الإسلام السياسي: خطر الاستبداد الديني كنظرية في الحكم

الإسلام السياسي: خطر الاستبداد الديني كنظرية في الحكم
8310
عدد القراءات

2017-11-06

عقب "الربيع العربي"، لم تكن أغلب الدول العربية غير المستقرة تمتلك إلا احتمالين فقط بعد انعدام مشروعية حاكميها وأنظمتهم: إما صعود تيار ينتمي للإسلام السياسي – كما حدث في مصر - أو الوصول لحالة اللا-دولة كما حدث في ليبيا واليمن. هذا الفقر في الاحتمالات لم يكن إلا وليد إخفاق الدولة العربية الحديثة – على العموم – في إنجاز التطلعات التي قدّمتها تحت شعارات القومية أو الاشتراكية أو حتى الوحدة العربية (الأخيرة، وللآن، لا تتجاوز حيز الشعور الوجداني عند الشعوب، ووعود رؤساء رحلوا عن عالمنا).

لا زلت للآن، أتذكر حديثي مع أحد أصدقائي من أصحاب الانشغال بالهموم الفكرية للعالم العربي؛ حيث قال لي إنه لم يكن ليشارك في "الثورة" لو أنه كان يعلم أن الإخوان المسلمين هم البديل للنظام الحاكم الأسبق لحسني مبارك. وكان من حقي أن أتعجب مما قاله صديقي لعدة أسباب، أهمها أن فقر المجال السياسي (منذ دولة مبارك وما قبلها كذلك) الذي خلقته سياسات الدولة الحديثة – في السياق المصري – أضعف – أو لعله ألغى تمامًا – من مشاركة عديد التيارات الفكرية في الحراك السياسي العام، كما أن الإخوان المسلمين في مصر يمتلكون تاريخًا طويلًا من الانخراط السياسي على المستوى الحزبي كمعارضة (حقيقية أو مٌقَنَّعَة تحرص على عقد صفقات مع الحزب الوطني الحاكم آنذاك) بجانب تأثيرهم في المجال الاجتماعي من خلال الأنشطة التي كانوا يقيمونها في محاولة منهم لكسب تأييد جماهيري بشكل مُباشِر.

كانت وعود الإسلام السياسي في ظل حكم الإخوان تتقلص ليحيا المصريون في ظل استبداد يتأسس على الدين

كان البديل "الجاهز" في مصر هو تيار الإسلام السياسي المتطرف (والإخوان المسلمون يمثلون التعبير الأوضح عنه). وهو ما حدث بالفعل. توّلى الإخوان المسلمون حكم مصر، وبمرور الوقت، كان يبدو أن الأمور تسير في سياق تعميق أزمات السياق المصري، داخليًا وخارجيًا، بجانب زيادة النبرة الطائفية في الشارع المصري. وبمعنى آخر، كانت وعود الإسلام السياسي تتقلص أو لعلها تتبدل ليحيا المصريون في ظل استبداد يتأسس على الدين كبديل عن استبداد تأسس على منطق إفقار المجال السياسي وتثبيت ركائز حكم الحاكم الأوحد. وتعلق الأمر فقط بتغيير قناع الاستبداد الحاكم من كونه "مدنيًا"، يداعب عقول الجماهير بمقولات الحداثة (حرية الرأي والتعبير، الديمقراطية ... إلخ)، ليصبح "دينيًا" يُمنّي نفوس الناس بعودة الإسلام للهيمنة – في دولة ذات أغلبية مسلمة! – من خلال مقولات (التمكين، نصر الله ووعده للصابرين المرابطين، حاكمية الله، شمولية الإسلام).
في كتابه "في لاهوت الاستبداد والعنف" – الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في 2014 – حاول الباحث علي مبروك الكشف عن التباسات في ظاهرة الإسلام السياسي، ولعل أبرز هذه الالتباسات تتمثل في أن دولة الإسلام السياسي الموعودة هي دولة ستأخذ بيد المواطنين إلى الجنة، وتعدهم بالخلاص في الآخرة ومساعدتهم على بلوغ ذلك الهدف الأسمى، في حين أن الحاكم، حينها تكون غاية دولته "هي ضمان خلاصهم في الآخرة، (فإن ذلك الأمر) يضمن سكوتهم عن وضعهم البائس في الدنيا، ومخفيًا عنهم أن (ذلك الخلاص) مشروطٌ برقي حياتهم؛ المادي والأخلاقي في الدنيا ... (وهذا الخلاص الأخروي، والسعي له، هو بالتأكيد) حقٌ في جهة الفرد، وباطلٌ في جهة الدولة". بمعنى آخر، لا يجب على الدولة الحديثة الانشغال بمصير الفرد بعد الموت، على أن يكون من ضمن أهدافها الرئيسية تيسير الحياة له في دنياه.

كون الناس يرتبطون ارتباطًا عميقًا بدينهم، فإنهم يثقون في هؤلاء الذين يتحدثون باسمه، ليصبح أي مساس بأحد الدعاة هو تهديد مباشر للدين نفسه

وإذا كان الوضع في العالم العربي، عقب "الثورات الأخيرة" يشهد "انفجار المكبوت القَبَلي (نسبة إلى القبيلة) والعشائري والطائفي والمذهبي الذي لطالما جرى كبته وراء أقنعة الدين – ثم الحداثة بعد ذلك"، فإن هذا الأمر يعني أن العالم العربي لم يتجاوز تاريخه القديم، بكل ما كان يمتلئ به من صراعات - هي نتاج التفاعلات البشرية على العموم، ومن طبيعة الإنسان ذاته- تم إلباسها لباس الدين والارتقاء بها من الأرض للسماء، لكن يقوم أهل الإسلام السياسي بتقديم هذا التاريخ القديم "الذي كتبته القوة" ولكن ليس في شكله الواقعي وإنما يتم إخفاؤه "لحساب تاريخ مثالي ... يستخدمه دعاة الإسلام السياسي في الترويج لأجنداتهم السياسية النازعة للهيمنة".
وإذا أضفنا كذلك أن الدين "كان – ولا يزال جزءًا من لعبة القوة وأحد أدوات السعي إلى امتلاكها والإمساك بمفاتيحها"، تبيّن لنا خطورة الإسلام السياسي، على مستوى تعميق أزمات العالم العربي (لا حلها أبدًا أو حتى مجرد تقديم محاولة لتجاوزها)، وكذلك على مستوى العلاقة التي ينشدون إقامتها بين أنفسهم وبين الناس، وكذلك بين الناس ودينهم. وفيما يتعلق بالعلاقة الأولى، فإن العلاقة بين دعاة الإسلام السياسي والناس تتأسس على كون هؤلاء الدعاة أرقى مكانة من عوام الناس، بل يصل الأمر إلى اعتبار أن المسلم المنتمي لجماعة الإخوان – على سبيل المثال – يمتلك قيمة إنسانية أعلى من المسلم العادي! ولكون الناس يرتبطون ارتباطًا عميقًا بدينهم، فإنهم يثقون في هؤلاء الذين يتحدثون باسمه ويدافعون عنه. وبالتالي يصبح أي مساس بأيٍ من هؤلاء الدعاة هو تهديد مباشر للدين نفسه.

يسعى الإسلام السياسي للإمساك بأعناق الناس من خلال تطويعهم وجعلهم ممتثلين لنسخة الدين الأكثر فقرًا وإفقارًا، لعقول الناس وأحلامهم

وفيما يتعلق بالعلاقة الثانية التي يسعى الإسلام السياسي لتثبيتها بين الناس ودينهم، فإنها تقوم على أساس تقديم الدين بما هو مجموعة أوامر ونواهٍ يمتلك هؤلاء الدعاة الحق الحصري في توضيحها لعموم المسلمين. وهنا، يجب عليهم التأكيد للناس على أن وعيهم – أي الناس – يظل وعيًا قاصرًا، يعجز عن تحديد الصواب والخطأ إلا بالرجوع لهؤلاء الدعاة وآرائهم وفتاواهم. يصبح الهدف من هذه العلاقة السيطرة على الجمهور، وتطويعه لصالح أجندات الإسلام السياسي المتطرفة وأهدافه السياسية التي تمارس ألاعيبها من خلف ستار الدين.
وإذا كان الدخول لأبواب الدولة الحديثة، بحق، يستدعي نظرة مغايرة للفرد في هذه الدولة تتأسس على وعيه بمتطلباته، وتعينه على تحقيق ذاته والاستقلال برأيه، وإتاحة الإمكانيات (من مجال عام منفتح وغير ذلك) أمامه لتكوين رأيه الشخصي في كل قضايا وطنه مع تنعّمه باستقلاله العقلي، فإن الإسلام السياسي لن يسعى أبدًا وراء هذه الأهداف، وإنما سيصبح، وعلى الدوام، ساعيًا للإمساك بأعناق الناس من خلال تطويعهم وجعلهم ممتثلين لنسخة الدين التي يتحدثون عنها، وهي، للأسف، نسخة الدين الأكثر فقرًا وإفقارًا، لا لعقول الناس وحسب، بل كذلك لأحلامهم وتطلعاتهم ورؤيتهم لذواتهم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يسعى إخوان المغرب فعلاً لفصل الدين عن السياسية؟

2020-01-19

لا زال العقل الإخواني في المنطقة مصراً على التعامل مع أحداث الساحة، بنفس العقلية المؤسسة لهذا المشروع، مع إصرار صريح على أخذ العبرة من دروس الماضي والحاضر، ومنها درس مؤرق للمشروع الإسلامي الحركي بشكل عام، عنوانه الفشل التام في الظفر بثقة شعوب المنطقة؛ فالأحرى الظفر بثقة صناع القرار، وذلك بعد عقود من العمل النظري والميداني من أجل تحقيق حلم المشروع: أسلمة المجتمعات والأنظمة والدول.

اقرأ أيضاً: بقايا الغموض: كيف دمّرت السرية الثقة بالإخوان المسلمين؟
من بين مؤشرات هذا الفشل، نعاين ذلك الإصرار على تكرار نفس الأخطاء الميدانية، لاعتقاد قادة هذا المشروع، هنا وهناك، أنّ تكرار نفس الأخطاء لا يُفيد حصد نفس النتائج، وهذه مغالطة منطقية وميدانية، لا يزال هؤلاء تحت تأثير تخديرها المفاهيمي.

نتوقف هنا عند مثال واحد في هذا السياق، ويهم أطروحة روّجت لها العديد من الحركات الإسلامية الإخوانية بالتحديد، خلال العقدين الأخيرين على الخصوص، وبدرجة أفصح بعد أحداث "الربيع العربي"، وعنوانها "الدعوة إلى فصل الدين عن السياسة"، وحتى لا نتيه من كثرة الوقائع، نتوقف عند الحالة الإخوانية في نسختها المغربية.

إحدى أزمات تفاعل النخبة الفكرية والإعلامية والسياسية مع المشروع الإخواني الجهل ببعض آليات ومفاهيم اشتغال هذا المشروع

بين الفينة والأخرى، تصدر بلاغات عن قيادة حركة "التوحيد والإصلاح" المغربية، باعتبارها حركة إخوانية أساساً، تفيد أنّ هناك توجهاً نحو تكريس الفصل بين العمل السياسي والعمل الدعوي؛ أي توجه بين إحداث قطيعة نظرية بين ما يصدر عن الحركة من جهة، وبين ما يصدر عن حزب "العدالة والتنمية"، على أساس أنّ هذا الأخير، هو الواجهة السياسية للحركة الإسلامية، أو العكس، بمعنى أنّ الحركة المعنية هنا، هي الواجهة الدعوية للحزب السياسي، على غرار ما نُعاين مع مشروع جماعة "العدل والإحسان" المحظورة، التي تتوزع على "مجلس شورى" و"دائرة سياسية" وهياكل أخرى.
هذه البلاغات تتطلب بعض التدقيق، أقلّه أنّنا إزاء شعار تروّجه حركة "التوحيد والإصلاح" وحزب "العدالة والتنمية"، في سياق مواجهة الانتقادات التي توجّه إلى هذا المشروع حول الجمع بين العمل الدعوي والعمل السياسي، وتأثيره في الساحة، وخاصة الساحة السياسية؛ لأن الخطاب الدعوي في المجتمعات المسلمة بشكل عام، خطاب مؤثر في التأثير، وبالتالي مؤثر في الاستقطاب. وأخذاً بعين الاعتبار حضور أعضاء الحركة في المؤسسات الدينية والمؤسسات التعليمية والمساجد ومنظمات المجتمع المدني، فطبيعي أن يكون خطابهم مؤثراً في سياق استقطاب الناخبين.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت البرجوازية الصغيرة حاضنة لجماعة الإخوان؟
يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أيضاً، أنّ بعض أسباب هذه الدعاوى الموجهة للاستهلاك الإعلامي والسياسي وغيره، مرتبطة ببعض المستجدات المحلية والإقليمية؛ حيث تقتضي هذه المستجدات، اللجوء المؤقت إلى هذا الخطاب، ولكن الأمر لا يتجاوز سقف إعلان نوايا، على غرار ما عاينا في تونس مع حركة "النهضة" التي روّجت نفس شعار الفصل بين العمل السياسي والعمل الدعوي في غضون 2017، والأمر نفسه مع المشروع الإخواني في الحالة الفرنسية، مع تغيير اسم "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" (وهو اتحاد محسوب على الحركة الإسلامية، في نسختها الإخوانية)، نحو "اتحاد مسلمي فرنسا"، ولو إنّ هذه المعضلة كرّست أزمة الإسلاموية في فرنسا؛ لأنه لا أحد من مسلمي فرنسا، من غير الإسلاميين بالتحديد، زعم أنّ هذه المنظمة تمثله أمام السلطات الفرنسية.

يساهم الجهل بآليات المشروع الإخواني في تكريس التضليل الذي يمارسه هؤلاء، ومن نتائجه أنّهم يجدون مساحة للاختراق أكثر

لا يتجاوز مقام هذه الدعاوى الإسلامية الحركية، سقف إعلان نوايا، لأن واقع الحال يفيد أنّ عملية الفصل التنظيمي ليست سهلة كما يُرَوّج قادة المشروع، بسبب عدة اعتبارات، أقلها أنّ المتديّن الإسلامي الحركي، ومن ذلك المتديّن الإخواني، تربى على هذا التماهي القائم منذ عقود، ولا يمكن أن نطلب منه الاشتغال على التحرر من التماهي بين ليلة وضحاها؛ أي إنّه طيلة عقود وهو مؤمن برسالة مجتمعية، تنهل من مرجعية إسلامية حركية، تقتضي منه أن يشتغل على جميع الجبهات من أجل تفعيل وتحقيق مشروع الأسلمة؛ أي أسلمة المجتمع والنظام والدولة، كما سطرت ذلك أدبيات أبو الأعلى المودودي وسيد قطب وفتحي يكن واللائحة تطول، دون الحديث عن أدبيات الإسلاميين المغاربة، وفي الأخير، نطلب منه أن ينسى تلك الأدبيات؛ لأنها لم تعد صالحة اليوم، في إطار تفعيل المراجعات، وهي مراجعات قائمة بشكل نسبي عند جزء من أتباع المشروع، وخاصة الشباب الذي لم يطلع على الأدبيات المؤسسة لأغلب المشاريع الحركية الإسلامية، ولكن من الصعب أن ننتظر مراجعات صريحة ومفصلية مع الأعضاء المؤسسين؛ لأن عملية النهل هذه تترك آثاراً نفسية وعقلية على المعني بها، وكلما طالت مدة النهل، كانت عملية المراجعة صعبة، ونحن نفترض سلفاً أنّنا إزاء مراجعة حقيقية، تمهّد لفصل صارم بين العمل الدعوي والعمل السياسي.

