الإخوان وداعش.. أيهما أخطر على أوروبا؟

ترجمة: مدني قصري


تحت عنوان "جماعة الإخوان المسلمين.. ذئابٌ في السرّ وخِراف في العلن"، يكشف محلّلون في "ريفيرانس La Référence"، معهد الدراسات والآفاق حول الحركات الإسلامية، عن عمل التقويض الذي تقوم به جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، بعد زعزعة الاستقرار في العديد من دول الشرق الأوسط والمغرب الكبير.
تسلل إلى التعليم
في فرنسا، أضحى تأثيرُ جماعة الإخوان المسلمين على المدارس والكليات أمراً حقيقياً. أوّلاً من خلال فرعهم الفرنسي، UOIF، الذي يتحكم في التعليم الإسلامي. ثم إن UOIF تسيطر على المدارس الرئيسية بموجب عقد مع الدولة، ولكن أيضاً، بشكل غير مباشر، على نحو أربعين مدرسة خارج العقد، ومعظمها في المرحلة الابتدائية.

اقرأ أيضاً: هل تنجح ألمانيا في استحداث نسخة أوروبية من الإسلام؟
هذا الحبل السري يُغذّي الكثير من التساؤلات. وهو ما يلخّصه عالم الفلسفة الإسلامي جيل كيبل، على النحو التالي: "من الناحية القانونية، لا شيء يمنع بالطبع إنشاء مدارس إسلامية، على غرار المدارس اليهودية أو الكاثوليكية. لكنّ مشروع UOIF هو بناء مجتمع يتفاوض على اندماجه في الجمهورية. ويبقى السؤال الحقيقي هو: إلى أيّ مدىً تعزّز هذه الحركة منطق القطيعة مع المجتمع الوطني؟".

بين المعلن والمخفي

فكما كشف موقع لاريفيرانس La Référence، تثير هيمنة الإخوان المسلمين ردود أفعال في دول مجاورة أخرى، وسؤال المتخصصين في هذا الموقع: "هل بدأت ألمانيا تعلن الحرب على الإخوان؟".
منذ حوالي عامين، بدأت الاستخبارات الألمانية، في أعقاب المخاوف والشكوك، في مراقبة ومتابعة جماعة الإخوان المسلمين التي تعيش في ألمانيا، والتي يتراوح عددها من 1500 إلى 2000 شخص.
أصدر مكتب الاستخبارات الداخلية الألمانية، بعد فترة من مراقبة جماعة الإخوان المسلمين والجمعيات التابعة لها على الأراضي الألمانية، تقريراً يشير إلى أنّ جماعة الإخوان المسلمين تشكل تهديداً أكثر خطورة على البلاد من داعش.
أوضح التقرير أنّ المواقف التي تتبناها جماعة الإخوان المسلمين تتعارض إلى حدّ كبير مع الدستور الألماني، وأنّ عدم التوافق بين الاثنين بلغ مستوىً يستحيل معه التوفيق بينهما.

منذ حوالي عامين بدأت الاستخبارات الألمانية في أعقاب المخاوف والشكوك في مراقبة ومتابعة جماعة الإخوان

لقد واصلت الاستخبارات الألمانية الداخلية وصفَها لجماعة الإخوان المسلمين بعباراتها الشهيرة: "إنهم مثل الذئاب، سِرّاً، مثل الخرفان، علناً"؛ إنه وصفٌ يعكس تماماً درجة الخطر الذي تشعر به الحكومة الألمانية تجاه هذه المجموعة المحظورة.
لقد أجرت "لايرفيرانس" تحقيقاً في ألمانيا جاء فيه ما يلي: "صرح وزير الداخلية البافاري، يواكيم هيرمان، بأنّ جماعة الإخوان المسلمين لديها مواقف ضد الدستور الألماني، وأنّ الدولة يجب أن تكون متيقظة في هذا الصدد".
كما أشارت أجهزة الاستخبارات الألمانية من ناحيتها إلى أنّ مدينة كولونيا أصبحت مقرّ التجمع الإسلامي، ومقرّ أنشطة المجموعة المحظورة. علاوة على ذلك، دعا العديد من السياسيين الألمان إلى إغلاق هذه المؤسسة التي تشكل تهديداً للبلاد.
أشارت عدة صحف ألمانية، بدورها، إلى أنّ شعبية المنظمات والمساجد التي تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين تتزايد أكثر فأكثر، وأنّ هذا أمرٌ مقلق للأمن العام!

 مدينة كولونيا أصبحت مقرّ التجمع الإسلامي ومقرّ أنشطة المجموعة المحظورة

أيديولوجيا تتعارض مع الدستور الألماني
يعود لمعهد "ريفيرانس" الفضل في الكشف عن الجزء المرئي من الأخطبوط: "في الشهر الماضي، أغلقت السلطات الألمانية، ولأوّل مرّة، روضة أطفال تموّلها جمعية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين التي أنشئت قبل 10 سنوات، وبالتحديد في العام 2009.
روضة الأطفال هذه مُتّهَمة بتطبيق طريقة دينية متطرفة وفقاً لأيديولوجيا الجمعية التي ترعاها، والتي تعكس أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين، والتي تتعارض مع القيم الدستورية الألمانية.

مركز دراسات الشرق الأوسط: التهديد الإسلامي في ألمانيا يأتي أوّلاً وقبل كل شيء من جماعة الإخوان والتابعين لشبكتها

تجدر الإشارة إلى أنّ يوم السبت 16 آذار (مارس) 2019 يعتبر تاريخ أوّل ضربة فأس في قبر الإخوان المسلمين في ألمانيا؛ لقد قدّم حسين خضر، وهو عضو في الحزب الاجتماعي الديمقراطي، وهو من أصل مصري، طلباً إلى الجمعية العامة للحزب مُطالباً بالنقاط التالية: حظر الإخوان المسلمين في ألمانيا مع كل شعاراتهم الراديكالية والإرهابية، تعديل قانون التمويل الأجنبي، وإنشاء قائمة محلية بالمنظمات الإرهابية، حتى لا يظل الأمر مقتصراً على القائمة الوحيدة للاتحاد الأوروبي، وكافية للكشف عن تهديد الإخوان الذين بات يُثقل كاهل البلاد.
كما طلب خضر إنشاء لجنة تتكفل بتقديم تقارير دورية عن أنشطة جماعة الإخوان المسلمين ودرجة تهديدها وخطورتها، وكذلك طرق ووسائل مكافحة هذه الجماعة، وكل الخطر الذي تشكله. وتجدر الإشارة في الختام، إلى أنّه تمت إعادة انتخاب حسين خضر بالإجماع رئيساً لجماعة الهجرة والتنوع ضمن الحزب الاجتماعي الديمقراطي.

ألمانيا مركز عصبي للإخوان في أوروبا

مع وجودها القوي والمتنامي في ألمانيا؛ حيث تُسبب قلقاً كبيراً لأجهزة الاستخبارات، تتتهج جماعة الإخوان المسلمين استراتيجية للتوسع في أوروبا، مع إخفاء أهدافها الحقيقية -كإنشاء دُول إسلامية خاضعة للشريعة- وراء مظهر التعايش.

