إسرائيل تحوّل أقدم مطار فلسطيني إلى أضخم حيّ استيطاني

إسرائيل تحوّل أقدم مطار فلسطيني إلى أضخم حيّ استيطاني

مشاهدة

13/03/2021

على الطّريق الواصل بين مدينتي رام الله والقدس، بالقرب من بلدة قلنديا، شمال الضفة الغربية، يقع مطار القدس الدولي، "قلنديا" سابقاً، وهو المطار الأقدم في فلسطين. تمّ بناؤه في عام 1920، خلال فترة الانتداب البريطاني على أرض مساحتها 650 دونماً؛ حيث تحوّل بعد أكثر من 50 عاماً إلى مكان مهجور يخلو من الحقائب والطائرات والمضيفات، لتكتسي الشقوق التي أحدثتها السنوات الطويلة داخل أرضيته الخرسانية بالأعشاب اليابسة والخضراء.

السلطات الإسرائيلية قامت على مدار سنوات باستصدار عدة قوانين، تهدف للسيطرة والاستيلاء على أملاك المقدسيين، من بينها؛ قانون ما يسمى "حارس أملاك الغائبين

واستولت إسرائيل على المطار بعد احتلالها الضفة الغربية وشرقي القدس عام 1967، وضمّته إليها عام 1981، بموجب "قانون القدس"، واستخدمته الخطوط الجوية الإسرائيلية للرحلات التجارية والداخلية من وإلى القدس، حتى أغلقته، عام 2000، وأطلقت عليه اسم "مطار عطاروت"؛ حيث تبقّى منه المدرج، وبرج المراقبة، وصالة لاستقبال المسافرين القادمين والمغادرين.

هو المطار الأقدم في فلسطين

وبحسب مركز الإحصاء الإسرائيلي؛ فقد بلغ عدد سكان القدس حتى نهاية 2017، حوالي 900 ألف نسمة، يشكّلون 10% من مجمل سكان إسرائيل، من بينهم 550 ألفاً و100 يهودي، أي ما نسبته 63.3%، وحوالي 332 ألفاً و600 عربي، أي ما نسبته 37.7%.

ووفقاً لإحصائية صادرة عن مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية في القدس؛ فإنّ السلطات الإسرائيلية قامت خلال الأعوام من 2000-2017، بهدم ألف و706 مسكن بالقدس، وتشريد 9422 آلفاً و422 مواطناً، وعلى خلفية بناء الجدار العازل منعت بلدية الاحتلال في القدس المواطنين من إقامة مئات البيوت، إضافة لأضرار الجدار الهائلة على البيئة بمدينة القدس، التي حرمها من حقها في الهواء والشمس.

اقرأ أيضاً: بتير .. جنة فلسطينية يسعى الاستيطان الإسرائيلي لجعلها جحيماً

ويبلغ طول مسار الجدار في الضفة الغربية 712 كيلومتراً، أي ضعف طول ما يسمى الخط الأخضر البالغ 320 كيلومتراً، في حين يبلغ طوله في محيط مدينة القدس نحو 202 كيلومتراً، وفق معطيات مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بيتسيلم".

مشروع القدس الكبرى

بدوره، يقول مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس المحتلة خليل التفكجي لـ "حفريات"؛ إنّ "المشروع الإسرائيلي الاستيطاني الأضخم الذي تشهده مدينة القدس منذ عدة سنوات، من شأنه الاستيلاء على 1300 دونم من مطار القدس الدولي والأراضي المحيطة به، ومصادرتها، لتنفيذ مشروع "القدس الكبرى" الإسرائيلي، الذي يهدف إلى توسيع المستوطنات الإسرائيلية القائمة، وطرد الفلسطينيين مقابل تحقيق زيادة إسرائيلية في أعداد اليهود والمستوطنين في مدينة القدس".

خليل التفكجي

وتابع التفكجي: "السلطات الإسرائيلية عمدت منذ العام 1994 لإقامة مشروع القدس الكبرى، والذي يضمّ، وفق المخططات الإسرائيلية، مستوطنات معاليه أدوميم، وغفعات زئيف، وغوش عتصيون، والسيطرة على كافة الطرق المؤدية إليها، وذلك لتهميش الأحياء الفلسطينية، أمثال: شعفاط، وكفر عقب، وعناتا، وغيرها، وجعلها خارج حدود بلدية القدس".

مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس خليل التفكجي لـ "حفريات": هذا هو المشروع الاستيطاني الأضخم الذي تشهده القدس منذ عدة سنوات

وتابع: "الاستيلاء الإسرائيلي على مطار القدس يهدف، بالدرجة الأولى، إلى القضاء على حلم الفلسطينيين بعاصمتهم القدس، على اعتبار أنّ المطار يقع على أراضٍ تتبع للعاصمة الفلسطينية، وكذلك قلب الميزان الديمغرافي لصالح الإسرائيليين على حساب السكان الفلسطينيين، إضافة إلى ربط المستوطنات الإسرائيلية التي تقع خارج حدود بلدية القدس مع المستوطنات التي تقع بداخلها".

وأوضح التفكجي؛ أنّ "القدس الشرقية تضمّ 14 مستوطنة إسرائيلية، يعيش فيها 220 ألف مستوطن إسرائيلي، وتسيطر تلك المستوطنات على مساحة 87% من مساحتها، ولم يتبقَّ للفلسطينيين سوى 9300 دونم فقط، والتي تقدَّر بنحو 13% فقط من مساحة القدس؛ حيث يسعى الاحتلال من خلال مشروع ما يسمى (5800) للعام 2050م، ربط المستوطنات الإسرائيلية شرق القدس بالمستوطنات الواقعة في غربها، بشبكة من السكك الحديدية والجسور، إضافة إلى إقامة مطار دولي في منطقة وادي موسي".

بؤرة استيطانية جديدة

ويرى زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية: إنّ "السلطات الإسرائيلية سيطرت على مطار القدس الدولي بعد احتلال الضفة الغربية، عام 1967، لتستخدمه بعدها في تسيير الرحلات الداخلية من وإلى القدس وإيلات وتل أبيب؛ ثمّ أغلقته إسرائيل بشكل كامل مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية خلال العام 2000م".

 زياد الحموري

وأكّد الحموري، لـ "حفريات" أنّ "المطار كان يشكّل الرئة التي يتنفس بها الفلسطينيون، وواجهتم نحو العالم العربي؛ إذ كانت تنطلق عبره عدة رحلات إلى لبنان والأردن وبعض الدول الخليجية، وبالسيطرة الإسرائيلية عليه تمّ تحويله إلى بؤرة استيطانية جديدة تخدم الأهداف والمخططات الإسرائيلية، للسيطرة على كافة مناطق الضفة الغربية وليس مدينة القدس فقط".

اقرأ أيضاً: الزحف البطيء.. كيف بدأ المشروع الصهيوني الاستيطاني في العهد العثماني؟

وسيتخلل المشروع الاستيطاني الجديد بناء ما بين 15 إلى 25 ألف وحدة استيطانية على أرض المطار، لربطها بمستوطنات مسكيوت، وعطروت، عبر نفق من المتوقع أن تبدأ أعمال الإنشاء به خلال الشهر المقبل، ويخترق النفق أسفل حاجز "قلنديا"، والذي من شأنه تسهيل حركة المستوطنين، وتجنّب الازدحامات المرورية عند تنقلهم سواء من مناطق رام الله، وغور الأردن، وشمال الضفة الغربية إلى إسرائيل، دون الحاجة إلى المرور عبر حاجز قلنديا الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: مشروع استيطاني جديد في قلب الخليل المحتلة.. ما تفاصيله؟

ولفت الحموري إلى أنّ السلطات الإسرائيلية تسعى "لتشجيع هجرة الإسرائيليين نحو المستوطنات القريبة من القدس، عبر إقامة العديد من مشاريع البنى التحتية، والمراكز التجارية الضخمة، لجذب الآلاف منهم للعيش بداخلها، بالتالي، فإنّ المخططات الصهيونية تبيّن أنّ الرهان على اتفاقية أوسلو من قبل السلطة الفلسطينية كان فاشلاً"، موضحاً أنّ "السلطة الفلسطينية وقعت في خطأ كبير عندما قبلت بتأجيل المفاوضات في عدة قضايا جوهرية؛ كقضية القدس إلى مفاوضات الحلّ النهائي للنظر والتباحث بها بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

استهداف متواصل

ويرى رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهجير، ناصر الهدمي، في تصريح لـ "حفريات" أنّ المشاريع الاستيطانية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس خاصة، والضفة الغربية عامة، تتجاوز أن يكون الهدف من ورائها كسب تأييد شريحة كبيرة من المجتمع الإسرائيلي لليمين المتطرف، والذي يتولّى سدّة الحكم في إسرائيل منذ عدة سنوات"، مبيناً أنّ "غالبية المجتمع الإسرائيلي أصبح متطرفاً، ولا يؤمن بمبدأ السلام وحلّ الدولتين بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني".

ناصر الهدمي

وشهد العام 2021 تكثيف الاحتلال الإسرائيلي من هجماته على مدينة القدس، من خلال هدم البيوت بحجة البناء دون ترخيص، وكذلك منعه للمقدسيين من الحصول على تراخيص للبناء، فالسلطات الإسرائيلية تمنح 4% فقط من السكان بالقدس تراخيص للبناء، ويستغرق الحصول على الموافقة الإسرائيلية غالباً الانتظار ما بين 5 إلى 10 سنوات، ودفع مبلغ يتراوح ما بين 50 إلى 100 ألف دولار أمريكي للوحدة السكنية الواحدة.

اقرأ أيضاً: هذه أبرز محطات الاستيطان قبل "الدولة اليهودية"

وأوضح الهدمي؛ أنّ "السلطات الإسرائيلية قامت على مدار سنوات باستصدار عدة قوانين، تهدف للسيطرة والاستيلاء على أملاك المقدسيين، من بينها؛ قانون ما يسمى "حارس أملاك الغائبين"، والذي يهدف لتسهيل السيطرة الإسرائيلية على ممتلكات المقدسيين الذين تركوا مدينة القدس منذ عام 1967م، ولم يعودوا إليها، وهو ما يدفع  بدائرة أراضي إسرائيل من السيطرة على هذه الأملاك، وتحويل تلك العقارات والأراضي إلي الجمعيات الاستيطانية، التي تقوم بدورها بإنشاء مستوطنات وبؤر استيطانية عليها وتسليمها للمستوطنين".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية