"داعش سيناء" في مواجهة "حماس".. طبول الحرب تدق بعيداً عن إسرائيل

"داعش سيناء" في مواجهة "حماس".. طبول الحرب تدق بعيداً عن إسرائيل
15154
عدد القراءات

2018-01-08

برصاصة أطلقها داعشي في سيناء على رأس رفيقه الذي اتّهم بتهريب السلاح إلى "حماس" في غزة، كانت إشارة البدء لإعلان الحرب من قبل التنظيم على من وصفهم بـ"مرتدي الحركة".

حمل الفيلم الأخير لتنظيم داعش في سيناء مسمّى "ملة إبراهيم" وهو ذات دلالة في أدبيات تلك التنظيمات، فإبراهيم، عليه السلام، كان قد أقبل على ذبح ابنه، عندما أدرك أنّ ذلك هو المراد الإلهي، وكان أول من استخدم هذا المعنى في الأداء التنظيمي التكفيري هو أبو قتادة الفلسطيني، الذي أثنى على شاب جزائري، ينتمي إلى الجماعة الجزائرية الإسلامية المسلحة "جيا" حين ذبح والده ووالدته عندما أرادا تزويج ابنتيهما لشاب وصف بأنّه مناصر للدولة الجزائرية، وادعى "أبو قتادة" أنّ هذا المنهج والأسلوب هو "ملة إبراهيم".

القتيل موسى أبو زماط، من قطاع غزة، وكان عنصراً سابقاً في "حماس"، إلا أنّه كان قد قرّر الهرب من صفوف الحركة للانضمام إلى تنظيم "أنصار بيت المقدس" في سيناء، والذي أعلن مبايعته لداعش لاحقاً، أما القاتل فهو محمد أنور الدجني، وهو ابن أحد قادة حماس في القطاع، والملقب بـــ"أبي راشد"، والمدير المسؤول عن ملف الحماية ومعالجة الجرحى في غزة، إلا أنّه خضع لدورات تدريبية لإقناعه بتنفيذ العملية "وفق ما ذكرته مصادر فلسطينية"، أما من ألقى فتوى القتل أمام الكاميرا فكان حمزة الزاملي، المكنى بـ "أبو كاظم المقدسي" وهو من قطاع غزة أيضاً، ليرسل التنظيم إشارة في كيفية مفهومه للولاء والبراء، فلا يقتل فلسطيني ويفتي بقتله إلا بنو جلدته.

يا ثارات موسى

لم ينسَ صُنّاع الإصدار الأخير لداعش في سيناء، تذكير حركة حماس، بما فعلته في شيخها، عبداللطيف موسى "أبو النور المقدسي"، حين صعد على منبر مسجد ابن تيمية، ثم فاجأ المصلين بإعلانه الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس بحجة أنّ "حكومة حماس لا تطبق شرع الله".

وما كاد "موسى" يلقي خطبته الشهيرة، حتى حصلت حماس على فتوى تحلّ سفك دمه ومن معه.

يركز صُنّاع الفيلم على مشاهد محاصرة الجناح العسكري لحماس "كتائب عز الدين القسام" للمسجد، وإفراغهم الطلقات في جدرانه وجوانبه، وسقوط عدد من المصلين بين قتيل وجريح.

الفيلم لم يذكر"إسرائيل" إلا في جملة واحدة، فيما كان موقع "روتر نت" العبري، أول من كشف عن نشر الفيديو

في 14 آب (أغسطس) العام 2009، قضت حماس على الشيخ موسى وجماعته، وذهبت استغاثة المصلين في الداخل غبر المكبرات الصوتية أدراج الرياح، ولم تتوقف زخات الرشاشات الثقيلة حين حاولت سيارات الإسعاف أن تتدخل لإنقاذ المصابين.

لم تمضِ سوى 7 أعوام على تلك الواقعة حتى وقف شاب في العشرينيات من عمره في صحراء سيناء "كاظم المقدسي"، بشعره المنسدل على كتفه ولحيته الكثة، ليعلن حرباً على حماس، مجتراً من الذاكرة مشهد قتل عبداللطيف موسى وجماعته من قبل الأخيرة.

بلهجة حادة تكسوها مرارة الانتقام قال: "إنّهم – حماس- قتلوا الموحدين أمام أعينكم في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية، وفي حي الصبرة والنصيران، وأنتم ترون اليوم الحملة الشرسة على من صدع بالتوحيد من أبنائكم، والظلم الواقع عليكم من مكوث وضرائب، جمارك ومصائب من أنزل الله بها من سلطان، فانبذوا عنكم هذه الطائفة، وابرؤوا إلى الله منها وهذه هي ملة إبراهيم، ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه"

يصرخ "المقدسي" بأعلى صوته محرضاً أتباع تنظيمه في غزة لمقاتلة حماس: "يا شباب الإسلام في غزة ويا إخوة التوحيد في الوسطى، يا أنصار الشريعة في الجنوب أخاطبكم يا جند الله، إنّ قتال الكفرة المتحكمين في الشرائع لمتحتم عليكم، فادفعوا صيالهم، وردوا عاديتهم، وعليكم بالكواتم والنواسف واللواصق، انسفوا مقراتهم الأمنية ومحاكم الوضعية، ولا تبقوا في غزة رافضياً لعيناً، ولا نصرانياً كافراً، ولا ملحداً جاحداً، أو إخوانياً مرتداً، فسعروا الأرض من تحت أقدامهم، وأعلموا فيهم أسياف الصديق".

ويشرعن المقدسي لقتل رفيقه الذي يعترف أنّه كان يعمل ضمن صفوفهم: "إنّ إعانة هذه العصابة المرتدة بالمال والسلاح هي ردة واضحة عن دين الله، ففيها مظاهرة لهم على حرب المجاهدين، وتثبيت لعروشهم الزائلة، يواصلون مهادنة اليهود والطواغيت، ومهادنة النظام في مصر، وتسديد بنادقهم نحو صدور الموحدين".

حمل الفيلم الأخير لتنظيم داعش في سيناء مسمّى "ملة إبراهيم" وهو ذات دلالة في أدبيات تلك التنظيمات

تتلخص أهم الأسباب المعلنة التي يعلن فيها حربه على حماس في: محاربة جماعتهم في غزة، وإصدارهم لميثاق جديد يحاول التوفيق بين وضعية الحركة والقانون الدولي، تحالفهم مع نظام الملالي في إيران، تركهم العدو الصهيوني دون قتال، تحالفهم من النظام المصري، وقولهم إنّ الصراع مع اليهود سياسي وليس دينياً، وكل هذا يوجب الردة حتى لو كان يصلي قادة حماس في الصف الأول، وفق معتقد التنظيم.

الفيلم، الذي بلغت مدته 22 دقيقة، لم ترد فيه ذكر لـ"إسرائيل" إلا في جملة واحدة، فيما كان موقع "روتر نت" العبري، أول من نشر تنويهاً كشف فيه عن أنّ التنظيم في سيناء بصدد نشر فيديو يعدم فيه أحد عناصره بتهمة تسهيل دخول السلاح لحماس، مما دفع الباحث الفلسطيني إبراهيم المدهون، بوصف هذا العمل "بأنّ وراءه عمل استخباراتي إسرائيلي ويصب في خدمة المشروع الصهيوني".

ويضيف المدهون، في تصريحاته لموقع "أمان" المصري "هؤلاء صغار تم التلاعب بهم وغرتهم الشعارات، فوقعوا بالفخ وكانوا عبرة لغرهم ..."

لماذا الآن؟

مع أنّ العشرات من أنصار عبداللطيف موسى كانوا قد هربوا من غزة في اتجاه سيناء بعد واقعة مسجد ابن تيمية، إلا أنّ نذر الصراع بين الجماعتين لم تظهر إلا في أواخر العام قبل الماضي، بعدما أفادت مصادر محلية في مدينة رفح الفلسطينية، أنّ تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش، أجبر التجار في مدينة رفح المصرية على وقف تهريب البضائع إلى قطاع غزة، وتهديد سائقي الشاحنات لمنعهم من مواصلة نقل البضائع إلى مناطق الأنفاق، وفق ما أورد موقع "فلسطين نت"، لكن ذلك جاء بعدما شنت حماس حملة اعتقالات واسعة في صفوف السلفية الجهادية في غزة، وصلت لــ350 عنصراً وقتذاك.

يذّكر الفيلم حماس بشيخها عبداللطيف موسى حين أعلن الإمارة الإسلامية في القدس بحجة أنّ "حماس لا تطبق الشرع"

بعدها هاجم قائد التنظيم في سيناء، أبو هاجر الهاشمي في حديثه لصحيفة "النبأ" التابعة لداعش، قيادة حركة "حماس"، متهماً إياها بـ"الكفر" وداعياً عناصرها إلى التمرد عليها، ونشر صور لنشطاء وقادة سابقين في حركة "حماس"، انضموا إلى التنظيم أو قتلوا في الحرب إلى جانبه.

وفي منتصف العام الماضي أرسل أحد الموالين لداعش في غزة، رسالة إلى أبي بكر البغدادي، زعيم داعش، حملت عنوان "رسالة الاستنصار"، طالبه فيها بالسماح لهم بالزحف نحو سيناء، للقتال بجانب رفقائهم في تنظيم ما يسمى بولاية سيناء، بسبب ما أسماه بطش حماس بهم وقتلهم ونسف بيوتهم.

وطالبت الرسالة البغدادي، أن ينذر حماس لكفّ بأسها عنهم والإفراج عن معتقليهم فإن استجابوا فالحمد لله وإن لم يفعلوا فسوف نستعين بالله تعالى على قتالهم، ثم إنّ الصدام معهم قادم لا محالة لمن يقرأ الواقع جيداً.

يعود كاتب الرسالة إلى ملمح آخر في الصراع هو العداء بين الإخوان وتنظيم الزرقاوي في العراق "فو الله العظيم إنّهم يقتلوننا في غزة تحملهم في ذلك ثارات مخيم اليرموك وثارات فرع الإخوان في العراق، ويصرح بذلك قادتهم ويدرسونه لأتباعهم لشحن نفوسهم علينا، فهذا الفرع الإخوان هو أشد فروعهم حقداً على أهل التوحيد"، وفق نص الرسالة".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يكون الخلود الرقمي واحداً من وسائل العلم لمجابهة الموت؟

2020-01-23

لا أحد يعترض على الموت، بوصفهِ نتيجة طبيعية لكلّ من عاش من المخلوقات؛ فهو ضريبة الحياة النهائية، كما يقال، إلا أنّ البشر كلّما تقدموا في العلم، رغبوا في أن يصغروا في العمر أكثر، أو يعيشوا مدةً أطول، لأسباب كثيرة، منها؛ أنّ الإنسان كائنٌ معرفي وعاطفي، يحب الوجود والإبقاء والاستمرار، ليس إلى الأبد، لكن إلى أن يملّ على الأقل.

رغم أنّ الموت حتمي إلا أنّ البشر واجهوه طوال قرون بسبب غريزة البقاء والرغبة في حياة أفضل وأطول

وفي غمرة ذلك جرى الحديث عن الخلود الرقمي الذي يقاوم الفناء الجسدي، كما جرى البحث فيما يسمى مجازياً "صندوق الموت"، من أجل استخدامه حين يموت الفرد لإعادة إحيائه عقلياً.
ويشهد التاريخ على أنّ الإنسان، منذ بداياته على كوكب الأرض، سعى إلى الخلود والبقاء، وفق الأساطير القديمة، كجلجامش والإلياذة وغيرهما، بينما أمّنت الديانات السماوية له طيب الخلود والبقاء في جنة الله تعالى، إن هو عمل خيراً في دنياه، أما الفلسفة فتنقلت بين الديانات والتفكير الحرّ لقرون، إلى أن جاء العلم وقرّر بدء مسيرةٍ عمليةٍ من أجل مغامرة البقاء هذه، فما هي أهم الجهود العلمية في مواجهة الموت؟

قوانين لا أسرار
يمكن تعريف الموت بأنّه انتهاء كلّ الوظائف البيولوجية التي يقوم بها كائن حيّ، وعادة ما ينتج الموت عن الشيخوخة أو سوء التغذية والجفاف، أو المرض والانتحار والقتل، بسبب الحوادث أو الحروب، وغيرها.
وبالنسبة إلى التاريخ والوجود؛ فإنّ الموت على اختلاف أسبابه، ما يزال حتمياً إلى اليوم، وهو القاسم المشترك بين البشر جميعاً؛ من عاشوا، ومن يعيشون إلى اليوم، وفي القرآن الكريم مثلاً، يوصف الموت على أنّه "اليقين"؛ أي إنّه شيء ستعرفه كلّ الكائنات، ولا سبيل إلى نفيه، وليس ذلك تهديداً بالموت، بل إقراراً بحتميته، أو كما يرى الكاتب العالمي، إرنست هيمنغوي: "الموت هو الشيء المؤكد، النهاية الحتمية، الجميع بإمكانه أن يموت؛ البشر، الدول، الحضارات، وحتى الأفكار، الحياة يتبعها الموت"، وفق دراسة منشورة على موقع "مشروع باي" العام الماضي.

اقرأ أيضاً: الانتحار.. محاكمة الموتى بدل مساءلة الواقع!
لكن، وفي المقابل؛ توجد لدى الإنسان غريزة متناقضة مع الموت، وهي غريزة البقاء، أقوى الغرائز في الإنسان، غريزة محاولة الاستمرار إلى الأبد؛ فالبشر "بنوا المُدن والمجتمعات والطائرات والسيارات، كي يضمنوا أكبر قدر من الاستمرارية للجنس البشري، ويحلم بعضهم بالعيش في كوكب آخر، فيما يرسم آخرون مخططات إصلاح الأرض، والدافع الرئيس هو التشبث بالحياة لأطول قدر ممكن من الوقت" وفق الدراسة ذاتها؛ لذلك فإنّ خلود الجسد والوعي معاً، أو أحدهما دون الآخر، حلم بشريٍ طويل.

يرى علماء أنّ الموت كامن في جيناتنا ويمكن القضاء عليه

ومع تطور العلم لم تعد مسألة البحث في إطالة عمر الإنسان وعلاج الأمراض القاتلة أو المستعصية شيئاً بعيداً، كما أنّ أحلام الفيزيائيين وعلماء الفضاء بتطوير مصادر الطاقة، والبحث عن حياةٍ خارج كوكب الأرض اتخذت لأجلها خطواتٌ أولى على بساطتها. وقد رأى "العلماء منذ القرن التاسع عشر، أنّ الخلود الجسدي ممكن، إذا تمت دراسة الأمراض ومن ثم الأصول الوراثية للإنسان، بهدف القضاء على الجينات المسببة للأمراض كما يرون"، بحسب موقع "Medical Express"، عام 2018، بالتالي ضمان جسدٍ سليم لا يمرض ولا يشيخ.

للعلماء نظريتان؛ واحدة تؤمن بأنّ الخلود الجسدي ممكن من خلال تعديل الجينات، والأخرى تكنولوجية تؤمن بتخليد الوعي رقمياً

ويشير الموقع ذاته؛ إلى أنّ أنصار نظرية الخلود الجسدي من العلماء، يعملون بجدّ في مركز "ماساتشوستس" للأبحاث وكلية "أينشتاين"، مثلاً، على "دراسة الخلايا ومعرفة أسباب مرضها أو موتها، وفهم حالة ما قبل الموت التي يظلّ الدماغ فيها حياً لمدة خمس دقائق، قبل أن يطلق شحنة كهربائية سالبة تسمى (شحنة الاكتئاب) ليموت بعدها المرء نهائياً"، وقد بلغ الحدّ بالعلماء محاولة دراسة إحياء الموتى مثلاً، وليس فقط المحافظة على حياة الأحياء، من خلال ما يصفه الكاتب يوسف الأشقر، في مقاله على موقع "الشبكة"، عام 2016؛ بأنّه يمكن أن يتم من خلال إجراءاتٍ تتمثل في "عكس عملية الموت مباشرة بعد حدوثها، واستبدال الأعضاء، وربما كامل الجسم البشري، أو إحياء الأموات المدفونين من بقاياهم البيولوجية"، وربما تمثل هذه المواجهة من قبل العلماء للموت، حالةً من التفاؤل لا تتجاوز فكرة إطالة العمر، وهذه النظرية أو المواجهة تعدّ مقبولةً عموماً، سواء بوصفها تسعى لمساعدة البشرية من خلال اكتشاف قوانين علمية عن الموت والحياة، أما النظرية أو المواجهة الثانية مع الموت، فيعدّها كثيرون مرعبة أو متوحشة.

الإنسان المتخلي عن طبيعته
النظرية الثانية أقلّ تفاؤلاً، لكنّها تبدو أكثر خطورة؛ إذ تتعلق بأنّ الخلود الجسدي مستحيل، لكنّ الخلود الرقمي أمر ممكن، وذلك من خلال نقل وعي الإنسان إلى الحاسوب، بمساعدة الذكاء الاصطناعي؛ إذ إنّه، وفق موقع "2045"؛ "يمكن صنع نسخة أخرى من الفرد على الكمبيوتر، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ومن خلال دراسة كلّ بياناته الإلكترونية، وتغريدات تويتر، ورسائل الواتساب، والإيموجي، وكم علامة تعجب يضعها الفرد، وكم حرف هاء في الضحكة؟ وما هي كلماته المفضلة ...إلخ"، من أجل أن يحاكي الذكاء الاصطناعي الفرد ويبقي وعيه موجوداً بعد وفاته، بحسب صفحة الموقع التي تتحدث عن "إشراف رجل الأعمال الروسي، إيتسكوف، عن هذا المشروع بالتعاون مع شركات تكنولوجية عملاقة، منها جوجل وفيسبوك، حيث يتوقع إنجازه عام 2045".

يتطلب الخلود الرقمي تخلياً عن الطبيعة البشرية

ويكمن الخطر في هذه الفكرة، في انتقال الإنسان من حالة كان يدرك وعيه التراكمي فيها، من خلال التاريخ والاحتكاك الذاتي مع الحاضر، إلى مرحلة ربما تأتي ينقل فيها وعيه إلى الآلة الممثلة في حاسوب وجسد مُصَنَّع، يمكن أن يتم التحكم فيهما بشكل آخر من قبل إنسانٍ آخر، أو من قبل الذكاء الصناعي ذاته، مما يعني أنّه لا يمكن القول إنّ الفردَ الذي تمّ تخليده عن طريق وعيه ودماغه مثلاً، يمكن أن يظلّ بشرياً، إنما يمكن له أن يصبح خليطاً بين أفكارٍ بشرية وآلة، أو حتى آلةً لا تمت إلى الطبيعة البشرية بصلة.

علماء مثل روبرت لانزا لا يؤمنون بالموت أصلاً، ويرون فيه حالة فيزيائية من حالات تحوّل المادة لا أكثر

ورغم جنون هذه النظرية، إلا أنّ فكرة جمع معلومات الإنسان وطريقة تفكيره في صندوقٍ يسمى مجازياً "صندوق الموت"، من أجل استخدامه حين يموت الفرد لإعادة إحيائه عقلياً، هي فكرةٌ يتمّ العمل من أجلها على قدمٍ وساق، إلا أنّ هناك من يسخر تقريباً من هذه الفكرة، ليس البسطاء القانعون والمؤمنون فقط، الذين يرون أنّ الحياة تعاش دون طمعٍ في الخلود، بل علماء آخرون كذلك، منهم الباحث الدكتور روبرت لانزا، الذي لا يؤمن برعب الموت أو بالموت نفسه حتى.
ويقول لانزا، موضحاً نظريته: "لا وجود لشيء اسمه موت، فالموت، وفق نظرية روبرت لانزا، هو موت الجسد فقط، أما عقولنا؛ فهي عبارة عن طاقة ضمن أجسامنا تنطلق خارجاً، عندما تتوقف حياة كياننا الجسماني في عملية أطلق عليها اسم "المركزية الحيوية" أو Biocentrism، بحسب صحيفة "الغارديان"، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.

