حدود سلطة "طالبان"

حدود سلطة "طالبان"

مشاهدة

05/10/2021

فيصل عابدون

مما لا شك فيه أن مقاعد السلطة التي سيطرت عليها حركة طالبان في الفترة الماضية بعد انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من أفغانستان، لن تكون وثيرة ولا مريحة لقادة الحركة ومقاتليها، فهي سلطة تحيط بها وتحاصرها بشكل يكاد يكون كاملاً مخاطر العنف والتطرف المضاد والانشقاقات التنظيمية الداخلية، ويهدد بقاءها الخصوم المسلحون في الداخل ومصائر العزلة والوقوع في فخ العقوبات الدولية، وهي أمور تجعل مسارها صعباً وشائكاً وبالغ التعقيد.

لقد بات معلوماً أن الحركة لا تضم تياراً فكرياً واحداً، ولا تنطوي على رؤية موحدة في ما يتصل بطرق إدارة الدولة والدستور الذي ينظم شؤون الحكم وطبيعة العلاقات مع المجتمع الدولي. فهناك تيار متطرف يقوده قادة ومقاتلون من حراس المدرسة القديمة، وهو يقف بمواجهة تيار سياسي برز للوجود عبر جولات المفاوضات الطويلة. هذا الصراع يهدد بانقسام الحركة إن عاجلاً أو آجلاً. لكن حسمه لصالح أحد الأطراف هو الذي يحدد صورة الحكم المستقبلية للحركة وفرصها في البقاء في السلطة.

وهناك بشكل عام تهديدات داخلية ملحة وشديدة الخطورة، مثل الأزمة الاقتصادية الخانقة وشبح المجاعة الذي بات يخيم على البلاد، وهو تهديد وجودي لسلطة الحركة. بينما يطرح النشاط المسلح لتنظيم «داعش- خراسان» المثيرة للقلق، تحدياً آخر أشد صعوبة، ويستمر على المدى القصير والمتوسط ويكبل قدرة الحركة في السيطرة على الأوضاع الأمنية.

وفي حين لا تزال المقاومة المسلحة تلملم أطرافها فإن «داعش» يتمدد على امتداد جغرافي واسع. فداعش الأفغاني في الأساس جماعة منشقة من حركة طالبان. وهي تنتهج ذات أساليب الحركة في مواجهة القوات الأمريكية والقوات الأفغانية. وهو أسلوب هجومي يعتمد سياسة القتل المتدرج والمستمر عبر تكتيك الهجمات المباغتة وزرع الألغام والعمليات التفجيرية من دون الدخول في مواجهات مباشرة، بمعنى أنك تقتل العدو من دون التعرض لنيرانه. وأضاف «داعش» إلى هذا الأسلوب نهجه الدموي في استهداف المدنيين في الأسواق ودور العبادة والمدارس.

وخطورة هذا التكتيك أنه يسبب نزيفاً مستمراً للعنصر المقاتل ويزعزع ثقة الشعب الأفغاني في قدرة الحركة على حمايته. وخلال الأيام القليلة الماضية نفذ التنظيم عدداً من الهجمات في أنحاء مختلفة من أفغانستان كان آخرها التفجير الذي استهدف مسجداً في كابول خلال مراسم جنازة والدة أحد قادة طالبان.

والتهديدات لا تقتصر على الداخل وقلة الأصدقاء والداعمين في الخارج، لكنها تمتد إلى احتمالات العزلة والحصار الدولي مع امتداد المواجهة مع الدول الغربية القوية. إن المجتمع الدولي ينظر إلى سلطة طالبان كأمر واقع، لكنه لن يمد يده لمساعدة الحركة في إطالة بقائها في الحكم ما لم تقرر الخروج ومغادرة محطة التطرف.

هناك مؤشرات تكشف وعي قادة الطالبان بحجم التهديدات المحيطة وخاصة شبح الانهيار الاقتصادي ومدى حاجتهم إلى مساعدات العالم الخارجي. لكن استجابة الآخرين تعتمد بشكل أساسي على قدرة الحركة على حسم صراعها الداخلي وخياراتها الدستورية، وليس أقوال قادتها أو مناشداتهم بمد يد العون.

عن "الخليج" الإماراتية


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية