الأكراد يفرجون عن الآلاف من معتقلي مخيم الهول... ما مبرراتهم؟

الأكراد يفرجون عن الآلاف من معتقلي مخيم الهول... ما مبرراتهم؟

مشاهدة

06/10/2020

لوّحت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا بإمكانية الإفراج عن آلاف السوريين الموجودين في مخيم الهول المكتظ، من بينهم عائلات مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي، والسماح لهم بالمغادرة إلى مناطقهم.

وقال رياض ضرار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، الذراع السياسية لقوات سوريا الديموقراطية: "سيخرج السوريون من مخيم الهول ويبقى الأجانب فقط"، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وأضاف: "يوجد في المخيم عوائل داعش من السوريين، وهؤلاء سيتمّ الإفراج عنهم، لأنه لا معنى لاحتجاز العائلة إذا كان هناك ضامن لحياتهم من أقاربهم".

 

الإدارة الذاتية الكردية تلوّح بإمكانية الإفراج عن آلاف السوريين الموجودين في مخيم الهول، من بينهم عائلات مقاتلي تنظيم داعش

ولم يحدد بعد موعد بدء تنفيذ القرار الذي لن يشمل مقاتلي التنظيم السوريين المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية.

وبحسب ضرار، سيُسمح للعراقيين الراغبين بالمغادرة، لافتاً إلى أنّ العديد منهم يفضلون البقاء في المخيم خشية اعتقالهم أو محاكمتهم في العراق لصلاتهم بالتنظيم.

واعتبر ضرار أنّ المخيم بات يشكّل "عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية، على مستوى الإمكانات الأمنية والمعيشية".

ولطالما حذّرت منظمات إنسانية ودولية من ظروف المخيم الصعبة جرّاء الاكتظاظ والنقص في الخدمات الأساسية. وسجّل المخيم خلال آب (أغسطس) الماضي أولى الإصابات بفيروس كورونا المستجد.

 رياض ضرار: المخيم بات يشكّل عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية على مستوى الإمكانات الأمنية والمعيشية

وقال المسؤول في الإدارة الكردية أرين شيخموس: إنّ السوريين من أبناء المناطق الواقعة في شمال البلاد وشرقها، وخصوصاً من محافظتي الرقة ودير الزور، سيكونون أوّل المغادرين.

وتابع: "أمّا أولئك المتحدّرون من مناطق سيطرة (الحكومة السورية) وتلك الخاضعة للسيطرة التركية، فسوف نسعى لإيجاد من يضمنهم وإخراجهم".

وبالنسبة إلى العراقيين، قال شيخموس: إنّ حكومة بغداد "تماطل في عملية" استعادتهم.

من جهته، وصف الباحث في معهد دراسات الحرب نيكولاس هيراس قرار الإدارة الذاتية الكردية السماح لمن تبقى من السوريين بمغادرة المخيم بأنه "قمّة البراغماتية السياسية".

هيراس: السلطات الكردية لم تعد قادرة على إبقاء النساء والأطفال في مخيم الهول والحفاظ على علاقة جيدة مع القبائل

وقال هيراس: إنّ السلطات الكردية "لم تعد قادرة على إبقاء هؤلاء النساء والأطفال في الهول والحفاظ على علاقة جيدة مع القبائل".

وتابع: إنّ القبائل قادرة على التأثير بشكل كبير في قوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أنّ خطوة هذه القوات "هي إقرار منها بأنها غير قادرة على تحقيق الاستقرار من دون القبائل".

لكنّ دارين خليفة من المجموعة الدولية للأزمات حذّرت من تداعيات سلبية محتملة.

وقالت خليفة: إنّ "عملية إخراج شاملة غير منسّقة ستكون مضرّة".

وتابعت: "ليست هناك برامج جدّية في شمال شرق سوريا تساعد العائلات المغادرة في إعادة الاندماج، سواء عبر تقديم دعم اجتماعي أو نفسي لها، أو عبر الاندماج في سوق العمل".

وقد شهد المخيم في الأشهر الأخيرة توترات عدّة مع توثيق محاولات هرب منه أو طعن حراس من قبل نساء متشددات، يحاولن فرض سيطرتهن في القسم الخاص بالنساء الأجنبيات.

ويؤوي المخيم الواقع في محافظة الحسكة، وفق الأمم المتحدة، أكثر من 64 ألف شخص، 24300 منهم سوريون، ممّن نزحوا أو جرى اعتقالهم خلال المعارك ضد "داعش".

ويشكّل العراقيون غالبية الأجانب في المخيم، إضافة إلى الآلاف من عائلات مقاتلي التنظيم الذين ينحدرون من أكثر من 50 دولة.

ومنذ إعلانهم القضاء على "داعش" في آذار (مارس) 2019، يطالب الأكراد الدول المعنية باستعادة مواطنيها المحتجزين لديهم أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المقاتلين مع التنظيم المتطرف. إلا أنّ غالبية الدول، وخصوصاً الأوروبية، تصرّ على عدم استعادة مواطنيها.

وسبق للسلطات الكردية أن أفرجت عن 4345 سورياً من قاطني المخيم منذ حزيران (يونيو) 2019، وفق إحصاء لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة صدر في تموز (يوليو) الماضي.

كما أفرجت قوات سوريا الديمقراطية عن عشرات السوريين المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، بعد الحصول على ضمانات من زعماء العشائر العربية التي تشكّل أكثرية في شمال وشمال شرق سوريا.

الصفحة الرئيسية