جماعة "الشكريون".. أتباع التكفير في ثوب جديد

جماعة "الشكريون".. أتباع التكفير في ثوب جديد

مشاهدة

30/03/2021

على الصفحات الإخوانية، وبعض المنتديات الخاصة بهم، يكتب عدد من شباب الجماعة، وقيادات مكاتبها الإدارية في الأغلب بأسماء مستعارة، ومنهم عبادة البغدادي، أحد الكوادر الشبابية، الذي كشف مؤخراً عن إحياء أفكار شكري مصطفى، مؤسس جماعة التكفير والهجرة، داخل السجون وخارجها، وذلك بتأسيس جماعة جديدة، تحمل اسم "الشكريون الجدد".

كشفت منتديات إخوانية عن إحياء أفكار شكري مصطفى مؤسس جماعة التكفير والهجرة

وقال البغدادي إنّ "شكري مصطفى قادم من جديد، لكنه تعلم من أخطاء الماضي"، مشيراً إلى أنّ بعضاً من أتباع شكري مصطفى الجدد "يكفِّرون كل الجماعات، وكل من لا يحمل السلاح ضد الدولة".

وأكد أنّهم "يؤمنون أنّ شريعة الله عز وجل النبراس والملاذ الآمن لملايين المسلمين في مصر"، وإنّ كل الجماعات الدينية مشكوك في عقيدة كل منهم، وأنه يجب على كل مسلم ومسلمة أن يسعى إلى أن تعود الأرض لربها، ويتم إنهاء عقود من الظلم والطغيان التي عانوها طيلة هذه السنوات الماضية، ووضعتهم خلف السجون".

من هو شكري مصطفى؟

كانت جماعة التكفير والهجرة كما أطلقت عليها أجهزة الأمن المصرية بداية لتجسيد الانقسام الذي حصل في أوساط الإخوان بعد إلقاء القبض عليهم وإيداعهم السجن في العام ١٩٦٥، حيث ظهر فريق أَطلق عليه القطبيون "معالم في الطريق"، وهو من تبنى تفسير مصطلح سيد قطب المفاصلة أو العزلة، وفريق آخر اعتبر أنّ العزلة هي عزلة كاملة عن المجتمع.

شكري مصطفى

بدأ علي عبده إسماعيل شقيق عبدالفتاح إسماعيل رفيق سيد قطب ومن بين من أُعدم معه، في تبني أفكار سيد وتنفيذها على أرض الواقع، داعياً من داخل السجون إلى تأسيس جماعة مسلمة تكون نواة المجتمع المسلم، الذي سيقوم على أنقاض مجتمع الكفر والجاهلية، وسمى الجماعة الجديدة "جماعة المسلمين"، داعياً إلى اعتزال المجتمعات المعاصرة باعتبارها مجتمعات كافرة تغرق في الجاهلية.

في العام ١٩٦٩ ارتد علي إسماعيل عن فكرة الانفصال وتولى من بعده شكري مصطفى الذي رافقه بذات الزنزانة مع محمد قطب، زعامة جماعة المسلمين التي كانت نواتها الأولى مكونة من ١٣ شاباً، مهم شكري الذي رفض العودة عن هذا الفكر، وبدأ يدعو إليه بقوة.

اقرأ أيضاً: شكري مصطفى: الشاعر الرقيق والقاتل المتوحش الذي أنجب التكفير والهجرة

دعا شكري إلى المفاصلة الكاملة عن المجتمع، رغم أنه اتفق مع الاتجاه الأول أنّ المجتمع جاهلي يجب تكفيره، وفي تجنب خطر المجاهرة بهذا التكفير بينما يعيش أفراده في مرحلة الاستضعاف، إلا أنّ طريقته لتجنب هذا الخطر كانت بالانسحاب من المجتمع، وإقامة مجتمع إسلامي صغير وهذا المجتمع سيقوم بالتالي بتكفير المجتمعات من حوله دون كتمان.

سيعاني شكري فيما بعد حين أفرج عنه من سجون عبد الناصر، حيث بدأ يكمل دراسته في كلية الزراعة جامعة أسيوط بمصر، وكان يعيش تحت وطأة الفقر الشديد. ومع الأجواء التي أعطاها الرئيس السادات لعامة الشعب، نجح شكري في تكوين جماعته، وكان أول أتباعه هو ابن أخته ماهر البكري، الذي سيكون أحد قتلة الشيخ الذهبي فيما بعد.

انتشرت جماعة شكري انتشاراً غريباً وكبيراً، وبدأ يشكل ميليشيات مسلحة لاغتيال معارضيه والمنشقين عن الجماعة، كما أنشأ مجتمعاً متكاملاً في الصحراء.

قرر شكري فيما بعد اغتيال الشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري، الذي كان أول من تصدى فكرياً لهذه الجماعة واعتبرها من الخوارج. في الساعة الثانية فجراً من صباح يوم ٣ تموز (يوليو) ١٩٧٧ اختطفت جماعة التكفير والهجرة أو من تطلق على نفسها بجماعة المسلمين الشيخ الذهبي من منزله في شارع السايس بمنطقة حدائق حلوان جنوب القاهرة.

يرى الشكريون أنّ الوسيلة الحقيقية لدعوتهم هي تنقية عقيدة المجتمع من "الكفر بالطاغوت"

وقبل ظهر اليوم التالي بدأت الجماعة بإبلاغ وكالات الأنباء عن اختطافهم للشيخ الذهبي، بسبب نشره مقالاً ضد الجماعة في جريدة الأخبار "الكافرة" على حد وصفهم، ولتقدم مجموعة مطالب في سبيل تحرير وإطلاق الشيخ الذهبي، ومنحت الجماعة أجهزة الأمن مهلة حتى الساعة الخامسة لتنفيذ مطالبها ومهددة بإعدامه بعد انتهاء المهلة.

بعد أربعة أيام على اختطافه، تمكنت أجهزة الأمن المصرية من تحديد موقع احتجاز الشيخ الذهبي، إلا أنّه وبعد مداهمة إحدى الشقق المفروشة وجد العالم الأزهري ممداً على أحد الأسرّة معصوب العينين وبجانبه نظارته الطبية مفارقاً الحياة بطلقة رصاص اخترقت عينه اليسرى "التي دخل منها الشيطان"، وفق تفسيرهم.

اقرأ أيضاً: تحولات سيد قطب.. كيف ولماذا؟

بعد مضي عدة أيام على اختطاف وقتل الشيخ الذهبي، ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على المئات من عناصر الجماعة بمن في ذلك قيادة الجماعة، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٧٧ تمت محاكمة شكري مصطفى ورفاقه من قبل المحكمة العسكرية وحكم عليه مع أربعة آخرين بالإعدام.

بمجرد أن نطق القاضي بالحكم صرخ شكري مصطفى بأنه أمير هذا الزمان، وأنه سيرث الأرض ومن عليها، ومع ذلك نفذ الحكم بحقه في سجن الاستئناف شهر آذار (مارس) ١٩٧٨.

ما أبرز أفكار الشكريين؟

الشكريون، مجموعات عنقودية ترجع في أصولها الفكرية، إلى شكري مصطفى ويعتقد بأفكار كتابه "الحجة البالغة"، وهي الأفكار التي تحكم على المجتمع بالجاهلية والكفر، وأتباعه يعتقدون أنّ كل مساجد الدولة "ضِرار"، ولذا فهم ليس لهم زاوية أو مسجد يصلون فيه، ويبنون علاقاتهم على أساس الأقرب للحق، فيتوغلون وينتشرون، ويتوسعون بين جماعة "التوقف والتبين"، و"الشوقيون"، وغيرهم من جماعات التكفير.

ويرى الشكريون أنّ الهدف الحقيقي هو إزالة الطاغوت، وهو كل ما يتعدى حده، صغيراً كان أو كبيراً، وأنّه لا يوجد عذر بالجهل إلا في الأمور الخفية. ولأنهم يعتقدون أنّ المجتمع كله جاهلي، فهم يرون أنّ تربة المجتمع غير مهيأة الآن لرفع السلاح، ولذا فهم يقتصرون على الدعوة الفردية، من أجل بناء تنظيم قوي مبني على تصورات واحدة في الفكر، ويتميز بالوحدة الفكرية.

ويرى الشكريون أنّ الوسيلة الحقيقية لدعوتهم هي تنقية عقيدة المجتمع من "الكفر بالطاغوت"، مستدلين بمعاذ بن جبل حينما أرسله النبي لدعوة أهل اليمن، فبدأ بالتوحيد وتنقية عقيدة الناس من الشوائب، موضحين أنهم لن يجعلوا الشعب هو المشرع من دون الله، ويدخلوا في أحزاب أو برلمان؛ لأن الله وفق قولهم تعبدنا بالوسائل كما تعبدنا بالغايات، وهم ما زالوا في حكم جبري.

كانت جماعة التكفير والهجرة كما أطلقت عليها أجهزة الأمن المصرية بداية لتجسيد الانقسام في أوساط الإخوان

ما يتميز به الشكريون، هو أنّ التكفير عنصر أساسي في أفكار ومعتقدات هذه الجماعة، فهم يكفّرون كل من ارتكب كبيرة وأصر عليها ولم يتب منها، وكذلك يكفّرون الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق ودون تفصيل، ويكفّرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك.

ومن نظرياتهم أنّ العصور الإسلامية بعد القرن الرابع الهجري كلها عصور كفر وجاهلية لتقديسها لصنم التقليد المعبود من دون الله تعالى؛ فعلى المسلم أن يعرف الأحكام بأدلتها ولا يجوز لديهم التقليد في أي أمر من أمور الدين. وقول الصحابي وفعله ليس بحجة ولو كان من الخلفاء الراشدين، أما الهجرة فهي العنصر الثاني في فكر الجماعة ويقصد بها العزلة عن المجتمع الجاهلي وعندهم أن كل المجتمعات الحالية مجتمعات جاهلية.

والعزلة المعنية عندهم عزلة مكانية وعزلة شعورية بحيث تعيش الجماعة في بيئة تتحقق فيها الحياة الإسلامية الحقيقة، ولا قيمة أيضاً لأقوال العلماء المحققين وأمهات كتب التفسير والعقائد؛ لأن كبار علماء الأمة في القديم والحديث بزعمهم مرتدون عن الإسلام.

اقرأ أيضاً: لماذا وكيف انبهر سيد قطب بالمودودي؟

كما أنّهم لا يرون جواز أداء صلاة الجمعة في المجتمع الجاهلي، ولا تؤدى إلا في حال كانت جماعة المسلمين في مرحلة القوة "التمكن"، ويحرمون الصلاة مع أي شخص من خارج الجماعة، أو في المسجد الحرام، إلا إذا تمكنوا من إمامته بأنفسهم. ويرون أنّ المجتمع الإسلامي يجب أن يكون أمّياً لذا يحرّمون التعليم بالمدارس، والانخراط في الجيوش. ويفتون بعدم جواز بقاء المرأة على ذمة زوجها الرافض للانضمام إلى الجماعة، وأنّ كل امرأة لم يطلقها زوجها بعد انضمامها إلى الجماعة فلأمير المؤمنين أن يعقد قرانها على رجل آخر من المنتسبين للتنظيم.

الصفحة الرئيسية