مشروع استيطاني جديد في قلب الخليل المحتلة.. ما تفاصيله؟

فلسطين

مشروع استيطاني جديد في قلب الخليل المحتلة.. ما تفاصيله؟

مشاهدة

01/02/2020

في محاولة إسرائيلية لضرب القوانين والقرارات الدولية بعرض الحائط، وشرعنة الاستيطان وتهويد البلدات الفلسطينية، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي هجمتها على مدينة الخليل المحتلة، بعد قرار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في الأول من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إقامة حي استيطاني جديد في منطقة سوق الخضار المركزية أو ما يعرف بسوق "الجملة" بالبلدة القديمة.

اقرأ أيضاً: المستوطنات والجدار العازل يهدّدان إنتاج العسل الفلسطيني
القرار جاء بعد نحو أسبوعين من تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، يعتبر فيها أنّ المستوطنات "لا تخالف القانون الدولي"، بهدف إحكام الاحتلال سيطرته على كامل أحياء البلدة القديمة بالخليل،  وتعكير صفوها وإضفاء الطابع اليهودي عليها، وقطع أوصالها، وزيادة أعداد المستوطنين على حساب السكان الفلسطينيين.

 


وتبلغ مساحة "سوق الجملة" في الخليل حوالي 12 دونماً، يضم مئات المحلات التجارية منها؛ 17 محلاً تابعاً لبلدية الخليل، و6 محلات تابعة للأوقاف الفلسطينية، و20 محلاً تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين، بينما تُغلق سلطات الاحتلال، منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، 400 محل تجاري، رغم قرار منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتراث "اليونسكو" في العام 2017، اعتبار الحرم الإبراهيمي، البلدة القديمة في الخليل، موقع تراث عالمي فلسطيني مهدداً، كذلك حسمت المنظمة أن لا علاقة لإسرائيل بالبلدة القديمة.

 

سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهدف من وراء إقامة المشروع الاستيطاني الجديد إلى توفير الأمن والحماية للمستوطنين

ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية مع دولة الاحتلال في 15 كانون الثاني (يناير) من العام 1997 اتفاق الخليل، أو ما يعرف باسم "بروتوكول الخليل" الذي يقضي بتقسيم المدينة إلى قسمين: منطقة "H1" وتشكل مساحتها 80% من مساحة المدينة الإجمالية، تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية، ومنطقة "H2" وتشكل 20%من مساحة المدينة، وتتركز في البلدة القديمة وسط مدينة الخليل؛ وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، على أن تتحمل بلدية الخليل مسؤولية الأمور الخدماتية التي تقدم للسكان في هذه المنطقة، والتي يقدر عدد سكانها بحوالي 40 ألف نسمة.
وبدأ الاستيطان في مدينة الخليل منذ احتلالها عام 1967، بالاستيلاء على بعض الأبنية داخل المدينة، وتحويلها إلى أحياء سكنية لليهود، بهدف الربط الجغرافي بين الأحياء اليهودية في المدينة، ومستوطنة كريات أربع، من خلال حفر الأنفاق وإنشاء الطرق، وفي أيلول (سبتمبر) من العام 1968، سمحت سلطات الاحتلال للمستوطنين بإقامة كنيس، مقابل المسجد الإبراهيمي، وتعد هذه الخطوة الأولى في خلق واقع جغرافي يهودي داخل مركز المدينة.

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما بشرعنة المستوطنات
وتبلغ عدد المستوطنات في محافظة الخليل 30 مستوطنة، إضافة لأكثر من 20 بؤرة استيطانية يقيم فيها ما يزيد عن 17 ألف مستوطن، منهم 6 آلاف في مستوطنة "كريات أربع"، و900 في البؤر الاستيطانية الخمس في قلب مدينة الخليل، بمن فيهم طلاب "مدرسة اللاهوت" المعهد الديني لتخريج الحاخامات المقام في مدرسة أسامة بن منقذ.
وتفرض إسرائيل التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الإبراهيمي، من خلال سيطرتها على 60% من مساحته، ولا تسمح للفلسطينيين بدخوله، إلا بعد إجراءات أمنية مشددة على مداخله، وفي أحيان كثيرة لا يرفع الأذان من المسجد الإبراهيمي بذريعة إزعاج المستوطنين داخل البلدة القديمة.

 

 

توفير الأمن والحماية للمستوطنين
بدوره، يرى الناطق باسم تجمع شباب ضد الاستيطان في الخليل، محمد زغير أنّ "المشروع الاستيطاني الموجود حالياً في مدينة الخليل مخطط له منذ أكثر من 15 عاماً، يهدف الاحتلال من خلاله إلى ربط مستوطنات رمات يشاي، وأبراهام افينو وبيت رومانو، وبيت هداسا، باستراحة المستوطنين الواقعة بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف، وصولاً إلى مستوطنة كريات أربع عبر طريق استيطاني يمتد عرضه ثمانية أمتار".

اقرأ أيضاً: بيت حنينا من تجمّع فلسطيني إلى فسيفساء محاطة بالمستوطنات
ويضيف زغير، في حديثه لـ "حفريات"، أنّ "سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهدف من وراء إقامة المشروع الاستيطاني الجديد إلى توفير الأمن والحماية للمستوطنين، وشق طريق استيطاني لهم من بين التجمعات الفلسطينية القائمة في قلب مدينة الخليل"، مستدركاً أنّ عدد المستوطنين في البؤر الاستيطانية التي تقع في وسط مدينة الخليل يبلغ 650 مستوطناً، يقوم بحراستهم حوالي ثلاثة آلاف جندي صهيوني، في بقعة جغرافية لا تتجاوز كيلومتر مربع واحد، محاصرة بأكثر من 124 حاجزاً عسكرياً بداخلها، بحسب تقرير صادر عن منظمة أوتشا الأممية".

تقسيم المدينة وعزلها

ولفت زغير إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي أقدم منذ عدة أعوام على إغلاق عدة شوارع في المدينة، كشارع الشهداء وهو الطريق الرئيس المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي الشريف، وسوق الحسبة المهدد بالمصادرة  لإقامة المشروع الاستيطاني الجديد عليه، ويكتظ الشارع بالمستوطنين فقط، بعد أن أقدم الاحتلال على إغلاق ألف و860 محلاً تجارياً، بالإضافة إلي إغلاق 800 شقة سكنية تقع في محيط المستوطنات الإسرائيلية بالمدينة".

 

 

وتابع زغير حديثه إنّ "الإغلاقات الإسرائيلية للأحياء الفلسطينية بمدينة الخليل أثرت سلباً على حركة المواطنين؛ إذ جرى تقسيم المدينة إلى أربع مناطق تبتعد بشكل كامل ومنفصل عن المناطق والأحياء الأخرى"، مبيناً أنّ المواطن الفلسطيني يحتاج إلى 45 دقيقة باستخدام السيارة للتنقل بين وسط مدينة الخليل وأحيائها الجنوبية، في حين كانت تستغرق المسافة ثلاث دقائق سيراً على الأقدام للوصول إلى نفس الموقع قبل الإجراءات الإسرائيلية".

اعتداءات متنوعة

وأكد أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يحاول السيطر على الأحياء العربية بمدينة الخليل تحت حجج واهية، وبذريعة أنّها مملوكة للمستوطنين منذ آلاف السنين، إلا أنّ الآثار الكنعانية القديمة التي اكتشفت في هذه المناطق تبين أنّ جذور هذه الأرض عربية فلسطينية وليست يهودية".

حسمت منظمة اليونسكو في العام 2017 اعتبار الحرم الإبراهيمي موقع تراث عالمي فلسطيني مهدداً ولا علاقة لإسرائيل بالبلدة القديمة

وعن شكل وطبيعة الاعتداءات التي يرتكبها جنود الاحتلال ومستوطنيه بحق السكان في مدينة الخليل، يقول زغير إنّ "الاعتداءات تتنوع بين سرقة الأراضي والمنازل، والاعتداء بالضرب على المواطنين، وترهيب الأطفال وتعرضهم لعمليات الدهس من قبل المستوطنين، والذي أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح وكسور مختلفة".

المطلوب فلسطينياً، وفق الزغير، هو نبذ الانقسام والتوحد على برنامج مقاومة شعبية شامل على الصعيدين؛ الرسمي والشعبي، للتصدي لاعتداءات المستوطنين ومواجهة المخططات الاستيطانية التهويدية بحق مدينة الخليل المحتلة، داعياً الحكومة الفلسطينية لإعطاء الأولوية للمدينة، نظراً للواقع الاستيطاني الذي تتعرض له، باعتبار مدينة الخليل هي أخطر منطقة استيطانية في الضفة الغربية.

واقع مأساوي وأساليب عنصرية

من جهته، يقول ممثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في جنوب الضفة الغربية محمد عمرو لـ "حفريات" إنّ "المشروع الاستيطاني الجديد المزمع إقامته في البلدة القديمة بالخليل والموجود عليه فيما يعرف بسوق الخضار القديم، هي أرض قامت بلدية الخليل باستئجارها من الجانب الإسرائيلي بعقد محمي لمدة 99 عاماً"، مبيناً أنّ "القرار الإسرائيلي غير شرعي، ويخالف شروط العقد المبرم بين الجانبين، ولن يستطيع الاحتلال بناء الحي الاستيطاني الجديد إلا بموافقة مسبقة من قبل الجانب الفلسطيني، وهو الأمر الذي يستحيل القبول به فلسطينياً، وسيؤدي إلي فشل إقامة المشروع بشكل نهائي".

اقرأ أيضاً: وحدة الإرباك الليلي في غزة: مقاومة الاحتلال بالإزعاج وحرمان المستوطنين من النوم

وتابع أنّ "السكان في مدينة الخليل يعيشون واقعاً مأساوياً صعباً وغاية في التعقيد، وتمارس بحقهم الأساليب العنصرية، وتطوق أزقة البلدة القديمة بالحواجز العسكرية والتي يمنع المرور عبرها إلا بعد الخضوع لعمليات التفتيش التعسفية، والتي تتسبب بتقييد وإعاقة حركة السكان الفلسطينيين، مقابل إعطاء المستوطنين الحرية المطلقة في ممارسة حياتهم داخل المدينة المحتلة".

 

 

حملة استيطانية شرسة

ونوّه عمرو إلى "أنّ مدينة الخليل أصبحت مستهدفة أكثر من أي وقت مضي بالمشاريع الاستيطانية التهويدية الشرسة، وهي في ذروة الاستهداف حالياً كباقي مناطق الضفة الغربية المحتلة، وتحاول إسرائيل بمشاريعها الاستيطانية التمدد أفقياً للسيطرة على كامل الأراضي الفلسطينية، بهدف خلق واقع سياسي وديمغرافي يصعب التعامل معه في المستقبل".

محمد عمرو: تتمدد إسرائيل بمشاريعها الاستيطانية أفقياً للسيطرة على كامل الأراضي الفلسطينية، لخلق واقع سياسي وديمغرافي يصعب التعامل معه مستقبلاً

ويرى عمرو، أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى أن تكون مدينة الخليل ورقة مساومة في أية انتخابات إسرائيلية مقبلة، وهو ما يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلاً، مشيراً إلى أنّ أهالي مدينة الخليل على يقين كامل بقدرتهم على استعادة المناطق المحتلة في المدينة، وإعادة الحياة إليها، ودحر الاستيطان بصمودهم وثباتهم في وجه المخططات الإسرائيلية وممارسات قطعان المستوطنين الإرهابية".

وطالب عمرو سكان مدينة الخليل بضرورة الصمود والثبات على الأرض الفلسطينية، لمواجهة المخططات الصهيونية المستمرة لتهويد المدينة وإفراغها من سكانها الأصليين.

الصفحة الرئيسية