تجدد صراع أذربيجان وأرمينيا.. هل تبحث تركيا عن "ليبيا ثانية"؟

تجدد صراع أذربيجان وأرمينيا.. هل تبحث تركيا عن "ليبيا ثانية"؟

مشاهدة

28/09/2020

تجدد الصراع بين أذربيجان وأرمينيا على أقليم قرة باغ، المتنازع عليه، أمس، وفيما تتبادل الدولتان الاتهامات بشأن التسبب في تجدد الاشتباكات، فإنّ توقيت الصراع وطبيعته، حيث وصف بأنّه الأعنف منذ العام 2016، وتسبب في سقوط أكثر من 30 قتيلاً من الجانبين، يوحي بتصعيده، وكلمة السر هذه المرة "تركيا".

تبادل الاتهامات

واتهمت أذربيجان أرمينيا ببدء المناوشات وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، والتسبب بمقتل مدنيين في المنطقة المتنازع عليها، فيما أعلنت الأخيرة حالة التأهب العامة رداً على الاعتداءات الأذربيجانية.

 

اتهمت أذربيجان أرمينيا بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيين في المنطقة المتنازع عليها

واشتدت رحا المعارك التي بدأت صباح أمس، ليل الأحد – الإثنين، وأعلنت الرئاسة الأذربيجانية التعبئة العامة الجزئية، كاشفة عن مقتل 32 جندياً أرمينياً إثر المعارك التي استمرت طوال الليل، بحسب الإعلان الرسمي، مؤكدة أنّ قوات أرمينية أطلقت النار على بلدة ترتر الحدودية، بحسب ما أورده موقع "العربية"، وذلك عقب إعلان وزارة الدفاع دخول 6 قرى تحت سيطرة الأرمنيين.

تتبادل الدولتان الاتهامات بشأن التسبب في تجدد الاشتباكات

فيما نفت وزارة الدفاع الأرمينية ذلك، قائلة، بحسب المصدر ذاته، إن "إعلان وزارة الدفاع الأذربيجانية المتعلق باحتلال 6 قرى لا يتوافق مع الواقع، وتابعت أنّ هذه المعلومات مستفزة"، بحسب تعبيرها،  كما نقلت المعلومات عن وزارة الدفاع في ناغورني قره باغ أن الجيش الأذربيجاني "فقد 4 مروحيات و15 طائرة مسيرة، خاصة الهجومية منها، و10 دبابات وناقلات جند مدرعة، كما سقط ضحايا".

وكانت مناوشات مماثلة لكنها أهدأ، قد نشبت بين الدولتين في تموز (يوليو) الماضي.

دلالات التوقيت

وفيما مازال سبب تجدد المناوشات ضبابياً، فإنّ توقيتها عقب توارد أنباء من عفرين السورية عن نقل عدد من عناصر الفصائل الموالية لتركيا إلى أنقرة لتدريبهم تمهيداً لنقلهم إلى أذربيجان، قد يفسر سبب اندلاع ذلك الصراع الآن، إذ تخشى أرمينيا أن تصبح على حدود "ليبيا ثانية".

 

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان وصول أول دفعة من المقاتلين السوريين إلى أذربيجان

وسبق  ونقلت تركيا آلاف المقاتلين المرتزقة إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الليبية، ما منحها ميزة نوعية تمكنت بها من رد هجوم الجيش الوطني الليبي، وأرجعته إلى مدينة سرت، فيما حال التدخل المصري والفرنسي دون تقدمها إلى مناطق النفط، قبل البدء في حوار سياسي.

 

عمدت تركيا إلى إذكاء الصراع مع انطلاق فتيله بتصريحات استفزازية

وفيما رأى مراقبون أنّ تركيا في حاجة إلى فتح ساحة جديدة لنقل المقاتلين إليها، بعيداً عن صراعات الشرق الأوسط، والتي تعرضها لضغوط دولية، توجهت الأنظار صوب أذربيجان التي تدعمها تركيا، وتجمعها بها علاقات تاريخية، فضلاً عن اتفاقات عدة وتدريبات عسكرية، ورغبة في إنشاء قاعدة عسكرية تركية في المنطقة.

أنباء من عفرين السورية عن نقل عدد من عناصر الفصائل الموالية لتركيا إلى أنقرة لتدريبهم تمهيداً لنقلهم إلى أذربيجان

وبالتزامن مع تجدد الصراع الأرميني – الأذربيجاني، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن وصول أول دفعة من المقاتلين السوريين إلى أذربيجان، لافتاً إلى تجهيز دفعات جديدة لضخها.

اقرأ أيضاً: أرمينيا: إصابة 81 شخصاً من مرتزقة أردوغان في أذربيجان

في غضون ذلك، قال سفير أرمينيا في روسيا، فاردان توجانيان، إنّ تركيا أرسلت 4 آلاف مقاتل من سوريا إلى أذربيجان، وتدعم تركيا أذربيجان، فيما تدعم روسيا أرمينيا، وتعد منطقة جنوب القوقاز من مناطق المواجهة الباردة بين الدولتين.

 

لمنطقة النزاع أهمية استراتيجية إذ تعد ممراً لخطوط أنابيب الغاز والنفط التي تغذي الأسواق العالمية

وكانت وزارة الدفاع الأرمينية، أعلنت أمس، أنها تتحرى معلومات عن مشاركة مقاتلين من سوريا في القتال مع أذربيجان في اشتباكات بخصوص إقليم ناغورنو كاراباخ.

ولم يتوقف التدخل التركي على إرسال المقاتلين، حيث عمدت إلى إذكاء الصراع مع انطلاق فتيله، بتصريحات استفزازية، حيث سارعت وزارة الخارجية التركية إلى إعلان دعمها المطلق لأذربيجان.

اقرأ أيضاً: مرة أخرى تركيا تشعل الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان.. تفاصيل

ومن جانبه، دعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس، مواطني أرمينيا،  إلى التمسك بمستقبلهم في مواجهة ما وصفه بـ "قيادة تجرهم إلى كارثة ومن يستخدمونها كدمى"،  قائلاً عبر صفحته على "تويتر": "بينما أدعو شعب أرمينيا للتمسك بمستقبله في مواجهة قيادته التي تجره إلى كارثة وأولئك الذين يستخدمونها كدمى، ندعو أيضاً العالم بأسره للوقوف مع أذربيجان في معركتها ضد الغزو والوحشية، تركيا سوف تواصل على الدوام تضامنها مع باكو".

 

رأى مراقبون أنّ تركيا في حاجة إلى فتح ساحة جديدة لنقل المقاتلين إليها

في غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، المجتمع الدولي لضمان عدم تدخل تركيا في أزمة ناغورنو كاراباخ الحدودية مع أذربيجان، مشدداً على أنّ "سلوك تركيا سيكون له عواقب مدمرة على منطقة جنوب القوقاز والمناطق المحيطة".

سارعت وزارة الخارجية التركية إلى إعلان دعمها المطلق لأذربيجان

من جانبه، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدولتين إلى التهدئة، قائلاً إنّ بلاده تتابع أحداث العنف الدائر في منطقة القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان بـ"اهتمام كبير".

وأضاف ترامب، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء "سنسعى إلى وقف القتال بين الطرفين، لدينا الكثير من العلاقات الجيدة في هذا المجال.. سنرى ما إذا كان بإمكاننا إيقاف ذلك".

وأثار التوتر في منطقة جنوب القوقاز القلق الدولي في ظل الأهمية الاستراتيجية لتلك المنطقة، إذ تعد ممراً لخطوط أنابيب الغاز والنفط التي تغذي الأسواق العالمية.

الصفحة الرئيسية