الإخوان المسلمون: ضربات متتالية في تونس واستهداف التعليم في الجزائر

الإخوان المسلمون: ضربات متتالية في تونس واستهداف التعليم في الجزائر

مشاهدة

15/08/2021

في تونس، تواجه حركة النهضة، موقفاً حرجاً، في ظل ما تقوم به الأجهزة المعنية، من كشف لمخططاتها، وتتبع لمسارات أموالها، وتعاقداتها الخارجية، وفي الجزائر، بدأت تقارير ومقالات صحفية عملية التحذيز من تداعيات هيمنة حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان، على لجنة التربية بالبرلمان، وسط تخوفات من انتشار الفكر الجهادي، وخطاب الكراهية والإقصاء، الذي تروج له أدبيات الجماعة، وفي المغرب بدأ حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع الإخواني الذي يقود الائتلاف الحاكم، مناوراته السياسية، مع تراجع شعبيته، والضربة التي تلقاها في الانتخابات المهنية، بينما يواصل مجلس الوزراء السوداني، التصدي لمحاولات الإخوان الرامية إلى تكريس النزعات القبليّة، ونشر الفتنة بين مكونات الشعب السوداني.

إخوان تونس ومحاولات الرمق الأخير

في محاولة أخيرة للبقاء، تتشبث حركة النهضة التونسيّة، بأيّ قشة يمكن بواسطتها السباحة عكس التيار، وفي هذا السياق الدعائي، طلبت الحركة من الحكومة التونسيّة، التحقيق في تقرير إعلامي نشره موقع "ميدل إيست آي"، ويزعم قيام المملكة السعودية، باختراق هاتف رئيس الحركة، راشد الغنوشي، بواسطة شركة التجسس الإسرائيلية NSO، وأصدرت الحركة بياناً رسميّاً، أعربت فيه عن "استنكارها لاستهداف رئيس السلطة التشريعية، من قبل جهة أجنبية"، واعتبرت ذلك نوعاً من "الاعتداء على الدولة التونسيّة، وسيادتها".

جدير بالذكر أنّ تقارير عديدة اتهمت الموقع المذكور بالتحيّز لصالحِ جماعة الإخوان المسلمين، وطالبت المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، دولة قطر بإغلاقه أكثر من مرة، فمدير شركة ميدل إيست آي، التي تملك الموقع، هوَ جمال بيساسو، مدير التخطيط والموارد البشرية السابق، في قناة الجزيرة القطرية.

في محاولة أخيرة للبقاء تتشبث حركة النهضة التونسيّة بأيّ قشة تمكنها من السباحة عكس التيار

من جهته، فتح القضاء التونسي تحقيقاً حول التعاقد الذي أبرمته حركة النهضة، مع شركة لوبينغ، المتخصصة في ممارسة الضغط السياسي، للقيام بحملة لصالحها في الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل تحسين صورتها، وتضليل الرأي العام، وتأليبه على الرئيس قيس سعيّد.

هذا وكشف محسن الدالي، المتحدث الرسمي باسم المحكمة الابتدائية، أنّ "النيابة العمومية بصدد تجميع المعطيات؛ بخصوص عقد بين وكالة عالمية للاتصال والعلاقات العامة، وحزب حركة النهضة، لإصدار قرار في هذا الغرض". لافتاً إلى أنّ "النيابة العمومية، بصدد القيام بالتحريات اللازمة؛ لاتخاذ قرار، إما بفتح تحقيق جديد، أو بضم المسألة إلى القضية الجارية، المتعلقة بما يعرف بـ "عقود اللوبينغ" في الانتخابات التشريعية".

   فتح القضاء التونسي تحقيقاً حول التعاقد الذي أبرمته حركة النهضة مع شركة لوبينغ المتخصصة في ممارسة الضغط السياسي

من جانبها، زعمت حركة النهضة أنّها "لم توقع أيّ عقد مع شركة ضغط سياسي أمريكية، وقالت في بيان لها: "يتم تداول خبر حول توقيع حركة النهضة لعقد لوبينغ، في الولايات المتحدة الأمريكية، ويهمنا في هذا الصدد التأكيد أنّ حركة النهضة، تخضع لإجراءات القانون التونسي، وحساباتها وعقودها يتم مراقبتها من قبل محكمة المحاسبات".

وأضاف البيان أنّ الحركة "لم تقم بأيّ تحويلات مالية إلى الخارج، ولم تتلق أيّ تحويلات، أو تمويلات مالية من الخارج". قبل أن تختتم البيان بعبارة غامضة قالت فيها إنّ "الحركة تتحمل فقط، مسؤولية قرارات والتزامات قياداتها ومؤسساتها، ولا تتحمل أيّ مسؤولية أخرى خارج ذلك"!

كما أبدت حركة النهضة انزعاجها من قيام وزارة الداخلية، بوضع القيادي البارز في الحركة، والوزير السابق أنور معروف، تحت الإقامة الجبرية، وقالت النائبة عن الحركة، في مجلس النواب المجمد، سناء المرسني: "إنّ الاجراء الذي اتخذ من قبل وزارة الداخلية، في حق القيادي بحركة النهضة، أنور معروف، وعدة شخصيات سياسية وقضائية، ووضعها في الإقامة الجبرية، مخالف للدستور". كما أصدرت الحركة بياناً، وصفت فيه ما حدث بـــ "الإجراء اللاقانوني"، وأعلنت رفضها ما وصفته بـــ "القرارات التعسفية، التي مسّت الحقوق والحريات"، وحرّض البيان ضد إجراءات الرئيس التونسي، داعياً "القوى الديمقراطية والحقوقية، الى توحيد الجهود؛ من أجل وضع حد للحملة الممنهجة"، بحسب مزاعم الحركة.

قام حزب المصباح الإخواني في المغرب بما يسمى الترحال الانتخابي بتغيير الدوائر السياسية لقيادات الحزب

من جهة أخرى، تواصلت مساعي التهدئة، من قبل جناح آخر بالحركة، يحاول أصحابه عدم خسارة كل شيء، وفي هذا الصدد، قال القيادي بالنهضة، منذر الونيسي: "حكمنا وارتكبنا أخطاء، نتحمل المسؤولية، لسنا جبناء، ولكن جميع الطبقة السياسية، تتحمل مسؤولية ما وصلت اليها البلاد".

تحذيرات من هيمنة الإخوان على التعليم في الجزائر

لم يعد خافياً أنّ السيطرة على المؤسسة التعليمية كانت أحد أبرز المهام العاجلة للإخوان، حيث إنّ ذلك يضمن لهم إلى حد بعيد، الإسراع بوتيرة التمكين، والهيمنة على قطاعات عريضة، من خلال غسل الأدمغة، وتكريس منهج الجماعة في المجتمع، وعليه يمكن فهم حرص حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي لإخوان الجزائر، على الهيمنة على لجنة التعليم في البرلمان الجزائري.

ففي أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي حلّت فيها حركة مجتمع السلم، في المرتبة الثالثة، تسلّمت الحركة رئاسة اللجنة البرلمانية المكلفة بالتربية، والتي ترأسها النائب الإخواني، عبد الكريم عابد، ما يُمكّن الحركة من التدخل في عمل المؤسسة التعليمية، ومسارات المناهج الدراسية، الأمر الذي دفع البعض إلى التحذير من خطورة الأمر، حيث أكّد الكاتب والمفكر الجزائري الكبير، أمين زاوي، أنّ حمس وضعت بذلك "يدها على عقول حوالى 12 مليون تلميذ وطالب"، مشيراً إلى أنّه يعتبر ذلك أكبر فوز حققه الإخوان من الانتخابات التشريعية الأخيرة وأكبر خطر يهدد الشخصية الجزائرية منذ الاستقلال.

 تلقى مجلس الوزراء السوداني تقريراً أمنيّاً كشف عن تورّط عناصر إخوانية بإثارة الفتن في البلاد

الكاتب الجزائري رأى أنّ بلاده "دخلت منطقة الخطر الأخضر، بالتالي فإنّ العقل الجزائري أصبح معرّضاً لكل التشويهات والمسخ وغسيل الأدمغة، الذي سيجرّ البلد شيئاً فشيئاً، من خلال المدرسة المنكوبة أصلاً، نحو الفوضى، وسيغرقه بالأفكار السلفية الجهادية، وبالأمراض العرقية والثقافية واللغوية".

 إخوان المغرب والمناورات الانتخابية

مع الهزيمة القاسية، التي منى بها حزب العدالة والتنمية (المصباح) الذراع السياسي للإخوان في المغرب، في انتخابات أعضاء الغرف المهنية، والتي حلّ فيها ثامناً، بعد أن خسر معظم المقاعد التي فاز بها في العام 2015، حيث فقد 147 مقعداً، وتمكن بصعوبة من الفوز بـ49 مقعداً فقط، قام الحزب بما يسمى الترحال الانتخابي، وذلك بتغيير الدوائر السياسية لقيادات الحزب، والدفع بهم في دوائر مضمونة نسبيّاً، تجنباً لمفاجآت غير سارة، حيث أعلن المصباح عن ترشيح أمينه العام، سعد الدين العثماني، في إحدى الدوائر الانتخابية في الرباط، بعد أن ترشح لمرتين، الأولى في مدينة المحمدية، والثانية في مدينة إنزكان في الجنوب، وسط أنباء غير مؤكدة عن تراجع عبد الإله بنكيران، الرئيس السابق للحكومة، والأمين العام السابق للحزب عن الترشح من جديد، بسبب خلافاته السياسية مع توجهات القيادة الحالية.

هذا وقد حملت اللوائح الانتخابية التي أعلن عنها المصباح، عدة مفاجآت، حيث لم يظهر بالفعل اسم عبد الإله بنكيران، وسط أنباء عن وجود محاولات لاقناعه بالترشح، كما استبعد الحزب عدداً من النواب مثيري الجدل، مثل: أمينة ماء العينين، والمقرئ الإدريسي أبو زيد.

إثارة الفتن القبليّة في السودان

تلقى مجلس الوزراء السوداني، تقريراً أمنيّا، كشف عن تورّط عناصر إخوانية في إثارة الفتن في البلاد، وآخرها مذبحة كردفان، وبدوره وجه المجلس بــ"اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تجاه هذه العناصر، بما يحفظ السلم الاجتماعي والسلام والاستقرار".

مجلس الوزراء أعلن عن تشكيل وفد، برئاسة صديق تاور، عضو مجلس السيادة، بالإضافة إلى وزير الداخلية، الفريق أول حقوقي عز الدين الشيخ، وبعض الوزراء، وذلك لزيارة كردفان، والوقوف على الوضع الأمني بها، ودعم جهود والي كردفان من أجل تثبيت التهدئة، وتحقيق "التوافق مع مكوناتها، حول الحلول العاجلة والمستدامة، لوقف تكرار نزيف الدم السوداني".

مجلس الوزراء السوداني أكّد على "ضرورة أن يكون المنهج الذي ستتبعه اللجنة، في حلحلة قضايا شرق البلاد شاملاً، بحيث يخاطب الأبعاد السياسية والاجتماعية والتنموية، بمقاربة قومية"، داعياً في الوقت نفسه كل الأطراف المعنية إلى الكف عن خطاب الكراهية.

الصفحة الرئيسية