اقرأ أيضاً: كوميديا الموت في المشهد الثقافي العربي

وتعتمد نظرية لانزا في أساسها على التوسع والتفصيل في مقولة مشهورة للعالم آينشتاين، قال فيها: "لا يمكن خلق أو تدمير الطاقة، بل يمكن فقط تغييرها من حال لآخر"، وبذلك فإنّه عندما تموت أجسامنا فإنّ طاقة إدراكنا التي لا يفهم العلماء كنهها بعد قد تستمر، لكن على مستوى البعد الكمّي، ويقول لانزا: "ثمة عدد لا نهاية له من الأكوان، وكلّ ما يمكن وقوعه لا بدّ من أن يقع ويحدث في أحد هذه الأكوان، بالتالي؛ فإنّ إدراكنا يستمر وجوده لكن في كون موازٍ"، وفق المصدر ذاته، وهذا يعني أنّه لا داعي لمحاربة الموت أو مواجهته، وفق هذا العالم، لأنّه لا وجود للموت، بل هي مجرد تحولاتٍ للمادة، برأيه.
وبصورةٍ عامة؛ فإنّ الموت، أحد أسرار هذا الوجود، الذي يؤمن كثيرون بأنّه حقّ، فكما خلق الله الإنسان؛ فإنّ موت الإنسان محتم، وفي الوقت نفسه، يحاول العلماء إطالة عمر الإنسان، أو منحه نوعاً من الحياة الأبدية، التي يرى فيها آخرون أنّها ربما تغيّر طبيعتنا البشرية إلى الأبد، وتؤدي إلى نتائج غير محمودة.

للمشاركة:

الطائرات المسيّرة عن بعد: هل بدأ عصر حروب الروبوت؟

2020-01-23

بسبب الطائرات المسيّرة عن بعد، أو "الدرونز"، في الإنجليزية، المشتق من كلمة "درون"، ومعناها "الدبور"، لصوتها المميز، الأقرب إلى الطنين، أصبح خيار الهجوم على الخصوم ممكناً مع احتمال وقوع خسائر في الأرواح يساوي الصفر! حيث غيّرت تلك الطائرات طبيعة المواجهات إلى الأبد، وخلقت شكلاً جديداً لم تعد معه مقابلة الخصم وجهاً لوجه أمراً محتوماً.
بديل عن الطائرات الحربية التقليديّة
دخلت الطائرات الحربيّة العمليات القتاليّة أثناء الحرب العالميّة الأولى، لكنّها كانت دائماً مقترنة بوقوع خسائر في الأرواح بين الطيارين، بسبب طبيعة المواجهة الخطرة في الأجواء العالية، والاحتمالية العالية لإصابة الطائرة وإسقاطها من قبل الطائرات المعادية أو من المضادات الأرضيّة.

وصل إجمالي الإنفاق العالمي على طائرات الدرونز المئة مليار دولار خلال 2019، وأمر ترامب بالتوسّع في الاعتماد عليها

ومنذ الحرب العالمية الثانية؛ بدأ سلاح الجوّ الأمريكي بالتفكير بإنتاج نوع من الطائرات الانتحارية، التي تتجه إلى مواقع الخصم وتفجّر نفسها فيها، في محاولة لمحاكاة نظام الطيارين الانتحاريين (الكاميكازي) الياباني، لكن دون خسارة أيّة أرواح، إلا أنّ الحرب انتهت قبل تطبيق الفكرة، واستمر العمل على تطوير نظام طائرات من دون طيار خلال العقود التالية، عبر برامج إنتاج عسكري خاصّة، وكانت الولايات المتحدة و"إسرائيل" في طليعة الدول العاملة على تطويرها، وفي عقد السبعينيات من القرن الماضي بدأت تظهر النماذج الأولى منها،  وبدأت تباشر المهمات العسكرية بشكل فعليّ.
تنوعت مهمات هذه الطائرات بين إطلاق القذائف على الأهداف، أو التصوير وجمع المعلومات والاستطلاع، وبسبب استغنائها عن وجود طيار قائد لها، لم يحتوِ تصميمها على مقصورة (كابينة)، وما تحتويه من أدوات قيادة وتحكم، وما يتطلبه السائق من أجهزة أمان، خاصة بنزول الضغط والأكسجين، وأدى الاستغناء عن كلّ ذلك إلى التخفيف من وزن الطائرة وتكلفتها، ويؤدي تخفيف المعدات والوزن إلى زيادة سرعتها وقدرتها على المناورة، كما يساهم في تخفيض صوتها، بالتالي زيادة قدرتها على التخفي وتعذر رصدها.

تنوعت مهمات الطائرات المسيّرة.. من إطلاق القذائف إلى التصوير وجمع المعلومات

وبقيت الميزة الأهم لهذه الطائرات؛ تصفير الخسائر البشرية، وكذلك تقليص المادية، مقابل التكلفة الباهظة التي تتطلبها أنظمة التصدي لها، فمثلاً أنظمة "باتريوت" يكلف الصاروخ الواحد منها مليوناً إلى ستة ملايين دولار، وميزة أخرى مهمة، تمثلت في أنّ الطائرات المسيرة تكون مجهولة المصدر، ولا تتضمن علامات تشير صراحةً إلى الجهة المرسلة لها والمتحكمة فيها، ما يتيح للمرسل إمكان التنصّل من مسؤولية استخدامها، وما يلزم ذلك من تبعات.

اقرأ أيضاً: أسلحة بريطانية مضادة لـ"الدرونز" لتأمين مطار الكويت
نتيجة لذلك؛ بدأت هذه الطائرات، شيئاً فشيئاً، تحلّ مكان الطائرات المقاتلة التقليدية، وبدأت تتصدر المواجهات وتصبح الخيار المفضّل في المواجهات، واليوم تخصص الدول الميزانيات لتطويرها واقتنائها وإحلالها محل الطائرات الحربية في مختلف المهمات، وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"؛ فإنّ إجمالي الإنفاق العالمي عليها وصل قرابة المئة مليار دولار، خلال عام 2019.
الولايات المتحدة تتوسّع في استخدامها
حتى عقد الستينيات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية ما تزال تعتمد في مهمات الاستطلاع والتجسس على طائرات يقودها طائر، وفي عام 1960؛ حصلت فضيحة طائرة التجسس الأمريكية "لوكهيد U-2"، التي تمكّنت الدفاعات السوفييتية من إسقاطها فوق الأراضي السوفييتية، وتمّ أسر قائدها، الطيّار فرانسيس غاري باورز، وجرى الحصول منه على الاعترافات وكامل المعلومات والوثائق، ما دفع الولايات المتحدة إلى التسريع في جهود تطوير طائرات بدون طيّار للقيام بالمهمات المماثلة، دون تكرار مثل هذه الحادثة، وفي السبعينيات؛ حدث التحوّل مع بدء تطوير الطائرات المسيّرة عن بعد، والتي استخدمت للمرة الأولى لأغراض الاستطلاع وجمع المعلومات أثناء حرب فيتنام.

فرانسيس باوزر مع مهندس الطيران الأمريكي كيلي جونسون أمام طائرة التجسس قبيل الحادثة

ومع انطلاق حربها على الإرهاب، مطلع الألفية الجديدة، توسّعت الولايات المتحدة في استخدام هذه الطائرات، واستخدمت لتنفيذ عمليات اغتيال، كما في عملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أنور العولقي، عام 2001.
وتدريجياً، بدأ التوسع في استخدامها في مختلف الساحات التي تخوض فيها القوات الأمريكية مواجهات، وفي العراق، ومع ارتفاع كلفة الخسائر البشريّة في صفوف أفراد الجيش الأمريكي، بدأ التحوّل لها بشكل متسارع في محاولة لإيقاف النزيف المكلف، وكان ذلك دافعاً لتطوير ومضاعفة عملية إنتاجها وتقليل كُلَفها، من قبل شركات التصنيع العسكري المنتجة لها.

يتخيّل خبراء مستقبلاً قاتماً للطائرات المسيّرة؛ حيث يؤدي دمج التكنولوجيا والصناعات الحربية إلى إنتاج "روبوتات قاتلة" بحجم العصافير

وفي بداية عام 2014؛ قدّر تحقيق لمكتب الصحافة الاستقصائية الأمريكي أعداد ضحايا "الدرونز" الأمريكية، خلال الأعوام الخمسة، من 2009 إلى 2013، بأكثر من (2,400) شخص، تركزوا بشكل خاص في دول باكستان وأفغانستان واليمن والصومال، وكانت نسبة كبيرة منهم من المدنيين، ما أثار جدلاً واسعاً حول هذه الأسلحة، وشرعية استخدامها، وكان موقف الرئيس الأمريكي في حينها، باراك أوباما، الدفاع عن خيار استخدامها، معتبراً إياها جزءاً من حرب استباقية أمريكية تستهدف كلّ من يفكر بالاعتداء على مصالح الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع توجهه لسحب القوات الأمريكية من ساحات القتال الساخنة، مثل العراق.
ومع وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، مطلع عام 2017، أمر بالتوسّع في الاعتماد على "الدرونز"، وذلك بالتزامن مع نيته الالتزام بوعوده الانتخابية بعدم توريط الولايات المتحدة في حروب خارجية مكلفة، وجاءت العملية الأبرز في عهده، مع قرار اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، مطلع العام الجاري، لتكون أول عملية اغتيال لشخصية سياسية وعسكرية رسميّة تستخدم الولايات المتحدة فيها "الدرونز".

خيار إسرائيلي مفضّل
اتجهت "إسرائيل" لتطوير أنظمة الطائرات بدون طيّار منذ زمن مبكر، ومع مطلع السبعينيات كانت قد طوّرت الجيل الأول منها، والذي عُرف باسم "زاهافان"، وهي كلمة عبرية تعني "المستكشف"، وكان الاستخدام الأول لها في حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973، حين جرى استخدامها للتشويش على أجهزة الرادار السورية والمصرية، وفي حرب اجتياح لبنان، عام 1982، استخدمت في "معركة سهل البقاع"، حين قامت بتدمير أغلب بطاريات الدفاع الجوي السورية، وبالتالي تمكّنت المقاتلات الإسرائيلية من القضاء على سرب الطائرات الحربيّة السورية وإخراجه من المعارك.

اقرأ أيضاً: "أسراب الدرونز".. سلاح أمريكي جديد "سينقل الحرب الجوية لمستوى آخر"
وخلال الأعوام القليلة الماضية، تكررت الهجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف في كلّ من سوريا ولبنان والعراق، وتكرر تحميل "إسرائيل" مسؤوليتها.
في سوريا، خلال الحرب؛ تكرر استخدامها لضرب مواقع وصفتها "إسرائيل" بأنها إيرانية، وفي لبنان؛ تمّ إسقاط طائرة درون إسرائيلية في الضاحية الجنوبية ببيروت، معقل حزب الله، في آب (أغسطس) 2019، ورجّح أنّ أهدافها كانت استطلاعية، وفي العراق؛ شهد عام 2019 سلسلة من الهجمات على مقرات للحشد الشعبي، باستخدام طائرات مسيّرة، وسط تلميحات بأنّ "إسرائيل" وراء تلك الهجمات، وفي قطاع غزة؛ أعلن الجيش الإسرائيلي، في تموز (يوليو) 2019، سقوط طائرة مُسيّرة له، كانت تُحلق في أجواء القطاع، وكانت تقوم بمهمات استطلاعية أيضاً.

نموذج لطائرات "زاهافان" الجيل الأول من الطائرات المسيّرة الإسرائيليّة

ليست حكراً على الدول
ما ضاعف من خطورة الطائرات المسيّرة سهولة اقتنائها وتطويرها من قبل أشخاص أو جماعات؛ حيث إنّها، خلافاً لما جرى عليه الحال في الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، سرعان ما خرجت عن احتكار الدول، وانتقلت إلى أيدي اللاعبين غير الدوليين؛ ففي اليمن، برزت طائرات "الدرونز" كسلاح بيد جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وخلال عام 2019؛ قامت الجماعة بتنفيذ عشرات الهجمات بالطائرات المسيرة ضدّ أهداف في عمق الأراضي السعودية، وكان أخطرها الهجوم ضدّ معملين لأرامكو في السعودية، نفِّذ باستخدام مجموعة طائرات، ضربت مصفاة نفط في بقيق، وحقل نفط قرب خريص.

اقرأ أيضاً: هل انطلقت الدرونز الإسرائيلية على الضاحية من لبنان؟
وكانت إيران قد وجدت في طائرات "الدرونز" مزايا عديدة، تتوافق مع إستراتيجية الحرب "غير المتماثلة" التي تعتمدها، حيث الاعتماد في المواجهات على التنظيمات لا الدول، وقد تمكّنت من تطوير طائرات مسيّرة خاصة بها، أطلقت عليها اسم "أبابيل"، وأرسلت العديد منها إلى حلفائها، في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وبحسب تقارير أمنية إسرائيلية؛ فإنّ حزب الله تلقى ما لا يقل عن 12 طائرة "أبابيل" من إيران قبل حرب لبنان عام 2006.
وفي قطاع غزة؛ تمكّن الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب الشهيد عز الدين القسام، من تطوير طائرات بدون طيار، أطلق عليها اسم "أبابيل-1"، وعام 2016؛ جاءت عملية اغتيال المهندس التونسي، محمد الزواري، من قبل عناصر الموساد الإسرائيلي، وأعلنت حماس في بيان نعيه أنه كان مشرفاً على مشروع تطوير هذه الطائرات.

سيناريو مستقبلي يثير القلق
لا تنته مخاطر الدرونز عند إمكان انتقالها وسهولة انتشارها، وتعذّر ضبطها والتصدي لها وتحديد الجهة المسؤولة عنها، وإنما تتعدى ذلك لتصبح أساساً لسيناريوهات مستقبلية متشائمة من مستقبل الذكاء الاصطناعي ككل، فحتى اليوم ما تزال "الدرونز" طائرات يتم التحكّم بها من غرف تحكّم يديرها البشر، ولكن ماذا سيحصل لو استمر تطوير تقنياتها وقدراتها حتى تمتلك قدراً من الوعي تصبح معه مستقلة عن أيّ تحكم وسيطرة خارجية؟
عام 2017؛ نشر خبير الذكاء الاصطناعي، ستيوارت راسل، فيديو تمّ إنتاجه بالتعاون مع "معهد الحياة" الأمريكي، يتخيّل مستقبلاً قاتماً للطائرات المسيّرة؛ حيث يؤدي دمج التكنولوجيا والصناعات الحربية إلى إنتاج "روبوتات قاتلة"، عبارة عن طائرات "درونز" بحجم العصافير، قادرة على شنّ هجوم بناءً على تقنيات ذكيّة تمكنها من التعرف على الوجوه وغيرها من الصفات، بل وقد تصبح قادرة على التحرك من ذاتها لتنفيذ هجمات لا يمكن إيقافها أو السيطرة عليها، وهذا الفيديو:

ولخطورة السيناريو، عُرض الفيديو في اجتماع للأمم المتحدة خاص بالحدّ من انتشار الأسلحة، وما تزال المقترحات والمطالبات في ازدياد حول ضرورة فرض قيود دوليّة على هذه الصناعة، التي قد تكون أخطر من الأسلحة النووية على مستقبل البشرية.

للمشاركة:

حكومة حسان دياب: هل انتصرت إيران على ثورة اللبنانيين؟

2020-01-23

لم يقبل لبنانيون غاضبون بتشكيلة الحكومة الجديدة؛ حيث تمثلت ردّة الفعل الشعبية الأولى في نزول العديد من المواطنين الى الشارع، وقد عمدوا إلى قطع طريق رئيسية في بيروت ومدن جبيل (وسط) وطرابلس (شمال) وصيدا (جنوب)، بالإطارات المشتعلة والعوائق.

اقرأ أيضاً: اللبنانيون يصعّدون رفضاً لحكومة دياب
وفي وسط العاصمة تجمّع مئات المتظاهرين أمام مدخل شارع يؤدّي إلى البرلمان الذي أحاطت به تعزيزات من الشرطة. وحاول المحتجون انتزاع الأسلاك الشائكة وألقوا حجارة على قوات الأمن التي رّدت عليهم بقنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وفقاً لمصور في وكالة "فرانس برس".
وتضم الحكومة الجديدة 20 حقيبة وزارية يشغلها وزراء مدعومون من أحزاب ممثلة في البرلمان، كما ضمت الحكومة وللمرة الأولى في تاريخ البلاد 6 نساء، أبرزهن زينة عكر عدرا، التي تولت وزارة الدفاع، وهي أول أمرأة عربية تتولى هذا المنصب.
وجاءت الحكومة بعد احتجاجات اندلعت في لبنان في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، رافعة شعارات ضد الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد.

 

حكومة الوكلاء
المحتجّون اعتبروا أنّ الحكومة لا تتجاوب مع مطالبهم؛ لأنّ الأحزاب السياسية التي يرفضونها هي التي قامت بتسمية الوزراء. وأطلق آلاف المحتجين والنشطاء على التشكيلة الجديدة لقب "حكومة الوكلاء" واللون الواحد و"حكومة حزب الله".

دمشق أحد الرابحين من تشكيل الحكومة الجديدة فهي عادت وإن بقدرة وقوة غيرها، إلى المشهد السياسي في لبنان

وتوافق معلقون مع آراء المحتجين في كون الحكومة تألفت من فريق واحد يعتبر مقرّباً من "نهج المقاومة". وبالتالي، فهذه هي "حكومة الفريق الواحد الذي أعمَت عيونه جشع السلطة وطمعها، واضعاً نفسه في فخ الانهيار المالي والنقدي والاجتماعي والاقتصادي، وتتحمّل المسؤولية بالنيابة عن الحريرية السياسية وحلفائها، وبعض من 8 آذار"، كما كتب في صحيفة "الجمهورية" المعلق السياسي حسن خليل، الذي تساءل "لماذا رضي الرئيس المكلف، صاحب السجل الأكاديمي النظيف، أن يضع نفسه في هذا الموقع؟".

اقرأ أيضاً: هل تحظر النمسا حزب الله اللبناني؟
النائبة بولا يعقوبيان، المستقلّة والمتعاطفة مع الانتفاضة الشعبية، قالت في تغريدة على "تويتر" إنّ "الوجوه الجديدة هي كرقعة جديدة على ثوب قديم"، مضيفة أنّ حسّان دياب "لم يلتزم بوعده بتأليف حكومة مستقلّين".
وقد رفضت أحزاب عدّة المشاركة في الحكومة، على رأسها تيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وحزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع. وبالتالي، انحصرت اتصالات دياب، خلال العمل على تشكيلة حكومته، بفريق واحد يتمثل في التيار الوطني الحر الذي يتزعمه رئيس الجمهورية ميشال عون ويرأسه صهره جبران باسيل، وكذلك حلفائه وأبرزهم حزب الله وحركة أمل التي يترأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

 

إطاحة جبران باسيل
اللافت في التشكيلة الحكومية اللبنانية الجديدة غياب جبران باسيل، الذي كان يتولى منصب وزير الخارجية في حكومة تسيير الأعمال اللبنانية.
وكانت إطاحة باسيل أحد أبرز مطالب المحتجين اللبنانيين في انتفاضتهم المستمرة منذ الـ17 من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كما اتهمه سياسيون لبنانيون بعرقلة تشكيل الحكومة بإصراره على "الثُلث المعطل"، وبتبنيه مواقف تنذر بدفع لبنان إلى الهاوية.

