سياسي لبناني يتهم تركيا بالضلوع في تفجير بيروت

سياسي لبناني يتهم تركيا بالضلوع في تفجير بيروت

مشاهدة

13/08/2020

ما تزال تداعيات التفجير الذي هزّ بيروت تتفاعل على المستويات كافة، وأبرزها المستوى السياسي والأمني؛ حيث أشارت أصابع اتهام إلى دور تركيا وقطر بالضلوع فيما جرى في مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الجاري، والذي نتج عن 2750 طناً من نترات الأمونيوم، تم تخزينها لمدة 6 سنوات في المرفأ.

دعا الوزير اللبناني السابق وئام وهاب الدولة اللبنانية إلى تقديم شكوى بحق تركيا التي انطلقت منها المواد المتفجرة، وإلزامها بالتعويض عن كل الأضرار التي وقعت

وقال السياسي والوزير والنائب اللبناني السابق وئام وهاب، إنّ المعطيات تظهر أنّ "المواد المتفجرة حُملت في تركيا، وهذا يقود إلى الاستنتاج أنّ القطري هو من كان يدفع يومها لنقل المتفجرات إلى سوريا، وقد عرقل إلقاء القبض على الباخرة لطف الله في طرابلس، من قبل الجيش. فتركت الباخرة في بيروت ولم يسأل عنها صاحبها المجهول"، وفق صفحته على الفيسبوك.

تقديم شكوى بحق تركيا

ودعا وهاب، الذي شغل منصب وزير البيئة سابقاً، الدولة اللبنانية إلى "تقديم شكوى بحق تركيا التي انطلقت منها المواد المتفجرة، وإلزامها بالتعويض عن كل الأضرار التي وقعت، فالمواد كما أصبح واضحاً كانت ذاهبة إلى سوريا عبر لبنان، وقصة الموزامبيق كذبة فهل يتخلى أحد عن بضاعة بمليونين دولار كيلا يدفع 50 ألف؟".

وكتب وهاب أيضاً على صفحته "‏بعدما سمعت قبطان السفينة عندي ثلاثة أسئلة ما حدا جاوب عليها :

1- ليش القبطان استلم الباخرة بتركيا وشو دور الأتراك؟

2- ليش راحت الباخرة عاليونان بدون سبب؟

3- ليش ما حدا سأل لتخليص الشحنة وسعرها مليوني دولار؟ فتشوا عن الأتراك. الحقيقة عندهم".

وبخصوص زيارة نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي إلى لبنان، علق وهاب: "ما طرحه نائب الرئيس التركي مع الرؤساء أمس حول مرفأ بيروت مشروع سياسي وليس مشروعاً إعمارياً . ويجب أن يتنبه الجميع لخطورة الطرح التركي، فهناك جهات كثيرة وقادرة ومستعدة. التركي يستكمل ما بدأه في سوريا أيضاً" .

شيك تركي مفتوح للبنان!

وكان أقطاي التقى خلال زيارته بيروت الرئيس اللبناني ميشال عون. وبحسب وكالة "الأناضول" التركية، أكد أوقطاي على مواصلة أنقرة تقديم المساعدات الغذائية إلى لبنان. واعتبر أوقطاي أنّ زيارته إلى لبنان بمثابة "شيك مفتوح لتقديم شتى أنواع المساعدات لأشقائنا"، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: على خطى إيران: الطائفية وسيلة تركيا لاختراق لبنان

وعرض أوقطاي المساعدة لتوفير كافة مواد ومستلزمات إعادة البناء، كالزجاج ومواد البناء المختلفة، بالإضافة إلى استعداد أنقرة إعادة إعمار مرفأ بيروت والمباني المجاورة المتضررة، ووضع ميناء "مرسين" التركي في خدمة لبنان حتى إعادة إعمار مرفأ بيروت.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت تركيا سوقاً كبرى للصناعات العسكريّة الإسرائيلية؟

وتعددت الاتهامات التي تلاحق تركيا وتحمّلها مسؤولية تفجير مرفأ بيروت؛ حيث أكد الخبير في الشؤون التركية، ومدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، محمد مصطفى أنه لا يستبعد تورط المخابرات التركية في تفجيرات مرفأ بيروت، مشيراً إلى أنّ "أنقرة تتبع نفس النهج الذي تستخدمه الميليشيات الإرهابية في العراق، بغرض الفوز بجزء من الكعكة ومحاولة ملء فراغ الانسحاب الأمريكي من المنطقة، وكذلك إزاحة الجانب الإيراني من المعادلة".

وشدد مصطفى في تصريحات لموقع "صدى البلد" على أنّ "تركيا المستفيد الأكبر من تفجيرات مخازن نترات الأمونيا بمرفأ بيروت، وبضوء أخضر أمريكي لملء تدريجي للفراغ الناجم عن إخراج إيران بعد تحييد حليفها حزب الله في لبنان".

وذكر الخبير في الشأن التركي أنّ "أمريكا بحاجة إلى قوة عسكرية، متمثلة في القوات التركية،  والتي ليست مختلفة كثيراً عن النسيج اللبناني، ومن خلال تحالف مع السنّة في الشمال اللبناني من جانب، وكذلك من خلال حشد ميليشيات سنّية إرهابية من داخل وخارج لبنان".

اقرأ أيضاً: بعد انفجار بيروت.. قلق ليبي من مخازن أسلحة تركيا في طرابلس

وأوضح مصطفى أنّ أنقرة تقوم الآن بإعادة توجيه العناصر الإرهابية في سوريا إلى لبنان، وهي نفس الخطة التي يتم تنفيذها في العراق.

دور المخابرات التركية

وأضاف أنّ "تركيا دائماً ما تستبق تنفيذ خططها بإرسال مساعدات وعناصر تابعة للوكالة التركية (تيكا) والهلال الأحمر التركي، وهي تمثل طلائع المخابرات التركية التي تقوم بتنفيذ الأعمال القذرة والتفجيرات التخريبية، وهو نفس ما يحدث بالعراق".

اقرأ أيضاً: الطائفية ورقة تركيا لاختراق لبنان

وسرد مصطفى تصوره لكيفية تنفيذ هجوم مرفأ لبنان، حيث قال إنّ "تركيا زرعت عناصر إرهابية في بيروت ساندتها ميليشيات إرهابية سنية موجودة في لبنان، قامت بالعملية وبمساعدة وتسليح المخابرات التركية"، نافياً أن تكون "القاعدة" من قام بالعملية، وأنّ من يقول ذلك يحاول تشتيت الانتباه عن تركيا.

فرنسا تتخوف من أن يؤدي انتقال النشاط من مرفأ بيروت إلى طرابلس، حيث يزداد النفوذ التركي، إلى خلق بؤرة جديدة للصراع الإقليمي بين فرنسا وتركيا في لبنان

وذكّر مصطفى بأنّ تركيا غضبت من ميشال عون بسبب ذكره أنّ لبنان عانى تحت نير الاحتلال العثماني، "وهناك تيار عميل لتركيا داخل لبنان ومنهم وزراء، تحركوا وقتها وانتقدوا ميشال عون، ومجّدوا في فترة الاحتلال العثماني، إضافة إلى سنّة لبنان المتعاطفين مع تركيا تماماً".

ونوه مصطفى إلى "نفوذ هؤلاء العملاء الذين وصل بهم الحال لمحاكمة الإعلامي نيشان الذي انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان"، مشيراً إلى أنّ هناك "تمهيداً سياسياً وإنسانياً أسس له سنّة لبنان لدخول الأتراك للبلاد وإحلالهم مكان إيران".

تحذير من تلقي مساعدات تركية

وحذّر الخبير في شؤون تركيا من تلقي مساعدات تركية في هذا التوقيت؛ حيث إنّ "كل الشحنات ستكون محمّلة بالأسلحة، تمهيداً للمرحلة القادمة التي ستؤجج فتيلها تركيا ضد حزب الله من عناصر السنّة والعناصر المسيحية في بيروت والتي وقع الانفجار بالقرب من سيطرتها".

وقال إنّ "الأتراك بدأوا في تحريك الدوائر المختلفة للإحلال، وميناء طرابلس سيكون بديلاً عن ميناء بيروت مركز سيطرة حزب الله، ليحل محله ميناء طرابلس عند السنّة، والقريب من تركيا التي ستلعب دوراً في توفير الإمدادات للإرهابيين من خلاله".

وطالب مصطفى الدول العربية بـ"عدم ترك سنّة لبنان فريسة سهلة للمخابرات التركية التي تبحث عن موطء قدم لغاز شرق المتوسط، بعد فشل مشروع خط الغاز السوري".

وفي سياق متصل، يقرأ عدد من المعلقين العرب التدخلات التركية في لبنان بأنها منافسة لدور فرنسا في هذا البلد، من أجل مد النفوذ والسيطرة في المنطقة.

اقرأ أيضاً: استثمار في حقل ألغام.. كيف تسعى تركيا لتعزيز نفوذها في لبنان؟

وقال الكاتب مروان طحطح، في صحيفة "الأخبار" اللبنانية: "في منتصف سبتمبر/أيلول 2011، وكان نظام معمر القذافي قد انهار… وإذ أعلن رئيس الحكومة التركية حينها رجب طيب أردوغان عزمه على زيارة طرابلس في 17 سبتمبر/أيلول، فاجأه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون بزيارة مشتركة في 15 سبتمبر/أيلول، أي قبل يومين من زيارة إردوغان. كان واضحاً أنّ ساركوزي تحديداً لم يكن يريد أن يسبقه أردوغان إلى هناك".

وأضاف: "بعد انفجار مرفأ بيروت عاجل الرئيس الفرنسي خصومه بعد ذلك بيومين بزيارة عاجلة واستثنائية رسمية وشعبية. وما لبث أن أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد يوم من زيارة ماكرون، نيته إرسال نائبه فؤاد أقطاي ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو".

اقرأ أيضاً: كيف استغلت تركيا انفجار مرفأ بيروت؟

ويقول طحطح: "تحوّل لبنان بزيارتي ماكرون وأقطاي – جاويش أوغلو إلى ساحة جديدة للصراع والتنافس بين تركيا وفرنسا. وهذا ربما سيرتب أعباء ثقيلة على لبنان والاستقرار فيه".

الصراع بين فرنسا وتركيا على لبنان

وفي الإطار ذاته، كتب الصحفي سمير العيطة، في صحيفة "الشروق" المصرية: "ها هو الرئيس الفرنسي يسرع لزيارة بيروت المدمرة ويتوجه للبنانيين بأنّ لدى فرنسا خريطة طريق لإعادة بناء النظام السياسي. هذا في الذكرى المئوية لإنشاء لبنان الكبير، وفي شارع الجنرال غورو الذي قاد جيوش احتلال لبنان وسوريا. ثم ليعطي مهلة لأقل من شهر للتنفيذ وإلا (سيتحمل مسؤولياته)".

ويضيف: "الآن فرنسا تتخوف من أن يؤدي انتقال النشاط من مرفأ بيروت إلى طرابلس، حيث يزداد النفوذ التركي، إلى خلق بؤرة جديدة للصراع الإقليمي بين فرنسا وتركيا في لبنان".

ويُعد لبنان إحدى الدول العربية ذات الأهمية الإستراتيجية في توجهات تركيا الإقليمية، لما له من أهمية في التأثير على كثير من الدول المجاورة، أو لتنفيذ الأهداف الإقليمية التركية بما يتوافق مع مصالح أردوغان، بحسب مقال نشره د. حسن مرهج في صحيفة "البناء".

اقرأ أيضاً: كذبة "صوامع العثمانيين"... كيف حاول الإخوان الترويج لتركيا بعد انفجار بيروت؟

 فالأهداف التركية في لبنان وجدت في ضعف القيادة السياسية، بيئة خصبة لتعزيز الدور التركي، كما أنّ تركيا تعمل وفق سياساتها على إيجاد نوع من التوازن الطائفي، وضمن نفس السياق فإنّ الأقلية التركمانية اللبنانية ترتبط بتركيا؛ هذا الارتباط ازداد بعد وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى السلطة في تركيا، فضلاً عن محاولات تركيا بتعزيز نفوذها في مدينة طرابلس اللبنانية، الأمر الذي تُرجم برفع الأعلام التركية في أكثر من مناسبة، في تلك المدينة الشمالية.

اقرأ أيضاً: ما أهداف تركيا من الاتفاق العسكري مع ألبانيا؟

وأكد الكاتب أنّ تركيا لا تترك أي بلد عربي مأزوم ويعاني مشكلات داخلية، للدخول واللعب على وتر المظلومية "السنّية" وتقديم نفسها كحامٍ لـ"السنّة" ومنقذها من الاضطهاد، وهي ذاتها خطة "داعش" ونفس أسلوبه، فـ"الداخل اللبناني لم يعد يتحمّل المزيد من التعقيدات في الملف الطائفي، وحل مشاكله في الأساس يكمن في إمكانية الخروج من هذا النفق، لا تعميقه بتدخلات تركية واضحة المضمون والأهداف للجميع".

الصفحة الرئيسية