أما الزعم بأنّ هذا الخطاب الداعي إلى الفصل بين الدعوة والسياسية، قد يُفضي إلى التقليل من انتشار المشروع في الساحة، كما يدعي بعض المتتبعين أو بعض المتفائلين، فالمسألة نسبية، وبالكاد تهم بعض أتباع الحركة الإسلامية المعنية ــ أي حركة "التوحيد والإصلاح" ــ من الذين أخذوا مسافة، على غرار ما عاينا لدى جماعة "العدل والإحسان"، بعد وفاة الشيخ عبد السلام ياسين، ولكن الحركة اليوم، حاضرة ومتغلغلة في أغلب مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسات الدينية والتعليمية، إضافة إلى العمل الجمعوي والأنشطة الثقافية والنقابية، فالأحرى الأنشطة الدعوية والتربوية وغيرها، ولا يمكن الحديث عن تراجع هذا المشروع، إذا كانت باقي المشاريع الإيديولوجية المنافسة متواضعة أو غائبة.

اقرأ أيضاً: الإخوان وإيران.. تحت عباءة الخميني
ونفس المعطى مع ترويج الأصوات ذاتها للتأثير السلبي لهذه الدعاوى على مرجعية الحزب الإسلامية، أو المرجعية الإسلامية الحركية بتعبير أدق؛ لأن المساس بمرجعية الحزب تحصيل حاصل، بسبب عدة تحولات منها؛ القضايا الأخلاقية، أو قضايا الفساد المالي والإداري، وهي السائدة لدى باقي الأحزاب، مع فارق أنّ المشروع هنا يدعي النهل من "المرجعية الإسلامية"، ولكن، موازاة مع الجزء الظاهر من جبل الثلج والخاص بالصورة السلبية، هناك الجزء الخفي، والأهم في آن، ويُفيد أنّه على أرض الواقع، هنا عمل ميداني مستمر، سواء مع الحركة أو مع الحزب، وفي جميع المستويات، الرسمية والجمعوية، في السياسة والدين والنقابة والثقافة والإعلام.. إلخ، دون الحديث عن دور الارتباطات الخارجية، من قبيل مشاركة قيادة الحركة في مؤتمر كوالامبور الأخير، رغم عدم المشاركة الرسمية للمغرب.

الفصل بين الدعوي والسياسي عند الحركة الإسلامية وهمي أو صوري وأشبه بدعاوى مجانية موجهة للاستهلاك الإعلامي

ومن نتائج هذا الكد الميداني، أنّه يغذي سباقات ما قبل محطة الاستحقاقات الانتخابية، خاصة أنّ الأمر هنا يهم أداء مشروع أو مَجَرة إسلامية حركية، تتضمن فاعلين يشتغلون في عدة مجالات، منها المجال الدعوي والسياسي والإعلامي والنقابي والنسائي والحقوقي والطلابي.. إلخ. ويمكن التأكد من هذا التماهي القائم بين هذه المجالات أثناء الحملات الانتخابية؛ حيث يصبح الخطاب موحداً، ولا يمكن حينها أن نفرق بين داعية ديني وداعية سياسي؛ لأن الخطاب موحد، بل إنّ الحملة الانتخابية، تعرف مشاركة وتضامن حتى باقي الإسلاميين مع الحركة والحزب، من قبيل بعض أتباع جماعة "العدل والإحسان" والتيار السلفي، فالأحرى أعضاء المَجَرة ذاتها، وبالتالي، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى في معرض الحديث عما يسمى الفصل بين الدعوي والسياسي عند الحركة الإسلامية؛ لأنه فصل وهمي أو فصل صوري، ولا يعدو أن يكون هذا الخطاب موجهاً لمن لا يتابع طبيعة المشروع الإسلامي الحركي بشكل عام، بما في ذلك نسبة كبيرة من النخبة السياسية والفكرية والدينية والإعلامية وغيرها، أما بالنسبة للمتتبعين، وخاصة بالنسبة لأتباع المَجَرة، فهم أدرى بأنّ هذه الدعاوى أشبه بدعاوى مجانية، موجهة للاستهلاك الإعلامي، بشكل أو بآخر، وبعيدة عن معطيات الواقع الإسلامي الحركي.

اقرأ أيضاً: هل تدرج أمريكا الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب؟
إحدى أزمات تفاعل النخبة الفكرية والإعلامية والسياسية مع المشروع الإخواني، أنّ الجهل ببعض آليات ومفاهيم اشتغال هذا المشروع، من قبيل التقية والازدواجية والتمكين.. إلخ، تساهم في تكريس التضليل الذي يمارسه هؤلاء، ومن نتائج ذلك، أنّ المشروع يجد مساحة للاختراق أكثر، في مجتمعات كانت محصنة في مرحلة تاريخية ضد هذه المشاريع الأيديولوجية وغيرها، ولكنها تعرضت لتشوّهات في هويتها الدينية والثقافية.

للمشاركة:

ما الرسائل التي حملتها خطبة خامنئي؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-01-18

لا نبالغ القول إنّ مجرد ظهور المرشد الأعلى الإيراني، خامنئي، لإلقاء خطبة الجمعة في طهران، والإعلان عن ذلك مسبقاً في 17 الشهر الجاري، تبعث رسالة واضحة بالأسباب التي دفعته لمخاطبة الشعب الإيراني والخارج مباشرة، والتي تتعلق بالتطورات الداخلية في إيران، على خلفية المطالب بالإصلاح، وتداعيات الأزمة الاقتصادية جراء العقوبات الاقتصادية الأمريكية المتصاعدة، وغير المسبوقة، إضافة إلى تطورات الصراع بين إيران وأمريكا، بما فيها مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني والتراجع الملحوظ لدور إيران في الإقليم، جراء الاحتجاج على هذا الدور في العراق ولبنان،

وفيما يلي قراءة لرسائل خامنئي:
أولاً: رسالة للداخل الإيراني بأنّ الاحتجاجات، خاصة التي نفّذها طلبة الجامعات، بعد تناقض الروايات الإيرانية على خلفية إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية، قد تمت السيطرة عليها، بالإضافة إلى إعلان دعمه للحرس الثوري الإيراني الذي تعرض لانتقادات حادة بعد حادث الطائرة الأوكرانية.

تعكس تصريحات المرشد الأعلى حجم الخلافات داخل أوساط القيادة الإيرانية، بين التيار الإصلاحي بقيادة روحاني والمتشدد بقيادة خامنئي والحرس الثوري

وتعكس تصريحات خامنئي حجم الخلافات داخل أوساط القيادة الإيرانية، بين التيار الإصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية، حسن روحاني، والتيار المتشدد بقيادة خامنئي والحرس الثوري، والتي تجلّت في العديد من المحطات منذ مقتل سليماني؛ إذ أكدت تصريحات وزير الخارجية، جواد ظريف، أنّه بالرد الإيراني على مقتل سليماني، بقصف قاعدتين أمريكيتين في العراق؛ فإنّ ملف سليماني يكون قد أغلق، فيما تردد أنّ روحاني قدم استقالته، بعد اطلاعه على معلومات "مؤكدة" حول مسؤولية الحرس الثوري عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، وهو ما أجبر المرشد على إعلان الاعتراف بإسقاط الطائرة وتحمّل تبعات ذلك.
أما التأكيد على إنهاء الاحتجاجات، فهو مكرّر، يعقب كل حراك احتجاجي داخل إيران، ويتم إنهاؤه بأساليب وحشية من قبل الحرس الثوري وقوات الباسيج، فيما تنطلق الاحتجاجات مجدداً بعد كل عملية قمع لها، مع ملاحظة أنّ إيران حاولت إرسال رسالة بأنّها غيرت من أساليبها، في التعامل مع المظاهرات التي انطلقت بعد حادثة الطائرة الأوكرانية، بتقليل مظاهر استخدام القوة، وخاصة الرصاص الحي، بعد الانتقادات الواسعة التي وجهت لها بعد استخدامها أساليب وحشية في إخماد المظاهرات التي انطلقت قبل أسابيع.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء هتاف الشعب الإيراني ضد خامنئي والنظام: أنتم عدونا؟
ثانياً:
الرسالة الثانية، جاءت في إطار مقاربات خامنئي في التعامل مع قضية تصفية سليماني، في إطار الردود على التساؤلات التي طرحت حول هذه القضية، بالتركيز على تجاوز حقيقة أنّ الرد الإيراني لم يكن بمستوى الحدث "انتقام وردّ مزلزل" وأنّ الحرس الثوري سيضعف بعد غياب سليماني وأنّ مبررات أمريكا لما أقدمت عليه بأنّ سليماني "إرهابي".

اقرأ أيضاً: أزمة خامنئي تبدأ الآن: كيف تعاد هيكلة السلطة في إيران؟
لذا أكد المرشد على مقولة قدرة إيران على الردّ، وربطها بقدرة الله، وأنّها "صفعة لهيبة الاستكبار العالمي والولايات المتحدة"، وأنّ أمريكا التي تلقّت "الصفعات في سوريا ولبنان على أيدي رجال المقاومة ولكن هذه الصفعة كانت أكبر؛ لأنّها وجهت إلى أمريكا بشكل مباشر"، كما أكد خامنئي على دور سليماني بمواجهة الإرهاب في المنطقة، وأنّ غيابه لن يؤثر على أداء وأدوار الحرس الثوري؛ لأن "فيلق القدس مقاتلون بلا حدود وملايين في إيران وآلاف في العراق، وأنّ الحرس الثوري منظمة إنسانية".

ما يلفت النظر أنّ خطبة خامنئي جاءت في بعض أجزائها باللغة العربية بهدف تطمين حلفاء إيران من العرب

وبعيداً عن دلالات خطبة خامنئي، التي أكدت على مواقف سابقة معروفة، تشكل الخطوط العريضة للمواقف الإيرانية، تجاه الملف النووي الإيراني، وعدم ثقة القيادة الإيرانية مجدداً بالدول الأوروبية المنحازة لأمريكا، وأهمية الحرس الثوري ودوره، فإنّ ما يلفت النظر أنّ الخطبة، جاءت في بعض أجزائها باللغة العربية، بهدف تطمين حلفاء إيران من العرب، كما أنّها خلت من التهديدات والخطاب التصعيدي الإيراني المعتاد، وأنّ الإشارة لإنجازات المقاومة التابعة لإيران في الخارج، كانت في إطار الحديث عن الماضي وليس المستقبل، فيما جاء تزامن الإعلان الأمريكي عن إصابة عدد من الجنود الأمريكيين، خلال الضربة الصاروخية للقواعد الأمريكية في العراق، بالتزامن مع خطبة خامنئي في إطار مساعدة خامنئي لمنح خطبته مصداقية، تمهد الطريق أمام المفاوضات الإيرانية- الأمريكية، خاصة وأنّ تسريبات أمريكية تتحدث وبكثافة حول شكل ومضمون الاتفاق الجديد بين الجانبين، والذي سيتضمن ثلاثة ملفات وهي: البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى دور إيران والحرس الثوري في الإقليم.

للمشاركة:

الكتابة والمعنى التعددي عند الصوفية

2020-01-16

إذا كان العرفان لا ينتج معرفةً بالمعنى اليقيني والطبيعي للمعرفة، فإنّه ينتج كتابة وجوديّة كأعمق ما يكون. ويبدو أنّ الكتابة بما هي جملة من الاشتباك الحادّ بين الذات والخارج عبر اللغة لا تجد كمالها إلّا في عجزها. إنّ تجربة التصوّف عامة، والكتابة الصوفيّة خاصّة، هي تجربة تمثّل الهشاشة البشريّة في صفائها، وتضيء الاحتجاب الذي نحياه، وتبيّن هذه المسافة الهائلة التي نحياها بيننا وبين أنفسنا وبين وجودنا. 

فكما كان المتصوفة أهل الطريق، كذلك كانوا أهل طريقة في الكتابة. والكتابة عند المتصوفة لاشك أنّها تُوقعنا في كثير من الأفخاخ البلاغية، التي سيُتعامل معها وتُقرأ كزينة بلاغية، ورتوش جمالية للنص المكتوب. هذا على صعيد من يكتب عنهم، فكيف بكتابتهم؛ فلا شك أنّ الكثير يتعامل مع النصوص الصوفية على أنّها نصوص أدبية بمعزل عن النسق الصوفي الذي ينتجها. وسأحاول في هذه السطور بيان كيف أنّ الكتابة الصوفية ليست كذلك، وأنّها تنمّ وتشف عن النسق الصوفي، بمقولاته الأساس، الذي أنتجها على مدار تاريخه العرفاني.

اقرأ أيضاً: ماذا يبقى من الصوفية إذا تورطت في السياسة؟

يُلاحظ أدونيس، في كتابه الهام: "الصوفية والسوريالية"، أنّ الكتابة الصوفية يُعاني قارئوها من تِيه دلالي وغموض في الرؤية، ويعلل ذلك بأنّ المتصوف يذهب إلى الكتابة ولم يكن النص قد تبلور في ذهنه بعد. وأظنّ أنّ هذه المُلاحظة مهمة للغاية، خاصةً في ظلّ تصاعد الشكوى من غموض التصانيف الصوفية على الكثير من القرّاء. فلن يحتمل كلُّ أحدٍ أن يقرأ المواقف للنفري، ولا الفتوحات لابن عربي،... إلى آخر تلك النصوص المركزية في الفضاء الصوفي.

يعاني قارئو الكتابة الصوفية من غموض ويعلل أدونيس ذلك بذهاب المتصوف للكتابة ولم يكن النص تبلور بذهنه بعد

لقد قال النفري في مواقفه كلمة عظيمة سأجعلها محور تفسير أو أداة لاستبصار هذا الغموض الحادث، قال: "قال لي: العلمُ المستقر، هو الجهل المستقر". وهذا هو الحادث على صعيد الكتابة الصوفية تماماً. نُلاحظ ونحن نقرأ النص الصوفي، أنّ صاحبها يُعالج نفسه وأفكاره من خلاله. النص هو حالة من اللامجهول للوصول إلى نُقطة هناك، إن وصلتَ إليها فأنت في بداية الطريق. هو حالة من اللاوعي لإدراك الوعي الحقيقي. كما إنّ النص عندهم هو مرآة أو انعكاس لـ"حال" أو لـ"موقف" ما. فلا عجب أن نجد ضمن النص الصوفي عدة "إغماءات" لغوية متكررة، وكأنّ المتصوف قد غاب حتى أُغمي عليه من فرط اللغة. إنّهم لم يتصوفوا بأرواحهم فقط، تصوفوا بلغتهم كذلك، تصوفوا بما يملكون ليصلوا إلى ما لا يملكون.

اقرأ أيضاً: لماذا يكره داعش الصوفية ويفجر أضرحتهم؟

النص عندهم هو، باختصار، جهلٌ مستقرٌّ بالمعنى. الكتابة ضرب من ضروب العلم به. لكن اللغة لا تفي وتخون دائماً في أن توصلهم، دوماً ما تُخاتلهم فتُخاتل القارئ من بعدُ. إلّا أنّ هناك احترازاً منهجيّاً لا بدّ من التنويه إليه: وهو أنّ (النصّ) الصوفي ليس نصاً ناجزاً، وليس نصّاً منطقياً يبتدئُ من فواتح إلى خواتيم ضمن تسلسل بنائي وهرميّة منطقيّة، بل إنّ نصاً كنصّ النفري هو نصّ تهذيبي وغير نسقي، نصّ غير كِتابي، رؤى مخضرّة، والتماعات وجوديّة عميقة.

على سبيل المثال، تمثل عبارة الشيخ ابن عربي تجربة وجودية قبل أن تكون لغوية. إنّ لغة الشيخ هي لغة داخل اللغة؛ لأنها لغة لا تسعها اللغة، وكيف تسعها وهي تريد أن تصف "اللامتناهي" الذي تعجز عن وصفه كل اللغات. إنّ عبارة ابن عربي رؤيا بدايةً، ثم هي حروف، وهذا الارتباك المشع في لغته ناتج عن تلعثم "أنطولوجي" عجزت عنه اللغة فارتبكت مفاصلها فهامت على وجهها. إنّ لغة الشيخ ابن عربي هائمة على وجهها، تتلمس الأبجديات جميعها، وتطرق أبواب المعاجم، لكنها تعود عارية إلا من تجربتها المليئة بـ "ما لا يقال"؛ إنّها لغة واقفة في موقف "الما لا يقال"؛ لذا هي لغة تصمت أكثر مما تتكلم، ولهذا أيضاً لاحظ باحث كأحمد الصادقي في كتابه عن ابن عربي أنّ هناك سكتات تملأ لغة الشيخ ابن عربي. وبرأيي أنّ هذه السكتات ما هي إلا نافذة التأويل التي تركها الشيخ للذين سيأتون خفافاً مبللين بالمعنى.

النص عند المتصوفة هو باختصار جهلٌ مستقرٌّ بالمعنى. والكتابة ضرب من ضروب العلم به. لكن اللغة لا تفي

ولا يخفى على قارئ الخطاب الصّوفي هذا التأزّم العنيف للغة، إنّ اللغة تكاد أن تخرج من نفسها كي تعبّر عن المعنى المراد، اللغة لا تسعها اللغة في يد الصوفيّ، وهي عاجزة لهوْل المعنى وليس لركاكة العبارة. إنّ هذا الارتباك اللغوي هو ناتج عن هزات وجودية يعانيها المتصوف، وهذا ما جعل البعض منهم يرى اللغة (كحجاب) وليس كإبانة. فإذا كان الشاعر يعاني تلك المعاناة ويتكبّدها، إلّا أنّ المتصوّف على كتفه إرث ميتافيزيقيّ مشعّ: إنّه يريد أن يمرّر المطلق في اللغة. أنّت اللغة، وحقّ لها أن تئن.

ما أودُّ قوله هو أنّ الكتابة الصوفية ليست هرطقة من الهرطقات، وإنما حقيقة وجدانية في البداية يتمثلها المتصوف، ثم هي من بعض نص حائر كحيرة الصوفي. ومَن يصفها بالهرطقة لا يعرف أنّها ليس كتابة طبيعية سائدة، بل هي كتابة إشارية خفيّة. فإذا كان الكاتب الطبيعي يعبّر بالمعاني، فالمتصوف يعبّر بالإشارة. فهم، وإن اشتركوا في الاسم مع الكتابة الطبيعية، يختلفون تماماً في المسمّى. الدوال واحدة، والمدلولات مختلفة. لذا؛ فالدخول إلى النص الصوفي يحتاج إلى إفراغ الذهن من المدلولات المُسبقة، والعلامات الثابتة، فالطريق هناك ليس هو الطريقُ هنا، والمقام هناك ليس هو المقام هنا.

ولذلك كان التأويل هو حديقة المعنى هناك. فالثابت متغير، والمتغير في حالة تغير، والتأويل هو سيد المشهد. فكيف ينثر الصوفيّ نفسه معنىً وهو لا معنى له؟ كيف ينكسرُ على مذبح اللغة، وهو الذي ما فتئ يندد باللغة، واصفاً إياها بالضيق، على قول النفري: "كلما اتسعت الرؤية ضافت العبارة"؟... هذه اللعثمة، أو هذا التلعثم اللغوي هو تلعثم وجودي قبل أن يكون لغوياً، فلم تحتمل عيناه النور فسَكِر سُكراً هو أشبه بصعقة موسى، فكانت لغته سُكراً لا حروف جامدة.

اقرأ أيضاً: من يخطط لاستدراج الصوفية إلى ملعب الإسلام السياسي في تونس

لكن علينا أن نفهم عبارة "استحالة المعنى" في ضوئها الأخضر، وليس في قتامتها السوداء. فاستحالة المعنى هي التي تجعل المعنى يمرّ، وهي التي تجعله يظهر من جديد في تبدّيات مختلفة، هي من تجعله مختلفاً، كي لا نعيش في تكرار أبديّ لا يفتأ يتكرّر.

وفي هذا السياق، يمكن أن نتذكّر بهذه المقولة لعبد الجبار النفري في "المواقف": "وقال لي: عزمك على الصمت في رؤيتي حجبة؛ فكيف على الكلام؟"، فهي توضّح هذا الصمت المتكلّم أو الكلام الصامت عند الصوفية، لكنّه أيضاً كلام مُنتج للمعنى، وتعدديّ، بعيداً عن اللغات التقريريّة التي لا تهتم بالوجوديّ في الإنسان؛ هذا الإنسان الذي لا يملك سوى اللغة للتعبير عن المطلق، لكنها، في تعبيرها، هي قاصرة بحد ذاتها.

للمشاركة:



المسماري يكشف مموّل نقل المرتزقة إلى ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

قال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري؛ إنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ينقل أسلحة وإرهابيين متعددي الجنسيات إلى ليبيا، للقتال بجانب حكومة الوفاق في طرابلس.

وأضاف المسماري، في مؤتمر صحفي عقده، أمس: "أردوغان هو المسؤول الأول عن انتشار الإرهاب في أوروبا"، مشيراً إلى أنّ "تركيا في الفترة الماضية زودت الوفاق بمنظومة دفاع جوي أمريكية الصنع"، وفق ما نقلت صحيفة "المرصد" الليبية.

وأكد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي؛ أنّ تركيا أرسلت الآلاف من المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا؛ حيث تمّ نقل أكثر من 2000 إرهابي من سوريا إلى ليبيا، بالإضافة إلى ميليشيات لواء سمرقند، وسلطان مراد، ونور الدين زنكي، وعناصر إرهابية أخرى تمول من قطر، وذلك عن طريق مطارَي معيتيقة ومصراتة، موضحاً أنّ قاعدة معيتيقة أصبحت قوة عسكرية تركية خالصة.

المسماري: تركيا أرسلت الآلاف من المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا بتمويل من دولة قطر

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد صرّح بأنّ بلاده ستبدأ بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج.

وتشهد العاصمة الألمانية برلين، اليوم، مؤتمراً دولياً حول الأزمة في ليبيا، بمشاركة زعماء مسؤولين من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والإمارات وتركيا والكونغو وإيطاليا ومصر والجزائر، إضافة للأمم المتحدة.

وكانت وسائل الإعلام قد عرضت تسجيلاً مصوراً لمقاتلين سوريين على متن طائرة ركاب ليبية في طريقهم إلى العاصمة الليبية للمشاركة في القتال إلى جانب ميليشيات الوفاق.

 

للمشاركة:

انهيار القطاع السياحي في إيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

يعيش قطاع السياحة الإيراني أسوأ أيامه بعد حادثة الطائرة الأوكرانية، التي اعترف الحرس الثوري بإسقاطها قرب طهران، حيث أعلن رئيس اتحاد مكاتب السياحة والسفر في إيران، حرمت الله رفيعي، إلغاء ما لا يقل عن 60% من الرحلات السياحية الدولية إلى إيران.

وقال رفيعي، في تصريح أدلى به لوكالة العمال الإيرانية للأنباء (إيلنا)، أمس: "بعد حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية ألغت شركات السياحة الأمريكية والكندية 100% من رحلاتها إلى إيران، فيما تم إلغاء 80% من الرحلات السياحية القادمة من أستراليا ومنطقة أوقيانوسيا، ومن أوروبا تمّ إلغاء 60%، ومن آسيا أيضاً تمّ إلغاء 60% من الرحلات السياحية المتجهة إلى إيران".

حرمت الله رفيعي يعلن إلغاء ما لا يقل عن 60% من الرحلات السياحية الدولية إلى إيران

وكان رفيعي قد أعلن، في وقت سابق، عن طلب إلغاء 70% من الرحلات السياحية إلى إيران.

وفي سياق متصل، أكّد المساعد في دائرة السياحة والتراث الثقافي التابعة لمحافظة فارس، جنوب البلاد، مؤيد محسني نجاد؛ أنّ الأحداث الأخيرة في المجالَين العسكري والسياسي أثرت على القطاع السياحي الإيراني.

وقال محسني نجاد: "جميع السياح الأجانب الذين كانوا قد حجزوا غرفاً في الفنادق الموجودة في هذه المحافظة لعطلة رأس السنة الإيرانية، قاموا بإلغاء حجزهم نظراً للأوضاع الراهنة".

ولفت المسؤول الإيراني في قطاع السياحة إلى أنّ "السياح الخليجيين القادمين إلى إيران، قاموا أيضاً بإلغاء حجز فنادقهم في المحافظة".

كما أعلن محسني نجاد؛ أنّ نسبة الحجز في فنادق المحافظة في الوقت الراهن تصل إلى 5% فقط، واصفاً ذلك بـأنّه "كارثة على أصحاب الفنادق".

وكان الحرس الثوري قد اعترف بأنّه أسقط الطائرة الأوكرانية بصاروخ بعد أن كشفت بعض التقارير الاستخبارتية الكندية والأمريكية ذلك.

 

للمشاركة:

الإمارات تتصدر عربياً..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

كشف تصنيف عالمي جديد لأفضل الدول في العالم لعام 2019 تصدّر دولة الإمارات في ترتيب 8 دول عربية، اعتماداً على معايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة.

واحتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً، والـ 22 دولياً، متقدمة على روسيا والبرتغال وتايلاند، وجاءت السعودية الـ 31 دولياً، فيما جاءت مصر في المرتبة الرابعة عربياً والـ 36 دولياً، واحتل المغرب المرتبة الخامسة عربياً والـ 40 دولياً، وفق وكالة وام.

ويصدر هذا التصنيف بشكل سنوي عن الموقع الأمريكي "US News and World" بالشراكة مع مجموعة "BAV"، وجامعة بنسلفانيا الأمريكية.

الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً والـ 22 دولياً في الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة

وأظهر التصنيف أنّ سويسرا ما تزال أفضل بلد في العالم للسنة الرابعة على التوالي، في حين جاءت كندا في المركز الثاني، متجاوزة اليابان التي هبطت إلى المركز الثالث، بعد أن كانت في المركز الثاني خلال السنة الماضية.

وحلّت ألمانيا في المرتبة الرابعة، تليها أستراليا، أما أسفل الترتيب الذي شمل 73 دولة فقط، فجاء لبنان تتقدمه صربيا، ثم عُمان وبيلاروس وتونس.

هذا وقد أشاد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، بتصدر بلاده أفضل الدول عربياً في العالم، بمعايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة.

وكتب على حسابه في "تويتر" الليلة الماضية: "تصدّر الإمارات عربياً لأفضل الدول في العالم لعام 2019، تصنيف "يو إس نيوز آند وورلد ريكورد" وجامعة بنسلفانيا، اعتماداً على معايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة أمر طبيعي، في ظلّ السياسات التي ننتهجها، ومن المهم تعزيز موقعنا عالمياً".

 

 

للمشاركة:



"التويتريون" العرب في مواجهة تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

محمود حسونة
نجح النظام التركي في إشعال الشارع العربي غضباً عليه؛ جرّاء ممارساته العدوانية، وتدخله المباشر وغير المباشر في شؤون أكثر من دولة عربية؛ من خلال مؤامراته، لضرب استقرار دول نجت من موجات «الخريف العربي»، والسعي لاقتطاع أجزاء من دول، واحتلال أخرى نالت من استقرارها هذه الموجات، والتحكم في قرار دول تسعى للتعافي من مخلفات زمن الفوضى والغضب المبرر وغير المبرر في عالمنا العربي.
الممارسات التركية فضحت أهداف أردوغان ونظامه أمام مختلف فئات الرأي العام العربي، وبدلاً من أن تقسم الشارع أو تخلق فجوة بين الحكام والمحكومين، زادتهم التحاماً، فنجم عنها إرادة شعبية وسياسية موحدة؛ للتصدي للمؤمرات التركية، وتحطيم أحلام حفيد العثمانيين على أكثر من صخرة عربية.
وإذا كانت محطاتنا التلفزيونية، ووسائل إعلامنا لم توفَّق في التصدي لموجات الابتزاز والاستفزاز القادمة من أنقرة وإسطنبول، والتي تبثها محطات تركية ومحطات عربية مأجورة، فإن شبابنا نجحوا في التصدي والرد، قولاً وفعلاً، بالتعبير عن الرأي الفاضح لمؤامرات العثماني الجديد؛ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحملات التي ينظمونها في أكثر من دولة عربية؛ لمقاطعة كل منتج في تركيا، ووقف السياحة العربية إلى هناك.
التويتريون العرب الذين يتصدون لأوهام أردوغان، ومزاعم نظامه وحلفائه من الإرهابيين، لا يعرفون لغة الكلام الأجوف؛ لكنهم يعبرون عن آرائهم مصحوبة بالمعلومات والأرقام والفيديوهات والجرافيك، وكأنهم أصبحوا هم من يحترفون الإعلام، ويدركون كيف يجب أن تكون الرسالة؛ كي تحقق هدفها.
حملات تويترية على أردوغان ونظامه ومنتجاته ومعالمه السياحية في أكثر من قطر عربي، بعد أن ورط نفسه بأفعاله المثيرة للغضب، والمستنكرة من كل غيور على بلده في دول عربية عدة، وآخرها تونس التي وضعه شعبها على القائمة السوداء؛ بعد محاولته الزج بها في أتون معركته؛ للسيطرة على القرار والنفط والغاز والأرض الليبية؛ وقبل تونس كانت ليبيا التي لقنته دروساً، وأعادت إليه جنوده الذين أرسلهم لجس النبض في نعوش طائرة؛ وقبل ذلك كان السعوديون الذين لم يرضهم استثماره السيئ لواقعة مقتل خاشقجي، وأيضاً الإماراتيون الذين لا يكف الإعلام التركي عن محاولات النيل من قياداتهم، غيرة وحقداً؛ بعد تصدرهم وحكومتهم ودولتهم مؤشرات واستطلاعات الأفضل إقليمياً وعالمياً، أما حكاية أردوغان مع مصر وأهلها فقد تحولت إلى مجلد متخم الصفحات ابتداء من دعمه للإرهاب على أرضها، واحتضانه للمناوئين لاستقرار الدولة ولقنوات الأكاذيب التي لا تكف عن التضليل ليل نهار، وليس انتهاء بمحاولات تهديد أمنها القومي بحراً وبراً من الجنوب؛ عبر بوابة «سواكن»، وغرباً بالتدخل في ليبيا، وشمالاً عبر البحر المتوسط، وشرقاً بدعم الإرهاب في سيناء. ناهيك عن السوريين والعراقيين وغيرهم.
وفي مصر، شباب وفتيات في عمر الزهور يجوبون شوارع القاهرة؛ لتوزيع منشورات «قاطعوا التركي»، ويتضمن المنشور 10 أسباب؛ منها: رداً على سياسات أردوغان العدائية ضد مصر، ورداً على قراراته بالتدخل العسكري في ليبيا، وعلى احتضان تركيا لقيادات جماعات «الإخوان»، ودعمه العمليات الإرهابية ضد الدولة المصرية، والتدخل في سوريا.
هذه الأسباب تختصر السياسات التركية تجاه مصر والدول العربية، وتكشف عن مدى وعي الأجيال الشابة بما يرتكبه النظام التركي من حماقات تجاه أمتنا، وما يحيكه من مؤامرات؛ لإغراقها في الفوضى التي يمكن أن تحقق له أوهامه، وأوهام قيادات جماعات الإرهاب الذين يحتضنهم أردوغان، وتحتويهم دولته التي حولها إلى مصنع كبير؛ لإنتاج العنف والقتل والتخريب وتصديره إلى بلاد العرب.
انتفاضة هؤلاء الشباب ضد من يمس بكرامة بلدهم، وبلاد العرب؛ تبعث فينا أملاً بأن الغد أفضل، وأن هذه الأوطان ستكون بين أيديهم مستقبلاً أحسن حالاً؛ لإدراكهم أن الوطن هو أغلى ما لدينا، وأننا أمة واحدة، وجسد واحد إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
وعلى تويتر «هاشتاجات» وصفحات عدة تدعو لمقاطعة كل ما هو تركي، وتتضمن رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية واعية، ومتابعة لكل تصريحات السياسيين الأتراك ضد بلادنا؛ بل ومفندة للمغالطات والسموم التي تتضمنها مقالات صحفية تركية، إلى جانب فضحها لأكاذيب الفضائيات التركية والمرتزقة من المصريين الذين خانوا الأهل والوطن، وارتضوا أن يكونوا جنوداً في كتائب أردوغان الإعلامية والإلكترونية؛ لهدم المعبد العربي والسعي لتحقيق أوهام السلطان الحفيد.
الغريب أن كل ذلك يحدث في الشارع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفضائياتنا تكتفي بمخاطبة ذاتها.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه

2020-01-19

لن يُصدّق السائح الذي يزور وادي ميزاب الساحر للمرة الأولى، أنّه قد يتوه داخل ما اعتقد أنّه مجرّد واحة في وادٍ عميق وضيق؛ إذ إنّ الوادي الزاخر بالتنوّع التاريخي، والذي تمّ تصنيفه ضمن التراث الوطني الجزائري وأُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ينطوي على كم هائل من المعالم والمواقع التي ترجع إلى حقب تاريخية مختلفة.

ويضم الوادي، الواقع في الصحراء على بعد حوالي 600 كلم من جنوب العاصمة الجزائرية، 5 قُصور تاريخية تتوزع على مسافة 10 كلم على طوله، تتخللها الواحات وعدد هائل من المعالم التاريخية التي تتميز في هندستها المعمارية المدهشة؛ حيث بُنيت على هضاب وتضاريس وعرة للغاية، رغم بساطة معدات السكان وأدواتهم في ذلك العصر.

تاريخ الوادي

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى العام 5000 قبل الميلاد؛ إذ عثر علماء الآثار على صناعات حجرية ونقوش صخرية ومعالم جنائزية ترجع إلى العصر الحجري الحديث، بحسب ما نقله برهان نور الدين عن مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية الجزائرية. 

اقرأ أيضاً: أم درمان.. موت مدينة المهدي المقدسة
أمّا المُدن التي تُشكّل الوادي اليوم، فقد شيّدها الميزابيون الأمازيغ في القرن الحادي عشر، بعد قدومهم من مدينة "تاهرت" والتي تُعرف اليوم باسم "تيارت"، وهي مدينة جزائرية كانت عاصمة لما عرف قديماً بالمغرب الكبير؛ حيث غادرها الميزابيون بعد أن شب حريق ضخم في مساكنهم، واستقروا في الوادي الذي بنوا فيه مجموعة من المدن المحصّنة، لتشهد على جهود أجدادهم المبذولة لبناء حضارة الوادي.

مدن محصنة
تعتبر كل مدينة من مدن وادي ميزاب بمثابة قلعة مُحصنّة، شُيّدت لتكون حصناً منيعاً؛ إذ بُنيت جميعها على هضبة يتوسطها مسجد، يُمثّل آخر خط للدفاع عن المدينة في حال تعرضت للغزو أو الحصار؛ حيث تُخزن فيه الأسلحة والغذاء، وتحيط به المنازل على شكل حلقات ضيقة نزولاً حتى جدران المدن.
وتُمثّل مدينة غرداية، التي أُنشئت عام 1053 للميلاد، المدينة الرئيسية في الوادي، فهي عاصمة الميزابيين. ويتميّز قصر هذه المدينة بأزقته الضيقة. وفضلاً عن مسجد المدينة العتيق، تُمثّل ساحة السوق وواحات النخيل، ومقبرة "عمي سعيد" أبرز معالم المدينة.

مدينة غرداية

أمّا المدينة الأقدم بين مدُن الوادي، فهي مدينة "العطف"، أو "تَاجْنينْتْ" بالأمازيغية، والتي تمّ تشييدها قبل ما يزيد عن الألف عام؛ في 1011 للميلاد، ويتميّز قصر هذه المدينة بطابعه المعماري الخاص، فضلاً عن المتحف الذي يضم الأدوات التقليدية القديمة، كما تنضوي المدينة على مجموعة من المعالم السياحية، كساحة السوق، ومصلى الشيخ إبراهيم بن مناد.

مدينة العطف

يلي مدينة "العطف" من حيث تاريخ البناء، مدينة أُخرى تُسمّى بالأمازيغية "آت بنور"، وتُعرف باسم "بنورة"؛ حيث بُني قصر هذه المدينة، والذي يتمركز على ربوة جبل محاذٍ للوادي، عام 1064 للميلاد.

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ إذ عثر علماء الآثار على حفريات ونقوش ترجع إلى العصر الحجري الحديث

وتُعدّ مدينة "بني يقزن"، التي تأسست عام 1321، وسُمّيت نسبة إلى القبيلة التي سكنتها، أكثر مُدن الوادي غموضاً، لما تحويه من قصور مُقدّسة، وهي أشد المدن حفاظاً على أصالتها الميزابية؛ حيث كانت تغلق بواباتها مع حلول الظلام ولا يسمح لغير قاطني المنطقة بدخولها، وظلت كذلك حتى وقت قريب. وأهم ما يميّز هذه المدينة هو سورها الدفاعي الذي يُحيط بها، والذي لا زال موجوداً حتّى اليوم.

وآخر هذه المُدن، التي تقع على مقربة من بعضها البعض، هي مدينة مليكة، التي تمّ إنشاء قصرها عام 1355 للميلاد. ويستطيع الزائر لقصر "مليكة" رؤية غرداية وبني يقزن من هناك، نظراً لعلوها الشاهق. ويُعدّ مصلى "سيدي عيسى" أشهر المعالم في هذه المدينة.
وبالإضافة إلى المدن السابقة، أنشأ المزابيون مدينتي "القرارة" و"المنيعة"؛ حيث تقع الأولى على بعد 110 كلم، وتبعد الثانية 270 كلم، عن ولاية "غرداية" التي تضم المدن الخمس الشهيرة.

صورة جوية لمدينة العطف

تنظيم اجتماعي محكم وثقافة مُحصنة من العولمة

صُممت المدن المزابية لتخدم مبدأ العيش المشترك والحياة الاجتماعية المتساوية؛ إذ أقيمت المنازل قرب بعضها البعض، تفصلها أزقة صغيرة مسقوفة بالغالب لاحترام خصوصية كل أسرة.

اقرأ أيضاً: "تمبكتو" مدينة الأولياء وإرهاب القاعدة
وتتجلى حضارة وادي ميزاب في حفاظ أهله على دينهم الإسلامي وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، التي لم تتأثر بمحيطها الخارجي، حيث ظلت محافظة على ثقافتها، وعلى التناسق والتناغم في تركيبتها السكانية.
وقد اختار الميزابيون الصحراء هرباً من طرق القوافل والجيوش الغازية؛ إذ إنّ اعتناقهم للمذهب الإباضي، الذي ينسب إلى عبدالله بن إباض التميمي، ويطلق على أنصاره اسم "أهل الدعوة والاستقامة"، جعل منهم عرضة للاضطهاد، حتّى أنّ بعض المذاهب اعتبرتهم من الخوارج.

ساحة السوق في مدينة بني يقزن
نساء وادي ميزاب
تعرف نساء وادي ميزاب بحشمتهن، حيث قال "جوناثان أوكس" في دليله للسفر إلى الجزائر؛ "ستجد هنا أنّ كل النساء يلتزمن بتقليد لبس (الحايك)، وهو قطعة كبيرة من القماش تلف فيها المرأة جسمها ووجهها، تاركة العينين فقط لتتم رؤيتهما".

يمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً ويعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً

وتسمح تقاليد الوادي للفتاة غير المتزوجة بإظهار وجهها، وبعد زواجها عليها إخفاؤه وإظهار عين واحدة فقط، وإذا ما تعرضت إحدى هاته النساء لنظرات الرجال ستجدها تشبثت "بحايكها" وتشده على جسدها، لتضمن عدم ظهور أي شيء منه.
وسرى تقليد فيما مضى، حيث تواجه المرأة الجدار مباشرة في حال تقاطع طريقها مع طريق أحد الرجال الغرباء عند سيرها في أزقة المدن وطرقها المسقوفة، ولم يعد الأمر كذلك اليوم، إلا أنّ زائر هذه المدن سيلاحظ أنّ المرأة الميزابية ستفعل المستحيل لتجنب نظرات المارة، وستقوم بتغيير طريقها إذا ما شعرت أنّ رجلاً قادماً تجاهها، ويمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً؛ إذ يعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً.

للمشاركة:

محللون موريتانيون: الأطماع التركية في ليبيا تهدد أمن المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

إبراهيم طالب

انتقد محللون وخبراء موريتانيون تدخلات تركيا في المنطقة العربية، وخصوصا تدخلها العسكري في ليبيا، وأكدوا أنها تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار ويعكس مطامعها التوسعية في المنطقة.

وجاءت ذلك خلال ندوة نظمها المركز العربي الأفريقي للتنمية في موريتانيا تحت عنوان "التدخلات الأجنبية في الوطن العربي.. التدخل التركي في ليبيا نموذجا"، بمشاركة واسعة من الطيف السياسي والإعلامي والفكري بالبلاد.

واستعرض مدير المركز ونقيب الصحفيين الموريتانيين أحمد سالم ولد الداه، خلال مشاركته في أعمال الندوة، تاريخ التدخلات الأجنبية في الوطن العربي، مشيرا إلى أن مرحلة ما يسمى "الربيع العربي" أدت إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية من ليبيا إلى سوريا وما تلها من اقتتال كبير على المصالح والنفوذ بين القوى الدولية.

وأشار إلى أن تدخل تركيا في ليبيا جاء لتلبية للأطماع التوسعية للحكومة التركية، داعيا الليبيين إلى تفويت الفرصة على هذه النوايا والجلوس إلى طاولة الحوار ونبذ الفرقة من أجل قطع الطريق على القوى الأجنبية في الوطن العربي.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني باباه ولد التراد إن شعارات الحرية أصبحت تتخذ ذريعة لتكريس وتشريع التدخلات الأجنبية في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن هذه الشعارات تم استخدامها على نطاق واسع من مختلف حملات المستعمرين في الفترات المتعددة.

وشدد ولد التراد على أنه لا يمكن وصف ما تتعرض له المنطقة إلا بـ"الاستعمار الجديد" في إشارة إلى التدخل التركي في ليبيا.

من جانبه، حمل الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني المصطفى محمد المختار تنظيم الإخوان الإرهابي مسؤولية ما يحدث من تدخل عسكري تركي في ليبيا.

وأضاف أن الإخوان لا يقيمون وزنا أو قيمة لأوطانهم بقدر  مصلحة التنظيم الدولي وتحقيق أجنداته حتى ولو كانت على حساب المصلحة الذاتية لهذا البلد العربي أو ذاك.

وأشاد محمد المختار في هذه المواقف بسلوك التيارات القومية العربية، معتبرا أنها أشرف وأنبل بكثير من سلوك الإخوان، بالإضافة إلى تعلقهم بأوطانهم وبهويتهم ووقوفهم في وجه المؤامرة والتصدي لها بكل شجاعة.

وأشار إلى خطورة الأذرع الإعلامية المبررة للتدخل العسكري التركي في ليبيا وغيره من أجندة ما وصفه بـ"تحالف الضرار التركي القطري" واختطافها عقول كثيرين من الشباب والأجيال الصاعدة.

وتأتي الندوة بالتزامن مع انطلاق فعاليات مؤتمر "السلام في ليبيا" بالعاصمة الألمانية برلين، الأحد، بمشاركة دولية رفيعة، وسط مساعٍ لإيجاد حل دائم وشامل للأزمة.

وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قبل أيام، أن هدف مؤتمر برلين "هو التزام جميع الأطراف المعنية بالحظر المفروض على تصدير الأسلحة لليبيا، الذي ينتهك بشكل صارخ، تمهيدا لفتح الطريق أمام حل سياسي".

وكشفت وكالة الأنباء الحكومية الألمانية النقاب عن مسودة لحل الأزمة، أعدتها الأمم المتحدة، وتنص على وقف دائم لإطلاق النار، وتطبيق شامل لقرار مجلس الأمن بشأن حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

وخلال الأشهر الماضية، جرت 5 اجتماعات تحضيرية للمؤتمر في برلين، بمشاركة ممثلي عدة دول ومنظمات دولية، نوقشت خلالها المسودة الأممية.

وكشفت مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية" عن أن هناك تعديلات طرأت على مسودة التفاهم النهائية المطروحة أمام زعماء العالم المشاركين في المؤتمر لم ترد بمسودة مفاوضات روسيا التي لم تصل لاتفاق، مؤكدة أنها تشمل حل المليشيات ورحيل حكومة السراج.

وينتظر المؤتمر مشاركة عالية المستوى، حيث أكدت 10 دول مشاركتها في أعمال المؤتمر، بالإضافة إلى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

وأكد عدد من قادة الدول والحكومات حضور المؤتمر، في مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية