قانون القومية اليهودية: ماذا ظلّ من ديمقراطية إسرائيل المزعومة؟

21600
عدد القراءات

2018-07-22

صادق الكنيست الإسرائيلي، مؤخراً، على "قانون القومية" الذي يكرس يهودية الدولة، ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في إسرائيل، بعد أن ظل القانون المثير للجدل بين حالة من الشد والجذب حتى نضج بفعل الآلة اليمينية الإسرائيلية التي تتحكم بزمام السلطات في الكيان الصهيوني، في ظل أسئلة ملحة عمّا بقي من "ديمقراطية" إسرائيل المزعومة؟

القانون يعزز ما سماه منتقدون "التفوق الإثني" ويكرس العنصرية ويوقف كل الداعين للتعايش السلمي ومتبني حل الدولتين

على المستوى العملي، يؤثر القرار في واقع الأمر وبشكل مباشر على الأقلية العربية التي تعيش في ظل دولة "الدولة الإسرائيلية"، والتي عبّرت في تقارير مختلفة عن أنّ هذا القانون يؤسس للفصل العنصري في البلاد باعتباره يمنح حق تقرير المصير في البلاد لليهود تحديداً.

وينص القانون أيضاً، في سياق المواد التي شملها والتي تكرس هذه المنهجية المرفوضة من قبل الأقلية العربية، على أنّ "إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي" وأنّ حق تقرير المصير فيها "يخص الشعب اليهودي فقط" فيما يلغي القانون كذلك اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية ثانية في إسرائيل، مع أنّ القانون لجأ إلى منح الاعتبار للغة العربية بحكم الواقع ما وصفه بـ"الوضع الخاص"، معتبراً العبرية لغة الدولة الرسمية.

نتنياهو بعد إقرار القانون قال: هذه لحظة فارقة في تاريخ دولة إسرائيل

رافضون: القانون عنصري

في أول تعليق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بُعيد التصويت وإقرار القانون قال "هذه لحظة فارقة في تاريخ دولة إسرائيل". في المقابل دان بيان لوزارة الخارجية الفلسطينية "بأشد العبارات إقرار ما يُسمى بقانون القومية" معتبرة إياه "أبشع عملية تطاول واستخفاف بالقوانين والمواثيق والشرائع الدولية والمبادئ السامية لحقوق الإنسان."

القانون يرى أنّ إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي كما يلغي اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية ثانية

في الوقت الذي يعلن فيه العضو العربي في الكنيست أحمد الطيبي في تقرير لـ الـ "BBC" عما سماه  "موت الديمقراطية"، قالت أيضاً عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إنّ "القانون بالعنصري، وجد من أجل القضاء على الوجود الفلسطيني".

القانون، فضلاً عن ذلك، يعزز ما سماه منتقدون ورافضون "التفوق الإثني" ويكرس العنصرية، ويوقف كل الداعين للتعايش السلمي ومتبني حل الدولتين أمام حائط تشريعي يشبه تماماً جدار الفصل العنصري، لكنه أعمق أثراً وأكثر تأثيراً سلبياً على مسارات القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: قانون مخصصات الشهداء: سطو إسرائيلي مسلح على حقوق الشعب الفلسطيني

نواب أردنيون، وعلى  شاشة التلفزيون الأردني، قللوا من أهمية القانون باعتباره  مكرساً على أرض الواقع منذ زمن، قبل أن يخرج على شكل قانون، ما يفتح المجال للتساؤل حول الأثر أو الواقع الجديد الذي يخلقه أو يكرسه القانون على مستوى الممارسة وعلى مستوى الأفكار.

عرب إسرائيل هم أبناء الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم إبان حرب 1948

عرب إسرائيل

ثمة وجهات نظر تقول بأنّ القانون سبقه سياق طبيعي من التدرج في السياسة الإسرائيلية تجاه خدمة مصالحها العليا من تكريس فكرة "إسرائيل الديمقراطية" في بدايات نشأتها، إلى فكرة "إسرائيل الديمقراطية اليهودية" إلى فكرة "إسرائيل القومية"، وأنّ أكثر الذين يعايشون وقع القانون هم "عرب إسرائيل الذين يصل تعدادهم إلى نحو 1.8 مليون شخص؛ أي حوالي 20 بالمئة من عدد السكان البالغ تسعة ملايين نسمة.

اقرأ أيضاً: البالونات الحارقة سلاح الفلسطينيين الجديد لمواجهة إسرائيل

وللتعريف فهم - أي عرب إسرائيل -  بالأساس أبناء الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم إبان حرب 1948 وعند قيام دولة إسرائيل، فهم يمتلكون نفس الحقوق، لكن القانون يعرضهم للتمييز على مستوى الخدمات التي تقدم لهم.

تقول "مي هديب" التي عرفت عن نفسها بصفتها "لاجئة فلسطينية" في تصريح لـ "حفريات": "قبل مفهوم يهودية الدولة هناك المقدمة الطبيعية التي مورست على غير اليهود وهي الأسرلة الإجبارية لمكونات المقيمين، من خلال نزع الهوية العربية بالإجبار والتضييق على مناهضي الفكرة".

وأشارت إلى أنّ مسألة يهودية الدولة كانت قراراً متخذاً بالأصل منذ مطلع العقد الماضي، "لكن الجرأة على إقراره كان يحتاج إلى ظرفية تنزع العلماني اليهودي إلى الإقرار بهذا الواقع ليس على سبيل رفض المفهوم؛ بل محاولة لجعله لا ينتزع خصائصه القائمة في مجتمعه لجهة الدولة الدينية".

اقرأ أيضاً: لماذا تطرح قطر مشروع هدنة بين حماس وإسرائيل؟

وبين رفض وقبول في الداخل الإسرائيلي نفسه، يبقى هذا القانون مجرد ممارسة من ضمن الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى بناء كيان الدولة، وفقاً للظرفية السياسية التي تعيشها اليوم، ففي الوقت الذي عبرت فيه صحيفة "جيروزسالم بوست" الإسرائيلية عن انتقادها للقانون بحجة أنّه يضرب الأقليات في إسرائيل ويمس بالديمقراطية،  رأت صحيفة "إسرائيل اليوم" هذا القانون مكسباً لحق اليهود في دولة يهودية تكفل لهم وحدهم تقرير مصيرهم، وأنّ من شأنه أن يدعم أواصر التعاون والترابط بين إسرائيل واليهود في جميع أنحاء العالم.

اقرأ المزيد...

الوسوم:

قانون القومية اليهودية: ماذا ظلّ من ديمقراطية إسرائيل المزعومة؟

21600
عدد القراءات

2018-07-22

صادق الكنيست الإسرائيلي، مؤخراً، على "قانون القومية" الذي يكرس يهودية الدولة، ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في إسرائيل، بعد أن ظل القانون المثير للجدل بين حالة من الشد والجذب حتى نضج بفعل الآلة اليمينية الإسرائيلية التي تتحكم بزمام السلطات في الكيان الصهيوني، في ظل أسئلة ملحة عمّا بقي من "ديمقراطية" إسرائيل المزعومة؟

القانون يعزز ما سماه منتقدون "التفوق الإثني" ويكرس العنصرية ويوقف كل الداعين للتعايش السلمي ومتبني حل الدولتين

على المستوى العملي، يؤثر القرار في واقع الأمر وبشكل مباشر على الأقلية العربية التي تعيش في ظل دولة "الدولة الإسرائيلية"، والتي عبّرت في تقارير مختلفة عن أنّ هذا القانون يؤسس للفصل العنصري في البلاد باعتباره يمنح حق تقرير المصير في البلاد لليهود تحديداً.

وينص القانون أيضاً، في سياق المواد التي شملها والتي تكرس هذه المنهجية المرفوضة من قبل الأقلية العربية، على أنّ "إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي" وأنّ حق تقرير المصير فيها "يخص الشعب اليهودي فقط" فيما يلغي القانون كذلك اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية ثانية في إسرائيل، مع أنّ القانون لجأ إلى منح الاعتبار للغة العربية بحكم الواقع ما وصفه بـ"الوضع الخاص"، معتبراً العبرية لغة الدولة الرسمية.

نتنياهو بعد إقرار القانون قال: هذه لحظة فارقة في تاريخ دولة إسرائيل

رافضون: القانون عنصري

في أول تعليق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بُعيد التصويت وإقرار القانون قال "هذه لحظة فارقة في تاريخ دولة إسرائيل". في المقابل دان بيان لوزارة الخارجية الفلسطينية "بأشد العبارات إقرار ما يُسمى بقانون القومية" معتبرة إياه "أبشع عملية تطاول واستخفاف بالقوانين والمواثيق والشرائع الدولية والمبادئ السامية لحقوق الإنسان."

القانون يرى أنّ إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي كما يلغي اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية ثانية

في الوقت الذي يعلن فيه العضو العربي في الكنيست أحمد الطيبي في تقرير لـ الـ "BBC" عما سماه  "موت الديمقراطية"، قالت أيضاً عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إنّ "القانون بالعنصري، وجد من أجل القضاء على الوجود الفلسطيني".

القانون، فضلاً عن ذلك، يعزز ما سماه منتقدون ورافضون "التفوق الإثني" ويكرس العنصرية، ويوقف كل الداعين للتعايش السلمي ومتبني حل الدولتين أمام حائط تشريعي يشبه تماماً جدار الفصل العنصري، لكنه أعمق أثراً وأكثر تأثيراً سلبياً على مسارات القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: قانون مخصصات الشهداء: سطو إسرائيلي مسلح على حقوق الشعب الفلسطيني

نواب أردنيون، وعلى  شاشة التلفزيون الأردني، قللوا من أهمية القانون باعتباره  مكرساً على أرض الواقع منذ زمن، قبل أن يخرج على شكل قانون، ما يفتح المجال للتساؤل حول الأثر أو الواقع الجديد الذي يخلقه أو يكرسه القانون على مستوى الممارسة وعلى مستوى الأفكار.

عرب إسرائيل هم أبناء الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم إبان حرب 1948

عرب إسرائيل

ثمة وجهات نظر تقول بأنّ القانون سبقه سياق طبيعي من التدرج في السياسة الإسرائيلية تجاه خدمة مصالحها العليا من تكريس فكرة "إسرائيل الديمقراطية" في بدايات نشأتها، إلى فكرة "إسرائيل الديمقراطية اليهودية" إلى فكرة "إسرائيل القومية"، وأنّ أكثر الذين يعايشون وقع القانون هم "عرب إسرائيل الذين يصل تعدادهم إلى نحو 1.8 مليون شخص؛ أي حوالي 20 بالمئة من عدد السكان البالغ تسعة ملايين نسمة.

اقرأ أيضاً: البالونات الحارقة سلاح الفلسطينيين الجديد لمواجهة إسرائيل

وللتعريف فهم - أي عرب إسرائيل -  بالأساس أبناء الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم إبان حرب 1948 وعند قيام دولة إسرائيل، فهم يمتلكون نفس الحقوق، لكن القانون يعرضهم للتمييز على مستوى الخدمات التي تقدم لهم.

تقول "مي هديب" التي عرفت عن نفسها بصفتها "لاجئة فلسطينية" في تصريح لـ "حفريات": "قبل مفهوم يهودية الدولة هناك المقدمة الطبيعية التي مورست على غير اليهود وهي الأسرلة الإجبارية لمكونات المقيمين، من خلال نزع الهوية العربية بالإجبار والتضييق على مناهضي الفكرة".

وأشارت إلى أنّ مسألة يهودية الدولة كانت قراراً متخذاً بالأصل منذ مطلع العقد الماضي، "لكن الجرأة على إقراره كان يحتاج إلى ظرفية تنزع العلماني اليهودي إلى الإقرار بهذا الواقع ليس على سبيل رفض المفهوم؛ بل محاولة لجعله لا ينتزع خصائصه القائمة في مجتمعه لجهة الدولة الدينية".

اقرأ أيضاً: لماذا تطرح قطر مشروع هدنة بين حماس وإسرائيل؟

وبين رفض وقبول في الداخل الإسرائيلي نفسه، يبقى هذا القانون مجرد ممارسة من ضمن الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى بناء كيان الدولة، وفقاً للظرفية السياسية التي تعيشها اليوم، ففي الوقت الذي عبرت فيه صحيفة "جيروزسالم بوست" الإسرائيلية عن انتقادها للقانون بحجة أنّه يضرب الأقليات في إسرائيل ويمس بالديمقراطية،  رأت صحيفة "إسرائيل اليوم" هذا القانون مكسباً لحق اليهود في دولة يهودية تكفل لهم وحدهم تقرير مصيرهم، وأنّ من شأنه أن يدعم أواصر التعاون والترابط بين إسرائيل واليهود في جميع أنحاء العالم.

اقرأ المزيد...

الوسوم: