بعد تصنيف "حراس الدين" تنظيماً إرهابياً: سقوط آخر جناح للقاعدة بسوريا

حراس الدين

بعد تصنيف "حراس الدين" تنظيماً إرهابياً: سقوط آخر جناح للقاعدة بسوريا

مشاهدة

03/11/2019

وضعت وزارة الخارجية الأمريكية، مؤخراً، تنظيم "حراس الدين"، ضمن المنظمات الإرهابية؛ إذ يعد التنظيم الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة، والذي نشط في سوريا، منذ سنوات قليلة، بعدما انشقت "هيئة تحرير الشام" عن التنظيم الأم، حيث جاء التأسيس على إثر نشوب خلافات تنظيمية داخل هيئة تحرير الشام، في العام 2016، حين أعلن أبو محمد الجولاني انفصاله عن القاعدة، وسجن الأخير لمجموعة من القادة المتمردين داخل تنظيمه، بيد أنه بفعل مجموعة من الضغوط المستمرة، قام بالإفراج عنهم، فشرعوا في بناء تنظيمهم الجديد، وقدموا البيعة والولاء للقاعدة وأيمن الظواهري، ومن بينهم، سامي العريدي، وأبو خديجة الأردني، وأبو همام السوري، والأخير يحتل منصب قائد "حراس الدين".
القاعدة في سوريا
كما رصدت الوزارة الأمريكية مبلغاً هائلاً، ضمن برنامجها المعروف بـ"المكافآت من أجل العدالة"، في سبيل الحصول على معلومات عن ثلاثة من قيادات التنظيم، وهم: أبو عبد الكريم المصري، وفاروق السوري، وسامي العريدي.
نشطت الأسماء المذكورة، منذ سنوات، في تنظيم القاعدة، وتنقلت بين عدة دول، وتولت مهاماً من بينها، التدريب العسكري في التنظيم للمقاتلين، وتنفيذ عمليات إرهابية، بالإضافة إلى التعبئة العقائدية. وبحسب بيان الخارجية الأمريكية، فإن أبو عبد الكريم المصري، هو قيادي في مجلس شورى تنظيم حراس الدين، منذ العام 2018، وكان حلقة وصل بين تنظيمه وجبهة النصرة في سوريا، بينما فاروق السوري، سبق له الجهاد في أفغانستان، خلال التسعينات، وتولى تدريب مقاتلي القاعدة في العراق، وأخيراً، سامي العريدي، المكنى بـ"أبو محمود الشامي"، أردني، يعد أحد مسؤولي الشريعة في حراس الدين، وسبق له أن شارك في مخططات إرهابية عديدة.

اقرأ أيضاً: "حراس الدين"... مزيج متطرف
في العام 2018، وتحديداً في شباط (فبراير)، تم تأسيس تنظيم حراس الدين، كفرع لتنظيم القاعدة في سوريا، وضم في صفوفه عدداً من العناصر المقاتلة، بلغت نحو 1800، من جنسيات عربية وأجنبية، وجاء تكوينه على إثر انسلاخ هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) عن التنظيم الأم، وحدوث صدامات بين عدد من التنظيمات الجهادية، وتصدع في صفوفهم، وهو ما ورد في البيان التأسيسي لـلتنظيم، إذ طالب "الفصائل المتناحرة في الشام بوقف القتال بين بعضها البعض وإنقاذ أمة المسلمين". وعليه، استطاع توحيد ستة عشر فصيلاً إليه، وسيطر على مناطق، في إدلب، وحماة، وحلب، واللاذقية.
وضعت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً تنظيم "حراس الدين" ضمن المنظمات الإرهابية

الجهاد في شمال غرب سوريا
اعتمد التنظيم منذ البداية الحصول على الدعم المحلي، بالإضافة إلى الدعم من تنظيم القاعدة، وذلك من خلال الكيانات والمجموعات التنظيمية الفاعلة، في المناطق التي نشط فيها وفرض هيمنته عليها، لتنويع مصادر تمويله، وتعزيز قوته وقدراته العسكرية.

سيترتب على وضع تنظيم حراس الدين ضمن المجموعات الجهادية، محاولات عديدة للتماسك، وربما التفكير في تنفيذ عمليات نوعية خارجية

لذا، كان من بين الفصائل التي تمكن من ضمها إلى صفوفه، وشكلت هياكله التنظيمية، وكون من خلالها أربعة معسكرات تدريب على السلاح والقتال؛ جيش الملاحم، جيش الساحل، سرايا كابول، سرايا الغوطة، كتيبة أبو بكر الصديق، وكتائب جند الشام، وقوات النخبة، ومجموعة عبد الله عزام.
وحسبما يرصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنّ التنظيم عمل إلى جانب الأنشطة العسكرية المختلفة، والعمليات الإرهابية، على الدعاية الأيدولوجية لأفكاره، ونشط في المجال الدعوي، بصورة كبيرة، في إدلب والمناطق التي تخضع لسيطرته، حيث دشن في لحظة مبكرة "مركز دعاة التوحيد الدعوي"، بقيادة أبو أسامة الشوكاني، ومعه عدد آخر من القيادات الدعوية؛ مثل أبو هريرة الشامي، وأبو البراء المهاجر، وأبو عدنان الشامي، وانحصرت الأنشطة الدعوية على الفعاليات العامة، والدروس الدينية في المساجد، وخطب الجمعة، والجولات العشوائية في المستشفيات، والمؤسسات المختلفة، حتى نقاط التفتيش، وتولى أعضاء التنظيم توزيع المنشورات الدينية والأيدولوجية، ووضع اللافتات، في الأماكن العامة.

اقرأ أيضاً: سوريا... من "داعش" إلى "حراس الدين"
وبالتالي، هناك ما يربو على 100 فعالية دينية، في 14 مدينة وقرية، في إدلب، تمكن من تنفيذها التنظيم في فترة سيطرته، كما أن مركز دعاة التوحيد الدعوي، طور نشاطه إلى تأسيس مدرسة للأطفال بين عمر 5 إلى 10 سنوات، بهدف تعليمهم، بشكل عام، لكن مع التركيز على وضع منهج مكثف، فيما يتصل بالدراسات الدينية، سواء قرآن وحديث وشريعة.
اعتمد التنظيم منذ البداية الحصول على الدعم المحلي

الفضاء الإلكتروني ساحة للإرهاب
ويشير معهد واشنطن، إلى أنّ تنظيم حراس الدين، اعتمد على وسائط إلكترونية عديدة، وأسس غرف عمليات إلكترونية، من خلالها للحصول على المال وتجنيد العناصر المؤيدة، وقد دشن ما عرف بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، خاصة بجمع الأموال للأنشطة العسكرية، وعبر الإنترنت أيضاً، نظم "حملة جاهزون"، التي وضعت له شعاراً: "المال هو ركيزة الجهاد ومن دونه قد تضعف قدرات المجاهدين"، واستخدمت تلك الأموال في الحصول على أسلحة نوعية، مثل الكلاشنيكوف، والقنابل الصاروخية، فضلاً عن الغذاء، والوقود، والعلاج الطبي للمقاتلين الجرحى.
حملة "جاهزون"، التي بدأت في منتصف أيار (مايو) الماضي، تعد الأخطر حيث استخدمت فيها حسابات خاصة عبر تطبيقي "واتساب" و"تلغرام"، بغية الحصول على حسابات مصرفية لتحويل الأموال من خلال عناصر خارجية، وإرسالها للتنظيم.  

المرصد السوري لحقوق الإنسان: "حراس الدين" عمل إلى جانب الأنشطة العسكرية المختلفة والعمليات الإرهابي، على الدعاية الأيديولوجية لأفكاره

وإلى ذلك، يرى الدكتور هاني سليمان، الباحث المصري، أنه من الضروري فهم طبيعة تنظيم حراس الدين، الفاعل في شمال غرب سوريا، المنطقة التي يمكن اعتبارها المتبقية لنشاط وعمل الجماعات الجهادية في سوريا، بعد تحرير غالبية المناطق وعودتها للنظام السوري، خصوصاً في صلة ارتباطه بمجموعات محلية، في إدلب والمناطق القريبة منها، وهو الأمر الذي قد يضطرها إلى إمكانية قيامها بتحالف تكتيكي، مع جهات إقليمية، كتركيا، مثلاً، في ظل التطورات الجارية في الملف السوري، لقيادة تمرد داخلي في شمال سوريا أو تنفيذ عمليات خارجية.
ويضيف لـ"حفريات"، سيترتب على وضع تنظيم حراس الدين ضمن المجموعات الجهادية، محاولات عديدة للتماسك، وربما التفكير في تنفيذ عمليات نوعية خارجية، لكن ينبغي مراقبة الوضع في إدلب والتطورات الإقليمية المحيطة، والتي من خلالها يمكن وصف بدقة ديناميات التنظيم وسيناريوهات بقاؤه أو انحصاره، وتوقع الأدوار الذي سيقوم بها.

اقرأ أيضاً: "حراس الدين" وريث "القاعدة"... صداع جديد في العراق
وبحسب سليمان، فإنّ حراس الدين قوة عسكرية لها ثمة تأثير، خاصة في المناطق بشمال غرب سوريا، والتي تتأزم الأوضاع فيها بين عدة أطراف إقليمية، وقد سبق لهذا التنظيم أن شارك في معارك ضد الجيش السورية، في محاولات استعادته للمحافظة، من جهة، وضد المجموعات الجهادية، من جهة أخرى، كهيئة تحرير الشام، كما أنه يرفض جعل منطقة شمال غرب سوريا المتاخمة للحدود التركية، معزولة من السلاح، وبالتالي، سيبقى الدور القادم مرهوناً بمن سيفتح لهذا التنظيم ممراً آمناً للاستفادة منه وعودته للنشاط.

الصفحة الرئيسية