اقرأ أيضاً: منظمة إخوانية تخدع سياسيين بألمانيا بمبادرة تبرعات
تطوّرُ جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا يقلق أجهزة الاستخبارات الألمانية؛ هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه دراسة استقصائية أجرتها مؤسسة (Kölner Stadt-Anzeiger (KSA، نُشرت على موقعها على الإنترنت في 10 كانون الأول (ديسمبر) 2018، تقول إنّ جماعة الإخوان المسلمين، تحت ستار خطاب رسمي يدعو إلى اللاعنف، تتابع أهدافاً معادية للديمقراطية والقيم الغربية. لعبة مزدوجة تتيح للإخوان، بتمويل كبير من المانحين من شبه الجزيرة العربية، بأن يزدهروا في وضح النهار، مع النضال في دوائر مغلقة، من أجل التطبيق الصارم لمبادئ الشريعة داخل المجتمع المسلم في ألمانيا.
أخطر من القاعدة وداعش
بالإستناد على شبكة واسعة من المساجد والمدارس القرآنية والمنظمات التي تتخذ من الشوارع مقراً لها، تسعى "الجماعة الإسلامية في ألمانيا" (Islamische Gemeinschaft in Deutschland) (IGD) إلى تحقيق هدف إنشاء "دُولٍ إسلامية في أوروبا ذات طابع إلهي"، وفقاً لجهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية (BfV ) (Bundesamt für Verfassungsschutz)، وهو تهديد يؤخذ على محمل الجد؛ حيث يقدّر جهاز BfV أنّ هذه الجماعة أكثر خطورة من تلك التي تمثلها المنظمات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة أو داعش.
"إن المُحرّضين من الجماعة الإسلامية في ألمانيا  IGD ، يستهدفون من خلال خطبهم ومؤتمراتهم وعروضهم التدريبية، عشرات الآلاف من المسلمين، الذين يبثون فيهم خطاباً محافِظاً للغاية"، حسب BfV الذي يشعر بقلق كبير. إنّ إخوان ألمانيا الذين ينشطون بشكل خاص في ولايات ساكسونيا، حيث استثمروا ما لا يقل عن سبعة أماكن للاجتماعات، وفي منطقة شمال الراين - وستفاليا، حيث تضم نواتهم الصلبة ألف عضو نشط، كما يُجنّدون أيضاً أتباعاً جدداً بين اللاجئين الذين وصلوا مؤخراً إلى البلاد، والذين يعهدون إليهم بدور "الجواسيس"، حسب BfV.
توسيع نفوذهم إلى كامل المجتمع الألماني
يقول مركز دراسات الشرق الأوسط "إنّ التهديد الإسلامي في ألمانيا يأتي أوّلاً وقبل كل شيء من جماعة الإخوان المسلمين والجماعات التابعة لشبكتها.. إنهم ينشرون أيديولوجيتهم في إطار القانون الجرماني، ويفرضون على المسلمين تفسيرهم الخاص للشريعة. يحاول التجمع الإسلامي في ألمانيا توسيع نطاق حكمه ليشمل جميع المنظمات الإسلامية المعتدلة، التي تخوض حوارات بنّاءة مع السلطات ومع الكنيسة في ألمانيا، وعلى هذا النحو يصرّ الإخوان على توسيع نفوذهم إلى كامل المجتمع الألماني".

اقرأ أيضاً: تحركات الإخوان في ألمانيا تثير قلق الاستخبارات المحلية
بالنسبة للدكتور لورنزو فيدينو من جامعة جورج واشنطن، فإنّ "ما لا يفهمه غالبية السياسيين الأوروبيين هو أن الحوار مع الأصوليين يُقوّيهم ويمنحهم شرعية. إنهم (أي هؤلاء السياسيين) يَقبلون، بطريقة غير مباشرة، أيديولوجيا الإخوان عندما يجتمعون معهم. (...)، فهكذا وجد الأوروبيون أنفسهم في دائرة الأصولية المغلقة. لأنه كلما مُنح لهم المزيد من الشرعية وجدت جماعة الإخوان المسلمين فرصاً للانتشار والتوسع والحصول على المزيد من التأثير على المسلمين في المجتمعات الأوروبية".
إسلام فرنسا درع لجماعة الإخوان
في الواقع، إذا بقيت ألمانيا مركز الإخوان في القارة، فإنّ الدول الأوروبية الأخرى لن تنجو من تطوّرها. وهكذا، فبالنسبة للكاتبة سيلين بِينَا، في حوار أجرته معها صحيفة لو فيجارو الفرنسية، فإنّ فرنسا "تشهد محاولة غير مسبوقة لترويج مجتمع إسلامي معادٍ للمبادئ الديمقراطية، والتحرر والعلمانية"، لا سيما وأن "سذاجة حكوماتنا أعطت الإسلاميين قوة سياسية هائلة". وتضيف سيلين بِينَا التي تشعر بالقلق "الإسلاموية أصبحت مهيمنة في شبكة البنى التحتية، وتسيطر على العديد من المساجد والمراكز الثقافية والجمعيات، سواء في الشرق عن طريق الإخوان المسلمين الأتراك، في جميع البلاد عبر مسلمي فرنسا ( UOIF سابقاً)، وهي نمط آخر من الإخوان المسلمون"، وتخشى سيلين من أن يتحوّل إسلام فرنسا إلى درع لجماعة الإخوان المسلمين؛ "ماذا تنتظر فرنسا حتى تحذو حذو ألمانيا، وحتى تقضي على الأخطبوط الذي يتغذى على أرضنا، من خلال جميع اللاجئين السياسيين المصريين المقيمين على أرضنا؟".

يحاول التجمع الإسلامي في ألمانيا توسيع نطاق حكمه ليشمل جميع المنظمات الإسلامية المعتدلة

كما يحذر عالم الجغرافيا السياسية ألكسندر ديل فالي، من أنّ "تنظيم الإخوان الشمولي في جوهره، يشبه من حيث تعصّبه العقائدي، ونمط سيره الداخلي، الأوامرَ الاشتراكية القومية وأوامر الطوائف". ويذكر المتخصص أن "من المهم أن نضع في اعتبارنا أن هذه المنظمة، المعترف بها رسمياً في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة (حيث تسيطر على غالبية المساجد) كمحاور شرعي من قِبل السلطات العامة، وُلدت في الكراهية والعنف"، وأنها تتبع "استراتيجية حقيقية للتوسع" على مراحل "وتهدف للسيطرة على السلطة العليا من خلال تشكيل شبكة واسعة مهيكلة، ولكنها لامركزية، من خلال إنشاء أقسام منغلقة متعددة، تربط المجتمع المصري بأسره"، ومن الآن فصاعداً، المجتمع الأوروبي أيضاً.
جنيف البداية
يتهم النائب المصري عبد الرحيم، جماعة الإخوان المسلمين في جنيف بأنّها "هي التي صنعت داعش"، وقد تعرض لهجوم عنيف من قبل هاني رمضان، حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.
أصدر عبد الرحيم علي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، كتاباً بعنوان "دولة جماعة الإخوان المسلمين: أوروبا وتوسع المنظمة الدولية"*. وفي حوار أجراه معه نادي الصحافة السويسري، ثم التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية، أكد النائب المصري على الصلة بين جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات الإرهابية كتنظيم القاعدة وداعش، كما حذّر أوروبا من الأهداف التوسعية لهذه المنظمة الإسلامية التي أسسها حسن البنا عام 1928 في الإسماعيلية، على ضفاف قناة السويس.
دورات جهادية في المدارس
"يموّل الإخوان المسلمون أكثر من 250 جمعية في منطقة باريس وحدها، بدعم من قطر وتركيا. هل تعلمون أن المدارس الإسلامية الخاصة في فرنسا تُقدم دورات في الجهاد؟" هكذا قال الدكتور عبد الرحيم علي، وهو أشعل فتيل في نادي الصحافة السويسري، بدعوة من هاني رمضان، مدير المركز الإسلامي في جنيف، وحفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، جاء ناشطون إسلاميون لدحض أقوال المتحدث عبد الرحيم علي، الذي وصفوه بـ "النائب العميل للجيش"، "من المخزي استضافة مثلِ هذا الشخص"، هكذا احتج الإخوان المسلمون وهم يقفون ساخطين.

عبدالرحيم علي: يموّل الإخوان المسلمون أكثر من 250 جمعية في منطقة باريس وحدها بدعم من قطر وتركيا

في جنيف العام 1958 أقام واستقر سعيد رمضان، صهر حسن البنا، ووالد هاني وطارق رمضان. قادماً من سوريا (كان قد غادر مصر هرباً من السجن) ، قام  سعيد رمضان بمهمة نشر مجال الإسلام في أوروبا، من خلال إنشاء شبكة من المساجد والمؤسسات الخيرية، والمراكز الدينية.
في غارة تفتيش جرت على ضفاف بحيرة سويسرية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2001، لفيلا مصرفي إسلامي يشتبه في أنّ له صلات بتنظيم القاعدة، اكتشفت الشرطة وثيقة بعنوان "المشروع". يذكر هذا المشروع  بوضوح إلى غزو أوروبا، ثم الولايات المتحدة، من قبل جماعة الإخوان المسلمين "من أجل وضع حدّ لهيمنة  الحضارة الغربية".

شخصيتان مهمتان في المنظمة

رُوِيت الاستراتيجية السرية للإسلاميين في العام 2005 في كتاب "غزو الغرب"**. وفقاً لعبد الرحيم علي "يسعى الإخوان المسلمون إلى إقناع الغرب بشكل أفضل بموقفهم المعتدل الجديد". وقال "لقد اختاروا فرنسا، حيث تمكن ممثلوهم من إقامة روابط في الأوساط السياسية والثقافية والجمعيات"، مضيفاً أنّ الإخوان يمكنهم "نقل مقرهم من لندن إلى باريس".

اقرأ أيضاً: هل يتم حظر جماعة الإخوان في ألمانيا؟
وقد ذكر مؤلف كتاب "دولة الإخوان المسلمين" بالاسم هاني وطارق رمضان على أنهما "شخصيتان مهمتان في المنظمة الدولية"، حيث يتكفل هاني بسويسرا الناطقة بالفرنسية، وشرق فرنسا، وخاصة ليون. أما طارق، فهو يلعب "دوراً مُهِماً في تحويل الإسلام للأجيال الشابة في أوروبا من خلال خطاب التشجيع على الاندماج الاجتماعي".

قطر.. حرب النفوذ على إسلام أوروبا

كشف تحقيق استقصائي في فيلم وثائقي/ أنجزه الصحافيان الفرنسيان؛ جورج مالبرونو وكريستيان تشيسنو، وبُثّ على قناة rtbf البلجيكية، مساء الخميس 5 أيلول (سبتمبر) الحالي، عمّا يجري في قلب شبكات التأثير في داخل قطر، عن تمويل مؤسسة قطر الخيرية غير الحكومية لمشاريع المساجد والمراكز والمدارس الإسلامية في أوروبا، وكلها مرتبطة بالإخوان المسلمين، وهي دراسة استقصائية راقية في قلب شبكات التأثير في الإمارة.
يتضمن هذا التحقيق، آلاف الوثائق السرية المسربة، والصادرة عن مؤسسة قطر الخيرية، وهي منظمة غير حكومية تأسست عام 1992، وحاضرة اليوم في سبعين دولة. وتضم هذه الوثائق قوائم الجهات المانحة (بما في ذلك أفراد عائلة آل ثاني الحاكمة)، والتحويلات المصرفية، ورسائل البريد الإلكتروني...: هذا التحقيق غير المسبوق يكشف عن الهجوم الدعوي في أوروبا، حيث تموّل المنظمة القوية حوالي مائة وأربعين مشروع مساجد ومراكز ومدارس الإسلامية، وكلها مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

تقرير استخباري يؤكد أنّ المواقف التي تتبناها منظمة الإخوان المسلمين تتعارض إلى حدّ كبير مع الدستور الألماني

على الرغم من نفي الدوحة فيما يتعلق بتورطها الديني، فقد حقق الصحفيان الفرنسيان جورج مالبرونو وكريستيان تشيسنو، لمدة عامين في هذا المجال للكشف عن تأثير قطر على إسلام القارة الأوروبية . فمن مركز النور الإسلامي في مولهاوس، أكبر ورشة بناء في أوروبا في المنطقة الحدودية التي تضم 200000 مسلم، إلى مباني استقبال المهاجرين في صقلية في قلب الأزمة السورية، إلى متحف الحضارات الإسلامية (Mucivi) في سويسرا، أو مركز تدريب الأئمة في شاتو شينون، تغوص هذه الوثائق في قلب هذه الشبكات، التي تتبنى نفس الأيديولوجيا الإخوانية.
ما هي الاستراتيجية التي تحاول قطر نشرها من خلال هذه المساعدات التي تقدّمها للمجتمعات المسلمة في أوروبا؟ ألا يخفي هذا التسلل السري رغبتها في فرض الإسلام السياسي الذي تدعو إليه جماعة الإخوان المسلمين في القارة الأوروبية، ,في عام 2018، في مؤتمر باريس "لا أموال للإرهاب" No money for terror، أعلنت الإمارة المتّهَمة، عن إجراءات للتحكم بشكل أفضل في مؤسساتها الخيرية. لكن هذا الاستطلاع يسلط الضوء أيضاً على كيفية قيام التمويل القطري لجماعات الإسلام السياسي في أوروبا بسد الفراغ الذي خلفته الدول المعنية، مما يفسح المجال لهذه الانحرافات المخيفة.


الهوامش :
* "دولة الإخوان المسلمين: أوروبا وتوسيع المنظمة الدولية" (بالإنجليزية)، بقلم عبد الرحيم علي، دار هرماتان، 2017، 260 صفحة.
** "غزو الغرب" لسيلفين بيسون، دار سُويْ، 217 صفحة.


المصدر عن الفرنسية: ripostelaique.com و fr.myeurop.info

الأقسام: