تجار عراقيون لـ"حفريات" بعد انخفاض الدينار أمام الدولار: خسائرنا بالملايين 

تجار عراقيون لـ"حفريات" بعد انخفاض الدينار أمام الدولار: خسائرنا بالملايين 

مشاهدة

30/12/2020

يزداد الوضع الاقتصادي العراقي، حرجاً نتيجة ارتفاع الإنفاقات وقلة الإيرادات المالية المعتمدة على الجانب الأحادي المتمثل في قطاع بيع النفط، إذ تعاني الحكومة من ترهل كادر الدولة الوظيفي الذي تصل أعداده الهائلة لـ 4 ملايين موظف، فضلاً عن مليوني متقاعد، الأمر الذي دفعها إلى إيجاد حلول يعتبرها البعض "قاسية" في ظل الظرف الراهن والحرج.  

اقرأ أيضاً: بالأرقام.. تحذيرات من ارتفاع العنف الأسري في المجتمع العراقي

قيام الحكومة العراقية بخفض العملة المحلية "الدينار" قبالة الدولار الأمريكي، عزتها إلى تخفيض حالة العجز الكبيرة في الموازنة القادمة، وكسب إيرادات محتملة من الخطة الاقتصادية المتبعة. تلك المعالجات قوبلت برفض شعبي جراء تعرض السوق المحلي لخسائر كبيرة نتيجة استيراد البضائع بسعرِ الدولار السابق، وبيعها بأسعارٍ أقل من سعرِ الصرف الحالي. 

مجلس النواب العراقي يحدد موعداً لاستجواب وزير المالية ويتهمه بعدم التعاون مع المجلس

عدم وضوح الرؤية وغياب السياسة النقدية الفاعلة، دفعت مجلس النواب العراقي إلى تحديد موعد لاستجواب وزير المالية الذي دائماً ما يؤكد على سلامة معالجاتهِ الأخيرة، فيما أكد وزراء آخرون أنّ الاقتصاد المحلي "يمر بأصعب أزمة في تأريخه"، رافقتها تطمينات حكومية على رواتب الموظفين.   

محاولات لسد العجز موازنة 
أثار ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي، حالة من القلق لدى الشارع من تداعياته على الاقتصاد في البلاد، في حين أكدت السلطة المالية قدرتها على مسك الأسعار وعدم تعديل سعر الصرف مرة أخرى. 

البنك المركزي يعلل انخفاض الدينار أمام الدولار، ويؤكد أنه محاولة لسد العجز المالي في الموازنة، ومجلس النواب العراقي يعتزم استجواب وزير المالية


وقال بيان للبنك المركزي العراقي إنّ "السعر الجديد للدينار مقابل الدولار الأمريكي حدد بـ 1450 ديناراً بدلاً من السعر السابق البالغ 1190 ديناراً عراقياً لكل دولار أمريكي"، في حين وعدت وزارة المالية بأنّ "قرار تعديل سعر الصرف سيكون لمرة واحدة فقط ولن يتكرر مستقبلاً". 
وتعزو الحكومة العراقية، قيامها بعملية خفض العملة المحلية أمام الدولار لمواجهة العجز المالي في موازنتها لعام 2021 والبالغ 71 ترليون دينار، وتحقيق وفرة من الإيرادات، مع الأمل على تحقيق إيرادات غير نفطية بقيمة 18 تريليون في العام 2021 ، مقارنة بـ11 تريليوناً في ميزانية 2019. وتتوقع أن تصل الإيرادات النفطية إلى 73 تريليون أي أقل بـ20 تريليون من العام 2019.

اقرأ أيضاً: تركيا تنقل الصراع خارج أراضيها وتعبث بالسيادة العراقية
يشار إلى أنّ البرلمان العراقي، لم يقر موازنة العام 2020 نتيجة انطلاق احتجاجات تشرين 2019 واستقالة حكومة عادل عبد المهدي، وعدم صلاحية حكومة تصريف الإعمال، بإعداد موازنة سنوية وإرسالها للبرلمان من أجل التصويت عليها. 

تحذيرات من سقوط العملة أمام الدولار 
إلى ذلك، حذرت، اللجنة الاقتصادية النيابية، من احتمالية رفع صرف الدولار الـ 1660 دينار، وذلك على خلفية أنباء اقتراح البنك الدولي رفع سعر الصرف.
عضو اللجنة ليث الموسوي، قال لـ "حفريات"، إنّ "الحكومة لا تملك القدرة على السيطرة على أسعار الأسواق"، مبيناً أنّ "أي ارتفاع بسعر صرف الدولار بحسب أنباء مقترح البنك الدولي، سيقود إلى ارتفاع كبير في الأسعار؛ لأنّ أغلب البضائع والمواد مستوردة".

انخفاض سعر الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي يؤدي إلى خسائر مالية في السوق العراقية
وأضاف أنّ "وضع العراق صعب في ظل أزمات متعاقبة مالية واقتصادية، وأي قرار يتخذ يجب أن تعرف إيجابياته وسلبياته"، مؤكداً أنّ "نسبة الفقر عالية في البلاد والطبقة المتوسطة كبيرة، وأي خفض للرواتب أو مخصصاتها أو سعر الصرف سيدفع هولاء الثمن".
وشدد على ضرورة "التعامل مع الأزمة العراقية من ناحية إنقاذ شرائح كبيرة من وضع بائس وأزمة فقر حادة قد تقود إلى ارتفاع معدلات الجريمة والطلاق وحتى الجرائم الأخلاقية".

اقرأ أيضاً: هل تنجح الحكومة العراقية في تقويض نفوذ إيران هذه المرة؟.. كيف؟‎
وأشار عضو اللجنة الاقتصادية النيابية، إلى أنّ "الحكومة مطالبة بإنشاء قاعدة بيانات لموظفيها من ناحية الرواتب لتبيان تأثير أي قرار تتخذه من ناحية الإيجابيات والسلبيات والسعي إلى بلورة بدائل وحلول لملف ارتفاع المواد الغذائية الأساسية".

خسائر في السوق المحلي
وما أن أعلن عن ارتفاع الدولار قبالة الدينار العراقي، حتى شهدت الأسواق العراقية غلاءً تصاعدياً في منتجاتها، في حين تعرض الكثير من التجّار ورجال الأعمال إلى خسائر مفاجئة. 
أسامة الربيعي، صاحب شركة لبيع المواد المنزلية والصحية في بغداد، أكد لـ"حفريات"، أنهُ "خسر خلال عملية هبوط العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي، قرابة 17 مليون دينار عراقي (أي ما يعادل 14 ألف دولار أمريكي)"، مبيناً أنّ "بضاعتهُ تأتي استيراداً من تركيا عبر العملة الصعبة ووفق الأسعار السابقة داخل العراق". 

النائب العراقي ليث الموسوي لـ"حفريات": نسبة الفقر عالية في البلاد والطبقة المتوسطة كبيرة، وأي خفض للرواتب أو سعر الصرف سيدفع هولاء الثمن


وأكد أنه "تم بيع المنتجات وفق تلك أسعار العملة المحلية التي كانت محسوبة أمام الدولار الأمريكي، وبين ليلة وضحاها تم تغيير سعر الصرف بشكل مفاجئ وسلبي، مما انعكس علينا بالخسارة الشديدة".  
أما مرتضى الشمري، صاحب محل لبيع الملابس المستوردة، بمنطقة الكرادة وسط العاصمة، فقد أشار إلى أنّ خسارته نتيجة انخفاض سعر العملة العراقية مؤخراً، بلغت الـ 10 ملايين دينار عراقي (أي ما يعادل الـ 8000 دولار أمريكي)، وقال لـ"حفريات" إنّ "التجّار وأصحاب المهن التسويقية ضحايا التلاعب والفساد الحكومي في مزاد العملة وأكاذيب الإصلاح الاقتصادي". 

استجواب لوزير المالية 
وعلى إثر التدهور المالي في العراق، حدد مجلس النواب، موعداً لاستجواب وزير المالية علي عبد الأمير علاوي الشهر المقبل، فيما أتهم برلمانيون الحكومة بـ"عدم الاستجابة" لمطالبات المجلس.  

وزير المالية علي عبد الأمير علاوي وحضور إعلامي دائم يؤكد فيه نجاعة سياسة وزارته في معالجة الأزمة الاقتصادية
النائب أحمد الصفار، قال إنّ "وزير المالية غير متعاون ويعمل كما يشاء ولا يبالي بالبرلمان واللجنة المالية النيابية، لاستغلالهم عدم انعقاد الجلسات وغياب الدور الرقابي لمجلس النواب".
وبين الصفار أنّ "اللجنة المالية تعقد أسبوعياً اجتماعات متكررة عبر المنصة الالكترونية أونلاين، وطلبت استضافة وزير المالية علي علاوي ووكلاء ومسؤولي الوزارة، إلا أنهم لم يحضروا أو يستجيبوا لطلبنا".
ولفت إلى أنّ "اللجنة طلبت من الوزير إرسال موازنة مختصرة من أجل أن يكون هناك إطار قانوني للصرف النفقات، إلا انه لم يستجب لنا"، مؤكداً أنّ "اللجنة لا تعرف ماذا تفعل الحكومة على اعتبار أنّ الدور الرقابي صفر".

اقرأ أيضاً: لماذا لا تصفّي تركيا حساباتها خارج إقليم كردستان العراق؟
وتابع مقرر اللجنة المالية: "اللجنة كان في نيتها استضافة وزير المالية بمبنى البرلمان بعد استئناف جلسات المجلس، إلا أنّ بعض أعضاء اللجنة أصروا على استجواب الوزير الشهر المقبل، لعدم تعاونه، ووجود مخالفات إدارية ومالية من قبل الحكومة والوزارة".

الكاظمي يطمئن الموظفين
من جانب آخر، طمأن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، موظفي الدولة العراقية بعدم مساس الحكومة برواتبهم من خلال الاستقطاعات المزمعة في الموازنة الجديدة. 
وسرت في الإعلام العراقي، معلومات عن نية الحكومة فرض ضرائب هائلة واستقطاعات من رواتب الموظفين العاملين في القطاع المحلي العام، علماً أنّ الموازنة المرسلة للبرلمان والتي تسربت أوراقها إلى وسائل الإعلام، أوضحت أنّ الاستقطاعات ستطال مرتبات الرئاسات الثلاث والوزراء والدرجات الخاصة في الدولة العراقية

اقرأ أيضاً: هل يشهد إقليم كردستان العراق "ربيعاً كردياً"؟

وقال الكاظمي في مؤتمر صحفي إنّ "الموازنة لن تمس رواتب الموظفين من الطبقتين اللتين تشكلان غالبية الشعب والمستهدف في هذه الموازنة هم الطبقات العليا". وأضاف: "الموازنة عرضت على الكتل السياسية وجميعها كانت داعمة لإجراءات الحكومة".
لكنّ وزير التخطيط العراقي خالد بتال، أكد أنّ الاقتصاد العراقي يمر بأصعب أزمة في تاريخه، وهي أزمة مركبة ناتجة عن "أحادية وريعية اقتصاده".
وتابع: "اتفقنا على الجانب الاستثماري في الموازنة القادمة مع البنك الدولي، وسعر النفط في موازنة 2021 حدد بـ42 دولاراً"، منوهاً إلى أنّ "رواتب الموظفين ومخصصاتهم في الموازنة بلغت بحدود 50 ترليون دينار".

الصفحة الرئيسية