اقرأ أيضاً: العراق ولبنان.. وتحدي الطائفية
وفي المقابل، شكك مراقبون في قدرة وزير الخارجية الجديد ناصيف حتّي، في توفير مواعيد مهمة لرئيس الحكومة في الدول العربية وبعض دول الخليج؛ لأنّ مشكلته الكبرى ستكمن في سيطرة "حزب الله" الفعلية ليس على السياسة الإستراتيجية للحكومة فحسب، بل على السياسة الميدانية الخارجية أيضاً.
ورافق اسم ناصيف حتّي الجدل، حيث كشف مقال نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله، أنّ حتي أدلى بحديث صحفي إلى قناة تلفزيونية إسرائيلية عام 2013 عندما كان سفيراً للجامعة العربية في باريس. ولكن هذا الأخير قدم توضيحاً، كما ذكرت "مونت كارلو" قال بموجبه إنّ الصحفي كريستيان مالار الذي أجرى معه هذا الحديث هو صحفي فرنسي يعرفه معرفة جيدة بحكم اهتمام هذا الصحفي بشؤون العالم العربي. وأضاف حتّي يقول إنه لم يكن يعلم أن هذا الصحفي يعمل مع قناة " إسرائيل 24" التي بثت المقابلة والتي يملكها رجل الأعمال الفرنسي الإسرائيلي باتريك دراهي.

 

سياسة حزب الله الخارجية
ويتطرق كثيرون إلى أنّ "سياسة حزب الله الخارجية" التي تتفوّق على القدرات الدبلوماسية اللفظية والكتابية لحتّي، هي "بيت الداء" في علاقات لبنان مع الخارج ولا سيما مع دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية. ويتساءلون كيف ستترجم الحكومة الجديدة وعد "النأي بالنفس" في ظل قرار"صانعها الأول" المشاركة في حرب إخراج "الولايات المتحدة الأمريكية" عسكرياً من الشرق الأوسط، وفق التوجهات الإيرانية؟

الحكومة من تكليف رئيسها إلى تشكيلها، بدت موضع شك، ومصدر خوف وقلق، ولا تمتلك ذرة ثقة من الناس والشارع

ويوصف رئيس الحكومة الجديدة حسان دياب بأنّه محسوب على تيار حزب الله. وقالت وكالة "إيسنا" الإيرانية للأنباء إنّه حصل على الدعم اللازم من حزب الله ليشغل منصب رئيس وزراء لبنان. ووصفت العديدُ من الصحف الأمريكية والأوروبية الرئيس الجديد بـ"مرشح حزب الله"، كما ذكر تقرير لموقع "العربية".
واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" أنّ اختيار دياب خطوة تخاطر بإثارة اضطرابات سياسية وتنفير الحلفاء الغربيين للبلاد. وأضافت الصحيفة أنّ إمكانية استمرار حسان دياب ضعيفة، سواء بمواجهة ردة الفعل الشعبية، أو رقابة المجتمع الدولي، لافتة إلى أنّ تعيينه لا يتعارض فقط مع تقليد لبنان الطويل في السياسة التوافقية، بل يؤكد أنّ حزب الله هو بالفعل أقوى لاعب سياسي في لبنان. كما رأت "واشنطن بوست" أنّ اعتبار دياب مرشحاً لحزب الله سيردع المساعدات الغربية في المستقبل.
"سي إن إن" وصفت دياب بأنّه "مدعوم من حزب الله"، وهو نفس الوصف الذي استخدمته صحيفة "فاينانشيال تايمز".
مساعي إحباط ثورة اللبنانيين
ويرى الكاتب في موقع "الحرة" فارس خشان أنّ من يدقق في ظروف ولادة الحكومة اللبنانية يرى أنّ "حزب الله" الذي كان قد رفع لواء إحباط الثورة، قد لعب دوراً حاسماً فيها، "فهو جمّع فريقه وأعطى أمر تسمية الدكتور حسّان دياب الذي أحاط نفسه بمقربين من الحزب، وهو أسقط، بعد خطاب مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الأخير الذي دعا إلى إخراج "عملاء أمريكا" من حكومة لبنان، الحواجز التي كانت تمنع تشكيلها".
وهذا يعني، في نظر خشان، أنّ محاولة استيعاب الثورة تمهيداً لإطفائها لا تزال مستمرة، وأنّ الحكومة الجديدة خطوة جديدة في هذا المسار.
وفي السياق ذاته، يرى الكاتب محمد حجيري، في موقع "المدن"، أنّ "هذه الحكومة من تكليف رئيسها إلى تشكيلها، بدت موضع شك، ومصدر خوف وقلق، ولا تمتلك ذرة ثقة من الناس والشارع، ولا تمتلك أي مشروع إنقاذي، بل ربما جوهر وجودها هو أمني وكيدي. هي لا تشبه الحكومات في ولادتها، بل تبدو أقرب إلى حكومة في نهاية عهدها وقد أنهكها الفشل والزحطات. هي حكومة تصريف أعمال قبل أن تصل إلى مجلس النواب، وقبل أن تأخذ الثقة. هي حكومة الإكراه والتعسف، هذا إذ غضضنا النظر عن أسطوانة الميثاقية وما شابه. هي طبخة بحص ربما، طبخة مسمومة للرأي العام، مزينة بنصف دزينة من الجنس اللطيف، ناعمات إلى درجة الفتك، كأنهن الشرك الجاهز لأمر غامض.. حكومة يعول رئيسها على الكثير من "الأحلام"، وإن كان يعي مسبقاً أنها ذاهبة الى المجهول".

 

حكومة التوازنات المتداخلة
وتحت عنوان "حكومة التوازنات المتداخلة وانتصارات الحلفاء على بعضهم" كتب علي منتش في موقع "لبنان 24" أنّ التركيبة الحكومية الحالية تبعد كل البعد عن البساطة والعفوية، بل ترتبط بتوازنات دقيقة ستصيغ التسوية المقبلة في لبنان بين الفريقين التقليديين، 8 و14 آذار، وبين حلفاء الصفّ الواحد المقربين من "حزب الله".

"سي إن إن" وصفت دياب بأنه "مدعوم من حزب الله"، وهو نفس الوصف الذي استخدمته صحيفة "فاينانشيال تايمز"

في الصورة العامة، كما يقول الكاتب، حقق فريق حلفاء إيران تقدماً سياسياً على خصومهم، من خلال عدم الخضوع للهدف الأمريكي المباشر، أي إخراج "حزب الله" من السلطة التنفيذية، إذ بقي الحزب في الحكومة في حين خرج منها الحريري ومكونات 14 آذار، لكن النظر إلى لوحة السلطة ليست بهذه البساطة، إذ من الممكن اكتشاف الكثير من الرابحين وأكثر من الخاسرين عند الدخول في التفاصيل.
لعل النقطة الأساسية التي حققها فريق الثامن من آذار عبر تأليفه حكومته هي أنه بات قادراً على التفاوض مباشرةً تمهيداً للتسوية المقبلة التي ستكون مدخلاً حقيقياً للإنقاذ، ولإعادة رسم التوزانات السياسية في لبنان، إذ إنه يمتلك اليوم في حكومة اللون الواحد قدرة أكبر على المناورة ورفع السقوف وخفضها.

 

الثنائي الشيعي
الرابح الثاني، في نظر علي منتش، كان الثنائي الشيعي، إذ كرس ما بدأه في الحكومة الأخيرة، أنه أحد العوامل الأساسية في التأليف وأنّ المكون السني والماروني لا يتفردان بهذه العملية الدستورية، فبعدما كان "حزب الله" قد عطل الحكومة السابقة لفرض شرط توزير شخصية سنية قريبة منه، استطاع اليوم، وبالرغم من مناورة حلفائه، فرض كلمته في اللحظة الحاسمة عبر التلويح بسحب يده من التأليف، الأمر الذي ظهّر نفوذ "حزب الله" والرئيس برّي.
أما الرابح الثالث فهي دمشق، التي عادت وإن بقدرة وقوة غيرها، إلى المشهد السياسي في لبنان؛ إذ إنّ الدور الكبير والحاسم الذي لعبه النائب جميل السيد في عملية التأليف والذي حرص على تظهيره من خلال "سكوباته التويترية"، لا يمكن إلا أن يؤشر للمحاولة الجدية لدمشق في العودة إلى بيروت، ولعل حصول حلفائها اللصيقين على 5 وزراء زائد وزير الداخلية هو خير دليل على ذلك.
على المستوى الداخلي، يقدر الكاتب أنّ تشكيل الحكومة في ظل غياب أي غطاء سني وفاعل سواء من الرئيس سعد الحريري إلى الرئيس نجيب ميقاتي الذي غرّد رافضاً حكومة المحاصصة، إلى دار الفتوى الذي لم يتضح بعد ما اذا كان سيستقبل رئيس الحكومة أم لا، إلى الشارع السني الذي يشعر بغبن موصوف، وبغياب الشرعية عن حكومة قانونية، سينعكس على التوازنات، ما سيلزم "حزب الله" والمكونات السياسية المشاركة في الحكومة الحالية بالقبول بعودة الدور للسنية السياسية في الحكومة المقبلة التي من المتوقع أن تكون الحكومة الإنقاذية.. وحكومة التسوية.

للمشاركة:



الإمارات تواصل إغاثة اليمنيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

واصلت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر"، تسيير قوافل الإغاثة إلى أهالي مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، ومدينة حبان القديمة في مديرية حبان بمحافظة شبوة، وذلك في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية التي تبذلها على مختلف الأصعدة لمساعدة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

 

 

 ووزّع فريق الهلال الأحمر الإماراتي 400 سلة غذائية، تزن 33 طناً و128 كيلوغراماً، على 2050 فرداً من الأسر الفقيرة والمحتاجة في مناطق قصيعر، والحافة، وعسد الفاية، وسرار"، بمديرية الريدة، وقصيعر بمحافظة حضرموت، إضافة إلى 200 سلة غذائية تزن 16 طناً، استهدفت 1400 فرد من الأسر المحتاجة والفقيرة وذوي الدخل المحدود في مدينة حبان القديمة، بحسب وكالة "وام".

الهلال الأحمر يوزّع 400 سلة غذائية بمحافظة حضرموت و200 سلة غذائية في مدينة حبان القديمة

من جهته، أعرب مدير عام مديرية الريدة وقصيعر، العقيد صالح حسن العمقي، عن تقديره لدولة الإمارات وفريقها المتواجد على الأرض، الذي يبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى الفئات المحتاجة، وحرصه على تخفيف وطأة المعاناة الناجمة عن نقص الغذاء نتيجة الظروف الراهنة التي يعيشها أبناء المديرية مترامية الأطراف.

وعبّر المستفيدون من القوافل الإغاثية عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على دعمها المتواصل لمختلف المحافظات اليمنية المحررة، استمراراً لنهج الخير والعطاء المتأصل في نفوس أبناء زايد الأوفياء.

جدير بالذكر؛ أنّ عدد السلال الغذائية، التي تمّ توزيعها منذ بداية العام الجديد (2020)، بلغ 1210 سلال، تزن 97 طناً و768 كيلوغراماً، استهدفت ستة آلاف و50 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت .

بينما بلغ عدد السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ بداية 2020، في محافظة شبوة، 510 سلال، استهدفت ثلاثة آلاف و570 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة بمعدل 42 طناً.

الهلال الأحمر الإماراتي يفتتح أكبر مركز إنزال سمكي في منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة

إلى ذلك قامت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، بافتتاح مركز إنزال سمكي في الساحل الغربي منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة.

المشروع الذي يعدّ من أكبر المراكز في اليمن زوِّد بمنظومة طاقة شمسية متكاملة، وساحة كبيرة لبيع الأسماك، ومخزن بحجرات متعددة، ومبنى إداري وقاعة اجتماعات، وكلّ ما يحتاج إليه أيّ مرفق.

الصيادون عبروا عن شكرهم وفرحتهم بافتتاح المشروع، إذ سيستفيد منه نحو 3000 صياد، على الأقل.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا واحد من عشرات المشاريع التي تمّ إنشاؤها وتأهيلها من قبل الهلال الأحمر الإماراتي على امتداد الساحل الغربي.

 

للمشاركة:

لماذا لم يستغل داعش التظاهرات في العراق؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

قال أحد قادة التحالف الدولي ضدّ تنظيم داعش في العراق وسوريا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش، أمس؛ بأنّه ما يزال من الممكن أن يعود التنظيم الإرهابي إلى الصعود، رغم إضعافه، في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق.

وأكّد الجنرال غرينكيويتش، خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون؛ أنّ تنظيم داعش "ما يزال بالتأكيد يشكل خطراً"، محذراً من أنّ "للتنظيم القدرة على الظهور مجدداً إن أزلنا الضغط عنه لوقت طويل"، وفق ما نقلت "العربية".

غرينكويتش: يمكن أن يعود تنظيم داعش إلى الصعود في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق

وأشار الجنرال غرينكويتش إلى أنّ التنظيم كشف عن ضعفه الهيكلي من خلال عجزه عن استغلال التظاهرات الجارية في العراق، منذ تشرين الأول (أكتوبر)، للمطالبة بإصلاحات سياسية.

وأوضح أنّ المشاركين في التحالف الدولي قاموا خلال الأشهر الماضية بتقييم وضع التنظيم، بعد أن خسر، في آذار (مارس)، الأراضي التي كانت تحت سيطرته في أجزاء من سوريا والعراق، إثر معارك مع القوات المدعومة من التحالف استمرت لأعوام.

وقال إنّ الهدف كان معرفة ما إذا كان التنظيم "ينتهج نوعاً من إستراتيجية تريّث بانتظار فرصة يمكنه استغلالها، أم إنّه خاضع فعلاً للضغط ويفتقر إلى القدرات والإمكانات".

التظاهرات في العراق ساعدت التحالف على تطوير تقييمه، واستنتج أنّ التنظيم يعاني من نقص في القدرات والإمكانات أكثر مما هو يتريّث إستراتيجياً.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وبغداد إثر اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبيّ العراقي، أبو مهدي المهندس، الموصوف بأنّه رجل إيران في العراق، بضربة أمريكية قرب بغداد، في الثالث من كانون الثاني (يناير) الجاري.

داعش كشف عن ضعفه الهيكلي من خلال عجزه عن استغلال التظاهرات الجارية في العراق

وفي ردّ فعل غاضب على الضربة الأمريكية، عقد البرلمان العراقي جلسة في الخامس من الشهر ذاته، صوّت فيها على تفويض الحكومة إنهاء تواجد القوات الأجنبية في البلاد، بما في ذلك نحو 5200 جندي أمريكي.

وبعدما بادرت واشنطن إلى وقف العمليات العسكرية المشتركة بين البلدين، أكّد مسؤولان عسكريان أمريكيان، لصحيفة "نيويورك تايمز"، استئناف التعاون مع الجيش العراقي في مجال مكافحة تنظيم داعش كي لا يستغلّ التنظيم الجهادي الوضع الراهن.

واتفق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ونظيره العراقي، برهم صالح، خلال اجتماع أمس في دافوس، على ضرورة الحفاظ على دور عسكري أمريكي في العراق، وفق ما أكّد البيت الأبيض في بيان، دون كشف أيّة تفاصيل حول إطار هذا التعاون.

 

 

للمشاركة:

المرتزقة السوريون يفرّون من ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ إنّ عدد المقاتلين التابعين للجيش السوري الحر الذي أرسلوا إلى جبهة القتال في ليبيا بصفوف حكومة الوفاق، ضدّ قوات "الجيش الوطني الليبي"، بقيادة خلفية حفتر، يصل تعدادهم إلى 2400 مقاتلاً، مشيراً إلى أنّهم بدؤوا يتركوون السلاح ليفروا خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره لندن)؛ أنّ "بعض المرتزقة السوريين في ليبيا، تركوا القتال وفروا إلى إيطاليا"، موضحاً أنّ "هناك استعدادات لإرسال نحو 1200 مقاتل جديد إلى ليبيا، خلال الأسابيع المقبلة".

المرصد السوري لحقوق الإنسان: المرتزقة السوريون في ليبيا تركوا القتال وفرّوا إلى إيطاليا والجزائر

كما كشف التقرير أنّ جزءاً كبيراً من المسلحين المرسلين إلى ليبيا فروا إلى الجزائر من أجل الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أنّ "نحو 17 شخصاً من الجيش السوري الحر وصلوا إيطاليا وتقدموا بطلبات لجوء".

وأوضح المرصد السوري؛ أنّه حصل على تلك المعلومات عن طريق عائلات مسلحي الجيش السوري الحر الموجودين في سوريا.

مقتل 28 من المرتزقة السوريين فى اشتباكات العاصمة الليبية طرابلس، والأتراك يجنّدون المساجين السوريين

وكان المرصد قد أعلن سابقاً مقتل 28 من المرتزقة السوريين فى اشتباكات جنوب العاصمة الليبية طرابلس، مشيراً، بحسب ما نقلت قناة "سكاى نيوز" الإخبارية الأول من أمس، إلى أنّ تركيا تواصل عملية نقل المرتزقة السوريين إلى ليبيا.

وذكرت مصادر أهلية لوكالة الأنباء السورية؛ أنّ القوات التركية تعمد إلى قطع رواتب المرتزقة الذين لا يرغبون بالمشاركة فى المعارك الدائرة فى ليبيا، وتلجأ إلى التجنيد القسري للمهجَّرين الموجودين فى السجون والمخيمات التي أنشأها الأتراك ضمن الأراضي السورية.

 

 

 

 

للمشاركة:



تركيا.. حين يُصنع التاريخ زوراً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

هيلة المشوح

روّج حزب «الإخوان» ردحاً من الزمن، في تشويه صارخ للتاريخ، لبطولات فانتازية للعثمانيين وفتوحاتهم وأفضالهم في نشر الإسلام وتوسيع بلاد المسلمين، بينما الحقيقة خلاف ذلك تماماً، فقد كانوا غزاة بغاة تذرّعوا بـ«الفتوحات الإسلامية» في بلاد الإسلام ومهده كمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي احتضنت الرسالة المحمدية وانتشر منها، فكيف يدخلها طغاة عثمانيون كالغازي الباطش «فخري باشا» بذريعة الفتح الإسلامي، وهي مهد الإسلام؟ أوليس هو وجنوده مَن نكَّلوا بأهلها قتلاً وتجويعاً وتهجيراً، حتى جعلوها أطلالاً ينعق فيها البوم؟
وكانت مصر مهداً للحضارة الإسلامية، وقد تحطمت خلف أسوار القاهرة وقلعتها أحلام أشرس الغزاة وأطماع أقوى المحتلين والبغاة، وحين استطاع اقتحامها العثمانيون جاء انهيارها لثلاثة قرون متتالية تخللها الفقر والظلام والتخلف ومصادرة المكتبات والمؤلفات والعقول الرائدة من مفكرين ومبدعين إلى الأستانة، فانتقلت حضارة مصر ونهضتها إلى بلادهم بتلك العقول التي تم تصديرها، وبقيت مصر تحت الحكم العثماني حتى بلغت أضعف مراحلها.
يقول السلطان العثماني «سليم الأول» حين عزم على غزو بلاد العرب بخرافة الفاتح: «وما التاريخ إلا أقوام تحكم وأقوام تُحكم، ولا يملأ الفراغ إلا الخرافات، ومَن يملك الخرافة يملك الحقيقة». و«سليم الأول» طاغية قتل جميع أفراد أسرته وهم (والده وإخوته وأبناؤهم) خشية أن ينازعوه على الحكم، وأقر الخرافة والسحر والشعوذة لتسيير سياسته الغاشمة. فالكذب وتشويه التاريخ صناعة عثمانية قديمة، أي منذ قرر «سليم الأول» تحقيق أحلامه التوسعية تحت ذريعة الفتوحات الإسلامية وبناء دولة الخلافة المزعومة، فحمل الراية بعده أحفاد أكملوا مسيرة صناعة التاريخ زوراً واستطاعوا غزونا فكرياً بطريقة ناعمة دخلت كل بيت في العالم العربي بمسلسلات مدلّسة حرّفت التاريخ بابتداع شخصيات بطولية فانتازية كشخصية «ارطغرل» التي لم تكن سوى خرافة وأسطورة صنعها العقل التركي الذي لاتزال تعشش فيه حتى يومنا هذا أحلام التوسع عن طريق غزو عقول البلهاء من بني جلدتنا.
اليوم، وفي محاولة لتدوير الماضي، يسعى الرئيس التركي أردوغان لتجديد احتلال تركيا لليبيا بنشر جنوده ومرتزقته فيها من «إخوان» وعملاء، زاعماً أن ليبيا جزء من الدولة العثمانية وأنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام النزاع الدائر فيها، فتعود تركيا اليوم لتدخل ليبيا تحت ذرائع كاذبة، لتعود بنا عجلة التاريخ سريعاً إلى عام 1551 وبداية الغزو العثماني الغاشم ضد ليبيا التي حكموها جوراً بالحديد والنار، وبأساليب البطش والنهب والتعذيب والإفقار وفرض الإتاوات والضرائب.. هذا عدا عن جرائم «القرمانلي» الذي ارتكب أكبر الجرائم والمذابح بحق قبائل الجوازي وحقب تاريخية من العذابات انتهت ببيع ليبيا للاستعمار الإيطالي بثمن بخس، وجميعنا نعلم ما حل بليبيا بعد هذه الصفقة الإجرامية الشهيرة!
كلمة أخيرة..
أيها التاريخ.. العثمانيون غزاة كالمغول والتتار، وليسوا فاتحين!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

شوط جديد مع إيران والاتحاد الأوروبي لم يتعلم الدرس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

سونيا الزغول

لم ننتظر طويلا بعد أن ألغت طهران كل القيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم، وبعد نفس طويل جدا من الأوروبيين جعل طهران تتمادى جدا، وجولات المفاوضات التي كانت تقابل بتشدد كبير منها، لم يبق أمامهم خيارات كثيرة.

نقف اليوم أمام إعلان فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفعيل آلية فض النزاع النووي مع إيران، أو ما يقال عنه "الخلاف" المنصوص عليها في الاتفاق النووي بينهم وبين إيران، يبدو أن اصطفافهم إلى جانبها لم يزدهم إلا ذلا، ولم تترك مجالا للآخرين ليتمكنوا من الوقوف إلى جانبها، لا نزال في أول شهور هذه العام ولم تستطيع إيران إلا جعله حافلا بالإرهاب.

هدفهم هذه المرة التحاور كما يقولون معها بشأن ما ينبغي أن تفعله للعدول عن قرارات اتخذتها، وليس إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها، السناتور الجمهوري الأميركي البارز تيد كروز تصدر المشهد أكثر من مرة في 2018 و 2019  مناشدا المجتمع الدولي مع انعقاد الدورة الجديدة للأمم المتحدة الإلغاء الفعلي للقرار رقم 2231 الخاص بالمصادقة على الاتفاق النووي.

تنص هذه الآلية الواردة في ملاحق الاتفاق تحديدا الملحق الرابع، بالسماح لأي طرف موقع بأن يطلق سلسلة إجراءات لإثبات انتهاك الطرف الآخر له، بالتالي يعود الوضع لما كان عليه قبل التوصل للاتفاق، وبشكل سلس ستستأنف عملية فرض العقوبات الدولية وسيفتح الباب أمام إنهاء كافة القيود الأمنية المفروضة على أنشطة التسلح الإيرانية وعلى تطوير طهران الصواريخ البالستية، وهنا يتحقق الهدف "إبطاء وتيرة البرنامج النووي الإيراني".

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي رد مباشرة: طهران ستردّ بجدية وحزم على أي إجراء مدمّر من قبل أطراف الاتفاق، ماذا يقصد بالمدمر؟، إيران تفصل الكلام على مقاسها دوما، وما يعتبر إجراءات للضغط الدبلوماسي يبدو لها ربما مدمرا، حان الوقت لتحرك مختلف من الاتحاد الأوروبي الذي يبدو وحيدا يدافع عن إيران التي لا تراه أمامها، حيث حاصرته طهران بخطواتها الأولى منذ مايو 2019 حين  أوقفت بيع المخزون الفائض الذي تنتجه من اليورانيوم المخصب والماء الثقيل لدول أخرى فيما بدأت المرحلة الثانية في يوليو 2019، بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة أربعة فاصل خمسة في المائة على الأقل، ورفع مخزون الماء الثقيل، متخطية المستويات التي يحظرها الاتفاق، المرحلة الثالثة كانت موجعة للاتحاد الأوروبي في  السادس سبتمبر 2019  بإعلان روحاني بدء أبحاث لتطوير أنواع مختلفة من أجهزة الطرد المركزي، وأجهزة طرد مركزي جديدة، إضافة إلى كل ما يلزم لتخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع، ليخرج القطاعين المصرفي والنفطي من عزلتها بعد العقوبات الأميركية.

تحققت جميع الشروط الواجبة لتنفيذ اتفاق فض النزاع، لكنه هو أيضا يحمل الكثير من المماطلة التي ربما تمنح طهران وقتا إضافيا للتفكير في أزمات جديدة تقحم بها المنطقة لتثبت أنها هنا، و قادرة على ابتزاز المجتمع الدولي، يعتقدون أنهم يقيمون حدود العدل، حين يمنحون هذه العملية خمسة وستين يوما قابلة للتمديد، ما يعني أننا سننتظر النتائج لتظهر صيف هذه العام، نعم لا تعلقوا آمالكم كثيرا، ستنتظرون لأشهر بكل الأحوال.

نحن أمام لجنة مشتركة، مكونة من إيران وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي يملكون  خمسة عشر يوما لحل المشكلة وهو ما أستبعده مطلقا، وستحال أوراق اجتماعاتهم وتصريحاتهم ومواقفهم بطبيعة الحال طبقا للبند الثاني إلى وزراء خارجية الدول المشاركة في الاتفاق وسيكون أمامهم أيضا خمسة عشر يوما لحل المشكلة، يبدو أننا أمام شهر  سيشهد اجتماعات كثيرة دون أي حلول.

النقطة التي ربما تقلب المشهد  بعد شهر من الآن، هي أن عدم اقتناع الطرف الشاكي بحسن نوايا طهران وأن ذلك يشكل عدم التزام كبير بالاتفاق، يمكنه من  إنهاء التزاماته بموجب هذا الاتفاق كليا أو جزئي وهو ما نترقب منذ عامين حدوثه، هل سيتعلم الاتحاد الأوروبي الدرس؟ هل سيشهر سيفه في وجه إيران بقوة؟ دون أن تقول له طهران كعادتها، "الدول الأوروبية ليست في موقع يؤهلها لتوجيه النقد لنا".

جملة قيلت ضمن وساطة من بين وساطات عديدة أضاعت الكثير من الوقت، فماذا يعني أن يجلس وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في العاشر من حزيران 2019 أمام روحاني متوسطا ليخفف التوتر بين واشنطن وطهران ويقول له الرئيس الإيراني أمام وسائل الإعلام "الدول الأوروبية ليست في موقع يؤهلها لتوجيه النقد إلى إيران"، ويصاب ماس بالحرج ويمسك العصا من المنتصف قائلا: سوف نلتزم بخطة العمل الشاملة المشتركة، كما نريد تنفيذ التزاماتنا من هذه الخطة. لن نتمكن من تحقيق أعجوبة من خلال ذلك لكن سنبذل كامل الجهود لتجنب انهيار الاتفاق.

هذا هو "ستايل" إيران أمام الوساطات، أحرجك في منزلي وأمام وسائل إعلامي وأقول لك رغم أنك تقف إلى جانبي بعلاقة تاريخية طويلة، وضغطت كثيرا من أجل أن تستمر معي وتوسع شراكتنا الاقتصادية منذ توقيع اتفاق 2015 حتى أفقدك ثقة الخليج والوطن العربي، وأقول لك ببساطة أنك لا تعني لي شيئا.

طهران تقدم باستمرار خطابا عنجهيا مستفزا للجميع بعيدا عن الدبلوماسية تماما، وساطات كثيرة أخرى بينها الوساطات العراقية والعمانية واليابانية، وكأنها جاءت من باب رفع العتب، إيران أعادتهم جميعا خالي الوفاض، ضيوف بلا أدنى قيمة بالنسبة لها، وسلطاتهم وكلامهم جميعا وكل ما يحملون معهم من سلام في المنطقة لا يعنيها، الشارع هناك لا يهمه كل هذه الديكورات أعزائي.

ما يهمنا الآن مجلس الأمن الذي  سيحضرنا أيضا رغم حضوره في جولات سابقة من هذه السباق الماراثوني بين كل هذه الأطراف المتنازعة بين شاكي ومشتكى عليه ووسطاء لا أحد يرغب في سماعهم، أو هم أنفسهم لا يجيدون استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي، وبمجرد أن يخطر الطرف الشاكي مجلس الأمن فإنه يتعين على المجلس أن يصوت في غضون ثلاثين يوما على قرار  بشأن العقوبات على إيران، إذا بعد شهرين من كل هذه المفاوضات ربما نشهد إعادة فرض العقوبات التي وردت في كل قرارات الأمم المتحدة السابقة وربما لا، لا تستبعدوا أن تصعد روسيا أو الصين وتفاجئنا بفيتو أو وساطة جديدة تطيل أمد هذا الإرهاب الذي نعيشه يوما بعد يوم.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

محمد علال: رصدت مسيرة الحاكم القوي العاجز عن قراءة استقالته

2020-01-23

أجرى الحوار: محمود أبو بكر


أصدر الكاتب والصحفي محمد علال كتاباً بعنوان "بوتفليقة والزنزانة رقم 5"، يحكي قصة الحراك الشعبي، والعهدة الرئاسية الأخيرة للرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة
افتُتح في الجزائر.

اقرأ أيضاً: لماذا فشل لوبي أردوغان في "توجيه" القرار السياسي الجزائري؟
الكتاب يسرد، كيف انتهت مسيرة ذلك الرجل عاجزاً عن قراءة رسالة استقالته، وكيف أصبح بعدها أثراً بعد عين؛ حيث انشغل الجزائريون في مهمة استرداد الوطن من بقايا نظامه، أو من أضحوا يلقّبون بـ "العصابة".
"حفريات" التقت، مؤلف الكتاب، الصحفي محمد علال، وأجرت معه الحوار التالي:

كتاب "بوتفليقة والزنزانة رقم 5"

الكتابة عن فترة نظام الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، يعدّ أمراً في غاية التعقيد في هذه المرحلة، فلماذا اخترت أن تكتب في هذه الفترة؟

الكتاب عبارة عن تلخيص لنهاية رجل حكم الجزائر عشرين عاماً، كان بالأمس يوصف بأنّه الرجل القوي، فصيح اللسان، الذي استطاع أن يزيح من طريقه أعتى جنرالات الجزائر، قبل ذلك شغل مناصب مهمّة، منها أصغر وزير في تاريخ الجزائر المستقلة، (كوزير للشباب)، ثم وزير للخارجية، في العهد الذهبي للدبلوماسية الجزائرية، ثم أصبح رئيساً للجمهورية، لعقدين كاملين، لكنّه في نهاية المطاف، خرج بخفي حنين، بعدما ثار شعبه ضدّه، الذي رفض أن يمنحه تأشيرة المرور إلى العهدة الخامسة.

محمد علال: الحراك، بسلميته المشهودة أذهل العالم، وفنّد كلّ الصور النمطية المضللة والمروجة عن نزوع الجزائريين للعنف

في هذا الكتاب؛ أحكي كيف سقط هذا الرجل في فخّ أطماع السلطة، وكيف راح ضحية أخيه السعيد، كيف تحوّلت أحلام العهدة الخامسة إلى لعنة، جرّت كلّ رموز نظامه إلى السجن، منهم شقيقه السعيد. الكتاب يسرد، كيف انتهت مسيرة ذلك الرجل عاجزاً عن قراءة رسالة استقالته، وكيف أصبح بعدها أثراً بعد عين؛ حيث انشغل الجزائريون في مهمة استرداد الوطن من بقايا نظامه، أو من أضحوا يلقّبون بـ "العصابة".
الكتاب أيضاً "شهادة توثيق" للحراك الشعبي في الجزائر.

هذا الحراك الشعبي ما يزال قائماً، ولم تتضح بعد ملامح نجاحه أو فشله، ألا تخشى أن يعدّ إصدارك بمثابة كتابة متعجلة لظاهرة ما تزال متفاعلة؟
أتفق معك، لو أنّ الكتاب عبارة عن تحليل ودراسة تاريخية، لكن ما قدّمته ليس كذلك، بل هو محاولة لسرد "حكاية الحراك" كما عشتها، فالرهان هنا ليس على عامل الزمن، بل على توثيق المشاهد والتفاصيل اللحظية للحراك، وبالتالي حتى لو كتبت المادة بعد مئة عام، سأكتبها على النحو ذاته؛ لأنّها محاولة لرواية ما عشناه في الشارع، بصرف النظر عن مآلات هذه الأحداث لاحقاً.  

اقرأ أيضاً: الجزائر: إرسال أردوغان للمرتزقة السوريين فاقم أزمة ليبيا
في هذا الإصدار؛ سيجد القارئ ستة أشهر من توثيق الأحداث والمشاهدات؛ حيث حاولت تدوين المشاهد الأكثر تأثيراً، من وجهة نظري، وأتصوّر أن يمثّل الكتاب "وثيقة لوقائع الحراك"، وإصدار لحفظ الذاكرة، دون تزييف أو تصنّع.
وفي النهاية؛ لم يكن من الممكن كتابته إلا بعد رحيل بوتفليقة، وهذا يكفي، في تقديري، لسرد المشاعر والحكايات.

 

أين يمكن تصنيف الإصدار؟ هل هو يوميات الحراك، أم قراءة لعهدة انتهت باستقالة الرئيس، أم هو محاولة لتحرير شهادة ما؟
أترك الإجابة للقرّاء، ليشكّلوا تصنيفاً يناسبهم، لكن -كما ذكرت سابقاً- بالنسبة إلي، هو عبارة عن "سردية اللحظة التاريخية التي عاشتها الجزائر"، بعيداً عن أيّة تصنيفات؛ فهو أشبه ما يكون بالظاهرة التي عاشتها الجزائر، لا هي "ثورة مكتملة"، ولا هي "ربيع عربي"، ولا هي "مجرد مسيرات"، هي "ظاهرة" متجاوزة للتصنيف، سميت "الحراك"، وظلت مستمرة بشكل غير منقطع، وبمنتهى السلمية! 

يلاحَظ أنّك اشتغلت صحفياً على المتابعة الميدانية لوقائع الحراك، لكن في الوقت ذاته، تعمّدت، كما يبدو، استحضار قصائد نزار قباني ومقولات أدباء ومفكّرين بين فصول الكتاب؛ هل كنت تحاول إضفاء صبغة أدبية على الإصدار؟
لم أرد أن يكون الكتاب عبارة عن سرد روتيني مملّ، أو كتابة أكاديمية تفترض شروطاً معرفيّة معينة، فبحكم أنّني مولع بالأدب والثقافة والسينما، فقد حاولت أن يبدو الكتاب كأنّه حكاية أو سيناريو فيلم.
في الواقع؛ تصوّرت نفسي كأنّني أحكي ما حدث بعد أعوام طويلة لأحفادي، أو أهديهم تذكرة للسفر إلى زمن جميل مليء بالآمال والتطلعات، والنضال المشترك لملايين الجزائريين.

هل يمكن توقّع إصدارات أدبية وسينمائية تجسّد قصة الحراك الشعبي؟
بلا شكّ، أتمنى حدوث ذلك، لأنّ قصصاً وحكايات رائعة رافقت الحراك، قصصاً إنسانية يمكن أن تتحول إلى مشاريع أفلام، وكتاب "بوتفليقة والزنزانة رقم 5" يتضمّن عدداً مقدَّراً من القصص، وهي الآن متاحة لأيّ سيناريست أو مخرج، كي يحوّلها إلى عمل سينمائي، وهذا حلمي.

اقرأ أيضاً: هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه
السينما تعشق القصص الإنسانية شديدة العمق، عفوية التعاطي، إنسانية النزوع، وهذا الحراك أبهر العالم بسلميته، ولم تقع خلاله أعمال تخريب، ولا ضحايا، كما حدث في العديد من الدول، لم يقع شهيد واحد، حتى نتيجة التدافع، في حراك يقوده الملايين من الناس! ألا يستدعي ذلك الذهول والتأمّل بالكتابة والعمل السينمائي؟

 هناك انتصارات تحققت، من قبيل؛ إسقاط بوتفليقة، وحبس رموز نظامه، وتحرير الصحافة نسبياً

لوحظ حضورك المكثف في القنوات الفضائية، للحديث عن الأحداث السياسية؛ هل حوّل الحراك محمد علال من ناقد سينمائي وصحفي ثقافي إلى محلل سياسي؟
صحيح أنّني أعمل في القسم الثقافي، وبشكل أساسي أكتب عن السينما، لكنّ الكتابة في الشأن السياسي ليست أمراً جديداً عليّ، فقد قمت بتغطية ثورات الربيع العربي وكتبت عشرات المقالات حولها، في مصر وتونس وليبيا وسوريا، وهي مقالات ميدانية، لهذا لم أشعر أنني غريب على المناخ السياسي يوماً، خاصة ما يتعلق منها بحركة الشعوب.

اقرأ أيضاً: رئيس الجزائر يشارك بمؤتمر برلين حول ليبيا في أول زيارة خارجية
ورهان الصحفي، في تصوري، يتمثل في مدى اطلاعه ومتابعته، ومدى التزامه بعاملَي الموضوعية والحياد في النقل.
وبالتالي؛ أقبل دعوة القنوات الفضائية التي تضع الثقة فيّ وفيما أنقله، وذلك في إطار ما أراه مساهمة في النقاش العام مع غيري، حول هذه الفترة التاريخية التي تمرّ بها بلادنا.
كمتابع لوقائع الحراك كيف تتوقع مآلاته؟
لقد حقّق الحراك الكثير، وأعظم شيء حقّقه؛ الثبات على خيار السلمية، وهو ما يعكس حالة الوعي المتّقد لدى الجزائريين، على عكس الصور النمطية الخادعة والمضللة، التي ظلت مرتبطة زوراً بالشباب الجزائري، ولم يكن من المصادفة أنّ النظام السابق كان من أكبر مروجيها؛ حيث سبق لرئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى، أن كرّر مراراً فرية "أنّ حدوث أيّة مظاهرات ستحوّل الجزائر إلى ساحة حرب وخراب"، باعتبار أنّ نسبة كبيرة من الشباب تميل للعنف، بحسب تصوّره!

تصوّرت أنّني أحكي ما حدث بعد أعوام طويلة لأحفادي، أو أهديهم تذكرة للسفر إلى زمن جميل مليء بالآمال والتطلعات

وهذا ما كذبه الحراك عملياً، بل أصبح أمثولة في السلمية عالمياً، ألا يستدعي هذا الكثير من الفخر، ويمنح الوفير من الأمل لتحقيق ما تبقى من المطالب.  
إنّ استمرار الحراك لكلّ هذه الفترة وحفاظه على ديناميكيته ومطالبه، يعدّ إنجازاً في حدّ ذاته، وجزءاً من البناء الديمقراطي المأمول، فالشعب كسر حاجز الخوف تماماً، وكسر معه كلّ القوانين المقيدة لحقّ التظاهر، وبالتالي لن يتراجع عن تحقيق كلّ مطالبه في بناء جمهورية ديمقراطية. 
على المستوى الآخر؛ هناك انتصارات تحققت، من قبيل؛ إسقاط بوتفليقة، وحبس رموز نظامه، وتحرير الصحافة نسبياً، وغيرها من الإنجازات، ولا أعتقد أنّ الشعب سيتراجع عن أيّ مطلب من المطالب.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية