الذكرى الـ45 ليوم الأرض بين الصمود الفلسطيني والرغبة الملحّة في المصالحة الوطنية

الذكرى الـ45 ليوم الأرض بين الصمود الفلسطيني والرغبة الملحّة في المصالحة الوطنية

مشاهدة

30/03/2021

يحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى الـ 45 ليوم الأرض، الذي انطلقت فاعلياته في 30 آذار (مارس) من العام 1976، في ظل أوضاع متباينة، ما بين اقتطاع دائم من أراضيهم التاريخية لإقامة المستوطنات، وبين تبدل في موازين القوى عالمياً، وبين أمل في أن تشهد الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية خاتمة حقيقية لفصول من الشقاق استمرّت أكثر من 15 عاماً.

ذكر الجهاز المركزي للإحصاء أنّ الاحتلال الإسرائيلي يستغل بشكل مباشر 76% من مجمل مساحة الضفة الغربية المصنفة (ج)، ويسيطر على أكثر من 85% من أرض فلسطين التاريخية

يحلّ يوم الأرض، ربما بفلسفة جديدة، فقد جعلت التغيرات الإقليمية المتلاحقة الفلسطينيين أكثر إدراكاً أنّ القضية قضية أرض في المقام الأوّل، ومن ثم فهي قضيتهم في المقام ذاته، وليست قضية يمكن أن تحلّ فيما هم مشغولون بالشقاق والفرقة واختيار الطريقة الأمثل لمواجهة العدو، ليتركوا المساحة للعدو ليزداد توسعاً.

وعلى الرغم من أنّ ذلك التوسع يفتقد إلى الشرعية الدولية، ولا يخلو عادة من استهجانات وبيانات إدانة، غير أنّ أيّاً من تلك البيانات لم تستطع يوماً أن تردّ أرض مستوطنة، أو توقف تدشين أخرى لغير هدف تكتيكي.

وضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري ليوم الأرض في سخنين

قبل 45 عاماً، انتقض عرب 48 اعتراضاً على الاستيلاء على أراضيهم لصالح بناء المستوطنات، وعلى الرغم من أنّ الحراك لم يوقف تلك التوسعات وقتها أو فيما بعد، غير أنها وثقت لفلسفة وحراك يتذكّره الفلسطينيون كل عام، كل فريق على طريقته، بعضهم يتحسّسون مفاتيح منازلهم التي توارثونها عن أجدادهم ولم يروها يوماً، وآخرون بدعوات للحفاظ على القضية وفلسفتها بندوات توعوية وحكايات تنتقل إلى الأجيال القادمة، وفريق ثالث يحضّ على القفز على الخلافات وإنجاح الانتخابات المقرر عقد أوّل مراحلها في أيار (مايو) المقبل، سبيلاً لتشكيل حكومة فلسطينية واحدة.

 

حاول الاحتلال منع الإضراب يوم 30 آذار 1976 بالمناورة والتهديد وشقّ صفوف المجالس المحلية وزرع الشك بينها، والتقرب من بعضها بالوعود الكاذبة

 

وبمناسبة ذكرى الأرض، ذكر الجهاز المركزي للإحصاء في تقرير أنّ "سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستغل بشكل مباشر ما نسبته 76% من مجمل مساحة الضفة الغربية المصنفة (ج)"، مشيراً إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 85% من أرض فلسطين التاريخية".

والمنطقة (ج) هي إحدى مناطق الضفة الغربية المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو الثانية، وتشكّل نحو 61% من أراضي الضفة الغربية، على أن تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن تقديم الخدمات الطبية والتعليمية للفلسطينيين فيها، ولإسرائيل السيطرة الأمنية والإدارية.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تحوّل أقدم مطار فلسطيني إلى أضخم حيّ استيطاني

وأوضح التقرير، بحسب شبكة "روسيا اليوم"، أنّ المساحات المستولى عليها لأغراض القواعد العسكرية ومواقع التدريب العسكري تمثل حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية، بالإضافة إلى جدار الضم والتوسع الذي عزل أكثر من 10% من مساحتها، لافتاً إلى تضرّر ما يزيد على 219 تجمعاً فلسطينياً جرّاء إقامة الجدار، وقامت سلطات الاحتلال بالاستيلاء على حوالي 8830 دونماً من الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى 11200 دونم تمّ إعلانها محميات طبيعية، تمهيداً للاستيلاء عليها.

في غضون ذلك، نظّم الفلسطينيون فعاليات عدة لإحياء ذكرى يوم الأرض، وتتضمّن الفعاليات التي أقرّتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجان الشعبية وبلدات مثلث يوم الأرض، مسيرات في دير حنا وسخنين وعرابة عند الساعة 2:30، تتوّج بمسيرة قطرية تستضيفها عرابة التي ستختتم في الساعة 4:30 بمهرجان مركزي في سوق المدينة، بحسب ما أورده موقع "ميادين".

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون لصوص وبدائيون: هكذا تصوّرهم مناهج التدريس الإسرائيلية

وكانت اللجنة قد دعت الفلسطينيين "إلى المشاركة الواسعة، والالتزام بقرارات المتابعة بمنع كلّ المظاهر الحزبية، ورفع العلم الفلسطيني وحده، والشعارات التي تحددها لجنة المتابعة، لتكون ذكرى يوم الأرض لتعزيز بناء الوحدة الوطنية ورصها وترسيخها".

اقرأ أيضاً: لماذا تخشى إسرائيل من تحقيق الجنائية الدولية في الأراضي الفلسطينية؟

وحيّت اللجنة "شهداء يوم الأرض الخالد الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى الوطن، وضحوا بأنفسهم دفاعاً عن الحق والكرامة: خير ياسين من عرابة، ورجا أبو ريا وخديجة شواهنة وخضر خلايلة من سخنين، ومحسن طه من كفر كنا، ورأفت الزهيري من مخيم نور شمس- طولكرم الذي استُشهد على أرض الطيبة، إلى جانب مئات الجرحى والمعتقلين".

فتح وحماس

ولم تغب حركتا فتح وحماس عن الحدث، فقد أصدرت كل منهما بياناً، وقالت فتح: إنّ "الأرض هي جوهر الصراع"، مشددة على أنّ "كفاح الفلسطينيين لن يتوقف حتى تحقيق حريته سيداً على أرضه"، وقالت حماس: إنّ "الأرض الفلسطينية هي من الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها أو التفريط بها بأيّ حال من الأحوال، وستبقى الأرض محور الصراع مع الاحتلال"، وشددت الحركة على أنها "لن تسمح بتمرير أيّ مخطط يستهدف عزل أو فصل أي جزء من فلسطين".

يوم الأرض... هكذا كتب تاريخه

استعرضت وكالة القدس للأنباء أحداث يوم الأرض، وما يمكن أن تضيفه من فلسفة وعبر على الأوضاع الراهنة، فقالت الوكالة في تقرير لها بعنوان "في ذكرى يوم الأرض: لا بديل عن المقاومة الشاملة":

وفي ذلك اليوم تصدّى فلسطينيو 48 لمصادرة 21 ألف دونم من أراضي الجليل، ومنعوا إحاطة بلداتهم بالمستوطنات اليهودية وتقليص الحيّز الفلسطيني، كما يحصل اليوم في الضفة الغربية المحتلة، لذا فإنّ ذلك اليوم (وبإسقاطه على الواقع) أثبت أنّ المشروع الصهيوني واحد، من الخليل إلى الجليل، كما أشار إليه قبل عقود وزير الحرب موشي ديان. يسعى هذا المشروع إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه بطرق مختلفة، تبدأ بالمجازر ولا تنتهي بهدم المنازل، مروراً بنهب الأرض ومحاصرة الحيّز الفلسطيني إلى أبعد الحدود، لجعل الفلسطيني يهاجر طوعاً. يعتبر الصهيوني أنّ أرض فلسطين ملكه، إن كانت بملكية خاصة أو كانت أراضي عامّة، ومن "حقه" الديني والدنيوي "تخليصها" من العرب الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: 14 فصيلاً فلسطينياً: الانتخابات بوابة إنهاء 14 عاماً من الانقسام

يحاول الاحتلال بثّ الخلافات والفتنة بين الفلسطينيين، انطلاقاً من مفهومه العنصري للشعب الفلسطيني والشعوب العربية بشكل عام. بالنسبة إليه، لا وجود لشعب فلسطيني، بل مجموعات عربية تسكن في البلاد، يمكن إزاحتها وتهجيرها عند الحاجة، ويمكن التلاعب بها من خلال التلويح ببعض المصالح والمكاسب الفئوية أو الشخصية.

 حاول منع الإضراب يوم 30 آذار (مارس) 1976 بالمناورة والتهديد وشقّ صفوف المجالس المحلية وزرع الشك بينها، والتقرّب من بعضها بالوعود الكاذبة، واليوم، يؤدي الاحتلال الدور نفسه في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة. يتهم المقاومين والمنتمين إلى الفصائل المقاتلة بـ"الإرهاب"، ويريد عزلهم عن مجتمعهم، مدعوماً بالدول الغربية التي فرضت المعايير الصهيونية كشرط "للدعم" الذي تؤمنه لبعض الجمعيات.

اقرأ أيضاً: حماس تدعو تركيا للإشراف على الانتخابات الفلسطينية... ما موقف القاهرة؟

يستخدم العدو الصهيوني القوة، بكل أشكالها، ضدّ كل من يتجرّأ على الوقوف بوجه مشاريعه. في يوم الأرض، أدخل دباباته وجيشه وحرس حدوده وشرطته إلى البلدات الفلسطينية، ولاحق الأطفال في بيوتهم وضرب وقتل الشباب والنساء والشيوخ، واعتقل المئات من الفلسطينيين لأنهم طالبوا بحقهم بأرضهم وبالحياة الكريمة في وطنهم. تجندّ الإعلام الصهيوني وكافة المؤسسات ضد الفلسطينيين المنتفضين، ونسجوا أساطير وأكاذيب حول أهداف الإضراب في يوم الأرض، وكأنها مؤامرة دولية استهدفت الكيان "المظلوم". واليوم، يتباكى العدو الذي يقتل ويجرح ويعتقل الفلسطينيين بالمئات كل شهر، ويهدم بيوتهم ومزارعهم ومنشآتهم، بأنّ "معاداة السامية" تستهدفه وتريد نزع الشرعية عنه.

وتابع التقرير: إنّ إضراب يوم الأرض، قبل 45 عاماً، كان نتاجاً لتعبئة شعبية استمرت، على الأقل، على مدى شهور(...)، تشكلت اللجان المحلية ووزّعت البيانات الداعية إلى الإضراب العام، وعقدت المهرجانات والاجتماعات لتوعية الجماهير حول خطورة مشروع الصهاينة، وتصدّت للمحاولات الترهيبية للاحتلال وأعوانه. ولولا تعبئة الجماهير واستعدادها لخوض المعركة، لما حصل يوم الأرض، بسبب تراجع وتردّد بعض القيادات السياسية، حتى قبل أيام من 30 آذار (مارس)، مع تصاعد التهديدات الصهيونية بحقها. فالجماهير الشعبية هي التي تحمل مشروع التصدي والتحرير، وتحميه من تقاعس الزعامات والسياسيين، وهي مستعدة للذهاب حتى النهاية والتضحية، كونها تدرك أهمية الأرض لمستقبل الشعب الفلسطيني، وأنها خط الدفاع الأوّل عن الأمّة.

الصفحة الرئيسية