلسة مجلس الأمن، أنّ الرئيسَيْن؛ ترامب وبوتين، عقدا صفقة بالاشتراك مع الرئيس التركي حول الغزو، بما يحقق الحدّ الأدنى من أهداف وتطلعات الرؤساء الثلاثة.

هناك علاقة ثابتة بين القيادة التركية وتنظيم داعش
ومن بين أبرز الملفات التي يتم طرحها على هامش العدوان التركي، مستقبل كوادر وعناصر وعائلات تنظيم داعش، والذين يقدّر عددهم بحوالي مئة ألف عنصر، منهم فقط حوالي سبعين ألفاً في مخيم الهول، الذي تمت إقامته بعد المعارك الفاصلة التي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية ضدّ "داعش"، المعروفة بمعركة الباغوز، إضافة إلى ما يزيد عن عشرة آلاف عنصر في السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وعند مناقشة مستقبل تنظيم داعش في مناطق شرق الفرات، لا بدّ من التوقّف عند جملة من الحقائق، أبرزها:

من بين أبرز الملفات التي يتم طرحها على هامش العدوان التركي مستقبل عناصر وعائلات داعش

أولاً: أنّ هناك علاقة ثابتة بين القيادة التركية وتنظيم داعش، تتوازى مع علاقات تركيا مع التنظيمات الجهادية في إدلب، خاصة أنّ غالبية العناصر المقاتلة في تنظيم داعش دخلت إلى سوريا من الساحة التركية، وبإشراف وتنسيق من الأجهزة الأمنية التركية، تطورت لاحقاً لتقديم دعم لوجستي تركي للتنظيم شمل تقديم أسلحة ومعدات عسكرية للتنظيم، وتعاون معه في عمليات تهريب النفط السوري إلى تركيا، خاصة أنّ التنظيم يقاتل العدو اللدود لتركيا، ممثلاً بقوات سوريا الديمقراطية والفصائل الكردية، التي تصفها تركيا بأنّها "إرهابية"، وتشكّل الخلافة الإسلامية التي يطرحها التنظيم قاسماً مشتركاً مع اتجاهات الرئيس أردوغان المعلنة، الهادفة لاستعادة الخلافة العثمانية الجديدة، ويشار هنا إلى أنّ عملية "نبع السلام" الجارية في الشمال السوري، تتم تحت عناوين إسلامية: الجيش المحمَّدي، خطب مكثفة وتكبيرات عبر المساجد في المدن التركية، التركيز على وصف الأكراد بأنّهم علمانيون كفّار، فيما ترددت معلومات من مصادر متعددة حول مشاركة "خلايا جهادية إسلامية" إلى جانب الجيش التركي في مناطق تل أبيض، وفصائل من الجيش السوري الحر، الذي يتولى غالبية المهمات البرية في عملية "نبع السلام".

اقرأ أيضاً: هل أنعش العدوان التركي تنظيم داعش الإرهابي؟
ثانياً:
مستقبل داعش أصبح ضمن الأوراق التي تملكها قوات سوريا الديمقراطية "مؤقتاً"، وتلوّح بها بحجة عدم قدرة كوادر قوات سوريا الديمقراطية على تأمين حماية السجون والمخيمات التي يقبع فيها كوادر داعش وعناصرهم، وأنّها ستكون مضطرة لفتح تلك السجون في حال استمرار الهجوم التركي، وأعلنت أنّ القصف التركي أصاب جزءاً من سجن لعناصر داعش في الحسكة، بالتزامن مع حركة تمرد من قبل نساء داعش.
ثالثاً: القيادة التركية تدرك أهمية ملف "داعش"، وهي تجتاح مناطق شرق الفرات، وتتعامل مع هذا الملف على أساس أنّ التنظيم حليف لتركيا في معاركها ضدّ الأكراد، وورقة جديدة لا تقلّ أهميتها عن ورقة اللاجئين السوريين، التي رفعها الرئيس أردوغان بوجه الأوروبيين، على خلفية موقفهم من عملية "نبع السلام" بالتهديد بفتح حدود تركيا أمام السوريين للدخول إلى أوروبا، على غرار ما تمّ قبل أعوام.

رابعاً: تتعدّد سيناريوهات مستقبل تنظيم داعش ما بين إعادة إحياء التنظيم وممارسته نشاطاته في سوريا أو العراق، أو عودة كوادره لبلادهم، بإجبار دولهم على التعامل معهم، مع ما يتضمنه هذا السيناريو من مخاطر إعادة تشكيل تنظيمات جهادية في بلادهم على غرار تنظيمات "الأفغان العرب"، أو إقامة محاكم دولية لهم على الأراضي السورية، فإنّ الحقيقة الثابتة التي تشكل قاسماً مشتركاً لكلّ تلك السيناريوهات؛ هي أنّ تركيا ستملك ورقة جديدة ذات أهمية قصوى، وستكون أنشطة داعش، في سوريا والعراق، وحتى مخططاتها لتنفيذ عمليات في الدول الأوروبية، ذات صلة "مباشرة أو غير مباشرة" بالقيادة التركية، وبصورة أخطر بكثير من تلك التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني، في عملياته التي تنفَّذ بالإقليم وفي دول أوروبية وآسيوية، وقد تردّدت معلومات حول احتمالات قيام تركيا بنقل مقاتلي داعش إلى مناطق تخوض فيها صراعات، من خلال وكلاء في ليبيا وسيناء، وربما في العراق واليمن.

تشكّل الخلافة الإسلامية التي يطرحها التنظيم قاسماً مشتركاً مع اتجاهات أردوغان المعلنة الهادفة لاستعادة الخلافة العثمانية الجديدة

خامساً: الإدانة الأوروبية الشديدة، خاصّة الفرنسية، للعدوان التركي على شمال شرق سوريا، ترتبط بالعديد من أسباب الخلاف مع القيادة التركية، إلا أنّ أهمّها هو مصير ومستقبل عناصر "داعش"، ممّن يحملون جنسيات أوروبية، وتحويلهم إلى ورقة "ابتزاز" بيد الرئيس أردوغان، خاصة أنّ أوروبا عانت عبر العديد من العمليات التي نفذها تنظيم داعش في بلجيكا وفرنسا، من قبل عناصر عائدة، سبق وشاركت في القتال مع التنظيم واكتسبت خبرات قتالية هناك.
وفي الخلاصة؛ إذا كان من غير المضمون أن يحقّق الرئيس أردوغان كافة أهدافه من عملية "نبع السلام"، على المستويَين؛ الداخلي والخارجي، إلا أنّ المرجَّح أنّه سيمتلك ورقة "ابتزاز" جديدة يلوّح بها أمام خصومه، خاصة الأوروبيين، وهي ورقة داعش، مع بقاء السؤال معلقاً حول ما إذا كان "داعش" سيستفيد من دروس علاقة أردوغان بتنظيم القاعدة في إدلب والتخلي عن التنظيم، بعد انتهاء صلاحية استخدامه؟

للمشاركة:

بوتين: على اتصال دائم مع قيادة الإمارات وأتفهّم قلق الرياض وأبوظبي

2019-10-13

دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى حوار بين الرياض وأبوظبي من جهة وإيران من جهة أخرى، معرباً عن تفهّمه لقلق الإمارات والسعودية حيال إيران، مؤكداً أنّه يدعم ديناميكية إيجابية لحل الخلافات عبر الحوار، وأنّ موسكو يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه.

بوتين: يجب إجراء حوار مع إيران لحل الأزمات في المنطقة، وأشارك السعودية والإمارات قلقهما من طهران

جاءت أقوال بوتين عشية زيارته إلى السعودية والإمارات؛ حيث أدلى بحديث مطول مشترك لقناة RT الناطقة بالعربية وقناتي "سكاي نيوز عربية" و"العربية". وأعلن الكرملين أنّ الرئيس فلاديمير بوتين سيزور السعودية والإمارات يومي 14 و15 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري على التوالي.
وأفادت قناة "روسيا اليوم"، على موقعها الإلكتروني، بأنّ بوتين أجاب خلال اللقاء، الذي استمر أكثر من ساعة، عن تساؤلات تتعلق بأجندة الزيارة الاقتصادية والسياسية، وموقف موسكو من الأحداث المتسارعة والتوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وسبل حلها. وستبثّ المقابلة كاملة اليوم.
دعا الرئيس الروسي إلى حوار بين الرياض وأبوظبي من جهة وإيران من جهة أخرى

مغادرة جميع القوات الأجنبية في سوريا
وذكرت قناة "سكاي نيوز عربية" على موقعها الإلكتروني، أنّ بوتين دعا في المقابلة جميع القوات الأجنبية الموجودة في سوريا بشكل غير شرعي، إلى مغادرتها، مؤكداً ضرورة استعادة وحدة الأراضي السورية.
وأضاف: "هذا ينطبق بشكل عام على جميع الدول، إذا كانت القيادة المستقبلية؛ أي القيادة الشرعية لسوريا، ستقول إنّها لم تعد بحاجة لوجود القوات المسلحة الروسية، فهذا ينطبق بالطبع على روسيا الاتحادية أيضاً".
وأشار الرئيس الروسي، كما نقلت "سكاي نيوز عربية"، إلى أنّه ناقش هذه المسألة مع "زملائه"، قائلاً: "أناقش اليوم هذه المسألة بصراحة تامة مع جميع شركائنا مع الإيرانيين والأتراك. وقد تحدثنا مراراً وتكراراً عن ذلك مع شركائنا الأمريكيين. تحدثت بصراحة مع زملائي، يجب تحرير أراضي سوريا من الوجود العسكري الأجنبي، ويجب استعادة وحدة الأراضي العربية السورية بالكامل".

بوتين: الإمارات تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة وتلعب من دون أي مبالغة دوراً يعزز الاستقرار

وفيما يتعلق بالأزمات القائمة مع إيران في المنطقة، اعتبر بوتين أنّه لا بد من إجراء حوار مع إيران "لحل الأزمات في المنطقة"، معرباً في الوقت نفسه عن تفهمه لقلق المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، من الأحداث التي تدور في المنطقة.
واستطرد قائلاً: "مثل هذه القوة الكبيرة؛ أي إيران، الموجودة على الأرض منذ آلاف السنين، لا يمكن إلا أن تكون لهم مصالحهم الخاصة ويجب أن يعاملوا باحترام. من الضروري إجراء حوار؛ إذ من دون الحوار لا يمكن على الإطلاق حل ولو مشكلة واحدة".
وتابع: "أتصور أنّ بإمكاني أن أشارك دولة الإمارات العربية والمتحدة، والمملكة العربية السعودية، في مخاوفهما وقلقهما، (...)، أما بالنسبة لروسيا فسنبذل قصارى جهدنا لتهيئة الظروف اللازمة لمثل هذه الديناميكية الإيجابية، وأظن أنّ لدى روسيا علاقات جيدة مع إيران، وعلاقات جيدة كذلك مع أصدقائنا العرب".
بوتين: "الإمارات تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة"
وعلّق الرئيس الروسي، في حديثه مع "روسيا اليوم" و"سكاي نيوز عربية" و"العربية"، على الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في المنطقة، وإسهامها في حل الأزمات وتعزيز الاستقرار.
وقال: "الإمارات طبعاً تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة، وتلعب، من دون أي مبالغة، دوراً يعزز الاستقرار. لن أكشف سراً كبيراً إذا قلت إننا على اتصال دائم مع قيادة الإمارات؛ بل ونشأت لدينا تقاليد وممارسات معينة، فلدينا إمكانية ضبط ساعات نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة، ونقوم بذلك، كما أرى ما فيه فائدة كبيرة ليس لكلا الطرفين فحسب، بل للمنطقة بأسرها".

اقرأ أيضاً: زيارة بوتين السعودية.. أجندة واقعية لا تشمل إحداث "طلاق" مع طهران
ومن المقرر أن يسافر بوتين بعد غدٍ إلى الإمارات العربية المتحدة؛ حيث ترغب روسيا في زيادة استثماراتها المشتركة مع هذا البلد من 2.3 مليار دولار إلى 7 مليارات دولار، حسب أوشاكوف.
وتأتي زيارة بوتين إلى الإمارات، في إطار الشراكة الإستراتيجية التي وقعها البلدان خلال شهر حزيران (يونيو) العام الماضي، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية. والإمارات أول بلد عربي يوقّع مع روسيا اتفاق شراكة إستراتيجية.

بوتين: إنّ العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة تطورت بشكل كبير

30 وثيقة مع السعودية
وعلى صعيد العلاقات التي تجمع روسيا بالمملكة العربية السعودية، قال بوتين، إنّ العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة "تطورت بشكل كبير".
وقال: "فيما يتعلق بزيارة السعودية غداً، فإنّنا نوليها أهمية كبيرة، وهي بمعنى ما، رد للزيارة التي قام بها إلى روسيا عاهل المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين، وكانت تلك أول زيارة تاريخية، ونحن في حقيقة الأمر نصفها بالتاريخية، وهي كذلك فعلاً".

سجل العام 2017 زيارة هي الأولى لملك سعودي إلى روسيا وقد قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز

وكان الرئيس الروسي قد زار السعودية آخر مرة قبل 12 عاماً، فيما سجل العام 2017 زيارة هي الأولى لملك سعودي إلى روسيا، وقد قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز.
ونوّه الرئيس الروسي إلى أنّ "العلاقات بين السعودية والاتحاد السوفييتي في العهد السوفييتي كانت على مستوى منخفض بقدر ملحوظ"، وأضاف: "خلال السنوات الأخيرة تغيرت نوعية علاقاتنا تغيراً جذرياً. نحن ننظر للمملكة كدولة صديقة لنا، ونشأت لدي علاقات طيبة مع الملك ومع الأمير ولي العهد، وعلاقتنا تتطور عملياً في الاتجاهات كافة".
من جانبه، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إنّ بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سيناقشان في المقام الأول قضايا التعاون بين البلدين في مجالات، الطاقة والزراعة والصناعة والتعاون العسكري التقني والتبادل الثقافي والإنساني، وإن الزيارة ستشهد توقيع نحو 30 وثيقة واتفاقاً تجارياً، أضخمها اتفاق بنحو ملياري دولار مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي. كما سيتبادل الجانبان الآراء حول القضايا الدولية والعربية الملحّة مع التركيز على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحديداً في سوريا والخليج واليمن وتسوية القضية الفلسطينية.
وسيشارك بوتين إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في اجتماع المجلس الاقتصادي الروسي - السعودي.

للمشاركة:



العدوان التركي يطال قاعدة أمريكية.. ماذا سيكون رد واشنطن؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

تداولت وسائل الإعلام التركية والعالمية، أمس، أنباء حول قيام القوات المسلّحة التركية بتوجيه ضربة إلى منطقة تتواجد فيها قوات أمريكية، خلال العملية العسكرية التي تشنها القوات التركية بالتعاون مع قوات الجيش الوطني السوري.

أول تعليق من الجانب الأمريكي، جاء من مبعوث الولايات المتحدة السابق الخاص بداعش، بريت ماكجورك؛ حيث قال: "الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود"، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" االتركية.    

ماكجورك: الاعتداء على قاعدة امريكية شمال سوريا لم يكن بشكل غير مقصود لان تركيا تعرف مواقع قواتنا

ونشر ماكجورك تعليقه على الهجوم التركي على القوات الأمريكية، من خلال تغريدات على حسابه على تويتر، قائلًا: "القوات التركية استهدفت نقطة محددة كنقطة عسكرية أمريكية في شمال سورية، وكانت تركيا ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان على علم تام بكافة تفاصيل جميع مواقعنا في شمال سوريا. هذا الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود".

وحذر ماكجورك من أنّ استمرار العملية العسكرية على شمال سوريا يمثل تهديداً وخطراً على العناصر الأمريكية هناك، قائلًا: "هذا الوضع يجبر ترامب على تغيير هذا المسار بشكل سريع أو التخطيط لمخرج آمن من هذا الوضع".

من جهته، أوضح وزير المالية الأمريكي، ستيفن منوتشين، أنّ الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي، جراء استمرار عدوانها على شمال سوريا.

وأكد منوتشين أنّ ترامب وقَّع بالفعل على مذكرة القرار التي تعطي صلاحية فرض عقوبات قوية على تركيا، إلا أنه لم يفعّلها حتى الآن، مشيراً إلى أنه سيتم استهداف الاقتصاد التركي من خلالها إذا لزم الأمر.

منوتشين: الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي

وقال منوتشين في المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض: "إنّ السيد الرئيس قلق فيما يتعلق باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والأقليات الدينية في العدوان التركي، كما أنه يؤكد لتركيا على ضرورة ألا يهرب ولو عنصر واحد من عناصر تنظيم داعش. ومع أنه لم يتم تفعيل العقوبات على تركيا الآن، ولكن كما قال الرئيس فقد منح تفويضاً مهماً للغاية لتوقيع عقوبات قوية على الاقتصاد التركي".

يشار إلى أنّ هذه العقوبات تتضمن تجميد ممتلكات كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الرئيس أردوغان وصهره وزير المالية برات ألبيراق، ووزير الدفاع الحالي رئيس الأركان السابق خلوصي أكار.

 

 

للمشاركة:

قوات الاحتلال الإسرائيلي تشنّ حملة اعتقالات.. في هذه المدن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، حي الطيرة في مدينة رام الله، ووقعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين قبل أن تنسحب في ساعات الصباح .

اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي مدينة رام الله وطولكرم واعتقلت فلسطينيين إطلاق نار على مستوطنين

وأفادت مصادر محلية، نقلت عنهم وكالة "معاً"؛ بأنّ قوات كبيرة داهمت منزل والدة الأسير سامر العرابيد في حي الطيرة، والذي تتهمه قوات الاحتلال بالمسؤولة عن عملية عين بونين، التي أسفرت عن مقتل مستوطنة قبل شهرين تقريباً .

كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الأسير أحمد محمد عبد الصمد في عنبتا، قضاء طولكرم، والذي تم اعتقاله أمس، ومصادرة مركبة والده، واعتقلت أيضاً  شابين منها، دون توضيح سبب الاعتقالات.

وكانت قوات الاحتلال قد أعلنت، ليلة السبت، عن عملية إطلاق نار تجاه سيارة للمستوطنين قرب مستوطنة "حفات جلعاد"، غرب نابلس، دون وقوع إصابات، وإثر ذلك؛ قامت قوات الاحتلال بإغلاق عدد من الحواجز غرب مدينة نابلس.

في سياق منفصل؛ أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية استيطانية، ومصادرة عشرات الدونمات من أراضي محافظة بيت لحم.

وقال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية: إنّ "ما يسمى "مجلس التخطيط والبناء ومجلس مستوطات عصيون" أقرّ مخططاً لبناء 251 وحدة استيطانية، منها 146 في مجمع "غوش عصيون" الاستيطاني جنوب بيت لحم، و 10٥ وحدات في مستوطنة "كفار الداد" شرقاً".

سلطات الاحتلال تعلن اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية ومصادرة أراضٍ في محافظة بيت لحم

وفي السياق، استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من أراضي بلدة نحالين، غرب بيت لحم، لصالح توسيع مستوطنة "ألون شفوت" على حسابها.

وأشار بريجية إلى أنّ قرار الاستيلاء طال عشرات الدونمات من أراضي الحوض الطبيعي رقم (4) التابعة للبلدة، لغرض بناء وحدات استيطانية جديدة داخل المستوطنة المذكورة.

 

للمشاركة:

الإمارات تطلق حملة إغاثة جديدة باليمن.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

أطلقت دولة الإمارات حملة إغاثة لمخيمات النازحين في محافظة عدن، وذلك ضمن حملة الاستجابة العاجلة التي تنفذها في المحافظات اليمنية المحررة .

وقامت فرق الإغاثة الإنسانية التابعة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتوزيع المساعدات الغذائية والخيام على النازحين في المخيمات، والبالغ عددهم 1400 أسرة، موزعين على 14 مخيماً في مختلف مديريات محافظة عدن، وفق وكالة "وام".

دولة الإمارات تسيّر قوافل مساعدات غذائية وإغاثية إلى محافظتَي عدن والحديدة

كما واصلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزيع المساعدات الغذائية على المحتاجين والنازحين في الساحل الغربي اليمني، ضمن برامجها الهادفة لتخفيف المعاناة عن كاهل الأشقاء اليمنيين، وتطبيع الحياة في مناطقهم.

وسيّرت الهيئة، خلال الأسبوع الماضي، قوافل مساعدات غذائية جديدة، لنحو ثلاثة آلاف أسرة في مدينة ومحافظة الحديدة.

وعبّر المستفيدون في محافظة عدن وأهالي الحديدة عن تقديرهم لهذا الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي" لمخيمات النازحين.

يذكر أنّ دولة الإمارات قدّمت للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، مساعدات تقدر بـ (5.59 مليارات دولار أمريكي)، ثلثا المساعدات خصصت للمشاريع التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17,2 مليون يمني، يتوزعون على 12 محافظة.

 

للمشاركة:



قراءة في مراجعات "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

هاني سالم مسهور

تسعة عقود مرت منذ أن أسس حسن البنا جماعة «الإخوان»، التي لم تخرج من دائرة ما تقول إنه ثوابتها، حتى وهي تتلقى الضربات العنيفة في مسيرتها. لم يتغير سلوك الجماعة وهي ترى إعدام سيد قطب عام 1966 حتى وإن غيرت من تكتيكها الحركي بعد نكسة 1967، وظلت دائرة الحركة واحدة، وإن تغيرت بعض من حركة أطرافها في سياق مرتبط بمدى ما يفرضه النظام السياسي من قوة في التعامل معها.
الجماعة، التي تعرف كيف تحقق مكاسبها، تجد متنفسها من خلال ما يتوفر لها من أنظمة حكم سياسية، إما في التراخي، أو من خلال التحالف لتقاطع المصالح، وهذا ما يمكن الإشارة إليه بعد تمكن التنظيم من الإمساك بالدولة السودانية في 1989 كمدخل يعتبر الأهم في تاريخ الجماعة، بعد انسداد كل الآفاق الممكنة في مصر خصوصاً. وفي السودان كان اللافت أن الجماعة التي قدمت نفسها كبديل للدولة الوطنية بعد غزو العراق للكويت عام 1990 بعقد «المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي» عام 1991، وقدمت آنذاك إطاراً واضحاً لمفهومها حول الدولة الوطنية واستبدالها بالخلافة الإسلامية، بعد أن أظهرت جانباً كان لسنوات بعيدة مجهولاً عندما شاركت إيران في ذلك المؤتمر، وأفرز أكثر من مجرد تقارب بين أهداف «الإخوان» وإيران.
في مفهوم جماعة «الإخوان» لا مكان للمراجعات، حتى وإنْ تم إظهارها من خلال أفراد منتمين إليها فكرياً أو حتى تنظيمياً، فبالعودة إلى ما بعد مؤتمر الخرطوم عام 1991 لا توجد مراجعات نقدية لذلك التقارب مع إيران، برغم الاختلاف الأيديولوجي بين طرفي المعادلة، فـ«الإخوان» يمثلون الشق السُني، بينما الإيرانيون يمثلون الشق الشيعي، ومع ذلك لم تظهر مراجعات نقدية، بل كانت فترة يمكن أن توصف بأنها مزدهرة بالكم الهائل من الكتب والدراسات، التي قدمت في نطاق الدفع بالقوة العسكرية، التي كانت محصورة بين «حزب الله» اللبناني وجماعة «حماس» الفلسطينية.
نشأ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» في هذا السياق مدفوعاً بالكم الهائل من التنظيرات الداعمة لوجوده كذراع عسكري كان الأكثر شراسة، وهذا هو سياق طبيعي، فهو خرج من جلباب أحد أكثر المتشددين في جماعة «الإخوان» عبدالله عزام وتلميذه، أسامة بن لادن، هذا النفور في السطوة وما تعرضت له الدول العربية من ضربات، خاصة السعودية ومصر خلال التسعينيات الميلادية، وما بعدها كان خلفه حواضن مخفية لعبت فيه أنظمة عربية أدواراً لتصاعد تلك التنظيمات، كانت توفر لأدواته التي تصاعدت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وحتى 2011 لم يكن للمراجعات «الإخوانية» ظهور بالشكل الذي يمكن الإشارة إليه، خاصة أن حاضناً مهماً للجماعة كان قد ظهر في المشهد باستقطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللاعب الأكثر حيوية فيما يسمى «الربيع العربي»، وبسقوط نظام الحكم المصري وصعود «الإخوان»، كانت الجماعة قد استحكمت قوتها وحققت الجزء الأكبر من مشروعها، فبالنظرة العامة للخريطة العربية آنذاك، كان التنظيم قد استحوذ على مصر واليمن وليبيا، تاركاً لإيران تحكمها في «الهلال الشيعي» الممتد من العراق وحتى ولبنان، مروراً بالأراضي السورية.
لم تكن ثورة يونيو 2013 المصرية كافية بالنسبة لجماعة «الإخوان» كي تغير أفكارها، فلقد كانت اليمن وتونس ما زالتا بقبضتهم، وإنْ خرج بعض أفرادها تحت ضغط اللحظة قد حاول التخلص من تبعات الزلزال الذي ضرب الجماعة والتنظيم معاً. والمراجعات الفردية هي تكتيك لامتصاص الضربات القوية، وهذا ليس نهج «الإخوان» وحدهم، فحتى السلفية الجهادية استخدمته بعد اغتيال الرئيس المصري أنور السادات أوائل الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين الماضي، فالقناعات الراسخة تبقى مستمدة من أصول هذه الجماعات لتحقيق أهدافها بالوصول إلى السلطة وتدمير الدول الوطنية العربية.
ولتأكيد أن المراجعات هي تكتيك مرحلي، فإن ما صدر عن حزب «التجمع اليمني للإصلاح» ممثلاً في «الإخوان» في اليمن، كان أكثر المراجعات هزلية بعد انطلاق «عاصفة الحزم» عام 2015، فكان الإعلان عن المراجعات ضرورة، سرعان ما تبددت بعد أن استعاد «حزب الإصلاح» قوته العسكرية ليعود لممارسة نشاطاته، ويفرض أجندته السياسية كلاعب في المشهد اليمني، بل كواحد من اللاعبين في المحور التركي، وهو ما تؤكده مواقف كوادر حزب «الإصلاح».
ما تعرضت له مصر في الثلث الأخير من 2019 وسبقتها اليمن وتونس عبر حركة «النهضة»، يعزز مسألة أساسية في أن المراجعات لجماعات الإسلام السياسي تبقى مجردة من محتواها الفعلي، ولا تنعكس على التأثير العميق لرؤيتها وأهدافها، فهي تظل ورقة تستخدم عبر الأفراد، حتى وإنْ كانوا ضمن التشكيل العميق للجماعة، التي تجيد تسويق هذه المراجعات عبر المنافذ الإعلامية، ولكنها تظل في واقعها قادرة على الانتقال لمرحلة مواجهة أخرى، خاصة أنها تجد من الفراغات المتاحة في دول عربية متعددة فيها من الاختلالات ما يجعل منها حواضن للتنظيم سياسياً وعسكرياً، وقبل ذلك فكرياً.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

صُنّاع "داعش" يقطفون الثمار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

حسن مدن

ملف «داعش» لم يُطوَ بعد، رغم الهزائم التي مُني بها في سوريا والعراق، وما لحق به من خسائر. هذا الملف لم يوجد لِيُطوى، إنما ليظل مفتوحاً حتى يجني كامل الثمار من صَنَعَ هذا التنظيم ومَوَّلَه وسلَّحَه ووفَّر له ما يحتاج من معلومات استخباراتية ضرورية، حتى يستقطب في صفوفه الآلاف المؤلفة من المقاتلين الذين تدفقوا إلى أماكن سيطرته عبر البوابات المعروفة، وفي مقدمتها تركيا بالذات.
خبر تكرّر بثه خلال اليومين الماضيين عن أن سجناً يضم المئات من مقاتلي «داعش» الأسرى، هو سجن «جركين» بالقرب من مدينة القامشلي السورية استهدفته المدفعية التركية، وحسب مصدر كردي فإن تكرار القصف على السجن يدلل على أن تركيا تسعى إلى إعادة إحياء «داعش» في المنطقة مجدداً، وحذّر المصدر نفسه من إمكانية هروب مسلحي «داعش» من السجون.
أكثر من ذلك تقول أنباء إن هناك تنسيقاً واضحاً بين تركيا ومسلحي «داعش» الذين ما زالوا موجودين في المنطقة على شكل خلايا نائمة تتجهز لمهاجمة مواقع «قسد» من الخلف، ولا غرابة في ذلك، فالكثير من هؤلاء إنما عبروا الحدود إلى سوريا عبر تركيا، التي لولا ما وفّرته لهم من تسهيلات ما كانت أقدامهم قد دنّست الأرض السورية.
لا مفاجأة في هذا. ينبغي ألا تكون هناك مفاجأة إذا ما استعدنا الوقائع حول مقدمات وخلفيات ومجريات ومرامي صنع هذا التنظيم الإرهابي، ليكون قاطرة لتفتيت الأوطان العربية، لتصبح ساحة نفوذ للقوى الإقليمية المتربصة، وما العدوان التركي الأخير على الأراضي السورية إلاّ أحد تجليات ما أرادت هذه القوى أن تقطفه من ثمارٍ جلبها لها هذا التنظيم.
ليست معركة ضد حزب العمال الكردستاني في شمال شرقي سوريا تلك الجارية الآن، حتى لو كان مقاتلو الحزب مستهدفين لتسهيل تقدّم القوات الغازية في الأراضي السورية. هدف المعركة أكبر وأوسع، وهو اقتطاع أجزاء واسعة من سوريا وضمّها بحكم سياسة الأمر الواقع إلى تركيا، بالاستعانة بأذرع سوريّة جرى تسليحها تركيّاً، للمضي بالخطة حتى نهايتها.
سيقول قائلون، وفي قولهم الكثير من الوجاهة، نحن العرب، من ربّينا «داعش» من خلال ما يحمله الكثير من مناهجنا التعليمية من تكفير وتسفيه لحرية الرأي وقمع للاجتهاد الحر، ومن خلال ما نشره بعض من يوصفون بالدعاة ممن حرّضوا الشباب على التهلكة بأنفسهم، فجرى تسليمهم للقوى والمحاور التي وظفتهم شرّ توظيف، وها هي تقطف اليوم الثمار، الواحدة تلو الأخرى.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

من هو حسن البنا "الساعاتي" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

منذ سنوات وجماعة الإخوان المسلمين تعيش أزمة قد تكون هي الأصعب في تاريخها الذي يبلغ 91 عاماً.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا، واحدة من أقدم التنظيمات الإسلامية في مصر وأكبرها، كما أن لها تأثيرا على الحركات الإسلامية في العالم، وذلك بما تتميز به من ربط عملها السياسي بالعمل الإسلامي الخيري.

وكانت الجماعة تهدف في البداية لنشر القيم الإسلامية والعمل الخيري، إلا أنها سرعان ما انخرطت في العمل السياسي، وخاصة في كفاحها لرفع سيطرة الاستعمار الإنجليزي عن مصر، ومحو كل أشكال التأثير الغربي عليها.

ومع أن الإخوان يقولون إنهم يدعمون مبادئ الديمقراطية، إلا أن أحد أهداف الجماعة التي أعلنتها يتمثل في إقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، ويتمثل ذلك أيضا في شعارها الشهير "الإسلام هو الحل".

فمن هو حسن البنا مؤسس الجماعة؟
في مثل هذا الوقت من عام 1906 ولد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن أحمد عبد الرحمن البنا في المحمودية بمحافظة البحيرة بمصر لأسرة ريفية، ولقب بالساعاتي لأنه عمل في فترة من حياته في إصلاح الساعات.

وفي عام 1923 التحق بمدرسة دار العلوم وتخرج مدرسا في القاهرة، وفي عام 1927 انتقل للعمل بمدرسة ابتدائية بمدينة الإسماعيلية التي كانت مركزا للنفوذ الأجنبي سواء من الجانب الاقتصادي أو العسكري.

وقد شهدت تلك الفترة انهيار دولة الدولة العثمانية في تركيا، وفي مارس/آذار عام 1928 قام وستة من العاملين بمعسكر العمل البريطاني بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين بهدف تجديد الإسلام، وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية.

وقد افتتحت الجماعة أفرعا لها في جميع أنحاء الدولة المصرية، وكان كل فرع يدير مسجداً ومدرسة وناديا رياضيا، وسرعان ما انتشرت عضويتها.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين نقل البنا إلى القاهرة بناء على طلبه، وبحلول الحرب العالمية الثانية نمت الجماعة بشكل الكبير بشكل جعلها عنصرا فاعلا في المشهد المصري وجذبت عددا كبيرا من الطلبة والموظفين والعمال.

وكان العديد من هؤلاء ينظرون للحكومة المصرية باعتبارها خائنة للقضية الوطنية.

وفي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، انتشرت أفكار الجماعة في ربوع مصر وفي جميع أنحاء العالم العربي.

وفي الوقت نفسه، أسس البنا جناحا شبه عسكري -وهو الجهاز السري الخاص بجماعة الإخوان- بهدف محاربة الحكم الإنجليزي، والمشاركة بواحدة من حملات التفجيرات والاغتيالات.

وفي أواخر عام 1948، قامت الحكومة المصرية بحل الجماعة بعد أن أصبحت تشكل تهديدا للمصالح البريطانية واتهمت باغتيال رئيس الوزراء المصري آنذاك، محمود باشا النقراشي.

وعلى الرغم من أن البنا أعرب عن رفضه لذلك الاغتيال، إلا أنه اغتيل بطلق ناري من قبل أحد المسلحين، ويعتقد أنه أحد أفراد قوات الأمن في فبراير/شباط عام 1949.

إخوان ما بعد البنا
وفي عام 1952، انتهى الوجود الاستعماري البريطاني في أعقاب انقلاب عسكري قادته مجموعة من ضباط الجيش، أطلقوا على أنفسهم اسم مجموعة "الضباط الأحرار".

ولعب الإخوان في ذلك الوقت دورا داعما لذلك الانقلاب وتعاونوا مع الحكومة الجديدة. وكان أنور السادات، وهو أحد أولئك الضباط والذي أصبح رئيسا للبلاد عام 1970، هو حلقة الوصل السرية بين الضباط والجماعة، إلا أن العلاقات سرعان ما توترت بينهم.

وفي أعقاب فشل محاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1954، وجهت تهمة محاولة الاغتيال إلى الجماعة، وجرى حظرها، وأودع الآلاف من أعضائها في السجون إلا أن الجماعة أخذت في التوسع بشكل سري.

وأدى ذلك الصراع بين الجماعة والسلطة المصرية إلى إحداث تحول هام في فكر الإخوان، الذي كان واضحا في كتابات سيد قطب أحد أعضاء الجماعة ومفكريها المشهورين، حيث كان قطب يؤيد فكرة الجهاد ضد المجتمعات التي كان يعتبرها "جاهلية".

وكانت كتاباته، وخاصة ما كتبه عام 1964 في كتابه "معالم في الطريق"، مصدر إلهام لمؤسسي العديد من الجماعات الإسلامية الأصولية، بما فيها جماعة الجهاد الإسلامي وتنظيم القاعدة.

وشهد عام 1965 ممارسات جديدة من قبل الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان، بما في ذلك إعدام قطب في عام 1966، وهو ما جعل الكثير من الناس في منطقة الشرق الأوسط يعتبرونه شهيدا.

أكبر قوة معارضة
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، حاول الإخوان مرة أخرى المشاركة في التيار السياسي الرئيسي في البلاد.

وقامت قياداتها المتتابعة بتشكيل تحالفات مع حزب الوفد في عام 1984، كما تحالفوا أيضا مع حزب العمل والأحزاب الليبرالية عام 1987، ليصبحوا أكبر القوى المعارضة في مصر. وفي عام 2000، ربح الإخوان 17 مقعدا في مجلس الشعب المصري.

وبعد خمسة أعوام، حققت الجماعة أفضل نتيجة لها في الانتخابات، حيث فاز مرشحوها المستقلون بنسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس.

وجاءت تلك النتيجة صادمة للرئيس المصري آنذاك، حسني مبارك، وبدأت الحكومة المصرية في ذلك الوقت بممارسات قمعية جديدة على الجماعة.

وفي أول انتخابات برلمانية جرت بعد الإطاحة بمبارك في فبراير/شباط عام 2011، فاز حزب الحرية والعدالة الذي كان الإخوان قد أسسوه بما يقرب من نصف المقاعد في مجلس النواب.

وفي عام 2012، أصبح محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة آنذاك، رئيس جمهورية مصر العربية.

وبدأت المعارضة الشعبية لمرسي وجماعة الإخوان تتشكل في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012. ليجري لاحقاً عزل مرسي واعلان انتهاء حكم الإخوان.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية