إخوان العتيبي.. تاريخ الجماعة السلفية المحتسبة في السعودية

10306
عدد القراءات

2019-04-30

يعدّ منتصف الستينيات نقطة تحوّل في تاريخ جماعات الإسلام السياسي المصرية، والتي تأثرت بإعدام سيد قطب ورفيقيه؛ عبد الفتاح إسماعيل، ومحمد يوسف هواش، وأيضاً بهزيمة الجيش المصري أمام الأطماع الصهيونية، وتراجع الاحتفاء بالفكر القومي، واقتراب البعض إلى الفكرة الإسلامية، كسبيل للتغيير.

اقرأ أيضاً: جهيمان والخميني وأفغانستان!
ونتيجة لذلك؛ تأسست مجموعات الجهاد في مصر، وبدأت ملامح جماعة ظهرت لاحقاً، وهي جماعة المسلمين، أو المشهورة إعلامياً باسم "جماعة التكفير والهجرة"، غير أنّ منتصف الستينيات أيضاً كان نقطة تحول مهمّة في تاريخ المملكة العربية السعودية، وعلاقتها بجماعات الإسلام السياسي المعاصرة، نتيجة تأسيس الجماعة السلفية المحتسبة، عام 1966، التي قاد أحد مؤسسيها، عام 1979، عملية مسلحة لاحتلال الحرم المكي، والثورة على نظام الحكم السعودي.
الجماعة السلفية المحتسبة
رصد كتاب "حتى لا يعود جهيمان"، للباحثَين: توماس هيغهامر، وستيفان لاكروا، صعود "الجماعة السلفية المحتسبة"، وتدشينها، فبحسب المؤلفَين؛ تشكّلت المجموعة، التي سميت "جسم"، في المدينة المنورة في أواسط الستينيات، شكّلتها مجموعة صغيرة من طلبة الدين، كانوا يعملون، لبعض الوقت، في مجال الدعوة في الأحياء الفقيرة، ونظراً إلى أنهم تأثروا بالألباني، أصبح لديهم إيمان راسخ بأنّ المذاهب الفقهية، والتيارات الإسلامية في ذلك الوقت، بما في ذلك التيار الرسمي السعودي، أي الوهابية، تحتاج إلى التنقية من البدع والأفكار الخاطئة، كما عملوا على مواجهة التأثير المتزايد لجماعات أخرى موجودة على الساحة في المدينة خلال السبعينيات، وخاصة جماعة التبليغ والدعوة وجماعة الإخوان المسلمين.

كتاب "حتى لا يعود جهيمان"، للباحثَين: توماس هيغهامر، وستيفان لاكروا
ويضيف مؤلفا الكتاب؛ أنّ كلا هذين الهدفين كان يشاركهم فيهما أهم العلماء الموجودين في المدينة في ذلك الوقت؛ كعبد العزيز بن باز، وأبو بكر الجزائري، وقد تواصل الأعضاء المؤسسون لـ "جسم" مع هذين العالمين، وعدّوا ابن باز شيخهم.

منتصف الستينيات كان نقطة تحول مهمّة في تاريخ المملكة وعلاقتها بجماعات الإسلام السياسي نتيجة تأسيس الجماعة السلفية المحتسبة

كان الدافع المباشر لتشكيل "جسم"؛ هو حادثة سميت "تكسير الصور"، وقعت عام 1965، وكما ورد في كتاب "حتى لا يعود جهيمان": "لقد رأى بعض الدعاة أنّ من واجبهم فرض التمسك بالدين وقواعده بـ "القوة" في أجزاء محددة من المدينة، وكان هذا الجهد الدعوي يتضمن تكسير الصور الموجودة في الأماكن العامة، وفي بداية الستينيات، حدثت بعض الاحتكاكات والمصادمات بين هؤلاء الدعاة المتعصبين والسكان المحليين، وتم تجاهل أفعال هؤلاء المتشددين الذين كانوا يتصرفون دون أيّة صفة رسمية، حتى قيام بعض الدعاة الشباب بتكسير تماثيل لعرض الملابس النسائية، كانت تعرض أقمشة وملابس في وسط المدينة، ونظراً إلى أنهم أتلفوا جزءاً من منشأة تجارية، تم القبض عليهم وإيداعهم السجن لمدة أسبوع تقريباً، هذه المواجهة مع الشرطة ألهمت الناشطين الرئيسين بضرورة تنسيق وتكثيف جهودهم، وبعد فترة ليست بالطويلة من هذه الحادثة، قرروا تأسيس جماعة تشملهم تحت مسمى "الجماعة السلفية"، ثم تواصلوا مع ابن باز وطلبوا موافقته على إنشاء الجماعة.
رحّب ابن باز بالفكرة، واقترح إضافة لقب "المحتسبة" إلى اسمها، وهكذا أصبح ابن باز بمثابة المرشد الروحي الرسمي للجماعة، وعين أبو بكر الجزائري نائباً له".
"جسم" لم يكن لها رئيس رسمي، لكن كان يحكمها مجلس شورى يتكون من 5 أو 6 أعضاء، بمن في ذلك 4 من المؤسسين، إضافة إلى الجزائري.
أيام مع جهيمان
ناصر الحزيمي، أحد الأعضاء السابقين في الجماعة السلفية المحتسبة، ومن المقربين للعتيبي، ذكر في كتابه "أيام مع جهيمان": أنّ الجماعة تأسست بعد حادث "تكسير الصور"؛ حيث تجمعت مجموعة مكونة من ستة أشخاص بعد صلاة العشاء، وقرروا أن يؤسسوا جماعة تقوم بأمور الدعوة والتذكير في المساجد والأماكن العامة، وجميعهم خرجوا من عباءة جماعة "التبليغ والدعوة"، عدا واحد منهم أشار الحزيمي إلى أنه من الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: جهيمان العتيبي مُقتحم الحرم المكيّ والمبشّر بالمهدي
يقول الحزيمي في كتابه: "ولأنّهم يرون أّنّ جماعة التبليغ لا تهتم بالتوحيد في دعوتها، كما أنهم كثيراً ما يتساهلون في قضايا الولاء والبراء وقضايا إنكار المنكر، رأوا أنها جماعة لا تدعو على هدي من الكتاب والسنّة، وهؤلاء الستة هم: جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، وسليمان بن شتيوي، وكان حينها طالباً في الجامعة الإسلامية، وناصر بن حسين العمري الحربي وسعد التميمي، وكلّ منهما طالب في معهد المعلمين حينها، وهناك اثنان لم أدركهما".
زادت تدريجياً نشاطات "جسم"، وجذبت أعداداً كبيرة نسبياً من الأتباع

بيت الإخوان
زادت تدريجياً نشاطات "جسم"، وجذبت أعداداً كبيرة نسبياً من الأتباع في المدينة، جاء في كتاب "حتى لا يعود جهيمان": "في بداية السبعينيات، كانوا يجتمعون في منزل بني خصيصاً لهذا الغرض، ليكون مقراً للجماعة، وعرف باسم "بيت الإخوان"، وكان يقع في منطقة الحرة الشرقية بالمدينة، وهي منطقة مشهورة بمحافظة سكانها الدينية الصارمة، وأصبح "بيت الإخوان" نقطة التجمع الطبيعية ومركز إدارة "جسم"، إضافة إلى ذلك، أصبح منتدى للدروس اليومية، والمؤتمرات الأسبوعية، لقد كان يديره أحمد حسن المعلم، وهو صديق مقرب من جهيمان، وطالب يمني سابق في الجامعة الإسلامية بالمدينة".

برزت صور جهيمان العتيبي أثناء حصار مكة واقتحامه وأتباعه للحرم المكّي وادّعاء عودة المهدي المنتظر مطالباً الناس بتقديم البيعة

بمرور الوقت، أصبح هيكل "جسم" التنظيمي أكبر حجماً، وأكثر تعقيداً؛ فقد تم استحداث لجان إدارية جديدة لتنسيق بعض الأمور العملية، مثل: اللجنة المتخصصة في تنظيم سفريات الأعضاء، ولجنة أخرى متخصصة في تنظيم استقبال الضيوف، ولجنة ثالثة متخصصة في تنظيم رحلات إلى القرى لأعضاء الجماعة المسميين بــ "المسافرين الجوالين"، والذين يعملون في الدعوة وتجنيد الأعضاء الجدد.
كما شجعت "جسم" أتباعها على تأسيس فروع مشابهة في مدن أخرى في المملكة، وبحلول عام 1976، كان هناك أعضاء لـ "جسم"، يوجدون بصورة عملية في جميع المدن الكبرى في السعودية.
تطرف أعضاء الجماعة السلفية المحتسبة دفع بعض العلماء للجلوس معهم في محاولة للتخفيف من حدة ذلك التطرف الفكري، وتم تنظيم لقاء في بيت الإخوان، غير أن ذلك اللقاء كان نقطة تحول مهمّة في تاريخ الجماعة، تغيّرت على خلفيته القيادة العامة للتنظيم؛ حيث انتقلت إلى جهيمان العتيبي، وعن تلك الحادثة، المسماة "حادثة السطح"، جاء في كتاب "حتى لا يعود جهيمان": "زارت مجموعة من علماء المدينة "بيت الإخوان" بقيادة أبي بكر الجزائري في محاولة لإقناع أعضاء "جسم" بالتخلي عن تلك الممارسات الغريبة، وكان الشيخ عبد العزيز بن باز قد غادر المدينة في ذلك الوقت، عائداً إلى الرياض، عقد الاجتماع على سطح "بيت الإخوان"، ووقع تصادم عنيف بين الجزائري والمتشدد جهيمان العتيبي. ونتيجة حادثة السطح حدث انشقاق في "جسم": الأقلية، ومن ضمنهم معظم الأعضاء التاريخيين للجماعة، أعلنوا ولاءهم للجزائري، وغادروا "بيت الإخوان"، بينما الأغلبية، التي تتكون من الشباب والمتشددين، احتشدوا حول جهيمان، وأصروا على مواصلة ممارسة أساليبهم".
 "أيام مع جهيمان" لناصر الحزيمي

إخوان العتيبي
بعد تلك الحادثة، أصبح العتيبي قائداً للجماعة، وسمّى نفسه وأعضاء جماعته "الإخوان". يوضح ناصر الحزيمي في "أيام مع جهيمان"، تفاصيل نشأة العتيبي: "من المعروف أنّ جهيمان نشأ في إحدى الهجر التي أنشئت لاستقرار البدو وتعليمهم، والذين عرفوا فيما بعد باسم الإخوان، "إخوان من طاع الله"، واسم هذه الهجرة "ساجر"، وكان جميع البدو القاطنين في هذه الهجرة من الإخوان الذين حاربوا مع الملك عبد العزيز، بقيادة سلطان بن بجاد، ثم تمردوا على الملك عبد العزيز، بسبب منهج التحديث الذي انتهجه الملك عبد العزيز، وحاربوه في واقعة "السبلة"، وهزموا أمامه، واستسلم سلطان بن بجاد للملك عبد العزيز وتوفّي بعد ذلك في السجن، بعد مدة، هذه الواقعة ولدت شعوراً بالغبن عند الإخوان عموماً، وعند أهل ساجر خصوصاً، ونشأ جيل ورث بعضهم الضغينة للنظام القائم والتمرد عليه، مثل هذا المحيط المتمرد هو الذي كون نفسية جهيمان، وجعله لا يدين بالولاء للنظام القائم في فتراته المبكرة، خصوصاً أنّ والد جهيمان صديق حميم لسلطان بن بجاد، ومن الذين نصحوه بعدم الاستسلام؛ للملك عبد العزيز".
نشأة العتيبي كانت سبباً في اختيار الاسم، الذي أعاد ملامح جماعة الإخوان مرة أخرى إلى سطح المشهد، والذي برزت صورته بشكل أكبر أثناء حصار مكة، واقتحام العتيبي وأتباعه للحرم المكّي، وادّعائه أنّ المهدي المنتظر بينهم، مطالباً الناس بتقديم البيعه إليه.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.