بعد الصفعة التركية.. الإعلام الإخواني إلى أين؟

بعد الصفعة التركية.. الإعلام الإخواني إلى أين؟

مشاهدة

25/03/2021

بعد سنوات من التحريض والفشل في حشد الجماهير ضد سياسات مصر والخطوات المتسارعة من الحكومة التركية لاستجداء الصلح مع القاهرة، وعقب أن وجّهت أنقرة أثناء اجتماع عقد بوزارة الخارجية التركية مع مدير (قناة الشرق)، ورئيس (قناة وطن)، و(مكملين)، تعليمات بتخفيض حدة الهجوم على الدولة المصرية ورئيسها ودول الخليج، وتجنب الشأن السياسي وأسلوب التحريض، هل بدأ طريق القنوات الإخوانية ليحط في محطة نهايته؟

مصير الملاذ التركي

كان الإخوان يرون في تركيا ملاذاً آمناً وداعماً مالياً وسياسياً قوياً لهم، لكنه لم يتعد كونه مؤقتاً رغم ضخامة الدعم والإيواء، وذلك نظراً لعوامل أهمها حالة الرفض من بعض الفئات والأحزاب السياسية والشعبية هناك.

وجدت الجماعة نفسها أمام أزمة تمويل كبيرة بتحمل تكلفة إقامة وتنقلات وتهريب عناصرها من مصر

وقد ارتبطت إقامة قيادات الجماعة هناك بشكل أساسي بجميع المجموعات الإخوانية أو غير الإخوانية مثل؛ الجبهة السلفية والجماعة الإسلامية، وبرزت كواجهة إعلامية للجماعة أكبر من كونها مكاناً يمكن للقيادات التحرك من خلاله على عدة مستويات إقليمية ودولية من أجل إعادة الجماعة للمشهد مرة أخرى، إلا أنّ مشكلة كبيرة واجهتها وهي خروج عدد كبير للإقامة باسطنبول بلغت في بعض التقديرات 4 آلاف.

إنّ الجماعة لم تكن تخطط من البداية لخروج هذا العدد الكبير، والذي سبب لها أزمة كبيرة، مما جعلها فيما بعد تتحمل أعباء توزيعهم على بعض الدول، مثل؛ ماليزيا أو جنوب أفريقيا، على سبيل المثال.

لقد وجدت الجماعة نفسها أمام أزمة تمويل كبيرة في تحمّل تكلفة إقامة وتنقلات وتهريب عناصرها من داخل مصر، ولذلك تخلت عن دعم الجماعات الأخرى الهاربة، ولجأت إلى محاولات فتح مشروعات وتأسيس شركات في الدول التي يتواجد فيها أتباعها، وهذا كان واضحاً في الحالة التركية.

اتجه أغلب التمويل الذي تتلقاه الجماعة من حلفائها إلى رفاهية قياداتها ما أدى لمشكلات داخلية

تم توجيه أغلب التمويل الذي تتلقاه الجماعة من حلفائها إلى رفاهية قياداتها الجماعة، مما أدى لمشكلات حول تقسيم الأموال وأوضاع الهاربين، خاصة أنه لوحظ أنّ الجماعة تفرقت إلى فئات داخل اسطنبول، أهمها فئة القيادات وأبنائهم الذين يتقاضون أجوراً كبيرة، ويمكن مراجعة الإصدارات الصوتية، التي خرجت من عناصر إخوانية تفضح هذه التعاملات، مثل أمير بسّام، عضو مجلس شورى الجماعة.

اقرأ أيضاً: أردوغان والاستثمار والبيع بـ"الإخوان"

في ظل التشرذم الإخواني، ظهر اتجاه جديد لدى الشباب الهاربين في تركيا، يرتبط بـ"التحرك الفردي" وبدأ هذا الاتجاه يبرز خلال العام 2017، من خلال البحث عن ملاذات بديلة لهم، وكانت الأولوية ماليزيا، ولكن ظهرت بعد الدول الأخرى أيضاً مثل كوريا الجنوبية، وهذا كان واضحاً في واقعة محمد عبدالحفيظ، الذي رحّلته أنقرة إلى مصر.

اقرا أيضاً: مطالبات سودانية بتسليم الإخوان الهاربين.. فهل ترضخ تركيا؟

وبدأت تظهر في الأفق جنوب أفريقيا وجيبوتي والبرازيل وغيرها كملاذات بديلة مؤقتة، خاصة عقب محاولة أنقرة تسليم بعض العناصر الإخوانية، التي تنتمي لجناح "الحرس الجديد"، إذ كانت على وشك تسليم 12 مصرياً في شهر آذار (مارس) 2019، كما أنها لم تعد جاذبة لعناصر الجماعة بفعل تردي الأوضاع المعيشية للشباب هناك، وعدم توفير فرص عمل لهم، وهو ما كشف عن جزء منه القيادي الإخواني جمال حشمت متحدثاً عن صعوبة توافر عمل لنجليه (يلاحظ أنه في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى أيار (مايو) 2018 قدّم 276 شخصاً طلبات لجوء إلى كوريا الجنوبية، من بينهم 112 مصرياً، وهو عدد كبير، وفقاً لوزارة العدل الكورية).

فجأة تغيرت الظروف المحيطة ولهثت تركيا وراء مصر من أجل المصالحة، وعقب المحادثات بين الدولتين التزمت الجماعة الصمت، وقامت بعدة خطوات أهمها حصول عناصرها وقياداتها وإعلامييها على الجنسية التركية (نجحت بالفعل)، وكذلك نقل الخطرين إلى ملاذات بعيدة، مثل علاء علي السماحي، قائد حسم، الذي حصل على اللجوء في كندا، وقد صرح ياسين أقطاي مستشار أردوغان المقرب من الجماعة موخراً: إنّ أنقرة لن تسلم أحداً من الجماعة.

اقرأ أيضاً: أوروبا ليست آمنة... ما ملاذات الإخوان بعد التضييق التركي؟

يقول الكاتب جمال سلطان، الهارب إلى تركيا، في صفحته بـ"الفيسبوك": إنّ عدة عوامل أدت في النهاية إلى تخفيف الموقف التركي المعادي تجاه النظام المصري، ثم الرغبة في تطبيع العلاقات معه، منها أداء المعارضة المصرية نفسها، الذي كان يفتقر إلى الحصافة السياسية، وانتشر فيه الصراع والتمزق بين فصائله، وعجزه عن تشكيل أي كيان له ثقل سياسي، والتراشق بالاتهامات بين قياداته، حتى في صف الجماعة الواحدة.

من المتوقع أن تكون عواصم غربية على رأسها لندن الحاضنة الرئيسية لإعلام الإخوان الجديد

ويضيف: كما حدث في انقسام الإخوان، وانتشر هذا الانقسام الحاد أيضاً بين الإعلاميين، ووصلت التراشقات إلى مستوى السباب والوقوع في الأعراض، وهو أمر مزعج جداً، وبالقطع كان تحت ملاحظة الأجهزة التركية، كما أنّ هناك أخطاء ساذجة حدثت، لم تكن تليق، مثل حديث قيادة إسلامية مصرية كبيرة عن أنّ حزب السعادة التركي ـ أشد خصوم أردوغان ـ هو الأقرب للإخوان من أي حزب آخر، وكان هذا تصريحاً فجاً ومذهلاً.

اقرأ أيضاً: "التقية" والخداع.. خطط إخوانية مفضوحة للعودة إلى مصر

من هنا فإنّ مصير الملاذ التركي أصبح على المحك، وفجأة يمكن أن نشهد تسليم بعض المطلوبين، وحصار الخطرين، أو نقل المحكوم عليهم إلى خارج تركيا، لنرى فيما بعد ملاذات مؤقتة بديلة، لكنمها بعيدة وغير مؤثرة مثل تركيا، التي  كانت إلى حد كبير إحدى الفواعل الرئيسية لاستمرار مناهضة الجماعة للنظام المصري طيلة السنوات السابقة.

إعلام الإخوان يبحث عن الحاضنة

استعدت الجماعة لما سيجري ما بين مصر وتركيا، واستبقت ذلك بوضعها هيكلة لمرصد إعلامي، ولجنة إعلامية أبرز مهامها الإنتاج الفنى، والسوشيال، والتدريب، والقيام بالحملات، والتسويق، وعمل صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بجانب عمل صفحات لشخصيات، وإعلام مرئى، ومقروء، وعمل منتجات إعلامية، وفضائيات جديدة في أماكن أخرى ومنها لندن على سبيل المثال.

ووفق مصادر خاصة فقد نوقش ما سبق من قبل اللجنة الإعلامية المركزية في لندن خلال الأشهر الماضية، وتم وضع خطة جديدة لمدة 4 أعوام، وذلك ما دفع جناح عزمي بشارة الإعلامي لانتقاد الأوضاع الإعلامية، وفي المقابل دفع ذلك جناح وضاح خنفر للهجوم على الأول.

من هنا فالمتوقع أن تكون الحاضنة الرئيسية لإعلام الإخوان الجديد هي "لندن" وبعض العواصم الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وأنّ الخطاب الإعلامي وطريقته ستتجاوز كل أطر الخطاب التنظيمي التقليدي؛ إذ إنه سيعتمد في المقام الأول على الفضاء الإلكتروني، أكثر من الفضائيات التلفزيونية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن ملاحقة الإخوان في مخابئهم الخارجية؟.. خبراء يجيبون

كما من المهم ملاحظة أنّ هيكلة الجماعة المقررة ستعطيها مرونة للتحرك في الملاذات الجديدة، وذلك، وفق القيادي السابق عبدالجليل الشرنوبي، حسبما كتب على صفحته على "فيسبوك"، وهي كالتالي: قائم بأعمال المرشد، مكتب الإرشاد العالمي، مجلس الشورى العالمي، وأمانة التنظيم الدولي الفنية والجغرافية.

فيما تتكوَّن قيادة التنظيم المصري من: لجنة إدارة وتسيير أعمال خارجية على رأسها القائم بأعمال المرشد، لجنة تنسيق داخلية تتولى متابعة وتوجيه ودعم قطاعات الجمهورية ومكاتب المحافظات، ورابطة المصريين في الخارج (موزعة على أقطار حضور إخوان مصر الهاربين والمغتربين ومنها تركيا).

ويرى جمال سلطان، وفق ما كتب على "فيسبوك"، أنّ أمر السلطات التركية يتعلق ببرنامجين أو ثلاثة فقط، وليس بقنوات، كما أنّ "تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض أصحاب تلك البرامج يملك متابعات بالملايين فيها هي أخطر من تأثير الفضائيات أحياناً، أو لا تقل عنها، وأغلب هؤلاء، إن لم يكن كلهم، يحملون الجنسية التركية حالياً، ويمكنهم التحرك الإعلامي والسياسي من خلال القانون".

الصفحة الرئيسية