هذه أبرز محطات الاستيطان قبل "الدولة اليهودية"

هذه أبرز محطات الاستيطان قبل "الدولة اليهودية"
9708
عدد القراءات

2019-10-03

ربما كان المؤتمر الصهيوني الأول، الذي التأم في "بازل"، في 29 آب (أغسطس) العام 1897، الخطوة الحاسمة نحو تفعيل الخطط الصهيونية الرامية إلى حلّ المسألة اليهودية، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، عن طريق ضمانات سياسية، نجح من خلالها "هرتزل" في إدخال المشروع الصهيوني حيّز الانفتاح على العالم؛ لاجتذاب أنصار يكون لهم تأثير مباشر، في منح اليهود حقّ الهجرة الجماعية إلى فلسطين. 

اقرأ أيضاً: الزحف البطيء.. كيف بدأ المشروع الصهيوني الاستيطاني في العهد العثماني؟
لكنّ المؤتمر الصهيوني الأول كان خطوة سبقتها خطوات، على طريق طويل، بدأ قبل نحو قرن من الزمان؛ حيث قدمت الدولة اليهودية نفسها كمشروع أزمة، يمكن توظيفه في أوقات احتدام الصراع الدولي، كرأس حربة نحو استعمار الشرق، وقلب الحقائق الديموغرافية والتاريخية فيه، وفيما يلي أبرز هذه المحاولات:
بونابرت يضع حجر الأساس
كان نابليون بونابرت أول رجل دولة يقترح إقامة دولة يهودية في فلسطين؛ حيث أصدر في نيسان (أبريل) العام 1799، إعلاناً، إثر فرض الحصار على عكا، دعا فيه يهود العالم إلى الانضواء تحت لوائه، من أجل إعادة تأسيس أورشليم القديمة، في مشهد أشبه بالأساطير التوراتية.

مؤتمر بازل الصهيوني الأول كان خطوة سبقتها خطوات على طريق طويل بدأ قبل نحو قرن من الزمان

والمتابع لمسيرة بونابرت الاستعمارية في المنطقة، يدرك أنّ إعلانه هذا جاء ضمن مناورة سياسية، لتسويغ أهدافه الاستعمارية، وهي مناورة بدأها بإشهار إسلامه في مصر، ونجح من خلالها في توظيف علماء الأزهر، وتطويعهم لإدارة البلاد باسمه، ويبدو أنّه أدرك أنّ توظيف الأزهر كمؤسسة دينية، أدّى فاعلية أتاحت له التفكير في توظيف الأماني اليهودية، بالعودة إلى "أرض الميعاد"، والخروج من أزمة الضغط البريطاني/ العثماني، وفتح الطريق إلى الشرق عبر أورشاليم، من خلال إرباك المشهد السياسي، باستدعاء مفردات صراع تاريخي/ ديني، لكنّ حملة عكا فشلت فشلاً ذريعاً، ما أحبط مخططات بونابرت، الذي سرعان ما عاد إلى بلاده، لمباشرة صراع آخر في المحيط الأوروبي.
كان نابليون بونابرت أول رجل دولة يقترح إقامة دولة يهودية في فلسطين

دعوة من أتون البلقان
من قلب واقع جغرافي وتاريخي مأزوم، جاءت دعوة الحاخام "يهودا القلعي"، في سراييفو العام 1834، كأول داعية للصهيونية من اليهود، والذي أكد أنّه يجب على اليهود أن يعملوا من أجل العودة إلى فلسطين، موضحاً أنّ ذلك لا يتعارض مع المبدأ الديني، الذي يقرر أنّ العودة ستتحقق على يد المسيح بإرادة إلهية؛ لأنّه يتعين على اليهود، في ظنّه، أن يساعدوا أنفسهم على تحقيق المعجزة الإلهية، كتمهيد لظهور المسيح المخلص، ومن ثم فهذه الدعوة لا تمثل خروجاً على الإرادة الإلهية. 

اقرأ أيضاً: السياحة الاستيطانية: شركات عالمية تتواطأ مع إسرائيل للسطو على التاريخ الفلسطيني
كان القلعي يمنّي نفسه بالخروج من وطأة الواقع البلقاني المشتعل، والذي أصبح مركزاً لبؤرة صراع أوروبي لا ينتهي، ومحطّ أطماع القوى الكبرى، خاصة بعد انتهاء حرب "المورة" باستقلال اليونان، والتي أصبحت فاعلاً رئيساً في محيط الصراع الهوياتي في البلقان، بعد انسحاب القوات التركية من آخر مواقعها في الأكروبوليس، وفي سياق هذا التطاحن الدولي؛ لم يكن أحد يفكر في مصير يهود البلقان، ومن ثم كان مشروع الحاخام اليهودي، يعبّر عن أزمة وجود في واقع مضطرب.

منذ العام 1882 نشطت عمليات الهجرة اليهودية إلى فلسطين وغلب عليها الانتماء إلى الطبقات الوسطى

وسرعان ما تلقف الرأسمالي اليهودي، موسى مونتيفيوري، تلك الدعوة؛ حيث نجح، العام 1849، في الحصول على قرار من السلطان العثماني، عبد المجيد، يسمح بموجبه لليهود بشراء الأراضي في فلسطين، وذلك بوساطة بريطانية، وبموجب ذلك تمكّن مونتيفيوري من شراء أول قطعة أرض في القدس، عام 1854.
في تلك الآونة؛ نشطت الدعاوى الصهيونية بشكل متسارع، لتؤسس لمرحلة ما قبل هرتزل، ويبدو ذلك جليّاً في الأدبيات الصهيونية الأولى، ومن أبرزها كتاب "البحث عن صهيون" للحاخام "تسفي كاليشر"، العام 1862، كما تعدّ آراء "موسى هس" مثالاً بارزاً على استجابة عدد من اليهود لفكرة الوطن القومي في فلسطين؛ حيث يؤكّد في كتابه "روما والقدس"، أنّ الحل العملي للمسألة اليهودية ينحصر في إقامة دولة يهودية على ضفتي الأردن، ومن بعد "هس" جاء عدد من المفكرين اليهود، اختلف مقدار ما أسهموا به في بلورة الفكرة الصهيونية، وإن اتفقوا جميعاً على جوهرها الاستعماري.
موسى مونتيفيوري

الحركة المبكرة على الأرض
من الدارج في أدبياتنا التاريخية، القول إنّ حركة الاستيطان الصهيوني بدأت في فلسطين، في أعقاب تصريح وعد بلفور، العام 1917، وإنّ إدارة الانتداب البريطاني سهّلت إجراءات الهجرة الاستيطانية في أعقاب ذلك.
لكنّ واقع الأمر يشير إلى أنّ الاستيطان الصهيوني في فلسطين يعود إلى مرحلة ما قبل هرتزل؛ حيث بدأت الحركات الصهيونية تباشر نشاطها العملي لتهجير اليهود، والتوسع التدريجي داخل فلسطين، في إطار برنامج عمل شامل، مكّنها من تأسيس بضع مستعمرات، منذ العام 1870، وتعاونت في ذلك مع "آل روتشليد"، ففي العام 1878؛ قام بعض يهود القدس بشراء أراضٍ في قرية ملبس، إلى الشمال الشرقي من يافا، تبلغ مساحتها نحو 12 ألف دونم، من مرابيَيْن من سكان يافا وبيروت، هما: سليم قصار، وأنطوان تيان، وأقاموا عليها مستعمرة "بتاح تكفا"، كما اشتروا من الحكومة العثمانية نحو 5000 دونم مصادرة من فلاحي قرية الخيرية، وذلك عن طريق الرشوة، ونجحوا كذلك في استئجار 1500 دونم من الحكومة لمدة 50 عاماً، وكانت كلّ هذه الأراضي تفلَح من قبل الفلاحين العرب، الذين تقدموا باحتجاجات إلى السلطات العثمانية، لوقف تلك الأعمال، وهو الأمر الذي وصل حدّ المقاومة المسلحة، ما أدّى إلى سجن 30 فلاحاً من أهالي الخيرية.

استصدر الرأسمالي اليهودي مونتيفيوري قراراً من السلطان العثماني عبدالمجيد العام 1849 يسمح لليهود بشراء الأراضي في فلسطين

كما نجحت طلائع الحركة الصهيونية في روسيا، العام 1882، في وضع الأساس لمستعمرة "ريشون لتسيون"، في قرية عيون قارة، إلى الجنوب من يافا، كما وضع مهاجرون من رومانيا الأساس لمستعمرة "روش بينا"، في قرية الجاعونة، قرب صفد، في العام نفسه، كما أقيمت مستعمرة "زخرون يعقوب" تخليداً لذكرى والد البارون روتشيلد، والذي كان قد تعهّد بتقديم دعم مالي للمستعمرة، على أراضٍ تابعةٍ لقرية زمارين، إلى الجنوب من حيفا.
ومنذ العام 1882؛ نشطت عمليات الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وغلب عليها الانتماء إلى الطبقات الوسطى من يهود روسيا وبولندا ورومانيا، والتي نجحت في استغلال فساد الإدارة العثمانية، التي غضّت الطرف عن تلك التحركات المشبوهة.

مغامرة فريدمان لفتح طريق نحو فلسطين
ومن الأحداث المهمة في تلك الفترة المبكرة، ما قام به اليهودي الألماني، باول فريدمان، الذي خرج في أواخر القرن التاسع عشر بمشروع استعماري، يرمي إلى إقامة دولة يهودية في أرض مدين، وهي جزء من فلسطين القديمة، باعتبارها منطقة قليلة السكان، يمكن اتخاذها نقطة وثوب نحو فلسطين، فقام بتجهيز جماعة من اليهود المتحمسين، وجمع لهم المعدات والأسلحة، ودربهم عسكرياً في غاليسيا والمجر، ثم أبحر بهم إلى أرض مدين، العام 1893، وقام بشراء قطعة أرض جهة المويلح، شمال ضبة، على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وهو ما يتعارض مع قوانين الدولة العثمانية، التي كانت تمنع بيع الأراضي في شبه الجزيرة العربية.
أتاح الفساد الإداري العثماني، لمغامرة فريدمان، تقدماً ملحوظاً على الأرض، لكن تسرّع أتباعه في ممارسة نهج استيطاني سريع، والعنف في معاملة أهالي المويلح، لفت الأنظار إليهم سريعاً، فأصدر السلطان أمراً بطردهم خارج الإمبراطورية العثمانية، وهكذا فشلت مغامرة فريدمان، والتي لم يكن لها من أثر سوى تلك العبارة السحرية التي جالت بخاطر هرتزل: "الدولة اليهودية".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"ثورة جياع" في تونس: هل فشل الإسلاميون في تسيير البلاد؟

2020-05-26

في أوّل ردٍّ عن تداعيات الأزمة الاقتصادية التي خلّفها فيروس كورونا، تصاعدت مؤخراً في تونس دعوات بين بعض الفاعلين السياسيين ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي لحل البرلمان والاعتصام في منطقة باردو، حيث مقر البرلمان، وإسقاط الحكومة، وتغيير النظام السياسي عبر "ثورة جياع"، تقودها الطبقات الفقيرة المتضررة من تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

رافع الطبيب: كل المؤشرات تدلّ على أنّ تونس على حافّة انفجار اجتماعي وانتفاضة شعبية سببها الغضب الصامت

مطالب نُشرت في بيان على شبكات التواصل الاجتماعي، وقّع عليها أكثر من 18 ألف ناشطٍ خلال أربع وعشرين ساعة فقط من نشرها، وأججها التوتر الذى يسود المشهد التونسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، خاصّةً مع عودة الخلاف بين الرئيس قيس سعيّد، وحركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي إلى العلن، بعد الرسائل القوية التي وجهها سعيّد إلى أعضاء البرلمان، وتلويحه بإمكانية سحب المواطنين الثقة من البرلمان الذي تهيمن عليه حركة النهضة بشكلٍ كبيرٍ.
ويرى مراقبون أنّ هذه التحرّكات شبيهة بتلك التي حصلت صيف العام 2013، واعتصام الرحيل الذي نُظم أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي (البرلمان السابق) الذي يُعدّ أعلى سلطة منتخبة في البلاد، وفي عدّة مدن تونسية أخرى، عقب اغتيال السياسي اليساري محمد براهمي، والتي أطاحت حينها بحكومة "الترويكا" التي كانت تقودها حركة النّهضة الإسلامية.
 هل تدفع حركة النهضة ثمن أخطاء زعيمها راشد الغنوشي؟

"ثورة جياع"
وبدأت مجموعات تحشد عبر صفحاتٍ فيسبوكيةٍ وبياناتٍ سريّة، لإشعال "ثورة جياعٍ"، تصحّح مسار الثورة الأولى، وتناقل روادٌ بمواقع التواصل وثيقةً منسوبةً لجهةٍ داعمةٍ للتحرّك اُطلق عليها "هيئة الإنقاذ الوطني"، دعوا فيها إلى "حل البرلمان والأحزاب، والمطالبة بمحاسبتها، وتعليق العمل بالدستور، ومراجعة قوانين ما بعد الثورة، وإعادة صياغتها والمصادقة عليها باستفتاء شعبي، وتحرير الإعلام من هيمنة اللوبيات والولاء السياسي".

اقرأ أيضاً: أحزاب تونسية: الغنوشي يحاول توريط البلاد في النزاع الليبي
هذه الدعوات ساندها جزءٌ من الناشطين السياسيين، خصوصاً المحسوبين على منظومة ما قبل ثورة كانون الثاني (يناير) وبعض نشطاء اليسار التونسي، من بينهم الجيلاني الهمامي، النائب السابق والقيادي في حزب العمال (يساري)، الذي جدّد دعوته لحل البرلمان، وكتب على صفحته الرسمية في فيسبوك "كنت بعد أيّام قليلة من الإعلان عن نتائج الانتخابات ناديت بإسقاط البرلمان الرجعي الذي لا يمثل طموحات الشعب التونسي بالنظر إلى فساد الانتخابات.. الكثير لم يستسغ هذا الموقف، اليوم أجدّد الدعوة إلى حله".
ومن بين الداعمين أيضاً لهذه الدعوات خاصّةً فيما يتعلق بحلّ البرلمان، أنصار الحزب الدستوري الحر (معارض/ 16 نائباً من 217)، بقيادة عبير موسي، ومقرّبون منه، إذ نشر عددٌ منهم دعوات لحل البرلمان، قبل أن تنفي رئيسته ذلك.

اقرأ أيضاً: "إخوان تونس".. خنجر أردوغان في ظهر ليبيا
ودعم ذلك أيضاً نشطاء مساندون للرئيس قيس سعيّد في حملته الانتخابية وبعدها (كالناشط ثامر بديدة من حركة شباب تونس الداعمة لسعيّد خلال الانتخابات الرئاسية السابقة)، إلى جانب أسماء سياسية أخرى على غرار النائب فيصل التبيني، وإن لم يعبر علانيةً عن ذلك، والناشط السياسي نبيل الرابحي، أو شخصيات من النشطاء في مواقع التواصل والتي تعتبر أسماؤها تقريباً مجهولة لعموم التونسيين.
تحرّكات وصفها المحلل السياسي رافع الطبيب بالغضب الشعبي، الذي سيفجّر انتفاضةً اجتماعيةً وشيكةً، لأنّ النظام السياسي الحالي عاجزٌ عن تقديم الإجابات المطلوبة للأزمة التي تمر بها البلاد، والتي أثّرت على الفئات الفقيرة والمتوسطة، فضلاً عن أنّ الجميع بات يستشعر موجة الغضب الصامت الذي ضرب المجتمع جراء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية المتتالية.

 دعوات لإشعال ثورة من جديد بسبب تتالي الأزمات الاجتماعية والاقتصادية
وأضاف الطبيب في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ كل المؤشرات تدلّ على أنّ البلاد على حافّة انفجار اجتماعي، لن يشمل فقط فئة الشعب الغاضب بل سيتحرّك خلاله المجتمع السياسي، وأيضاً النقابات والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية تُعنى بالدفاع عن العمال والفئات الهشة).
"حملات مشبوهة"؟
ويرى شقٌ واسعٌ من التونسيين أنّ الدعوات المستمرّة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى "ثورة" و"حل البرلمان"، ليست دعواتٍ جدية، وتقف خلفها أطرافٌ غير قادرة على تعبئة الشارع، إضافةً إلى قوى ذات تأثير إقليمي، خصوصاً أنّها ظلّت دعوات افتراضية لا أصداء لها على أرض الواقع، ولا تحركات اجتماعية وشعبية تبلورها، كما لم تعلن جهاتٌ واضحة ومنظمة عن وقوفها خلفها ولا عن طريقة عملها وتنظيم تحركاتها.
ورغم وجود شبه إجماعٍ على أنّ هذه الدعوات صادرة عن شخصياتٍ من تياراتٍ سياسية متناقضة وغير قادرة على تعبئة الشارع، فإنّ النيابة العمومية سارعت بفتح تحقيقٍ في ما وصفته بـ"الدعوات التحريضية عبر مواقع التواصل ضد بعض مؤسسات الدولة"، خاصّةً أنّ بعض المنشورات رافقتها دعوات صريحة للعنف والفوضى وإراقة الدماء.

اقرأ أيضاً: الرئيس وظل شقيقه: هل يعود الحكم العائلي إلى تونس؟
ولا يعتقد المحلل السياسي جمعي القاسمي أن تنجح هذه التحرّكات في تونس لعدّة اعتبارات، أولها أنّ الحكومة التي يطالبون بإسقاطها لم تتجاوز 100 يوم عملٍ بعد، ومن الإجحاف تقييمها بالفشل خلال هذه الفترة الوجيزة، كما أنّ الظرف الذي تمرّ به البلاد ينطبق على سائر دول العالم، إذ من الطبيعي أن يكون لوباء كورونا تداعيات اقتصادية سلبية، ستتعمّق لاحقاً، وهذا لا ينسحب فقط على تونس.
واعتبر القاسمي في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ هذا التململ الشعبي له مبرراته من حيث المبدأ باعتبار الأزمات التي عاشت على وقعها تونس منذ العام 2014، أمام فشل المنظومة التي يقودها الإسلاميون، والتي حكمت البلاد منذ الثورة عام 2011، لكنّ توقيته غير مناسبٍ.
يأتي ذلك في وقتٍ يعاني فيه البرلمان من تواصل تراجع نسب الثقة فيه وفي رئيسه زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، وفق آخر سبر للآراء، بعد أن ارتبطت صورته، عند عموم التونسيين، بشبهات فساد بعض النواب واستهتار بعضهم الآخر.
 تزايد الدعوات لحل البرلمان التونسي وتغيير النظام السياسي وتصحيح مسار الثورة

النهضة مرعوبة
حركة النهضة التي تحظى بأكبر عددٍ من مقاعد البرلمان (52 مقعداً من أصل 217) وتعتبر الحزب الأوّل في الحكومة، وصفت في أوّل رد فعل لها، هذه الدعوات بأنّها حملات مشبوهة تدعو إلى الفوضى وتستهدف مجلس نواب الشعب ورئيسه راشد الغنوشي (زعيم الحركة).

سليم بسباس: الدعوات لثورة جياع وحل البرلمان مرتبطة بأجندات انقلابية وغير مقبولة ولا تتلاءم مع الديمقراطية

ويبدو الهلع واضحاً في بياناتها؛ إذ قالت الحركة إنّ هذه الدعوات تسعى إلى إرباك المسار الديمقراطي التونسي وإضعاف مؤسسات الدولة، في ظل تحدياتٍ صحية واقتصادية استثنائية، وشدّدت على "ضرورة تجسيد معاني الوحدة الوطنية في جميع المستويات".
كما استنكرت الحركة ‎ما اعتبرته حملة التشويه والتحريض الممنهجة التي يتعرّضُ لها عدد من قياداتها، وفي صدارتهم رئيسها راشد الغنوشي، ومحاولة لبث الفتنة بين التونسيين عبر فضائيات وشبكات إعلامية أجنبية معروفة بعدائها للتجربة الديمقراطية التونسية، مشيرةً إلى أنّ هذه الحملة غير المسبوقة مؤشر جدي على انزعاج هذه الأطراف من نجاح تونس في الحفاظ على استقرارها، وسعيها المحموم والفاشل لإعادة إرباك تجربتنا الفتية وتشويه رموزها.
يأتي ذلك في وقتٍ اتّفق فيه عدد من المحللين للشأن التونسي على أنّ هذه الدعوات جاءت كرد فعلٍ طبيعي من الطبقة المتوسطة جراء حالة الفقر التي تعرض لها الشعب في ظل حكم الإسلاميين منذ عام 2011.
من جانبه، شدّد القيادي البارز في حركة النهضة سليم بسباس على أنّ هذه الدعوات مرتبطة بـ"أجنداتٍ انقلابيةٍ لمصالح خارجية"، لبعض الدول التي تعادي نجاح التجربة التونسية وتكنّ لها عداءً علنياً، مشيراً إلى أنّ بعض السلوكيات التي رافقت هذه الدعوات غير مقبولة ولا تتلاءم مع الديمقراطية.
وقال بسباس في تصريحه لـ"حفريات"، إنّ حركته لا ترفض طرح تغيير النظام السياسي للنقاش، وإنّها تؤيّد فكرة تغييره، لكن ليس عبر التظاهر والاحتجاج الذي لا يلتزم بالدستور وما جاء فيه من قوانين.
وغالباً ما تعتبر النهضة دعوات التظاهر وتغيير النظام ثورة مضادة مدعومة خارجياً.

للمشاركة:

أين وصل العلم في معركته مع فيروس كورونا؟

2020-05-26

تسبب ظهور فيروس كورونا وتفشّيه في مختلف دول العالم بتغيير نمط الحياة الذي اعتاده البشر؛ فتوقفت حركة السفر بين مختلف دول العالم وتوقفت التنقلات الداخلية بين المدن في بعض البلدان، فضلاً عن فرض الحجر الإلزامي في معظم الدول، ومن المتوقع أن يظل العالم مكبّلاً وسط تراجع واضح في مؤشرات النمو الاقتصادي وارتفاع كبير في مؤشرات البطالة، وغيرها من الآثار السلبية المترتبة على تفشي الفيروس التاجي، والتي لن تنتهي إلا باكتشاف لقاحٍ يُخلّص البشرية لتعود الحياة إلى سابق عهدها.

رغم أنّ اللقاحات المنتظرة ما زالت في إطار الأبحاث والتجارب إلا أنّها تُبشّر بأخبار سارة تشير إلى احتمالية قمع فيروس كورونا

ويبدو أنّ العلماء ما زالوا في حيرة من أمرهم حتى اليوم؛ إذ تخوض شركات ومختبرات تصنيع اللقاحات حول العالم سباقاً محموماً بهدف التوصل إلى اللقاح المناسب، وبالرغم من أنّ تلك اللقاحات المنتظرة ما زالت في إطار الأبحاث والتجارب، إلا أنها تبشر ببعض الأخبار السارة فيما يتعلق باكتشاف لقاح يقمع الفيروس المستجد.
لقاح أمريكي جديد يبدأ التجارب البشرية
أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية "نوفافاكس"، والتي تعد الشركة العاشرة على مستوى العالم التي تبدأ التجارب البشرية على اللقاحات المحتملة المضادة لفيروس كورونا، يوم أمس، خططها لبدء تسجيل ما يقارب 130 شخصاً في التجارب السريرية للقاح تجريبي جديد ضد الفيروس المستجد، وفق ما أوردت شبكة "سي إن إن".

وتم تطعيم المتطوع الأول باللقاح الذي يحمل اسم "NVX CoV2373" مساء أمس، في أستراليا، حيث تجري المرحلة الأولية من التجربة؛ فقد نجح اللقاح في إنتاج مستويات عالية من الأجسام المضادة المحايدة في الاختبارات قبل السريرية، وفقًا لبيان صحفي صدر أمس عن الشركة المنتجة.

وبحسب البيان، فإنّ "هذه النتائج تُقدّم دليلاً قوياً على أنّ اللقاح المرشح سيكون شديد المناعة لدى البشر، ما يؤدي إلى الحماية من فيروس كورونا، وبالتالي المساعدة في السيطرة على انتشار هذا المرض".
وتتوقع الشركة، الحصول على نتائج أولية لسلامة وفعالية اللقاح في تموز (يوليو) المقبل. وفي حال كانت النتائج واعدة، ستبدأ الشركة تجارب المرحلة الثانية، حيث سيتم اختبار مجموعة أكبر من المشاركين في العديد من البلدان لتقييم سلامة اللقاح وفعاليته وقدرته على الحد من فيروس كورونا.

إقرأ أيضاً: سباق لقاحات كورونا.. ألمانيا تبدأ التجارب السريرية
وخلال حديثه لشبكة "CNN"، قال متحدث باسم شركة نوفافاكس، إنّ الشركة تتوقع تسليم 100 مليون جرعة من اللقاح بحلول نهاية العام، ومليار جرعة في عام 2021، إذا ثبتت فاعليته في القضاء على فيروس كورونا المستجد.

أعلنت شركة نوفافاكس الأمريكية عن خططها لبدء تسجيل ما يقارب 130 شخصاً في التجارب السريرية للقاح تجريبي جديد ضد كورونا

لقاح صيني جديد
أعلن باحثون في شركة "كانسينو بيولوجيكس" الصينية، أنّ لقاحاً جُرّب على البشر لأول مرة، أثبت أنه آمن وأدى إلى استجابة مناعية سريعة لدى متلقيه، حيث أثبتت التجارب أنّ اللقاح آمن ومحتمل وقادر على توليد رد فعل مناعي ضد فيروس "SARS-COV-2" لدى البشر، وفقاً لدراسة نشرتها مجلة "لانسيت" الطبية يوم الجمعة الماضي.

وأوضحت المجلة أنّ التجربة، التي أجريت على 108 أشخاص بالغين أصحاء، أظهرت نتائج واعدة بعد 28 يوماً، مضيفة أنه سيجري تقييم النتائج النهائية خلال 6 أشهر، وأشارت المجلة الطبية إلى أنه يتعين إجراء المزيد من التجارب لمعرفة ما إذا كانت الاستجابة المناعية التي يولدها اللقاح توفر حماية فعالة ضد عدوى الفيروس.

أظهر اللقاح الصيني نتائج واعدة بعد 28 يوماً
بدوره، قال البروفيسور وي تشن، من معهد بكين للتكنولوجيا الحيوية، وهو المسؤول عن تلك الدراسة، "تمثل هذه النتائج إنجازاً هاماً؛ إذ تظهر التجربة أن جرعة واحدة من لقاح "Ad5-nCoV" تنتج أجساماً مضادة خاصة تستهدف الفيروس خلال 14 يوماً، ما يجعله لقاحاً مرشحاً لمزيد من التجارب والفحوص".
وتابع البروفيسور "لكن يجب تفسير هذه النتائج بحذر. التحديات المتعلقة بتطوير لقاح ضد كوفيد-19 غير مسبوقة، والقدرة على إطلاق هذه الاستجابات المناعية لا تشير بالضرورة إلى أنّ اللقاح سيحمي البشر من الفيروس، تُظهر تلك النتائج رؤية واعدة نحو تطوير لقاحات لمرض كوفيد-19، لكن لا تزال أمامنا طريق طويلة حتى يصبح هذا اللقاح متاحاً للجميع".
يشار إلى أنّ شركة "مودرنا" الأمريكية، كانت قد أعلنت بدورها أنّ تجارب المرحلة المبكرة للقاح مضاد لفيروس كورونا أظهرت إنتاج أجسام مضادة لمرض "كوفيد-19" لدى جميع المتطوعين الـ 45 لاختبار اللقاح عليهم.

اقرأ أيضاً: كورونا يواصل الانتشار.. الإعلان عن لقاحات ودول تدرس رفع الحظر
هل يقمع الصيف نشاط الفيروس؟
في سياق متصل، عاد موضوع الطقس مجدداً إلى الواجهة، حيث أشارت دلائل أولية إلى أنّ المناخ قد يحد من انتقال فيروس "السارس"، إلا أنه من غير الواضح حتى اليوم ما إذا كانت التغيرات الموسمية والجغرافية في المناخ يمكن أن تغير مسار الوباء بشكل كبير أم لا.

يضعف فيروس كورونا مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة
فقد لجأ الباحثون لدراسة نموذج يشرح ما إذا كانت هناك علاقة تربط انتقال جائحة سارس "COV-2" بالمناخ، فوجدوا أنه استناداً إلى بيولوجيا الفيروسات التاجية المعروفة، فإنّ التغيرات المناخية قد تكون عاملاً مهماً يؤثر على انتقال المرض، لكن بتأثيرات متواضعة.

أعلن باحثون في شركة كانسينو بيولوجيكس الصينية عن لقاح جُرّب على البشر لأول مرة أثبت أنه آمن وأدى إلى استجابة مناعية سريعة لدى متلقيه

وفي الفترة الأخيرة، حظيت التغيرات المناخية الموسمية والجغرافية على أهمية كبيرة خلال دراسة الحلول المحتملة لجائحة كورونا، وخلصت النتائج إلى أن الطقس البارد والجاف يزيد من احتمال انتقال المرض.
وقد أفادت دراسة نقلتها صحيفة "Science" العلمية، أمس، بأنّ المناخ يؤثر على انتقال العديد من الأمراض، أهمها الإنفلونزا، خصوصاً وأنها تنشط في درجة حرارة معينة، وأشارت إلى أنّ الأوبئة تميل إلى الذروة في فصل الشتاء، إلا أنّ هناك حالات أخرى لفيروسات تنشط في الصيف، كالفيروسات المعوية.
كما أشارت الأبحاث إلى أنّ المُحدّد الرئيسي لانخفاض حدوث ذروة انتقال المرض، هو مناعة الناس، فيما يلعب المناخ دوراً معقداً في ضبط فعالية جهود مكافحة الأمراض، ما يؤدي إلى نتائج متباينة اعتماداً على موقع البلاد المتأثرة بالجائحة، فيما تبقى قابلية السكان دافعاً أساسياً.

اقرأ أيضاً: كورونا.. العيد يفقد تقاليده وبهجته
أما النتيجة الأساسية التي خلصت إليها الدراسة، فتفيد بأنّ الوقاية خير من العلاج، حيث إنّ تدابير المكافحة المحلية وعوامل أخرى من التدابير الاحترازية هي أساس الابتعاد عن الإصابة.
إلى ذلك، تشير النتائج التي توصل إليها فريق البحث إلى أنه، وعلى الرغم من دور المناخ الكبير في نقل الأوبئة، يبقى التركيز على المناعة وتحصينها هدفاً لدرء تلك الأمراض؛ فالمناطق الاستوائية والمعتدلة يجب أن تستعد لتفشي المرض بشدة لأن درجات الحرارة في الصيف لن تحد بشكل فعال من انتشار العدوى.
يشار إلى أنّ دراسات كثيرة كانت قد ربطت سابقاً ارتفاع درجات الحرارة بانحسار فيروس كورونا، آخرها أعلن عنها مسؤول أمريكي، حين قال قبل أيام؛ "يبدو أن كوفيد 19 يضعف بسرعة أكبر عندما يتعرض لضوء الشمس والحرارة والرطوبة، في علامة محتملة على أن الجائحة قد تصبح أقل قدرة على الانتشار في أشهر الصيف".

وبحسب القائم بأعمال مديرية العلوم والتكنولوجيا في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وليام براين، فإن باحثين تابعين للحكومة الأمريكية توصلوا إلى أنّ الفيروس يعيش بشكل أفضل في الأماكن المغلقة والأجواء الجافة ويضعف مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، خاصة عندما يتعرض لأشعة الشمس.
وأكّد براين أنّ الفيروس يفقد نصف قوته بعد 18 ساعة في أجواء مظلمة منخفضة الرطوبة، أما في الأجواء ذات الرطوبة العالية فتنخفض تلك الفترة إلى ست ساعات، وحين يتعرض الفيروس لرطوبة عالية وأشعة الشمس، فإنه يفقد نصف عمره خلال دقيقتين فقط.

اقرأ أيضاً: كيف شكّلت أزمة كورونا فرصة للإمارات؟
ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الدراسة تفيد أنّ بإمكان التنبؤات الجوية والمناخية قصيرة المدى أن تكون مفيدة بإطلاق تنبيه يحذّر من موجة تفشي ثانية للوباء بعد انتهاء الأولى.

للمشاركة:

هل يختلف "داعش" عن "الإخوان المسلمين" فكريّاً؟!

2020-05-26

عبّر تنظيم داعش الإرهابي، منذ ظهوره عام 2013، عن أبرز مظاهرِ  التوحّش والعنف في القرن الحادي والعشرين، مثيراً جدلاً كبيراً بسبب سرعةِ توسعهِ، إضافةً إلى تبريره القتل والتدمير بالنصوص الدينية التي اجتزأ منها وفقَ مصالحه، فكثرت التساؤلاتُ حول ارتباطهِ بأدبيات جماعات الإسلام السياسي وأفكار الحكم والدولة والمجتمع، ومدى توظيفه لها، خاصةً أنّ "أبو بكر البغدادي" زعيم داعش، أعلنَ نفسه عام 2014 "خليفةً للدولة وللمسلمين".
التنظيم، برزَ إثر صعودِ ما سُمّي بـ"الربيع العربي"، وتزامناً مع نشاطِ جماعة الإخوانِ المسلمين وسطَ الفوضى في دولِ "الربيع".

معظم قادة الحركات الإرهابية كالظواهري وبن لادن والجولاني والبغدادي يشتركون في أنهم انتموا منذ بداياتهم لجماعة الإخوان

باحثونَ وسياسيون، قاربوا بين التنظيم والإخوان، في تصريحاتٍ مختلفة، من أبرزها تصريحُ وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لصحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 19 شباط (فبراير) عام 2015 والذي قال: "الفارقُ بين داعش والإخوان ليس بكبير".
ما قاله شكري، جاء في سياقِ إشارته إلى أعمال العنف، التي قامت بها جماعة الإخوان في مصر، بعد عزلِ الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي عام 2013، وما تلاها من أعمال تفجير وترويع، وهو ما لا يختلف برأيه عن تنظيم داعش الذي يفرض وجوده ورؤيته بالعنف كوسيلةٍ أساسية.

أقر الجولاني في مقابلته مع قناة الجزيرة القطرية العام 2015 بأن النصرة والقاعدة تنهلانِ من أفكار سيد قطب وحسن البنا حول الجهاد

ويشيرُ شكري، في ذات السياق، أنّ الفرق بين تنظيم الإخوان في مصر وداعش، يكمن في أنّ الإخوان "تشكّلوا من المجتمع المصري، فيما تشكلتْ داعش من المرتزقة". ولعلّ هذا الفارق لا يلغي الحادثة التي وقعت في يوم 21 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2014، حين رفع أنصار جماعةِ الإخوان علم تنظيم داعش الإرهابي، في تظاهرات بعدة محافظاتٍ مصرية.
ومن الجديرِ بالذكر، أنّ الإخوان منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي وكما هو مسجلً تاريخياً، تورّطوا في أعمال قتلٍ وعنف، ففجّروا وأحرقوا مرافقَ عامة، وقتلوا مسؤولين أمنيين وقضائيين مصريين كالخازندار والنقراشي، لأنهم وقفوا في وجه الجماعة وجهازها السّري الخاصّ المسّلح.
ويرى الكاتب المصري، وليد عبد الرحمن، أنّ تنظيم داعش الإرهابي "نبتةٌ قطبيةٌ إخوانية، غذّتْ شعاراتِها من سيد قطب وكتابهِ "معالم في الطريق"، وتكفيرهِ المجتمعَ الذي وصفه بالجاهلي".


ويضيفُ عبد الرحمن، في مقاله المنشور بـ"صحيفةِ الشرقِ الأوسط "في 12 كانون الثاني (يناير) عام 2015 أنّ: "داعش امتدادٌ طبيعي للفكر الإخواني الذي تَمثّل جهادياً بحركاتٍ كالقاعدة، وجبهة النصرة، وحركة التوحيد والجهاد، حيث ترجع كلُّها إلى اسم وأصلٍ واحد، هو جماعةُ الإخوان".
وبالنظرِ إلى تاريخ هذه التنظيمات والحركات الإرهابية، نجد أنّ قادتها كـ"أيمن الظواهري" و"بن لادن" و "أبو محمد الجولاني" و"أبو بكر البغدادي"، يشتركون معاً في أنّهم انتموا منذ بداياتهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو أخلصوا لأفكارها على الأقل، ولم يختلف أيٌ منهم على مديح مؤسس الجماعة حسن البنّا ومُنظّرها سيّد قطب.
في مقابلةٍ أجرتْها قناةُ الجزيرة القطرية، بتاريخ 3 حزيران (يونيو) عام 2015 مع زعيم تنظيم النُّصرة، الإرهابي في سورية "أبو محمد الجولاني" ، وافق على مقولةِ مقدّم البرنامج أحمد منصور، بأنّ النُّصرة والقاعدة تنهلانِ من  أفكارِ، سيّد قطب وحسن البنا حولَ الجهاد، وقال الجولاني إنّ: "النّصرة استمدّتْ فِكرها من الكتاب والسُّنة الذَينِ ينهل منهما الإخوان"، لكنّه يأخذ عن الجماعةِ فكر الجهاد فقط، ولا يقول ممثلها بالتفكير في دخول البرلمانات وحكم الدول.

يرى باحثون أنّ "داعش" غذت شعاراتها من سيد قطب وكتابه معالم في الطريق وتكفيرهِ المجتمع الذي وصفه بالجاهلي

وكانَ الجولاني بايع تنظيمَ داعش الإرهابي منذ عام 2013، إذ قال في نص بيعتهِ حينها: "إنني أستجيبُ لدعوة البغدادي حفظه الله، وأجدّد معه البيعة للظواهري حفظه الله، ولتنظيم القاعدة".
ويبدو أنّ الجولاني يمثّل بمقولاته وتنظيمه، مثالاً حياً على ارتباطِ الحركاتِ الإرهابية ببعضها البعض، والتي تلوم الإخوان في بعض الأحيان كما فعل الجولاني، لكنّها - كما يبدو - لا تعتبرها مختلفةً عنها، إذ تجدرُ الإشارةُ هنا إلى كشف الظواهري ضمن حلقة من برنامج "صناعة الموت" التي بثتها قناة العربية بتاريخ 30 كانون الثاني (يناير) عام 2015 أنّ بن لادن: "كان عضواً في جماعة الإخوان".
وبشكلٍ عام، فإنّ الارتباط الفكريّ، بين الأفرادِ والجماعات، يُمثّل نوعاً من أقوى أنواع الروابط، خاصّةً، فيما يتعلّق بالمرجعيات والشّعارات التي تطلقها هذه الحركات تجاه المجتمعات الإسلامية والعربية، بما يخصّ التكفير والشؤون العامة، واعتبارها تملك الحقّ كاملاً وأنّها تمثّلُ كلّ المسلمين وليس جماعةً من المسلمين، فلا تعترف بالاختلاف مستندةً إلى أفكارِ تعتبرها تأسيسية كأفكار الإخوان.
ويشيرُ وزير الثقافة المصري، حلمي النمنم في ندوةٍ عقدها يوم 16 كانون الثاني (يناير) عام 2016 بمصلحةِ الأمنِ في القاهرة أنّ الحركات الإرهابية اعتمدتْ على تراكمٍ في الأفكار المتطرفةِ التي بدأتْ "تتشكّلُ منذ العنف الذي انتهجته حركة الإخوان المسلمين"، وأنّ تنظيماً مثل داعش الإرهابي وسواه، يعتبر  من "المخلّفات العمليّة لحركةِ الإخوان".

للمشاركة:



هذه آخر جرائم الميليشيات الحوثية في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

استهدفت الميليشيات الحوثية، اليوم، مديرية الدريهمي جنوب محافظة الحديدة، بقذائف الدبابات وقذائف مدفعية الهاون الثقيل، وتمكنت القوات المشتركة من إخماد مصادر القصف الحوثي.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية نقل عنهم موقع "اليمن العربي"، إنّ الميليشيات الحوثية أطلقت 10 قذائف دبابات، وعدداً من قذائف الهاون على مناطق متفرقة من الدريهمي، بشكل هستيري.

الميليشيات الحوثية تستهدف مناطق في الحديدة بقذائف الدبابات ومدفعية الهاون

وأكدت، أنّ القوات المشتركة تمكنت من تحديد مصادر القصف الحوثي، وأخمدتها بالأسلحة المناسبة، وألحقت بالميليشيات خسائر مادية وبشرية.

وأوضحت المصادر، أنّ الميليشيات شنّت القصف المدفعي العنيف على الدريهمي، بعد تمكّن القوات المشتركة، أمس، من كسر زحف للميليشيات وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

هذا وأصيب طفل في الـ 15 من العمر بجروح جراء تجدد القصف المدفعي الذي تشنه الميليشيات الحوثية على منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة بالساحل الغربي لليمن، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الميليشيات المدعومة من إيران.

مقاتلات التحالف العربي تشن 6 غارات على مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من محافظة صعدة

الجدير بالذكر أنّ الميليشيات الحوثية تستغل الهدنة الإنسانية وصمت الأمم المتحدة، لمواصلة ارتكاب انتهاكاتها وخروقاتها اليومية في إطار تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات الحديدة.

وقالت صحيفة "المشهد اليمني" إنّ مقاتلات التحالف العربي، قصفت اليوم، مواقع حوثية في محافظة صعدة شمالي اليمن.

وقالت مصادر محلية إنّ المقاتلات الحربية استهدفت بـ 6 غارات مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من مديرية الظاهر جنوب غربي المحافظة.

ولم تتوفر حتى الآن معلومات حول الخسائر التي أسفر عنها القصف الجوي.

للمشاركة:

الإمارات تغيث أهالي حضرموت وترسل مساعدات للكونغو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

وزّعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت في اليمن ضمن برنامج المساعدات الإغاثية خلال شهر رمضان المبارك للوقوف الى جانب الأسر المحتاجة والمتضررة من الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات بمحافظة حضرموت جراء وباء فيروس كورونا المستجد.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، كثفت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها الإغاثية والإنسانية لمساعدة الأهالي بالمحافظة على تطبيع الأوضاع الإنسانية في إطار خطة عاجلة وضعتها الهيئة للتدخل الإنساني، للتخفيف عن الأسر المتضررة التي تأثرت بشكل مباشر من توقف العمل ومنع التجول الذي يطبق في البلاد للحد من انتشار جائحة كورونا.

هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزع 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت

وسيّرت الهيئة خلال شهر رمضان الفضيل "18000" سلة غذائية تزن "770 طناً و400 كيلوغرام" استفاد منها "90000" فرد من الأسر المستهدفة، موزعة على مختلف مديريات محافظة حضرموت؛ حيث شكلت هذه المساعدات الإغاثية عنصراً إيجابياً بالنسبة لآلاف العائلات.

من جانبه قال حميد راشد الشامسي، ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بحضرموت، إنّ هذه الحملة تأتي ضمن المشاريع الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، للوقوف مع الأسر المحتاجة بمحافظة حضرموت، خصوصاً مع تداعيات انتشار جائحة فايروس كورونا.

وأكد الشامسي حرص الهيئة على استمرار تنفيذ هذه المشاريع الإنسانية بشكل مستمر لتصل إلى كل المواطنين اليمنيين المحتاجين لها في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أهمية تكاتف الجهود لإيصال المواد الغذائية لمستحقيها.

من جانبه، أعرب المهندس أمين سعيد عمر بارزيق وكيل محافظة حضرموت للشؤون الفنية عن جزيل الشكر والتقدير لدولة الإمارات على هذه الجهود الإنسانية التي تقوم بها في محافظة حضرموت، لافتاً إلى أنّ الهلال الأحمر الإماراتي أثبت كفاءته وقدرته على توزيع الإغاثة في أصعب الظروف من خلال توفير طاقم متكامل يعمل على الأرض ليس في حضرموت فقط ولكن على مستوى اليمن عموماً.

وعبّرت الأسر المستفيدة عن فرحتها الكبيرة بهذه المبادرة الإنسانية، معربة عن شكرها البالغ وتقديرها لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية، مؤكدين أن هذه السلال الغذائية جاءت في الوقت المناسب وسط معاناة الأهالي وحاجتهم الماسّة لمختلف المساعدات، وفي الوقت الذي بات فيه الحصول على المواد الغذائية أمراً صعباً في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد والارتفاع الكبير لأسعار هذه المواد في السوق المحلية.

أبو ظبي ترسل إمدادات طبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعمها في الحد من انتشار كورونا

يذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام 2020 بلغت "25410" سلال غذائية تزن "1369 طناً و128 كيلوغراماً" استفاد منها "127050" فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت.

وفي سياق متصل بأيادي الخير الإماراتية، أرسلت أبو ظبي، أمس، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ويستفيد منها أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال سفير الدولة لدى جمهورية رواندا، هزاع محمد خرصان القحطاني: "إنّ تقديم دولة الإمارات للمساعدات اليوم يؤكد شراكتنا العميقة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تشكل جزءاً مهماً من العمل الدؤوب في مكافحة (كوفيد-19) في أفريقيا".

وأضاف: "يجب على الدول أن توحد جهودها لتعزيز الحملة العالمية في مكافحة الوباء، وتعمل دولة الإمارات بشكل فاعل ومستمر على دعم الآلاف من المتخصصين في الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم الذين يعملون بجد في كل يوم لوضع حد لهذه الأزمة".

وقدّمت دولة الإمارات أكثر من 646 طناً من المساعدات لأكثر من 55 دولة، استفاد منها نحو 646 ألفاً من المهنيين الطبيين.

للمشاركة:

دبي الأولى إقليمياً والـ 5 عالمياً في اقتصاد ما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

شغلت إمارة دبي المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً في قائمة أفضل 100 مدينة المعروفة عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة، لإدارة اقتصاد ما بعد "كوفيد 19".

ووفق دراسة صدرت أمس عن مؤسسة"   FutureLearn منصة التعلم عن بعد عبر الإنترنت"، وهي شركة خاصة مملوكة بشكل مشترك بين "الجامعة المفتوحة" ومجموعة "سيك" ومقرها لندن، تفوقت دبي على مدن عالمية كبرى من أبرزها سان فرانسيسكو وميونيخ وجنيف وشتوتغارت ولوس أنجلوس وسيرول ونيويورك وستوكهولم وفرانكفورت وطوكيو وباريس ولندن، وفق ما نقلت صحيفة "البيان" الإماراتية.

دبي تشغل المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة بعد كورونا

واستخدمت الدراسة البيانات والإحصائيات لتقييم أفضل المدن للعثور على وظيفة؛ حيث تم تحليل كل مدينة مقابل 15 عاملاً تتعلق بالاقتصاد والسياسات الحكومية ونوعية الحياة والمساواة بين الجنسين، وتندرج تحتها مؤشرات فرعية من ضمنها الناتج المحلي وفرص الشباب ومعدلات البطالة ومعدلات الهجرة والانفتاح والمرأة في دور القيادة.

وأفادت الدراسة أنّ دبي سجلت أرصدة عالية في عدة مؤشرات فرعية؛ حيث حصدت رصيداً كاملاً بنسبة 100% في مؤشر الإنفاق الصحي الفرعي، و95.62% في مؤشر الدخل القابل للتصرف و93.80% في مؤشر فرص الشباب و96.52% في مؤشر المرأة في دور القيادة و98,89% في مؤشر معدلات الهجرة والانفتاح فيما بلغ رصيدها الإجمالي 85.18%.

وتصدرت المؤشر، الذي خلا من أي مدينة عربية أخرى، كل من سنغافورة وكوبنهاغن وهلسنكي واوسلو على التوالي.

هذا وأعلن ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بدء استئناف الحركة الاقتصادية في دبي لنشاطها رابع أيام عيد الفطر؛ حيث ستكون الحركة متاحة في الإمارة بدءاً من الساعة 6 صباحاً وحتى 11 ليلاً اعتباراً من يوم غد، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

ولي عهد دبي يعلن بدء استئناف الحركة الاقتصادية في الإمارة لنشاطها رابع أيام عيد الفطر

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي الذي عُقد عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي.

وأكد ولي عهد دبي، خلال الاجتماع، أنّ القرار جاء بناءً على التقارير المرفوعة من اللجنة العليا وما تضمنته من تقييم دقيق للموقف الراهن بمختلف أبعاده الصحية والاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المستجدات المحلية، وكذلك التوجهات العالمية على أساس يضمن استمرارية الحياة وعدم تعطيل القطاعات الأساسية، دون تهاون في التطبيق الدقيق لمختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها حالياً ومن أهمها ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد المكاني بين الأشخاص بمسافة لا تقل عن مترين واستخدام المواد المعقمة وكذلك الحفاظ على غسل اليدين بالماء والصابون لفترة لا تقل عن 20 ثانية كلما تيسر ذلك إمعاناً في الحماية والوقاية.

كما اطلع سموّه، خلال الاجتماع، على إمكانات المستشفى الميداني الذي تم بناؤه بمكرمة وتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في "دبي باركس آند ريزورتس" على مساحة 29 ألف متر مربع، ونفذته شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" ويستوعب 1200 مريض.

للمشاركة:



الموت نيابة عن الأتراك في ليبيا.. بيزنس يستغل الفقراء بسوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

على وقع ضجيج القتال الدائر في الغرب الليبي، بين قوات الجيش الوطني وميليشيات مدعومة بمقاتلين أجانب، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاصيل جديدة عن طريقة تجنيد المرتزقة السوريين الذين ترسلهم أنقرة للقتال في صفوف متطرفي طرابلس.

وكشف المرصد كيف تغرر الفصائل الموالية لتركيا بالمواطنين السوريين، وتستغل فقرهم ونزوحهم لإغوائهم للقتال تحت العباءة التركية إلى جانب ميليشيات حكومة طرابلس.

وأشار المرصد إلى "سماسرة" يتكسبون من تنظيم "رحلات المرتزقة" إلى ليبيا، كل حسب الأعداد التي ينجح في استقطابها.

ووفقا لمصادر ميدانية، يوجد في محافظتي إدلب وحلب العشرات من السماسرة، مهمتهم الترويج للقتال في ليبيا بإغراء الشباب بالمرتبات الشهرية تارة، وإقناعهم بفتاوى علماء المسلمين التي تشرع الوقوف مع تركيا "البلد الإسلامي" تارة أخرى.

وأكدت مصادر المرصد أن السمسار يحصل على 100 دولار أميركي من كل مقاتل، كما يتقاضى عمولة لم تحدد قيمتها من "مكاتب استقطاب المرتزقة" التابعة للفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب.

كما يتم تطويع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، شريطة أن يكون الطفل متدربا على القتال وسبق أن شارك في معارك.

ونشرت صحيفة "غارديان" البريطانية تصريحات لشاب سوري يقاتل في صفوف ميليشيات طرابلس يدعى وائل عمرو، يبلغ من العمر 22 عاما، تنم عن عدم معرفته بطبيعة المهمة التي أرسل إليها.

وكانت أول مرة يستقل بها عمرو طائرة عندما سافر من تركيا إلى ليبيا، بعدما نقلته فصائل موالية لأنقرة من إدلب إلى الداخل التركي.

وقال عمرو: "أخبروني أنني سأكون في صفوف الدعم أو الوحدات الطبية أعمل من أجل مبلغ جيد، لكن القتال هنا أسوأ من أي قتال شهدته في سوريا. إنها معارك في شوارع ضيقة".

وتابعت الصحيفة نقلا عن المسلح: "بعض السوريين هنا من أجل المال، يعتقدون أنهم يساندون الليبيين في وجه الظلم، لكن شخصيا لا أعرف حقيقة، لماذا أرسلت تركيا مقاتلي المعارضة السورية للحرب في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد سوى الثورة ضد حكم القذافي".

وعمرو واحد من بين نحو 10 آلاف سوري، نقلتهم تركيا بالطائرات إلى طرابلس ومدن الغرب الليبي، ورمتهم في نار الحرب مع الجيش الوطني الليبي الساعي إلى تخليص المنطقة من الميليشيات المتشددة.

ووثق المرصد السوري ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا من جراء العمليات العسكرية في ليبيا، إلى 318 مقاتلا بينهم 18 دون سن الـ18، كما أن من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل.

وقتل هؤلاء المسلحون خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوبي طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.

واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، أن "من ذهب للقتال في ليبيا، ذهب للدفاع عن أردوغان سيدهم وقائدهم وفي سبيل الارتزاق، ولا علاقة له بأبناء الشعب السوري".

وأشار عبد الرحمن إلى إلقاء القبض على قيادي في الفصائل الموالية لتركيا من قبل الجيش الوطني الليبي، وأشار إلى أنه ينتمي إلى "فيلق الشام" جناح الإخوان في سوريا، وفي عام 2014 كان مؤيدا لتنظيم "داعش" عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي السورية.

وتابع: "مجموعات من فرقة السلطان مراد (إحدى الفصائل الموالية لتركيا) ذهبت إلى ذوي طفل كردي في عفرين، بعد أن تم تجنيده للقتال في ليبيا وقتل في وقت لاحق ضمن صفوف المرتزقة، وهددوهم في حال لم يخرجوا على الإعلام التركي وينفون هذه المعلومة بطردهم من منزلهم وطرد العائلة من عفرين".

وقال عبد الرحمن إن "أردوغان راع للإرهاب، وهو من سمح سابقا بإدخال عشرات آلاف المسلحين إلى الأراضي السورية، وساهم بتدمير ثورة الشعب السوري من أجل تحقيق أحلامه ومطامعه".

وأضاف أن "تركيا تريد الخلاص من المرتزقة الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري في مناطق الاحتلال التركي، من خلال إرسالهم إلى طرابلس، وتريد أن تحتل تلك المناطق وترسل مرتزقتها للقتال في ليبيا".

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اعتقالات وانتهاكات حوثية تحت مظلة مجابهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

تستغل جماعة أنصار الله الحوثية جائحة كورونا كغطاء لتشديد الخناق الأمني على العاصمة اليمنية صنعاء وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف مدنيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ووسط تكتم حوثي عن العدد الحقيقي للإصابات بالفايروس، حيث تحدثت تقارير عن آلاف المصابين في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين المدعومين من إيران.

واتهمت منظمة حقوقية يمنية، الحوثيون بتحويل جائحة كورونا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم إلى "ملف أمني".

وقالت منظمة سام وهي منظمة حقوقية أهلية مقرها جنيف في بيان لها إن "المليشيات منحت أجهزتها الأمنية، كجهاز الأمن الوقائي، سلطة التتبع والاعتقال والبلاغ والحجر بعيدا عن المؤسسات الصحية، ما يشكل قلقا بشأن حقوق الإنسان، وانتهاك للإجراءات الصحية الاحترازية المعمول بها وفقا لبرتوكولات الصحة العامة على المستوى العالمي".

وذكرت سام، بأن العدد الحقيقي للإصابات بفايروس كورونا في مناطق الحوثيين" يتجاوز المئات وربما الآلاف من الإصابات المؤكدة"، حسب شهادات جمعتها المنظمة، فيما الوفيات قد تصل إلى المئات".

وللجماعة الحوثية سجل حافل في مجال انتهاكات حقوق الإنسان من تصفية للمدنيين واعتقالات تعسفية ومصادرة للمساعدات الأممية.

وقال مصدر لمنظمة سام إن وزير الصحة في حكومة الحوثي أفصح في اجتماع سري أن الإصابات بمرض كورونا في صنعاء بالآلاف".

وبحسب سام "فإن مليشيات الحوثي في صنعاء تخشى من كشف الإعداد الحقيقية خوفا من أن يتسبب ذلك في حالة ارباك مجتمعية واقتصادية، تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، و بالتالي حرمانها من مصادر تمويل مهمة ، في ظل تفشي حالة الفقر والجوع في مجتمع يعيش على القوت اليومي، و قد تخرج الأمور على السيطرة".

وسبق أن أعلنت وزارة الصحة اليمنية، أن صنعاء "مدينة منكوبة بعد أن تفشى فيها فايروس كورونا"، محذرة من "تكتم" جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة.

جاء ذلك في بيان نشره وكيل وزارة الصحة في الحكومة اليمنية عبدالرقيب الحيدري، على حسابه في موقع فيسبوك، بعنوان "صنعاء الجريحة منكوبة مرتين".

وقال الحيدري "لقد باتت صنعاء مدينة منكوبة بعد أن تفشى كورونا، ونحن اليوم ندق ناقوس الخطر".

وأضاف "كل الأنباء والتقارير الواردة من العاصمة صنعاء المختطفة، تؤكد تصاعد أعداد المصابين بالفيروس بشكل مخيف، وتصاعد أعداد الوفيات تبعاً لذلك".

وأكد الحيدري أن جماعة الحوثي التي تحارب حكومته منذ سنوات تتكتم على تطورات الجائحة في صنعاء.

ولم يصدر عن الحوثيين أي تعليق إزاء هذه الاتهامات، غير أن الجهات الصحية التابعة لها، طالبت في بيان عشية عيد الفطر، بـ "ضرورة زيادة الوعي للتصدي لكورونا"، دون الإعلان عن ضحايا الفيروس.

ودعت المنظمة، المجتمع الدولي إلى التحرك السريع والعاجل لإنقاذ اليمن من كارثة محققة قد تحول البلاد إلى بؤرة لموجة خطيرة من تفشي جائحة كورونا، لاسيما أن سوء الأوضاع الأمنية يزيد من تعقيدات الإجراءات لمكافحة الجائحة.

وحتى اليوم الإثنين، أعلنت اليمن تسجيل 233 حالة مؤكدة بالإصابة بفايروس كورونا في مناطق الحكومة الشرعية، بينها 44 وفاة وعشر حالات تعافي، وتسجيل أربع حالات مصابة في مناطق الحوثيين، بينها حالة وفاة واحدة، وحالتي تعافي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تقرير "نسمات" الجديد يرصد "التعذيب الممنهج في سجون أردوغان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

أبو زيد عبد الرحيم

القاهرة (زمان التركية) – تعيش تركيا في الوقت الراهن أسوأ عهودها في انتهاك الحقوق والحريات، والتعذيب وسوء معاملة المحتجزين والسجناء؛ والحرمان من حق الدفاع عن النفس، أو إنكار التهم؛ وذلك في ظل نظام قمعي يترأسه رجب طيب أردوغان، الذي أقسم علانية أنه لن تأخذه شفقة ولا رحمة بمنتقديه ولا معارضيه والمنشقين عنه، وقد أسفر الاضطهاد الجماعي عن سجن ما يزيد عن 50.000 فرد بناء على اتهامات ملفقة في العشر سنوات الماضية فقط.

حمل نسخة بي دي أف من التقرير

وقد حاول مركز “نسمات” للدراسات الاجتماعية والحضارية في تقريره الثاني عشر الصادر الجمعة 22/ 5/ 2020 بعنوان: “التعذيب الممنهج في سجون أردوغان حقائق وشهادات”، أن يكشف للقارئ عن تحول حكومة العدالة والتنمية عن سياسة “عدم التغاضي عن التعذيب”، والتي تبنتها فور تسلمها للسلطة عام 2002، إلى تبني سياسة جديدة معلنة تقضي بـ”التغاضي الكامل” عن التعذيب وسوء المعاملة، والاستخدام المفرط للقوة والمعاملة القاسية لمنتقدي الحكومة ومعارضيها. ولتنفيذ تلك السياسة قامت الحكومة بتجديد قانون الطوارئ ثلاث مرات منذ محاولة الانقلاب الفاشلة يوليو 2016، وأزالت الاجراءات الوقائية لحماية المحتجزين ضد سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى إطالة فترة السجن، كما عملت على تقليص حقوق السجناء في إجراء محاكمات عادلة، مثل حق السجناء في توكيل المحامين.

التقارير الدولية تُؤكد تقرير نسمات

تلقت المنظمات الحقوقية الدولية العديد من التقارير الموثوقة التي تؤكد حدوث عمليات تعذيب وسوء معاملة من جانب الأشخاص الذين يعملون لصالح فروع أجهزة الأمن والاستخبارات التابعة للحكومة، والتي أسفرت عن موت بعض الحالات جرَّاء قسوة التعذيب، بينما أدَّى التعذيب بحالات أخرى إلى مشكلات صحية خطيرة كالعاهات الجسدية والذهنية المستديمة.

ظهور أساليب التعذيب القديمة مجددًا

وبخصوص الأشكال المختلفة التي تستخدمها السلطات التركية في ممارسة التعذيب بحق السجناء، ذكر التقرير من أشكال التعذيب الضرب، والإغراق بالمياه إلى حد الاختناق، والحرمان من النوم، وإبقاء المسجونين في أوضاع ملازمة للتوتر، بالإضافة إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي، والإيذاء بالقول والفعل، والتعليق على الطريقة الفلسطينية (تعليق الضحية من يديها بوضع مقلوب مع ربط اليدين من الخلف)، ومنها الصدمات الكهربائية، ومنع الطعام والشراب، ورفض أو تشديد إتاحة الوصول إلى الأدوية أو الخدمات الصحية، وتجريد المسجونين من ملابسهم للتفتيش بشكل غير مصرح به.

قضية رجب شلبي

من القضايا الموثقة في تركيا كدليل دامغ على التعذيب الممنهج قضية “رجب شلبي”، والتي جاء فيها أنه وأثناء جلسة الاستماع المنعقدة بمحكمة الجنايات العليا بمدينة كريكال في السادس عشر من فبراير 2017، وصف المعلم رجب شلبي والذي قبض عليه بتهمة العضوية في حركة كولن، ما كابده من قسوة التعذيب، وقد سمحت المحكمة بتسجيل نسخة مختصرة فقط من شهادته.

وحسبما ذكر مراقبون في قاعة المحكمة قال في شهادته: “لقد جردوني من ملابسي إلى أن أصبحت عاريًا، ثم تركوني لأنتظر في مياه مثلجة، واغتصبوني بعصا غليظة في مؤخرتي، ولم يتوقفوا عن ضربي، وما وقعت على شهادتي إلا بالإكراه”

الحكومة تحرض على التعذيب

أشار التقرير إلى أن النزعات القومية والوطنية قد لعبت دورًا كبيرًا في الحث على المعاملة الوحشية واللا إنسانية للمحتجزين والسجناء، من ناحية أخرى فقد أضافت حكومة أردوغان إلى هيئات إنفاذ القانون في تركيا عنصرًا جديدًا شديد الخطورة ذا خلفية دينية، والذين يتعاملون مع المشتبه بهم باعتبار أنهم “كفار” أو “أعداء الإسلام”؛ وقد نشأ سوء الفهم هذا من خلال ما يثيره أردوغان ومن على شاكلته من القادة الإسلاميين، الذين يحثون على التعذيب في ما يبثونه في خطاباتهم العامة؛ مما حدا بالمعذِّبين إلى اعتبار أن ما يقومون به من أعمال التعذيب أعمالاً مقبولة ومبررة ينتظرون عليها الثواب في الآخرة.

فقد أصدر عالم الدين المؤيد للحكومة خير الدين كرمان، والملقب بمفتي أردوغان” في جريدة “يني شفق” اليومية فتوى تقول: “إن الضرر الذي يلحق بجماعة صغيرة جائزٌ في مقابل تحقيق المصالح العامة للأمة”

وصرح وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي في حكومة حزب العدالة والتنمية وسط جمع من الموالين للحزب متحدثًا عن المعتقلين: “سوف نذيقهم من كأس العقاب حتى يقولوا “نتمنى الموت”. “لن ترى أعينهم وجوه البشر، ولن تسمع آذانهم صوت الآدميين، ولسوف يموتون كما يموت فئران المصارف في زنزانة مساحتها لا تزيد عن 1.5-2 متر مربع”

وكثيرًا ما يردد أردوغان وشركاؤه والموالون لحزب العدالة والتنمية هذه الفتوى الجازمة والتأكيد الذي يأبه بحقوق الإنسان بشكل متكرر.

كما يستخدم أردوغان نمط خطاب الكراهية بانتظام وبشكل متعمد ضد حركة كولن، واصفًا المنتسبين للخدمة والمشاركين والمتطوعين فيها بأنهم “ليسوا مسلمين”، أو “كفارًا”؛ مما أدّى بدوره إلى تقديم ذريعة إضافية لممارسات التعذيب التي تتبناها الجهات الأمنية ضد المحتجزين.

شهادات وحقائق للتاريخ

اشتمل تقرير نسمات على عشرات الشهادات الحية والوثائق الحقيقية التي تتحدث عن التعذيب الممنهج الذي يستخدمه أردوغان ونظامه ضد معارضيه في السجون وخارجها، ومن الشهادات الحية التي وردت في التقرير.

شهادة حسن كوبلاي

كان حسن كوبلاي مدير مدرسة سابق، وقد ورد في شهادته: “لا يمكن لكلمات مثل: التعذيب والتهديدات، والأسى وأي كلمات مشابهة أن تصف معاناتي، فأنا أشعر بالخزي من كوني إنسانًا، لقد وضع ضباط الشرطة عصًا في مؤخرتي، وهددوني بقولهم: “سوف نعتقل زوجتك ونفعل بها مثلما فعلنا بك، ونزج بأطفالك إلى مراكز حماية الأطفال التابعة للحكومة”.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية